على مسؤوليتي
دولة ولي العهد و”حزب” العدل والإحسان 1/2
نشرت
منذ سنة واحدةفي
بواسطة
مراد بورجى
1/2- المجلس التأسيسي والملكية البرلمانية وإمارة المؤمنين والبيعة
* مراد بورجى
أثار مقالي عن “دولة ولي العهد وشباب جماعة العدل والإحسان ورهانات البناء والتحرير” الكثير من الجدل من العدليين ومن خارجهم.
جوهر المقال يطرح أفقا ممكنا لعلاقة مفترضة بين جماعة العدل والإحسان وبين النظام السياسي المغربي، من زاوية الانخراط الإيجابي في المشهد السياسي المغربي، أي المشاركة في مسارات بناء مغرب الغد، وهو ما أدخلته ضمن سلسلة من مقالاتي عن “دولة ولي العهد”، وارتأيت تخصيص حلقة ثانية وبعدها ستكون هناك حلقة ثالثة لمواصلة النقاش حول العدل والإحسان والنظام السياسي، من خلال قضايا الملكية والديمقراطية وإمارة المؤمنين والبيعة، على ضوء الخرجات الإعلامية لمصطفى الرميد، الوزير السابق والقيادي المستقيل من حزب العدالة والتنمية، الذي كانت له، مؤخرا، كلمة مثيرة انتشرت كالنار في هشيم الساحتين السياسية والإعلامية، عندما قال، بثبات ووثوقية، إن “المخزن العميق نعمة”!!.
لم أكن مبالغا عندما اعتبرت، في حينه، أن هذه الكلمة هي “رسالة” بعثها الرميد إلى من “يهمهم الأمر”، وهم “جماعة العدل والإحسان”، باعتباره مؤهّلا لـ”يتكلّف” بهذه المهمة، إذ هو وسيط مقبول ومناسب لأي حوار مفترض مرتقب، فهو يحوز “ثقة الدولة”، و”ثقة الجماعة”… وجدير بالذّكْر، هنا، من جهة، التذكير بالعلاقة الوثيقة بين الرميد والجماعة، التي سأعود إليها في فقرات لاحقة، ومن جهة ثانية، الإشارة إلى أن المُخاطب الموثوق لدى “المخزن” في مبادرة العفو الملكي على الصحافيين والمدوّنين والنشطاء المدنيين والعدليين كان هو الرميد، وزير العدل الأسبق وليس وزير العدل الحالي الذي أبعده المخزن عن ذلك.
عندما أكدت، في مقالي السابق، أن “رؤية” جماعة العدل والإحسان للوضع السياسي الراهن تُميّز بين العمل الدعوي والعمل السياسي، فقد كان القصد، أن “نظرة” الجماعة، من هذه الزاوية، لم تعد تحمل أي حدّ أو “فيتو” إزاء شكل النظام السياسي، رغم استمرار بعض “الزوايا الرمادية”، التي “تكلّف” الرميد بتشريحها ووضعها في سياقاتها لتذويب حواجزها، من خلال خرجاته الإعلامية، التي باتت تتعدّد وتتوالى في الفترة الأخيرة، منها مثلا أنه في بداية شهر يونيو الفارط، كانت له خرجة في فاس، خلال مشاركته في ندوة نظمتها هيئة المحامين بفاس والجمعية المغربية لحماية المال العام، حول “ربط المسؤولية بالمحاسبة وتجريم الإثراء غير المشروع”، وفي نهاية الشهر نفسه، كانت له خرجة أخرى قوية، من خلال الحوار المطوّل الذي أجراه معه موقع “صوت المغرب”، ضمن برنامج “ضفاف الفنجان”، وفي الخرجتين، كما هي عادته، أثار الرميد وراءه الكثير من الجدل.
لشخصية الرميد مواصفات كاريزمية، في عرض مواقفه، والدفاع عن طروحاته، وحشد المناصرين. بيد أن هذه الكاريزمية تحد من انطلاقتها “الحماسة الزائدة” في ممارسته للسياسة، “حماسة” يصفها هو بـ”الالتزام” و”المبدئية”، بينما ينعتها خصومه ومنافسوه بـ”المشاكسة” و”المشاغبة” و”الاندفاعية”، التي كانت تخلق له متاعب شتى مع شركاء حزبه السياسيين، من أحزاب وحكومة، بل كان يخوض، أحيانا، صراعات قوية حتى مع زملائه في قيادة العدالة والتنمية، وطالما فاجأهم بخرجات إعلامية قوية، يطلق فيها تصريحات “نارية”، وأحيانا كان يضطر إلى الدخول في عملية “اعتزال سياسي” معلنة، يقاطع خلالها اجتماعات الأمانة العامة للحزب، قبل أن يرسو به المآل اليوم على وضع مسافة “نهائية” بينه وبين العمل السياسي العملي والميداني، متحررا من الالتزام الحزبي، وزاده ذلك تحررا في التعبير عن أفكاره السياسية، التي لا يلتزم فيها دائما بلغة التحليل “الباردة”، بل قد تتخلّلها عواطف جيّاشة، كما فعل في الحوار مع “صوت المغرب”، حين أدلى باعتراف حابل بكتلة مشاعر إنسانية فيّاضة عندما قال: “أحب جلالة الملك”.
في خرجاته الإعلامية، قدّم الرميد بعض الإضاءات عن تأسيس الحركة الإسلامية في المغرب، من الشبيبة الإسلامية إلى رابطة المستقبل الإسلامي وحركة الإصلاح والتجديد ثم حركة التوحيد والإصلاح فحزب العدالة والتنمية، كما قدّم بعض التحليلات والمواقف تتعلّق بجماعة العدل والإحسان، وببعض القضايا الخلافية، وفي صدارتها طبيعة النظام السياسي، وضمنه الحديث عن مطلب الملكية البرلمانية.
الرميد، الذي ناقش معي غير ما مرّة بعض مقالاتي السياسيّة حول النظام السياسي المغربي، حرص على أن يستعرض رؤيته لأفق الملكية البرلمانية، بطرحٍ تقاطعَ، بشكل كبير، مع عدد من الأفكار، التي عبّرتُ عنها حول الموضوع، خصوصا ما يتعلّق بجدارة الأحزاب المغربية، التي يفترض أن تنكبّ على مراجعة الذات والتوجّهات وآليات ووسائل وسبل الاشتغال، من أجل أن تلبّي انتظارات عموم الشعب المغربي، وأن تفهم أن المغرب في حاجة إلى أحزاب قوية تكون في مستوى متطلبات اللحظة المجتمعية، وقادرة على تدبير المرحلة وتحصين الممارسة السياسية، ومؤهّلة للارتقاء إلى مرحلة أعلى من الممارسة الديمقراطية، لتكون حاضنة لأفق الملكية البرلمانية.
في هذا السياق، أعتقد أنه من المفيد أن نفرد، هنا، وقفة عند هذا الموضوع (الملكية البرلمانية)، وبالتبعية قضايا (وضع الدستور) و(المجلس التأسيسي) و(البيعة) و(إمارة المؤمنين)، كما وردت في خرجات الرميد الإعلامية، لما لها من أهمية في تحوّلات السياسة المغربية، وانسجاما مع جوهر مقالاتي حول “إلى أين يسير القصر بالمغرب؟”، ذلك أن حديث الرميد عن هذه القضايا وفي ارتباط بجماعة العدل والإحسان، في نظري، له أكثر من دلالة ومن إشارة ومن رسالة، ولا أعتقد أنه يحتمل قراءة بسيطة أو عرَضية كحديث عابر… ولذلك وجب الوقوف عند هذه القضايا.
الرميد وعبد السلام ياسين والمجلس التأسيسي للدستور:
لنعد إلى البدايات، فخلال التجاذبات والتقاطبات الأولى، التي رافقت تشكّل الحركة الإسلامية، سيتحدث الرميد، في حوار “ضفاف الفنجان”، عن علاقة قريبة ومتميزة مع الشيخ الراحل عبد السلام ياسين، إلى درجة أن “المرشد الراحل”، خلال سنة 1982، استقدم الرميد من الدارالبيضاء للاجتماع معه في مراكش، ليعرض عليه الانضمام إلى مجموعته لتأسيس حركة إسلامية، أسماها “أسرة الجماعة”، هي التي ستتحوّل، في مرحلة تالية، إلى “جماعة العدل والإحسان”.
الرميد مضى مباشرة إلى خلافه الجوهري مع توجّهات جماعة العدل والإحسان، فهو لم يتحدث لا عن المرجعيات ولا العمل الدعوي ولا الحركي، إذ أن حجر زاوية الخلاف، بالنسبة للرميد، هو شكل النظام السياسي، أي الملكية وإمارة المؤمنين، ويعتقد الرميد أن العدليين لا يرون، نصب أعينهم، إلا “الخلافة”، لكن مع التشديد من طرف الرميد على أنهم ما داموا لم يخرجوا عن الإجماع الوطني “علانية”، ولا يُؤْذون بلادهم، وهم ضد العنف، فليس هناك أي إشكال في وجود هذا التفكير المخالف، والذي يؤكد الرميد أنه هو نفسه يخالفه جوهريا، مقدما نموذجا لذلك بـ”العتبة”، التي وضعتها الجماعة، والمتمثّلة في مطلب “المجلس التأسيسي”، لوضع دستور جديد للبلاد… يقول الرميد إنها مسألة غير واقعية تجعل “وثيقتهم” مجرّد “منبر للتواصل” لا أكثر، فمطلب المجلس التأسيسي، بحسب الرميد، لا يمكن أن يفتح بابا مع المؤسسات، مشدّدا على أن المجالس التأسيسية لا يمكن إلا أن تكون في سياقات صعبة مثل الثورات أو حروب أهلية أو انفلاتات كبرى.
الرميد سيذهب أبعد من ذلك، ويفترض جدلا أنه في حالة اعتماد خيار المجلس التأسيسي، باعتبار أنه أرقى شكل ديمقراطي، فإن الديمقراطية تفرض تشكّله بالانتخاب، وليس بالتوافق أو التعيين، ليشير إلى أن من سيفوز في هذه الانتخابات، بناء على معطيات الواقع الراهن، هم الأعيان وأصحاب الأموال، وعموما “دهاقنة” الانتخابات، داعيا بذلك إلى اعتماد الواقعية والمساهمة في البناء والإصلاح والتغيير من داخل المؤسسات الدستورية، باعتبار ذلك، كما يرى الرميد، الخيار الأسلم في هذه المرحلة السياسية الدقيقة.
ولعلّ ذلك ما دعا الرميد إلى أن يُصدر ما يشبه “حكم القيمة” على الوثيقة السياسية لجماعة العدل والإحسان، وعلى إمكانية أن تفتح أفقا لانخراط الجماعة في العمل السياسي، حينما اعتبر أنها “غير كافية”! والحال أن المسألة، بالنسبة للجماعة، لا تتعلّق بتقدير لحجم التنازلات وهل ستكون كافية أو غير كافية، بقدر ما تمثّل الوثيقة مرحلة أو محطة من التطوّر الجمعي لتفكير الجماعة في مغرب الغد، ومحاولة استكشاف واستفتاح لأبواب تتيح مشاركة جميع المغاربة في تقرير حال مغرب اليوم ومآل مغرب الغد، كما سبق التنويه بذلك في مقالي عن دولة ولي العهد وشباب جماعة العدل والإحسان، وفي ما طرحته الوثيقة السياسية من مواقف تكاد تتطابق مع التوجّهات والتوجيهات الملكية، من قبيل الانتقادات اللاذعة، التي يوجّهها الجالس على العرش إلى الأحزاب المغربية.
الملكية البرلمانية وتطور النظام السياسي المغربي:
الانتقادات الموجهة إلى الأحزاب، في نظري، هي التي دفعت الرميد إلى القول، في حواره مع “صوت المغرب”، إن النظام السياسي المغربي القائم هو ما يستحقّه المغاربة اليوم، قبل أن يمضي مباشرة إلى عوائق قضية “الملكية البرلمانية”، على أساس أن “المعضلة” تتمثّل في ما يمكن أن أسميه “البنية التحتية الأساسية” للملكية البرلمانية، وهي الأحزاب السياسية، التي قال الرميد، كما قلنا ذلك مرارا، إنها غير مؤهّلة، وتساءل بإنكار: هل نؤسس الملكية البرلمانية على فراغ؟ هذا الأفق، أي الملكية البرلمانية، في حاجة إلى أحزاب حقيقية ونقابات حقيقية وصحافة حقيقية ومجتمع مدني حقيقي، يقول الرميد قبل أن يتابع مستدركا: “مازلنا نتلمّس طريقنا في بناء المؤسسات، التي يجب أن يتأسس عليها أي تطور نوعي للنظام السياسي”، وضمن هذه المؤسسات، طبعا، الأحزاب المغربية.
هذا الوضع “المخنوق”، الذي توجد عليه الأحزاب، يطرح، كذلك، مسؤولية “السلطة” على هذا المآل، فالأحزاب المغربية تخضع للسلطة، وتحديدا لوزارة الداخلية… والنموذج الأبرز، هنا، هو التأريخ الذي قدّمه الرميد، كما حكاه في خرجاته الإعلامية، لظهور وتشكّل الخلايا الأولى لإسلاميي المغرب، والذي يستعرض فيه ظروف الاتصالات، التي كان قادة الحركة الإسلامية يجرونها مع وزارة الداخلية، ومنها حديث الرميد عن “أول تواصل” له مع إدريس البصري، خلال النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي، وكيف راسل وزير الداخلية القوي، آنذاك، مستأذنا إجراء “لقاء” مع مسؤول من السفارة الفرنسية، أعقبها إنجاز “تقرير” حول اللقاء رفعه الرميد للبصري، قبل أن يستدعيه هذا الأخير لـ”يناقش” معه آفاق حركتهم الإسلامية، كما تطرّق الرميد إلى عملية “التوحيد” بين “رابطة العمل الإسلامي”، التي كان الرميد والريسوني من أبرز قادتها، وبين “حركة الإصلاح والتجديد”، التي كان يتزعّمها عبد الإله بنكيران، في إطار حركي جديد باسم حركة التوحيد والإصلاح… وفي هذا التأريخ، ستغيب العديد من التفاصيل والمعطيات، حول خلفية ظهور الوليد الجديد، حزب العدالة والتنمية، الذي تأسس من قِبَل “إسلاميي المخزن” بتوجيه ومباركة من طرف السلطة.
رسائل الرميد إلى إخوان محمد عبّادي:
الحكاية، التي رواها الرميد عن البصري وطرحه لموضوع “الإسلاميين” مع الملك الراحل الحسن الثاني، مهمة جدا ليس فقط من الزاوية التأريخية، ولكن أساسا لرسالتها السياسية. فقد سأل الحسن الثاني وزيره القوي: “كم سيحصلون من مقاعد إذا دخلوا الانتخابات؟”، أجاب البصري: “بين ثمانية وعشرة مقاعد”، فأذن له الحسن الثاني… كان الرميد يشير إلى مشاركة سياسية “مراقَبَة”، دون استعمال صريح للكلمة، ليبيّن، وفي هذا البيان “رسالة تحت الماء” يوجّهها لجماعة العدل والإحسان، أن الحزب الذي بدأ محتشما، ثم دخل البرلمان هامشيا، سرعان ما سيتبوّأ المشهد السياسي، ويتولّى رئاسة الحكومة، خلال ولايتين متتاليتين، من خلال تفاعله الإيجابي مع تحوّلات وتطوّرات المرحلة السياسية.
نفس “الرسالة” سنجدها في حديث الرميد عن “الملكية البرلمانية”، وكيف كان من أشد مؤيديها في بداية التسعينيات، ليقول إنه بعدما خبر الكثير من المعطيات والتطوّرات، أصبح له موقف مغاير، واقعي وعقلاني، يأخذ بالاعتبار المصلحة العليا للمغرب والمغاربة… وتحوّل ما كان يصفه، هو وبنكيران وإخوانه الإسلاميون، بـ”الدولة العميقة”، أو “العفاريت والتماسيح”، إلى “نعمة”، جاد بها الله على البلاد، وفي هذا إعادة قراءة لتاريخ تأسيس “البيجيدي”، الذي لم يكن مفروشا بالورود، إذ اكتنفته العديد من محطّات التوتّر مع السلطة، أو حتى مع القصر، كما جرى تصريفها، مثلا، في محطتي إقالة (استقالة) الرميد من رئاسة الفريق البرلماني، وكذا إقالة (استقالة) أحمد الريسوني من رئاسة حركة التوحيد والإصلاح، الجناح الدعوي لـ”البيجيدي”، عندما “أفتى” بعدم “شرعية” الملك محمد السادس لخلافة الملك الراحل الحسن الثاني في “إمارة المؤمنين”، ما دعا الأمانة العامة للحزب، بضغط من القصر، إلى التحرّك على عجل وإرغام الريسوني على الاستقالة من رئاسة الحركة، وفق ما ذكرتُ في مقال سابق، كنت تعرضتُ فيه لهذه الواقعة، التي كنت شاهدا على بعض فصولها ومحطاتها.
سماح نظام الحسن الثاني بدخول هؤلاء الإسلاميين إلى السياسة، كان مقابل “الخضوع” لأجندة القصر، ليكونوا عونا له في مواجهة القوى اليسارية، التي كانت فئة منها تسعى إلى الإطاحة بالنظام الملكي… وأن هذه الأجندة هي التي كانت وراء غضبة القصر على الرميد نفسه.
الملكية البرلمانية وغضبة القصر على الرميد ومناصرة العدل والإحسان:
حاول الرميد، في خرجاته الإعلامية، تفادي الوقوف عند غضبة القصر عليه، إذ اكتفى بالقول: “الدولة كانت لديها قراءة معينة لأداء الرميد، وكانت ترى أنه ليس ذلك المسؤول، الذي يصلح لأن يكون في الواجهة بالنسبة لحزب إسلامي”.
لكن ما لم يقله الرميد، هنا، أن غضبَ القصر عليه ودفعَه إلى الاستقالة من رئاسة الفريق البرلماني للبيجيدي سنة 2003، كانت بسبب تصريحاته المؤيدة، أحيانا، لموكّليه المتهمين في الاعتداءات الإرهابية ليوم 16 ماي، في ما عُرف بتيار السلفية الجهادية، إلى حد أنه اتهم الدولة بالوقوف وراء التفجيرات الإرهابية، إضافة إلى تصريحاته ومطالباته المتعددة بـ”الملكية البرلمانية”.
في هذه المحطة الدقيقة، التي تداعى فيها البيجيدي إلى التبرير والدفاع لامتصاص “غضب المخزن”، سيجد الرميد مناصرة قوية من جماعة العدل والإحسان، وسينبري الموقع الرسمي للجماعة للدفاع عنه، معتبرا أن “جريمة مصطفى الرميد، المغضوب عليه لدى السلطات العليا، هي تجرُّؤه عندما قال في إمارة المؤمنين برأي يخالف المسلمات المخزنية”. ويورد الموقع ما قاله الرميد حرفيا، مقتطعا من ورقة منشورة بعنوان “تدقيق المقالة في ما ينبغي أن يكون بين الإسلام والملكية والديمقراطية من علاقة”، قال فيها الرميد بالحرف إن “صفة إمارة المؤمنين لا تمنح صاحبها سلطات مطلقة، ولا تجعل منه معصوما غير قابل للمساءلة في منظور الإسلام إذا تحمّل مسؤولية من مسؤوليات التشريع أو التنفيذ أو غيرها… ولذلك، فإن إمارة المؤمنين والبيعة، تبعا لها، لا ينبغي أن تفهم على أنها تتيح سلطات تتجاوز أحكام الدستور والقانون”، ليتساءل الموقع: “أين هو العيب في كلام الأستاذ الرميد، الذي يُعدّ في طليعة الإسلاميين المدافعين عن إمارة المؤمنين؟”.
والمثير، هنا، أن تحفّظ القصر لم يطوه النسيان ولا “بركات” 20 فبراير على العدالة والتنمية، فقد أُثير التحفّظ من جديد حول الرميد عندما اقترحه بنكيران لتولّي حقيبة العدل في حكومة البيجيدي الأولى، إذ ظل اقتراحه للاستوزار معلّقا ولم يقع إلغاء التحفظ إلا بعد أزيد من أسبوع عندما اتصل فؤاد عالي الهمة بعبد الإله بنكيران ليخبره أن الملك حقّق في القضية، وتأكد له أن الموضوع المُثار حول الرميد غير صحيح.
كانت هذه القضية طبيعية لأن كلاما كثيرا كان يُثار حول الرميد، وكانت تصريحاته تثير الكثير من الجدل، ومن ذلك، مثلا، أنه كان “الإسلامي”، دون باقي إخوانه وقومه، الذي يرفع باستمرار المطلب، الذي كان يرفعه اليسار الماركسي، حول “الملكية البرلمانية”، منذ المشاركة في المشهد السياسي المغربي نهاية تسعينيات القرن الماضي، وبالخصوص في ظرفية “ربيع” 2011 وتظاهرات حركة 20 فبراير، وفي نفس الوقت كان الرميد من أكثر المتحمّسين لخطاب الملك محمد السادس ليوم 9 مارس، الذي رأى فيه “قاعدة لتأسيس ملكية برلمانية”، وأنه أسّسَ لـ”عهد ملكي جديد”.
اللافت أن الرميد كان غير بعيد عن المناخ العام، الذي سوّقه الملك، الذي يخطط لأن “يسود ولا يحكم”، عبر مستشاريْه عبد اللطيف المنوني وعمر عزيمان، ففي الوقت نفسه (الأسبوع الأخير من يوليوز 2019)، وعشية الاحتفال بالذكرى العشرين لعيد العرش (30 يوليوز)، سيقول المستشاران الملكيان: “نحن على طريق ملكية برلمانية”، وسيقول الرميد، وهو آنذاك وزير دولة مكلف بحقوق الإنسان: “لسنا دولة مستبدة والمغرب يسير نحو الملكية البرلمانية”.
وإذن، فإن ما لم يقله الرميد، وكان من شأنه أن يكشف كل أسباب “غضبة” القصر عليه، هو ما دار في اجتماع بالرباط، في يوليوز 2003، وفي ظل مضاعفات التفجيرات الإرهابية في الدارالبيضاء (16 ماي)، بمنزل وزير الداخلية حينئذاك مصطفى الساهل، وكان مرفوقا بالوزير المنتدب لدى وزير الداخلية آنذاك فؤاد عالي الهمة، الذي قرّع كلا من الريسوني والرميد، اللذين استُدعيا للاجتماع، على مواقفهما وتصريحاتهما: الريسوني بتشكيكه في شرعية الملك محمد السادس في إمارة المؤمنين، والرميد بـ”دزينة” مواقف، أولاها بعض تصريحاته المتماهية مع دفاعه عن معتقلي السلفية الجهادية، وثانيها بعض تصريحاته “المزعجة”، آنذاك، عن “الملكية البرلمانية”، تفيد نوعا من “التشكيك في المؤسسات”، وثالثها، وأساسا، تأييده للريسوني في اجتماع لقيادة حزب العدالة والتنمية خُصّص للتعامل مع مضاعفات تصريحات رئيس حركة التوحيد والإصلاح، الذي سيتولّى، بعد ذلك، رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ويغادر المغرب ويستقر في قطر، وتختفي معه تصريحاته المشكّكة في شرعية إمارة المؤمنين، التي ارتبطت بكل ملوك المغرب عن طريق “البيعة”.
البيعة وأمير المؤمنين وأمير المسلمين:
ارتبطت “البيعة”، باستمرار، بنظام الحكم الملكي “العربي” في المغرب، الذي ابتدأ مع دولة الأدارسة (788-974م)، وبُنيت الأصول الدينية والشرعية للبيعة على المذهب المالكي، الذي استقدمه معه مؤسس الدولة إدريس الأول، الذي يعود نسبه إلى الأسرة العلوية (إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب)، وشكّلت البيعة عقدا دينيا وسياسيا بين “الرعية” وبين “الحاكم”، وهو النهج، الذي مضت عليه مجمل “الدول” أو “الأسر”، التي تداولت على حكم المغرب (باستثناء الدولة المرابطية، لافتقادها إلى الانتساب إلى “آل البيت النبوي الشريف”، إذ رفض مؤسسها يوسف بن تاشفين حمل لقب “أمير المؤمنين” بداعي أنه أمازيغي صحراوي، وأن هذا اللقب لا يحمله إلا من هو متحدّر من السلالة النبوية، ليختار لنفسه لقب “أمير المسلمين”)، وصولا إلى الدولة العلوية الحالية.
حتى أن التهامي الكلاوي، عندما أراد الخروج عن السلطان (الملك) محمد بن يوسف، وكان ذلك يوم 23 دجنبر 1950، وكان السلطان، كما جرت العادة، يستقبل الوفود في فاس من كل أنحاء وجهات المغرب، بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي، حيث تقدّم له الوفود البيعة، وكان على رأسهم الباشا التهامي باعتباره الرجل الثاني في البلاد بعد السلطان، وكان أيضا صهر الصدر الأعظم محمد المقري، ومستقويا بتأييد مسؤولي سلطات “الحماية”، وعندما لاحظ أن السلطان يقرّب إليه وفد حزب الاستقلال وهو ألدّ أعدائه، لم يتمالك نفسه أن “نهر” السلطان، وقال له: “لستم إلا ظل سلطان، لم تعودوا سلطان المغرب، أنتم سلطان حزب الاستقلال”، فكانت غضبة قوية من السلطان محمد الخامس، حيث طرده على الفور من القصر.
فعاد الكلاوي أدراجه، وصرف وفود قبائله حتى لا تقدّم تجديد البيعة، ثم وصلت الأمور إلى حد تجييش 270 توقيعا لباشوات وقواد على عريضة 19 ماي 1953، يتحلّلون فيها من البيعة، ويعلنون “إخلاصهم” للحماية الفرنسية، ومطالبتهم بـ”إبعاد” السلطان محمد الخامس.
كانت “البيعة” عمليا هي دستور البلاد، مع فارق أنها تعتبر “فوق دستورية”، ولذلك، لم يضمّنها واضعو مشروع دستور 1908 ضمن مقتضياته المؤطّرة لنظام الحكم في المغرب، وكان سيكون الحال كذلك أيضا في أول دستور سيعرفه المغرب سنة 1962، إذ أن مسودة الدستور، في البداية، التي وضعها خبراء فرنسيون، باستناد إلى تجربة وضع دستور الجمهورية الخامسة في فرنسا سنة 1958، جاءت خالية من أي إشارة للبيعة ولإمارة المؤمنين، إلى أن تدخّل الدكتور عبد الكريم الخطيب لينبه الملك الحسن الثاني إلى ضرورة النص على البيعة وإمارة المؤمنين في دستور المملكة، حسب الروايات الشائعة.
قد يعجبك
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: حتى لا يتحول ممثلو الأمة إلى درع يحمي الشنّاقة
نشرت
منذ 5 أيامفي
يونيو 8, 2026بواسطة
سعيد لكحل
ينيط الدستور المغربي بالبرلمانيين، في الباب الرابع، مهمة التشريع، ومراقبة عمل الحكومة، وتقييم السياسات العمومية. ومن الآليات الرقابية التي يضعها الفصل 67 رهن البرلمانيين” تشكيل لجان نيابية لتقصي الحقائق، يُناط بها جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة، أو بتدبير المصالح أو المؤسسات والمقاولات العمومية، وإطلاع المجلس الذي شكلها على نتائج أعمالها”.
وكان من المفروض أن يسارع أعضاء البرلمان بغرفتيه، مباشرة بعد عطلة عيد الأضحى، إلى الاضطلاع بمهامهم الدستورية والسياسية والأخلاقية، بسبب الارتفاع الصاروخي لأسعار الأضاحي رغم الدعم العمومي (28 مليار درهم) التي خصصتها الحكومة لاستيراد الأغنام والأبقار واللحوم الحمراء بهدف الحفاظ على التوازنات السوقية والحد من ارتفاع الأسعار. فالمآسي التي فجرتها الأسعار الملتهبة وكابدتها شرائح واسعة من المجتمع المغربي المنتمية، خصوصا، إلى الطبقة الفقيرة والمتوسطة، كان أحرى بالفرق والمجموعات النيابية أن تتحرك وفق ما يخوله لها الدستور. لكن، للأسف، آثر البرلمانيون التقاعس عن الاضطلاع بمهامهم الرقابية والتمثيلية؛ مما يمكن اعتباره خيانة للأمانة التي أناطهم بها الناخبون وعموم الشعب المغربي. ومن شأن هذا الموقف المتخاذل للبرلمانيين أن يعطي صورة سلبية للمؤسسة التشريعية ويخلق انطباعا لدى الشعب المغربي بكون ممثليه يوفرون حماية للشناقة وناهبي المال العام.
من الخيمة خرج مايل.
إن إخلال البرلمانيين بمسؤوليتهم السياسية والدستورية والأخلاقية هو ليس فقط تعطيل لآلية دستورية وُجدت أصلا لضمان الشفافية والمحاسبة، وإنما هو رسالة واضحة للدولة مفادها أن إستراتيجية محاربة الفساد والريع والرشوة لن تحقق أهدافها؛ ومن ثم تشجيع ناهبي المال والفاسدين والشناقة، باختلاف مجالات أنشطتهم ومستوياتها، على التمادي في جرائمهم في حق الوطن والشعب وطمأنتهم ألا خوف من الرقابة والمحاسبة. وهذا ليس غريبا على البرلمانيين، فقد ظلوا يتعاملون مع معظم التقارير التي أنجزها المجلس الأعلى للحسابات بكل إهمال واستخفاف بدل مناقشتها بما تفرضه عليهم مسؤولياتهم الدستورية والسياسية، وعلى رأسها إحالتها على العدالة.
وسبق للسيد إدريس جطو، الرئيس السابق للمجلس الأعلى للحسابات، أن انتقد البرلمانيين لكونهم لا يولون الأهمية المطلوبة للتقارير التي ينجزها المجلس، بل تركوها “تمر مرور الكرام في اللجن البرلمانية”. ومعلوم أن لجان التقصي لا تصدر أحكاماً مسبقة، ولا تستهدف أشخاصاً أو مؤسسات بعينها، بل تقتصر مهامها على جمع المعطيات وتحديد المسؤوليات السياسية والإدارية والاقتصادية. ولذلك فإن رفض تفعيل هذه الآلية الرقابية لا يُقرأ فقط كموقف إجرائي، بل باعتباره موقفاً سياسياً يحمل دلالات خطيرة تتعلق بتعطيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” ذاته الذي ينص عليه الفصل الأول من الدستور، والذي لا يقتصر على الوزراء أو المسؤولين الإداريين، بل يشكل قاعدة ناظمة للحياة العامة برمتها. فكل من يتولى تدبير المال العام أو الاستفادة من السياسات العمومية يجب أن يكون خاضعاً للرقابة والمساءلة. ومن هذا المنطلق، فإن أي تعطيل للآليات الدستورية المخصصة للرقابة يطرح إشكالاً يتعلق بمدى احترام روح الدستور ومقتضياته.
فالديمقراطية لا تقوم فقط على الانتخابات الدورية، وإنما أيضاً على اقتناع المواطنين بأن المؤسسات المنتخبة تعمل لخدمتهم وتدافع عن حقوقهم. وعندما يشعر المواطن بأن آليات الرقابة يتم تعطيلها أو إفراغها من مضمونها، فإن ذلك يضعف الثقة في العمل البرلماني ويعزز الشعور بأن مراكز القرار الحقيقية توجد خارج المؤسسات الرسمية.
من هنا وجب التأكيد على أن ضمان الشفافية ليست مطلباً معارضاً للدولة أو مهددا لكيانها، بل هو شرط من شروط تقوية الدولة نفسها. ذلك أن المؤسسات القوية هي تلك التي تمتلك القدرة على مراقبة ذاتها والكشف عن الاختلالات التي تحول دون معالجة مكامن الفساد والريع والاحتكار. أما التردد في فتح ملفات تهم المال العام، فإنه يشجع على الإفلات من المحاسبة والعقاب. فإما أن تنتصر ثقافة الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإما أن تستمر ثقافة الحماية السياسية للمستفيدين من الامتيازات والريع. وبين الخيارين تتحدد صورة المؤسسة البرلمانية في نظر المواطنين: هل هي فضاء للدفاع عن المصلحة العامة أم أنها تتحول، عن قصد أو غير قصد، إلى خط دفاع أول عن الشناقة والمضاربين؟ لهذا فإن دور البرلمان لا ينحصر فقط، في مناقشة القوانين والمصادقة عليها، بل أساس في قدرته على مساءلة الحكومة ومراقبتها عندما يتعلق الأمر بالمال العام.
وكلما مارس البرلمان هذه الوظيفة الرقابية بكفاءة واستقلالية، إلا وتتعزز شرعيته ومعها ثقة المواطنين في المؤسسات. أما عندما يتخلى عن هذا الدور، فإنه يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول جدوى البرلمان نفسه وجدوى الانتخابات؛ الأمر الذي يجعل المواطن العادي يجد صعوبة في فهم كيف يمكن لنواب انتخبوا باسم الدفاع عن مصالحه أن يتخلوا عنه في قضية تمس بشكل مباشر معيشته اليومية. فكل ما ينتظره الرأي العام الوطني من البرلمانيين هو البحث عن أسباب الاختلالات لتقويمها مع الكشف عن الكيفية التي تصرف بها الأموال العمومية ضمانا للشفافية.
غير أن مسؤولية الرقابة لا تقع على البرلمان وحده. فالمجلس الأعلى للحسابات، باعتباره المؤسسة الدستورية المكلفة بمراقبة المالية العمومية، مطالب بتتبع كيفية صرف الأموال العمومية ومدى احترام مبادئ الحكامة والنجاعة والشفافية. فالدستور والقوانين التنظيمية للمجلس يمنحان صلاحيات واسعة للمجلس لتدقيق الحسابات وتقييم البرامج العمومية ورصد الاختلالات التي قد تعتري تدبير المال العام.
لهذا فإن أي سياسة عمومية تستند إلى دعم مالي ضخم يفترض أن تخضع لتقييم دقيق لقياس مدى تحقيقها للأهداف المعلنة. فالأمر لا يتعلق فقط بسلامة المساطر القانونية أو المحاسبية، وإنما أيضاً بمدى نجاعة الإنفاق العمومي في تحقيق الأهداف التي رُصد لها. وإذا كانت الدولة قد رصدت موارد مالية استثنائية لدعم استيراد اللحوم والأغنام، بينما ظلت الأسعار مرتفعة واستمر المواطن في تحمل أعباء الغلاء، فإن تقييم فعالية هذا الإنفاق يصبح ضرورة مؤسساتية ودستورية. ففي العديد من التجارب المقارنة، تعتبر القطاعات المرتبطة بالدعم العمومي من أكثر المجالات عرضة لمخاطر الريع والاحتكار واستغلال النفوذ. لذلك فإن تعزيز الشفافية في هذا النوع من العمليات لا يمثل مجرد مطلب سياسي أو إعلامي، بل يشكل قاعدة دستورية ملزمة لجميع المؤسسات؛ ومن ثم فإن حماية المال العام مسؤولية جماعية تتقاسمها الحكومة والبرلمان والمجلس الأعلى للحسابات والهيئة الوطنية للنزاهة وسائر مؤسسات الرقابة والحكامة، والإخلال بها هو إخلال بالدستور.
على مسؤوليتي
اليسار المغربي بين عقدة المجال المحفوظ وانتقالات السرديات المعاقة
نشرت
منذ أسبوع واحدفي
يونيو 3, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
يمكن النظر إلى جزء مهم من أزمة اليسار المغربي المعاصر باعتبارها نتاجًا لتقاطع مسارين متلازمين: عقدة المجال المحفوظ من جهة، والانتقالات المعاقة بين السردية الأمنية والسرديات التاريخية والدينية من جهة أخرى. فالمسألة لا تتعلق فقط بتراجع تنظيمي أو انتخابي، بل بأزمة أعمق تخص الموقع الذي يحتله اليسار داخل هندسة السلطة وإنتاج المعنى في المجتمع.
لقد نشأ اليسار المغربي، تاريخيًا، على قاعدة توسيع مجال المشاركة السياسية وربط الشرعية بالمحاسبة والتمثيل الديمقراطي. غير أنه اصطدم، منذ وقت مبكر، بحقيقة أن مجالات استراتيجية عديدة ظلت مرتبطة بالمؤسسة الملكية باعتبارها الضامن الأعلى لاستمرارية الدولة ووحدتها. وهكذا تبلورت لدى قطاعات واسعة من اليسار ما يمكن تسميته بـعقدة المجال المحفوظ؛ أي الشعور بأن المشاركة السياسية تظل منقوصة ما دامت القرارات المرتبطة بالأمن والدفاع والسياسة الخارجية والتوجهات الاستراتيجية الكبرى لا تخضع بنفس الدرجة لمنطق التنافس الحزبي والتداول السياسي.
غير أن هذه العقدة لم تُنتج دائمًا تفكيرًا مؤسساتيًا جديدًا حول سبل الجمع بين مقتضيات الدولة الاستراتيجية ومتطلبات الرقابة الديمقراطية، بل دفعت أحيانًا نحو الاحتماء بسرديات بديلة أو موازية. وهنا وجد اليسار نفسه عالقًا بين ثلاث سرديات كبرى مهيمنة على المجال العمومي.
فمن جهة أولى، ظل جزء منه أسير السردية التاريخية المستمدة من ذاكرة المقاومة والحركة الوطنية والنضال الديمقراطي. وقد وفرت هذه الذاكرة شرعية رمزية مهمة، لكنها تحولت في كثير من الأحيان إلى رأسمال رمزي يُستدعى أكثر مما يُجدد، وإلى مرجعية تبريرية تعوض إنتاج رؤية مستقبلية قادرة على فهم التحولات العميقة التي عرفها المجتمع والدولة. فأصبح الماضي، بدل أن يكون موردًا للنقد والتجديد، يتحول أحيانًا إلى ملاذ تعويضي عن صعوبة التأثير في الحاضر.
ومن جهة ثانية، وجد اليسار نفسه في مواجهة السردية الدينية التي استطاعت احتلال مساحات واسعة من المجال العمومي، مستفيدة من قدرتها على مخاطبة أسئلة الهوية والانتماء والمعنى. وفي الوقت الذي نجحت فيه هذه السردية في بناء جسور مع قطاعات اجتماعية واسعة، ظل اليسار يتأرجح بين المواجهة الإيديولوجية المباشرة وبين التكيف البراغماتي، دون أن ينجح في بناء سردية مدنية قادرة على المنافسة الرمزية والثقافية.
أما من جهة ثالثة، فقد تعزز حضور السردية الأمنية بوصفها إطارًا مهيمنًا لإدارة المخاطر والتحولات، خصوصًا في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية والأزمات الإقليمية والتحولات الجيوسياسية. ومع أن الأمن يمثل حاجة جماعية لا غنى عنها، فإن تحوله إلى مرجعية تفسيرية شاملة أعاد ترتيب الأولويات السياسية لصالح الاستقرار والتحصين، وأضعف نسبيًا مركزية النقاش حول العدالة الاجتماعية والحريات والإصلاح السياسي. وفي هذا السياق، وجد جزء من اليسار نفسه بين خيارين صعبين: إما التكيف مع منطق الأولوية الأمنية، أو البحث عن تحالفات ظرفية مع قوى تستثمر السردية الدينية أو سرديات الضحية والهوية.
لكن المعضلة الحقيقية لم تكن في وجود هذه السرديات بحد ذاتها، بل في عجز اليسار عن إنتاج سردية انتقالية جديدة تتجاوز ثنائية الاحتجاج والتكيف، وتعيد طرح سؤال المشاركة السياسية خارج منطق الصراع الرمزي حول الشرعيات التاريخية أو الهوياتية. فبدل تطوير تصور متكامل حول كيفية إشراك المجتمع ومؤسساته التمثيلية في صناعة القرار الأمني والقرار المالي والقرار السيادي الخارجي ضمن إطار يحفظ استمرارية الدولة وفعاليتها، ظل النقاش محصورًا في التوتر بين مطلب التوسيع الديمقراطي وواقع التمركز الاستراتيجي للقرار.
لذلك فإن التحدي المطروح اليوم لا يتعلق فقط بالمطالبة بالمشاركة في المجالات السيادية، بل ببلورة نموذج جديد للحكامة السياسية يوفق بين الدولة الاستراتيجية والدولة الديمقراطية، وبين مقتضيات الأمن وضرورات الحرية، وبين وحدة القرار وحق المجتمع في المراقبة والمساءلة. فالسؤال لم يعد: من يحتكر القرار؟ بقدر ما أصبح: كيف يمكن جعل القرار السيادي أكثر انفتاحًا على النقاش العمومي والخبرة المجتمعية والرقابة المؤسساتية دون المساس بفعاليته واستمراريته؟.
ومن منظور التفكير النقدي التوقعي، فإن تجاوز هذه الانتقالات المعاقة يقتضي الانتقال من التنافس على احتكار الذاكرة أو الهوية أو الأمن إلى حوكمة السرديات نفسها، أي إخضاع مختلف الروايات المؤسسة للمجال العمومي للمساءلة النقدية، ومنع تحولها إلى يقينيات مغلقة أو مقدسات سياسية. فالتحدي الذي يواجه اليسار المغربي اليوم ليس استعادة أمجاد الماضي، ولا مجرد منازعة خصومه التقليديين، بل المساهمة في بناء أفق مدني جديد يجعل من الوطن فضاءً مشتركًا للحرية والعدالة والأمن الإنساني، ويؤسس لمشاركة مسؤولة في صناعة القرار، بدل البقاء أسيرًا لتوتر مزمن بين المجال المحفوظ والسرديات المتنازعة.
° مصطفى المنوزي
رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن
على مسؤوليتي
احترام المشاعر لا عبادتها.. من الحسبة إلى دولة القانون
نشرت
منذ أسبوعينفي
يونيو 2, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
إن الحق في الحزن والحق في الحداد ، والحق في العفو والحق في القلق الفكري وفي الغضب السلمي ، جراء الوضع الإنساني والمأساوي الذي تعاني منه الأسر المكلومة ، حقوق مضمونة ومشروعة ، ولا يحق لأي كان ان يصادرها وأن يقمع المشاعر المرتبطة بها ، فهي جزء من مقومات الصمود ومقاومة انهيار الكرامة وهذا من باب تحصيل الحاصل والحقوق المكتسبة .
ولأن الخطأ هنا لا يصلحه الخطأ هناك أو هنالك ؛ فإنه وجب الحذر من مغبة تضخم خطاب التوتير والمشاحنات غير المجدية وغير المنتجة لغايات توسيع دائرة الضوء ، على علتها ، فالنتائج غير مضمونة لهشاشة المقدمات ، ولذلك فإن المعارك التي تُفرض ( بالإستفزاز العمدي ) خارج جدول أعمال الزمن الاجتماعي لا تكتفي باستنزاف الجهود والطاقات، بل تدفع المجتمع إلى الانخراط في اصطفافات متسرعة قبل أن تتضح طبيعة النزاع وحدوده وأهدافه الحقيقية. ومع ضياع البوصلة، تتراجع قدرة الفاعلين على بناء تحالفات عقلانية، وتنشأ بدل ذلك مواجهات رمزية وأخلاقية بين مؤيدين لهذا الطرف أو مناصرين لذاك، قبل أن تتطور تدريجيًا إلى استقطابات هوياتية تغذيها الانفعالات أكثر مما يوجهها التفكير في المصلحة العامة والمآلات البعيدة.
وفي خضم هذه الحروب الصغيرة، التي قد تتحول مع الزمن إلى أشكال من الحرب الأهلية الرمزية، يبرز خطر آخر لا يقل أهمية، وهو ميل بعض الأطراف إلى تنصيب نفسها مدافعًا عن قضايا أو ضحايا مفترضين دون سند قانوني أو تفويض صريح، وكأن مجرد الشعور بالغضب أو الاستياء يمنح صاحبه صفة التقاضي أو سلطة الإدانة. والحال أن الخطأ لا يُصلحه الخطأ، وأن الانزلاق إلى منطق المحاكمات الموازية لا يختلف كثيرًا، في جوهره، عن السلوك الذي يدعي مقاومته.
لذلك فإن المتضرر، إن وجد ضررًا حقيقيًا، يظل صاحب الصفة والمصلحة في اللجوء إلى القانون، بينما تبقى النيابة العامة والمؤسسات القضائية المختصة هي المؤهلة لحماية النظام العام والحقوق والحريات وفقًا لمبدأ الشرعية وقرينة البراءة. أما تحويل الخلافات الفكرية أو الثقافية أو السياسية إلى معارك تعبئة جماعية تُدار بمنطق الوصاية الأخلاقية أو الحسبة الحديثة، فإنه لا يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الاستقطاب وإضعاف مناعة المجتمع الديمقراطية ، وهي في عمقها غالبا ما تكون ذريعة لتبييض خطايا الماضي بدل مساءلة أسبابها .
ومن هنا تبرز أهمية التفكير النقدي التوقعي؛ إذ لا يكفي أن نتساءل مع من نقف، بل ينبغي أن نسأل أيضًا: ما طبيعة المعركة التي يُراد لنا خوضها؟ ومن المستفيد من توسيع نطاقها؟ وهل يتعلق الأمر بدفاع مشروع عن حق أو حرية، أم بإعادة إنتاج صراع رمزي يستهلك المجتمع ويبعده عن أولوياته الحقيقية؟.
فليس كل استفزاز يستوجب التعبئة، وليس كل خطأ يبرر إعلان حرب أخلاقية أو هوياتية. ذلك أن مواجهة سلوك نشاز بسلوك شاذ عن مقتضيات القانون والعقلانية لا تنتج عدالة ولا تحمي حرية، بل تساهم في تعميم منطق الاستثناء وتحويل الخلافات العادية إلى معارك وجودية مفتوحة. وعندما يحدث ذلك، يجد المجتمع نفسه على متن سفينة لا يعرف ركابها وجهتها، تبحر في بحر من السرديات المتنازعة، حيث لا نصر مضمونًا ولا كلفة محدودة، بينما يكون الخاسر الأكبر هو المجال المشترك الذي يفترض أن يجمع الجميع: الوطن، والقانون، والمصلحة العامة.
لذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في عبادة المشاعر أو تحويلها إلى مصدر وحيد للحقيقة والشرعية، بل في احترامها والإنصات إليها دون الخضوع لابتزازها أو توظيفها في تأجيج الاستقطاب. فالمشاعر الإنسانية، الفردية والجماعية، تستحق الاعتبار لأنها تعبر عن آلام وتجارب ومخاوف حقيقية، لكنها لا يمكن أن تحل محل القانون، ولا أن تعوض المؤسسات، ولا أن تصبح أساسًا لإصدار الأحكام أو تحديد المسؤوليات.
ومن هذا المنطلق، فإن أفضل وفاء للضحايا وللذاكرة الجماعية لا يتحقق بتوسيع دائرة الخصومات الرمزية أو بإحياء منطق الثأر الأخلاقي، وإنما بتفعيل الإصلاحات الكفيلة بمنع تكرار المآسي والانتهاكات. فالمطلوب ليس استدعاء الماضي بوصفه ساحة معركة دائمة، بل استحضاره باعتباره مصدرًا للدروس والعبر.
ولذلك تظل التوصيات المرتبطة بضمانات عدم التكرار ذات أولوية استراتيجية، وفي مقدمتها ضمانات عدم الإفلات من العقاب، وترسيخ الحكامة الأمنية، وتعزيز الأمن القضائي، وتدعيم استقلال المؤسسات وقدرتها على حماية الحقوق والحريات. فهذه الآليات هي التي تمنح الذاكرة معناها المدني، وتحولها من عبء على المستقبل إلى رصيد أخلاقي وسياسي في خدمة دولة القانون.
أما الانشغال بمعارك جانبية تُفرض خارج جدول أعمال الزمن الاجتماعي، أو الانزلاق إلى محاكمات متبادلة تُدار بمنطق الانفعال والاصطفاف، فلن يؤدي إلا إلى استنزاف الطاقات وتعطيل النقاش العمومي حول القضايا الأكثر إلحاحًا. ذلك أن المجتمعات لا تتقدم بإدارة الأحقاد، بل بإدارة الاختلافات؛ ولا تبني مستقبلها بعبادة المشاعر، بل باحترامها في إطار مشروع جماعي قوامه العدالة والحرية والمسؤولية، ومحصن بضمانات مؤسساتية تمنع تكرار الماضي وتؤسس لمواطنة آمنة وواعية. فلكل واحد منا خياراته ومقارباته ، ولنحترم المشاعر والسياقات والقدرات ، فالصراع السياسي والإجتماعي مشروع ولكن العنف ولو كان لفظيا يفسد للود قضية ، وهنا يتماهى مطلب جبر الأضرار مع مطلب جبر الخواطر ، وتنتعش نزعة الإستقطاب بدل قيمة الإكتساب .
* مصطفى المنوزي
بعد 17 سنة من الجمود..انتخاب مكتب جديد لفرع النقابة الوطنية للصحافة بالبيضاء
مونديال 2026: توقيت مباراة المغرب ضد البرازيل وقنوات البث
ترامب يقول إنه سيتم توقيع الاتفاق مع إيران الأحد وفتح مضيق هرمز
إيران تستبعد توقيع تفاهم مع الولايات المتحدة في غضون 24 ساعة
افتتاح أول خط جوي مباشر بين مونتريال وأكادير
«أسود التيرانغا» بلا أنصار.. أمام فرنسا في كأس العالم
غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار لعشرين بلدة
قصة أكبر حقل غاز في المغرب.. من الاكتشاف إلى الانسحاب والتأخير
هذا ما قاله وهبي قبل مواجهة البرازيل اليوم السبت
كارلو أنشيلوتي يتوقع مواجهة صعبة للغاية أمام منتخب مغربي “قوي جدا”
مونديال 2026.. “أسود الأطلس” بمعنويات عالية عشية مواجهة منتخب البرازيل
أمريكا تقسو على باراغواي برباعية في انطلاقة مشوارها بكأس العالم
التونسي نصر الدين النابي مدربا جديدا للرجاء البيضاوي
توقعات أحوال الطقس لليوم السبت
مونديال 2026: استمرار غياب نيمار عن تدريبات البرازيل
الفتح الرياضي يتعادل مع المغرب الفاسي (1-1)
عراقجي: الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران “أقرب من أي وقت مضى”
مونديال 2026: رفض تأشيرتي رئيس الاتحاد الفلسطيني لأمريكا وكندا
عودة خدمات “فيسبوك” و “أنستغرام” تدريجيا بعد انقطاع أثر على آلاف المستخدمين
إمبراير البرازيلية تعرض على المغرب طائرة KC-390 ومركز قيادة متطور
فوزي لقجع يقبل الترشح بألوان حزب “الأصالة و المعاصرة”
وفاة عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران عن عمر 104 أعوام
الوطنية بين أفق الوطن ووثنيات الدولة والمجتمع في ظل أمننة عابرة للسرديات
الدار البيضاء تحتضن اجتماعاً سرياً للقوى النووية الخمس الكبرى
سعيد الكحل: كيف تجنب المغرب مصير دول قادتها الشعبوية إلى حافة الإفلاس؟
اليسار المغربي بين عقدة المجال المحفوظ وانتقالات السرديات المعاقة
مراكش: اجتماع رؤساء وكالات مكافحة الإرهاب..قراءة نقدية من منظور حقوق الإنسان وحقوق الضحايا
عبد اللطيف اللعبي يرقد بالمستشفى بفرنسا بعد تعرضه لكسر
البطولة الوطنية.. المغرب الفاسي يواجه الجيش الملكي في قمة الدورة الـ23
اختيار التشكيلي عبد الإله الشاهدي للمشاركة في فعاليات معرض Red Dot Miami
رسميًا 5 يونيو من كل سنة “يوم للمغرب” بمدينة ألكسندرية الأمريكية
تشكيلة المنتخب الوطني النسوي أمام البنين
الفنانة أسماء لمنور تطرح جديدها الغنائي.. إيلا كنتي حبيبي
“100 عام من مارلين”: هوليوود تحتفل بولادة مونرو
المنتخب الوطني يواصل تحضيراته بالولايات المتحدة الأمريكية
انطلاق امتحانات البكالوريا وسط إجراءات تنظيمية مشددة
سعيد الكحل: حتى لا يتحول ممثلو الأمة إلى درع يحمي الشنّاقة
احترام المشاعر لا عبادتها.. من الحسبة إلى دولة القانون
20 مليون أورو.. تفاصيل مشروع صيني جديد في التكنولوجيا الطبية بطنجة
المغرب والبرتغال يوقعان اتفاق الاعتراف المتبادل برخص السياقة
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
الاكثر مشاهدة
-
سياسة منذ 3 أيامفوزي لقجع يقبل الترشح بألوان حزب “الأصالة و المعاصرة”
-
سياسة منذ يومينمراكش: اجتماع رؤساء وكالات مكافحة الإرهاب..قراءة نقدية من منظور حقوق الإنسان وحقوق الضحايا
-
واجهة منذ 7 أيامعبد اللطيف اللعبي يرقد بالمستشفى بفرنسا بعد تعرضه لكسر
-
رياضة منذ 6 أيامالبطولة الوطنية.. المغرب الفاسي يواجه الجيش الملكي في قمة الدورة الـ23
-
على مسؤوليتي منذ 5 أيامسعيد الكحل: حتى لا يتحول ممثلو الأمة إلى درع يحمي الشنّاقة
-
سياسة منذ 3 أيامالمغرب والبرتغال يوقعان اتفاق الاعتراف المتبادل برخص السياقة
-
رياضة منذ 5 أيامالاختيار يقع على المغربي الحسين عموتة مديرا فنيا للأهلي المصري
-
واجهة منذ 7 أياموكالة تنفيذ المشاريع بجهة البيضاء–سطات تسرّع وتيرة التنمية خلال 2026
