على مسؤوليتي
الملياردير عزيز أخنوش والتعديل الحكومي.. من البزنس بالنفوذ إلى البزنس في الحكومة
نشرت
منذ سنتينفي
بواسطة
مراد بورجى
تروج بين الفينة والأخرى أخبارٌ تتحدث عن تعديل حكومي مرتقب، يُحاول مُروّجوه نسب الرغبة في هذا “التعديل المزعوم” إلى القصر الملكي، وإيهام المغاربة أن الملك محمد السادس هو من يريده.
وقد سبق الترويج لهكذا أخبار في مثل هذا الوقت وهذه الظرفية بالذات السنة الماضية حين “دسَّ” أحدهم (وأغلب الظن هو أخنوش) للمجلّة الفرنسية “جون أفريك” أن الملك محمد السادس بصدد الإعداد لـ”تعديل حكومي مزعوم”، وادّعت المجلة، وقتها، أنها استقت هذا الخبر من مصدر “مُقرّب” من الملك نفسه، وكنت وقتها سبّاقا لتكذيب هذا الخبر، وكشف ملابساته، التي كانت آنذاك واضحة، وهي أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش كان يُحاول “إقحام القصر” لامتصاص الضغط الشعبي الكبير، في محاولة يائسة منه لصرف أنظار المغاربة عن “هاشتاغ الرحيل”، الذي رفعه في وجهه وقتها السواد الأعظم من المغاربة، مطالبين بالتدخل الملكي لتنحية هذا “البارون” من على كرسي رئاسة الحكومة، بسبب الارتفاع الصاروخي لأسعار المحروقات، التي أشعلت النار في أسعار كل المواد الغذائية، وألهبت جيوب المواطنين، الذين خرجوا للشارع يستغيثون بالقصر.
وكانت “المكيدة المدبّرة” هي تقديم حزب الأصالة والمعاصرة قربانًا، بإلصاق تهمة فشل تدبير أخنوش الحكومي للبام، عبر الترويج لـ”غضبة” ملكية على أمينه العام عبد اللطيف وهبي، بسبب تدخله في اختصاص الملك بشأن العفو عن معتقلي الريف، وكذا خرجات وزير العدل الغير محسوبة، وافتعال أزمة بسبب تصريحات الرّابّور طوطو للتضحية بوزير الثقافة المهدي بنسعيد، وفي نفس الوقت التضحية بوزراء البام، بزعم توقيف “حرب الاختصاص”، التي تشنها وزيرة التعمير فاطمة الزهراء المنصوري على وزير الداخلية بسبب “تسيُّب” مدير الوكالة الحضرية لجهة الدارالبيضاء سطات، الخارج عن اختصاصها “عُنوة”، وغيرها من الأسباب التي تم الترويج لها بقوة شهورًا قبل نشر مجلة “جون أفريك” لخبر “التعديل الحكومي الكاذب”.
ومثلما كان عليه الحال بالأمس، فإن نفس الترويج لتعديل حكومي مفترض عاد ليطفو على السطح، والقربان هذه المرّة هو حزب الاستقلال، وحرب القطبين “المزعومة”، في محاولة لإقحام القصر، مرة أخرى، بالترويج لإقدام الملك على تعديل حكومي مزعوم، وكأن مؤسسات الدولة متوقفة.
أولًا، إنه افتراء على القصر، وعلى الجالس على العرش، أن يعتقد البعض أن الملك يرغب في تعديل حكومي، لسبب بسيط هو أن الملك محمد السادس ليس هو من اختار حزب الأصالة والمعاصرة، أو حزب الاستقلال لتشكيل أغلبية أخنوش، بل أخنوش أختار حزب علاّل الفاسي لاستغلال خبرته في التسيير الحكومي لأكثر من 60 سنة، ولوجود “أهل فاس” في دهاليز الإدارة منذ القِدَم، وضمَّ له حزب الأصالة والمُعاصرة اعتقادا منه أن ذلك سيقرِّبه، مرّة أُخرى، من فؤاد عالي الهمة، بعد الهُوّة التي خلقها “غدر” عزيز أخنوش لمُؤسس حزب البام حين خروجه للعمل السياسي من خارج القصر، ونسي أخنوش البلاغ الملكي، الذي ردّ فيه الملك شخصيًا على تصريحات نبيل بنعبد الله، حينما كان مازال يعتقد أن فؤاد عالي الهمة ما زالت له علاقة بحزب البام أو بأحد منه، إذ شدّد البلاغ، الذي أصدره القصر، وقتها، على أن فؤاد عالي الهمة: “مستشار لجلالة الملك حاليا، ولم تعد تربطه أي علاقة بالعمل الحزبي، لافتًا إلى أن “مستشاري صاحب الجلالة لا يتصرفون إلا في إطار مهامهم، وبتعليمات سامية محددة وصريحة من جلالة الملك”.
وهنا، لابدّ من نقطة نظام، وهي أن العلاقات الإنسانية أو حتى “العائلية” شيءٌ، وتدبير المهام الموكولة للمستشار الملكي شيءٌ آخر، وهو ما يُحيلنا على حضور فؤاد عالي الهمة لعُرس أقامه إلياس العمري، وقتها، وبعدها بشهور “أُلقي” بإلياس في مزابل التاريخ.
ثانيًا، إذا كان رئيس الحكومة عزيز أخنوش يرغب في تغيير شكل أغلبيته الحكومية، فذلك يرجع له، وما عليه سوى أن يطلب من الملك إعفاء عضو أو أكثر، من أعضاء حكومته، طبقًا لمقتضيات الفصل 47 من الدستور المغربي، وبذلك يقوم بالتعديل الذي يُريد، أمّا إن كان أخنوش يبحث عمّا يُريده الملك، فذاك شيء آخر.
الملك محمد السادس لن يرغب سوى في الاصطفاف إلى جانب الأغلبية الساحقة من الشعب المغربي، التي تُطالبه بإبعاد هذا الملياردير الذي يستفيد من النفوذ وخلط المال بالسياسة، منذ أن عُيِّن وزيرا للفلاحة في حكومة عباس الفاسي سنة 2007، مرورًا بحكومتي حزب العدالة والتنمية، وصولاً إلى “استيلائه”، بعد انتخابات شتنبر 2021، على كرسي رئاسة الحكومة، وهو ما كان ومازال وراء تنمية مشاريعه وثروته حتى أصبحت الصحف والمجلات المالية الدولية تتحدث عن ثرائه الفاحش، وتصنفه من أوائل أثرياء افريقيا.
ولا يخدعنا السي عزيز أخنوش عندما يردد، هنا وهناك، أن الثراء الفاحش الذي ينعم به اليوم هو بسبب إرث ورثه، بل الحقيقة أن “النفوذ المشبوه” هو من رزقه بغير حساب. وإلاّ فلْيُطلعنا عزيز أخنوش على أرباح شركاته قبل تاريخ 08 أكتوبر 2007، الذي أصبح فيه وزيراً، لنفهم سرعة وتيرة تصاعد ثروته بعد هذا التاريخ. ولْيُطلعنا أخنوش على تصريحه بممتلكاته إذا كان يحترم القانون، وصرّح بها فعلاً سنة 2010، بعدما أصبح التصريح بالممتلكات إجباريا.
بنقرة واحدة على الشبكة العنكبوتية، نكتشف الأرباح الضخمة، التي جناها ويجنيها عزيز أخنوش بعد أن أصبح وزيراً و”صديقًا مزوراً للملك”، إلى حد أن أُصيب الشعب المغربي ومعه العالم بالذهول، عندما نشرت مجلة “فوربس” الشهيرة أن ثروة الوزير أخنوش قفزت، في عز أزمة جائحة كورونا، لتتجاوز ملياري دولار أمريكي!.
لذلك، فإن مزاعم الحديث عن التعديل الحكومي المفترض لن ينطلي على أحد، فنحن اليوم لا نريد من أخنوش أن يجيب على انتظارات المواطنين المغاربة، بل نريد من عزيز أخنوش أن يجيب الملك محمد السادس عن سؤاله الشهير: “أين هي هذه الثروة”؟ ولماذا لم يستفد منها جميع المغاربة؟ وكيف همّت بعض الفئات فقط؟ أما الوعود الكاذبة، التي أطلقها عزيز أخنوش، فأول من يُكذبها هو الملك محمد السادس نفسه ومشروعه التنموي الجديد، أو بمعنى آخر “البرنامج التنموي الملكي”.
لقد سقطت كل أوراق التوت عن هذا الترويج الجديد لنبأ “تعديل حكومي مزعوم”، إذ ليس هو في الحقيقة إلاّ مناورة من عزيز أخنوش كي يوفي بوعده بـ”تعطيل المُعارضة”، مقابل الدخول إلى الحكومة، في نسخة ثانية، تضم حزبي “المهادنة”: الأول يترأسه فقط “جودار”، والثاني حزب عتيد بعث له الملك محمد السادس بإشارة تزيد من فهم قيمته لدى القصر، عبر حضور وازن يتقدّمهم ولي العهد مولاي الحسن “الثالث” لتشييع جثمان القيادي الاتحادي الراحل عبد الواحد الراضي، تمامًا كما فعل مع القيادي الاستقلالي الكبير الراحل امحمد بوستة.
رسالة قوية تفيد بأن هذا الحزب العتيد لا يلزمه الدخول في مناورات أخنوش الرخيصة، ويعطي بظهره للشعب الذي يئن اليوم ويستنكر ما فعله ويفعله به أخنوش وأغلبيته الحكومية، ويظل مع الشعب في صفوف المعارضة، ويفهم أنه لم يكن عبثًا أن يقول الملك للمغاربة، في خطاب مُباشر، إن هناك حفنة اغتنت غنًى فاحشًا فيما ازداد الباقي فقرأ مُذقعًا، مما يتطلّب، وبإلحاح، استرجاع أموال الشعب المنهوبة، التي يتنعّم بها اليوم “شفّارة” ليس لهم ماضٍ ثقافي، ولا دبلومات، وليست لهم ذمة مالية معروفة.
بل يُتوخى من حزب امحمد بوستة الاطاحة بهذه الحكومة ويدفع الجميع بأخنوش لتقديم استقالته، في “بلوكاج” أخلاقي هذه المرّة.
إن للملك محمد السادس خارطة طريق، رسمها عبر العديد من الخُطب، دستر من خلالها رئيس الدولة كل ما قاله المحتجون في الشارع من شعارات، خصوصًا مقته للطبقة السياسية السائدة اليوم، والتي تجثم على رقاب المغاربة، وعلى رأسها بارون المحروقات عزيز أخنوش، وهم الذين تفننوا في “نهب” جيوب المغاربة بشهادة الملك محمد السادس نفسه، حين قال، في احدى خُطبه الأخيرة، إن كل ما يهمّ هؤلاء هو قضاء مصالحهم الخاصة بشتى الأساليب…ويظل تقاعس أخنوش على استرداد 17 مليار درهم التي وصلت اليوم ل45 مليار أكبر أكبر دليل على ما قاله الملك.
ليعلم هؤلاء أن كل شيءٍ مُدوّن في وثائق وسجلاّت تسعى “الدولة العميقة”، وحتى “الدولة، التي تطفو على السطح”، إلى رقمنتها كي يسهُل الوصول لناهبي المال العام، للإجابة على سؤال الملك محمد السادس، الذي طرحه حول “الثروة” لهذه الغاية، وبصيغة تفرض على المغاربة، كلٌّ من الزاوية التي يشغلها أو كان يشغلها، التبليغ عن الكيفية التي نهب بها هؤلاء ثروات المغرب باستغلال الحاجة والهشاشة، والاتجار بالموظفين، والمنتخبين، بما أن الملك محمد السادس، قبل أن يطرح سؤال الثروة، أشرك كُلَّ المغاربة في سُؤاله، وحمّلهم المسؤولية أمام الله والتاريخ، حينما قال بالحرف، في سؤال مباشر وجهه إلى الشعب، في خطاب اختار له عيد العرش ليظل مسجلًا في الرقاب: “أتساءل باستغراب مع المغاربة: أين هي هذه الثروة؟ وهل استفاد منها جميع المغاربة، أم أنها همّت بعض الفئات فقط؟”.
كل هذا الانتظار سببه “الرقمنة”، التي أخذت وقتا طويلا لوضع كل ما يلزم من معلومات عن أشخاص بعينهم استفادوا من كل شيءٍ، أمام أنظار المسؤولين، وعلى مرأى ومسمع من كل الحكومات، وهكذا كان مهمًّا أن تُسير الحكومةَ “الفئةُ الإسلاميةُ”، التي اطلعت على كل شيءٍ، وخلال عشر سنوات كاملة، وهي مُطالبة اليوم بفضح المستور، كي نعلم من هو الشيطان الأخرس بيننا!!!.
الآتي من الأيام لن يستطيع أحدٌ التنبؤ به من اليوم، ولن يُخطط لمستقبل المغرب والمغاربة شخصٌ عمِل على تغيير نفسه للأحسن، بدل تغيير الوضع المُزري للشعب، فيما هو عبَر على جُثت أفراد هذا الشعب المسكين، بعد أن أمعن في قهره، ليمُر هو وزبانيته ومُقربوه إلى برِّ الأمان، ضامنًا له ولزوجه وأولاده وأزلامه النعيم، داخل وخارج المغرب، فيما لم يترك لمن وضعوه في ذلك المنصب سوى “الفقر المذقع”، كما قال الملك محمد السادس نفسه.
يُتبع
* مراد بورجى
على مسؤوليتي
هل نحن أمام إصلاح للعدالة الإدارية أم التفاف ناعم على استحقاق دستوري مؤجل؟
نشرت
منذ 15 ساعةفي
فبراير 8, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
يثير توجه إحداث مؤسسة النيابة العامة بالمحاكم الإدارية، بدل المفوض الملكي، ضمن المخطط التشريعي لوزارة العدل، كما أيده المجلس الأعلى للسلطة القضائية، أكثر من سؤال حول مآلات ورش العدالة الإدارية بالمغرب، وحدود الانسجام بين الإصلاحات المعلنة والاستحقاقات الدستورية المؤجلة، وعلى رأسها تنصيب مجلس الدولة بعد دسترته.
من حيث الظاهر، يبدو هذا الإجراء خطوة تقنية تهدف إلى تجويد الأداء القضائي وتعزيز الأمن القانوني والقضائي، غير أن القراءة المتأنية تكشف أننا قد نكون أمام تحول مؤسساتي محفوف بمخاطر دستورية صامتة، لعل أخطرها ضرب مبدأ ازدواجية القضاء، والخشية من تطويق استقلال القضاء الإداري وإبقائه ضمن دائرة الضبط المركزي لمحكمة النقض.
فمبدأ ازدواجية القضاء لا يقوم فقط على الفصل الوظيفي بين القضاء العادي والقضاء الإداري، بل يفترض استقلالًا بنيويًا في المرجعية والاجتهاد والتنظيم، يتيح للقضاء الإداري تطوير منطقه الخاص في حماية الحقوق والحريات في مواجهة الإدارة. أما إلحاق النيابة العامة الإدارية برئاسة النيابة العامة لدى محكمة النقض، فيعيد ربط القضاء الإداري، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالمركز القضائي الأعلى للقضاء العادي، وهو ما يفرغ الازدواجية من مضمونها العميق.
ويزداد هذا التخوف مشروعية إذا ما استُحضرت التعديلات الأخيرة على قانون المسطرة الجنائية، التي جعلت من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض محركًا للدعوى العمومية، وضابطًا ساميًا للشرطة القضائية، ورئيسًا هرميا على الوكلاء العامين للملك. هذا التمركز غير المسبوق للسلطات داخل مؤسسة رئاسة النيابة العامة يثير أسئلة جوهرية حول موقعها الفعلي بين السلط، ومدى قربها الوظيفي من منطق السلطة التنفيذية، حتى وإن تم تحصينها شكليًا بخطاب الاستقلال.
غير أن الإشكال لا يقتصر على البعد الدستوري والمؤسساتي، بل يمتد إلى جوهر الممارسة القضائية اليومية. فميزة المفوض الملكي في القضاء الإداري لا تكمن فقط في موقعه الوظيفي، بل أساسًا في طبيعة إنتاجه القانوني، حيث يحرر مذكرات مستنتجات كتابية حقيقية، مؤسسة على التحليل والاجتهاد والمقارنة، بما يجعل منها لبنة أساسية في بناء الاجتهاد القضائي الإداري، ورافعة لتعليل الأحكام وقرارات المحاكم.
في المقابل، تُظهر التجربة العملية أن جزءًا واسعًا من ممثلي النيابات العامة، في القضاء العادي، يكتفي في عدد كبير من الملفات بمطالب نمطية جاهزة، من قبيل: “نلتمس تطبيق القانون”، عبر مطبوعات محصصة، مكرورة، تفتقر في الغالب إلى الإقناع والتعليل، ولا تضيف قيمة قانونية نوعية للنقاش القضائي.
ولا يتعلق الأمر هنا بتقليل من شأن النيابة العامة أو التشكيك في أدوارها الحيوية، بل بتشخيص فارق بنيوي في ثقافة المرافعة القضائية: ثقافة قائمة على الإنتاج التحليلي والاجتهادي، مقابل ثقافة إجرائية تميل إلى التنميط والاختزال.
والأدهى من ذلك أن الجميع – قضاة، محامين، ونيابات عامة – يستفيدون فعليًا من مجهودات المفوضين الملكيين واجتهاداتهم القانونية، سواء عبر استلهام تحليلاتهم، أو عبر الاستناد إلى مذكراتهم في بناء التعليل القضائي، مما يجعل الاستغناء عن هذه الوظيفة، أو استبدالها بوظيفة نمطية، مخاطرة حقيقية بجودة العدالة الإدارية.
ومن ثم، فإن السؤال لا يتعلق فقط بمدى دستورية الإجراء، بل أيضًا بمدى نجاعته المهنية والمعرفية: هل سنربح عدالة إدارية أكثر جودة، أم سنفقد إحدى أهم آليات إنتاج المعنى القانوني داخل هذا القضاء المتخصص؟.
إن جوهر العدالة الإدارية لا يكمن في سرعة البت أو كثرة المؤسسات، بل في عمق التعليل، وجودة الاجتهاد، واستقلال التأويل. وأي إصلاح لا يحافظ على هذه المقومات، أو يغامر بتفكيكها، سيكون أقرب إلى إعادة ترتيب شكلي للبنية القضائية منه إلى إصلاح حقيقي.
* مصطفى المنوزي
* “تتجسد القيادة في تحويل ما هو محنة الى مكاسب” (صن تزو).
تشاء الأقدار الإلهية أن تمتحن المغرب، دولة وشعبا، بإحدى أخطر الفيضانات من حيث علو المياه أو المساحات الشاسعة المغمورة (أربعة أقاليم)، أو عشرات الآلاف من المواطنين (تم إجلاء أزيد من 143 ألف) الذين تم إجلاؤهم إلى المناطق الآمنة. محنة واجهتها الدولة باقتدار وحنكة، بأن جندت خيرة أبنائها وبناتها من داخل مؤسسات القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية.
جميعهم ومعهم مواطنون متطوعون بما يملكون من وسائل لنقل المتضررين أو إنقاذ المحاصرين، جسدوا روح الأمة المتضامنة وقوة الدولة وجاهزيتها لمواجهة الكوارث الطبيعية، وحنكة القيادة السياسية وحكمتها في ملحمة أبهرت العالم الذي اكتشف كما اكتشف المغاربة توفر جهاز الدرك الملكي مثلا، على عدة وحدات، لكل منها تخصصه (وحدات الإنقاذ الجوي، فرق الغوص، وحدات مواجهة الكوارث والزلازل. فرق التدخل في الفيضانات، وحدات حماية الحدود، الدرك الحربي، إدارة الأقمار الصناعية، تأمين المطارات والموانئ، فرق نصب الخيام الطارئة بسرعة، وحدات توفير الوجبات الساخنة في المناطق النائية والوعرة).
كما ابهرتهم المعدات والتجهيزات والآليات الحديثة التي يتوفر عليها المغرب لمواجهة الكوارث الطبيعية بأنها لا تختلف عن تلك التي تتوفر عليها الدول الكبرى، والتي بفضلها سطّر المغرب ملحمته وأنقذ مواطنيه ومواشيهم في غنى عن طلب المساعدة الدولية. وتكفي هنا الإشادة الدولية بجهود مؤسسات الدولة في مواجهة خطر الفيضانات.
لقد شاهد العالم انطلاق أولى فصول الملحمة العظيمة تتجسد في قرار التدخل الاستباقي لإجلاء ساكنة القصر الكبير (أزيد من 110 ألف) قبل وصول عاصفة ليوراندو بيومين إلى المغرب تجنبا للخسائر في الأرواح، ثم إعداد مخيمات استقبال أزيد من 154 ألف شخص بكل ما تتطلبه من تجهيزات وأغطية ومرافق صحية ومخابز متنقلة ومطابخ، ليأتي فصل إعداد الوجبات الغذائية وتقديمها للمتضررين من الفيضانات في أجواء عائلية.
إن الإعداد لعملية التعبئة الميدانية المكثفة، عبر نشر وحدات للقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية، مع تسخير كافة الإمكانيات اللوجستيكية والموارد البشرية اللازمة، ليس أمرا هينا؛ بل يقتضي مراكمة خبرات واسعة وتجارب غنية ومِرَاس طويل في مواجهة الكوارث الطبيعية والظروف الصعبة. وتلكم هي المكاسب الكبيرة التي راكمتها أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية، داخل المغرب (زلازل، فيضانات) أو خارجه (المهمات الإنسانية وحفظ السلام)، أو في التداريب المشتركة مع الدول الصديقة: (ماروك مانتليت (2025)وهي تداريب سنوية متواصلة منذ 2013 مع الولايات المتحدة، تشمل الإنقاذ، مكافحة الحرائق، والتعامل مع التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية، وتشارك فيها القوات المسلحة الملكية المغربية، واللجنة الوطنية للاستجابة النووية والإشعاعية والبيولوجية والكيميائية (NRBC)، والحماية المدنية، ووزارة الداخلية، والمديرية العامة للأمن الوطني (DGSN). ، تداريب الإغاثة البحرية 2021، تمرين “درع المغرب” 2024، التدريب المغربي-الفرنسي (أكتوبر-نونبر 2024)،وغيرها من التداريب مع دول أخرى كإسبانيا وإنجلترا. الأمر الذي عزز ريادة المغرب الإقليمية في الاستجابة للطوارئ.
صفر جنازة.
إن النموذج الذي يقدمه المغرب في التدبير المحكم للفيضانات، والتدخل الاستباقي لتفادي خسائرها البشرية، مكتفيا بسواعد أبنائه وخبراتهم في إدارة عمليات الإجلاء ونصب الخيام والإيواء والتغذية وإنقاذ المواطنين والمواشي والحيوانات الأليفة، ليزيد المغاربة افتخارا بوطنهم واطمئنانا في دولتهم ووثوقا في المؤسسة الملكية، مما يقوي اللحمة الوطنية في مواجهة التيارات العدمية التي تخصصت في استهداف المؤسسات الأمنية والعسكرية والتشكيك في ولائها الوطني؛ وفي نفس الوقت، يثب المغرب أنه دولة المؤسسات يحكمها القانون ويميزها الانضباط. وقد تجسد هذا في الجواب الذي جاء على لسان كل المسؤولين العسكريين والأمنيين وهم يسابقون الزمن لإجلاء الساكنة المهددة بالفيضانات وتوفير حاجياتها الضرورية: “سيدنا قال لينا ما بغيت نشوف حتى جنازة خارجة من مناطق الفيضانات.
الروح المغربية هي الأولوية، والبنيات التحتية تجي من بعد.” فحرص جلالة الملك على أرواح المواطنين لا يعادله إلا حرص الوالد على أرواح أولاده. إذ كل شيء يمكن تداركه بإعادة بنائه أو زرعه، على حد غناء ناس الغيوان: “لْحيوط إذا رابو كلها يبني دار”. أما أرواح المواطنين، فإن فُقدت، لا قدر الله، فلا عودة لها.
لقد أثبت المغاربة قدرتهم الهائلة على خوض التحديات بجدارة (بناء الجسور والملاعب في وقت وجيز)، وجاهزيتهم العالية لمواجهة الكوارث الطبيعية (التضامن الواسع مع ضحايا زلزال الحوز وفيضان القصر الكبير). تلكم همّة المغاربة التي نوه بها الراحل علال الفاسي:
كل صعب على الشباب يهون
هكذا همة الرجال تكون
إنها ملحمة مغربية تظهر معدن الإنسان المغربي “يظهر معدن الإنسان في الطريقة التي يصمد بها تحت وطأة المحن”. بلوتارخ.
على مسؤوليتي
معركة المحامين من أجل الأمن التشريعي
نشرت
منذ 6 أيامفي
فبراير 3, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
ليس موقف المناوئين للمحاماة سوى رسالة معزولة لقلة قليلة، بينما المناوئون للمحامين، في الواقع العملي، لا يُقاسون بعددهم ولا بضجيجهم، بل بطبيعة العلاقة التي تربطهم بكل محامٍ على حدة، ووفق كل تعاقد أو نزاع أو مرافعة. أما ما يطفو اليوم على السطح من دعوات إلى الدفع باستقالة القيادات المهنية المحلية، فلا يعدو أن يكون مزايدة غير محسوبة، وغير مقبولة من قبل القواعد الناخبة نفسها، لأنها تنطلق من تشخيص خاطئ وتستهدف الحلقة الأضعف بدل مساءلة النص ومقاصده. فالمحاماة ليست موقعًا تنظيميًا عابرًا، بل حق وطني مكتسب للمسار الديمقراطي والحقوقي، ولسنا في وارد المزايدة بمصير الوطن الحقوقي والقانوني، ولا بالمقام الدستوري للعدالة.
إن المعركة التي يخوضها المحامون اليوم هي معركة دفاعية بامتياز، موجهة ضد مشروع قانون في حد ذاته، لا ضد الدولة ولا ضد مؤسساتها، دفاعًا عن رسالة المحاماة وعن الحقوق المكتسبة، وضمن أفق أوسع هو الدفاع عن العدالة وضمانات حق الدفاع والحق في محاكمة عادلة. فبدون محامين ومحاميات، لا يصنع القضاة سوى حقيقة قضائية، أما العدالة فهي منتوج جماعي لجميع المتدخلين في منظومة العدالة، بتكامل أدوارهم وتوازن وظائفهم، لا بتغليب منطق الهيمنة أو الضبط.
ومن هنا لم يكن اعتباطيًا أن يُصاغ شعار الإصلاح القضائي في المغرب بصيغة «الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة»، لا إصلاح القضاء وحده بمعزل عن باقي المكونات. كما لم يكن عبثًا أن تتشكل الهيئة الوطنية المكلفة بهذا الورش من فعاليات وأكاديميين، كان أغلبهم من الحقوقيين والمحامين، بحضور وازن للنقباء والقيدومين، تيمّنًا بالكفاءة والتجربة والغيرة الوطنية. لقد كان ذلك اختيارًا واعيًا من الدولة لتأطير حوار معرفي وقانوني واسع، إدراكًا منها بأن إصلاح العدالة لا يُنتج في المكاتب المغلقة، ولا بمنطق فوقي، بل عبر إشراك من يصنعون العدالة يوميًا في المحاكم.
وليس خافيًا أن الدولة المغربية، في مسارها المؤسساتي، كانت ولا تزال تغترف من جدول المحامين أطرًا عليا وصفوة كفاءاتها، ليس فقط على مستوى وزارة العدل، بل في أغلب الوزارات والمناصب السيادية الإدارية والأمنية الحساسة. وحتى في الحقل السياسي والحزبي، ظلت القواعد، تاريخيًا، تنتخب أو تختار المحامين في سياق الأولوية والضرورة، لا فقط لما يملكونه من تكوين قانوني وسياسي، بل لمسارهم الشخصي المرتبط عضويا بقضايا المجتمع وهمومه وصراعاته.
صحيح أن تحولات عميقة طرأت، وأن اليوم ليس هو الأمس، لكن هذه التحولات لا تُعالج بالتضييق ولا بالإجهاز على الحقوق المكتسبة، بل بمزيد من التأهيل، واستمرارية التكوين، وتقوية القدرات والإمكانيات، وتحديث آليات الممارسة في إطار الاستقلال والحرية. فإصلاح المهنة لا يكون عبر تقييد حرية المبادرة والتعاقد، ولا عبر تحويل التنظيم إلى أداة وصاية، بل عبر الاستثمار في الإنسان المهني، وفي أخلاقيات الممارسة، وفي شروط الاستقلال الفعلي.
وفي هذا السياق، لا يبتغي المحامون من معركتهم المشروعة سوى مطلب جامع هو الأمن التشريعي. والأمن التشريعي لا يعني الجمود، بل يعني وضوح القاعدة القانونية، واستقرارها، وحماية الحقوق المكتسبة، واحترام مبدأ الثقة المشروعة، والتناسب بين القيود والغايات، ثم الانسجام مع الدستور ومع المعايير الدولية، وفي مقدمتها ضمانات استقلال المحاماة وحق الدفاع. فالقانون الذي يُفاجئ المخاطَبين به، أو يُفرغ المهنة من جوهر رسالتها، يهدم الثقة بدل أن يبنيها.
وعليه، فإن قوة المحاماة لا تكمن في امتيازات مفترضة، بل في استقلالية الرسالة وحرية المحامين، بعيدًا عن أي تعسف في استعمال سلطة التشريع أو التنظيم، وبعيدًا عن منطق المواطنة الامتيازية أو الانتقائية. فمعركة المحامين اليوم ليست معركة أشخاص أو مواقع، بل معركة دفاعية عن الأمن التشريعي باعتباره شرطًا للأمن القضائي، وعن الأمن القضائي باعتباره ضمانة للعدالة، وعن العدالة باعتبارها أساس الشرعية الدستورية للدولة. وبدون محاماة مستقلة، لا معنى للحديث عن محاكمة عادلة، ولا عن دولة قانون، بل فقط عن تدبير إداري للنزاعات تحت هاجس الضبط، لا تحت أفق الحق.
* مصطفى المنوزي
النادي المكناسي يفوز على ضيفه الرجاء الرياضي (1-0)
ضربة جزاء تمنح نهضة الزمامرة ثلاث نقاط أمام اتحاد طنجة
إقليم تطوان.. مصرع أربعة أشخاص إثر سيول جارفة
الوداد يعود بفوز قاتل من نيروبي ويعزز صدارته في كأس الكونفدرالية
استئناف حركة الملاحة البحرية بين ميناءي الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط
هل نحن أمام إصلاح للعدالة الإدارية أم التفاف ناعم على استحقاق دستوري مؤجل؟
توقعات أحوال الطقس اليوم الأحد
جاك لانغ يتنحى عن رئاسة معهد العالم العربي
الجيش الملكي المغربي يفوز على يونغ أفريكانز التنزاني 1-0
شبيبة القبائل الجزائري تتعادل بلا أهداف أمام الأهلي المصري
أبطال إفريقيا: سقوط ثان لنهضة بركان يهدد تأهله
محمد شوكي رئيسًا جديدًا لحزب التجمع الوطني للأحرار خلفًا لعزيز أخنوش
هام للسائقين..هذه هي التغييرات المرتقبة في رخصة السياقة
عائشة القذافي تنعى شقيقها سيف الإسلام بكلمات مؤثرة
نهضة بركان يتعثر مجددًا في دوري الأبطال ويؤجل الحسم
بوعياش تترأس اجتماع مجموعة عمل إفريقية معنية بالهجرة
نشرة إنذارية: رياح قوية وثلوج كثيفة بالمناطق الجبلية
سعيد الكحل يكتب: ملحمة دولة وأمة
رسميًا.. برشلونة يعلن انسحابه من السوبر ليغ
ارتفاع المخزون المائي للمغرب إلى 64%
“رابطة متخصصي الصحة النفسية” تضع خدماتها رهن إشارة ساكنة القصر الكبير
سد الوحدة يقترب من الامتلاء الكامل بعد واردات مائية قياسية
الكاف يراجع قوانينه التأديبية عقب أحداث نهائي كأس إفريقيا 2025
وفاة الفنان والمخرج عبد الرحمن الخياط زوج الراحلة نعيمة لمشرقي
حين تدافع المحاماة عن الدولة من داخلها
عاجل.. الحبس النافذ في حق العمدة السابق بلقايد والبرلماني بنسليمان
في الحاجة إلى ترشيد الخطاب المؤسستي لمقاومة الإنهيار القيمي
النهائي الفوضوي لأمم إفريقيا: الاتحاد السنغالي يمثل أمام كاف
منع البرلماني عبد الرحيم بن الضو من مغادرة التراب الوطني
محمد شوكي يخلف أخنوش في قيادة حزب الأحرار
من قضاء في خدمة المواطن إلى عدالة تصنع المواطن
KER BRANDS توحّد علاماتها التجارية تحت اسم “Ker Factor”
هيئات المحامين تواصل التصعيد وتتمسك برفض مشروع المسطرة المدنية
حسنية أكادير تُعلن عن أربع تعاقدات جديدة لتعزيز صفوفها
القنب/الكيف الطبي وصحة النساء في المغرب
فوز أخضر بثلاثية يعقبه اعتراض تقني من الزمامرة
وفاة الطباخ المغربي كمال اللعبي المعروف بـ “الشاف كيمو”
رؤية ملك… سعيد الكحل
المحامون يعلنون عن “إضراب مفتوح” ووقفة وطنية أمام البرلمان
أمم إفريقيا: السنغال تقرر عدم استئناف العقوبات المفروضة عليها
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)
الاكثر مشاهدة
-
مجتمع منذ 5 أيام“رابطة متخصصي الصحة النفسية” تضع خدماتها رهن إشارة ساكنة القصر الكبير
-
مجتمع منذ 4 أياممنع البرلماني عبد الرحيم بن الضو من مغادرة التراب الوطني
-
منوعات منذ 7 أيامالقنب/الكيف الطبي وصحة النساء في المغرب
-
مجتمع منذ 4 أياموفاة الطباخ المغربي كمال اللعبي المعروف بـ “الشاف كيمو”
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامرؤية ملك… سعيد الكحل
-
مجتمع منذ 7 أيامالمحامون يعلنون عن “إضراب مفتوح” ووقفة وطنية أمام البرلمان
-
اقتصاد منذ 4 أيامإعفاء بنسودة من منصب الخازن العام للمملكة
-
رياضة منذ 4 أيامالميركاتو الشتوي 2026.. هذه أبرز انتقالات المحترفين المغاربة
