على مسؤوليتي
سعيد الكحل: غزة بين فكي كماشة الاحتلال والتطرف (2/2)
نشرت
منذ 11 شهرفي
بواسطة
منال المستضرف
4 ـ تحويل القضية الفلسطينية إلى أصول تجارية مربحة.
لا يجادل أحد في عدالة القضية الفلسطينية وحق شعبها في وطن مستقل ودولة ذات سيادة. إلا أن الحسابات السياسية لأطراف عديدة، فلسطينية ودولية وإقليمية، لا تريد للقضية أن تنتهي لما تحققه المتاجرة بها من أرباح ومكاسب.
لهذا تصر الأطراف المتاجرة بالقضية على عرقلة كل الجهود الدولية لإيجاد حل يسمح بقيام دولة فلسطينية مستقلة (إفشال اتفاق أوسلو نموذجا). وأولى العراقيل تتمثل في تقسيم الفلسطينيين إلى تنظيمات وحركات ذات ولاءات لقوى إقليمية توظف القضية للعب دور الزعامة عربيا أو إسلاميا، ولاكتساب “الشرعية” الشعبية لأنظمتها الدكتاتورية، أو لابتزاز القوى العظمى من أجل امتلاك السلاح النووي.
إلى جانب هذه الدول الإقليمية المتاجرة بالقضية، تشكلت تنظيمات الإسلام السياسي التي ترفع كلها شعار تحرير القدس وفلسطين، سواء من داخل الشعب الفلسطيني أو في عموم الشعوب العربية والإسلامية. غايتها، من جهة، كسب تعاطف الشعوب وتحسين صورتها للوصول إلى السلطة والتحريض ضد الأنظمة الحاكمة بعد اتهامها بالتخاذل والتآمر، وذلك بهدف إسقاطها وإقامة أنظمة الاستبداد الديني؛ ومن جهة أخرى، جمع التبرعات ومراكمة الثروات باسم “دعم الشعب الفلسطيني”، بينما توجه الأموال إلى الحسابات البنكية الشخصية وإقامة المشاريع والاستثمارات المربحة.
وتكفي هنا شهادة محمود عبد الحليم، عضو الهيئة التأسيسية للتنظيم الدولي للإخوان وأول مؤرخ لتاريخ الجماعة، التي كشف كيف كانت جماعة الإخوان تجمع الأموال تحت اسم دعم القضية الفلسطينية دون أن تسلمها للفلسطينيين، في كتابه “الإخوان المسلمون: أحداث صنعت التاريخ” حيث يقول: “النقود التي كنا نجمعها لفلسطين من المساجد والمقاهي والبارات لم يكن القصد من جمعها إعانة إخواننا المجاهدين الفلسطينيين بها، فهم كانوا من هذه الناحية في غير حاجة إليها، لأنّ أغنياء أهل فلسطين من التجار كانوا من وراء هؤلاء المجاهدين.. كان جمعنا لهذه التبرعات أسلوبًا من أساليب التأثير في نفوس الناس بهذه القضية، وربطًا لقلوب الناس وعقولهم بها، واختبارًا لمدى تجاوبهم معها”.
أما داخل قطاع غزة فقد اتخذت حماس من ظروف الحصار مصادر لمراكمة الثروات لفائدة قيادييها على حساب قوت أهل غزة (أبو مرزوق مثلا، الذي أدانته إحدى المحاكم الفدرالية بولاية تكساس الأمريكية بتحويل الأموال بطرق غير شرعية أصبح صاحب أصول واستثمارات كبيرة تفوق ملياري دولار. وكذلك هو حال مشعل الذي بات يملك شركة خاصة بالعقارات مقرها الدوحة وأربعة أبراج سكنية ومتجر ضخم يشغل عشرين طابقا ومشاريع أخرى مسجل جميعها بأسماء أبناء عائلته. أما إسماعيل هنية فقد قدّرت صحيفة “ذي تايمز” ثروته بنحو أربع مليارات دولار). يضاف إلى مصادر التمويل الخارجي للحركة مصادر محلية، بحيث كانت وحدها تسيطر على عمليات تهريب السلع والبضائع عبر الأنفاق وفرض الضرائب الباهظة على المنتجات الغذائية ومواد البناء والمحروقات المهربة عبر الأنفاق؛ وهذه بعض النماذج: الضريبة المفروضة على السيارات المهربة 1000 دولار زائد 25% من قيمتها، علما بأن عدد السيارات المهربة يوميا كان يبلغ ما بين 100 و200 سيارة. وتبلغ ضريبة الإسمنت 20 دولار للطن (40 طن يوميا). أما ضريبة الأخشاب فتبلغ 32 دولار للطن (500 طن يوميا)؛ فيما تبلغ الضريبة على الغازوال المهرب من مصر نصف دولار للتر ( 6000 لتر يوميا )، و 20 سنتا عن لتر من الغاز (6000 لتر يوميا).
خطط إسرائيل ردا على الطوفان.
بعد كل هذه الخسائر التي تسبب فيها “طوفان الأقصى” وتعنت حماس وتشبثها بالسلطة وإقامة عرشها على جثث الضحايا، باتت مطالبها تنحصر في إنهاء العدوان على القطاع وانسحاب قوات الاحتلال بالكامل منه. علما أن القطاع كان خاليا من قوات الاحتلال قبل الطوفان ومنذ أن فك شارون الارتباط بالقطاع سنة 2005، حيث كان المواطنون يمارسون حياتهم العادية آمنين في مساكنهم وورشات عملهم. لكن إسرائيل لم تكتف بتقتيل الفلسطينيين وتدمير القطاع، بل وضعت خططا لخلق وضع آخر لم يخطر على بال قيادة حماس وإن كانت هي التي ساعدت وعجّلت بتنفيذه.
وفي هذا السياق صرح نتنياهو، يوم 6 أبريل 2025 “قبل 7 أكتوبر لم تكن لدينا الشرعية المحلية ولا الدولية لإعادة احتلال قطاع غزة، والوضع اختلف الآن”. وجدير بالتذكير أنه في 2 أبريل 2025، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن خطط للاستيلاء على مناطق واسعة من غزة “بهدف القضاء على ما تبقى من البنية التحتية لحماس وإنشاء مناطق أمنية جديدة ستقسم غزة إلى قسمين”. ليتأكد اليوم أن “طوفان الأقصى” كان كارثة حقيقية على كل الفلسطينيين امتدت آثارها المدمرة إلى لبنان وسوريا واليمن بفعل شعار “وحدة الساحات” الذي فرضته عليهم إيران التي باتت هي نفسها في عين الإعصار.
وفعلا وحّد الدمار والموت ساحات هذه الدول، لدرجة أن نائب رئيس حماس في الخارج موسى أبو مرزوق في مقابلة مع “نيويورك تايمز”، قال”لو كنت أعلم حجم الدمار الذي سينتج عن هجوم 7 أكتوبر 2023 لكنت عارضته” و “إن معرفة العواقب كانت ستجعل من المستحيل دعمه”.
أ ـ إنهاء مهمة “الكيان الوظيفي”.
تتوالى قرارات إسرائيل العقابية ضد الفلسطينية في الضفة الغربية وفي قطاع غزة. وقد استغل نتنياهو ملف الرهائن وتعنت حماس في تحقيق ما لم يستطع تحقيقه هو ومن سبقه من قبل، وفي مقدمته: اقتطاع مزيد من الأراضي الفلسطينية وضمها لإسرائيل، إقامة مناطق عازلة، تهجير الفلسطينيين إلى دول أجنبية، تقسيم القطاع إلى مناطق ثلاثة أو خمسة، ثم إنهاء مهمة السلطة الفلسطينية تطبيقاً للقرار الإسرائيلي بإنهاء عمل اللجان المشتركة، لا سيما الاقتصادية والتجارية والمدنية مع السلطة، واحتجاز أموال المقاصة (الضرائب)، وعزل مختلف القرى والمحافظات بأكثر من 900 حاجز وبوابة حديدية، ما يكرس الضم الفعلي لأجزاء مهمة من الضفة بدون سكانها.
ب ـ خطط إسرائيل التجريبية.
تكريسا لتقسيم قطاع غزة وسعيا لاجتثاث سلطة حماس، تعمل إسرائيل بحسب القناة “12” العبرية، تطبيق خطة تجريبية في “حي الزيتون” في محافظة غزة، يقوم بمقتضاها: “الجيش الإسرائيلي بتطهير حي الزيتون شرق مدينة غزة من المسلحين، حتى تتمكن إسرائيل من تنفيذ خطة تجريبية، يتولى في إطارها مواطنون مدنيون من غزة إدارة الحي بدلاً من حماس”. وقد بدأ الحديث الإسرائيلي عن تسليم حكم حي الزيتون للعشائر فيه، بعد أيام من شن جيش الاحتلال عملية عسكرية واسعة في حي الزيتون، بهدف إخلائها من المسلحين.
ج ـ التهجير الطوعي.
إن فكرة تهجير الفلسطينيين ليست جديدة على إسرائيل لكن تنفيذها ليس أمرا هينا. وظلت إسرائيل تتحين الفرص لتنفيذها دون مناهضة دولية. في هذا السياق تكثف إسرائيل قصفها لغزة وتشدد حصارها وتمعن في تجويع الغزيين حتى لا يبقى أمامهم من مخرج سوى قبول “الهجرة الطوعية” خارج فلسطين حتى تظهر إسرائيل للعالم أنها لا تجبرهم على الهجرة أو تكون في نظر القانون الدولي ترتكب جريمة “التهجير القسري”. وهذا ما أكده وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الأحد 23 مارس 2025، بإن مجلس الوزراء الأمني المصغر وافق على اقتراح وزير الدفاع يسرائيل كاتس لتنظيم “النقل الطوعي لسكان غزة الراغبين في الانتقال إلى دول ثالثة، وفقا للقانون الإسرائيلي والدولي، ووفقا لرؤية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب”.
ومن أجل تنفيذ الخطة، أعلنت إسرائيل عن إنشاء هيئة متخصصة في تسهيل “المغادرة الطوعية” للفلسطينيين من قطاع غزة، تضمّ ممثلين من وزارات حكومية وأجهزة أمنية، وستُشرف على تنفيذ مخطّط يُتيح لكل فلسطيني يرغب في المغادرة، الحصول على “رزمة” تشمل ترتيبات سفر عبر البحر، الجو، أو الطرق البرية. وقد كشفت صحيفة “جيروسالم بوست” أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تعملان معا للبحث عن دول مستعدة لاستقبال فلسطينيي القطاع. وفعلا بدأت عائلات غزية تغادر، يوميا، القطاع بصمت، خوفا على حياتها وهروبا من الجحيم ومن قبضة حماس، عبر معبر كرم أبو سالم التجاري، الذي تسيطر عليه إسرائيل، وبترتيبات مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وتقدم إسرائيل كل التسهيلات والإغراءات للراغبين في الهجرة، ومنها إيجاد وظائف، إعطاء مبالغ مالية، تسهيل الحصول على الإقامة وتيسير إجراءات لَمّ الشمل العائلي.
وفي هذا الإطار صرحت سيدة لموقع “درج”: “زوجي يُقيم في هولندا منذ العام 2019، وكان يسعى دائماً لإخراجنا من غزة، لكن محاولاته كلها باءت بالفشل بسبب الإجراءات المعقدة، إلى أن تفاجأنا باتصال من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يبلّغنا بضرورة الاستعداد للمغادرة”. وحول المسار الذي سلكته هذه السيدة وعائلتها في رحلتها، فقد “بدأت فجراً من مدينة خان يونس، وتمّ نقلهم بسيارات الصليب الأحمر إلى معبر كرم أبو سالم، حيث مرّت الإجراءات بسهولة، ثم انتقلوا إلى مطار رامون، ومنه إلى الأردن، وبعد ذلك إلى هولندا”. ووفقا للقناة الـ12 الإسرائيلية، فإن “مائة من سكان غزة غادروا أرض القطاع الثلاثاء 25 مارس 2025، للعمل في إندونيسيا”. كما تداولت مواقع التواصل الاجتماعي خبرا عن تقديم عرض أمريكي للرئيس السوري أحمد الشرع بتوطين مليون فلسطيني في سوريا مقابل الاعتراف والدعم والتمكين. وقد تحدثت الأنباء عن بدء إقامة مخيمات في ريف حلب لهذا الغرض.
“بدنا نعيش”.
بات الفلسطينيون يدركون أنهم رهائن بيد حماس التي تساوم بهم من أجل مصالحها الخاصة وهي البقاء في الحكم والسلطة. وأمام الخسائر الكبيرة في الأرواح والممتلكات ومآسي التجويع والتشريد والنزوح دون أفق واضح، نفذ صبر أهل غزة الذين خرجوا في مسيرات ومظاهرات احتجاجية ضد القصف الوحشي وضد بطش حماس ورفضها إطلاق الرهائن الذين تتخذهم إسرائيل ذريعة لتقتيل الفلسطينيين مرددين شعارات ضد حماس:”هي هي هي حماس إرهابية”، “حماس برا برا”، “الشعب يريد إسقاط حماس”، “يا حمدان ويا حية.. حلّوا عن هالقضية” . وبدل أن تتعامل حماس إيجابيا مع الاحتجاجات لجأت إلى الاغتيال والاتهام بالعمالة لإسرائيل. وكان من بين الضحايا الشاب عدي ربيع، يبلغ من العمر 22 عامًا، الذي تعرض للتعذيب والقتل على يد مسلحين من حماس بعد أن انتقدها علنًا؛ والشاب عبد الرحمن أحد أبناء عشيرة أبو سمرة الذي قتله أحد عناصر حماس ويدعى “إبراهيم شلدان”. وقد ردت عائلتا الضحيتين بقتل القاتلين قصاصا. فمن حق سكان غزة أن تضمن لهم حماس الحد الأدنى لظروف العيش، وأن تحميهم من أي اعتداء لا أن تحتمي بهم وتصادر المساعدات الدولية لتعيد بيعها لهم في السوق السوداء، وفق ما يؤكده الأهالي. بل إن عناصر حماس لا يتورعون عن قتل وتعذيب المواطنين الذين ينتقدون الحركة ويطالبون بالخلاص من قبضتها. وقد تداولت مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات إطلاق النار على الضحايا حتى الموت في الشارع العام، أو تكسير أطرافهم.
القانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد.
إن تطرف حماس وتعنتها في مواصلة احتجاز بقية الرهائن تقابله إسرائيل بمزيد من القصف بمختلف الأسلحة، بما فيها الممنوعة دوليا، مستغلة أخطاء حماس وسوء إدارتها للصراع وكذا الصور الإعلامية التي روجتها لمقاتليها وهم يستعرضون قوتهم عند تسليم الرهائن بهيئات لا تختلف عن هيئات الدواعش. فحماس، بالنسبة للدول الغربية هي منظمة إرهابية؛ وبالنسبة للدول العربية فهي لا تمثل الشعب الفلسطيني. لهذا أكد البيان الختامي للقمة العربية الطارئة بالقاهرة، في 4 مارس 2025، “على أهمية توحيد الصف الفلسطيني ومختلف الأطراف الوطنية الفلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني”. كما رحب “بالقرار الفلسطيني بتشكيل لجنة إدارة غزة تحت مظلة الحكومة الفلسطينية، التي تتشكل من كفاءات من أبناء القطاع، لفترة انتقالية بالتزامن مع العمل على تمكين السلطة الوطنية للعودة إلى غزة.. مع التأكيد في هذا الصدد أن ملف الأمن هو مسؤولية فلسطينية خالصة، ويتعين أن يدُار من قبل المؤسسات الفلسطينية الشرعية وحدها وفقا لمبدأ القانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، وبدعم كامل من المجتمع الدولي”.
إذن لا خيار أمام حماس، ومن أجل إنقاذ أرواح من تبقى من الفلسطينيين وسحب الذرائع من إسرائيل حتى تكف عدوانها، سوى الانسحاب من السلطة والانخراط في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية إلى جانب بقية الفصائل تنفيذا لإعلان بيكين الذي تم توقيعه في 23 يوليوز 2024 بين 14 فصيلاً فلسطينياً مختلفاً، بما في ذلك فتح وحماس، وذلك من أجل تحقيق “وحدة فلسطينية وطنية شاملة تشمل جميع الفصائل الفلسطينية تحت إطار منظمة التحرير الفلسطينية، والالتزام بإقامة دولة فلسطينية مستقلة تكون القدس عاصمتها وذلك بمساعدة مصر والجزائر والصين وروسيا”.
إن حماس خسرت الحرب والأرض والشعب، وعليها أن تدرك أن قراراتها كانت وبالا على الفلسطينيين منذ ارتمائها في أحضان إيران والائتمار بأوامر الملالي. ولم يبق أمامها من خيار سوى القبول ببنود خارطة الطريق التي طرحتها حركة فتح لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وهي:
1ـ قبول قرارات الأمم المتحدة كأساس لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
2 ـ قبول التزامات السلطة الفلسطينية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
3 ـ قبول حماس وحدة النظام السياسي بما فيه الحكم والسلاح والقانون والتعددية السياسية.
4 ـ إنهاء حماس سيطرتها على غزة والشروع في خطوات دمج القطاع بالضفة الغربية والاتفاق على مفهوم موحد للمقاومة يكون سلميا ولا ينطوي على سفك الدماء.
5 ـ الاتفاق على دولة حديثة قائمة التعددية السياسية وحرية التعبير وسيادة القانون والتداول السلمي للسلطة عبر عملية ديمقراطية تفضي إلى انتخابات.
وصدق مؤمن الناطور، محامٍ من غزة، وأحد منظمي مظاهرات “بدنا نعيش” عام 2019، وسجين سياسي سابق لدى حماس، في مقالة له بصحيفة واشنطن بوست، في 30 مارس 2025 جاء فيها: “ما تقوم به حركة حماس، سواء من خلال احتجازها المستمر للمخطوفين الإسرائيليين أو استخدامها الدروع البشرية الفلسطينية، يُمثّل شرعنةً لاستمرار العنف الشديد في غزة، مما تسبب – ولا يزال يتسبب – في انعكاسات كارثية وغير مسبوقة على المدنيين الغزاويين..ورغم كل ذلك، ما تزال حماس ترفض تسليم 25 مخطوفًا و 25 جثة إلى إسرائيل لوقف الحرب. هكذا هم الإسلاميون، انتحاريون بطبعهم، مهما حاولوا إضمار ذلك”.
على مسؤوليتي
في ترشيد الاشتباك: بين التناقض الرئيسي وإغراء التناقضات الثانوية
نشرت
منذ 5 ساعاتفي
مارس 3, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
كثر الحديث هذه السنوات الأخيرة عن صراع التحالف الحاكم برئاسة الدولة / الطبقة مع أحزابها الإدارية والدينية وموظفيها وعملائها وكل الأحزمة القريبة والمقربة ، وهيمنة نفوذهم جميعا على ركح المشهد السياسي والمالي والأمني ، فظلت ثنائية الحياد أو الإنحياز أكبر إشكالية تطوق إرادات بقية ” الفاعلين ” الخارجين عن هذه الدوائر ، وهو أمر يدعو إلى كثير من الحيطة والتعقل ، ويتطلب تدبير الأمر من منطلق ترتيب التناقضات وتحديد الاولويات .
فحين يشتد الصراع داخل الحقل السياسي أو الفكري أو الاجتماعي، تميل بعض الفاعليات إلى الانخراط في الخلافات الداخلية للخصوم، أو إلى استثمار حزازاتهم البينية، ظنًا أن ذلك يضعفهم أو يُفكك جبهتهم. غير أن هذا السلوك، وإن بدا مغريًا تكتيكيًا، قد يتحول استراتيجيًا إلى خطأ في تقدير طبيعة التناقضات وترتيبها.
إن أول مقتضى من مقتضيات التفكير النقدي التوقعي هو التمييز بين التناقض الرئيسي والتناقضات الثانوية. فالتناقض الرئيسي هو ما يؤطر بنية الصراع ويحدد اتجاهه العام، أما التناقضات الثانوية فهي توترات داخلية قد تكون حادة، لكنها لا تُلغي قدرة الخصم على إعادة ترتيب صفوفه متى شعر بتهديد خارجي جامع.
التدخل في هذه التناقضات الثانوية – خاصة حين يتخذ طابعًا شخصيًا أو أسريًا أو أخلاقيًا – لا يؤدي بالضرورة إلى تفكيك الخصم، بل قد يخلق أثرًا عكسيًا: إذ يُحوّل التباينات الداخلية إلى عنصر تماسك دفاعي، ويعيد تعريف الصراع بوصفه تهديدًا مشتركًا يستدعي الاصطفاف. وهكذا يُعاد إنتاج الكتلة التي كان يُظن أنها متصدعة.
من منظور استراتيجي، لا ينبغي للفاعل الواعي أن يُسهم، دون قصد، في تحويل تعددية خصومه إلى صلابة جبهية. فالتفكير النقدي التوقعي لا يكتفي بقراءة الواقع كما هو، بل يستشرف مآلات الفعل وردّ الفعل، ويزن كلفة كل تدخل في ضوء أثره بعيد المدى.
أما تكتيكيًا، فإن الاشتباك الرشيد يقتضي التركيز على البنية الفكرية والسياسية التي تُنتج التناقض الرئيسي، بدل الانشغال بالهامش أو استثمار الشروخ الظرفية. فليست كل ثغرة مدخلًا، وليست كل أزمة داخلية فرصة. أحيانًا يكون الامتناع عن التدخل أبلغ من التدخل نفسه.
وأخلاقيًا، فإن الانحدار إلى مستوى الحزازات أو الخصومات الشخصية يُضعف مشروعية الخطاب، ويحوّل الصراع من مواجهة أفكار ومشاريع إلى تبادل اتهامات وتصفية حسابات. وهو ما يُربك التمييز بين النقد والمناكفة، وبين التفكيك والفضول السياسي.
إن قوة الفاعل لا تقاس بقدرته على اقتناص الهفوات، بل بقدرته على ضبط أولوياته. مواجهة التناقض الأساسي تقتضي وضوحًا في الهدف، واتساقًا في الوسيلة، ووعيًا بأن الصراع، في نهاية المطاف، ليس مجرد لحظة انفعال، بل عملية تاريخية تتشكل عبر تراكم المواقف والمواقع.
فالفضول لا يصنع الحلقات الضعيفة، لكن القراءة المتبصرة لبنية التناقض هي التي تحدد أين ينبغي الاشتباك، وأين يكون الصمت فعلًا استراتيجيًا لا انسحابًا.
وأخيرا وليس بآخر ، تجدر الإشارة إلى أن هناك حالة تشذ عن السياق ، وهي انه لا يمكن ان نسمح بالسكوت عن الحروب الأهلية التي تجري في صفوف المسؤولين عن إنفاذ القانون والمرتبطين أمنيا بحماية الحدود والذود عن الوحدة الترابية ، من أجهزة وجنود ، فالتدخل واجب لأن الدفاع الوطني يتم بإسمنا ووكالة عنا ، وهو إستثناء يؤكد القاعدة ، وبنفس القدر ندعو إلى تنصيب المجلس الأعلى للأمن ، والذي إن لم يوفق في تحقيق الحكامة الأمنية الكاملة ، فعلى الأقل سيكبح كل محاولات إستنزاف طاقاتنا الوطنية وذكائنا الإجتماعي في جدول أعمال إذعاني مفروض موضوعيا .
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: حب الأوطان من الإيمان يا بنكيران
نشرت
منذ 21 ساعةفي
مارس 2, 2026بواسطة
سعيد لكحل
اعتاد عبد الإله بنكيران معاكسة المصالح العليا للوطن، عبر مهاجمة السياسة الخارجية للمغرب التي هي مجال محفوظ لجلالة الملك بعد أن كان مجالا للمزايدات السياسوية بين الأحزاب. فبنكيران يريد أن يجعل السياسة الخارجية للمغرب في خدمة ولاءاته الإيديولوجية العابرة للحدود وترجمة لمواقف تنظيمات الإسلام السياسي.
لهذا لم يتعظ بنكيران ولا يأبه حتى بما يصدر من بلاغات عن الديوان الملكي في موضوع التجاوزات الخطيرة لبعض الأحزاب، ضمنها حزب العدالة والتنمية حين أصدرت أمانته العامة، في مارس 2023، بيانا قالت فيه إنها “تستهجن المواقف الأخيرة لوزير الخارجية المغربي الذي يبدو فيها وكأنه يدافع عن الكيان الصهيوني في بعض اللقاءات الأفريقية والأوروبية، في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الإجرامي على الفلسطينيين”.
حينها صدر بلاغ الديوان الملكي منبها الحزب وأمينه العام بنكيران إلى “التجاوزات غير المسؤولة والمغالطات الخطيرة” الواردة في البيان، وأن “العلاقات الدولية للمملكة لا يمكن أن تكون موضوع ابتزاز من أي كان ولأي اعتبار، لاسيما في هذه الظرفية الدولية المعقدة. ومن هنا، فإن استغلال السياسة الخارجية للمملكة في أجندة حزبية داخلية يشكل سابقة خطيرة ومرفوضة”.
ورغم تشديد البلاغ على “إن السياسة الخارجية للمملكة هي من اختصاص جلالة الملك، نصره الله، بحكم الدستور، ويدبره بناء على الثوابت الوطنية والمصالح العليا للبلاد، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية”، يصر بنكيران على خرق هذا الثابت الدستوري بمهاجمة وزير الخارجية السيد ناصر بوريطة، ومن خلاله تدبير جلالته للسياسة الخارجية للمملكة بما يخدم المصالح العليا للوطن.
مصلحة الحزب أم مصلحة الوطن؟
يثبت بنكيران وحزبه كما هو حال تنظيمات الإسلام السياسي، كامل الاستعداد للتضحية بمصلحة الوطن من أجل مصلحة التنظيم وارتباطاته الإيديولوجية وولاءاته الخارجية. وما يحدث في العراق واليمن ولبنان من تخريب للدولة وتفكيك لمكوناتها وتدمير لمقدراتها، هو نتيجة حتمية لتغول تنظيمات الإسلام السياسي وخدمتها لأجندات خارجية تفرضها الولاءات الإيديولوجية العابرة للحدود. ولا يختلف المسعى التخريبي لبنكيران وحزبه عن نظرائه في تلك الدول.
من هنا لا يسرُّ بنكيران وتياره الإيديولوجي ما تحققه الدبلوماسية المغربية من نجاحات وما تنتزعه من مكاسب وقرارات أممية حاسمة لفائدة الوحدة الترابية للمغرب. لهذا لا يراعي الظروف الدقيقة التي تمر بها قضيتنا الوطنية الأولى، والتي تتطلب تقوية الجبهة الداخلية وتغليب المصلحة العليا للوطن. فأن يهاجم بنكيران كلمة السيد بوريطة أمام مجلس السلام نيابة عن جلالة الملك، فهو لا يهاجم شخصا، بل دولة ومؤسساتها على رأسها المؤسسة الملكية وإمارة المؤمنين. إذ في الوقت الذي يعزز المغرب مكانته الدولية بما يضطلع به من أدوار أممية بهدف إحلال السلام ووقف الحرب على غزة، يخرج بنكيران عن الإجماع الوطني الداعم لقرارات جلالة الملك بالعضوية في مجلس السلام وتنفيذ ما تقتضيه من التزامات “القضاء على التطرف ومحاربة خطاب الكراهية وتعزيز التسامح والتعايش في غزة”.
مظاهر التطرف عند حركة حماس.
إن التجربة الغنية التي راكمها المغرب في مواجهة التطرف والإرهاب، تؤهله لينقلها إلى غزة قصد تحرير أهلها مما أشاعته الحركة من عقائد متطرفة وما فرضته من قوانين وتشريعات متشددة حولت القطاع إلى إمارة “غزستان” أشبه بنظام طالبان. فالأمر لا يتعلق بتغيير مشاعر الغزيين نحو الإسرائيليين كما جاء في اتهام بنكيران للسيد بوريطة، بل يخص أهل غزة أنفسهم وتحريرهم مما فرضته عليهم حماس من مناهج تعليمية وتشريعات موغلة في التطرف والكراهية. فالحركة تعرّف نفسها، في المادة الثانية من ميثاقها بأنها “جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين. وحركة الإخوان المسلمين تنظيم عالمي، وهي كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث”. إذ تسعى الحركة، حسب مؤسسها الشيخ أحمد ياسين “لتحقيق المشروع الإسلامي، والذي يبدأ بتحرير الإنسان، ثم تحرير الأرض، ثم إقامة نظام الله وتطبيق منهجه وشريعته، وهذا المشروع وحدة واحدة لا يتجزأ”. ومن ثم يحدد الميثاق أهداف حماس المركزية كالتالي (أمّا الأهداف: فهي منازلة الباطل وقهره ودحره، ليسود الحق، وتعود الأوطان، وينطلق من فوق مساجدها الأذان معلنًا قيام دولة الإسلام، ليعود الناس والأشياء كل إلى مكانه الصحيح).
الأمر الذي جعل الحركة تناهض وترفض كل مبادرات السلام، كما هو واضح في المادة الثالثة عشرة من ميثاقها: (تتعارض المبادرات، وما يسمى بالحلول السلمية والمؤتمرات الدولية لحل القضية الفلسطينية مع عقيدة حركة المقاومة الإسلامية). من هنا جاءت معارضتها لاتفاقية أوسلو، وانقلابها على السلطة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية. وتبرز المادة السابعة والعشرون من ميثاق حماس مدى تطرف الحركة تجاه منظمة التحرير الفلسطينية “تبنت المنظمة فكرة الدولة العلمانية.. والفكرة العلمانية مناقضة للفكرة الدينية مناقضة تامة، وعلى الأفكار تُبنى المواقف والتصرفات، وتتخذ القرارات . .لا يمكننا أن نستبدل إسلامية فلسطين الحالية والمستقبلية لنتبنى الفكرة العلمانية، فإسلامية فلسطين جزء من ديننا ومن فرّط في دينه فقد خسر [….] ويوم تتبنى منظمة التحرير الفلسطينية الإسلام كمنهج حياة، فنحن جنودها، ووقود نارها التي تحرق الأعداء”.
ومنذ سيطرة حماس على القطاع سنة 2007، نهجت سياسة أسلمة المجتمع والأفراد والتشريعات والمناهج الدراسية عبر فرض الحجاب والملابس الفضفاضة لدرجة أن مجلس القضاء الأعلى في القطاع ألزم المحاميات بالحضور إلى المحاكم وهن مرتديات الحجاب. كما أطلقت حكومة حماس سنة 2009 حملة تحت عنوان “نعم للفضيلة”، وأخرى سنة 2013 تحت عنوان “أخلاقي.. سر حياتي”، وفي أبريل من نفس العام أعلن وزير الشباب والثقافة في غزة عن انطلاق مشروع “سلوكيات إيجابية” لمحاربة كل القيم التي لا تخدم مشروع الأسلمة. ومن قرارات الحركة لفرض نموذجها على أهل غزة، أنها فرضت الفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية والجامعية، ومنعت الاختلاط في المؤسسات والإدارات والحفلات. وإمعانا في التشدد الديني، شكلت وزارة الشؤون الدينية لجنة تكلفت بتنبيه الرجال في الشواطئ بعدم مس بعضهم بعضا علنا وتغطية أجسادهم. كما حظرت الحركة الاحتفال برأس السنة الميلادية في الفنادق والمطاعم والأماكن العامة بحجة أنه ينافي التعاليم الإسلامية. وامتدت إجراءات الأسلمة لتشمل الحياة الثقافية حيث عمدت حماس إلى منع تداول بعض الكتب أو سحبها من المكتبات؛ إذ شمل المنع كتب تراثية ودينية (فصوص الحكم، الفتوحات المكية، كليلة ودمنة)، وكتب فكرية/فلسفية (شرح أعمال ابن رشد والفارابي) وسياسية وأدبية (التي تنتقد الحركات الإسلامية، بعض الروايات العالمية المترجمة، بعض أعمال نجيب محفوظ). وقد تسبب قرار الأسلمة في انتشار ثقافة الكراهية ضد المواطنين المسيحيين حيث ازدادت الضغوط والاعتداءات عليهم، مما دفع جزءا كبيرا منهم إلى مغادرة القطاع (انتقل عدد المسيحيين من 3000 شخص سنة 2007، إلى 1400 سنة 2011).
لا يمكن، إذن، بناء السلام وتحقيق الأمن وعقائد التشدد وثقافة الكراهية تنخر مجتمع غزة وتمزق النسيج المجتمعي الفلسطيني بما تخلق من تنافر بين مكوناته. والمهمة التي تكلف بها المغرب تهدف إلى “القضاء على التطرف ومحاربة خطاب الكراهية وتعزيز التسامح والتعايش في غزة” بغاية إعادة المجتمع الفلسطيني إلى طبيعته الثقافية المنفتحة وقيم التعايش التي ميزته عبر التاريخ.
على مسؤوليتي
حرية الاعتقاد بين رهانات الاستقرار وجرأة التأويل الدستوري
نشرت
منذ يومينفي
مارس 1, 2026بواسطة
منال المستضرف
يبدو أن النقاش المفتوح حول حرية العبادات والتدين والاعتقاد لم يستنفد بعد شروطه الفكرية والسياسية، بل ربما لم يدخل مرحلته التأسيسية الحقيقية. فالمفارقة أن دستور 2011، الذي وُلد في سياق توتر اجتماعي ورهانات إصلاحية كبرى، حمل في بنيته نصوصًا متقدمة في باب الحقوق والحريات، لكنه ظل في بعض امتداداته التشريعية، خاصة في المنظومة الجنائية المرتبطة بالشأن الديني، أسير توازنات لم تُحسم تأويليًا ولا سياسيًا.
ثمة شعور ضمني بأن الدولة مدينة للتيارات المحافظة، ليس فقط لأنها دعمت خيار الإصلاح في ظل الاستقرار، بل لأنها ساهمت في امتصاص جزء من الاحتقان إبان الحراك الفبرايري ومنحت المسار الدستوري غطاءً مجتمعيًا وشرعية موازية. غير أن تحويل هذا المعطى السياسي الظرفي إلى ما يشبه دينًا أخلاقيًا دائمًا يُنتج نوعًا من التحفظ التشريعي، أو لنقل حذرًا مضاعفًا كلما تعلق الأمر بحرية الاعتقاد أو مراجعة بعض المقتضيات الجنائية ذات الصلة بالدين. وهنا يتولد التوتر الصامت بين الشرعية التوافقية التي أنتجت الدستور، والشرعية الحقوقية التي يتضمنها نصه.
المشكل لا يكمن في الاعتراف بدور الفاعلين المحافظين في لحظة معينة، بل في تحويل ذلك الدور إلى عنصر كابح لأي تطوير فقهي أو تشريعي في المجال الديني. فالتوازنات السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى قيود بنيوية على التطور الدستوري. إن الامتنان السياسي، إذا لم يُضبط في حدوده الزمنية، قد يتحول إلى منطق إدارة مؤجلة للتوتر بدل معالجته تأصيليًا وعقلانيًا.
كما أن النقاش حول حرية الاعتقاد يُستحضر غالبًا عبر عدسة الاستقرار والهاجس الأمني، وكأن أي اجتهاد تأويلي في هذا الباب يحمل بالضرورة إمكانية الانفلات أو الاستقطاب. بهذا المعنى، تتقاطع السردية الأمنية مع السردية الدينية، ويصبح المشرع الجنائي حارسًا للتوازنات الرمزية أكثر منه فاعلًا في تطوير الحقوق. غير أن تجميد النقاش لا يلغي التوتر، بل يؤجله ويجعله يتخذ أشكالًا أقل قابلية للضبط، خاصة في سياق رقمي مفتوح تتنازع فيه المرجعيات والهويات.
إن الدستور نفسه يتيح إمكانات تأويلية واسعة لو تم الاشتغال عليها بجرأة فقهية وقضائية، تميز بين حماية النظام العام الديني، وضمان حرية الضمير الفردي باعتبارها حقًا لا يُختزل في مجرد ممارسة الشعائر. الفارق هنا دقيق لكنه حاسم: حماية المجال الديني كمكوّن من مكونات الهوية الجماعية لا ينبغي أن تعني تأميم الضمير الفردي أو إخضاعه لمنطق التجريم الرمزي.
من منظور التفكير النقدي التوقعي، السؤال الاستراتيجي ليس هل نفتح النقاش أم لا، بل كيف نُعيد هندسته خارج ثنائية الاستقطاب: محافظ/حداثي، مؤمن/غير مؤمن، استقرار/فوضى. فاستدامة الاستقرار لا تتحقق بتعليق الإشكالات، بل بعقلنتها وتحويلها إلى موضوع نقاش عمومي ناضج، تشارك فيه النخب الدينية والحقوقية والقضائية ضمن أفق مسؤول.
الدولة، في نهاية المطاف، ليست مدينة لأي تيار بقدر ما هي مدينة لمنطقها الدستوري ولرهانها على بناء دولة قانون قادرة على استيعاب التعدد دون خوف منه. والوفاء الحقيقي للحظة 2011 لا يكون بتجميد الأسئلة الحساسة، بل بامتلاك الشجاعة السياسية والفقهية لإدارتها بوعي تراكمي، يربط بين حماية الثوابت وضمان الحريات، ويمنع في الآن ذاته تحويل المجال الديني إلى منطقة معفاة من النقد أو التطوير التشريعي.
في نهاية المطاف، لا تُقاس حرية الاعتقاد بمدى استفادة فئة دون أخرى، بل بقدرتها على تحويل الإيمان من انتماء مفروض إلى اختيار واعٍ، وتحويل الاختلاف من تهديد إلى معطى طبيعي في مجتمع تعددي. فهي تحمي غير المؤمن من الإقصاء، لكنها تحمي المؤمن أيضًا من أن يُختزل إيمانه في مجرد امتثال اجتماعي أو قراءة رسمية مغلقة. بذلك لا تكون حرية الاعتقاد تنازلاً عن الثوابت، بل رهانًا على نضجها، ولا تكون تهديدًا للاستقرار، بل أفقًا لإعادة تأسيسه على قاعدة الثقة لا الخوف. والسؤال الذي يظل مفتوحًا: هل نملك الجرأة للانتقال من حماية الهوية بالإكراه الرمزي إلى تحصينها بحرية الاختيار؟ .
ولعله من بين ضمانات حسن الإستعداد وسلاسة الإنتقال حظر أي تصرف يزعم لصاحبه محاكمة الناس بشرع اليد أو ما بات يعرف لدى المشارقة بنظام الحسبة أو النهي عن المنكر خارج نطاق القانون ومؤسسة العدالة .
* مصطفى المنوزي
المغربي توفيق بنطيب يقود تروا الفرنسي لتعزيز صدارته
طاقم المنتخب الوطني بأطر أجنبية في رهان تحطيم رقم الركراكي
وكالات: الاستقرار على محمد وهبي مدربا للمنتخب المغربي
داري: ” كالمار لديه تاريخ كبير و أتمنى تحقيق أشياء رائعة”
كالمار السويدي يقدم رسميا أشرف داري
الصيادلة يحتجون وطنيًا: إضرابات متتالية رفضًا لفتح رأسمال الصيدليات
في ترشيد الاشتباك: بين التناقض الرئيسي وإغراء التناقضات الثانوية
الهلال الأحمر الإيراني: 787 قتيلا منذ بدء الحرب
ريال مدريد يعلن عن إصابة مبابي بالتواء في ركبته اليسرى
توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء
البيضاء: توقيف سائق “تريبورتر” اقتحم الممر الخاص للباصواي
مقتل ستة جنود أميركيين منذ بدء الحرب على إيران
الدار البيضاء.. توقيف مهاجر غير شرعي للاشتباه في تورطه في تبادل العنف
الحرب على إيران تعطل طرق الملاحة العالمية
سعيد الكحل: حب الأوطان من الإيمان يا بنكيران
انطلاق عملية الإحصاء المتعلق بالخدمة العسكرية برسم سنة 2026
بنك CIH يختتم 2025 بأداء مالي قوي ويعزز تمويل الاقتصاد الوطني
حرب إيران.. ”لارام” تكشف مصير الرحلات الجوية إلى دبي والدوحة المتوقفة
إحباط محاولة تهريب أزيد من طن من “الشيرا” بضواحي بوزنيقة
رمضان: ارتفاع في الاستهلاك يؤثر على مدخرات الأسر
الترهيب التشريعي: حين يتحول القانون إلى أداة للقمع السائل
حتى لا يتحول المغرب إلى موْطن للمرحّلين من أوربا
أولمبيك الدشيرة يكشف تفاصيل بيع تذاكر مواجهة الوداد
تفكيك القمع الناعم في المجال العمومي
الحكومة تتراجع عن إحداث لجنة خاصة بتسيير قطاع الصحافة
الدريدي م.أحمد: الصحة حقً للشعوب لا سلعةً للأرباح
ترقية استثنائية لفائدة موظفي المديرية العامة للأمن الوطني الأربعة الذين قضوا جراء الحادث المروري
القصر الكبير.. انطلاق عملية واسعة لجرد خسائر المتضررين من الفيضانات
مندوبية التخطيط: تراجع أسعار المواد الغذائية بالمغرب
الاتحاد الإشتراكي..من “الحركة التاريخية” إل منطق “الوكالة الانتخابية”
المديرية العامة للأمن الوطني تنعي أربعة من عناصرها إثر حادث سير مأساوي
إنفانتينو “مطمئن جدا” بشأن كأس العالم في المكسيك
TUI fly البلجيكية تعيد الربط الجوي المباشر بين الدار البيضاء وبرشلونة
المغرب ينفق نحو 20 مليار درهم سنوياً على البحث والابتكار
رقم قياسي لمجازر البيضاء في 2025 بأزيد من 30 ألف طن من اللحوم الحمراء
بسبب إضراب العدول لا عقود زواج في المغرب لمدة أسبوع
لارام و FM6SS تتعاونان لتنظيم الطب الجوي في المغرب
الصين تدعو مواطنيها لمغادرة إيران “بأسرع وقت ممكن”
بعد جدل “لا إله إلا الله”.. قرار مشترك يحدد رسميًا مواصفات سيارات نقل الموتى
مجموعة رينو تحقق أداءً قويًا وتتحرك بثقة
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
الاكثر مشاهدة
-
رياضة منذ 6 أيامإنفانتينو “مطمئن جدا” بشأن كأس العالم في المكسيك
-
واجهة منذ 5 أيامTUI fly البلجيكية تعيد الربط الجوي المباشر بين الدار البيضاء وبرشلونة
-
دولي منذ 4 أيامالصين تدعو مواطنيها لمغادرة إيران “بأسرع وقت ممكن”
-
منوعات منذ 4 أيامبعد جدل “لا إله إلا الله”.. قرار مشترك يحدد رسميًا مواصفات سيارات نقل الموتى
-
مجتمع منذ 5 أيام“ترمضينة”..تطيح بشخصين بتهمة تبادل العنف بالأسلحة البيضاء بفاس
-
اقتصاد منذ 5 أيامدخول قانون تعويض ضحايا حوادث السير حيز التنفيذ
-
تكنولوجيا منذ 5 أيامروسيا تقترب من إنتاج “قطع غيار” لجسم الإنسان
-
سياسة منذ 5 أيامرشيدة داتي تستقيل من وزارة الثقافة لهذا السبب
