على مسؤوليتي
سعيد الكحل يكتب…اللهم كثّر حسادنا
نشرت
منذ 3 أسابيعفي
بواسطة
سعيد لكحل
أُسدل الستار عن نسخة “كان” المغرب 2025 في ظروف انعدمت فيها الروح الرياضية لدى بعض المنتخبات الكروية وإداراتها التقنية. فمنذ انطلاق حفل الافتتاح الذي أبهر العالم وتابعه ما يزيد عن ملياري مشاهد، وحوالي 180 إقليما حول العالم و18 دولة أوربية، بالإضافة إلى أسواق جديدة في اليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك.
الأمر الذي أفزع الدول الحسودة وجعلها تشعر بالنقص قياسا لما وفره المغرب من ملاعب عالمية وبنيات فندقية بمعايير دولية، فضلا عن ضمان الأمن لكل البعثات الرياضية والإعلامية.
ليس صدفة ولا عبثا أن تلتقي الإرادات الخبيثة وتتوحد مواقفها على معاداة المغرب والتشويش على جهوده التنظيمية بسلسة من الاتهامات الباطلة “بالكَوْلَسَة” و”إرشاء الحكام”. إن هذه العملية الخسيسة كانت معّدة سلفا حتى قبل انطلاق مباريات الكان. وقد لعب خصوم وحدتنا الترابية أدوارا محورية في عملية التشويش واستهداف البلد المنظم عبر بروباغندا إعلامية ضخمة انخرط فيها إعلامهم الرسمي ومواقع التواصل الاجتماعي الموازية له.
اللهم كثّر حسادنا.
علينا، كمغاربة، ألا نغتاظ أو ننزعج من كثرة حسّاد وطننا. بل نستحضر دعاء جلالة الملك في خطاب افتتاح الدورة البرلمانية (أكتوبر 2014): (“اللهم كثر حسادنا”، لأن كثرة الحساد، تعني كثرة المنجزات والخيرات. أما من لا يملك شيئا، فليس له ما يُحسد عليه). فطبيعي جدا أن يتكاثر حساد المغرب لنوعية منجزاته ونجاحه الباهر في بناء ملاعب رياضية على الطراز العالمي وفي زمن قياسي لم يصدقوها حساده ظنا منهم أنها مجرد فوتوشوب، بينما أشادت بها الصحافة الإيطالية وبالمستوى العالي للبنية التحتية وجودة الملاعب التي صمدت أمام الأمطار الغزيرة طيلة مدة الكان، فضلا الاحترافية في التنظيم لدرجت أنها علّقت بالتالي “إذا كان هذا هو ما يسمى بالعالم الثالث.. فنحن هم العالم الثالث”.
أكيد أن حسّاد المغرب لن يستكينوا وهم يرون بلادنا عبارة عن ورش كبير يشمل كل المجالات بما فيها الصناعات الحربية مثل إنتاج مدرعات”WhAP 8×8، وتصنيع هياكل طائرات F16 ومحركات الجيل الجديد لطائرات مثل LEAPالمستخدمة في طائرات إيرباص A320 Neo)، بالإضافة إلى مركز لصيانة وإصلاح المحركات، فضلا عن توطين صناعة الطائرات المسيرة الانتحارية (spyx) لتعزيز القدرات الدفاعية.
إن الدينامية الاقتصادية والصناعية والرياضية تتعزز بالدينامية الدبلوماسية التي أثمرت القرار الأممي 2797 الذي وضع حدا للابتزاز وذلك بتحديد الحكم الذاتي أساسا للمفاوضات التي ستجمع الأطراف المعنية: المغرب، الجزائر، موريتانيا والبوليساريو بهدف إنهاء الصراع المفتعل حول الصحراء المغربية. وما يؤجج مشاعر العداء والحسد ضد المغرب هو قدرته على تحقيق تلك المنجزات وتطويرها بموارده المحدودة، الشيء الذي لم تستطعه الجهات المعادية للمغرب رغم ثرواتها النفطية.
أمام حدة ما تروجه الجهات التي تستهدف أمن المغرب ومنجزاته من إشاعات وتحريض على الكراهية ضد أفارقة جنوب الصحراء، يكون من الحكمة والرصانة ألا ينساق المغاربة معها، وألا يعطوا الفرصة للأعداء ليفسدوا ما عمل جلالة الملك على بنائه، وفي مقدمته قرار العودة إلى الاتحاد الإفريقي، من علاقات دبلوماسية قوية مع الدول الإفريقية أسست لشراكات اقتصادية مثمرة. لهذا علينا ألا نعطي لكأس إفريقيا أكثر من حجمه الرياضي، وأن نركز على تثمين وتعزيز الشراكة مع الدول الإفريقية التي هي مستقبلنا وامتداد لمجالنا الحيوي والأمني. إذ يكفي ما حققه المغرب من إنجازات كروية عجزت عن تحقيقها تلك الجهات المعادية أو الشامتة في هزيمة المغرب أمام السنغال (كأس العرب، كأس أفريقيا U-17، كأس العالم U-20، برونزية الأولمبياد 24، كأس أفريقيا U-23، كأس أفريقيا للمحليين، كأس العرب للصالات) أما من فازوا بسبعة كؤوس الكان فلم يستطيعوا إنجاز ما أنجزه المغرب في كأس العالم بقطر، ولينظروا إلى ترتيبهم ضمن منتخبات العالم.
والأكيد أن الرسالة الملكية إلى أعضاء المنتخب الوطني لكرة القدم تضع الأمور في نصابها وتصحح البوصلة. فهي تحمل ثناء صريحا لأعضاء المنتخب وأطره التقنية والإدارية، وتثمن منجز الوصول للمباراة النهائية للكان، وفي نفس الوقت تشدد على وعي المغرب بواجبه التاريخي تجاه أفريقيا بما يقتضيه من تضمان وتعاون وإعطاء القدوة في الإبداع والنبوغ. فالمغرب اختار أن يقدم الصورة المشرقة عن إفريقيا وطاقاتها البشرية القادرة على الابتكار والتميز:”وإننا بقدر ما نعتبر استضافة بلدنا لهذه البطولة المتميزة، بما يليق بها من جودة التنظيم وحفاوة الاستقبال النابعة من شيم أمتنا المغربية وقيمها العريقة، إنجازا رياضيا كبيرا، بقدر ما نعده رسالة أمل وثقة من المغرب إلى قارته، تؤكد أن النبوغ الإفريقي قادر على التميز والإبداع في كل المجالات”.
لهذا لا مجال لدعوات الكراهية والانغلاق تجاه ضيوف المغرب الذين فتح لهم أبوابه لمتابعة الكان. فالمغرب أكبر من كأس الكان، ولا ينبغي أن يرهن علاقاته الخارجية بنتائجه الرياضية، بل يجعل من الرياضة قوته الناعمة لتعزيز علاقاته الدبلوماسية وتسويق إنجازاته. ويكفيه الإشعاع العالمي الذي حققه بفضل نسخة الكان الاستثنائية التي قدمها بشهادة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو:”تهانينا للمغرب على تنظيمه بطولة رائعة، بصفته، في الوقت نفسه، وصيفا للبطل، ومستضيفا استثنائيا”.
لتكن مناسبة الكان “برُوڨـا” لكل المغربة: مسؤولين ومواطنين في كيفية التعامل مع جمهور ومنتخبات كأس العالم 2030، بخلفياتهم الثقافية وبيئاتهم الحضارية. وهذا يفرض على جميع المسؤولين الحكوميين والترابيين تطوير أداءهم وطرق اشتغالهم ليسايروا سرعة القاطرة الرياضية في تأهيل البنيات التحتية وتجويد الخدمات الاجتماعية قطعا لدابر استغلال مظاهر التهميش في التشويش على المغرب.
على مسؤوليتي
مشروع أرضية سياسية-حقوقية حول مسار إصلاح التشريع المنظم لمهنة المحاماة
نشرت
منذ 10 ساعاتفي
فبراير 12, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
تنويه هام : ( مقترح الأرضية مجرد مساهمة / توصية لا إملاء أو وصاية .)
* إعداد الأستاذ مصطفى المنوزي
محام ورئيس أكاديمية الحكامة التشريعية والأمن القضائي
1. التقديم
إن مهنة المحاماة، باعتبارها مكوّنًا أساسيًا في منظومة العدالة، لا تُختزل في تنظيم مهني تقني، بل تضطلع بوظيفة حقوقية ودستورية محورية في ضمان حق الدفاع، وصيانة المحاكمة العادلة، وحماية التوازن بين السلطة والمتقاضي.
ومن ثمّ، فإن أي مسار لإصلاح تشريع المهنة لا يمكن أن يُدار بمنطق الاستعجال أو المقاربة الإدارية الضيقة، بل يقتضي رؤية سياسية-حقوقية مسؤولة، تستحضر حساسية الموقع ووظيفة المهنة داخل دولة القانون.
2. في المنهج: أولوية الشرعية الإجرائية
تؤكد هذه الأرضية أن الشرعية التشريعية لا تُبنى فقط على الاختصاص الدستوري، بل كذلك على الشرعية الإجرائية، وفي مقدمتها:
* احترام مقتضيات المادة 6 من القانون التنظيمي للحكومة، وخاصة:
* إعداد دراسة أثر قبلية وشاملة؛
* اعتماد التشاور الحقيقي لا الشكلي؛
* التدرج في الإصلاح بدل القطيعة المفاجئة.
وتعتبر أن أي التفاف على هذه المنهجية يُفقد الإصلاح مشروعيته السياسية والحقوقية، حتى وإن استوفى شكله القانوني.
3. في الثوابت: استقلال المهنة وسقف الحقوق المكتسبة
تنطلق الأرضية من أن إصلاح المهنة لا يعني إعادة التفاوض حول وجودها أو وظيفتها، بل تطوير شروط ممارستها، في إطار ثوابت غير قابلة للمساومة، من بينها:
* استقلال مهنة المحاماة كشرط لاستقلال القضاء؛
* التنظيم الذاتي للهيئات المهنية؛
* ضمانات ممارسة الدفاع وحصانته؛
* الحقوق المكتسبة للمحامين، باعتبارها سقفًا للإصلاح لا موضوعًا للمراجعة التنازلية.
وترفض أي مقاربة تُحوّل الإصلاح إلى أداة لإعادة هندسة ميزان السلطة داخل المهنة أو إخضاعها لمنطق الوصاية.
4. في القيمة المضافة: إصلاح دون مساس بالجوهر
تُميز الأرضية بين:
الإصلاح المشروع الذي يهدف إلى:
* تحسين جودة الأداء المهني،
* تطوير التكوين والتأطير،
* تعزيز أخلاقيات المهنة،
* تحديث آليات الحكامة الداخلية؛
وبين:
* التدخل الماسّ بالجوهر الذي يُضعف الاستقلال، أو يُقنّن التبعية، أو يُفرغ التنظيم الذاتي من محتواه.
وتؤكد أن أي قيمة مضافة تشريعية يجب أن تُقاس بأثرها الإيجابي على:
* حق المتقاضي في دفاع مستقل وفعّال ، مع ضمان حصانة المحامي كحق دستوري و مكتسب .
* تفعيل ضمان الحق في الدفع بعدم دستورية المقتضيات الموازية ذات الصلة بالحق في التقاضي والولوج والحق في الدفاع ( التنظيم القضائي والمسطرتين الجنائية والمدنية …)
5. في المسار التشاركي: من الشكل إلى المضمون
تؤمن هذه الأرضية بالمقاربة التشاركية، لكنها ترفض اختزالها في إجراءات رمزية أو توافقات تقنية معزولة.
فالمشاركة الحقيقية تقتضي:
* إشراكًا مبكرًا للفاعلين المهنيين؛
* وضوحًا في الأهداف والمنهج؛
* توثيقًا لما يتم الاتفاق حوله؛
* وضمانات لاحترام مخرجات الحوار.
وإلا تحوّل “التشارك” إلى مجرد أداة لتدبير الاختلاف، بدل أن يكون آلية لإنتاج تشريع متوازن ومشروع.
6. الخلاصة
إن إصلاح تشريع مهنة المحاماة هو اختبار سياسي-حقوقي لمدى التزام الدولة:
* باستقلال العدالة،
* وبثقافة الحقوق،
* وبمنطق الشراكة لا الوصاية.
وعليه، فإن هذه الأرضية تدعو إلى مسار إصلاحي:
* عادل في غاياته،
* متوازن في آلياته،
* ومشروع في منهجيته،
بما يحفظ كرامة المهنة، ويصون حق الدفاع، ويعزز الثقة في العدالة كموطن للإنسان وضامن للأمنين القانوني والقضائي .
ولكم ولكن سديد النظر بعد تفاعلكم / ن المنتج .
* المحمدية بتاريخ 12فبراير 2026
على مسؤوليتي
عود على بدء : التشريع التشاركي للمهنة وشرط تفعيل آلية دراسة الأثر
نشرت
منذ 13 ساعةفي
فبراير 12, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
صحيح أن البلاغ لا يؤكد صراحة واقعة سحب مشروع النص، كمطلب تصدر مطالب المحامين ، غير أن الإعلان عن تشكيل لجنة مختلطة يشكّل، عمليًا، مدخلًا مؤسساتيًا لإعادة النظر في مشروع قانون المهنة وفق صياغة تشاركية حقيقية، لا تختزل الإصلاح في تعديل تقني للمواد، بل تعيد ترتيب النقاش انطلاقًا من المنهجية والشكل قبل ولوج المحتوى.
فالإشكال الجوهري لا يكمن في تفاصيل النص وحدها، بل في الكيفية التي أُنتج بها، وفي مدى احترامه لمتطلبات الشرعية التشريعية. ذلك أن أي نقاش حول المضمون يبقى سابقًا لأوانه ما لم تُحسم، أولًا، شروط الإعداد، وأدوات الاشتغال، والمرجعيات المؤطرة للإصلاح.
وفي هذا السياق، يبرز تفعيل المادة السادسة من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة كشرط منهجي لا محيد عنه. فبموجب هذه المادة، تلتزم الحكومة بإعداد دراسة أثر قبل تقديم أي مشروع قانون أو مرسوم تنظيمي، ولا يمكن إدراج النصوص في جدول أعمال المجلس الحكومي دون إرفاقها بهذه الدراسة.
ودراسة الأثر، وفقًا لمنطوق المادة، لا تُختزل في الكلفة المالية أو الميزانياتية، بل تشمل تقييم الآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، والتحقق من انسجام النص مع المنظومة القانونية القائمة، بما يضمن جودة التشريع ويحول دون إنتاج آثار سلبية غير متوقعة.
وتكتسي هذه المقتضيات أهمية خاصة حين يتعلق الأمر بمشروع قانون ينظم مهنة ذات وظيفة دستورية وحقوقية، تقوم على ثوابت مبدئية وقيمية لا تقبل المعالجة التقنية الضيقة، وفي مقدمتها: الاستقلالية، والحرية، والحصانة، والكرامة المهنية. فالقاعدة القانونية، في جوهرها، قاعدة اجتماعية قبل أن تكون أداة تنظيم أو ضبط، وهو ما يُلزم المشرّع ببسط أسباب النزول التشريعي وتبرير اختياراته، خصوصًا عندما تمس هذه الاختيارات جوهر العلاقة بين المحامي والعدالة والدولة.
ومن هذا المنطلق، فإن القيمة المضافة لأي إصلاح تشريعي لا يمكن أن تكون في المساس بالثوابت أو تقليص الحقوق المكتسبة، بل في تطوير شروط الممارسة، وتحسين الحكامة المهنية، وتحقيق التوازن بين التنظيم الذاتي والمسؤولية، دون السقوط في منطق الوصاية أو الضبط الإداري المقنّع. فالإصلاح الحقيقي هو الذي يطوّر الوظيفة دون تقويض الضمانة، ويُحصّن الاستقلالية بدل إعادة تعريفها على نحو مُقيِّد.
وانسجامًا مع هذا الأفق، تبرز مسؤولية جمعية هيئات المحامين بالمغرب في الانتقال من موقع ردّ الفعل إلى موقع الفعل التفاوضي المنظم، وذلك عبر إعداد خريطة طريق تفاوضية واضحة تُبنى على المداخل التالية:
أولوية المنهجية والشكل (دراسة الأثر، التشاور، التدرج) قبل الخوض في المضامين؛
تحديد الثوابت غير القابلة للتفاوض والحقوق المكتسبة كسقف للإصلاح لا كنقطة انطلاق؛
بلورة مجالات القيمة المضافة الممكنة دون المسّ بجوهر المهنة؛
توحيد الخطاب التمثيلي داخل اللجنة المختلطة على أساس رؤية مرجعية واضحة.
فمن دون خريطة طريق تفاوضية تستند إلى هذه المرتكزات، قد يتحول المسار التشاركي إلى مجرد إجراء شكلي لتدبير الاختلاف، بدل أن يكون آلية حقيقية لإنتاج تشريع عادل، متوازن، ومشروع.
وبذلك، لا يصبح الحوار غاية في ذاته، بل وسيلة لإرساء تشريع يحترم المهنة، ويصون دورها داخل منظومة العدالة، ويؤكد أن الإصلاح لا يُبنى على كسر الثقة، بل على عقلنة الاختلاف وصناعة التوافق ، ناهيك عن شرط توثيق الأشغال بكافة الوسائل المنتجة للحقيقة والمصداقية ، بصرف النظر عن كونهما مفترضتان ، خاصة وأن مبادرة رئيس الحكومة ، وهو ثاني شخصية بعد الملك ، لا يمكن إتخاذها إلا بإشارة ” تحفيزية ” من أعلى !
مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
حين يُختبر منطق الثقة: التنظيم الذاتي للمحاماة والحكم الذاتي كمرآتين للدولة
نشرت
منذ يوم واحدفي
فبراير 11, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
ليس من قبيل المصادفة أن يتجدد النقاش حول التنظيم الذاتي لمهنة المحاماة في لحظة سياسية ومؤسساتية دقيقة، تتقاطع فيها أسئلة العدالة مع رهانات الاستقرار، وتعود فيها مفردات الانتقال والثقة والتفويض إلى الواجهة. فالربط بين التنظيم الذاتي للمحاماة والحكم الذاتي في الصحراء قد يبدو لأول وهلة مجازيًا، لكنه في العمق ربط وظيفي وسياسي مشروع، لأن كلا الخيارين ينطلقان من تصور واحد للسلطة، لا باعتبارها احتكارًا مركزيًا، بل وظيفة قابلة للتقاسم المنضبط داخل وحدة الدولة.
التنظيم الذاتي للمحاماة ليس امتيازًا مهنيًا ولا مطلبًا فئويا، بل تعبير عن ثقة الدولة في قدرة المهنة على ضبط ذاتها، وحماية أخلاقياتها، والمساهمة في تحقيق التوازن داخل منظومة العدالة. وبالمثل، لا يمثل الحكم الذاتي في الصحراء تنازلًا عن السيادة، بل تجسيدًا متقدمًا لوحدة الدولة عبر تنويع أساليب تدبيرها، ومنح الفاعلين المحليين سلطة تقريرية داخل إطار وطني جامع. في الحالتين، تقوم العلاقة على أدوار متبادلة: تفويض من الدولة، ومسؤولية من الفاعلين، وضمان ومساءلة بدل الوصاية.
هذا المنطق ليس جديدًا في التجربة المغربية. ففي لحظة مفصلية من تاريخ البلاد، وأثناء التحضير للتناوب التوافقي برئاسة الراحل عبد الرحمان اليوسفي، أصر الملك الراحل الحسن الثاني على إصدار ظهائر ومبادرات تأسيسية ذات حمولة رمزية وقانونية قوية، من بينها إحداث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، والظهير المنظم لمهنة المحاماة سنة 1993، الذي أقر صراحة باستقلالية المهنة وحصانة المحامين، إلى جانب إحداث المحاكم الإدارية والتجارية. لم تكن تلك القرارات تقنية أو معزولة، بل مؤشرات واضحة على انفراج في الأفق، ورسائل طمأنة موجهة إلى الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين، استعدادًا لانتقال سلس ومضبوط.
كان الرهان آنذاك واضحًا: لا انتقال سياسي هادئ دون وسائط مؤسسية محصنة، ولا عدالة مستقلة دون دفاع مستقل ومحمي من منطق الضغط أو الانتقام. لذلك لم يكن اعتباطيًا أن تُؤطر المبادئ التأسيسية للمحاماة بظهير ملكي، باعتباره أداة تأسيسية تعلو على منطق التدبير الظرفي، وتؤسس لتوازن مستدام داخل منظومة العدالة. ومن هذا المنظور، فإن التنظيم الذاتي للمحاماة شكّل، في حينه، تمرينًا مصغرًا على منطق الثقة وتقاسم السلطة داخل الدولة.
اليوم، وفي سياق لا يقل حساسية وإن اختلفت ملامحه، يبدو أن النقاش التشريعي حول مهنة المحاماة يسير في اتجاه معاكس. فبدل تعميق منطق الاستقلالية والمسؤولية، يبرز نزوع لإعادة ضبط المهنة بمنطق أمني وقائي، يتعامل مع الاستثناء باعتباره قاعدة، ومع الشك باعتباره مبدأً. والحال أن إضعاف المحاماة لا يحصّن الدولة، بل يُضعف أحد أهم وسائطها في إنتاج الشرعية وحماية الحقوق.
ولو كان العقل الأمني اليوم واعيًا بدروس التجربة السابقة، لأدرك أن تمكين المحامين من المبادئ القيمية للاستقلالية والحصانة ليس تهديدًا للاستقرار، بل شرطًا من شروطه. كما أن منطق توازي الشكليات يفرض نفسه بقوة في هذا السياق: فالمبادئ التأسيسية التي أُقرت بظهير ملكي لا يمكن نسخها أو تفريغها من مضمونها بنص تشريعي عادي، إلا بظهير آخر يرقى إلى نفس المرتبة ويحمل نفس الشرعية التأسيسية.
وعند الرجوع إلى تقديم مشروع القانون المتعلق بمهنة المحاماة، يتضح غياب أي تعليل دستوري أو سياسي يبرر المساس بهذه المبادئ. فلا حديث عن اختلالات جسيمة تهدد النظام العام، ولا عن ضرورة تاريخية تفرض التراجع عن استقلالية الدفاع أو حصانته، بل مقاربة تقنية ضيقة تتجاهل البعد الرمزي والوظيفي للمهنة داخل منظومة العدالة، وتتناقض مع خطاب الدولة نفسها حول الثقة، التفويض، والحكم الذاتي.
إن العلاقة بين التنظيم الذاتي للمحاماة والحكم الذاتي في الصحراء ليست علاقة تشابه شكلي، بل علاقة أدوار متبادلة واختبار مزدوج لنضج الدولة. فالدولة التي تدافع عن الحكم الذاتي باعتباره تعبيرًا عن ثقة سياسية في الفاعلين المحليين، مطالبة بأن تُجسد نفس المنطق داخليًا مع فاعلين مهنيين يفترض فيهم حماية الحقوق والحريات. ومن لا يثق في محاميه لتنظيم مهنته، يصعب أن يُقنع الآخرين بثقته في مواطنيه لتدبير شؤونهم.
التاريخ لا يعيد نفسه حرفيًا، لكنه يذكّر من يتجاهل دروسه. وما كان بالأمس مدخلًا للانفراج والانتقال السلس، قد يكون اليوم شرطًا لتفادي الانغلاق والتوتر. فاستقلال الدفاع لم يكن يومًا عبئًا على الدولة، بل كان دائمًا أحد مؤشرات قوتها ونضجها.
* مصطفى المنوزي
لجنة الأخلاقيات توقف رضوان الطنطاوي لمباراتين والرجاء يدرس الطعن
ممثلا المغرب في اختبار مصيري للتأهل إلى ربع نهائي دوري الأبطال
حكم ليبي لمباراة نهضة بركان وريفرز يونايتد في دوري الأبطال
المكتب الوطني للسياحة يحقق إنجازاً جديداً في السوق الفرنسية
الجيش الملكي يشد الرحال إلى القاهرة لموقعة الأهلي الحاسمة
العصبة تحدد موعد مؤجل الجولة 9: الوداد يستقبل الجيش الملكي في البيضاء
تعليق الرحلات البحرية بين طريفة وطنجة بسبب سوء الأحوال الجوية
مشروع أرضية سياسية-حقوقية حول مسار إصلاح التشريع المنظم لمهنة المحاماة
العصبة تكشف برنامج الجولات المقبلة ومواعيد المباريات المؤجلة
حاملة طائرات أمريكية إضافية تبحر نحو مشارف إيران
سانلام المغرب ترفع أرباحها بنسبة 7,9% وتتجه لتوزيع 98 درهماً للسهم
بتعليمات ملكية: الحكومة تطلق برنامج دعم واسع للأسر المتضررة من الاضطرابات الجوية بميزانية 3 مليارات درهم
عاجل .. الحكومة تعلن مناطق الفيضانات “منكوبة” وتخصص 3 ملايير درهم لدعم المتضررين
عود على بدء : التشريع التشاركي للمهنة وشرط تفعيل آلية دراسة الأثر
سلطات القنيطرة تمنع دخول المؤثرين للتصوير داخل مخيمات الإيواء
روسيا تدعم فكرة مواجهة المنتخب المغربي ودّيا
الحكومة تؤجل إحالة مشروع قانون مهنة المحاماة على البرلمان
طقس الخميس.. أجواء باردة وسحب منخفضة بهذه المناطق
ترامب يؤكد استمرار المفاوضات مع إيران
واردات الأمطار تغطي ثلاث سنوات من “الماء الشروب”
“رابطة متخصصي الصحة النفسية” تضع خدماتها رهن إشارة ساكنة القصر الكبير
سد الوحدة يقترب من الامتلاء الكامل بعد واردات مائية قياسية
البيضاء: تكريم احد أعمدة رياضة كرة السلة الوطنية الحاج أحمد بوهلال
الكاف يراجع قوانينه التأديبية عقب أحداث نهائي كأس إفريقيا 2025
وفاة الفنان والمخرج عبد الرحمن الخياط زوج الراحلة نعيمة لمشرقي
عاجل.. الحبس النافذ في حق العمدة السابق بلقايد والبرلماني بنسليمان
منع البرلماني عبد الرحيم بن الضو من مغادرة التراب الوطني
من قضاء في خدمة المواطن إلى عدالة تصنع المواطن
KER BRANDS توحّد علاماتها التجارية تحت اسم “Ker Factor”
هيئات المحامين تواصل التصعيد وتتمسك برفض مشروع المسطرة المدنية
وفاة الطباخ المغربي كمال اللعبي المعروف بـ “الشاف كيمو”
القنب/الكيف الطبي وصحة النساء في المغرب
هل غادر زياش الوداد بسبب أزمة؟ الحقيقة الكاملة
حسنية أكادير تُعلن عن أربع تعاقدات جديدة لتعزيز صفوفها
فوز أخضر بثلاثية يعقبه اعتراض تقني من الزمامرة
المحامون يعلنون عن “إضراب مفتوح” ووقفة وطنية أمام البرلمان
هل نحن أمام إصلاح للعدالة الإدارية أم التفاف ناعم على استحقاق دستوري مؤجل؟
رؤية ملك… سعيد الكحل
إعفاء بنسودة من منصب الخازن العام للمملكة
الميركاتو الشتوي 2026.. هذه أبرز انتقالات المحترفين المغاربة
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)
الاكثر مشاهدة
-
رياضة منذ 4 أيامالبيضاء: تكريم احد أعمدة رياضة كرة السلة الوطنية الحاج أحمد بوهلال
-
رياضة منذ يومينهل غادر زياش الوداد بسبب أزمة؟ الحقيقة الكاملة
-
على مسؤوليتي منذ 4 أيامهل نحن أمام إصلاح للعدالة الإدارية أم التفاف ناعم على استحقاق دستوري مؤجل؟
-
على مسؤوليتي منذ 10 ساعاتمشروع أرضية سياسية-حقوقية حول مسار إصلاح التشريع المنظم لمهنة المحاماة
-
رياضة منذ 6 أيامالنصيري يستهل مشواره مع الاتحاد بهزيمة أمام النصر في دوري روشن
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامسعيد الكحل يكتب: ملحمة دولة وأمة
-
منوعات منذ 5 أيامهام للسائقين..هذه هي التغييرات المرتقبة في رخصة السياقة
-
على مسؤوليتي منذ يوم واحدحين يُختبر منطق الثقة: التنظيم الذاتي للمحاماة والحكم الذاتي كمرآتين للدولة
