Connect with us

على مسؤوليتي

الوكلاء عن الدولة بين التبرير الشعبوي والتقنوقراطي

نشرت

في

*(قراءة ميتولوجية في مشهدية الدولة المغربية )
سنحاول من خلال هذا المقال، أن نسلط الضوء على بنية العلاقات والصراعات في المتون الميتولوجية، التي غالبًا ما تتمحور حول صراع الأب والابن (مثل كرونوس وزيوس في الميثولوجيا الإغريقية) أو الأخ والأخ (مثل قابيل وهابيل في الميثولوجيا الإبراهيمية، أو سِت وأوزير في المصرية القديمة).

لكن صراع الإبن والأخ أو الأخ مع ابن أخيه – أي علاقات أكثر تعقيدًا بين الأجيال المتقاطعة – أقل حضورًا في الميثولوجيا الكبرى، غير أنه ليس غائبًا تمامًا، وهناك بعض الأمثلة وإن كانت نادرة أو مغفلة:
1. في الميثولوجيا الكنعانية: هناك بعض الروايات المتفرعة التي يظهر فيها تعارض بين العم (الأخ الأكبر) وابن أخيه في صراعات وراثية حول السيادة أو السماء، مثل ما يُروى عن إيل وبعل.

2. في التوراة (العهد القديم): هناك تعقيدات في نسب الأسرة الإبراهيمية، حيث نجد توترات بين يعقوب وعيسو (أخوين)، ولكن أيضًا بين أبناء العم أو الأخوة غير الأشقاء، مثل إسحاق وإسماعيل من زاوية توتر السلالة.

3. في الملاحم الإغريقية: يمكن رصد توتر بين أبناء الإخوة أو أحفاد، كما في ملحمة “الأوديسة”، حينما يتصارع تيليماخوس (ابن أوديسيوس) مع أبناء المتنافسين على عرش أبيه، الذين ينتمون أحيانًا إلى فروع عائلية قريبة.

4. في بعض الحكايات الأسطورية أو الشعبية الهندية والجرمانية: تظهر نزاعات بين أبناء الأخوة، كجزء من نزاع قبلي على الإرث أو الدم.

لكن سبب ندرة هذا النوع من الصراع راجع إلى أن الميتولوجيا تميل إلى تجسيد الصراعات الكبرى في شكل ثنائيات واضحة:
الأب/الابن: صراع السلطة والوراثة.
الأخ/الأخ: صراع المساواة والغيرة.

بينما صراع “الإبن/الأخ” قد يُعتبر “هجينًا” في منطق السلطة الرمزية، لأنه يجمع بين التراتبية والقرابة الجانبية، مما يُضعف رمزيته كنموذج سردي واضح.

إن الغاية من هذا التمهيد التاريخي الإسترجاعي، فتح أفق تأويلي مهم يروم إبراز أسباب الصراع بين “الإبن والأخ” بالنيابة أو بالوكالة، وهو شكل ميتولوجي غير مباشر، غالبًا ما يُخفي علاقات السلطة والرغبة والانتقام تحت ستار من التراتبية الرمزية. في هذا السياق، يمكن أن نجد عدة أمثلة في المتون الميثولوجية والأدبية، خاصة إذا قرأناها بمنهج تفكيكي أو سيميولوجي.

وهذه بعض الملاحظات والأمثلة الدالة :
1. صراع بالوكالة بين الإبن وعمّه (أخ الأب)
* قصة هاملت (المسرح الإليزابيثي): هاملت يصارع عمّه . *كلوديوس(الذي قتل والده وتزوج أمه)، لكن الصراع هنا ليس فقط انتقاميًا مباشرًا، بل يمثل حربًا بالوكالة عن الأب المقتول. هنا يتجلى صراع الإبن مع “الأخ” (عمّه) في سياق عائلي وسلطوي مزدوج.

2. صراع مركزي في الملحمة الحسينية :
* حسين بن علي ويزيد بن معاوية: يزيد هو ابن معاوية، الخصم التاريخي لعلي بن أبي طالب، وهكذا فإن معركة كربلاء يمكن قراءتها أيضًا كامتداد لصراع “الإبن (الحسين) مع الأخ (معاوية) بالنيابة”، حيث يزيد يمثل امتدادًا لمشروع الأب، بينما الحسين يحمل عبء مشروع الأب (علي). إنها إذن مواجهة بين ورثة الصراع المؤجل.

3. في الميثولوجيا الإغريقية – نموذج أوريستيس
أوريستيس ينتقم من أمه كليتمنسترا وعشيقها إيجيسثوس، الذي قتل أباه أجاممنون. إيجيسثوس كان من العائلة (ابن عم أو أخ غير شقيق حسب الروايات). وهنا نرى أن أوريستيس يصارع “بديلاً عن أبيه”، وبالوكالة عن شرف العائلة.

4. في بعض الروايات الأمازيغية والأساطير الإفريقية
تُروى قصص فيها “ابن أحد الأخوة” يتولى الثأر أو الدفاع عن جدّه أو عمّه، أو يدخل في صراع مع أبناء العمّ – في شكل صراع جيلين لكن بالنيابة عن جيل سابق. في هذه الحكايات، البُعد الاجتماعي والرمزي للصراع يكون حاسمًا، ويظهر كيف يُستخدم الجيل الجديد لتصفية حسابات الجيل السابق.

5. في الرواية الإسلامية العامة: قصة يوسف
الإخوة يرمون يوسف في البئر، وهو ليس صراعًا تقليديًا بين إخوة متساوين، بل هناك تواطؤ بالنيابة: يعقوب يمثل رمزًا للنبوءة والاصطفاء، والإخوة يَغارون من تمثيل يوسف لهذه المكانة. الصراع هنا ليس بين يوسف وإخوته كأفراد، بل بينهم كممثلي تيارين داخل الأسرة: تيار الاصطفاء الإلهي (يوسف) وتيار التهميش .

في سرديات الميثولوجيا، نادراً ما نعثر على صراع مباشر بين “الأخ” و”الابن” في حضرة الأب المؤسس أو السيد المطلق. غير أن هذه المفارقة المفقودة في الخيال الأسطوري، تطفو على سطح الواقع السياسي المغربي في صيغتها الرمزية، حيث يتمثل الصراع بين وكيلين للسلطة، خرجا من رحم الوظيفة العمومية، وبلغا ذروة الدولة، ليخوضا باسمها صراعاً بالوكالة: صراع تبرير لا صراع مشروع.

يمثل “الابن”، من حيث الخطاب، النمط الشعبوي المحافظ، الذي يستمد شرعيته من القرب من وجدان الجماهير، ومن تطويع خطاب الدين لتبرير اختلالات الحكم بدعوى وجود “التحكم”، دون أن يُحدث قطائع بنيوية. أما “الأخ “، فهو التجلي المعكوس لذلك: تكنوقراطي نيوليبرالي، يوظف الأرقام والوعود التقنية، لتبرير الاختلالات ذاتها، متوسلاً صمت النخبة، بدل ضجيج الجماهير.

كلاهما، في الجوهر، ليس إلا مُجَمِّلًا لوجه الدولة، من خلال أسلوبه الخاص: أحدهما يتحدث بلسان الغضب المُروّض، والآخر بلسان الهدوء المُصطنع. وبذلك يتحولان إلى ما يشبه “أبولّو وديونيسوس” في الميثولوجيا اليونانية: آلهة لا تتصارع على السلطة، بل على كيفية تمثيلها وإعادة إنتاج سحرها الرمزي.

ولأنهما لا يُشَكِّلان تهديداً حقيقياً لعرش السلطة، بل يضمنان استقرارها من خلال تباين صوري، فإن الدولة تجد في هذا الصراع الوهمي، ما يكفي لإعادة ترميم شرعيتها دون الحاجة إلى إصلاح حقيقي. إنها المفارقة: حين يتنازع الوكلاء، تستريح السلطة الأصلية.

هكذا يصبح الصراع بين الأخ والابن صراعًا على من يُقنِع أكثر، لا على من يُصلِح فعليًا. فكل منهما يُبيض الأعطاب المخزنية بطريقته: أحدهما بماء البلاغة، والآخر بمساحيق التنمية.

إن قراءة هذا الصراع بمنظور ميتولوجي يسمح لنا بفهم أن المغرب ليس أمام تعددية سياسية حقيقية، بل أمام تعدد في التماثيل الرمزية لوظيفة واحدة: وظيفة “تسويق الدولة” لا “تفكيكها أو مساءلتها”.

وبينما ينتظر الناس صراعًا يفضي إلى تغيير، يجدون أنفسهم أمام مسرحية مقدسة، أبطالها من أبناء السلطة، لا من خصومها. فلم يكن الأخ سوى عزيز بنحماد أما الإبن فليس إلا عبده مصارع الثيران ، واللذين قدرا عليهما أن يتصراعا في إنتظار الترخيص لهما بعقد القران محاكاة بسردية النداء والنهضة .

والخلاصة / الرسالة أنه علينا ألا ننخدع بفخ التناوب أو التشخيص الأخلاقي للأشخاص، بل أن نطرح السؤال الحقيقي:
هل ما نراه صراعًا سياسيًا هو في الحقيقة مجرد تقاطع سردي لوظيفتي التجميل السياسي؟.

وإذا كان الصراع لا يتجاوز حدود تمثيل السلطة، فهل يمكن أن يُنتج بدائل، أم أنه يُعيد إنتاج نفس النظام بلغات مختلفة؟.

*مصطفى المنوزي

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

(CAN 2025): الرياضة أمام اختبار المسؤولية الإعلامية

نشرت

في

بواسطة

*بعض الخطابات الإعلامية اختارت تشويه هذا الإنجاز، عبر تبني سرديات تغذي الوصم والتمييز.
لم تكن كأس إفريقيا للأمم 2025 بالمغرب مجرد تظاهرة رياضية، بل محطة أكدت قدرة المملكة على التوفيق بين الأمن، واحترام حقوق الإنسان، والانفتاح. وأمام بعض الانزلاقات الإعلامية ذات الطابع الإقصائي، تبرز الحاجة إلى التأكيد على أن الرياضة يجب أن تكون سداً في وجه التطرف، لا أداة لتغذية الكراهية.

* نجاح رياضي وأمني لا ينبغي تجاهله

شكّلت كأس إفريقيا للأمم 2025 التي احتضنها المغرب نجاحاً لافتاً على عدة مستويات. فإلى جانب الجوانب الرياضية وجودة البنيات التحتية، برز عنصر أساسي يتمثل في الأمن والاستقرار. لقد أثبت المغرب قدرته على تنظيم حدث قاري كبير في أجواء يسودها الاطمئنان والاحترام. غير أن بعض الخطابات الإعلامية اختارت تشويه هذا الإنجاز، عبر تبني سرديات تغذي الوصم والتمييز.

* حين ينزلق الخطاب الإعلامي نحو التعميم والإقصاء

إن قراءة مقال للصحافي رشيد نيني، ولا سيما من خلال عنوانه، تثير قلقاً مشروعاً. فبدلاً من تقديم تحليل نقدي مسؤول أو نقاش فكري متزن، انزلق المقال نحو منطق التعميم والإيحاء بوجود “الآخر” كخطر. وعندما يتحول الإعلام من أداة للتنوير إلى وسيلة لإثارة الخوف، فإنه يساهم في تعميق الانقسام الاجتماعي بدل تعزيز الوعي الجماعي.

* المخاطر القانونية للخطاب الإعلامي ذي الطابع العنصري

لا تمثل العنصرية الإعلامية إشكالاً أخلاقياً فحسب، بل تحمل مخاطر قانونية حقيقية. فالدستور المغربي ينص على مبادئ عدم التمييز، وصون الكرامة الإنسانية، والمساواة بين المواطنات والمواطنين. كما أن المغرب ملتزم باتفاقيات دولية، من بينها الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. إن حرية الصحافة، رغم كونها حقاً أساسياً، لا يمكن أن تشكل غطاءً للتحريض على الكراهية أو لتطبيع خطاب الإقصاء.

* الرياضة وذاكرة سنوات الرصاص

بالنسبة لي شخصيا انا الحقوقي تزداد هذه المسؤولية أهمية إذا استحضرنا أن تغطية الاحداث الرياضية ليست دائماً بريئة من التوظيف السياسي. فقد شهد المغرب خلال سنوات الرصاص، خاصة سنة 1984، توظيفاً لبعض الإنجازات الرياضية (لنوال المتوكل وسعيد عويطة في الألعاب الأولمبية صيف 1984) لإخفاء واقع كئيب: قمع واسع النطاق، واعتقالات تعسفية للشباب، واضراب عن الطعام خاضه المعتقلون السياسيون، اذى الى وفاة الشهداء المغاربة، مولاي بوبكر الدريدي مصطفى بلهواري، كضحايا للمعاملة اللاإنسانية اثناء هذا الاضراب لقد استعملت بعض المتابعات الإعلامية لتغطية على واقع مؤلم اتسم بالقمع، والاعتقالات التعسفية، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. إن هذه الذاكرة الجماعية تفرض اليوم يقظة مستمرة تجاه أي استغلال سياسي أو إعلامي ولهذا السبب اثارني وأزعجني مقال الصحافي رشيد نيني، في الصفحة الأخيرة لجريدته اليوم.

* الإرهاب والرياضة: تهديد عالمي قائم

على الصعيد الدولي، لم تكن الرياضة بمنأى عن العنف والإرهاب، كما حدث في الهجوم على ملعب فرنسا سنة 2015، أو ماراثون بوسطن. وقد أكدت هذه الأحداث أن التظاهرات الرياضية تمثل أهدافاً رمزية للتطرف العنيف، ما يستدعي معالجة مسؤولة بعيدة عن الخطابات السطحية والتمييزية.

* كان 2025: الانتصار الأمني الصامت

في هذا السياق، تبرز كأس إفريقيا 2025 كنموذج إيجابي. فلم تُسجَّل أي تهديدات إرهابية أو أجواء خوف، وهو إنجاز بالغ الأهمية. وبالنسبة للمدافعين عن حقوق الإنسان والفاعلين في مكافحة التطرف والإرهاب، فإن هذا النجاح يثبت أن تحقيق الأمن ممكن دون المساس بالحريات أو اللجوء إلى خطاب الوصم.

* رؤية ملكية تقوم على الاستثمار في الإنسان

يندرج هذا النجاح ضمن رؤية استراتيجية عبّر عنها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من خلال التأكيد على قيم المثابرة وروح الفريق، وأهمية الاستثمار في الرأسمال البشري وتحديث البنيات التحتية. وهي رؤية تجعل من الرياضة رافعة للتنمية، والصمود، والسلام، وتؤهل المغرب بثقة لاستحقاق كأس العالم 2030.

* أمام الكراهية: خيار مجتمعي واضح

إن الخطابات ذات الطابع العنصري، ولو جاءت بشكل إيحائي، تغذي نفس الآليات التي يقوم عليها التطرف العنيف: الخوف من الآخر، والإقصاء، والاستقطاب. وهي بذلك تهدد التماسك الاجتماعي، وتتناقض مع أخلاقيات المهنة الصحافية والقيم الكونية لحقوق الإنسان.

* الرياضة كخط دفاع ضد التطرف

لقد منحتنا كان 2025 فرصة لبناء سردية بديلة: مغرب قادر على الجمع بين الأمن والانفتاح واحترام الكرامة الإنسانية. ومع اقتراب كأس العالم 2030، ينبغي أن تظل الرياضة فضاءً للأخوة والاحترام، لا أرضية خصبة للعنصرية. إن ذلك واجب أخلاقي، والتزام قانوني، ومسؤولية جماعية.

* مولاي أحمد الدريدي
فاعل سياسي و مدافع عن حقوق الإنسان

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

مصطفى المنوزي يكتب: حين تتحول الرياضة إلى حرب بالوكالة

نشرت

في

ليس من يحب وطنه من يصفّق للوقائع بعد وقوعها، بل من يقول للشعب الحقيقة في زمن الالتباس، ومن يُطالب الدولة بتحمّل مسؤوليتها السياسية قبل الأمنية. فما جرى لم يكن حادثًا عرضيًا ولا سوء حظٍ عابر، بل كان قابلًا للاستباق، لأننا كنا أمام مخطط استخباراتي مركّب استهدف سمعة المغرب ومكانته الإقليمية والدولية، في لحظة حساسة بلغ فيها موقعًا متقدمًا دبلوماسيًا وأمنيًا، على قاعدة الندية، وترسيخ الوحدة الترابية، وتوسيع شبكة العلاقات الدولية.

لقد تجاوز الأمر منطق التنافس أو الغيرة بين الدول، إلى صراع أدوار يتخطى الوظائف التقليدية التي أُريد للمغرب أن يُحشر فيها تاريخيًا، كجمركٍ للغير أو حارس حدود أو دركي منطقة، كما كان الحال في سنوات الرصاص. اليوم، المغرب يُدفع – بوعي أو بدونه – إلى قلب تعقيدات إعادة رسم خرائط النفوذ، إقليميًا من شرق المتوسط إلى عمق القارة الإفريقية، وهو ما يرفع منسوب المخاطر ويضاعف كلفة القرار.

وإذا كان من العبث الانسياق خلف العرائس المنفذة والواجهات السطحية، فإن الأجدى هو البحث عن المخططين الحقيقيين، وتفكيك البياضات والهفوات التي تشوب ملف التعاقدات الحيوية مع الغرب، باعتباره “حليفًا استراتيجيًا” لم يعد مستقرًا في اختياراته. فالتصدعات التي يعرفها حلف الناتو، وصراع الزعامات، وتنازع المصالح، واختلاف المقاربات بين القوى الكبرى، جعلت من التحالفات علاقاتٍ هشّة، سريعة التحول، قابلة لتوريط الشركاء الأضعف في حروب غير معلنة.

في هذا السياق، لم يعد العرس الرياضي مجرد حدث رياضي. لقد تحوّل التنافس إلى حرب أمنية وإعلامية بالوكالة، تداخلت فيها أجندات دولية مع تدخل محتكري الأزمات، وقراصنة الفرص، وشبكات الرهان، فكانت النتيجة تداعيات مالية واقتصادية لا تزال آثارها مستمرة، وقد تتعمق مستقبلًا. الأخطر من ذلك، أن هذا المسار يهدد بإعادة المغرب إلى أدوار الكمبرادور والجسر بين القارات؛ أدوار مكلفة، تستنزف السيادة ولا تحميها.

من هنا تبرز ضرورة تنصيب المجلس الأعلى للأمن، ليس كترف مؤسساتي، بل كخيار دستوري وسياسي، يُعيد الاعتبار لمنطق التشاركية واقتسام المسؤولية. فلا يعقل أن تُحمَّل كلفة الأمن وحدها للدولة في شخص عقلها الأمني وممثلها القانوني، في عالم يتسم بالتعقيد وتشابك المخاطر. إن تحويل الأمن إلى مزاولة مستحيلة، تحكمها هوية صلبة مغلقة، يفضي إلى فقدان منافع الهوية الجدلية والمتعددة التي جاء بها دستور العهد الجديد كقيمة مضافة لا كترف لغوي.

إن أخطر ما يمكن أن نغفله اليوم هو الجبهة الداخلية. فلا مواجهة ممكنة دون تقوية الذات، ولا سيادة بلا شرعية داخلية. وهذا يقتضي الكف عن إنهاك القوى الوطنية السياسية والاجتماعية والمدنية والمهنية، خاصة تلك المرتبطة بالسلطة القضائية، وعدم تقليص أدوارها باسم الإصلاح أو تحديث المنظومات التشريعية أو جلب الاستثمار. فالعلاقات الخارجية لا تُدار بمنطق النوايا الحسنة، بل بمنطق القوة والمصلحة، ولا قوة بلا تماسك داخلي.

حتى لا يسقط الوعي الوطني في العدم، يصبح البحث عن توافقات عقلانية ضرورة تاريخية، تستجدي المعنى في أفق دمقرطة العلاقات الدستورية، وجعلها دعامة لرص الصفوف في مواجهة التحديات والولاءات الخارجية، بعيدًا عن منطق الاستعلاء أو الاستغناء. فحصانة الوطن لا تكتمل بالأجهزة وحدها، ولا بالشعارات، بل بسواعد الشرفاء والأوفياء، وبشجاعة الاعتراف، وجرأة الإصلاح، وحكمة إشراك الجميع في معركة السيادة والمعنى.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

سعيد الكحل يكتب…اللهم كثّر حسادنا

نشرت

في

بواسطة

أُسدل الستار عن نسخة “كان” المغرب 2025 في ظروف انعدمت فيها الروح الرياضية لدى بعض المنتخبات الكروية وإداراتها التقنية. فمنذ انطلاق حفل الافتتاح الذي أبهر العالم وتابعه ما يزيد عن ملياري مشاهد، وحوالي 180 إقليما حول العالم و18 دولة أوربية، بالإضافة إلى أسواق جديدة في اليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك.

الأمر الذي أفزع الدول الحسودة وجعلها تشعر بالنقص قياسا لما وفره المغرب من ملاعب عالمية وبنيات فندقية بمعايير دولية، فضلا عن ضمان الأمن لكل البعثات الرياضية والإعلامية.

ليس صدفة ولا عبثا أن تلتقي الإرادات الخبيثة وتتوحد مواقفها على معاداة المغرب والتشويش على جهوده التنظيمية بسلسة من الاتهامات الباطلة “بالكَوْلَسَة” و”إرشاء الحكام”. إن هذه العملية الخسيسة كانت معّدة سلفا حتى قبل انطلاق مباريات الكان. وقد لعب خصوم وحدتنا الترابية أدوارا محورية في عملية التشويش واستهداف البلد المنظم عبر بروباغندا إعلامية ضخمة انخرط فيها إعلامهم الرسمي ومواقع التواصل الاجتماعي الموازية له.

اللهم كثّر حسادنا.

علينا، كمغاربة، ألا نغتاظ أو ننزعج من كثرة حسّاد وطننا. بل نستحضر دعاء جلالة الملك في خطاب افتتاح الدورة البرلمانية (أكتوبر 2014): (“اللهم كثر حسادنا”، لأن كثرة الحساد، تعني كثرة المنجزات والخيرات. أما من لا يملك شيئا، فليس له ما يُحسد عليه). فطبيعي جدا أن يتكاثر حساد المغرب لنوعية منجزاته ونجاحه الباهر في بناء ملاعب رياضية على الطراز العالمي وفي زمن قياسي لم يصدقوها حساده ظنا منهم أنها مجرد فوتوشوب، بينما أشادت بها الصحافة الإيطالية وبالمستوى العالي للبنية التحتية وجودة الملاعب التي صمدت أمام الأمطار الغزيرة طيلة مدة الكان، فضلا الاحترافية في التنظيم لدرجت أنها علّقت بالتالي “إذا كان هذا هو ما يسمى بالعالم الثالث.. فنحن هم العالم الثالث”.

أكيد أن حسّاد المغرب لن يستكينوا وهم يرون بلادنا عبارة عن ورش كبير يشمل كل المجالات بما فيها الصناعات الحربية مثل إنتاج مدرعات”WhAP 8×8، وتصنيع هياكل طائرات F16 ومحركات الجيل الجديد لطائرات مثل LEAPالمستخدمة في طائرات إيرباص A320 Neo)، بالإضافة إلى مركز لصيانة وإصلاح المحركات، فضلا عن توطين صناعة الطائرات المسيرة الانتحارية (spyx) لتعزيز القدرات الدفاعية.

إن الدينامية الاقتصادية والصناعية والرياضية تتعزز بالدينامية الدبلوماسية التي أثمرت القرار الأممي 2797 الذي وضع حدا للابتزاز وذلك بتحديد الحكم الذاتي أساسا للمفاوضات التي ستجمع الأطراف المعنية: المغرب، الجزائر، موريتانيا والبوليساريو بهدف إنهاء الصراع المفتعل حول الصحراء المغربية. وما يؤجج مشاعر العداء والحسد ضد المغرب هو قدرته على تحقيق تلك المنجزات وتطويرها بموارده المحدودة، الشيء الذي لم تستطعه الجهات المعادية للمغرب رغم ثرواتها النفطية.

أمام حدة ما تروجه الجهات التي تستهدف أمن المغرب ومنجزاته من إشاعات وتحريض على الكراهية ضد أفارقة جنوب الصحراء، يكون من الحكمة والرصانة ألا ينساق المغاربة معها، وألا يعطوا الفرصة للأعداء ليفسدوا ما عمل جلالة الملك على بنائه، وفي مقدمته قرار العودة إلى الاتحاد الإفريقي، من علاقات دبلوماسية قوية مع الدول الإفريقية أسست لشراكات اقتصادية مثمرة. لهذا علينا ألا نعطي لكأس إفريقيا أكثر من حجمه الرياضي، وأن نركز على تثمين وتعزيز الشراكة مع الدول الإفريقية التي هي مستقبلنا وامتداد لمجالنا الحيوي والأمني. إذ يكفي ما حققه المغرب من إنجازات كروية عجزت عن تحقيقها تلك الجهات المعادية أو الشامتة في هزيمة المغرب أمام السنغال (كأس العرب، كأس أفريقيا U-17، كأس العالم U-20، برونزية الأولمبياد 24، كأس أفريقيا U-23، كأس أفريقيا للمحليين، كأس العرب للصالات) أما من فازوا بسبعة كؤوس الكان فلم يستطيعوا إنجاز ما أنجزه المغرب في كأس العالم بقطر، ولينظروا إلى ترتيبهم ضمن منتخبات العالم.

والأكيد أن الرسالة الملكية إلى أعضاء المنتخب الوطني لكرة القدم تضع الأمور في نصابها وتصحح البوصلة. فهي تحمل ثناء صريحا لأعضاء المنتخب وأطره التقنية والإدارية، وتثمن منجز الوصول للمباراة النهائية للكان، وفي نفس الوقت تشدد على وعي المغرب بواجبه التاريخي تجاه أفريقيا بما يقتضيه من تضمان وتعاون وإعطاء القدوة في الإبداع والنبوغ. فالمغرب اختار أن يقدم الصورة المشرقة عن إفريقيا وطاقاتها البشرية القادرة على الابتكار والتميز:”وإننا بقدر ما نعتبر استضافة بلدنا لهذه البطولة المتميزة، بما يليق بها من جودة التنظيم وحفاوة الاستقبال النابعة من شيم أمتنا المغربية وقيمها العريقة، إنجازا رياضيا كبيرا، بقدر ما نعده رسالة أمل وثقة من المغرب إلى قارته، تؤكد أن النبوغ الإفريقي قادر على التميز والإبداع في كل المجالات”.

لهذا لا مجال لدعوات الكراهية والانغلاق تجاه ضيوف المغرب الذين فتح لهم أبوابه لمتابعة الكان. فالمغرب أكبر من كأس الكان، ولا ينبغي أن يرهن علاقاته الخارجية بنتائجه الرياضية، بل يجعل من الرياضة قوته الناعمة لتعزيز علاقاته الدبلوماسية وتسويق إنجازاته. ويكفيه الإشعاع العالمي الذي حققه بفضل نسخة الكان الاستثنائية التي قدمها بشهادة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو:”تهانينا للمغرب على تنظيمه بطولة رائعة، بصفته، في الوقت نفسه، وصيفا للبطل، ومستضيفا استثنائيا”.

لتكن مناسبة الكان “برُوڨـا” لكل المغربة: مسؤولين ومواطنين في كيفية التعامل مع جمهور ومنتخبات كأس العالم 2030، بخلفياتهم الثقافية وبيئاتهم الحضارية. وهذا يفرض على جميع المسؤولين الحكوميين والترابيين تطوير أداءهم وطرق اشتغالهم ليسايروا سرعة القاطرة الرياضية في تأهيل البنيات التحتية وتجويد الخدمات الاجتماعية قطعا لدابر استغلال مظاهر التهميش في التشويش على المغرب.

أكمل القراءة
رياضة منذ 12 ساعة

“كاف” يفرض 7 عقوبات على منتخب الجزائر بعد أحداث مباراة نيجيريا

دولي منذ 13 ساعة

السعودية وقطر يعلنان الانضمام لمجلس ترامب للسلام

دولي منذ 14 ساعة

أمريكا تنقل معتقلين من “داعش” من سوريا الى العراق

سياسة منذ 15 ساعة

تعيين 24 ملحقا قضائيا كقضاة من الدرجة الثانية بالمحاكم المالية

تكنولوجيا منذ 16 ساعة

باحثون صينيون يطورون “روبوتا” لجراحة العين

واجهة منذ 17 ساعة

مراكش.. توقيف مواطن فرنسي بشبهة التهريب الدولي للمخدرات

رياضة منذ 18 ساعة

أربعة لاعبين مغاربة ضمن التشكيلة المثالية لكأس إفريقيا للأمم -المغرب 2025

على مسؤوليتي منذ 19 ساعة

(CAN 2025): الرياضة أمام اختبار المسؤولية الإعلامية

رياضة منذ 20 ساعة

البطولة الاحترافية تستأنف منافساتها بعد توقف طويل

تكنولوجيا منذ 21 ساعة

على طريقة ChatGPT.. جيميناي سيجيب على الأسئلة فوراً دون “تفكير عميق”

على مسؤوليتي منذ 22 ساعة

مصطفى المنوزي يكتب: حين تتحول الرياضة إلى حرب بالوكالة

دولي منذ 23 ساعة

ترامب يهدد بمحو إيران وإبادتها بالكامل

واجهة منذ يوم واحد

توقعات أحوال الطقس اليوم الأربعاء

رياضة منذ يوم واحد

باريس سان جيرمان يسقط أمام سبورتنغ لشبونة بفضل ثنائية سواريز

رياضة منذ يومين

عقوبات صارمة في انتظار السنغال بسبب نهائي أفريقيا

اقتصاد منذ يومين

المغرب أكبر مصدر للسيارات السياحية إلى الاتحاد الأوروبي

رياضة منذ يومين

صلاح يعود إلى تمارين ليفربول بعد مشاركته في كأس إفريقيا

على مسؤوليتي منذ يومين

سعيد الكحل يكتب…اللهم كثّر حسادنا

اقتصاد منذ يومين

المغاربة يتصدرون العمالة الأجنبية في إسبانيا

مجتمع منذ يومين

إحباط محاولة لتهريب 818 كيلوغرام من”الحشيش” بميناء الدار البيضاء

منوعات منذ 7 أيام

أبرز المعلومات عن زوجة ياسين بونو (صور)

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

بين المبدأ والتحول: عودة سؤال الدمقرطة وصناعة القرار

على مسؤوليتي منذ 7 أيام

من اللعب النظيف إلى العدالة المستقلة: كيف تكتمل الفرحة الوطنية؟

دولي منذ أسبوع واحد

منها دول عربية.. أمريكا تجمد تأشيرات 75 دولة

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

سعيد الكحل يكتب عن “بهتان بنكيران”

سياسة منذ أسبوعين

اتفاق عسكري استراتيجي بين المغرب وإسرائيل يشمل التخطيط والتكنولوجيا

منوعات منذ أسبوعين

فيروز تفقد نجلها الثاني هلي الرحباني بعد أقل من ستة أشهر على وفاة زياد الرحباني

على مسؤوليتي منذ 4 أيام

جيل Z في الشارع وولي العهد في الخلفية..

على مسؤوليتي منذ 6 أيام

مصطفى المنوزي يكتب: من أجل آلية لتقييم وتقويم السياسة القضائية

اقتصاد منذ أسبوعين

تفاصيل أول صفقة نفط أمريكية مع فنزويلا بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي

واجهة منذ أسبوعين

الملك يعاني من ألم في أسفل الظهر مع تشنج عضلي دون علامات مقلقة

سياسة منذ أسبوعين

عبد السلام العزيز يستقبل الهيئات النقابية والمهنية في قطاع الصحافة

منوعات منذ أسبوعين

فيلم THE WOUND لسلوى الگوني في القاعات السينمائية

على مسؤوليتي منذ 3 أيام

في باب التمييز بين المنطق البلاغي والإستدلال الحجاجي

رياضة منذ أسبوع واحد

ابراهيم دياز، نجم كأس إفريقيا للأمم 2025 “دون منازع”

على مسؤوليتي منذ 5 أيام

حين يتحول تشريع المحاماة إلى تفريط في السيادة القانونية

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

محمد الطالبي: المعارضة ليست نقيضا للوطنية

رياضة منذ 6 أيام

انطلاق استعدادات المنتخب الوطني للقاء السنغال

واجهة منذ أسبوعين

مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل يطلق معهد التكوين في المهن الصحية بالرباط

دولي منذ أسبوعين

الإدارة الأمريكية تدرج الجزائر على قائمة الدول المشمولة بكفالة التأشيرة

واجهة منذ أسبوعين

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ شهرين

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 3 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 3 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 5 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 7 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 8 أشهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 9 أشهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 9 أشهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ 9 أشهر

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ 9 أشهر

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ 10 أشهر

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ 10 أشهر

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ 10 أشهر

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ 10 أشهر

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الجديد TV منذ سنة واحدة

1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)

الجديد TV منذ سنتين

تفاصيل تحكى لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن حلون (الحلقة الثانية)

الجديد TV منذ سنتين

و شهد شاهد من أهلها..حقائق تكشف لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن جلون

إعلان

الاكثر مشاهدة