على مسؤوليتي
رد على نعيمة بويغرومني: حقيقة معاداة تياركم لحقوق المرأة لا يخفيها غربال الإنكار
نشرت
منذ 9 أشهرفي
بواسطة
سعيد لكحل
نشرت السيدة نعيمة بويغرومني، العضو بحزب البيجيدي، مقالا تحت عنوان ” في مواجهة الاتهام الإيديولوجي: دفاع عقلاني عن مرجعية تصون كرامة المرأة”، بموقع الحزب يوم 2 غشت 2025، ردا على مقالتي المعنونة بـ “يوم ناهضت نساء البيجيدي حقوق المرأة”. وبغض النظر عن النعوت القدحية التي نعتت بها السيدة نعيمة مقالتي، سأناقشها فيما زعمت أنه تأييد من تيارها لحقوق النساء وخدمة “مجانية” للائي يعانين من الفقر والتهميش، وأنها وأعضاء وعضوات هيئاتها “نعيش مع النساء في هوامش المغرب العميق، حيث لا تصل الكاميرات ولا تُشبع شعارات «حقوق المرأة» الاستعراضية جائعةً في دوارٍ ناءٍ”.
*أجي يامّي نوريك دار خوالي.
زعمت السيدة بويغرومني أن مقالي “أقرب ما يكون إلى صرخة أيديولوجية خاوية، تفتقر للحجة وتفيض بالتحامل الأعمى”، في محاولة بئيسة منها للمداراة عن مواقف حزبها وحركتها المناهضة لحقوق النساء، رغم ما صدر عن هيئتيها وقطاعاتهما النسائية الموازية من بيانات ومواقف رافضة لتعديل مدونة الأسرة أو تغييرها. وهنا أدعوها للعودة إلى المذكرات التي قدمتها هيئاتها إلى اللجنتين الملكيتين لتعديل المدونة ولتأتينا بالمواقف “المشرّفة” لها ونوعية المطالب التي تضمنتها دفاعا عن حقوق المرأة ودحضا “لشعرات «حقوق المرأة» الاستعراضية التي لا تشبع”. وإن لم تفعلي سأتولى المهمة للكشف عن زيف شعارات هيئاتك ومطالبها ومواقفها المخجلة والمعادية للحقوق الأساسية للمرأة مثلما فعلت من قبل في كتبي: “مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية بين التشريع المساند والتشنيع المعاند”، “دفاعا عن المساواة في الإرث وإلغاء التعصيب وإثبات النسب”، “مسار حزب العدالة والتنمية: من المعارضة إلى رئاسة الحكومة (تصادم القيم والمصالح)”.
وهي أعمال أدعوك للاطلاع عليها علّك تدركين مدى إلمامي بتفاصيل إيديولوجية هيئاتك ومشروعها السياسي والاجتماعي وخلفيات مناهضتها لحقوق النساء والأطفال. فمقالي، سيدتي، مؤسَّس ومدعوم بالأدلة والمعطيات المستقاة من مذكرات ومنشورات هيئاتكم، وليست “صرخة أيديولوجية خاوية”. وبالدارجة المغربية أقول لك “جيتي حتى لبلاد فليو وبغيتي تعطسي”.
*حزب يستثمر في الفقر وقهر النساء.
تزعم السيدة بويغرومني “يبقى خطابنا متجذرًا في واقع الناس لا محلّقًا في أوهام الأبراج الأيديولوجية؛ وأن تظلّ مبادؤنا مرتبطةً بما يُغيّر حياة النساء نحو الأفضل”. تعالي سيدتي أوضح لك مغالطاتك والأوهام التي تعتقدين وتروجين. هل نسيت تصريح/تأكيد الوزيرة بسيمة الحقاوي بأن “من يملك 20 درهما لا يُعدّ فقيرا”؟ أهذا هو “المبدأ” الذي “يُغيّر حياة النساء نحو الأفضل”؟ دعيني أذكّرك بسلسلة القرارات الجائرة التي اتخذها حزبك في شخص رئيس الحكومة حينها، بنكيران، ضد أبناء وبنات المغرب، والتي بالمناسبة، ساهمت بشكل مباشر في القضاء على الطبقة الوسطى وتوسيع دائرة الفقر، والتي من نتائجها عزوف كبير عن الزواج وتراجع نسبة الولادات بسبب كلفة المعيشة والتمدرس والتطبيب خصوصا بعد أن طالب رئيس الحكومة حينها، بنكيران، بأن على الدولة أن ترفع يدها على الصحة والتعليم. وسار على نهجه الوزير الحسن الداودي، لما قال، تحت قبة البرلمان: “لي بغا يقري ولادو يدير يدو في جيبو”؛ من تلك القرارات: تحرير أسعار المحروقات الذي انعكس على أسعار المواد الغذائية، الرفع من نسبة الضرائب على كل المواد، تجميد الترقيات والزيادات في الأجور، التوظيف بالتعاقد بمبلغ زهيد (5 آلاف درهم في قطاع التعليم لا تكفي لفتح بيت وتكوين أسرة)، تمديد سن التقاعد مما ترتب عنه حرمان عشرات الآلاف من فرص الشغل. فهل يمكن في مثل هذه الظروف المادية والاجتماعية أن يقبل الشباب على الزواج وعلى الإنجاب؟ .
إن تجربة البيجيدي على رأس الحكومة، كانت وبالا على الموظفين والأجراء وعموم الأسر بسبب اتساع دائرة الفقر وارتفاع الأسعار. ففي استطلاع للرأي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط سنة 2018 ، يظهر أن “الأسر المغربية تعاني، خلال الأعوام الماضية من ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ما يدفع العديد منها نحو الاقتراض بدلاً من الادخار”. كما كشفت معطيات أخرى لمندوبية التخطيط، خلال الفصل الرابع من سنة 2019، بأن معدل الأسر التي صرحت بتدهور مستوى المعيشة خلال 12 شهرا السابقة، بلغ 43%، وأن 82,3% من الأسر صرحت بعدم قدرتها على الادخار مقابل 17,7% فقط، فيما لجأت 32.6% من الأسر المغربية إلى الاستدانة لتغطية نفقاتها.
بسبب سياسة التفقير التي انتهجها البيجيدي على رأس الحكومة، صارت حصة المواطن المغربي من الناتج الداخلي تعد ضعيفة للغاية، بحيث لا تتجاوز 4550 دولار في السنة، فيما يصل المعدل العالمي إلى أزيد من 9540 دولار ، فضلا عن كون نسبة السكان الذين يعيشون تحت عتبة الفقر المطلق بالمغرب قد انتقلت من 6،6 بالمائة إلى 11،7 بالمائة داخل المناطق القروية، و عدد الأسر المعوزة قد انتقل بدوره من 56،8 بالمائة إلى 60،5 بالمائة، و المعدل الإجمالي للفقر على المستوى الوطني قد انتقل هو الآخر من 13،6 بالمائة إلى 22،1 بالمائة (تقرير”الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان” 2019). وهذا ما أكده نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال خلال الندوة الصحفية ليوم 15 غشت 2021، حيث ذكر أن مليون فقير انضاف إلى الطبقة الفقيرة بعدما كانوا يصنفون ضمن الطبقة الوسطى.
أرأيت سيدتي نتيجة سياسة حزبكم وآثارها الوخيمة على الشعب المغربي؛ لكن للأسف ينكرها الحزب كما تنكرينها أنت بما تزعمينه من منجزات وهمية ومن أنكن تعشن “مع النساء في هوامش المغرب العميق”.
وأنت، سيدتي، تزعمين أن في صفوف هيئاتكم “أستاذات يُكوّن شابات في التنمية والتطوع، وحقوقيات يُرافقن ملفات النساء في المحاكم دون بهرجة إعلامية”، يكون واجبا علي أن أذكّرك بموقف الوزيرة حينها، بسيمة الحقاوي ووزير العدل مصطفى الرميد، من جريمة اغتصاب ثم انتحار الضحية/ الطفلة المرحومة أمينة الفيلالي ذات 16 سنة في مارس 2012. ألم يعتبرا ما حدث بالقانوني وأن الجاني “فض بكارة الضحية برضاها وبالتالي تسقط المتابعة القضائية عليه ويحِلّ له الزواج”؟ أهكذا تكون المرافقة والمرافعة أمام المحاكم؟ بالله عليك ماذا فعلت هيئاتكم إزاء جرائم الاغتصاب والقتل التي ذهبت ضحيتها كثير من النساء؟ ألم تراوغ وتتلكأ بسيمة الحقاوي حين اشتدت مطالب الجمعيات النسائية والحقوقية بضرورية تعديل القانون الجنائي لتشديد عقوبة الاغتصاب؟ .
أما بخصوص ولاية الآباء على الأبناء عند الطلاق والتي تصر هيئاتكم على الإبقاء عليها لأن، كما جاء في مقالتك “الأصل بقاء الولاية للأب، مع سلطة القاضي في إسنادها للأم متى اقتضت مصلحة الطفل ذلك”؛ بالله عليك ما مصدر هذا “الأصل”؟ ألا يتعارض مع القرآن الكريم الذي جعل الولاية بكل أصنافها ومراتبها من مسؤولية الذكور والإناث على حد سواء في قوله تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)؟ كيف جعل الله ولاية المرأة على الذكور وعلى المجتمع، في الأمور العامة، أمرا شرعيا، بينما هيئاتكم ترفضها وتجعل “الأصل فيها للذكور/الآباء”؟ كيف تزعمين أن هيئاتكم “تعيش مع النساء” بينما في المحاكم كما الواقع مئات الحالات التي تعاني فيها النساء من ظلم الأولياء/الآباء الذين تخلوا عن أبنائهم وتسببوا لهم في عراقيل إدارية حالت دون تحقيق “المصلحة الفضلى” لهم؟ ألم تسمعي صرخات الممثلة جميلة الهوني في ردهات المحكمة من المشاكل التي عانت هي وابنها بين الإدارات التربوية بسبب شطط “ولاية الأب”؟ وكيف لك أن تسمعي صرخاتها وتشعرين بمعاناتها وأنت متشبعة بإيديولوجية تعتبر المرأة “عورة” “وقاصر” “وناقصة عقل”؟ ألم تقرئي بيانات الجمعيات النسائية المتضامنة مع الممثلة الهوني؟ ألم تطلعي على مذكرات تلك الجمعيات المقدمة للجنة الملكية لتعديل مدونة الأسرة، والمطالبة بإسناد الولاية القانونية على الأبناء للأم الحاضنة؟
إن الولاية على الأبناء كما تطرحينها أنت وهيئاتكم لا تتعارض مع القرآن فقط، بل مع الدستور كذلك الذي يساوي مساواة تامة وكاملة بين المواطنين ذكورا وإناثا في منطوق وروح الفصل 19 الذي تفسره هيئاتكم على هواها بما ينسجم مع إيديولوجيتها المحتقرة للنساء. دعيني هنا أذكّرك بما تضمنته مذكرتا هيئاتكما (الحزب والحركة) إلى اللجنة الملكية الاستشارية لتعديل مدونة الأحوال الشخصية في موضوع الولاية في الزواج. ألم تطالب المذكرتان بحذف ولاية الثيّب على نفسها التي أقرتها تلك المدونة وتعميم ولاية الذكر على الأنثى في الزواج على جميع الحالات؟ تذكّري أيضا بيان حركة التوحيد والإصلاح بتوقيع رئيسها حينئذ أحمد الريسوني، في فاتح يناير 2000، في موضوع الإصرار على فرض الولي وفتواه بأن المرأة لا تحسن التصرف.
أما ما يتعلق بتزويج الطفلات والذي هو شرعنة واضحة ومفضوحة “للبيدوفيليا”، فإن ما ورد في مقالتك، في النقطة “الخامسة” ليس ردا مستندا إلى حجج وأدلة بقدر ما هو مجرد “هراء”، وأقدمه للقراء بنصه كالتالي: “خامسًا، ولعلّ أخطر ما جاء في المقال تلك التهمة الرخيصة بأن الحزب “يشرعن البيدوفيليا”! هذا تجنٍّ فجّ بلا سند ولا نص ولا واقعية، لا يُثبت سوى إفلاس الحجة عند كاتبه، ويُسقط عن مقاله آخر ذرة مصداقية”. ليس لديك، سيدتي، ما تفندين به “شرعنة البيدوفيليا” عند هيئتيكم المتشبثتين بالإبقاء على تزويج الطفلات ضدا على الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب وأقر الدستور سموها على التشريعات الوطنية. فكيف تستسيغين سيدتي، أن طفلة لم يكتمل نموها الجسدي والعقلي تصير ربة بيت وتتحمل مخاطر الحمل والولاية ومسؤولية التربية والرعاية التي هي أحوج إليهما؟ .
إن الإصرار على تزويج الطفلات، وولاية الذكور دون الإناث، ورفض اقتسام الممتلكات الزوجية، وتجريم العنف الزوجي، وأكل أموال الإناث باسم التعصيب، ورفض زواج المسلمة من الكتابي رغم مخالفته للقرآن، ومناهضة المساواة في الإرث رغم تشريعها في عدد من البلدان الإسلامية (تركيا التي تمثل النموذج للتيار الإسلاموي، السنغال)، لا يمكن تفسير هذه المواقف إلا بالمعاداة المقيتة للنساء ولحقوقهن. ولعلمك سيدتي، مهما اشتدت مناهضة تيارك فإنك التغيير آت. وكما تجاوزكم التغيير الجوهري لمدونة الأحوال الشخصية بإحداث مدونة الأسرة التي ناهضتم مشروع إصلاحها سنة 2000 بمسيرتكم المخجلة بالدار البيضاء يوم 12 مارس 2000، سيتجاوزكم تعديلها الحالي والمستقبلي، لأن التغيير قانون حتمي يسري على المجتمع والتاريخ والكون.
*صرخة الهيئات النسائية ضد حكومة البيجيدي.
زعمت السيدة بويغرومني أن حزبها “ساند إصدار قوانين مناهضة العنف ضد النساء”. في الواقع، أن البيجيدي لم يساند هذا القانون، بل انفرد بصياغته بعد أن أقصى الهيئات النسائية التي لا تساير توجهاته العدائية للمرأة. لعلم كاتبة المقال أن المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، انتقد القانون رقـم13.103 في تقريره السنوي برسم 2018، لكونه، من جهة، لا يتلاءم بشـكل تـام مـع الاتفاقيـات والمعاييـر الدوليـة المتعلقـة بمحاربـة العنـف ضـد النسـاء، المتمثلـة فـي الوقايـة والحمايـة والتكفـل والتدابيـر العقابيـة؛ ومن أخرى، أن صياغـته تمت دون إشـراك فعاليـات المجتمـع المدنـي المعنيـة بقضايـا العنـف ضد النسـاء. كما أصدرت عشرات الهيئات النسائية العديد من البيانات التي عبرت فيها عن رفضها للقانون لمّا كان مشروعا، ثم لما تمت المصادقة عليه. وهنا أذكّر السيدة بويغرومني بسلسلة الوقفات الاحتجاجية التي نظمتها الهيئات النسائية والجمعيات الحقوقية أمام محاكم المدن الكبرى للمملكة للمطالبة بملاءمة التشريعات المتعلقة بمحاربة العنف ضد النساء مع دستور 2011 ومع المواثيق الدولية التي وقع عليها المغرب منذ سنوات. وكانت من المطالب النسائية الملحة التي تجاهلتها الحقاوي: إيجاد قانون إطار لمحاربة العنف ضد النساء يتضمن: الحماية والوقاية وجبر الضرر وتشديد العقاب كما هو متعارف عليه دوليا وليس بعض التعديلات على بعض مقتضيات وبنود القانون الجنائي.
ولعل القراء الكرام يفهمون جيدا ما تقصدينه، سيدتي، من عبارتك “نحترم سموّ المواثيق الدولية” بدل التأكيد على الالتزام بها، إذ يوجد فرق شاسع بين الاحترام والالتزام. والمغرب، حين يصادق على المواثيق الدولية لا يعلن احترامه لها ولكن يؤكد التزامه بها. كما أن الدستور المغربي لسنة 2011، لم ينص على احترام تلك المواثيق الدولية وإنما نص على سموها على التشريعات الوطنية. أرأيت كيف تتحايلين وتيارُك على الدستور والمواثيق الدولية؟ ومن الأمثلة على هذا التحايل كذلك: عدم إخراج “هيئة المناصفة لمكافحة كل أشكال التمييز” التي نص عليها الدستور في الفصل 19 “تسعى الدولة على تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء وتحدث لهذه الغاية هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز” وكذا الفصل 164.
وأنت سيدتي، تفاخرين بأنك ـ ونساء البيجيدي ــ “نعيش مع النساء في هوامش المغرب العميق، حيث لا تصل الكاميرات ولا تُشبع شعارات «حقوق المرأة» الاستعراضية جائعةً في دوارٍ ناءٍ”، ألم يبلغ إلى علمك عشرات القوافل الطبية والإنسانية التي تنظمها سنويا الهيئات النسائية المستقلة التي ليست لها دوافع إيديولوجية ولا أطماع مادية ولا طموحات انتخابية؟ ألم تسألي حقاوي والموصلي عن مراكز الاستماع وإيواء النساء ضحايا العنف التي تشرف عليها هيئات نسائية تؤطرها عضوات مناضلات لا أطماع سياسوية أو انتخابوية لهن بخلاف هيئاتكن؟ كان من المفروض أن تخجلي لا أن تتفاخري بالوصول إلى “النساء في هوماش المغرب العميق” وهن “جائعات في دوار ناء”، علما أن حزبك ترأس الحكومة لولايتين متتاليتين دون أن يفك العزلة عن المغرب العميق أو يوفر أسباب العيش الكريم لسكانه عموما ولنسائه على وجه الخصوص رغم أنه أغرق البلاد في المديونية بنسبة تجاوزت 90 في المائة من الناتج الداخلي الخام. فأين قولك “وأن تظلّ مبادؤنا مرتبطةً بما يُغيّر حياة النساء نحو الأفضل” من الواقع المرير الذي يعيشه 8 ملايين فقير مغربي؟
حبل الكذب قصير.
*نموذج مسيرة أيت بوﯕماز التي فضحت شعارات البيجيدي.
كان أجدر بك سيدتي أن تستحيي من ساكنة المناطق الجبلية والنائية وأنت تمنّين، زورا وبهتانا “وساهمنا في مشاريع البنية التحتية في المناطق الجبلية والنائية لتقليص الهدر المدرسي وزواج القاصرات”، فيما مشاهد وأصوات ساكنة أيت بوﯕماز، وهي تقطع عشرات الكلومترات مشيا على الأقدام طلبا للماء والكهرباء والطريق، لا زالت تملأ مواقع التواصل الاجتماعي. دعيني أذكّرك، سيدتي، بالمعاناة الرهيبة للمواطنين التي كشف عنها زلزال الحوز بسبب انعدام “البنيات التحتية” التي زعمتِ مساهمة حزبك في إنجازها في “المناطق الجبلية والنائية”. بعد يوم واحد من نشر مقالك، أورد أحد المواقع الالكترونية الخبر التالي (رغم مرور ما يقارب خمسة عشر عامًا على انطلاق أشغال تثنية الطريق الوطنية رقم 2، الرابطة بين مدينتي تطوان وشفشاون، لا تزال هذه الطريق تعرف تعثرًا كبيرًا في الإنجاز، وسط انتقادات متزايدة من المواطنين والمهتمين بالشأن المحلي. وكان وزير التجهيز والنقل الأسبق، عبد القادر اعمارة، قد صرّح أن الأشغال ستنتهي سنة 2019، إلا أن الواقع أظهر عكس ذلك، حيث ما تزال أجزاء مهمة من المشروع غير مكتملة).
أرأيت سيدتي كم هو قصير حبل الكذب؟ بالمناسبة، أدعوك لسماع تصريح رئيس جماعة أيت بوﯕماز المنتمي لتنظيمكم، بخصوص تعامل وزراء حزبكم مع مطالب الساكنة التي كان يرفعها إليهم في موضوع الطريق والماء والكهرباء والمستوصف، علك تدركين أنك تنفخين في قِرْبَة مثقوبة، وأن معاناة الساكنة لا ترفعها عنهم شعارات حزبك ولا مزاعمك. وحتى أضعك أمام المرآة لترين حقيقة نفسك، أقدم لك المعطيات الرسمية التالية فيما يتعلق بنسبة تزويد الساكنة بالكهرباء قبل ترؤس حزبكم الحكومة وفي نهاية رئاسته لها ليتضح لك وللقراء الكرام بهتانك وزيف ادعاءاتك:
بخصوص الكهرباء: من سنة 2009 إلى 2011 بلغت نسبة الكهربة 97 %، وفي عام 2012 وصلت 98 %، وبين 2013 إلى 2015 بقيت النسبة ثابتة في 99 %. وقد تطرق تقرير لمجلس النواب حول تقييم برنامج الكهربة القروية، وانتهى إلى الخلاصة التالية (كانت التفاوتات، على صعيد الأقاليم، أكثر بروزا حيث سجلت مجموعة مؤلفة من 42 إقليما نسبة كهربة تتجاوز أو تعادل 99 % في حين سجلت مجموعة أخرى من 11 إقليما نسبة كهربة قروية دون 95 %. وتعتبر النسبة الأقل هي تلك المسجلة في إقليم خنيفرة بنسبة كهربة قروية تعادل 79.60 .%وفي الأخير حدد التفاوت النموذجي الإقليمي مقارنة بالمتوسط الوطني في 3.1 %برسم عام 2015). بل إن التقرير أشار إلى أن حوالي 19 ألفا و123 بيتا مبرمجا للربط بالطاقة الشمسية في إطار هبة من إمارة أبو ظبي لم يتم تنفيذها بعد في 983 قرية. وقد كشفت جائحة كورونا عدم قدرة فئة واسعة من تلاميذ الوسط القروي على الاستفادة من التعليم عن بعد بسبب انعدام الكهرباء أو عدم توفرهم على الحواسيب نظرا للفقر الذي تعاني منه أسرهم.
لقد ناهضت هيئاتكم، سيدتي، مطلب اقتسام الممتلكات الزوجية بعد ان اعتبره بيان رئيس حركتكم حينئذ، أحمد الريسوني، “أكل أموال الناس بالباطل”، كما ناهضتم الطلاق القضائي؛ وحين تم تشريعه كانت بعض عضواتكم أول من لجأن إليه لإنهاء العلاقة الزوجية، وكذلك الشأن بالنسبة لولاية المرأة على نفسها في الزواج الذي حرّمتموه بناء على بعض الأحاديث النبوية (لا نكاح إلا بولي) و (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاث مرات)، بينما منكن من مارسن حقهن في الولاية على أنفسهن دون ولي. فأنتم تحرّمون حينا وتحلّون أحيانا أخرى تبعا لأهوائكم ومصالحكم، بينما تصرون على تحنيط المجتمع وتنميط سلوك الأفراد. بهذه المناسبة، وبعد أن فشلتم في إجهاض كل محاولات إصلاح وتغيير مدونة الأحوال الشخصية، أدعوكم إلى الانفتاح على تجارب إسلامية رائدة في إقرار المساواة بين الجنسين وضمان حقوق النساء وكرامتهن وإلحاق الأبناء خارج مؤسسة الزواج بالآباء البيولوجيين تطبيقا للأمر الإلهي (أدعوهم لآبائهم هم أقسط عند الله)، ورفع التجريم عن الإجهاض الإرادي داخل 120 يوم من الحمل وفق ما اتفقت عليها أغلب المذاهب الفقهية (أحيلك سيدتي على كتابي: “دفاعا عن المساواة في الإرث وإلغاء التعصيب وإثبات النسب”، ففيه من الأدلة الشرعية ما يفي بالغرض ويعفيك من الجدال واللجاج).
نصيحتي لك ولكل أعضاء وعضوات هيئاتكم: وأنتم ترسلون أبناءكم للدراسة في تركيا أو تقصدونها للسياحة أو لأغراض أخرى، لا بأس أن تطلبوا الحكمة منها (والحكمة ضالة المسلم أنى وجدها فهو أحق بها)، وتستفيدوا من تشريعاتها في قانون الأسرة والقانون الجنائي لتُغنوا المجال التشريعي في المغرب، فيكون لكم فضل السياحة وفضل التشريع.
على مسؤوليتي
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
نشرت
منذ يوم واحدفي
أبريل 28, 2026بواسطة
أوسيموح لحسن
اعاد دستور 2011 التوازن الى الهوية الوطنية المغربية بالمصالحة مع الذات الأمازيغية التي كانت منذ قرون سحيقة والى اليوم صلب الهوية المغربية وركيزتها. ذاك ما تؤكده الأبحاث العلمية في مجال الاركيولوجيا بعيدا عن ايديولوجيا الاستيلاب والابتلاع المشرقي والغربي.
رغم نسيم الموجة الدستورية الجديدة, لا زال بين ظهرانينا من يعيش خارج التاريخ و الجغرافيا ويصر على التمسك بعقلية الاقصاء والتهميش، فقط لانه وجد نفسه متشبعا بفكر قومي أو داخل منظومة لغوية يعتقد أن راسمالها الرمزي له قيمة أكبر في السوق اللغوية. ولأن المغلوب يقلد دوما الغالب كما يقول ابن خلدون ، فإن فئة من النخبة ومن يقتدي بها، تبحث عن انتماء لغوي او ثقافي بديل، عن وعي او لاوعي، اعتقادا منها أن ذلك ربما ينتشلها من وهم دونية لغتها وثقافتها، وقد يمتد ذلك الى احتقار الذات ومحاربة كل من يدافع عن حقوقها وضرورة حمايتها.
هذا هو حال بعض من بني جلدتنا ولو كانت اصولهم من هذا الوطن أو عاشروا الأمازيغ الشعب الأصلي لتامازغا لأكثر من أربعين يوما او منذ اولى الهجرات قرونا خلت، لكنهم يكنون العداء للمكون الأمازيغي في هويتهم الوطنية، بل تحول العداء الى هوس مرضي وصل الى حد يمكن معه الحديث عن ظاهرة مقلقة هي “الامازيغوفوبيا” سواء في الواقع المعيش أو على وسائل التواصل الاجتماعي.
كمثال على ذلك ما تلقيته هذه الأيام من تعليقات قدحية كثيرة، بعد نشر صور حول وقفة احتجاجية بالرباط رفع فيها العلم الأمازيغي. هو أمر عادي جدا لأنه علامة مميزة للأمازيغ بشمال افريقيا كلها، وكرمز يوحد الشعب الأمازيغي بالمنطقة وايضا جزر كناري وبعض دول الساحل والصحراء وأيضا الديسبورا ، تماما كما يحمل مناصرو فرقة كرة القدم اعلامها الخاصة.
ما حملته التعليقات المعادية، من سب و قذف وحتى تهديد ومس بالكرامة وحقوق المواطنة، تنم وتكشف عن جهل مطبق، وتؤكد أنه يجب بذل مجهود اكبر في التوعية بقيم المواطنة وفي شرح معنى الوطن والوطنية وفلسفة الوطن واللحمة الوطنية ، وايضا معاني الديمقراطية والوحدة والتنوع، وقبل ذلك إعادة تلقين الدين الحقيقي والتركيز على فلسفة اختلاف الثقافات واللغات والاعراق والألوان وحتى المعتقدات ، الى جانب واجبات المواطن في احترام الاختلاف والايمان بالتعددية وأهمية العيش المشترك واحترام الحق في الحياة وحرية المعتقد والاهم إنسانية الإنسان.
كل ذلك لوقف الامازيغوفوبيا، التي قد تتحول الى سرطان ينخر الذات الوطنية ويهدد لحمة المغاربة ويمس بحق المواطنة للجميع.
* أوسي موح الحسن ⵓⵙⵙⵉⵎⵓⵃ ⵍⴰⵃⵙⵏ
قطار الدار البيضاء سطات 27/4/2026
ملحوظة: مقال رأي دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
نشرت
منذ يومينفي
أبريل 27, 2026بواسطة
سعيد لكحل
شنت مواقع تنظيمات الإسلام السياسي، بكل أطيافها حملة شعواء على خلفية مشهد أداء عناصر من طائفة الحريديم اليهودية صلاتهم عند باب دكالة بمراكش. والملاحظ، من خلال ما نشرته تلك المواقع، أن الهدف من الحملة لم يكن هو الحدث في حد ذاته، بقدر ما كان مطية لتوجيه السهام للنظام الملكي باعتباره المستهدف الرئيسي.
ذلك أن متزعمي الحملة والنافخين في الرماد بغاية إشعال الفتنة وتسويغ سردياتهم المعادية للنظام تحت شعارات دعم فلسطين وغزة ومناهضة التطبيع، هم أساسا من جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية وحلفائهم المتياسرين داخل الهيئات التي أسسوها تحت يافطة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع.
وفي هذا السياق، سارعت جماعة العدل والإحسان إلى استثمار الواقعة للتحريض ضد النظام، من خلال افتتاحية نشرتها هيئة تحرير موقعها الرسمي، يوم 23 أبريل 2026، تحت عنوان “حول الحدث الاستفزازي الخطير لليهود الصهاينة في باب دكالة بمراكش”؛ حيث لجأت إلى المصادرة على المطلوب باتهام السلطات بالعلم المسبق والتنسيق مع أفراد طائفة الحريديم لأداء شعائرهم في المكان والزمان نفسيهما ـ وهو ادعاء يفتقر إلى دليل حاسم ـ لتبني على ذلك سرديتها البئيسة بأن “محاكاة طقوس “حائط البراق” في باب دكالة ليست ممارسة دينية بريئة، بل هي محاولة لربط معلم تاريخي مغربي أصيل برواية يهودية صهيونية تهدف إلى تزوير التاريخ وتهويد الأماكن، تماما كما يحدث في القدس المحتلة”.
وليس غريبا أن تُغذي مزاعم الجماعة وهلوسات حلفائها الإشاعات التي روج لها نظام الكابرانات على نطاق واسع حول تواطؤ الدولة مع اليهود لتهجير مغاربة من أحيائهم أو مدنهم ليستوطنوها؛ إذ ارتبطت هذه الإشاعات بعمليات ترميم أحياء تاريخية لليهود (الملاح) أو بشراء عقارات، كما ترددت ذات الإشاعة بقوة عقب ترحيل سكان القصر الكبير إثر الفيضانات، وتروّج اليوم على خلفية قرار هدم بعض الأحياء القديمة بالدار البيضاء.
من ينفخ في الرماد يعمي عينيه.
ليعلم النافخون في الرماد أن المغاربة أكثر نضجا مما يعتقدون، وأكثر إدراكا لأهداف الجماعة ووعيا بخلفياتها الأيديولوجية وارتباطاتها الخارجية وخدمتها للأجندات المعادية للمغرب ولنظامه الملكي ووحدته الترابية. وتكفي نقرة واحدة على فيديوهات قيادات الجماعة ليتأكد المرء من مدى عداء الجماعة للنظام وسعيها الخبيث للانقلاب عليه لإقامة نسخة من نظام الملالي الذي تناصره في عدائه للمغرب وفي همجيته الدموية بحق الشعب الإيراني. اليوم جاءت الجماعة تتمسح بالوطنية والهوية المغربية وهي التي عملت طيلة عقود على تخريبها وتمزيق نسيجها والخروج عن ثوابتها. ذلك أن الجماعة لم يثبت عنها أنها ناصرت القضية الوطنية الأولى أو أدانت موقف إيران الداعم للبوليساريو بالمال والسلاح والتدريب، أو احتجت، كأضعف الإيمان، على تصريحات ممثل إيران المعادية لوحدتنا الترابية بالأمم المتحدة.
بكل وقاحة تتحدث الجماعة عن الوطنية كما لو أنها تشكل مكونا أساسيا من مكونات هويتها السياسية وعقيدتها الأيديولوجية التي توجه مشروعها السياسي وتبني عليها مواقفها. فمنذ متى زينت الجماعة مقراتها بالأعلام الوطنية؟ أو متى حمل عناصرها تلك الأعلام خلال الوقفات التضامنية أو المظاهرات الاحتجاجية التي دعوا إليها؟ بل متى دعت الجماعة وحلفاؤها إلى الاحتجاج ضد هجمات البوليساريو على ساكنة المدن في الأقاليم الصحراوية؟ أو شاركت المغاربة فرحتهم بقرار مجلس الأمن 2797؟
لا شك أن إستراتيجية الجماعة تروم استنساخ مخطط جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها في مصر المتمثل في ضرب قطاع السياحة بهدف تجفيف موارد الدولة، ومن ثم تأزيم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ودفعها إلى الانفجار. فالجماعة وحلفاؤها الساعون إلى إثارة الفتنة لم يكلفوا أنفسهم “التبيّن” المأمور به شرعا؛ إذ لو فعلوا لأدركوا أن طائفة الحريديم جماعة من اليهود الأرثوذكس المتشددين الذين يلتزمون بشكل صارم بالتعاليم الدينية اليهودية التقليدية (الهلاخاه)، لدرجة أنهم يؤدون الصلاة حيثما أدركهم وقتها؛ ومن ثم فصلاتهم عند باب دكالة أمر عادي بدون خلفيات أو أبعاد. وكان أجدر بالجماعة وحلفائها أن يستحضروا أن الحريديم أشد عداء للصهيونية ولقيام دولة إسرائيل، وأن المسلمين في الدول الغربية، بمن فيهم أتباع الجماعة، يقيمون صلواتهم في الشوارع والساحات العمومية فيقطعون الطرقات دون أدنى احتجاج من مواطني تلك الدول. بل من الدول الغربية من تخصص فسحة زمنية للمسلمين لتناول فطورهم في رمضان، وأخرى تشاطر المسلمين أجواء استقبال الشهر الكريم.
لا جدال في أن جماعة العدل والإحسان وحلفاءها بسلوكهم الرافض لمشهد صلاة الحريديم عند سور مراكش، وتحريضهم ضد اليهود يثبتون للشعب المغربي أنهم دعاة كراهية وعنصرية يناهضون القيم الديمقراطية التي يتشدقون بها. كما يؤكدون، من جديد لمن يحتاج التأكد، أنهم حمَلَة مشروع سياسي لأكثر الأنظمة استبدادا وهمجية. لقد أعمتهم أحقادهم وعنصريتهم عن التمييز بين اليهود كطائفة دينية وبين الصهيونية كحركة استعمارية. لهذا لم يخطئوا فقط في حق اليهود المغاربة، بل أساسا في حق الشعب المغربي بعد أن تنكّروا لهويته الثقافية المنفتحة ولعقيدته الدينية السمحة ولوطنيته بكل روافدها التي يقرها الدستور. كانت رسالة المراكشيين، وهم يمرون بكل أدب على الحريديم أثناء صلاتهم دون أن يزعجهم أحد أو يتطفل عليهم متطفل، بليغة تجسد قيم الانفتاح والتعايش؛ وفي نفس الوقت جوابا على المتنطعين الذين ينصبون أنفسهم ناطقين باسم الشعب.
لهذا وجب القول بأن على الجماعة أن تدرك أن الذي ” يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته” ليس اليهود الذين عاشوا قرونا طويلة في تعايش تام مع مكونات الشعب المغربي قبل مجيء الإسلام وإلى اليوم، بل المتاجرون بالدين وسماسرة القضية الفلسطينية. لقد خرّبوا دولا ومزقوا شعوبا باسم الدين وباسم فلسطين. ولن يسمح المغاربة لهؤلاء التجار والسماسرة بأن يفرضوا عليهم ثقافتهم العنصرية وعقائدهم التكفيرية.
من هنا وجب الرد على الجماعة بمثل ما ختمت به افتتاحيتها: “هذا الاستفزاز الإسلاموي في مراكش “تنظيف الحائط”، يجب أن يكون جرس إنذار للجميع، يدعو إلى رص الصفوف والتصدي بحزم لكل من يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته”.
على مسؤوليتي
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
نشرت
منذ 6 أيامفي
أبريل 23, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
في سياق يتسم بحساسية متزايدة تجاه قضايا الهوية والتدين، يظل من واجب الفاعل الحقوقي أن يذكّر بثابتين لا يستقيم بدونهما أي نقاش عمومي رصين: أولهما أن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر حق أصيل، تكفله الوثيقة الدستورية وتدعمه الالتزامات الدولية للمملكة؛ وثانيهما أن هذا الحق لا يكتسب معناه الكامل إلا في ظل مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنات والمواطنين.
وفي هذا الإطار، تم تسجيل ممارسات طقوسية ذات طابع ديني في فضاء ذي حمولة تاريخية وأثرية، تخللتها تجمعات وقراءات وصلوات، بشكل علني، وفي مواقع معروفة بحساسيتها الرمزية. كما لوحظ أن هذه الممارسات تكررت في أكثر من مدينة خلال فترات متقاربة.
وفي مقابل ذلك، تستحضر الذاكرة الحقوقية واقعة سنة 1984، حين تم توقيف عدد من المنتمين إلى الطائفة البهائية بمدينة الدار البيضاء، على خلفية تقدمهم بطلب إداري يروم تخصيص فضاء للدفن خاص بطائفتهم، وهو ما قوبل حينها بتدخل زجري بدل المعالجة الحقوقية.
إن استحضار هذه الوقائع لا يروم المقارنة الاختزالية أو المفاضلة بين جماعات دينية، بل يندرج ضمن مساءلة مشروعة حول مدى تكافؤ شروط ممارسة الحرية الدينية، وكيفية تفعيلها في الفضاء العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بأماكن ذات رمزية تاريخية.
إن الإشكال، في جوهره، لا يتعلق بهوية الفاعلين، بل بمدى اتساق تدخلات السلطة العمومية مع مبدأي المساواة والحياد. فحين تُفهم بعض الممارسات كأنها تحظى بهامش أوسع من التسامح، مقابل تضييق سابق أو لاحق على ممارسات أخرى، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول وحدة المعايير المعتمدة.
من هذا المنطلق، يبرز مفهوم الأمن الروحي كمرجعية أساسية في النموذج المغربي، غير أن فعاليته تظل رهينة بمدى وضوح حدوده وضوابطه، حتى لا يتحول إلى مفهوم قابل للتأويل الانتقائي. فالأمن الروحي، في أفقه الدستوري، يفترض أن يكون إطارًا ضامنًا للتعددية، لا أداة لإعادة ترتيبها بشكل غير متكافئ.
وعليه، فإن الحاجة تبدو قائمة إلى توضيح مؤسساتي مسؤول، يبيّن للرأي العام الأسس القانونية التي تؤطر التعامل مع هذه الوقائع، ويؤكد على خضوع أي تدخل لمبدئي الضرورة والتناسب، بما يعزز الثقة في دولة القانون.
إن هذا التنبيه، إذ يحرص على تجنب منطق الوشاية أو الانزلاق نحو المقاربة الأمنية، فإنه يدعو إلى ترسيخ مقاربة حقوقية متوازنة، قوامها الإنصاف والوضوح، بما يضمن أن تظل المواطنة إطارًا جامعًا لا يقبل التمييز أو الامتياز، وأن يظل تدبير التعدد الديني مندرجًا ضمن أفق دستوري يحمي الجميع على قدم المساواة.
فهل هذه صدفة أم مصادفة حيث إننا عايشنا البهائيين المغاربة الذين نقصد بالسجن المدني بالدالبيضاء بالحي الجنائي ، ( الأوروبي ) خلال فترة اعتقالنا ، وإن لأغلبهم علاقة مصاهرة مع الإيرانيين ، وحيث زوجاتهم الإيرانيات كن معتقلات أيضا في نفس الفترة ، وسؤال الصدفة والمصافة يهم بنفس القدر ان الطائفة موضوع الوقائع سياح وافدين من الارض المحتلة ، ومكان مزاولة الطقوس ، حسب المعطى المتوفر ، حائط يحاذي مقبرة عبرية قديمة ( ميعارة ) ؟ .
* مصطفى المنوزي
مونديال 2026: فيفا يرفع الأموال الموزعة على المنتخبات إلى قرابة 900 مليون دولار
متابعة شقيقتي مارادونا ومحاميه بتهمة “الإدارة الاحتيالية”
البنك الدولي: بإمكان المغرب إحداث 1.7 مليون منصب شغل
كأس العالم 2026.. المجلس الدولي لكرة القدم يعتبر الفريق المتسبب في إلغاء أي مباراة خاسرا
30 قتيلا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال أسبوع
طقس الاربعاء.. سحب غير مستقرة وزخات متفرقة
لهذا السبب سيغيب البرازيلي ميليتاو عن كأس العالم
ميزات جديدة ذكية قد تفاجئك في سماعات AirPods
هشام البلاوي يستقبل المدعي العام لأذربيجان
رغم الاحتجاجات مجلس النواب يصادق على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول
عاجل:الإمارات تعلن انسحابها من “أوبك” و”أوبك+”
فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون يحطم الرقم القياسي لإيرادات شباك التذاكر
صدمة للمنتخب الجزائري قبل مونديال 2026
أمن الملاحة في مضيق هرمز موضوع قمة خليجية تشاورية
اهتمام مغربي ببرنامج الغواصات المتقدم لسيول
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
اختتام الدورة السابعة لمهرجان إبداعات سينما التلميذ بالحي المحمدي
الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع
هذا هو آخر أجل لأداء رسم السكن والخدمات الجماعية
توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
عرض وزير الداخلية أمام الملك.. برنامج “القصر” لـ (2026-2034)!!؟
من “وثيقة المدينة” إلى هندسة الإسلام المغربي.. 1/2-خطبة جمعة تتحول إلى بيان دولة!!؟
ذاكرة أبطال الكرة الحديدية، خط أحمر
صور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
التكليف العرفي وتعقيد العلاقة بين المحامي وموكله والولوج القضائي
الصويرة: شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي تواصل لقاءاتها التشاورية والتكوينية
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
مونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
سعيد الكحل: حين تخسر الأحزاب رِهان المبادَرة والمصداقية
مونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
الإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
أيقونة الروك العالمية “برايان آدامز” يحيي حفلا لأول مرة بالمغرب
إصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
توضيح OFPPT حول الاختراق السيبيراني لقاعدة بيانات المكتب
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
مصطفى رجوان يفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين
الإمارات تؤجل تسليم 30 مقاتلة من طراز ميراج 2000-9 إلى المغرب
جمهورية ساو تومي وبرينسيب تدعم مغربية الصحراء
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
الاكثر مشاهدة
-
رياضة منذ 5 أيامصور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
-
على مسؤوليتي منذ يوم واحدفي زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
-
دولي منذ 5 أياممونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
-
رياضة منذ 5 أياممونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامالإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
-
دولي منذ 6 أيامإصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامتنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
-
على مسؤوليتي منذ يومينسعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
