على مسؤوليتي
سعيد الكحل: بيان “عدلاوة” تنكّرٌ للنصر وتبخيسٌ للفرحة
نشرت
منذ 6 أشهرفي
بواسطة
سعيد لكحل
أصدرت جماعة العدل والإحسان، على غير عادتها فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، بيانا بتاريخ 2 نونبر 2025، يكشف عن تناقضات الجماعة ومحاولة استغلال الحدث التاريخي لتبخيس فرحة الشعب وخروجه إلى الشوارع في كل المدن المغربية مبتهجا بالنصر.
* تنكّر الجماعة لمركزية الوحدة الترابية
معلوم أن الجماعة تسعى لإقامة “دولة القرآن” على أنقاض “دولة السلطان” في أفق بناء “نظام الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة”. الأمر الذي جعل الجماعة تعادي النظام الملكي وترفض إطلاقا تزكية مؤسساته أو الاعتراف بشرعيته أو الانخراط في مؤسساته الدستورية. ومن ثم فإن الجماعة تعتبر قضية الصحراء المغربية قضية ثانوية لا ينبغي أن تشغلها عن مشروعها السياسي المتمثل في توحيد الأمة وإقامة الخلافة. لهذا ترفض الجماعة تبديد جهودها واستفراغ طاقاتها في الانشغال بمشاكل الحدود بين الدول العربية/الإسلامية أو التموقف من نزعات الانفصال، تأييدا أو معارضة، لأنها، حسب الجماعة، مشاكل مصطنعة ناتجة عن غياب نظام الخلافة وتفكك الأمة لأسباب ذاتية (الولاء للإثنية أو العرق أو المذهب..) أو تاريخية (سيطرة الاستعمار). من هنا تعتبر الجماعة أن الانشغال بإقامة أنظمة إسلامية في كل دولة عربية/ إسلامية أجدى وأهم من الانشغال بمشاكل الحدود الموروثة عن الاستعمار.
بناء على هذه الخلفية الإيديولوجية للجماعة، قررت اتخاذ موقف المتفرج من بعض الأحداث المفصلية التي عرفها المغرب (تطهير معبر الـﯕرﯕرات من عصابات البوليساريو، الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، ثم الاعتراف الفرنسي بالسيادة المغربية على الصحراء) وكأنها غير معنية بها. بينما نجدها تستنفر كل تنظيماتها للاحتجاج والتظاهر ضد تصريح مسئول أمريكي أو إسرائيلي ضد غزة، فضلا عن احتلال الشوارع والساحات العمومية طيلة الحرب على غزة.
ويجدر التذكير هنا بأن مرشد الجماعة، الشيخ ياسين، راهن على قضية الصحراء لتكون “ضربة قاضية” تعجّل بنهاية النظام. ففي “مذكرة إلى من يهمه الأمر” سنة 1999، اعتبر قضية الصحراء، من جهة، “إرث مسموم خلّفه العهد الغابر، إرث خلّفته سياسة التعاظم الدائسة على كرامة الرعية”، ومن أخرى، توهّم أن مسألة الصحراء ستكون “ضربة قاضية” للنظام الملكي إلى جانب ضربة “الانفتاح على السوق العالمي” كالتالي: “وقد أصبحت الضرورة تفرض التدخل العاجل والحاسم قبل أن يتلقى البناء المنخور ضربة قاضية من أحد هذين الاستحقاقين: مسألة الصحراء وانفتاح السوق العالمي بعد عشر سنوات”.
رحل الشيخ ياسين عن دار الفناء ورحلت معه أوهامه ومناماته الخرافية، وها هو مجلس الأمن ينتصر للمغرب ويكرس المشروعية الدولية لسيادته على أقاليمه الصحراوية المسترجعة، وخرج الشعب المغربي بكل فئاته فرحا مبتهجا بالقرار الأممي، وهو الشعب الذي ظل ياسين يحرضه ضد النظام؛ فيما الانفتاح على السوق العالمي واتفاقيات التبادل الحر مع أوربا وأمريكا يزيدان مكاسب المغرب من التصنيع والتصدير والاستثمارات الدولية المهمة التي مكّنته من مضاعفة إنتاجه الداخلي الخام أزيد من ثلاث مرات منذ 1999.
إن عداء مرشد الجماعة للنظام الملكي لم يسمح له بتثمين جهود البناء والإعمار في الأقاليم المسترجعة، بل وصفها “كصب الماء في الرمل” لا طائل منها إلا تفقير الشعب واستنزاف موارده: “امتصت رمال الصحراء ملايير الدولارات التي أنفقت في تشييد مدن حديثة جديدة، وازداد فقر المغرب، وتضاعفت ديونه”. وغاية مرشد الجماعة هي تأجيج غضب الشعب ضد النظام وإذكاء مشاعر الرفض ونوازع التمرد ليسهل استغلاله وقودا “للقومة”. ولم يزد التحريض الشعبَ إلا تشبثا بالملكية.
* تبخيس فرحة الشعب
في غمرة الفرحة التي ملأت قلوب المغاربة وأخرجتهم مبتهجين إلى الشوارع، جاء بيان الجماعة واصفا هذه اللحظة الموحِّدة لقلوب المغاربة بـ”البهرجة التافهة” في تحقير خسيس لمشاعرهم الوطنية، بينما تهلل الجماعة وتفاخر بخروج المظاهرات في شوارع المدن “ابتهاجا” بوقف الحرب على غزة و”تهليلا” لانتصار المقاومة. هكذا تستكثر الجماعة على المواطنين التعبير عن مشاعرهم الوطنية بينما تستبشر بهتافات النصر المزيف لحماس، وتمجد النصر هناك فيما تبخّسه هنا، مما يعبر عن استهجان عدلاوة مشاعر الانتماء للوطن وتبجيل، في المقابل، الانتماء للأمة الهلامية؛ وتلك هي عقيدة تنظيمات الإسلام السياسي التي تنعت الوطن بالوثن. رأيناهم يُغيِّبون العلَم الوطني في مظاهراتهم بينما يتنافسون على رفع الأعلام والرموز الفلسطينية؛ فهم بهذه الممارسات يعملون على طمس الهوية الوطنية لفائدة هويات مستنسَخة. لكن رفع الأعلام الوطنية وترديد النشيد الوطني في كل المدن والقرى احتفاء بالقرار الأممي وإحياء للذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء كان الجواب الكافي والشافي لجميع الخوانجية وأذنابهم من العدميين والمتمركسين.
* تخبّط عدلاوة وتناقضات بيانهم
جاء بيان الجماعة حابلا بالتناقضات وخاليا من الانسجام الداخلي. فمن جهة، يقر بـ “إن قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 2797 (2025).. يمثل خطوة مهمة نحو حل معقول لهذه القضية التي طالت كثيرا واستنزفت المغرب، شعبا ودولة”، ويدعو إلى “أن تتكاثف جهودهم لاستثمار هذه الخطوة المهمة”، ويشدد على أهمية “استثمار المنجزات”؛ ومن أخرى، يتهم النظام باعتماد “المقاربة الانفرادية التي طبعت تدبير ملف الصحراء” و”توظيف قضية الصحراء كورقة للتغطية على الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحقوقية الحادة التي يعيشها المغرب، ويتحمل النظام المخزني مسؤوليتها وتبعاتها”؛ علما أن جلالة الملك، دعا في مناسبات عديدة، الأحزاب وهيئات المجتمع المدني إلى الاضطلاع بمهام الدبلوماسية الموازية لتعزيز جهود الدبلوماسية الرسيمة في الدفاع عن قضية الوحدة الترابية. والجماعة غير معنية إطلاقا، بقضية الصحراء أو بطريقة إدارة ملفها مادامت تقاطع النظام وتناصبه العداء وتراهن على خسارة المغرب لقضيته الوطنية لتكون شرارة ثورة ضد النظام. فخابت أوهام الجماعة وخسرت رهاناتها.
خلاصة القول، إن غاية بيان الجماعة هي مُنَاكدة المغاربة في فرحتهم والتنغيص على نشوتهم بالنصر. إذ كيف للجماعة أن تبخس المواطنين فرحتهم، وفي نفس الوقت تدعو إلى استثمار قرار مجلس الأمن كـ “لحظة فارقة تتطلب موقفا وطنيا متوازنا يتعالى على المصالح الضيقة”؟ بل كيف للجماعة أن تعتبر “أن مقترح الحكم الذاتي.. يمكن فعلا أن يكون فرصة لتنمية الأقاليم الجنوبية”، بينما أدبياتها تنتقد كيف “امتصت رمال الصحراء ملايير الدولارات التي أنفقت في تشييد مدن حديثة جديدة”؟ إن من يقاطع النظام ويعتبر المشاركة في مؤسسات الدولة الدستورية “تمديدا في عمر النظام” و”ترميما في صدع بنيانه”، ويعتبر الدمقراطية كفرا والخلافة دينا، لا يحق له انتقاد طريقة تدبير ملف الصحراء ولا تثمين أهمية قرار مجلس الأمن.
لا غرو، أن الجماعة اضطرت إلى صياغة وإصدار هذا البيان على عجل بعد الانتقادات الحادة والواسعة التي وُجهت لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. لهذا حاولت استغلال الحدث التاريخي، لتنكّد على المغاربة فرحتهم التي وصفتها بـ”البهرجة التافهة”، ولتطنز عليهم، في نفس الوقت، بأنه “لا يمكن الحديث عن سيادة وطنية حقيقية على الأقاليم الجنوبية دون سيادة شعبية فعلية على القرار السياسي”، وهي التي تؤمن بمنهاج مرشدها الذي قرر فيه مسألة القيادة والقرار (محسومة في قوله تعالى: ((فإذا عزمت)). أليس الشيخ من انتقد المطالبين بالالتزام بالشورى؟ (من الإسلاميين من يتصور أن على الأمير أن يشاور ولا يتعدى الشورى ” قيد أنملة”، معنى هذا الشلل التام العام.. ومن حق الإسلام علينا أن نستفيد من قوة القيادة لا أن نوهنها)( 563 العدل). فمن يعادي النظام ويرفض تشريعاته ودساتيره؛ ومن يتهمه بالانفراد بملف الصحراء، ومن يهمّش القضايا الوطنية المصيرية لا يحق له استغلال مكاسب النظام وأفراح الشعب لتصفية الحساب.
على مسؤوليتي
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
نشرت
منذ 23 ساعةفي
أبريل 28, 2026بواسطة
أوسيموح لحسن
اعاد دستور 2011 التوازن الى الهوية الوطنية المغربية بالمصالحة مع الذات الأمازيغية التي كانت منذ قرون سحيقة والى اليوم صلب الهوية المغربية وركيزتها. ذاك ما تؤكده الأبحاث العلمية في مجال الاركيولوجيا بعيدا عن ايديولوجيا الاستيلاب والابتلاع المشرقي والغربي.
رغم نسيم الموجة الدستورية الجديدة, لا زال بين ظهرانينا من يعيش خارج التاريخ و الجغرافيا ويصر على التمسك بعقلية الاقصاء والتهميش، فقط لانه وجد نفسه متشبعا بفكر قومي أو داخل منظومة لغوية يعتقد أن راسمالها الرمزي له قيمة أكبر في السوق اللغوية. ولأن المغلوب يقلد دوما الغالب كما يقول ابن خلدون ، فإن فئة من النخبة ومن يقتدي بها، تبحث عن انتماء لغوي او ثقافي بديل، عن وعي او لاوعي، اعتقادا منها أن ذلك ربما ينتشلها من وهم دونية لغتها وثقافتها، وقد يمتد ذلك الى احتقار الذات ومحاربة كل من يدافع عن حقوقها وضرورة حمايتها.
هذا هو حال بعض من بني جلدتنا ولو كانت اصولهم من هذا الوطن أو عاشروا الأمازيغ الشعب الأصلي لتامازغا لأكثر من أربعين يوما او منذ اولى الهجرات قرونا خلت، لكنهم يكنون العداء للمكون الأمازيغي في هويتهم الوطنية، بل تحول العداء الى هوس مرضي وصل الى حد يمكن معه الحديث عن ظاهرة مقلقة هي “الامازيغوفوبيا” سواء في الواقع المعيش أو على وسائل التواصل الاجتماعي.
كمثال على ذلك ما تلقيته هذه الأيام من تعليقات قدحية كثيرة، بعد نشر صور حول وقفة احتجاجية بالرباط رفع فيها العلم الأمازيغي. هو أمر عادي جدا لأنه علامة مميزة للأمازيغ بشمال افريقيا كلها، وكرمز يوحد الشعب الأمازيغي بالمنطقة وايضا جزر كناري وبعض دول الساحل والصحراء وأيضا الديسبورا ، تماما كما يحمل مناصرو فرقة كرة القدم اعلامها الخاصة.
ما حملته التعليقات المعادية، من سب و قذف وحتى تهديد ومس بالكرامة وحقوق المواطنة، تنم وتكشف عن جهل مطبق، وتؤكد أنه يجب بذل مجهود اكبر في التوعية بقيم المواطنة وفي شرح معنى الوطن والوطنية وفلسفة الوطن واللحمة الوطنية ، وايضا معاني الديمقراطية والوحدة والتنوع، وقبل ذلك إعادة تلقين الدين الحقيقي والتركيز على فلسفة اختلاف الثقافات واللغات والاعراق والألوان وحتى المعتقدات ، الى جانب واجبات المواطن في احترام الاختلاف والايمان بالتعددية وأهمية العيش المشترك واحترام الحق في الحياة وحرية المعتقد والاهم إنسانية الإنسان.
كل ذلك لوقف الامازيغوفوبيا، التي قد تتحول الى سرطان ينخر الذات الوطنية ويهدد لحمة المغاربة ويمس بحق المواطنة للجميع.
* أوسي موح الحسن ⵓⵙⵙⵉⵎⵓⵃ ⵍⴰⵃⵙⵏ
قطار الدار البيضاء سطات 27/4/2026
ملحوظة: مقال رأي دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
نشرت
منذ يومينفي
أبريل 27, 2026بواسطة
سعيد لكحل
شنت مواقع تنظيمات الإسلام السياسي، بكل أطيافها حملة شعواء على خلفية مشهد أداء عناصر من طائفة الحريديم اليهودية صلاتهم عند باب دكالة بمراكش. والملاحظ، من خلال ما نشرته تلك المواقع، أن الهدف من الحملة لم يكن هو الحدث في حد ذاته، بقدر ما كان مطية لتوجيه السهام للنظام الملكي باعتباره المستهدف الرئيسي.
ذلك أن متزعمي الحملة والنافخين في الرماد بغاية إشعال الفتنة وتسويغ سردياتهم المعادية للنظام تحت شعارات دعم فلسطين وغزة ومناهضة التطبيع، هم أساسا من جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية وحلفائهم المتياسرين داخل الهيئات التي أسسوها تحت يافطة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع.
وفي هذا السياق، سارعت جماعة العدل والإحسان إلى استثمار الواقعة للتحريض ضد النظام، من خلال افتتاحية نشرتها هيئة تحرير موقعها الرسمي، يوم 23 أبريل 2026، تحت عنوان “حول الحدث الاستفزازي الخطير لليهود الصهاينة في باب دكالة بمراكش”؛ حيث لجأت إلى المصادرة على المطلوب باتهام السلطات بالعلم المسبق والتنسيق مع أفراد طائفة الحريديم لأداء شعائرهم في المكان والزمان نفسيهما ـ وهو ادعاء يفتقر إلى دليل حاسم ـ لتبني على ذلك سرديتها البئيسة بأن “محاكاة طقوس “حائط البراق” في باب دكالة ليست ممارسة دينية بريئة، بل هي محاولة لربط معلم تاريخي مغربي أصيل برواية يهودية صهيونية تهدف إلى تزوير التاريخ وتهويد الأماكن، تماما كما يحدث في القدس المحتلة”.
وليس غريبا أن تُغذي مزاعم الجماعة وهلوسات حلفائها الإشاعات التي روج لها نظام الكابرانات على نطاق واسع حول تواطؤ الدولة مع اليهود لتهجير مغاربة من أحيائهم أو مدنهم ليستوطنوها؛ إذ ارتبطت هذه الإشاعات بعمليات ترميم أحياء تاريخية لليهود (الملاح) أو بشراء عقارات، كما ترددت ذات الإشاعة بقوة عقب ترحيل سكان القصر الكبير إثر الفيضانات، وتروّج اليوم على خلفية قرار هدم بعض الأحياء القديمة بالدار البيضاء.
من ينفخ في الرماد يعمي عينيه.
ليعلم النافخون في الرماد أن المغاربة أكثر نضجا مما يعتقدون، وأكثر إدراكا لأهداف الجماعة ووعيا بخلفياتها الأيديولوجية وارتباطاتها الخارجية وخدمتها للأجندات المعادية للمغرب ولنظامه الملكي ووحدته الترابية. وتكفي نقرة واحدة على فيديوهات قيادات الجماعة ليتأكد المرء من مدى عداء الجماعة للنظام وسعيها الخبيث للانقلاب عليه لإقامة نسخة من نظام الملالي الذي تناصره في عدائه للمغرب وفي همجيته الدموية بحق الشعب الإيراني. اليوم جاءت الجماعة تتمسح بالوطنية والهوية المغربية وهي التي عملت طيلة عقود على تخريبها وتمزيق نسيجها والخروج عن ثوابتها. ذلك أن الجماعة لم يثبت عنها أنها ناصرت القضية الوطنية الأولى أو أدانت موقف إيران الداعم للبوليساريو بالمال والسلاح والتدريب، أو احتجت، كأضعف الإيمان، على تصريحات ممثل إيران المعادية لوحدتنا الترابية بالأمم المتحدة.
بكل وقاحة تتحدث الجماعة عن الوطنية كما لو أنها تشكل مكونا أساسيا من مكونات هويتها السياسية وعقيدتها الأيديولوجية التي توجه مشروعها السياسي وتبني عليها مواقفها. فمنذ متى زينت الجماعة مقراتها بالأعلام الوطنية؟ أو متى حمل عناصرها تلك الأعلام خلال الوقفات التضامنية أو المظاهرات الاحتجاجية التي دعوا إليها؟ بل متى دعت الجماعة وحلفاؤها إلى الاحتجاج ضد هجمات البوليساريو على ساكنة المدن في الأقاليم الصحراوية؟ أو شاركت المغاربة فرحتهم بقرار مجلس الأمن 2797؟
لا شك أن إستراتيجية الجماعة تروم استنساخ مخطط جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها في مصر المتمثل في ضرب قطاع السياحة بهدف تجفيف موارد الدولة، ومن ثم تأزيم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ودفعها إلى الانفجار. فالجماعة وحلفاؤها الساعون إلى إثارة الفتنة لم يكلفوا أنفسهم “التبيّن” المأمور به شرعا؛ إذ لو فعلوا لأدركوا أن طائفة الحريديم جماعة من اليهود الأرثوذكس المتشددين الذين يلتزمون بشكل صارم بالتعاليم الدينية اليهودية التقليدية (الهلاخاه)، لدرجة أنهم يؤدون الصلاة حيثما أدركهم وقتها؛ ومن ثم فصلاتهم عند باب دكالة أمر عادي بدون خلفيات أو أبعاد. وكان أجدر بالجماعة وحلفائها أن يستحضروا أن الحريديم أشد عداء للصهيونية ولقيام دولة إسرائيل، وأن المسلمين في الدول الغربية، بمن فيهم أتباع الجماعة، يقيمون صلواتهم في الشوارع والساحات العمومية فيقطعون الطرقات دون أدنى احتجاج من مواطني تلك الدول. بل من الدول الغربية من تخصص فسحة زمنية للمسلمين لتناول فطورهم في رمضان، وأخرى تشاطر المسلمين أجواء استقبال الشهر الكريم.
لا جدال في أن جماعة العدل والإحسان وحلفاءها بسلوكهم الرافض لمشهد صلاة الحريديم عند سور مراكش، وتحريضهم ضد اليهود يثبتون للشعب المغربي أنهم دعاة كراهية وعنصرية يناهضون القيم الديمقراطية التي يتشدقون بها. كما يؤكدون، من جديد لمن يحتاج التأكد، أنهم حمَلَة مشروع سياسي لأكثر الأنظمة استبدادا وهمجية. لقد أعمتهم أحقادهم وعنصريتهم عن التمييز بين اليهود كطائفة دينية وبين الصهيونية كحركة استعمارية. لهذا لم يخطئوا فقط في حق اليهود المغاربة، بل أساسا في حق الشعب المغربي بعد أن تنكّروا لهويته الثقافية المنفتحة ولعقيدته الدينية السمحة ولوطنيته بكل روافدها التي يقرها الدستور. كانت رسالة المراكشيين، وهم يمرون بكل أدب على الحريديم أثناء صلاتهم دون أن يزعجهم أحد أو يتطفل عليهم متطفل، بليغة تجسد قيم الانفتاح والتعايش؛ وفي نفس الوقت جوابا على المتنطعين الذين ينصبون أنفسهم ناطقين باسم الشعب.
لهذا وجب القول بأن على الجماعة أن تدرك أن الذي ” يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته” ليس اليهود الذين عاشوا قرونا طويلة في تعايش تام مع مكونات الشعب المغربي قبل مجيء الإسلام وإلى اليوم، بل المتاجرون بالدين وسماسرة القضية الفلسطينية. لقد خرّبوا دولا ومزقوا شعوبا باسم الدين وباسم فلسطين. ولن يسمح المغاربة لهؤلاء التجار والسماسرة بأن يفرضوا عليهم ثقافتهم العنصرية وعقائدهم التكفيرية.
من هنا وجب الرد على الجماعة بمثل ما ختمت به افتتاحيتها: “هذا الاستفزاز الإسلاموي في مراكش “تنظيف الحائط”، يجب أن يكون جرس إنذار للجميع، يدعو إلى رص الصفوف والتصدي بحزم لكل من يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته”.
على مسؤوليتي
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
نشرت
منذ 5 أيامفي
أبريل 23, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
في سياق يتسم بحساسية متزايدة تجاه قضايا الهوية والتدين، يظل من واجب الفاعل الحقوقي أن يذكّر بثابتين لا يستقيم بدونهما أي نقاش عمومي رصين: أولهما أن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر حق أصيل، تكفله الوثيقة الدستورية وتدعمه الالتزامات الدولية للمملكة؛ وثانيهما أن هذا الحق لا يكتسب معناه الكامل إلا في ظل مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنات والمواطنين.
وفي هذا الإطار، تم تسجيل ممارسات طقوسية ذات طابع ديني في فضاء ذي حمولة تاريخية وأثرية، تخللتها تجمعات وقراءات وصلوات، بشكل علني، وفي مواقع معروفة بحساسيتها الرمزية. كما لوحظ أن هذه الممارسات تكررت في أكثر من مدينة خلال فترات متقاربة.
وفي مقابل ذلك، تستحضر الذاكرة الحقوقية واقعة سنة 1984، حين تم توقيف عدد من المنتمين إلى الطائفة البهائية بمدينة الدار البيضاء، على خلفية تقدمهم بطلب إداري يروم تخصيص فضاء للدفن خاص بطائفتهم، وهو ما قوبل حينها بتدخل زجري بدل المعالجة الحقوقية.
إن استحضار هذه الوقائع لا يروم المقارنة الاختزالية أو المفاضلة بين جماعات دينية، بل يندرج ضمن مساءلة مشروعة حول مدى تكافؤ شروط ممارسة الحرية الدينية، وكيفية تفعيلها في الفضاء العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بأماكن ذات رمزية تاريخية.
إن الإشكال، في جوهره، لا يتعلق بهوية الفاعلين، بل بمدى اتساق تدخلات السلطة العمومية مع مبدأي المساواة والحياد. فحين تُفهم بعض الممارسات كأنها تحظى بهامش أوسع من التسامح، مقابل تضييق سابق أو لاحق على ممارسات أخرى، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول وحدة المعايير المعتمدة.
من هذا المنطلق، يبرز مفهوم الأمن الروحي كمرجعية أساسية في النموذج المغربي، غير أن فعاليته تظل رهينة بمدى وضوح حدوده وضوابطه، حتى لا يتحول إلى مفهوم قابل للتأويل الانتقائي. فالأمن الروحي، في أفقه الدستوري، يفترض أن يكون إطارًا ضامنًا للتعددية، لا أداة لإعادة ترتيبها بشكل غير متكافئ.
وعليه، فإن الحاجة تبدو قائمة إلى توضيح مؤسساتي مسؤول، يبيّن للرأي العام الأسس القانونية التي تؤطر التعامل مع هذه الوقائع، ويؤكد على خضوع أي تدخل لمبدئي الضرورة والتناسب، بما يعزز الثقة في دولة القانون.
إن هذا التنبيه، إذ يحرص على تجنب منطق الوشاية أو الانزلاق نحو المقاربة الأمنية، فإنه يدعو إلى ترسيخ مقاربة حقوقية متوازنة، قوامها الإنصاف والوضوح، بما يضمن أن تظل المواطنة إطارًا جامعًا لا يقبل التمييز أو الامتياز، وأن يظل تدبير التعدد الديني مندرجًا ضمن أفق دستوري يحمي الجميع على قدم المساواة.
فهل هذه صدفة أم مصادفة حيث إننا عايشنا البهائيين المغاربة الذين نقصد بالسجن المدني بالدالبيضاء بالحي الجنائي ، ( الأوروبي ) خلال فترة اعتقالنا ، وإن لأغلبهم علاقة مصاهرة مع الإيرانيين ، وحيث زوجاتهم الإيرانيات كن معتقلات أيضا في نفس الفترة ، وسؤال الصدفة والمصافة يهم بنفس القدر ان الطائفة موضوع الوقائع سياح وافدين من الارض المحتلة ، ومكان مزاولة الطقوس ، حسب المعطى المتوفر ، حائط يحاذي مقبرة عبرية قديمة ( ميعارة ) ؟ .
* مصطفى المنوزي
لهذا السبب سيغيب البرازيلي ميليتاو عن كأس العالم
ميزات جديدة ذكية قد تفاجئك في سماعات AirPods
هشام البلاوي يستقبل المدعي العام لأذربيجان
رغم الاحتجاجات مجلس النواب يصادق على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول
عاجل:الإمارات تعلن انسحابها من “أوبك” و”أوبك+”
فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون يحطم الرقم القياسي لإيرادات شباك التذاكر
صدمة للمنتخب الجزائري قبل مونديال 2026
أمن الملاحة في مضيق هرمز موضوع قمة خليجية تشاورية
اهتمام مغربي ببرنامج الغواصات المتقدم لسيول
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
اختتام الدورة السابعة لمهرجان إبداعات سينما التلميذ بالحي المحمدي
الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع
هذا هو آخر أجل لأداء رسم السكن والخدمات الجماعية
توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء
الوزيرة أمل الفلاح السغروشني تتوج بجائزة البحر الأبيض المتوسط
ترامب يجمع فريقه للأمن القومي بشأن إيران
ريال مدريد يكشف طبيعة إصابة كيليان مبابي
حكومة جزر الكناري تتبنى موقف مدريد الداعم للمخطط المغربي للحكم الذاتي
طاقم تحكيم مغربي لقيادة مباراة ضمن منافسات الدوري الوطني التنزاني
ترامب يؤكد أن الولايات المتحدة لن تستخدم الأسلحة النووية ضد إيران
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
عرض وزير الداخلية أمام الملك.. برنامج “القصر” لـ (2026-2034)!!؟
من “وثيقة المدينة” إلى هندسة الإسلام المغربي.. 1/2-خطبة جمعة تتحول إلى بيان دولة!!؟
ذاكرة أبطال الكرة الحديدية، خط أحمر
صور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
التكليف العرفي وتعقيد العلاقة بين المحامي وموكله والولوج القضائي
الصويرة: شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي تواصل لقاءاتها التشاورية والتكوينية
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
مونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
سعيد الكحل: حين تخسر الأحزاب رِهان المبادَرة والمصداقية
مونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
الإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
أيقونة الروك العالمية “برايان آدامز” يحيي حفلا لأول مرة بالمغرب
إصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
توضيح OFPPT حول الاختراق السيبيراني لقاعدة بيانات المكتب
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
مصطفى رجوان يفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين
الإمارات تؤجل تسليم 30 مقاتلة من طراز ميراج 2000-9 إلى المغرب
جمهورية ساو تومي وبرينسيب تدعم مغربية الصحراء
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
الاكثر مشاهدة
-
رياضة منذ 5 أيامصور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
-
على مسؤوليتي منذ 23 ساعةفي زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
-
دولي منذ 5 أياممونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
-
رياضة منذ 5 أياممونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامالإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
-
دولي منذ 6 أيامإصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
-
على مسؤوليتي منذ 5 أيامتنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
-
على مسؤوليتي منذ يومينسعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
