على مسؤوليتي
حين تُختزل العدالة في مؤشرات وتُفرغ من معناها
نشرت
منذ 11 شهرفي
بواسطة
مصطفى المنوزي
تحذير بصيغة ضمير الوطن: نعم، دافعنا عن استقلال القضاء، لكن الخطر القادم هو أن يستقل القضاء عن الوطن.
لا أحد ينكر، بحد أدنى من النزاهة الفكرية، أن المغرب راكم جملة من المكتسبات في مسار استقلال السلطة القضائية: من دسترة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، إلى إنهاء وصاية السلطة التنفيذية على النيابة العامة، إلى جهود الرقمنة وتخليق المرفق وتأهيل العنصر البشري. لكن المعضلة ليست في المكتسبات ذاتها، بل في طريقة توظيفها، وفي المسافة بين النص والواقع، بين النوايا المعلنة والآثار المتحققة.
فمن حيث أردنا تكريس الاستقلال، نخشى أن نكون بصدد تشييد استقلال بارد، يُفرغ الوظيفة القضائية من روحها، ويُحولها إلى آلة إنتاج ميكانيكية، تُقاس بالإحصائيات لا بالعدالة.
أولًا: حين يتحول التوجيه إلى قرار مقنّع
في مشهد لافت، أصدر المجلس الأعلى للسلطة القضائية توجيهًا “إسترشاديًا” بشأن آجال البت في القضايا. لكنه، ورغم غلافه المعنوي، نُفّذ كأمر واقعي، يُقاس به العطاء المهني، وتُربط به الحوافز والترقيات.
لقد أُدخل الزمن القضائي إلى سوق الأداء، وتحول من ضمانة للعدل إلى أداة للفرز والقياس، دون اكتراث بتعقيد القضايا أو هشاشة أطراف النزاع. إنه زمن العدالة الرقمية… بلا عدالة إنسانية.
ثانيًا: من خطاب التثمين إلى سردية الإنضباط
في تقديمه السنوي، احتفى الرئيس المنتدب بقرارات لمحكمة النقض، واصفًا إياها بالنماذج التأويلية الرائدة. غير أن هذه النماذج سرعان ما تحوّلت إلى مرجعيات إلزامية، تُقدَّم للقضاة على أنها القاعدة، لا الاجتهاد. هكذا انزلقت المؤسسة من مجرد فضاء للتوجيه إلى سلطة تصوغ سردية قضائية معيارية، تُمارس من خلالها وصاية معنوية غير مصرح بها، لكنها فاعلة ومؤثرة.
لقد انتقلنا من قضاء يُنتج الاجتهاد، إلى قضاء يُلقّن الاجتهاد.
ثالثًا: عندما يُقاس العدل بالكمّ
إن الخطر لا يكمن فقط في التوجيه أو في اللغة المعيارية، بل في النزعة البيروقراطية التي بدأت تطبع الحقل القضائي. فالقاضي لم يعد مسؤولًا فقط عن الإنصاف، بل عن ملء الجداول وتحقيق النسب؛ والاجتهاد لم يعد مغامرة معرفية، بل محاكاة لنماذج جاهزة.
وهكذا، تنقلب الوظيفة من إنتاج المعنى إلى استنساخ القرار، ويغدو المتقاضي رقمًا في سجل، لا صوتًا في محكمة.
خاتمة بصيغة السؤال الوطني والحس المهني الحقوقي
لقد طالبنا، بوعي ومسؤولية، باستقلال القضاء. ولكن، أي استقلال نريد؟ استقلال عن السلطة التنفيذية؟ نعم. لكن ليس استقلالًا عن الوطن، عن روحه، عن التزامه الأخلاقي تجاه المواطن.
إن الرسالة التي وجهها الرئيس المنتدب للمجلس، المرفقة بـ”القرار”، تثير مفارقة غريبة: فهي تُحذّر من التطبيق الحرفي للآجال حفاظًا على جودة الأحكام، لكنها في ذات الوقت تُعيد تأكيد السلطة المعنوية للقرار. وكأننا بصدد ازدواجية تُرضي المانحين الدوليين من جهة، وتحافظ على ماء وجه المؤسسة من جهة أخرى، بينما تظل الحقيقة ضائعة بين التوجيه والتقرير، بين الإسترشاد والإلزام.
إنه زمن دقيق، لا نحتاج فيه فقط إلى استقلال القضاء، بل إلى استقلاله الواعي، النابض، المتشبع بروح الوطن وعدالة الإنسان.
فما نراه اليوم ليس مجرد انزياح تقني أو تأويلي، بل مسار صامت يُعيد هندسة العدالة خارج معناها، من خلال بوابة الأرقام والإحصائيات، في اتجاه أكثر خطورة: تحويل العدالة من منظومة قيم إلى منظومة ضبط، ومن الرقمنة إلى الأمننة، ومن التوجيه إلى التقييد.
إننا في حاجة إلى وقفةٍ جريئة، نعيد فيها بناء الثقة في القضاء، لا كآلة للإنتاج ولا كذراع للتقنين، بل كضمير حيّ للمجتمع، ومؤسسة لحماية الحق، لا لتبرير السلطة.
*مصطفى المنوزي
رئيس أكاديمية الحكامة التشريعية والأمن القضائي
على مسؤوليتي
الخوصصة الناعمة والجهوية المتقدمة: بين وهم النجاعة ومأزق المساءلة الديمقراطية
نشرت
منذ ساعة واحدةفي
أبريل 11, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
أولاً، يندرج تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة ضمن ما يمكن تسميته بـ”الخوصصة الناعمة” أو “تسييغ المرفق العام”. فرغم احتفاظ الدولة بالملكية، فإن اعتماد منطق الشركة يُعيد توجيه الفعل العمومي من خدمة المصلحة العامة إلى الامتثال لمؤشرات الأداء والربحية والتوازنات المالية، بما قد يفضي إلى تراجع البعد الاجتماعي لصالح مقاربة تقنية-مالية.
ثانياً، يثير هذا التحول إشكالية المساءلة الديمقراطية، ذلك أن شركة المساهمة تشتغل وفق هياكل حكامة داخلية تقل فيها درجة الخضوع للرقابة السياسية المباشرة التي تمارسها المجالس المنتخبة. وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كان هذا الخيار يعزز الجهوية المتقدمة، أم يسهم في إفراغها من مضمونها التمثيلي لفائدة تكنوقراطية ترابية.
ثالثاً، قد يتحول تدقيق توزيع الاختصاصات بين ما هو “ذاتي” و”مشترك” إلى مدخل لإعادة إنتاج المركزية بصيغ غير مباشرة، خاصة وأن هذا التقسيم ظل، تاريخياً، آلية لإبقاء الدولة المركزية ممسكة بأدوات القرار عبر التحكم في مساطر التمويل والمصادقة، بما يجعل الجهة أقرب إلى فاعل منفذ منه إلى سلطة تقريرية.
رابعاً، لا يكفي تعزيز الموارد المالية من حيث الحجم لضمان الاستقلالية الفعلية للجهات، إذ إن معيار الاستقلال المالي يرتبط أساساً بطبيعة هذه الموارد: هل هي موارد ذاتية حقيقية أم مجرد تحويلات مشروطة؟ فغياب استقلال جبائي فعلي يُبقي الجهة في وضع تبعية مالية مقنّعة، مهما ارتفعت الاعتمادات المرصودة لها.
غير أن ما يضاعف من حدة هذه الإشكالات هو ما ينطوي عليه هذا التعديل من مفارقة أعمق تتعلق بصعوبة دمقرطة مسار التحديث نفسه. إذ يبدو أننا أمام محاولة للدفع بتحديث اقتصادي وتدبيري سريع قائم على النجاعة والمرونة، دون أن يواكبه تحديث سياسي ديمقراطي بنفس العمق من حيث توسيع المساءلة وتعزيز التمثيلية. وهو ما يطرح توتراً بنيوياً بين أدوات التنفيذ ذات الطابع التكنوقراطي، وبين مطلب إخضاع الفعل العمومي لرقابة ديمقراطية فعلية.
وفي هذا السياق، لا يتعلق الأمر بقطيعة صريحة مع البنية التقليدانية للنظام بقدر ما نحن أمام شكل من التعايش التوتري بين منطقين: منطق حداثي يستدعي أدوات السوق والتدبير بالعقود ومؤشرات الأداء، ومنطق تقليدي يستمر في ضبط توزيع السلطة والتحكم في القرار. وهو ما يفرز نمطاً من “الحداثة الانتقائية” أو تحديثاً دون دمقرطة كافية، حيث قد تُستثمر أدوات الحداثة نفسها لإعادة إنتاج التوازنات القائمة بشكل أكثر نجاعة وأقل قابلية للمساءلة.
تحذيراً، فإن هذا المسار قد يفضي إلى اختزال التحديث في بعده التقني، بما يحوّله إلى مشروع لتحسين الأداء دون مساءلة حقيقية حول من يحدد الاختيارات ومن يتحمل المسؤولية. وهنا يبرز السؤال الاستراتيجي: هل نحن بصدد تحديث الدولة في عمقها، أم فقط تحديث أدوات تدبيرها؟ ذلك أن تحديث الأدوات، مهما بلغت نجاعته، يظل محدود الأثر ما لم يقترن بإعادة توزيع فعلية للسلطة، وتوسيع فضاءات المشاركة، وترسيخ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وختاماً، إن هذا الإصلاح قد يندرج ضمن دينامية أوسع لإعادة تشكيل الدولة عبر آليات مستمدة من منطق السوق، وهو ما يفرض طرح سؤال حاسم: هل نحن أمام تكريس لجهوية ديمقراطية قائمة على التمثيلية والمساءلة، أم بصدد بناء جهوية وظيفية تُقاس بمدى النجاعة التدبيرية فقط؟ لذلك، لا يتعلق الأمر برفض الإصلاح في حد ذاته، بقدر ما يستوجب التنبيه إلى مخاطر اختزال الجهة في مجرد منصة تنفيذ، بما قد يُفرغ مشروع التنمية من رهانات العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي، ويؤدي إلى قيام جهوية بلا روح سياسية ودولة ترابية بلا عمق اجتماعي.
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
م.أحمد الدريدي يكتب: عندما يختطف الإسلام السياسي القضايا العادلة
نشرت
منذ 4 أيامفي
أبريل 7, 2026بواسطة
فريق الجديد24
لم يعد الأمر مجرد تخوف… بل واقع قائم، ما كنا نحذر منه منذ سنوات يتحقق اليوم أمام أعين الجميع: عودة قوية وممنهجة لتوظيف الدين في السياسة والانتخابات بالمغرب.
حزب العدالة والتنمية، مدعوماً بشبكات قريبة من جماعة العدل والإحسان وبعض التيارات السلفية، لم ينتظر موعد الانتخابات، بل بدأ فعلياً:
في تعبئة الشارع؛
في استغلال مشاعر المغاربة؛
في إعادة بناء قواعده الانتخابية، تحت غطاء “التضامن” و”القضايا الدولية”.
طنجة ليست استثناء… بل بداية، ما وقع في طنجة ليس حدثاً عابراً، بل إشارة إنذار واضحة:
وقفات غير مرخصة
تعبئة دينية وعاطفية
شعارات مرتبطة بقضايا خارجية
حضور مكثف لشبكات الإسلام السياسي.
كل ذلك يؤكد شيئاً واحداً:
نحن أمام حملة انتخابية سابقة لأوانها، متنكرة في شكل تضامن.
ركوب مفضوح على قضايا الشعوب.
نحن نعلنها بوضوح:
نرفض الإمبريالية الأمريكية
نرفض العدوان الصهيوني
ندعم حق الشعوب في فلسطين، وفي الشرق الأوسط، وفي كوبا وفنزويلا، لكننا نرفض أيضاً أن تتحول هذه القضايا إلى وقود انتخابي داخل المغرب.
ما يحدث اليوم هو:
استغلال لمعاناة الشعوب
توظيف للعاطفة الدينية
تحويل التضامن إلى أداة سياسية
تكتيك معروف: الدين + الشارع = أصوات انتخابية.
هذه ليست المرة الأولى. نفس التيارات:
ركبت موجات احتجاجية سابقة
قدمت نفسها كصوت الشعب
ثم تراجعت عن وعودها عند الوصول إلى المسؤولية.
واليوم تعود بنفس الأسلوب، لكن: بجرعة أكبر من الدين والعاطفة.
ازدواجية الخطاب: أخلاق للناس… واستثناءات للقيادات
يرفعون شعار الأخلاق والدين، لكن:
يبررون ممارسات قياداتهم
يعتمدون خطاباً انتقائياً
يوظفون الدين عند الحاجة ويتخلون عنه عند المصلحة.
نقولها بوضوح: الحريات الفردية حق، لكن توظيف الدين سياسياً بشكل انتقائي هو تضليل للرأي العام.
تحذير مباشر: الديمقراطية في خطر.
عندما يتحول التصويت إلى:
* “واجب ديني”
* أو “موقف أخلاقي”.
فإننا نخرج من الديمقراطية وندخل في: التوجيه العقائدي للناخبين. وهذا يعني:
ضرب تكافؤ الفرص
تهديد التعددية
خلق انقسام داخل المجتمع.
رسالة إلى وزارة الداخلية: تحركوا الآن. الصمت لم يعد خياراً. نطالب بـ:
وقف الحملات الانتخابية المقنعة
منع استغلال الدين بشكل فوري
تفكيك شبكات التعبئة غير القانونية
تطبيق القانون بدون تردد
خط أحمر: الدين ليس أداة انتخابية.
نجدد مطلبنا:
إلزام جميع الأحزاب بميثاق واضح يمنع توظيف الدين.
وفي حال المخالفة:
يجب ترتيب جزاءات حقيقية
وليس مجرد تحذيرات شكلية.
الخلاصة: معركة وعي ما يحدث اليوم ليس مجرد صراع سياسي، بل: معركة حول مستقبل المغرب.
إما:دولة ديمقراطية حديثة أو ساحة يتم فيها استغلال الدين للوصول إلى السلطة.
لا ديمقراطية مع استغلال المقدس
لا انتخابات نزيهة مع التضليل العاطفي
لا استقرار مع ازدواجية الخطاب
* الدكتور مولاي احمد الدريدي، ناشط حقوقي و محلل للسياسات الصحية و حقوق الإنسان
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: عصرنة الدولة في مواجهة تقليدانية المجتمع
نشرت
منذ 5 أيامفي
أبريل 6, 2026بواسطة
سعيد لكحل
يعيش المجتمع المغربي مفارقة غريبة تشذ عن منطق التاريخ بمفهومه الليبرالي، حيث يُفترض أن يؤمن الأفراد بأن التقدم يتحقق عبر الحرية والعقل، وأن التخلف الصناعي والعلمي هو المشكلة الرئيسية التي تواجه المجتمع والدولة وليس القضايا الدينية أو تطبيق الشريعة. إذ لم يعد المجتمع، في غالبية أعضائه ومكوناته، يرى أن التاريخ صيرورة تطورية نحو التقدم وتحقيق المزيد من الحقوق والحريات الفردية والجماعية.
ومن ثم لم يعد المجتمع يرى أن الأنساق الأيديولوجية المغلقة (القومية، إيديولوجيا الإسلام السياسي..) تتعارض مع منطق التاريخ وقوانينه. أما منطق التاريخ بمفهومه الماركسي المبني على الصراع الطبقي وتطور قوى الإنتاج، وأن البنية التحتية الاقتصادية تؤدي إلى تغيير البنية الفوقية، فلم يعد له من معنى حتى في أذهان قلة من اليساريين الذين ارتموا في أحضان الإسلاميين وانخرطوا في خدمة مشروعهم السياسي الموغل في الاستبداد والقهر والساعي إلى بناء دولة الخلافة.
تشكل التجربة السياسية المغربية، خصوصا مع حكم الملك محمد السادس، نموذجا يجسد انقلاب الأدوار بين الدولة والمجتمع. ذلك أن هذه التجربة تروم الانتصار لقيم الحداثة والعصرنة وحقوق الإنسان، وفي مقدمتها حقوق النساء والأطفال والاعتراف بالحقوق السياسية والثقافية لكل مكونات المجتمع المغربي، بغض النظر عن العرق والدين واللغة. وقد جسدت هذه التجربة نموذجا مغربيا ناضجا تبلور في الوثيقة الدستورية لسنة 2011 التي أقرت بتعدد مكونات الهوية المغربية (العربية-الإسلامية، الأمازيغية، الصحراوية الحسانية)، وتعدد روافدها الثقافية: الإفريقية، الأندلسية، العبرية، المتوسطية؛ كما أقرت بسمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات الوطنية، خاصة ما يتعلق بحقوق المرأة والطفل.
ولقد ناضلت فئات واسعة من الشعب المغربي من أجل الاعتراف بتعدد مكونات الهوية المغربية وكذا الإقرار بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، وفي صلبها حقوق النساء، مما استوجب المصادقة على الاتفاقيات الدولية من أجل القضاء على كل أشكال العنف المبني على النوع، إلا أن التنفيذ لا يزال يتطلب مزيدا من النضال والإصرار على مواصلته ومواجهة القوى المناهضة للحقوق والمساواة والمناصفة.
إن الدولة التي ظلت تناهض الحقوق وتصادر الحريات حتى باتت حقبة من تاريخ مغرب الاستقلال تسمى “سنوات الجمر والرصاص”، صارت حاملة لشعار التغيير ومدافعة عن الحريات الفردية والجماعية. إلا أن المجتمع الذي ضحى بخيرة أبنائه من أجل الحرية والمساواة وحقوق الإنسان والنساء، صار مجتمعا، في جزء مهم من مكوناته، مناهضا للحريات الفردية ولحقوق النساء ولتجريم تزويج الطفلات وللإجهاض الإرادي ولإلحاق الطفل بأبيه البيولوجي، وللمساواة في الإرث ولإلغاء قاعدة التعصيب التي تشرعن أكل أموال الإناث بالباطل.
لقد آل جلالة الملك محمد السادس على نفسه النهوض بحقوق النساء، وجسدت مبادراته (تعديل مدونة الأسرة مرتين في ظرف عشرين سنة) وقراراته (رفع التحفظات عن المادتين 9 و 16 من اتفاقية “سيداو” للقضاء على التمييز ضد المرأة وضمان المساواة في الحقوق بين الجنسين بما فيها حق المرأة المغربية منح جنسيتها لأبنائها من زواج مختلط)، جسدت التوجه الجديد للدولة المغربية الذي يقر بالحقوق والحريات. وكان من المفروض أن ينخرط المجتمع، بكل مكوناته السياسية والمدنية والدينية والثقافية، في الدينامية التي أطلقها جلالته لتسريع وتيرة التغيير وتفعيل بنود الدستور. لكن، للأسف، انتصب طيف من المجتمع لمناهضة تعديل مدونة الأسرة والإقرار بحقوق النساء والأطفال؛ أي انقلب المجتمع على نفسه وتنكر للمطالب والشعارات التي ضحى من أجلها أبناؤه.
طبيعي أن يعيش المجتمع المغربي نكوصا سياسيا وثقافيا وحقوقيا بفعل ما تعرض ويتعرض له من تشويه لهويته الوطنية وطمس لثقافته الأصلية (على مستوى اللباس، وإقامة الحفلات، وتشييع الموتى، وإلقاء التحية، والانشغال بقضايا المشرق أكثر من قضايا المغرب..) من طرف تيار الإسلام السياسي الذي مكّنته الدولة، طيلة عقود، من عقول ووجدان المغاربة حتى أفسدها وجعل فئات واسعة من المغاربة تعاني من الاستلاب والاغتراب جعلاها تعيش/تتقمص هويات مشرقية منسلخة عن الواقع والتاريخ المغربيين. وقد تصدت الدولة، دون المجتمع، لخطط الأخوَنَة والوهْبَنة التي انتهجها أحد مكونات التيار الإسلاموي لما ترأس الحكومة (تضمين مشروع القانون الجنائي مفهوم “جرائم الشرف” مع تخفيض عقوباتها من الإعدام والمؤبد إلى بضعة شهور وقد تكون موقوفة التنفيذ، منع قاعات الحلاقة من تقديم الخدمات للجنسين معا، محاولة الفصل بين الجنسين في حافلات النقل الحضري، منع الزوار من دخول المركز القروي عين اللوح، منع تلميذات بالتنورة من دخول المؤسسات التعليمية، الاعتداء على الفتيات بالزي العصري (التنورة)، الاعتداء على من يأكل نهار رمضان حتى لوجود أعذار شرعية..).
نحن، إذن، أمام مجتمع تمكنت منه “التقليدانية” بفعل إستراتيجية الأسلمة التي اتبعتها تنظيمات الإسلام السياسي منذ سبعينيات القرن العشرين، حتى صار مناهضا لكثير من الحقوق التي ناضل وضحى من أجلها جيل الستينيات والسبعينيات والثمانينيات ( 54 في المائة يؤيدون تجريم الإفطار العلني خلال شهر رمضان، 80 في المائة يرفضون إلغاء تجريم العلاقات الرضائية علما أن المتابعات الجنائية بتهمة الفساد (العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج) خلال سنة 2022 وصلت إلى 14335، مقابل 13406 في سنة 2021، أظهرت نتائج استطلاعات رأي أجرتها شبكة “أفروبارومتر” بين يناير 2024 وشتنبر 2025 في 38 دولة إفريقية، حول الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية في إفريقيا ،أن المواطنين المغاربة هم من أقل الأفارقة دعما لتعليم التربية الجنسية في المدارس، إذ لم تتجاوز نسبة الذين أيدوا ذلك 14 في المائة فقط، وأن 56 في المائة من المغاربة يرفضون تبرير الإجهاض لدى النساء بالصعوبات المالية أو عدم القدرة على رعاية الجنين، علما أن ألف حالة إجهاض سري تتم يوميا، وأن 24 رضيع يُرمى في الأزقة في كل يوم، وأن 4.2 في المائة من مجموع وفيات الأمهات في المغرب، و5.5 في المئة من وفيات الأمهات، الناتجة عن التعقيدات المباشرة للولادة مرتبطة بالإجهاض. وأن 21 في المائة فقط من المغاربة يوافقون على توفير وسائل منع الحمل للعموم، فيما وصل متوسط الذين يؤيدون ذلك على المستوى القاري إلى حوالي النصف تقريبا).
هكذا انقلبت الأدوار وصارت الدولة هي التي تقود إستراتيجية التحديث بقيادة عاهل البلاد الذي أكد في خطاب 29 ماي 2003، (وسيظل المغرب وفيا لالتزاماته الدولية مواصلا بقيادتنا مسيرة إنجاز مشروعنا المجتمعي الديمقراطي الحداثي بإيمان وثبات وإصرار. وسيجد خديمه الأول في مقدمة المتصدين لكل من يريد الرجوع به إلى الوراء، وفي طليعة السائرين به إلى الأمام، لكسب معركتنا الحقيقية ضد التخلف والجهل والانغلاق)؛ فيما انتصب جزء من المجتمع بمكوناته الحزبية والجمعوية مناهضا لهذه الإستراتيجية. الأمر الذي عقّد مهمة تيار الحداثة الذي وجد نفسه في مواجهة قوى النكوص المناهضة للحداثة بكل مقوماتها الفكرية والحقوقية والسياسية والاجتماعية.
إبراهيم دياز.. يوقع على مباراته رقم 100 في الليغا مع ريال مدريد
الخوصصة الناعمة والجهوية المتقدمة: بين وهم النجاعة ومأزق المساءلة الديمقراطية
عودة رواد فضاء مهمة “أرتيميس 2” القمرية إلى الأرض
توقعات أحوال الطقس لليوم السبت
المغرب بالقائمة.. أكثر 8 دول عُرضة لمخاطر أزمة طاقة بسبب الحرب
لفتيت يستقبل الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بتنسيق المصالح الخاصة ببولونيا
كأس العالم 2030.. مذكرة تفاهم عدلية بين المغرب وإسبانيا والبرتغال
مفاجأة نهز الساحة الفنية التركية.. 77% من نجوم تركيا يتعاطون المخدرات!
المكتب الوطني للسكك الحديدية.. 2025 سنة أداء متميز ومشاريع مهيكلة
اختيار أربعة حكام مغاربة ضمن قائمة كأس العالم 2026
جمهورية مالي تعلن سحب اعترافها بـ “الجمهورية الصحراوية” المزعومة
وزارة الداخلية تنفي إصدار أي بلاغ بشأن تدبير واستغلال رخص سيارات الأجرة
بعد إكمالهم دورة حول القمر… رواد “أرتميس 2” يعودون إلى الأرض
موتسيبي يصف كأس أمم أفريقيا 2025 بأنها “الأفضل في التاريخ”
باكستان تستعد لاستضافة مفاوضات بين واشنطن وطهران
أسعار النفط تواصل الارتفاع رغم الهدنة بين أمريكا و إيران
توقعات أحوال الطقس لليوم الجمعة
“يوم المغرب 2026” مناسبة للاحتفال بمرور 250 سنة على العلاقات المغربية الأمريكية
انقطاع إمدادات الغاز إلى المغرب مستمر منذ نهاية مارس
أجراء شركات “درابور” و “ ورمال” يصعّدون احتجاجاتهم في الدار البيضاء
الهمة بين تكهنات العودة واللهطة الحزبية للكراسي.. أي نُخب لدولة ولي العهد؟
جدل قانوني يلاحق تنظيم بطولة المغرب للكرة الحديدية
السجال يرافق تنظيم الجامعة الملكية المغربية للكرة الحديدية اقصاءيات جهوية
د.حفيظ وشاك يكتب..المغرب في مواجهة المشروع الخميني
أخنوش: “لا زيادات في أسعار الغاز والكهرباء” رغم التوترات في الشرق الأوسط
القضاء الإداري بين عزوف الحقوقيين ورهان دولة القانون
انقطاع إمدادات الغاز إلى المغرب لمدة 5 أيام
إنقاذ أحد طيار ي مقاتلة أميركية سقطت في إيران
السجن لمغني الراب صهيب قبلي بسبب أغان وتدوينات
القضاء الإداري بين القلب النابض للدولة وخيوط إعادة التشكيل
“الهاكا” تعاقب راديو مارس بسبب عبارات مسيئة في حق اللاعب إبراهيم دياز
سعيد الكحل يكتب.. اقطعوا أذرع الأخطبوط الإيراني قبل أن يخنق العالم
إجهاض 73.640 محاولة هجرة غير شرعية سنة 2025
وليد الركراكي يمنح موافقته لقيادة المنتخب السعودي
سعيد الكحل: عصرنة الدولة في مواجهة تقليدانية المجتمع
مراد بورجى يكتب ..بين حزب الدولة وحزب المخزن
إعلام القوة الناعمة المغربية..عودة حورية بوطيب بعد 15 سنة
ترامب يعلن تمديد المهلة الممنوحة لإيران حتى “الثلاثاء 8 مساء”
“يوم المغرب 2026” مناسبة للاحتفال بمرور 250 سنة على العلاقات المغربية الأمريكية
سيلين ديون تعلن عودتها لجمهورها بعد غياب دام سنوات
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
الاكثر مشاهدة
-
على مسؤوليتي منذ 7 أيامالقضاء الإداري بين عزوف الحقوقيين ورهان دولة القانون
-
على مسؤوليتي منذ 5 أيامسعيد الكحل: عصرنة الدولة في مواجهة تقليدانية المجتمع
-
واجهة منذ 3 أيام“يوم المغرب 2026” مناسبة للاحتفال بمرور 250 سنة على العلاقات المغربية الأمريكية
-
دولي منذ 5 أيامترامب يعلن تمديد المهلة الممنوحة لإيران حتى “الثلاثاء 8 مساء”
-
سياسة منذ 4 أيامزيارة مرتقبة لعبد الفتاح السيسي إلى المغرب قيد التشاور
-
دولي منذ 7 أيامترامب: أمام إيران 48 ساعة للتوصل الى اتفاق قبل أن تواجه “الجحيم”
-
مجتمع منذ 3 أيامأجراء شركات “درابور” و “ ورمال” يصعّدون احتجاجاتهم في الدار البيضاء
-
رياضة منذ 5 أيامبطولة اتحاد شمال إفريقيا: المنتخب المغربي يحقق التتويج بالعلامة الكاملة
