على مسؤوليتي
بعد زلزال الريف..هل يأتي زلزال سياسي آخر يهز أركان أخنوش؟
نشرت
منذ 3 سنواتفي
بواسطة
حسن لمزالي
يمكن للمرء، اليوم، أن يردد المثل السائر الذي يقول: “ما أشبه اليوم بالبارحة”.
فالمتأمل في الظرفية المجتمعية، التي يمر منها المغرب، منذ سنة كاملة، قد يجد فيها الكثير من المؤشرات المماثلة للأوضاع الاجتماعية والسياسية، التي أنهكت المغاربة، قبل خمس سنوات، وأخرجتهم للاحتجاج في العديد من المناطق، كانت أقواها في منطقة الريف.
في تلك الفترة، عاش وزراء ومسؤولون سامون وبرلمانيون وسياسيون حالة صعبة من الترقب والتوجّس وهم ينتظرون خطاب الملك في افتتاح البرلمان يوم الجمعة 13 أكتوبر 2017… وكان لديهم الحق في الاضطراب والتخوّف وحتى الخوف، لأن الجالس على العرش ضاق ذرعا بوضعية التدهور الشامل في البلاد بسبب اختلالات بنيوية ضربت مختلف القطاعات… لقد ترجم الملك غضبته على هذه الاختلالات وعلى المسؤولين عنها بكلمات بليغة في خطاب الافتتاح، الذي أعلن عن “بداية مرحلة حاسمة، تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
وقال الملك “إننا لا نقوم بالنقد من أجل النقد، ثم نترك الأمور على حالها، وإنما نريد معالجة الأوضاع، وتصحيح الأخطاء، وتقويم الاختلالات”، موضحا، في الخطاب ذاته، أن “ما نقوم به يدخل في صميم صلاحياتنا الدستورية، وتجسيد لإرادتنا القوية، في المضي قدما في عملية الإصلاح، وإعطاء العبرة لكل من يتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام”.
وارتعدت فرائص نواب ووزراء ومسؤولين حينما قال الملك إنه “بصفتنا الضامن لدولة القانون، والساهر على احترامه، وأول من يطبقه، فإننا لم نتردد يوما، في محاسبة كل من ثبت في حقه أي تقصير، في القيام بمسؤوليته المهنية أو الوطنية”، ثم تبيّنوا أن هناك زلزالا سياسيا في الأفق، عندما شدد الملك على أن “الوضع، اليوم، أصبح يفرض المزيد من الصرامة، للقطع مع التهاون والتلاعب بمصالح المواطنين”.
انتهى الملك من الخطاب، ولم تنته حالة التوجّس التي تملّكت نفوس المسؤولين، الذين شرع عدد منهم يتحسّسون رؤوسهم، ويترقّبون العاصفة.
ولم تكد تمر عشرة أيام على الخطاب الملكي، حتى حل الزلزال، الذي هزّ أركان الطبقة السياسية المغربية، التي كانت “متعوّدة” على غضبات ملكية، يحنون لها الرؤوس إلى أن تمر، لكن هذه المرة، فاجأ الزلزال الملكي الرأي العام الوطني، لقد كان القضاء، في ذلك اليوم، الثلاثاء 24 أكتوبر 2017، يحاكم معتقلي الريف، فيما كان الملك يحاكم السلطات العمومية، بناء على تقارير كل من المفتشية العامة للإدارة الترابية، والمفتشية العامة للمالية، والمجلس الأعلى للحسابات، وتفعيلا لأحكام الفصل الأول من الدستور، وخاصة الفقرة الثانية منه، المتعلقة بربط المسؤولية بالمحاسبة، وتطبيقا لأحكام الفصل 47 من الدستور، ولاسيما الفقرة الثالثة منه، قرر الملك معاقبة 9 وزراء ومسؤول سام، و14 مسؤولا إداريا، يتحمّلون مسؤولية الإهمال والاختلالات، التي أدت إلى تعثر مشاريع “الحسيمة منارة المتوسط”.
هذا ما وقع، والتفاصيل معلومة، والمعنيون بالمعاقبة معروفون، نورده للذكرى، بما أن الذكرى تنفع المومنين.
كان ذلك بالأمس، واليوم نجد الأغلبية الساحقة من المغاربة ينتظرون سقوط رؤوس أساءت إلى التدبير العمومي النزيه والناجع، وألحقت أضرارا بالغة بالقدرة الشرائية لأوسع الجماهير الشعبية، التي عانت الأمرين مع مسؤول يتولى مهمة رئيس الحكومة، وهو في الوقت نفسه أكبر تجار المحروقات، يعمل فيهم “العمايل” وشركاته تبيعهم “ليصانص” و”المازوط” بأغلى الأثمان، وتبيعهم الملابس والأوكسيجين والغاز واللائحة طويلة، في المقابل لم يترك للمغاربة سوى الوعود التي لا تنتهي، مما دفع السواد الأعظم منهم لرفع “الهاشتاغ” المُطالِب برحيله من على رأس الحكومة، التي فشل فشلًا ذريعًا في تسييرها، ليبقى التعديل الحقيقي الذي ينتظره هذا السواد الأعظم من الشعب المغربي، هو تعديلٌ شاملٌ قد يكون هو جواب الملك محمد السادس، ليشمل ليس فقط الوزراء من حزبه المتسببين في الأزمة، وإنما رئيسهم عزيز أخنوش، الذي هو المستفيد الأول والأكبر من الأزمة!!
فهل سيكون اليوم شبيها بالبارحة، ونقول، مرة أخرى: “اللي فرّط يكرّط”، ونكون أمام فصل جديد من إعمال الملك محمد السادس للمبدأ الدستوري القائم على المسؤولية والمحاسبة… أم إن المحيط الإقليمي والدولي قد يُؤجل ذلك لأجل معلوم لن يتأخر كثيرًا؟.
* مراد بورجى
على مسؤوليتي
العدالة تحت منطق الأمر الواقع أو الدفاع والمتقاضي في مرمى التشريع
نشرت
منذ يوم واحدفي
فبراير 9, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
* ( من وحي التفاوض حول وثيقة التفصيل لمقترح الحكم الذاتي )
لا يستقيم، من زاوية حقوقية ودستورية، الحديث عن إضرار بالمتقاضين بسبب توقف المحامين عن تقديم الخدمات المهنية بالمحاكم، ما دامت الأشكال النضالية المعتمدة سلمية، حضارية، وخالية من كل عنف مادي أو رمزي. فالنضال المهني، في هذا السياق، لا يوجَّه ضد المتقاضي ولا ينتقص من حقوقه، بل يندرج ضمن ممارسة مشروعة للاحتجاج على اختيارات تشريعية فُرضت بمنطق الأمر الواقع.
ذلك أن العنف الحقيقي، وإن اتخذ لبوسًا مؤسساتيًا، يتمثل في المنهجية التشريعية المعتمدة، حيث جرى السطو على الاختصاص التشريعي الأصيل للبرلمان عبر احتكار المبادرة التشريعية في صيغة مشاريع قوانين حكومية، تحت ذريعة ما يُسمّى بـ«العقلانية البرلمانية»، الموروثة أو المستوردة من نموذج الجمهورية الفرنسية الخامسة. وهو ما أفضى عمليًا إلى إفراغ النقاش البرلماني من مضمونه التداولي، وتحويله إلى مجرد محطة شكلية للمصادقة.
وفي هذا الإطار، تم تمرير قانوني المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية بصيغة تثير قلقًا حقوقيًا بالغًا، ليس فقط لما تنطوي عليه من تضييق على ضمانات المحاكمة العادلة، ولكن أيضًا لما تؤسسه من اختلال بنيوي في توازن الأطراف داخل الدعوى القضائية. فبنفس منطق الترهيب التشريعي، سيُحاكم المتقاضون استنادًا إلى عبارة «محاضر ضباط الشرطة القضائية يُوثق بمضمنها»، في خرق صريح لقاعدة دستورية وكونية مفادها أن قرينة البراءة هي الأصل، وأن عبء الإثبات لا يُنقل إلى المتهم ولا يُختزل في محاضر تُمنح قوة شبه مطلقة خارج شروط الرقابة القضائية الصارمة.
إن هذا التوجه لا يضعف فقط دور الدفاع، بل يُحوّل المتقاضي نفسه إلى موضوع اشتباه دائم، ويُعيد الاعتبار لمنطق الإثبات الزجري على حساب المحاكمة العادلة، بما يحمله ذلك من مخاطر على الثقة في العدالة وعلى السلم القانوني والاجتماعي.
خاتمة
وإذا ما تم تمرير مشروع قانون المهنة بصيغته الحالية، فإننا نكون أمام عودة مقلقة لمنطق تشريعي يُغذّي الخوف ويُنتج الرقابة بدل الحماية، ويستحضر في الذاكرة فوبيا ظهير «كل ما من شأنه»؛ ذلك الظهير الذي استُخدم خلال عهد الحماية وسنوات الرصاص لتجريم النوايا، وتوسيع دائرة الاشتباه، ومحاكمة الوطنيين والديمقراطيين خارج منطق الشرعية والإنصاف. إن استدامة هذا المنحى لا تهدد فقط استقلال المهنة وأدوارها الدستورية، بل تمسّ جوهر دولة القانون، وتعيدنا إلى منطق زجري يتناقض مع مسار الحقوق والحريات، ومع متطلبات عدالة حديثة قائمة على الضمانات والثقة، لا على التخويف والترهيب المقنّع ؛ وكل هذا والمغرب بكافة مكوناته في حاجة إلى تنزيل مقتضيات مقترح الحكم الذاتي ، هذا الأخير يحتاج إلى إجماع تشاركي لإرساء بنية الإستقبال وإلى كافة الحقوقيين الذين ساهموا في بلورة وتفعيل توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة ، كثمرة ونتاج تسوية سياسية شاملة لأجل القطع مع ماضي الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وبناء تعاقد جديد ، ولأنه من شروط النجاح إستكمال تنفيذ الشق السياسي وخاصة كل ما يتعلق بالإصلاح الدستوري السياسي والمؤسستي والتشريعي ، ولكن بأفق توسيع مجال الحريات وضمان الحق في الأمن ضد الحاجة والأمن ضد الخوف ، والحق في الأمن القضائي في إطار عدالة حقيقية وتحت رقابة مؤسساتها وعلى رأسها المجلس الأعلى للسلطة القضائية وإلى جانبها مجلس الذي دعا عاهل البلاد إلى تنصيبه منذ 15 دجنبر 1999 ، والذي سيكون بمثابة هيأة قضائية عليا تنظر في الطعون المتعلقة بالقرارات الإدارية للسلطات العمومية والوظائف العليا للدولة ، بما فيها الوضعية الفردية والنأديبية للقضاة ، في إستقلالية تامة عن الغرفة الإدارية لمحكمة النقض ، وأساسا للبت في النزاعات بين حكومة المركز والحكومة المحلية ذات الحكم الذاتي .
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
هل نحن أمام إصلاح للعدالة الإدارية أم التفاف ناعم على استحقاق دستوري مؤجل؟
نشرت
منذ يومينفي
فبراير 9, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
يثير توجه إحداث مؤسسة النيابة العامة بالمحاكم الإدارية، بدل المفوض الملكي، ضمن المخطط التشريعي لوزارة العدل، كما أيده المجلس الأعلى للسلطة القضائية، أكثر من سؤال حول مآلات ورش العدالة الإدارية بالمغرب، وحدود الانسجام بين الإصلاحات المعلنة والاستحقاقات الدستورية المؤجلة، وعلى رأسها تنصيب مجلس الدولة بعد دسترته.
من حيث الظاهر، يبدو هذا الإجراء خطوة تقنية تهدف إلى تجويد الأداء القضائي وتعزيز الأمن القانوني والقضائي، غير أن القراءة المتأنية تكشف أننا قد نكون أمام تحول مؤسساتي محفوف بمخاطر دستورية صامتة، لعل أخطرها ضرب مبدأ ازدواجية القضاء، والخشية من تطويق استقلال القضاء الإداري وإبقائه ضمن دائرة الضبط المركزي لمحكمة النقض.
فمبدأ ازدواجية القضاء لا يقوم فقط على الفصل الوظيفي بين القضاء العادي والقضاء الإداري، بل يفترض استقلالًا بنيويًا في المرجعية والاجتهاد والتنظيم، يتيح للقضاء الإداري تطوير منطقه الخاص في حماية الحقوق والحريات في مواجهة الإدارة. أما إلحاق النيابة العامة الإدارية برئاسة النيابة العامة لدى محكمة النقض، فيعيد ربط القضاء الإداري، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالمركز القضائي الأعلى للقضاء العادي، وهو ما يفرغ الازدواجية من مضمونها العميق.
ويزداد هذا التخوف مشروعية إذا ما استُحضرت التعديلات الأخيرة على قانون المسطرة الجنائية، التي جعلت من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض محركًا للدعوى العمومية، وضابطًا ساميًا للشرطة القضائية، ورئيسًا هرميا على الوكلاء العامين للملك. هذا التمركز غير المسبوق للسلطات داخل مؤسسة رئاسة النيابة العامة يثير أسئلة جوهرية حول موقعها الفعلي بين السلط، ومدى قربها الوظيفي من منطق السلطة التنفيذية، حتى وإن تم تحصينها شكليًا بخطاب الاستقلال.
غير أن الإشكال لا يقتصر على البعد الدستوري والمؤسساتي، بل يمتد إلى جوهر الممارسة القضائية اليومية. فميزة المفوض الملكي في القضاء الإداري لا تكمن فقط في موقعه الوظيفي، بل أساسًا في طبيعة إنتاجه القانوني، حيث يحرر مذكرات مستنتجات كتابية حقيقية، مؤسسة على التحليل والاجتهاد والمقارنة، بما يجعل منها لبنة أساسية في بناء الاجتهاد القضائي الإداري، ورافعة لتعليل الأحكام وقرارات المحاكم.
في المقابل، تُظهر التجربة العملية أن جزءًا واسعًا من ممثلي النيابات العامة، في القضاء العادي، يكتفي في عدد كبير من الملفات بمطالب نمطية جاهزة، من قبيل: “نلتمس تطبيق القانون”، عبر مطبوعات محصصة، مكرورة، تفتقر في الغالب إلى الإقناع والتعليل، ولا تضيف قيمة قانونية نوعية للنقاش القضائي.
ولا يتعلق الأمر هنا بتقليل من شأن النيابة العامة أو التشكيك في أدوارها الحيوية، بل بتشخيص فارق بنيوي في ثقافة المرافعة القضائية: ثقافة قائمة على الإنتاج التحليلي والاجتهادي، مقابل ثقافة إجرائية تميل إلى التنميط والاختزال.
والأدهى من ذلك أن الجميع – قضاة، محامين، ونيابات عامة – يستفيدون فعليًا من مجهودات المفوضين الملكيين واجتهاداتهم القانونية، سواء عبر استلهام تحليلاتهم، أو عبر الاستناد إلى مذكراتهم في بناء التعليل القضائي، مما يجعل الاستغناء عن هذه الوظيفة، أو استبدالها بوظيفة نمطية، مخاطرة حقيقية بجودة العدالة الإدارية.
ومن ثم، فإن السؤال لا يتعلق فقط بمدى دستورية الإجراء، بل أيضًا بمدى نجاعته المهنية والمعرفية: هل سنربح عدالة إدارية أكثر جودة، أم سنفقد إحدى أهم آليات إنتاج المعنى القانوني داخل هذا القضاء المتخصص؟.
إن جوهر العدالة الإدارية لا يكمن في سرعة البت أو كثرة المؤسسات، بل في عمق التعليل، وجودة الاجتهاد، واستقلال التأويل. وأي إصلاح لا يحافظ على هذه المقومات، أو يغامر بتفكيكها، سيكون أقرب إلى إعادة ترتيب شكلي للبنية القضائية منه إلى إصلاح حقيقي.
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
هل نحن أمام إصلاح للعدالة الإدارية أم التفاف ناعم على استحقاق دستوري مؤجل؟
نشرت
منذ 3 أيامفي
فبراير 8, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
يثير توجه إحداث مؤسسة النيابة العامة بالمحاكم الإدارية، بدل المفوض الملكي، ضمن المخطط التشريعي لوزارة العدل، كما أيده المجلس الأعلى للسلطة القضائية، أكثر من سؤال حول مآلات ورش العدالة الإدارية بالمغرب، وحدود الانسجام بين الإصلاحات المعلنة والاستحقاقات الدستورية المؤجلة، وعلى رأسها تنصيب مجلس الدولة بعد دسترته.
من حيث الظاهر، يبدو هذا الإجراء خطوة تقنية تهدف إلى تجويد الأداء القضائي وتعزيز الأمن القانوني والقضائي، غير أن القراءة المتأنية تكشف أننا قد نكون أمام تحول مؤسساتي محفوف بمخاطر دستورية صامتة، لعل أخطرها ضرب مبدأ ازدواجية القضاء، والخشية من تطويق استقلال القضاء الإداري وإبقائه ضمن دائرة الضبط المركزي لمحكمة النقض.
فمبدأ ازدواجية القضاء لا يقوم فقط على الفصل الوظيفي بين القضاء العادي والقضاء الإداري، بل يفترض استقلالًا بنيويًا في المرجعية والاجتهاد والتنظيم، يتيح للقضاء الإداري تطوير منطقه الخاص في حماية الحقوق والحريات في مواجهة الإدارة. أما إلحاق النيابة العامة الإدارية برئاسة النيابة العامة لدى محكمة النقض، فيعيد ربط القضاء الإداري، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالمركز القضائي الأعلى للقضاء العادي، وهو ما يفرغ الازدواجية من مضمونها العميق.
ويزداد هذا التخوف مشروعية إذا ما استُحضرت التعديلات الأخيرة على قانون المسطرة الجنائية، التي جعلت من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض محركًا للدعوى العمومية، وضابطًا ساميًا للشرطة القضائية، ورئيسًا هرميا على الوكلاء العامين للملك. هذا التمركز غير المسبوق للسلطات داخل مؤسسة رئاسة النيابة العامة يثير أسئلة جوهرية حول موقعها الفعلي بين السلط، ومدى قربها الوظيفي من منطق السلطة التنفيذية، حتى وإن تم تحصينها شكليًا بخطاب الاستقلال.
غير أن الإشكال لا يقتصر على البعد الدستوري والمؤسساتي، بل يمتد إلى جوهر الممارسة القضائية اليومية. فميزة المفوض الملكي في القضاء الإداري لا تكمن فقط في موقعه الوظيفي، بل أساسًا في طبيعة إنتاجه القانوني، حيث يحرر مذكرات مستنتجات كتابية حقيقية، مؤسسة على التحليل والاجتهاد والمقارنة، بما يجعل منها لبنة أساسية في بناء الاجتهاد القضائي الإداري، ورافعة لتعليل الأحكام وقرارات المحاكم.
في المقابل، تُظهر التجربة العملية أن جزءًا واسعًا من ممثلي النيابات العامة، في القضاء العادي، يكتفي في عدد كبير من الملفات بمطالب نمطية جاهزة، من قبيل: “نلتمس تطبيق القانون”، عبر مطبوعات محصصة، مكرورة، تفتقر في الغالب إلى الإقناع والتعليل، ولا تضيف قيمة قانونية نوعية للنقاش القضائي.
ولا يتعلق الأمر هنا بتقليل من شأن النيابة العامة أو التشكيك في أدوارها الحيوية، بل بتشخيص فارق بنيوي في ثقافة المرافعة القضائية: ثقافة قائمة على الإنتاج التحليلي والاجتهادي، مقابل ثقافة إجرائية تميل إلى التنميط والاختزال.
والأدهى من ذلك أن الجميع – قضاة، محامين، ونيابات عامة – يستفيدون فعليًا من مجهودات المفوضين الملكيين واجتهاداتهم القانونية، سواء عبر استلهام تحليلاتهم، أو عبر الاستناد إلى مذكراتهم في بناء التعليل القضائي، مما يجعل الاستغناء عن هذه الوظيفة، أو استبدالها بوظيفة نمطية، مخاطرة حقيقية بجودة العدالة الإدارية.
ومن ثم، فإن السؤال لا يتعلق فقط بمدى دستورية الإجراء، بل أيضًا بمدى نجاعته المهنية والمعرفية: هل سنربح عدالة إدارية أكثر جودة، أم سنفقد إحدى أهم آليات إنتاج المعنى القانوني داخل هذا القضاء المتخصص؟.
إن جوهر العدالة الإدارية لا يكمن في سرعة البت أو كثرة المؤسسات، بل في عمق التعليل، وجودة الاجتهاد، واستقلال التأويل. وأي إصلاح لا يحافظ على هذه المقومات، أو يغامر بتفكيكها، سيكون أقرب إلى إعادة ترتيب شكلي للبنية القضائية منه إلى إصلاح حقيقي.
* مصطفى المنوزي
ولاية طنجة تنفي صحة الأخبار المتداولة بخصوص “إحصاء ساكنة القصر الكبير”
وضعية سد وادي المخازن تعود للإستقرار مع تراجع مستوى الحقينة
توقيف فرنسي بطنجة مطلوب لـ ”الانتربول” للاشتباه في ارتباطه بشبكة لتهريب المخدرات
مونديال 2030 يتجاوز كرة القدم نحو مشروع تنموي ضخم
هل غادر زياش الوداد بسبب أزمة؟ الحقيقة الكاملة
قبل رمضان.. حملة واسعة بالبيضاء لضبط صلاحية المواد الغذائية
شهر رمضان.. توقيت مسترسل جديد للعمل بالإدارات العمومية
أبل” تستعد لإطلاق iPhone 17 E بشحن سريع
الوداد يعلن تفاصيل بيع تذاكر مباراة عزام التنزاني
الملك يهنئ محمد شوكي بمناسبة انتخابه رئيسًا لحزب “الأحرار”
خبر غير سار للرجاء.. برقوق خارج الحسابات لمدة شهر
لقجع يكشف خطة المغرب لمونديال تاريخي بشراكة ثلاثية
ابتداءً من هذا الأحد.. الساعة ستتغير رسمياً في المغرب
تدابير استعجالية لفائدة تلاميذ إقليم القنيطرة و سيدي قاسم
لارام” توسع شبكتها الأوروبية بإطلاق ستة مسارات جوية مباشرة جديدة في 2026
المكتب الوطني لمنتدى الصحافيات والصحافيين الشرفيين يُقيّم حصيلة مؤتمره الأول
القرض الفلاحي للمغرب يطلق منظومة دعم لفائدة فلاحي وساكنة المناطق المتضررة من التقلبات الجوية
“ليفل الوحش”.. رامز جلال يكشف عن بوستر برنامجه في رمضان 2026
سد “وادي المخازن” يتجاوز طاقته الاستيعابية بنسبة 160 بالمائة
طقس الثلاثاء: أجواء غائمة مع استمرار نزول الأمطار
“رابطة متخصصي الصحة النفسية” تضع خدماتها رهن إشارة ساكنة القصر الكبير
سد الوحدة يقترب من الامتلاء الكامل بعد واردات مائية قياسية
الكاف يراجع قوانينه التأديبية عقب أحداث نهائي كأس إفريقيا 2025
وفاة الفنان والمخرج عبد الرحمن الخياط زوج الراحلة نعيمة لمشرقي
البيضاء: تكريم احد أعمدة رياضة كرة السلة الوطنية الحاج أحمد بوهلال
عاجل.. الحبس النافذ في حق العمدة السابق بلقايد والبرلماني بنسليمان
النهائي الفوضوي لأمم إفريقيا: الاتحاد السنغالي يمثل أمام كاف
منع البرلماني عبد الرحيم بن الضو من مغادرة التراب الوطني
محمد شوكي يخلف أخنوش في قيادة حزب الأحرار
من قضاء في خدمة المواطن إلى عدالة تصنع المواطن
هيئات المحامين تواصل التصعيد وتتمسك برفض مشروع المسطرة المدنية
KER BRANDS توحّد علاماتها التجارية تحت اسم “Ker Factor”
القنب/الكيف الطبي وصحة النساء في المغرب
وفاة الطباخ المغربي كمال اللعبي المعروف بـ “الشاف كيمو”
حسنية أكادير تُعلن عن أربع تعاقدات جديدة لتعزيز صفوفها
فوز أخضر بثلاثية يعقبه اعتراض تقني من الزمامرة
رؤية ملك… سعيد الكحل
المحامون يعلنون عن “إضراب مفتوح” ووقفة وطنية أمام البرلمان
إعفاء بنسودة من منصب الخازن العام للمملكة
الميركاتو الشتوي 2026.. هذه أبرز انتقالات المحترفين المغاربة
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)
الاكثر مشاهدة
-
مجتمع منذ 7 أيام“رابطة متخصصي الصحة النفسية” تضع خدماتها رهن إشارة ساكنة القصر الكبير
-
رياضة منذ يومينالبيضاء: تكريم احد أعمدة رياضة كرة السلة الوطنية الحاج أحمد بوهلال
-
مجتمع منذ 6 أياممنع البرلماني عبد الرحيم بن الضو من مغادرة التراب الوطني
-
مجتمع منذ 6 أياموفاة الطباخ المغربي كمال اللعبي المعروف بـ “الشاف كيمو”
-
اقتصاد منذ 6 أيامإعفاء بنسودة من منصب الخازن العام للمملكة
-
رياضة منذ 6 أيامالميركاتو الشتوي 2026.. هذه أبرز انتقالات المحترفين المغاربة
-
اقتصاد منذ 5 أياموزارة الانتقال الطاقي تكشف حقيقة نقص البنزين والغازوال
-
مجتمع منذ 7 أيامالداخلية: إجلاء أزيد من 108 آلاف شخص بسبب الفيضانات وتحذير عاجل لسكان العرائش ومحيط وادي اللوكوس
