Connect with us

على مسؤوليتي

بين المبدأ والتحول: عودة سؤال الدمقرطة وصناعة القرار

نشرت

في

* في ظلال ذكرى تقديم عرائض الإستقلال المتعددة في 11 يناير
صحيح أن سقوط جدار برلين شكّل لحظة مفصلية دفعت العديد من التيارات المذهبية، والمدارس الفكرية، والتنظيمات السياسية إلى القيام بمراجعات عميقة في مواقفها ومقارباتها؛ غير أن هذه المراجعات، متى مست الجانب المبدئي في أدوات التحليل، فإنها تفقد معناها النقدي، وتتحول إلى مجرد تكيّف براغماتي مع موازين القوة. لذلك، يظل النقد الجدي موجّهًا أساسًا إلى أعطاب الممارسة الناتجة عن اختلالات في المبدأ، متى كان هذا الأخير محلّ مساس أو تفريغ.

في السياق المغربي، وبالنظر إلى الانتقال من نمط حكم فردي مطلق إلى نمط أقل استبدادًا، واعتبارًا لطبيعة النظام الملكي الوراثي، جرى التفكير في الملكية البرلمانية كتوليفة ممكنة لأفق الصراع السياسي، حلٍّ يستدعي تضحيات متبادلة، وتنازلات محسوبة، وزمنًا سوسيو-سياسيًا طويل الأمد ؛ مؤطر بتسويات ومصالحات مكتملة الغايات ؛ بل إن جزءًا من المعارضة اختار الانخراط في إصلاح النظام من داخل دواليب السلطة، انطلاقًا من تقدير مفاده أن لكل موقع كلفته، ولكل تموقع ثمَنه.

ورغم التحولات الحثيثة، وبعض القطائع الصغرى التي مست مفاهيم السلطة والعدالة والأمن في ما سُمّي بـ«العهد الجديد»، فإن كل الفاعلين—بمن فيهم الدولة باعتبارها «حزبًا كبيرًا»—احتفظوا، أو لم يتحرروا كليًا، من تمثلاتهم الماضوية، ومن تحالفاتهم التقليدية المرتبطة بنيويًا بمصالح اقتصادية ومالية وأمنية وطبقية. وهي تحالفات تؤطرها مرجعيات والتزامات تعاقدية متبادلة، يستمد منها كل طرف مقومات شرعية كينونته السياسية.

في هذا الإطار، لم يحصل تغيير جوهري على مستوى عقيدة الحكم؛ إذ حافظت الدولة على علاقاتها الاستراتيجية والحيوية بالغرب الرأسمالي، مع تسجيل تحول طفيف تمثل في الإعلان عن نوع من الندية وتقليص التبعية. وهي معطيات معروفة، تُوّجت بالإعلان الرسمي عن علاقات كانت سرية، ومأسسة تطبيعها، تحت مبررات مرتبطة بالقضية الوطنية، مع انفتاح محسوب على علاقات موازية ضمانًا لنوع من التوازن. وبالموازاة، شكّلت التوافقات الوطنية حول قضية الوحدة الترابية لحظة إيجابية جامعة، تُوّجت بإقرار أممي لاعتماد مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وهو مقترح جاء، في جوهره، استدراكًا لمسار تدويل القضية خلال سنوات الجمر، لكن هذه المرة تحت إشراف أممي، وبمشاركة وطنية واسعة.

اليوم، وبعد هذا المجهود الوطني المتكامل في الأدوار والغايات، تلوح في الأفق عودة مطلب الدمقرطة إلى جدول الأعمال الوطني. غير أن بناء اللحظة الديمقراطية يقتضي إصلاحًا عميقًا، في مقدّمته ترسيخ المقاربة التشاركية في صناعة القرار الأمني والسيادي. وهي صناعة فوّضها الدستور لرئيس الدولة، وأطر حكامتها الفصل 54، الذي نصّ على إحداث المجلس الأعلى للأمن، وهو مجلس كان من المفترض تنصيبه منذ أزيد من عقد من الزمن.

إن صعوبة المساءلة القانونية في هذا المجال لا تُلغي حق المشاركة، ولا تمنع النقد السياسي للممارسات وإبداء الرأي العام. فالدولة ملزمة بتعاقداتها الداخلية والدولية، في حين أن المواطنين ملزمون فقط بالدستور وبالقوانين الصادرة في سقفه. ومن ثمّ، يظل من حق الجميع إبداء الرأي—القانوني، والحقوقي، بل وحتى المذهبي—حول تصرفات الدول، صديقة كانت أم معادية، شريطة احترام الثوابت الوطنية وعدم السقوط في منطق الخيانة.

أما تقديس الموقف الرسمي من الحلفاء، فذلك سلوك لا يقبله العقل ولا يستقيم مع منطق السياسة؛ إذ إن كل الدول مهددة في أمنها ووجودها كلما فكرت في تقدم شعوبها ورفاهية مجتمعاتها، لأن منطق القوة في النظام الدولي لا يسمح بسهولة بالندية أو بالتخلص من الذيلية والإلحاقية؛ وفي هذا الصدد اتبنى ما قاله المهدي الصبار من أن “” حين تُمنَح قوة كبرى لنفسها حقّ التصرّف خارج كل قيدٍ قانوني، فتقرّر من يُعاقَب ومن يُستثنى دون تفويض قضائي معترف به أو مسار إجرائي واضح، يصبح الخطر بنيويًا لا ظرفيًا، ويمسّ أسس النظام الدولي برمّته “” . ولعل إحدى سمات «العهد الجديد» هي الطموح إلى تأسيس شرعية بديلة، تُغني عن الأدوار التقليدية التي وُسم بها العهد السابق، من لعب دور دركي المنطقة أو جمركي الحدود بين الشمال والجنوب.

من هذا المنطلق، يظل القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان المرجع ودفتر التحملات، ومصدرًا مشروعًا للسلام والأمن والتعايش السلمي. وتبقى الحكمة السياسية سارية: الشعوب هي الضامن لاستمرارية الدول والأنظمة. فلا يعقل مصادرة الحق في التعبير عن الوطنية، لأن الأمر لا يخص اليسار أو اليمين، بل يهم سلالة المقاومة وجيش التحرير، التي يقع على عاتقها الدفاع عن دولة وطنية آمنة، قوية، مستقلة في قرارها السيادي، ومنفتحة على كل تعاون يخدم المصالح العليا للوطن، بعيدًا عن أي وصاية أو إلحاقية. أما الرهان على مواقف التكسبيين أو العدميين كقياس لصحة ومتانة القاعدة الإجتماعية فهو رهان خاسر ، لا ينتج لا الوطنية ولا الصمود والإستماتة في الدفاع عن الدولة والنظام والوطن.

وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على أن قوة الدول لا تُستمد من تحالفاتها الظرفية ولا من ارتهانها لموازين القوة الخارجية، بل من قوة شعوبها وقواها الحية ؛ ومن استقلال قرارها السياسي والأمني والمالي والسيادي. فالشعب الواعي والمشارك هو صمام الأمان الحقيقي للدولة، وهو الحامي لشرعيتها واستمراريتها، وهو العامل المرجّح لموقعها التفاوضي والتواصلي مع الغير. وكلما كانت السيادة مُؤسَّسة على المشاركة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، تحوّل القرار السيادي من عبء أمني إلى رافعة استراتيجية، ومن منطق حماية النظام إلى أفق حماية الدولة والمجتمع معًا.

* مصطفى المنوزي

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

محمد الطالبي يكتب : نهاية G3 قبل نهاية السياسة

نشرت

في

لم يعد المشهد الحزبي الحاكم في المغرب يُدار بمنطق السياسة كما يفترض في الأنظمة الدستورية، بل صار يُسيَّر بمنطق التدبير الضيق للمصالح، وتقاسم النفوذ، وتأمين الاستمرارية، ولو على حساب المعنى والوظيفة والشرعية.

نحن اليوم أمام أغلبية حكومية لا تجمعها رؤية وطنية ولا مشروعًا مجتمعيًا، بقدر ما يجمعها توافق نفعي هدفه التحكم في القرار العمومي، وتحويل الحكومة إلى فضاء لتدبير الامتياز لا لمساءلة السلطة أو خدمة الصالح العام.

الأحزاب التي تتصدر الحكم لم تعد أحزابًا بالمعنى السياسي للكلمة، بل تحوّلت إلى أدوات انتخابية موسمية، أو واجهات تنظيمية لدوائر نفوذ اقتصادية ومالية. اختفى النقاش العمومي الحقيقي، وغابت الجرأة في اتخاذ القرار، وحلّ محلّهما خطاب تقني بارد يختزل السياسة في أرقام ومؤشرات، بينما تتآكل الثقة، ويتوسع الإحباط، ويشعر المواطن أن صوته لم يعد يُحدث فرقًا.

غير أن الأخطر من ضعف الأداء هو ما يمكن تسميته، دون تلطيف لغوي، بمنطق “التفريقش”: تقاسم خيرات البلاد بين مكونات التحالف الحاكم، بشكل منظم ومقنّع. جماعات ترابية، مجالس أقاليم، جهات، مؤسسات عمومية، مجالس إدارية، وبرلمان بغرفتيه، كلها صارت موضوع قسمة “عادلة” بين الشركاء، لا على أساس الكفاءة أو المصلحة العامة، بل بمنطق الولاء الحزبي والموقع داخل التحالف. هكذا تحولت الحكومة إلى خريطة نفوذ، وتحولت المؤسسات إلى حصص، وتحول التعيين والتدبير إلى مكافآت سياسية.

في هذا السياق، لم يعد “الدعم” أداة لتقليص الفوارق أو إنقاذ الفئات الهشة، بل غطاءً لتوزيع المال العام تحت مسميات تقنية، استفادت منه شبكات قريبة من مراكز القرار، بل وحتى من الصفوف الأولى للحكومة. نشأت طبقة جديدة تعيش على هذا التفريقش، تقتات من الريع المقنن، وتستثمر في القرب السياسي بدل الاستثمار في الإنتاج أو الابتكار. والنتيجة: اقتصاد مشلول بالمصالح، وسياسة مشلولة بالخوف من فتح الملفات.

تتمدد المصادر في ترتيب رواية دقيقة لما جرى داخل التحالف المتغوّل الذي رُعي بالمال… ثم بالمال… ثم بالمال، في غياب أي شرعية سياسية حقيقية. لم تكن هناك شرعية مشروع ولا برنامج، بل شرعية واحدة: شرعية المال وصناديق الاقتراع التي استُعملت مطية، عبر فقراء هذا البلد، وأيتامه، وأراملِه، وكل الفئات الهشة التي جرى استدعاؤها انتخابيًا ثم نسيانها حكوميًا.

الروايات المتقاطعة تتحدث اليوم عن تسارع في سقوط التحالف الحاكم، رغم محاولاته اليائسة لإظهار التماسك والقوة. فمن الجولات المتزامنة عبر مختلف جهات المغرب، تحت مسمى “مسيرة الإنجازات”، إلى زيارات المدن والأقاليم والبوادي، كان الهدف واحدًا: تثبيت مقولة “التحالف الذي لا يُقهر”، وتغذية وهم السيطرة على المشهد.

لكن ما يُقال في العلن يختلف عمّا يُتداول في السر. حديث عن ضمانات غير معلنة بأن الحكومات القادمة لن تحيد عن التحالف الثلاثي نفسه، سواء بنفس رئيس الحكومة أو بتغيير في الرأس فقط، وفق ما تفرضه الظروف. بما يعني أن التحالف المصالحي بات أكثر ثقة في التحكم في القرار الحكومي، وأقل اكتراثًا بالمؤسسات التي رسمها الدستور، حيث صار التشريع يُدار بشريعة الأغلبية العددية لا بروح القانون.

هذا المنطق لم يستفز فقط الفاعلين السياسيين، بل استفز المجتمع برمته: من لقمة العيش إلى الحرية والكرامة. ومع ذلك، تقول المؤشرات والتسريبات إن التحالف انفرط عقده فعليًا، وإن الأسابيع القادمة قد تشهد حكومة مغايرة شكلًا ومضمونًا، في أفق مرحلة سياسية جديدة ستعصف بالأوهام، وتضع حدًا لإعادة تدوير الخيبة.

لا داعي للاستعجال.
فأبواق أخنوش وتحالفه الحكومي تقف اليوم عاجزة عن ابتلاع هذا السقوط، المرتبط في جوهره بقليل من التفريقش وكثير من أخطر أشكال القمع: التضليل. ستضيق حسابات الصغار، وسيجفّ مداد الخديعة والغدر الذي وُجّه، ببرودة دم، رأسًا إلى الشعب المغربي.

لم تجد الأبواق ما تبرّر به سقوط “الزعيم الثلاثي” المخلوع بين عشية وضحاها، فاختارت الهروب إلى الأمام، وتسويق خروج مرتبك بمنطق المنتصر في معركة لم تقع أصلًا. وللأيتام السياسيين الذين صُنِعوا في كنف هذا التحالف، نعزّيكم… ونعزّي أنفسنا فيكم. لا شماتة في السقوط، لكن لا قداسة لوهم بُني على استغلال الفقراء واحتقار ذكاء المغاربة.

والحقيقة الباقية، التي لا تُضلَّل ولا تُشترى، هي أن الزمن دوّار.
ومن ظنّ أن المال يحميه من المحاسبة، نسي أن الشعوب قد تصبر طويلًا… لكنها لا تنسى.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

من أجل إنصاف الوقائع بقيمتها الكونية والاعتراف بجدواها الثقافية

نشرت

في

* في أفق ترشيد عقلية الجوار بترسيخ المشترك ضد الإستعمار
في خضم الزخم الجماهيري والإعلامي الذي رافق احتضان المغرب لكأس إفريقيا للأمم، وهو حدث رياضي قاري مشروع ومُشرِّف، جرى – بشكل لافت – تهميش واقعة علمية ومعرفية بالغة الأهمية، تتمثل في اكتشاف بقايا جديدة للإنسان العاقل بمنطقة طوما بمدينة الدار البيضاء. وهو اكتشاف لا يخص الباحثين وحدهم، بل يهم الذاكرة الإنسانية جمعاء، لما يحمله من إعادة اعتبار لإفريقيا، والمغرب تحديدًا، باعتبارهما فضاءً مؤسِّسًا في تاريخ الإنسان، لا مجرد هامش له.

قد يقال بأن الموضوع معرفي يخص الإختصاصيين ، ولكن في إطار دمقرطة المعرفة والمعلومة ، لا مناص من تنوير المواطنين بنهاية كثير من السرديات الزائفة ، وفي جميع الحالات نخشى أن يتم التطبيع مع الحدث العلمي ، ويتم تبخيس ابعاده ووقعه الثقافي ، كما جرى تجاهل واقعة جبل إغود وما نتج عنها من نفض الغبار عن سردية أقدم إنسان عاقل بكوكب الأرض . وفي المقابل إننا إذ نُثمِّن الرياضة، ونقرّ بدورها في توطيد أواصر التقارب بين شعوب إفريقيا، وفي إنتاج الفرح الجماعي، وبناء الثقة والاعتراف المتبادل خارج منطق الصراعات ؛ فإننا نقدر بأن هذا التثمين سيظل مشروطًا بالاعتدال الذي يحرر الرياضة من الأدلجة، ويصونها من منطق الأمننة، حتى لا تتحول من لغة إنسانية جامعة إلى أداة استقطاب رمزي أو توظيف سياسي ظرفي.

فالرياضة، في جوهرها، جسر تواصلي لا ينبغي تحميله ما لا يحتمل، ولا استثماره لإعادة إنتاج منطق الهيمنة أو المنافسة الصفرية بين الشعوب. كما أن الاحتفاء الرياضي، مهما بلغت قيمته الرمزية، لا يجوز أن يُزاحم أو يُقصي الاحتفاء بالعلم والمعرفة، ولا أن يحجب الوقائع المؤسسة للمعنى والذاكرة والتاريخ.

إن اكتشاف آثار الإنسان العاقل بالمغرب ليس خبرًا عابرًا، بل رصيد ثقافي وتاريخي وسيادي، وفرصة لإعادة بناء سردية إفريقية إنسانية، تتحرر من المركزيات الإقصائية، وتُعيد للقارة موقعها الطبيعي في تاريخ الإنسانية المشترك. غير أن تغييب هذا الحدث، أو اختزاله في دوائر نخبويّة ضيقة، يكشف خللًا بنيويًا في ترتيب الأولويات الثقافية والإعلامية، ويعكس عجزًا عن الموازنة بين الفرح الآني والمعنى العميق، وبين الحدث الاستهلاكي والواقعة المؤسسة.

وبصرف النظر عن كل انتهازية تشريعية قد تروم تمرير مشاريع قوانين تعسفية أو إشكالية، عبر استغلال انشغال الرأي العام الوطني بزخم تظاهرة كأس إفريقيا، فإن الإشكال الأعمق يظل كامنًا في منطق تدبير الفضاء العمومي والزمن السياسي. فحين يتحول الاحتفال الجماعي إلى لحظة تعطيل للنقاش العمومي، وحين تُختزل الحيوية المجتمعية في حدث واحد، يُفتح المجال لإزاحة قضايا الحقوق والحريات والمعرفة من دائرة الاهتمام العام.

إن الديمقراطية لا تُقاس فقط بسلامة النصوص القانونية، بل كذلك بأخلاقيات إنتاجها وتداولها، وبقدرة المجتمع على الحفاظ على يقظته النقدية حتى في لحظات الفرح. فالرياضة، حين تُستعمل كستار ظرفي، تفقد بعدها الوحدوي، وتتحول – من حيث لا يُعلَن – إلى أداة إرباك للرقابة المدنية، وهو ما يتناقض مع روحها الإنسانية والتحررية. وانطلاقًا من ذلك، فإننا ندعو إلى:
* إنصاف الوقائع العلمية والتاريخية بقيمتها الحقيقية، وإدماجها في السياسات الثقافية والإعلامية باعتبارها جزءًا من السيادة المعرفية.

* الأستاذ مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

سعيد الكحل يكتب عن “بهتان بنكيران”

نشرت

في

بواسطة

* سعيد الكحل
ألقى الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، كلمة خلال الجلسة الختامية للملتقى الوطني للمرأة القروية الذي انعقد، يوم 8 يناير 2026، تحت شعار: المرأة القروية من التمكين إلى التأثير”.

الكلمة كانت في جوهرها بهتانا فظيعا وكذبا صراحا وتحريضا فجّاً ضد خصومه. وقد اعتاد البيجيدي على استغلال قضية المرأة سياسويا بغاية كسب أصوات الناخبين؛ إذا فعلها بمناسبة صدور مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية سنة 2000، ويفعلها اليوم بمناسبة تعديل مدونة الأسرة وتقديم توصيات اليوم الدراسي الذي نظمه مجلس النواب بشراكة مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوكالة الإسبانية للتعاون من أجل التنمية حول موضوع: “تثمين العمل المنزلي للنساء بالمغرب: من الاعتراف إلى التمكين”، يوم 26 نونبر 2025.

اتبع الكذاب حتى للباب الدار.
اختار بنكيران أسلوب الكذب والبهتان للتحريض ضد أعضاء الحكومة، وخصوصا رئيسها ووزير العدل الذي يتحمل مسؤولية الإشراف على لجنة تعديل مدونة الأسرة؛ وقد أثارت تصريحاته حفيظة البيجيدي. ورغم أن بنكيران يحفظ جيدا الحديث النبوي الشريف “يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب”، وكذا الحديث المتعلق بصفات المنافق؛ إلا أنه انساق مع نوازعه السياسوية ضدا على الوازع الديني الذي يأمر بالصدق في الأقوال (وإذا قلتم فاعدلوا). ومن الأضاليل التي حاول بنكيران أن يُضِل بها النساء القرويات في منطقة طنجة والنواحي، قوله إن الحكومة ومن يشرّع لها في موضوع تثمين العمل المنزلي، يريدون تدمير الأسرة وتخريب المجتمع: “ردّوا البالْ راه هاذ الشي لي جايْبِينْ لكم الله لي عالم به، راه هاذو غادي يْخَلّيوْكُم على الضَّصْ وغادي يْخَليوكم بلا رجال ويخلِيوْ بناتكم بلا زواج.. رَاهُم غَادْيِين في اتجاه يْوجْدُو قوانين باش الراجل يبْدَ يْخَلّص المرأة في هذا الشي (الأعمال المنزلية) راه هذا الشي لي وَاقعْ في أوروبا (الرجال ما بْقَاوْش بَاغْيِين يتزوجو أو يتصاحبو مع العيالات).. ولكن حْنَا في الدّين دْيَالنا والعقيدة دْيَالْنا المرأة تَتخْدَمْ في الأصل في الدّار والراجل تيْخدم في الأصل في الزنقة وكيتْعَاوْنو على الوليدات وتَيْعَاونْها هو إلى احْتَاجْتو في الدار وتَقْدَر تْعَاوْنُو هي إلى احتاج في الزنقة، ومتعاونين ومتحابين. دابا لا، خاص الصراع، خاص الدْبَاز، ملّي غادي يكون الدباز غادي يكونو هما (يقصد أعضاء الحكومة ومن سيضعون التشريعات المتعلقة بتثمين العمل المنزلي) ناشْطِين مع رْيُوسهم”.

إن ما أخفاه بنكيران عن النساء القرويات هو أن القرآن الكريم يأمر بالعدل والإنصاف ويحرّم أكل أموال الناس بالباطل. وحرمان المرأة، في حالة الطلاق أو الترمّل من جزء من الممتلكات التي ساهمت في تكوينها، هو أكل لمالها بالباطل. لهذا اجتهد عمر بن الخطاب في قضية حبيبة بنت زريق وقضى لها، بعد وفاة زوجها، بنصف التركة لقاء مشاركتها في تنميتها، إضافة إلى الربع التي ترثه فرضا كأرملة. كما اجتهد فقهاء المغرب، وعلى رأسهم ابن عرضون وفقهاء منطقة سوس، بحق “الكد والسعاية” إنصافا للنساء ولمجهودهن في تنمية الممتلكات الزوجية.

فهذا هو العدل والإنصاف الذي يشرّع لتثمين العمل المنزلي للمرأة. وقد درج الفقهاء على تمكين الزوجة من حق “الكد والسعاية” في حالة الطلاق أو وفاة الزوج. وما تطالب به الحركة النسائية وكذا توصيات اليوم الدراسي الذي نظمة البرلمان لا يخرج عن اجتهاد عمر بن الخطاب وفقهاء المغرب. لكن بنكيران الذي يُضمر العداء للحكومة ولرئيسها، تعمّد البهتان لتضليل النساء القرويات بغرض تنفيرهن من الأحزاب المشكلة للحكومة، واستقطابهن، في المقابل، للتصويت على مرشحي حزبه في الانتخابات التشريعية المقبلة.

وإمعانا في التضليل، قدم بنكيران مغالطات تخص الزواج في أوربا بأن “الرجال ما بْقَاوْش باغْيِين يتْزوْجُو أو يتْصَاحْبو مع العيالات” بسبب تثمين العمل المنزلي. آراء بنكيران هذه تفندها أرقام مكتب “يورو ستات” (Euro stat) للإحصائيات التابع للمفوضية الأوروبية التي أظهرت، في عام 2022، “الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي لديها أكبر عدد من الزيجات مقارنة بالسكان كانت المجر (6.9 زيجات لكل 1000 شخص)، ولاتفيا (5.6) وليتوانيا (5.5). وفي المقابل، كانت أدنى معدلات الزواج حوالي حالتي زواج لكل 1000 نسمة، والتي تم الإبلاغ عنها في إيطاليا (1.6) والبرتغال (1.8) وإسبانيا وأيرلندا (كلاهما 1.9)”.

لا يزال بنكيران يراهن على استغلال قضية تعديل مدونة الأسرة في التجييش والتهييج ضد الحكومة، ومن ثم تقديم حزبه كجهة وحيدة تذود عن الدين وأحكام الشرع. وهذه إساءة إلى المؤسسات الدينية الرسمية، وعلى رأسها المجلس العلمي الأعلى، ومن بعده إمارة المؤمنين. لهذا لم يتورع عن الكذب باتهام واضعي المناهج الدراسية، ومن خلفهم الحكومة والأحزاب المشكّلة لها، بمحاربة القرآن والسعي لإفساد علاقة المغاربة المسلمين بالله: “باغيين يْفَسْدُوا العلاقة دْيَالْنا حتى مع الله لي خالقنا. حتى ذاك الشّي لي دَارُو الله حُكْم حتى هو بْغَاوْ يْبدْلُوه، حتى القرآن تَيْحَارْبوه. الدْرَاري كنّا تنْدخْلوهم يْحفظو القرآن من الصْغر، دبا قالك ما يحفظو القرآن حتى يْفُوتُو الإعدادي. هذا الشي راه كاين في التعليم ديالكم”.

وتكفي إطلالة بسيطة على البرامج التعليمية المقررة في كل المستويات الابتدائية ليكشف المرؤ كذب بنكيران وبهتانه ورميه خصومه بالباطل. فالتوزيع السنوي لمادة التربية الإسلامية للسنة الأولى ابتدائي يتضمن تدريس وتحفيظ السور القرآنية التالية: الفاتحة، التين، قريش، الإخلاص، الفيل، الكافرون، الفلق، الناس، القدر، الضحى). أما مستوى السنة السادسة ابتدائي فيتضمن السور التالية: الحاقة، نوح، المدثر، الملك، المرسلات، القلم، الجن). هذه مجرد أمثلة لإثبات بهتان بنكيران واستحلاله الكذب على خصومه. ولم يتوجس بنكيران خيفة من الله ولا خجلا من القرويات وعموم النساء اللائي سيخبرهن أبناؤهن أو أحفادهن أنهم يدرسون القرآن الكريم في المدرسة ويحفظون السور المقررة في المنهاج الدراسي لمستوياتهم التعليمية. أكيد أن المرء إذا فقد حياءه ولم يستحي من الله ومن الناس فإنه يقول ويفعل ما يشاء كما أوضح ذلك الحديث الشريف (إذا لم تستحي فاصنع ما شئت).

أكمل القراءة
على مسؤوليتي منذ 5 ساعات

محمد الطالبي يكتب : نهاية G3 قبل نهاية السياسة

رياضة منذ 6 ساعات

لوهافر يضم سفيان بوفال حتى نهاية موسم

منوعات منذ 6 ساعات

الصحة العالمية تدعو إلى زيادة الضرائب على المشروبات عالية السكر

على مسؤوليتي منذ 7 ساعات

من أجل إنصاف الوقائع بقيمتها الكونية والاعتراف بجدواها الثقافية

دولي منذ 8 ساعات

أمريكا تصنف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية

مجتمع منذ 9 ساعات

23 قتيلا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال أسبوع

سياسة منذ 10 ساعات

العدد الإجمالي المؤقت للمسجلين في اللوائح الانتخابية العامة بلغ حوالي 16.5 مليون مسجل

دولي منذ 11 ساعة

ترامب يدعو الإيرانيين إلى السيطرة على المؤسسات الحكومية

رياضة منذ 12 ساعة

الركراكي: المباراة ضد نيجيريا هي بمثابة نهائي قبل الأوان

سياسة منذ 13 ساعة

وزارة الداخلية تعتزم تنظيم حملة إعلامية مكثفة لتحفيز المواطنين على التسجيل في اللوائح الانتخابية

اقتصاد منذ 13 ساعة

تواصل المنحى التنازلي للتضخم للفصل الثالث على التوالي

دولي منذ 14 ساعة

ارتفاع حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية إلى 646 شخصًا

واجهة منذ 15 ساعة

السفارة الأمريكية بالرباط تفتح أبواب التأشيرات أمام المغاربة في أفق مونديال 2026

رياضة منذ 16 ساعة

الركراكي يعقد ندوة صحفية اليوم الثلاثاء قبل مواجهة نيجيريا

رياضة منذ 17 ساعة

كأس فرنسا: خروج مفاجئ لسان جرمان على يد باريس أف سي

واجهة منذ 19 ساعة

توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء

تكنولوجيا منذ يوم واحد

المغرب يطمح إلى جعل الذكاء الاصطناعي رافعة للسيادة الرقمية والتنمية المندمجة

رياضة منذ يوم واحد

ريال مدريد يعلن رحيل ألونسو بالتراضي بعد سبعة اشهر

على مسؤوليتي منذ يوم واحد

سعيد الكحل يكتب عن “بهتان بنكيران”

واجهة منذ يوم واحد

نشرة إنذارية من مستوى يقظة “برتقالي”

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

مراد بورجى يكتب: “مشروع الملك..لدولة ولي العهد..”

دولي منذ أسبوعين

ترامب: تم إلقاء القبض على مادورو ونقله إلى خارج فنزويلا

اقتصاد منذ أسبوعين

رفع أسعار الوقود في الجزائر لأول مرة منذ 6 سنوات

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

من الدرس الفنزويلي إلى التحصين السيادي: الديمقراطية كشرط للاستقرار المغربي

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

سعيد الكحل يكتب: الكان CAN وحب الوطن

منوعات منذ أسبوعين

معرض فني تشكيلي جماعي، بمناسبة رأس السنة الأمازيغية ( إيض يناير 2976 )

منوعات منذ أسبوع واحد

مخرج و أبطال فيلم “بامو” يجتمعون في سيدي البرنوصي

على مسؤوليتي منذ 7 أيام

بين المبدأ والتحول: عودة سؤال الدمقرطة وصناعة القرار

دولي منذ أسبوع واحد

عاجل: ترامب ينشر صورة لمادورو مكبل اليدين ومعصوب العينين

منوعات منذ أسبوعين

الصويرة تستضيف مهرجان “جاز تحت شجرة الأرغان”

اقتصاد منذ 7 أيام

تفاصيل أول صفقة نفط أمريكية مع فنزويلا بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي

تكنولوجيا منذ أسبوع واحد

تقنيات التعري الافتراضي بالذكاء الاصطناعي تنذر بأزمة اجتماعية خطيرة

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

العنف ضد النساء: تعدد البرامج وضُعف النتائج

مجتمع منذ أسبوعين

وفاة لاعب الوداد الرياضي سابقا الراحل أحمد مجاهد

سياسة منذ 6 أيام

عبد السلام العزيز يستقبل الهيئات النقابية والمهنية في قطاع الصحافة

سياسة منذ 5 أيام

اتفاق عسكري استراتيجي بين المغرب وإسرائيل يشمل التخطيط والتكنولوجيا

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

جريمة ترامب في فنزويلا..اختطاف دولة تحت غطاء “الأمن”

مجتمع منذ أسبوعين

الحبس النافذ في حق البرلماني الاستقلالي نور الدين مضيان

منوعات منذ 5 أيام

فيروز تفقد نجلها الثاني هلي الرحباني بعد أقل من ستة أشهر على وفاة زياد الرحباني

واجهة منذ 3 أيام

الملك يعاني من ألم في أسفل الظهر مع تشنج عضلي دون علامات مقلقة

واجهة منذ أسبوع واحد

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ شهر واحد

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ شهرين

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 3 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 5 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 7 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 8 أشهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 8 أشهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 8 أشهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ 9 أشهر

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ 9 أشهر

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ 9 أشهر

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ 10 أشهر

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ 10 أشهر

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ 10 أشهر

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الجديد TV منذ سنة واحدة

1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)

الجديد TV منذ سنتين

تفاصيل تحكى لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن حلون (الحلقة الثانية)

الجديد TV منذ سنتين

و شهد شاهد من أهلها..حقائق تكشف لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن جلون

إعلان

الاكثر مشاهدة