على مسؤوليتي
سرديات رمضانية : مأسسة تضخم خطاب سردية الإستدعاء الأمني(3)
نشرت
منذ سنة واحدةفي
بواسطة
مصطفى المنوزي
وصلت سمية إلى مقر العيادة النفسية ، حجزت مكانها في قاعة الإنتظار متأبطة محفظتها والدور رقم 13 ؛ وهي تنتظر ، فضلت أن تشغل فكرها بشيء ما حتى لا تحتضر .
تذكرت بأنها عندما كانت تستمع بتركيز إلى الرجل المتقاعد، وكأن كل كلمة يقولها تلامس جرحًا عميقًا في داخلها، و بالخصوص شرحه لمفهوم القمع الناعم ولمفهوم القوة السائلة، وكانت قد طلبت من شابة تجلس بجانبها أن تشاركها ااحديث في ااموضوع ، فبادرت و سألتها بصوتٍ خافت، وكأنها تخشى أن تسمع الإجابة: “لكن في ظل كل هذه التحولات الرقمية والتكنولوجية، هل ما زال للاستدعاء نفس الوقع المؤثر؟ أليس العالم قد تغير؟”.
ابتسمت الشابة بهدوء، والتي يبدو أنها طالبة باحثة ذكية إجتماعيا ؛ وكأنها توقعت هذا السؤال ؛ قالت : “في ظل التحولات الجارية، بما في ذلك التغيرات السياسية والاجتماعية والتكنولوجية، لا يزال الاستدعاء يحتفظ بوقعه المؤثر، بل قد يكون تأثيره أقوى في بعض الحالات.” وهمست لها قد سبق لها أن مرت من تجربة قاسية هي الأخرى ، ولذلك فهي هنا لكي تتلقى حصصا من تمارين إعادة التأهيل النفسي .
حدقت سمية فيها بفضول، وكأنها تريد أن تفهم أكثر ، ولأن المقام لم يكن ليسمح واصلت الشابة كلامها لكن دون عموميات : “التكنولوجيا، على سبيل المثال، أصبحت أداة قوية للمراقبة والرقابة ، و اليوم، يمكن أن يرتبط الاستدعاء بمراقبة رقمية ؛ هم يراقبونك عبر الإنترنت، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى عبر هاتفك الذكي ؛ و الاستدعاءات الإلكترونية قد تكون أسرع وأكثر انتشارًا، مما يخلق شعورًا دائمًا بالتهديد النفسي والمراقبة.”
همست سمية : “إذن، التكنولوجيا لم تقلل من تأثير الاستدعاء، بل زادته وقعا ؟”.
كانت قد أجابت : “بالضبط. في الماضي، كان الاستدعاء يقتصر على ورقة تصل إليك بالبريد أو عن طريق الشرطة. اليوم، يمكن أن تصل إليك رسالة استدعاء عبر البريد الإلكتروني أو حتى عبر رسالة نصية. هذا النوع من الاستدعاءات الرقمية يجعل التهديد أكثر قربًا، وأكثر إلحاحًا.” ثم أضافت : “وفي الأنظمة الاستبدادية، قد يزداد تأثير الاستدعاء ، هم يستخدمونه كأداة ترهيب وقمع مستمرة للمعارضين أو نشطاء حقوق الإنسان ، وهكذا تصبح الاستدعاءات أكثر تكرارًا، وتُستخدم كوسيلة للتأثير النفسي، مما يعزز التأثيرات السلبية على الأفراد.”
وهنا تذكرت سمية أن صديقتها سبق وأن سألت زوجها : “” أليس هناك وعي أكبر الآن؟ أليس الناس أكثر إدراكًا لحقوقهم؟”.
وقد أجابها زوجها : “نعم، في بعض المجتمعات التي تشهد تطورًا في الوعي السياسي والحقوق المدنية، قد يبدأ الأفراد في التعامل مع الاستدعاء بطرق مختلفة. بعضهم قد يتحدى الاستدعاء، أو يلجأ إلى القضاء للدفاع عن نفسه. التضامن الاجتماعي والدعم من المنظمات الحقوقية قد يقلل من تأثير الاستدعاء على بعض الأفراد.” .
وهنا عادت الشابة الباحثة لتؤكد لسمية : “لكن الرهان اليوم على لإعلام الحر ووسائل التواصل الاجتماعي المستقلة ، يمكن أن يلعبوا دورًا مزدوجًا. من ناحية، يمكن أن يُسهم الاستدعاء في إثارة الوعي العام حول القمع أو الانتهاكات. مما يجعل هذا النوع من الاستدعاءات أقل سرية ويعرض السلطات إلى مراقبة المجتمع الدولي. ومن ناحية أخرى، قد تصبح الإستدعاءات موضوعًا للنقاش العمومي على الإنترنت، مما يساهم في إضعاف تأثيرها النفسي على الأفراد المستهدفين، حيث يمكن أن يتلقوا ويستقطبوا دعمًا مشروعا من المجتمع المحلي أو الدولي.”.
أطرقت سمية برأسها، وكأنها تحاول استيعاب كل ما سمعته. ثم سألتها : “وماذا عن القانون؟ أليست هناك حماية قانونية أكثر الآن؟”.
أجابت الطالبة الباحثة : “في بعض الدول الديموقراطية ، نعم. حيث إنه مع تطور الأنظمة القانونية، قد يكون هناك حماية قانونية أكثر للأفراد ضد الاستدعاءات التعسفية؛ وبالتالي فالرقابة والشفافية تجاه إجراءات الأجهزة الأمنية قد تقلل من تأثير الاستدعاء كأداة قمعية، حيث يمكن للأفراد الدفاع عن أنفسهم قانونيًا ضد الاستدعاءات غير المشروعة.”.
ثم أضافت : “لكن في حالات أخرى، قد يتم تسخير بعض النظام القضائي بشكل غير نزيه، مما يجعل الاستدعاء أداة تستخدم لتوجيه الضغط النفسي على الأفراد خارج نطاق الإجراءات القانونية العادلة.”و شعرت سمية بثقل الكلمات وهي تستقر في وعيها. سألتها مرة أخرى : “إذن، ما الذي يمكنني فعله في نظرك ؟ كيف أتعامل مع كل هذا؟”.
أجابت الشابة : “أولًا، أن تفهمي أن الاستدعاء هو جزء من لعبة أكبر. هم يريدون أن تشعري بالخوف، بالقلق، بالعجز. لكن معرفتك بهذه الآليات هي الخطوة الأولى نحو مقاومتها.” ثم أضافت : “ثانيًا، حاولي أن تبحثي عن دعم ، سواء من المنظمات الحقوقية، أو من المجتمع المحلي، التضامن الاجتماعي يمكن أن يكون سلاحًا قويًا ضد المطاردة الإحتيالية .”.
نظرت سمية إليها بامتنان، وكأنها وجدت بصيص أمل في كلماتها . “شكرًا لك،” قالت بصوتٍ خافت. “لقد ساعدتيني على فهم الكثير.”.
إبتسم الشابة بهدوء ، “العفو، السيدة سمية. المهم ألا تستسلمي للخوف، الخوف هو ما يريدونه منك، لكن مقاومتك هي ما يمكن أن يغير اللعبة.”.
اقفلت سمية قوس الإنتظار والمحادثة و التذكر والإسترجاع وواصلت التفكير في كل ما سمعته وتلقته من معلومات منذ توصلها بأول إستدعاء ، كانت تعرف أن الطريق أمامها لن يكون سهلًا، لكنها أيضًا بدأت تدرك أن مقاومة الخوف، حتى لو كانت فتيةو صغيرة، هي الخطوة الأولى نحو استعادة اعتبارها و حريتها ، لكن وهي تسترجع مرة أخرى ما جرى من حوار بينها وزوج صديقتها قبل مجيئها للعيادة ، لاحظت بأن الرجل كرر أكثر من مرة عبارة ” سرديات أمنية ” ؛ وعوض أن تسأل الطالبة الباحثة فضلت أن تتصل بالمحامي هاتفيا ؛ والذي استسمحته (معتذرة عن الإزعاج ) في إستشارة حول معنى ” السرديات الأمنية” وهل لها نفس معنى السرديات الأدبية .
فقال المحامي بنبرة الإعتزاز بالذات لكن بتواضع العارفين “” لن يكفي الوقت للإجابة ، ولا حتى التواصل بالهاتف قد ينفع ! ” ألحت مصرة لمعرفة المعنى ولو في جملة واحدة ؛ فقال لها بنفس النبرة السابقة “” المهم أن السرديات الأمنية ليست مفهومًا أدبيًا بالمعنى التقليدي، بل هي مفهوم سياسي واجتماعي يتم استخدامه بشكل أساسي في الدراسات الأمنية والعلوم السياسية والحقوقية؛ ” وهنا اعتذر المحامي وتمنى لسمية تمام الصحة وطيب النقاهة .
حاولت سمية إخفاء الإحراج والتفت نحو الشابة الباحثة قائلة ” حقا الكل يعاني من فوبيا التنصت ، هل لك ان تشرحي لي بتدقيق ماذا تعنيه السرديات الأمنية ؟ ” ودون تردد قالت الباحثة “” إن السرديات الأمنية كتعريف أولي يقصد بها القصص أو الأطر الرمزية التي يتم بناؤها حول قضايا تتعلق بالأمن، والتي تهدف إلى تشكيل الوعي العام حول المخاطر والتهديدات التي قد تواجه المجتمع أو الدولة، وإن هذا المفهوم يستخدم لتفسير كيف يتم عرض الأمن أو التهديدات الأمنية على أنها جزء أساسي من هوية المجتمع، وكيف تُستخدم هذه السرديات من جهة ثانية لتبرير سياسات معينة، مثل إجراءات الطوارئ أو الرقابة أو التدخلات العسكرية . “”.
لم تستوعب سمية كل ما بسطه المحامي ولا ما فاهت به الطالبة الباحثة ؛ ابتسمت وشكرتها جزيلا ، بنفس الحجم والقدر الذي شكرت به المحامي على مرافعته القيمة والمنتجة لمزيد من التعطش لمعرفة سر هذا المفهوم أو المصطلح ، لا فرق بالنسبة إليها ! .
وأخير وصل دورها ونودي على سمية لكي تدخل قاعة الفحوصات .
* (يتبع …) الحلقة 4 : الإستدعاء من المأسسة إلى الأمننة
على مسؤوليتي
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
نشرت
منذ 23 ساعةفي
أبريل 28, 2026بواسطة
أوسيموح لحسن
اعاد دستور 2011 التوازن الى الهوية الوطنية المغربية بالمصالحة مع الذات الأمازيغية التي كانت منذ قرون سحيقة والى اليوم صلب الهوية المغربية وركيزتها. ذاك ما تؤكده الأبحاث العلمية في مجال الاركيولوجيا بعيدا عن ايديولوجيا الاستيلاب والابتلاع المشرقي والغربي.
رغم نسيم الموجة الدستورية الجديدة, لا زال بين ظهرانينا من يعيش خارج التاريخ و الجغرافيا ويصر على التمسك بعقلية الاقصاء والتهميش، فقط لانه وجد نفسه متشبعا بفكر قومي أو داخل منظومة لغوية يعتقد أن راسمالها الرمزي له قيمة أكبر في السوق اللغوية. ولأن المغلوب يقلد دوما الغالب كما يقول ابن خلدون ، فإن فئة من النخبة ومن يقتدي بها، تبحث عن انتماء لغوي او ثقافي بديل، عن وعي او لاوعي، اعتقادا منها أن ذلك ربما ينتشلها من وهم دونية لغتها وثقافتها، وقد يمتد ذلك الى احتقار الذات ومحاربة كل من يدافع عن حقوقها وضرورة حمايتها.
هذا هو حال بعض من بني جلدتنا ولو كانت اصولهم من هذا الوطن أو عاشروا الأمازيغ الشعب الأصلي لتامازغا لأكثر من أربعين يوما او منذ اولى الهجرات قرونا خلت، لكنهم يكنون العداء للمكون الأمازيغي في هويتهم الوطنية، بل تحول العداء الى هوس مرضي وصل الى حد يمكن معه الحديث عن ظاهرة مقلقة هي “الامازيغوفوبيا” سواء في الواقع المعيش أو على وسائل التواصل الاجتماعي.
كمثال على ذلك ما تلقيته هذه الأيام من تعليقات قدحية كثيرة، بعد نشر صور حول وقفة احتجاجية بالرباط رفع فيها العلم الأمازيغي. هو أمر عادي جدا لأنه علامة مميزة للأمازيغ بشمال افريقيا كلها، وكرمز يوحد الشعب الأمازيغي بالمنطقة وايضا جزر كناري وبعض دول الساحل والصحراء وأيضا الديسبورا ، تماما كما يحمل مناصرو فرقة كرة القدم اعلامها الخاصة.
ما حملته التعليقات المعادية، من سب و قذف وحتى تهديد ومس بالكرامة وحقوق المواطنة، تنم وتكشف عن جهل مطبق، وتؤكد أنه يجب بذل مجهود اكبر في التوعية بقيم المواطنة وفي شرح معنى الوطن والوطنية وفلسفة الوطن واللحمة الوطنية ، وايضا معاني الديمقراطية والوحدة والتنوع، وقبل ذلك إعادة تلقين الدين الحقيقي والتركيز على فلسفة اختلاف الثقافات واللغات والاعراق والألوان وحتى المعتقدات ، الى جانب واجبات المواطن في احترام الاختلاف والايمان بالتعددية وأهمية العيش المشترك واحترام الحق في الحياة وحرية المعتقد والاهم إنسانية الإنسان.
كل ذلك لوقف الامازيغوفوبيا، التي قد تتحول الى سرطان ينخر الذات الوطنية ويهدد لحمة المغاربة ويمس بحق المواطنة للجميع.
* أوسي موح الحسن ⵓⵙⵙⵉⵎⵓⵃ ⵍⴰⵃⵙⵏ
قطار الدار البيضاء سطات 27/4/2026
ملحوظة: مقال رأي دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
نشرت
منذ يومينفي
أبريل 27, 2026بواسطة
سعيد لكحل
شنت مواقع تنظيمات الإسلام السياسي، بكل أطيافها حملة شعواء على خلفية مشهد أداء عناصر من طائفة الحريديم اليهودية صلاتهم عند باب دكالة بمراكش. والملاحظ، من خلال ما نشرته تلك المواقع، أن الهدف من الحملة لم يكن هو الحدث في حد ذاته، بقدر ما كان مطية لتوجيه السهام للنظام الملكي باعتباره المستهدف الرئيسي.
ذلك أن متزعمي الحملة والنافخين في الرماد بغاية إشعال الفتنة وتسويغ سردياتهم المعادية للنظام تحت شعارات دعم فلسطين وغزة ومناهضة التطبيع، هم أساسا من جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية وحلفائهم المتياسرين داخل الهيئات التي أسسوها تحت يافطة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع.
وفي هذا السياق، سارعت جماعة العدل والإحسان إلى استثمار الواقعة للتحريض ضد النظام، من خلال افتتاحية نشرتها هيئة تحرير موقعها الرسمي، يوم 23 أبريل 2026، تحت عنوان “حول الحدث الاستفزازي الخطير لليهود الصهاينة في باب دكالة بمراكش”؛ حيث لجأت إلى المصادرة على المطلوب باتهام السلطات بالعلم المسبق والتنسيق مع أفراد طائفة الحريديم لأداء شعائرهم في المكان والزمان نفسيهما ـ وهو ادعاء يفتقر إلى دليل حاسم ـ لتبني على ذلك سرديتها البئيسة بأن “محاكاة طقوس “حائط البراق” في باب دكالة ليست ممارسة دينية بريئة، بل هي محاولة لربط معلم تاريخي مغربي أصيل برواية يهودية صهيونية تهدف إلى تزوير التاريخ وتهويد الأماكن، تماما كما يحدث في القدس المحتلة”.
وليس غريبا أن تُغذي مزاعم الجماعة وهلوسات حلفائها الإشاعات التي روج لها نظام الكابرانات على نطاق واسع حول تواطؤ الدولة مع اليهود لتهجير مغاربة من أحيائهم أو مدنهم ليستوطنوها؛ إذ ارتبطت هذه الإشاعات بعمليات ترميم أحياء تاريخية لليهود (الملاح) أو بشراء عقارات، كما ترددت ذات الإشاعة بقوة عقب ترحيل سكان القصر الكبير إثر الفيضانات، وتروّج اليوم على خلفية قرار هدم بعض الأحياء القديمة بالدار البيضاء.
من ينفخ في الرماد يعمي عينيه.
ليعلم النافخون في الرماد أن المغاربة أكثر نضجا مما يعتقدون، وأكثر إدراكا لأهداف الجماعة ووعيا بخلفياتها الأيديولوجية وارتباطاتها الخارجية وخدمتها للأجندات المعادية للمغرب ولنظامه الملكي ووحدته الترابية. وتكفي نقرة واحدة على فيديوهات قيادات الجماعة ليتأكد المرء من مدى عداء الجماعة للنظام وسعيها الخبيث للانقلاب عليه لإقامة نسخة من نظام الملالي الذي تناصره في عدائه للمغرب وفي همجيته الدموية بحق الشعب الإيراني. اليوم جاءت الجماعة تتمسح بالوطنية والهوية المغربية وهي التي عملت طيلة عقود على تخريبها وتمزيق نسيجها والخروج عن ثوابتها. ذلك أن الجماعة لم يثبت عنها أنها ناصرت القضية الوطنية الأولى أو أدانت موقف إيران الداعم للبوليساريو بالمال والسلاح والتدريب، أو احتجت، كأضعف الإيمان، على تصريحات ممثل إيران المعادية لوحدتنا الترابية بالأمم المتحدة.
بكل وقاحة تتحدث الجماعة عن الوطنية كما لو أنها تشكل مكونا أساسيا من مكونات هويتها السياسية وعقيدتها الأيديولوجية التي توجه مشروعها السياسي وتبني عليها مواقفها. فمنذ متى زينت الجماعة مقراتها بالأعلام الوطنية؟ أو متى حمل عناصرها تلك الأعلام خلال الوقفات التضامنية أو المظاهرات الاحتجاجية التي دعوا إليها؟ بل متى دعت الجماعة وحلفاؤها إلى الاحتجاج ضد هجمات البوليساريو على ساكنة المدن في الأقاليم الصحراوية؟ أو شاركت المغاربة فرحتهم بقرار مجلس الأمن 2797؟
لا شك أن إستراتيجية الجماعة تروم استنساخ مخطط جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها في مصر المتمثل في ضرب قطاع السياحة بهدف تجفيف موارد الدولة، ومن ثم تأزيم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ودفعها إلى الانفجار. فالجماعة وحلفاؤها الساعون إلى إثارة الفتنة لم يكلفوا أنفسهم “التبيّن” المأمور به شرعا؛ إذ لو فعلوا لأدركوا أن طائفة الحريديم جماعة من اليهود الأرثوذكس المتشددين الذين يلتزمون بشكل صارم بالتعاليم الدينية اليهودية التقليدية (الهلاخاه)، لدرجة أنهم يؤدون الصلاة حيثما أدركهم وقتها؛ ومن ثم فصلاتهم عند باب دكالة أمر عادي بدون خلفيات أو أبعاد. وكان أجدر بالجماعة وحلفائها أن يستحضروا أن الحريديم أشد عداء للصهيونية ولقيام دولة إسرائيل، وأن المسلمين في الدول الغربية، بمن فيهم أتباع الجماعة، يقيمون صلواتهم في الشوارع والساحات العمومية فيقطعون الطرقات دون أدنى احتجاج من مواطني تلك الدول. بل من الدول الغربية من تخصص فسحة زمنية للمسلمين لتناول فطورهم في رمضان، وأخرى تشاطر المسلمين أجواء استقبال الشهر الكريم.
لا جدال في أن جماعة العدل والإحسان وحلفاءها بسلوكهم الرافض لمشهد صلاة الحريديم عند سور مراكش، وتحريضهم ضد اليهود يثبتون للشعب المغربي أنهم دعاة كراهية وعنصرية يناهضون القيم الديمقراطية التي يتشدقون بها. كما يؤكدون، من جديد لمن يحتاج التأكد، أنهم حمَلَة مشروع سياسي لأكثر الأنظمة استبدادا وهمجية. لقد أعمتهم أحقادهم وعنصريتهم عن التمييز بين اليهود كطائفة دينية وبين الصهيونية كحركة استعمارية. لهذا لم يخطئوا فقط في حق اليهود المغاربة، بل أساسا في حق الشعب المغربي بعد أن تنكّروا لهويته الثقافية المنفتحة ولعقيدته الدينية السمحة ولوطنيته بكل روافدها التي يقرها الدستور. كانت رسالة المراكشيين، وهم يمرون بكل أدب على الحريديم أثناء صلاتهم دون أن يزعجهم أحد أو يتطفل عليهم متطفل، بليغة تجسد قيم الانفتاح والتعايش؛ وفي نفس الوقت جوابا على المتنطعين الذين ينصبون أنفسهم ناطقين باسم الشعب.
لهذا وجب القول بأن على الجماعة أن تدرك أن الذي ” يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته” ليس اليهود الذين عاشوا قرونا طويلة في تعايش تام مع مكونات الشعب المغربي قبل مجيء الإسلام وإلى اليوم، بل المتاجرون بالدين وسماسرة القضية الفلسطينية. لقد خرّبوا دولا ومزقوا شعوبا باسم الدين وباسم فلسطين. ولن يسمح المغاربة لهؤلاء التجار والسماسرة بأن يفرضوا عليهم ثقافتهم العنصرية وعقائدهم التكفيرية.
من هنا وجب الرد على الجماعة بمثل ما ختمت به افتتاحيتها: “هذا الاستفزاز الإسلاموي في مراكش “تنظيف الحائط”، يجب أن يكون جرس إنذار للجميع، يدعو إلى رص الصفوف والتصدي بحزم لكل من يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته”.
على مسؤوليتي
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
نشرت
منذ 5 أيامفي
أبريل 23, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
في سياق يتسم بحساسية متزايدة تجاه قضايا الهوية والتدين، يظل من واجب الفاعل الحقوقي أن يذكّر بثابتين لا يستقيم بدونهما أي نقاش عمومي رصين: أولهما أن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر حق أصيل، تكفله الوثيقة الدستورية وتدعمه الالتزامات الدولية للمملكة؛ وثانيهما أن هذا الحق لا يكتسب معناه الكامل إلا في ظل مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنات والمواطنين.
وفي هذا الإطار، تم تسجيل ممارسات طقوسية ذات طابع ديني في فضاء ذي حمولة تاريخية وأثرية، تخللتها تجمعات وقراءات وصلوات، بشكل علني، وفي مواقع معروفة بحساسيتها الرمزية. كما لوحظ أن هذه الممارسات تكررت في أكثر من مدينة خلال فترات متقاربة.
وفي مقابل ذلك، تستحضر الذاكرة الحقوقية واقعة سنة 1984، حين تم توقيف عدد من المنتمين إلى الطائفة البهائية بمدينة الدار البيضاء، على خلفية تقدمهم بطلب إداري يروم تخصيص فضاء للدفن خاص بطائفتهم، وهو ما قوبل حينها بتدخل زجري بدل المعالجة الحقوقية.
إن استحضار هذه الوقائع لا يروم المقارنة الاختزالية أو المفاضلة بين جماعات دينية، بل يندرج ضمن مساءلة مشروعة حول مدى تكافؤ شروط ممارسة الحرية الدينية، وكيفية تفعيلها في الفضاء العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بأماكن ذات رمزية تاريخية.
إن الإشكال، في جوهره، لا يتعلق بهوية الفاعلين، بل بمدى اتساق تدخلات السلطة العمومية مع مبدأي المساواة والحياد. فحين تُفهم بعض الممارسات كأنها تحظى بهامش أوسع من التسامح، مقابل تضييق سابق أو لاحق على ممارسات أخرى، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول وحدة المعايير المعتمدة.
من هذا المنطلق، يبرز مفهوم الأمن الروحي كمرجعية أساسية في النموذج المغربي، غير أن فعاليته تظل رهينة بمدى وضوح حدوده وضوابطه، حتى لا يتحول إلى مفهوم قابل للتأويل الانتقائي. فالأمن الروحي، في أفقه الدستوري، يفترض أن يكون إطارًا ضامنًا للتعددية، لا أداة لإعادة ترتيبها بشكل غير متكافئ.
وعليه، فإن الحاجة تبدو قائمة إلى توضيح مؤسساتي مسؤول، يبيّن للرأي العام الأسس القانونية التي تؤطر التعامل مع هذه الوقائع، ويؤكد على خضوع أي تدخل لمبدئي الضرورة والتناسب، بما يعزز الثقة في دولة القانون.
إن هذا التنبيه، إذ يحرص على تجنب منطق الوشاية أو الانزلاق نحو المقاربة الأمنية، فإنه يدعو إلى ترسيخ مقاربة حقوقية متوازنة، قوامها الإنصاف والوضوح، بما يضمن أن تظل المواطنة إطارًا جامعًا لا يقبل التمييز أو الامتياز، وأن يظل تدبير التعدد الديني مندرجًا ضمن أفق دستوري يحمي الجميع على قدم المساواة.
فهل هذه صدفة أم مصادفة حيث إننا عايشنا البهائيين المغاربة الذين نقصد بالسجن المدني بالدالبيضاء بالحي الجنائي ، ( الأوروبي ) خلال فترة اعتقالنا ، وإن لأغلبهم علاقة مصاهرة مع الإيرانيين ، وحيث زوجاتهم الإيرانيات كن معتقلات أيضا في نفس الفترة ، وسؤال الصدفة والمصافة يهم بنفس القدر ان الطائفة موضوع الوقائع سياح وافدين من الارض المحتلة ، ومكان مزاولة الطقوس ، حسب المعطى المتوفر ، حائط يحاذي مقبرة عبرية قديمة ( ميعارة ) ؟ .
* مصطفى المنوزي
لهذا السبب سيغيب البرازيلي ميليتاو عن كأس العالم
ميزات جديدة ذكية قد تفاجئك في سماعات AirPods
هشام البلاوي يستقبل المدعي العام لأذربيجان
رغم الاحتجاجات مجلس النواب يصادق على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول
عاجل:الإمارات تعلن انسحابها من “أوبك” و”أوبك+”
فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون يحطم الرقم القياسي لإيرادات شباك التذاكر
صدمة للمنتخب الجزائري قبل مونديال 2026
أمن الملاحة في مضيق هرمز موضوع قمة خليجية تشاورية
اهتمام مغربي ببرنامج الغواصات المتقدم لسيول
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
اختتام الدورة السابعة لمهرجان إبداعات سينما التلميذ بالحي المحمدي
الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع
هذا هو آخر أجل لأداء رسم السكن والخدمات الجماعية
توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء
الوزيرة أمل الفلاح السغروشني تتوج بجائزة البحر الأبيض المتوسط
ترامب يجمع فريقه للأمن القومي بشأن إيران
ريال مدريد يكشف طبيعة إصابة كيليان مبابي
حكومة جزر الكناري تتبنى موقف مدريد الداعم للمخطط المغربي للحكم الذاتي
طاقم تحكيم مغربي لقيادة مباراة ضمن منافسات الدوري الوطني التنزاني
ترامب يؤكد أن الولايات المتحدة لن تستخدم الأسلحة النووية ضد إيران
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
عرض وزير الداخلية أمام الملك.. برنامج “القصر” لـ (2026-2034)!!؟
من “وثيقة المدينة” إلى هندسة الإسلام المغربي.. 1/2-خطبة جمعة تتحول إلى بيان دولة!!؟
ذاكرة أبطال الكرة الحديدية، خط أحمر
صور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
التكليف العرفي وتعقيد العلاقة بين المحامي وموكله والولوج القضائي
الصويرة: شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي تواصل لقاءاتها التشاورية والتكوينية
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
مونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
سعيد الكحل: حين تخسر الأحزاب رِهان المبادَرة والمصداقية
مونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
الإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
أيقونة الروك العالمية “برايان آدامز” يحيي حفلا لأول مرة بالمغرب
إصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
توضيح OFPPT حول الاختراق السيبيراني لقاعدة بيانات المكتب
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
مصطفى رجوان يفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين
الإمارات تؤجل تسليم 30 مقاتلة من طراز ميراج 2000-9 إلى المغرب
جمهورية ساو تومي وبرينسيب تدعم مغربية الصحراء
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
الاكثر مشاهدة
-
رياضة منذ 5 أيامصور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
-
على مسؤوليتي منذ 23 ساعةفي زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
-
دولي منذ 5 أياممونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
-
رياضة منذ 5 أياممونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامالإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
-
دولي منذ 6 أيامإصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
-
على مسؤوليتي منذ 5 أيامتنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
-
على مسؤوليتي منذ يومينسعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
