على مسؤوليتي
أخنوش يشن حرب الأغنياء على الفقراء
نشرت
منذ 3 سنواتفي
بواسطة
حسن لمزالي
بات جليا أن باطرون الحكومة عزيز أخنوش يقود حرب الأغنياء ضد الفقراء، بعدما أحكم قبضته على الحكومة، التي يمكن أن نصفها بـ”حكومة النحس”، إذ منذ تولي مهامها والكوارث تقع في المغرب وفي العالم، من الجفاف والغلاء إلى حرب الروس والأوكران، كما أحكم قبضته على البرلمان، الذي أضحى يمرر به ما يريد من تشريعات وقوانين بهيمنة الصوت الأغلبي الواحد، ودانت له حتى المجالس الجماعية والمجالس الجهوية ومجالس العمالات والأقاليم، بعدما سقطت كلها تحت القبضة الهيمنية لإرادة وتوجّهات كبير تجار المحروقات “عازيد أخنوش”.
أقول هذا، دون أدنى مبالغة، بعدما تكوّنت لدي هذه الخلاصة، خلال تتبّعي لمضامين المناقشات النيابية، حيث واضبت على حضور اجتماعات اللجان البرلمانية حول مختلف الميزانيات الفرعية للقطاعات الحكومية، والتي غاب عنها أغلبية النواب، وصولا إلى الجلستين العموميتين، ليومي الخميس والجمعة، واللتين توجتا بمصادقة مجلس النواب، بالأغلبية “الحكومية”، على مشروع قانون المالية لسنة 2023 برمته.
هناك العديد من الملاحظات، التي تكوّنت لدي حول مستوى وطبيعة المناقشات تلك، سأفصّل فيها عندما يسنح المقام، على أساس أن أركز المقال، هنا، على حدث نوعي طبع جلسة أول أمس الجمعة، يستحق أن نقف عنده، ونستخلص ما يجب استخلاصه منه… ويتعلّق الأمر بالمداخلة القوية لرئيس لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة، والقيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، هشام المهاجري، الذي يبدو أنه ضاق درعا بالتوجّهات التراجعية والإجراءات الجائرة والتعسفية، التي انحدرت إليها حكومة أخنوش، فقرّر تكسير جدار الصمت، وكانت النتيجة أنه أطلق على أخنوش صواريخ أرض جو.
صواريخ المهاجري لم تأت من السماء، بل استعارها من خُطب الجالس على العرش، وتوجّه بها مباشرة إلى باطرون الحكومة عزيز أخنوش، الذي تأسف المهاجري كما تأسفت كل الفرق التي تدخلت لعدم حضوره وكل أعضاء حكومته للجلسة العامة ليوم الخميس، ولم يحضر سوى وزير “السيادة” المايسترو فوزي لقجع، كما غاب رئيس الحكومة وجل وزرائه عن الجلسة العامة ليوم الجمعة.. في جلسة الجمعة، قال المهاجري متوجها لأخنوش: “كيف ما بغا نفهمو سياستو، خصو حتى هو يفهم معاناة المغاربة”، ليضع النقط على حروف هذه المعاناة، مستعملا السخرية بالمعاني المضادة للألفاظ على طريقة الفنان أحمد السنوسي “بزيز”، عندما قال: “ما يمكنش الحكومة تقول للمواطنين غادي ندير (التغطية) الصحية، وتْخلّي شركات المحروقات كدّير (التعرية) للمغاربة”، قبل أن يطلق “قنبلة ملكية” بالقول: “سيدنا سوّل أين الثروة، خصّكم تجاوبو على السؤال”.
ثم عاد المهاجري إلى صواريخ أرض جو، ليقول بمرارة: “إلى هاذ الشركات بغات تهيمن على كلشي، يرفعو الأجور! لكن الناس شادّة البحر، وشادّة السما، وبغاونا كاملين نخدمو عندهم بنفس الأجور”، وتابع باستنكار: “إلى عدنا مشكل فـبرامج الحماية الاجتماعية والسجل الاجتماعي الموحد، ماغادي يبقى عندنا وجه باش نقابلو المغاربة”.
في الواقع، هنا المشكلة، هنا الأساس، الذي يعكس التوجهات اللاشعبية للسياسات المعتمدة من قبل باطرون الحكومة، القائمة على تجميد الأجور، والزيادات الصاروخية في أسعار المحروقات، التي استتبعها، منطقيا، تضاعف موجة الغلاء، وسد الخصاص المهول في الموارد المالية لتأمين “التغطية” الصحية على ظهر المواطنين، وهذه هي “التعرية” الفعلية للمغاربة، الذين ترك أغلبيتهم المستضعفة “على الضص”، حتى ظهرت له الضرورة القصوى لتطبيق الدعم المباشر للمفقّرين.
هشام المهاجري نفذ بالحرف ما طلبه منه الملك محمد السادس عندما تكلم عن العمل النيابي بمناسبة ترؤسه افتتاح الدورة الخريفية للسنة التشريعية 2010-2011، وطلب الملك من الأحزاب والفرق النيابية، الأخذ بـ”حكامة برلمانية جيدة، عمادها التشبع بثقافة سياسية جديدة، وممارسة نيابية ناجعة، قائمة على تعزيز حضور الأعضاء، وجودة أعمالهم، ومستوى إسهامهم، في معالجة الانشغالات الحقيقية للشعب”.
وهي الوصية التي كان يوصي بها مُؤسس الحزب الذي ينتمي إليه لمهاجري، حيث كان فؤاد عالي الهمة يُؤكد على النواب الاشتغال “الند للند” مع الحكومة، من أي موقع كان، وهو ما فعله ويفعله بالحرف هشام لمهاجري، عكس محمد غيات الذي “باع” هذه الوصية بثمن بخس، وأصبح يُقبِّل كتف رئيسه عزيز أخنوش تحت قُبَّة البرلمان، فقط لأن أخنوش استقدمه من حزب البام ليمتهن الركوب على المبادرات الملكية ويُروج للأكاذيب.
نعم ما قاله هشام لمهاجري حول “بارون المحروقات “عازيد” أخنوش هو حقيقي سيدفع الثمن معه كل الذين يُشاركونه اليوم في هذه الحرب التي يشنّها على المغاربة… وهذه بعض عناصرها وعلاماتها الظاهرة:
أولا: قضية الدعم المباشر، الذي يضاعف اليوم الأزمة المالية الخانقة لميزانية الدولة، كان بالإمكان تدبير موارده في عهد حكومة بنكيران، لتكون بلادنا، اليوم، قطعت عدة أشواط وراكمت دروس تفعيل الدعم لعدة سنوات، مما سيمكّن البلاد، حاليا، من امتصاص المضاعفات وتدبير مخارج ومداخل التمويلات… لكن أخنوش رفض هذا الدعم بشدة وبتطرّف، حتى إن بنكيران اعترف، علنا، أن أخنوش مارس عليه الابتزاز لتوقيف الدعم المباشر كشرط للدخول معه في تحالف حكومي… واليوم، ها هو يجد نفسه مضطرا إلى تنفيذ مشروع الدعم المباشر، وسيكون الشعب، كما هو الحال دائما في مخططات باطرون الحكومة، هو من سيؤدّي الثمن…
ثانيا: كان من الممكن إيجاد مخارج مهمة جدا للأزمة المالية لتمويل ورش الحماية الاجتماعية، باعتباره ورشا يهمّ الأغلبية الساحقة من المغاربة، لكن أخنوش لا يهمه هؤلاء، لا يهمه الفقراء، بقدر ما يهمّه البحث عن كل المداخل لتسمين الأغنياء، وهذا ما فعله، مباشرة بعد أقلّ من شهرين من سيطرته على مقاليد رئاسة الحكومة، عندما قرّر، نهاية نونبر 2021، ضخ 13 مليار درهم لفائدة مقاولات القطاع الخاص، لأداء مستحقات الضريبة على القيمة المضافة!.
1300 مليار سنتيم كان بإمكانها أن تحلّ المشكل، وأن تخفّف، ولو نسبيا، من الأوضاع الكارثية، التي ينهار إليها مستوى عيش المغاربة، أو على الأقل أن تمكّنه من الوفاء بوعوده الوهمية، التي ضحك بها على الذقون، من قبيل تقديم مدخول 1000 درهم للمسنين، وتقديم منحة 2000 درهم عن المولود الأول لكل امرأة، وتسليم مبلغ 300 درهم شهريا للأسر التي لديها طفل متمدرس، ورفع أجور المدرسين من 5000 درهم إلى 7500 درهم، وإحداث مليون منصب شغل… وغير ذلك من الوعود، التي تيقّن المغاربة، اليوم، بالملموس، على الأرض، أن أخنوش كذب عليهم، وأنه يشنّ حرب الأغنياء على الفقراء… فبمجرد إحكام قبضته على الحكومة، واستعمال البام والاستقلال للسيطرة على مختلف المجالس المنتخبة، حتى شرع في تنفيذ مخططه الرامي إلى “استغلال المغاربة بشكل أحسن”، وهذا هو المعنى الحقيقي لشعاره “تستاهل أحسن”، الذي استغفل به كثيرا من المغاربة، الذين أوهمهم أنه سيوفّر لهم كل أسباب العيش الكريم والرغيد، فإذا به يطحنهم طحنا ومازال.
وعودا على بدء، إن ما قاله هشام المهاجري حول الشركات الكبرى، التي تقوم بالتعرية المجتمعية للمواطنين بالرفع من الأسعار وعدم الزيادة في الأجور، يجد كل جدارته ومصداقيته على أرض الواقع، والنموذج الفاقع هو شركات المحروقات، التي يُعتبر أخنوش مالكا لأكبر شركة في المغرب ورافضا متطرّفا لعملية التسقيف، والتي انفضح ما مارسته من تواطؤ لمضاعفة الاستفادة من تحرير أسعار المحروقات لتحقيق زيادات فاحشة في الأرباح… ويبقى السؤال الملكي مطروحا: “أين الثروة؟”، ويبقى رئيس الحكومة والملياردير وكبير تجار المحروقات في قفص اتهام الشعب وفي واجهة الأحداث والانحدارات… فهو على رأس “الحفنة” التي توعدها الملك محمد السادس بالعقاب بعدما قال عنها إنها “اغتنت غنى فاحشا، فيما ازداد باقي المغاربة فقراً مُدقعًا”.
يُتبع.
- مراد بورجى
على مسؤوليتي
معركة المحامين من أجل الأمن التشريعي
نشرت
منذ 3 أيامفي
فبراير 3, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
ليس موقف المناوئين للمحاماة سوى رسالة معزولة لقلة قليلة، بينما المناوئون للمحامين، في الواقع العملي، لا يُقاسون بعددهم ولا بضجيجهم، بل بطبيعة العلاقة التي تربطهم بكل محامٍ على حدة، ووفق كل تعاقد أو نزاع أو مرافعة. أما ما يطفو اليوم على السطح من دعوات إلى الدفع باستقالة القيادات المهنية المحلية، فلا يعدو أن يكون مزايدة غير محسوبة، وغير مقبولة من قبل القواعد الناخبة نفسها، لأنها تنطلق من تشخيص خاطئ وتستهدف الحلقة الأضعف بدل مساءلة النص ومقاصده. فالمحاماة ليست موقعًا تنظيميًا عابرًا، بل حق وطني مكتسب للمسار الديمقراطي والحقوقي، ولسنا في وارد المزايدة بمصير الوطن الحقوقي والقانوني، ولا بالمقام الدستوري للعدالة.
إن المعركة التي يخوضها المحامون اليوم هي معركة دفاعية بامتياز، موجهة ضد مشروع قانون في حد ذاته، لا ضد الدولة ولا ضد مؤسساتها، دفاعًا عن رسالة المحاماة وعن الحقوق المكتسبة، وضمن أفق أوسع هو الدفاع عن العدالة وضمانات حق الدفاع والحق في محاكمة عادلة. فبدون محامين ومحاميات، لا يصنع القضاة سوى حقيقة قضائية، أما العدالة فهي منتوج جماعي لجميع المتدخلين في منظومة العدالة، بتكامل أدوارهم وتوازن وظائفهم، لا بتغليب منطق الهيمنة أو الضبط.
ومن هنا لم يكن اعتباطيًا أن يُصاغ شعار الإصلاح القضائي في المغرب بصيغة «الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة»، لا إصلاح القضاء وحده بمعزل عن باقي المكونات. كما لم يكن عبثًا أن تتشكل الهيئة الوطنية المكلفة بهذا الورش من فعاليات وأكاديميين، كان أغلبهم من الحقوقيين والمحامين، بحضور وازن للنقباء والقيدومين، تيمّنًا بالكفاءة والتجربة والغيرة الوطنية. لقد كان ذلك اختيارًا واعيًا من الدولة لتأطير حوار معرفي وقانوني واسع، إدراكًا منها بأن إصلاح العدالة لا يُنتج في المكاتب المغلقة، ولا بمنطق فوقي، بل عبر إشراك من يصنعون العدالة يوميًا في المحاكم.
وليس خافيًا أن الدولة المغربية، في مسارها المؤسساتي، كانت ولا تزال تغترف من جدول المحامين أطرًا عليا وصفوة كفاءاتها، ليس فقط على مستوى وزارة العدل، بل في أغلب الوزارات والمناصب السيادية الإدارية والأمنية الحساسة. وحتى في الحقل السياسي والحزبي، ظلت القواعد، تاريخيًا، تنتخب أو تختار المحامين في سياق الأولوية والضرورة، لا فقط لما يملكونه من تكوين قانوني وسياسي، بل لمسارهم الشخصي المرتبط عضويا بقضايا المجتمع وهمومه وصراعاته.
صحيح أن تحولات عميقة طرأت، وأن اليوم ليس هو الأمس، لكن هذه التحولات لا تُعالج بالتضييق ولا بالإجهاز على الحقوق المكتسبة، بل بمزيد من التأهيل، واستمرارية التكوين، وتقوية القدرات والإمكانيات، وتحديث آليات الممارسة في إطار الاستقلال والحرية. فإصلاح المهنة لا يكون عبر تقييد حرية المبادرة والتعاقد، ولا عبر تحويل التنظيم إلى أداة وصاية، بل عبر الاستثمار في الإنسان المهني، وفي أخلاقيات الممارسة، وفي شروط الاستقلال الفعلي.
وفي هذا السياق، لا يبتغي المحامون من معركتهم المشروعة سوى مطلب جامع هو الأمن التشريعي. والأمن التشريعي لا يعني الجمود، بل يعني وضوح القاعدة القانونية، واستقرارها، وحماية الحقوق المكتسبة، واحترام مبدأ الثقة المشروعة، والتناسب بين القيود والغايات، ثم الانسجام مع الدستور ومع المعايير الدولية، وفي مقدمتها ضمانات استقلال المحاماة وحق الدفاع. فالقانون الذي يُفاجئ المخاطَبين به، أو يُفرغ المهنة من جوهر رسالتها، يهدم الثقة بدل أن يبنيها.
وعليه، فإن قوة المحاماة لا تكمن في امتيازات مفترضة، بل في استقلالية الرسالة وحرية المحامين، بعيدًا عن أي تعسف في استعمال سلطة التشريع أو التنظيم، وبعيدًا عن منطق المواطنة الامتيازية أو الانتقائية. فمعركة المحامين اليوم ليست معركة أشخاص أو مواقع، بل معركة دفاعية عن الأمن التشريعي باعتباره شرطًا للأمن القضائي، وعن الأمن القضائي باعتباره ضمانة للعدالة، وعن العدالة باعتبارها أساس الشرعية الدستورية للدولة. وبدون محاماة مستقلة، لا معنى للحديث عن محاكمة عادلة، ولا عن دولة قانون، بل فقط عن تدبير إداري للنزاعات تحت هاجس الضبط، لا تحت أفق الحق.
* مصطفى المنوزي
شكّل احتضان المغرب لكأس إفريقيا للأمم فرصة حقيقية لتأكيد أهمية الإستراتيجية الملكية في التوجه نحو إفريقيا والانفتاح عليها. لقد اختار جلالة الملك محمد السادس التعاون الإفريقي وفق مبدأ “رابح/رابح”.
لم يتأفف جلالته من الاصطفافات المناوئة للوحدة الترابية للمغرب ولا واصل سياسة الكرسي الشاغر في الهيئات الإفريقية. بل اعتمد الحكمة في إعادة بناء العلاقة مع الدول الإفريقية على أساس المصالح المشترة والمنافع المتبادل، والتي جعلها مفتاحا لتغيير مواقف غالبية الدول الإفريقية لفائدة القضية الأولى للمغاربة، حيث أثمرت عودة المغرب إلى “البيت الإفريقي” وافتتاح 23 قنصلية في مدينتي العيون والداخلة. إنها رؤية شاملة ارتقت بسمعة المغرب دوليا إلى المرتبة 51 من أصل 193 دولة لسنة 2026 وفق تقرير مؤسسة “براند فاينانس” البريطانية.
اليد الممدودة
منذ اعتلاء العرش، اختار جلالته نهج اليد الممدودة نحو الجزائر باعتبارها الدولة الوحيدة التي تجعل من معاداة المغرب عقيدتها السياسية والعسكرية. إذ لم يستعمل، إطلاقا، في خطبه ورسائله ما يحيل إلى قولة الملك الراحل الحسن الثاني ” ليعلم الناس مع من حشرنا الله في الجوار”؛ بل كثيرا ما دعا جلالتُه حكام الجزائر إلى الحوار وطي صفحة الخلافات ” ويشهد الله أنني طالبت، منذ توليت العرش، بصدق وحسن نية، بفتح الحدود بين البلدين، وبتطبيع العلاقات المغربية الجزائرية. وبكل وضوح ومسؤولية، أؤكد اليوم أن المغرب مستعد للحوار المباشر والصريح مع الجزائر الشقيقة، من أجل تجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية، التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين”(خطاب المسيرة 2018). ورغم الدعم العسكري والدبلوماسي والإعلامي والمخابراتي الذي توفره الجزائر للبوليساريو، فإن جلالته اختار نهج الحوار بأن وجه الدعوة إلى رئيس الجزائر، مباشرة بعد صدور قرار مجلس الأمن 2797 الذي أقبر نهائيا أطروحة الانفصال معتبرا أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل “الحل الأكثر جدوى”: “أدعو أخي فخامة الرئيس عبد المجيد تبون، لحوار أخوي صادق، بين المغرب والجزائر، من أجل تجاوز الخلافات، وبناء علاقات جديدة، تقوم على الثقة، وروابط الأخوة وحسن الجوار”. ومن أجل تلطيف الأجواء بين الشعبين المغربي والجزائري، أهاب جلالته “بالمغاربة، لمواصلة التحلي بقيم الأخوة والتضامن، وحسن الجوار، التي تربطنا بأشقائنا الجزائريين؛ الذين نؤكد لهم بأنهم سيجدون دائما، المغرب والمغاربة إلى جانبهم، في كل الظروف والأحوال”.
تكريس الانتماء إلى أفريقيا
في عز تأجج الغضب الشعبي من الأحداث التي شهدتها المباراة النهائية بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي، والتي كانت تنفيذا لمخطط تآمري يروم إفساد العرس المغربي، جاء بلاغ الديوان الملكي ليقطع الطريق على تجار الفتنة بالتشديد على الانتماء الإفريقي للمغرب ومتانة علاقات الشراكة والتعاون بين المغرب والدول الإفريقية “فلا شيء يستطيع أن يمس بالتقارب الذي تم نسجه على مدى قرون بين شعوبنا الإفريقية، ولا بالتعاون المثمر القائم بين مختلف بلدان القارة والذي ما فتئ يتعزز بشراكات أكثر طموحا.
إن المملكة المغربية كانت وستظل بلدا إفريقيا كبيرا وفيا لروح الاخوة والتضامن والاحترام الذي كرسه على الدوام تجاه قارته. وطبقا للرؤية المتبصرة لجلالة الملك، فإن المغرب سيواصل التزامه الراسخ والثابت لفائدة إفريقيا موحدة ومزدهرة، لاسيما عبر التقاسم المشترك لتجاربه وخبرته ومهاراته”. خصوصا وأن المبدأ الرئيسي الذي تقوم عليه الإستراتيجية الملكية هو “إفريقيا للأفارقة” اعتبارا لكون القارة مخزونا إستراتيجيا للطاقة وإحدى أغنى مناطق العالم بالموارد الطبيعية والمعدنية (أكثر من 60٪ من الأراضي الزراعية الخصبة العالم، 50٪ احتياطي الذهب في العالم، 80٪ من أجمالي البلاتين في العالم)؛ الأمر الذي يجعلها عرضة للنهب والاستغلال من طرف القوى الأجنبية.
لم يسْع جلالته إلى الانضمام إلى أوروبا ولا راوده الحلم إلى ذلك، بل ظل حريصا على تطوير العلاقات مع الدول الإفريقية وفق مبدأ رابح/رابح. توجُّه أعاد جلالته التأكيد عليه في رسالته إلى الدورة الرابعة للقمة الافريقية الأوروبية التي انعقدت في بروكسيل سنة 2022: “كما أكدت ذلك مؤخرا في أبيدجان، لابد للبلدان الإفريقية أن تصبح أكثر وعيا بمؤهلاتها الكثيرة وبأهمية مواردها البشرية والمادية.
وهذا هو التوجه الذي حرصت منذ اعتلائي العرش على إعطائه لعلاقة المملكة بأشقائها من البلدان الإفريقية، من خلال استراتيجية تعتمد على فضائل التعاون جنوب-جنوب وعلى ضرورة تحقيق تنمية بشرية متوازنة ومستدامة”.
من ثمار الإستراتيجية الملكية فتح آفاق الاستثمار بالقارة الإفريقية بحيث صار المغرب ثاني مستثمر في القارة (5.2 مليار دولار سنة 2023). فضلا عن المبادرات الرائدة التي قدمها جلالته للقارة، ومنها: تأسيس منظمة حلف شمال الأطلسي الأفريقي في يونيو 2022 بالرباط بمشاركة 21 دولة أفريقية مطلة على المحيط الاطلسي الأفريقي؛ وتهدف هذه المبادرة، وفق الرسالة الملكية إلى المشاركين في قمة “إفريقيا من أجل المحيط” التي احتضنتها مدينة نيس الفرنسية من 9 إلى 13 يونيو 2025 إلى “التفكير في هذا المحيط بشكل جماعي، وتدبيره وحمايته بشكل مشترك. فلا بديل عن مقاربة إفريقية منسقة من أجل تحسين سلاسل القيمة البحرية، وتأمين الطرق التجارية، والظفر بحصة أكثر إنصافا من الثروة المحيطية العالمية”؛ ثم أنبوب الغاز نيجيريا المغرب نحو أوروبا، ومبادرة منح دول الساحل منفذا إلى المحيط الأطلسي.
رؤية الملك نقلت المغرب من بلد واجه السكتة القلبية وخضع للابتزاز الأوروبي عقودا إلى دولة صاعدة وقوة إقليمية فرضت وجودها واحترامها وصارت لاعبا أساسيا ومؤثرا في إفريقيا؛ دولة شقت طريقها نحو التصنيع والابتكار وتنويع مواردها بعد أن كانت مرهونة بالتقلبات المناخية لدرجة جعلت المقيم العام Théodore Steeg ثيودور ستيغ، الذي خلف المارشال ليوطي ينحت مقولته ” Au Maroc, gouverner, c’est pleuvoir». مقولة فقدت زخمها أمام تواتر سبع سنوات جفاف، ومضاعفة الناتج الداخلي الخام ثلاث مرات بحيث لم تعد الفلاحة تمثل سوى 12 في المائة من الناتج الداخلي الخام بعدما كانت تمثل 20 في المائة.
هكذا قطع المغرب مع التخطيط الخماسي وتبنى التخطيط الإستراتيجي عبر وضع مخططات إستراتيجية حسب القطاعات (إستراتيجية الجيل الأخضر، مخطط التسريع الصناعي المدني والعسكري، والإستراتيجية الوطنية لتطوير اللوجستيك (خلق 6 أقطاب مينائية متكاملة) ومخطط أليوتيس، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، رؤية 2030 للسياحة المستدامة).
على مسؤوليتي
مصطفى المنوزي يكتب: عندما يُتَّهَم الدفاع بإيذاء المتقاضين
نشرت
منذ 5 أيامفي
فبراير 1, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
* (من وحي بلاغ جمعية هيئات المحامين بالمغرب ، قيادتنا المهنية )
كلما دخلت مهنة المحاماة محطة نضال مهني دفاعًا عن استقلالها ووظيفتها الدستورية، خرج علينا بعض الإعلام المأجور بخطاب جاهز: توقف المحامين عن العمل يضر بمصالح المتقاضين.
وهو اتهام يبدو في ظاهره إنسانيًا، لكنه في عمقه مناورة تضليلية تُفرغ النقاش من جوهره، وتُحوِّل الضحية إلى متهم.
أول ما يتجاهله هذا الخطاب أن المحاماة ليست خدمة تجارية يمكن تقييمها بمنطق “التوقف والخسارة”، بل هي ركن من أركان العدالة وضمانة أساسية لحق الدفاع. وحين تُمس استقلالية المحامي، أو تُفرض عليه نصوص تشريعية تُقزِّم دوره وتُضعف حمايته، فإن المتقاضي لا يخسر يومًا أو جلسة، بل يخسر محاميًا حرًّا قادرًا على الدفاع الفعلي عن حقوقه.
ثانيًا، هذا الإعلام يتعمد الخلط بين الأثر الظرفي للاحتجاج، وبين الضرر البنيوي الناتج عن تشريعات معيبة.
نعم، أي توقف نضالي قد يخلّف كلفة مؤقتة، لكن الكلفة الحقيقية هي الصمت على قوانين تُنتج محاماة خاضعة، وعدالة صورية، وتقاضيًا بلا أسنان. فهل مصلحة المتقاضي في محامٍ مُروَّض، أم في محامٍ مستقل حتى لو احتج؟.
ثالثًا، يتم تحميل المحامين مسؤولية تعطل المرفق القضائي، وكأنهم هم من أغلقوا باب الحوار، أو صاغوا النصوص في غرف مغلقة، أو تجاهلوا الاعتراضات المهنية.
فالاحتجاج ليس سبب الأزمة، بل عرض من أعراضها. أما السبب الحقيقي فهو ضعف الحكامة التشريعية، وغياب المقاربة التشاركية، والاستخفاف بوظيفة الدفاع.
الأخطر من ذلك، أن هذا الخطاب الإعلامي يمارس ابتزازًا أخلاقيًا:
إما أن يقبل المحامون بقوانين تمس جوهر مهنتهم، أو يُتهمون بأنهم أعداء المتقاضين. وهو منطق لا يليق لا بالإعلام ولا بالدولة، لأنه يُحوِّل الحقوق إلى مقايضة، والعدالة إلى رهينة.
تاريخيًا، لم تتقدم حقوق المتقاضين بالامتثال، بل بالنضال المهني المسؤول. كل ضمانة حقيقية في المحاكمة العادلة كانت ثمرة توتر مشروع، لا نتيجة رضا مُعلَّب. ومن يهاجم هذا الإرث، إنما يهاجم ذاكرة العدالة نفسها.
والخلاصة بسيطة وواضحة: و إن المحامين لا يحتجون ضد المتقاضين، بل ضد الشروط التي قد تُفرغ الدفاع من معناه. أما الإعلام الذي يختزل المعركة في عناوين عاطفية، فهو إما يجهل وظيفة المحاماة، أو يؤدي دورًا وظيفيًا في تمييع الصراع الحقيقي ؛ وإن العدالة، حين تُدار بالتضليل، لا تخدم أحدًا… سوى من لا يريد لها أن تكون عادلة.
* مصطفى المنوزي
عاجل : الجامعة تكشف حقيقة استقالة وليد الركراكي
عودة تدريجية لحركة الملاحة البحرية بين الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط
عاجل: الداخلية تعلن إجلاء 154 ألف شخص وتشير لعدم انحسار الفيضانات
الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تنفي شائعات استقالة وليد الركراكي
محامو المغرب يطالبون بإسقاط “مشروع وهبي” في وقفة حاشدة أمام البرلمان
سيدي سليمان.. عملية إجلاء طبي ناجحة لفائدة سيدتين حاملتين ومواطن يعاني من وعكة صحية
إقليم تطوان .. تدخلات استباقية لمواجهة التقلبات الجوية
شركة BLS الدولية تعزز أمان منصاتها الرقمية بالمغرب لمكافحة الاحتيال في طلبات التأشيرة
تنظيم الانخراط والجموع العامة.. العصبة تُفعّل آليات رقمنة جديدة
النادي المكناسي يستضيف الرجاء الرياضي في قمة الجولة 11
بدء المحادثات بين إيران وأمريكا في عمان
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
أمن مطار محمد الخامس يوقف عمانيا موضوع مذكرة بحث دولية
توقعات أحوال الطقس لليوم الجمعة
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
ضربة موجعة للنادي المكناسي قبل موقعة الرجاء
وزارة الانتقال الطاقي تكشف حقيقة نقص البنزين والغازوال
بنزيمة يخطف الأضواء في ظهوره الاول مع الهلال بـ “هاتريك”
إجلاء 143 ألفا شخصا بالجماعات المعنية بمخاطر الفيضانات
مستقبل إبراهيم دياز على المحك داخل ريال مدريد
“رابطة متخصصي الصحة النفسية” تضع خدماتها رهن إشارة ساكنة القصر الكبير
سد الوحدة يقترب من الامتلاء الكامل بعد واردات مائية قياسية
ما الذي نؤجله حين نختار الكراهية؟..عزلان أزندور
الكاف يراجع قوانينه التأديبية عقب أحداث نهائي كأس إفريقيا 2025
وفاة الفنان والمخرج عبد الرحمن الخياط زوج الراحلة نعيمة لمشرقي
حين تدافع المحاماة عن الدولة من داخلها
في الحاجة إلى ترشيد الخطاب المؤسستي لمقاومة الإنهيار القيمي
عاجل.. الحبس النافذ في حق العمدة السابق بلقايد والبرلماني بنسليمان
النهائي الفوضوي لأمم إفريقيا: الاتحاد السنغالي يمثل أمام كاف
عندما تتحول التحالفات إلى أدوات ابتزاز في عالم متحوّل
لاعبو شبيبة القبائل يهدّدون بـ “مقاطعة” لقاء الجيش الملكي
من قضاء في خدمة المواطن إلى عدالة تصنع المواطن
هيئات المحامين تواصل التصعيد وتتمسك برفض مشروع المسطرة المدنية
KER BRANDS توحّد علاماتها التجارية تحت اسم “Ker Factor”
حسنية أكادير تُعلن عن أربع تعاقدات جديدة لتعزيز صفوفها
منع البرلماني عبد الرحيم بن الضو من مغادرة التراب الوطني
محمد شوكي يخلف أخنوش في قيادة حزب الأحرار
فوز أخضر بثلاثية يعقبه اعتراض تقني من الزمامرة
القنب/الكيف الطبي وصحة النساء في المغرب
مراكش تستعيد أرصفتها: حملة واسعة لتحرير الملك العمومي تصل إلى قلب “الباهية”
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)
الاكثر مشاهدة
-
مجتمع منذ يومين“رابطة متخصصي الصحة النفسية” تضع خدماتها رهن إشارة ساكنة القصر الكبير
-
منوعات منذ 5 أياموفاة الفنان والمخرج عبد الرحمن الخياط زوج الراحلة نعيمة لمشرقي
-
مجتمع منذ 6 أيامهيئات المحامين تواصل التصعيد وتتمسك برفض مشروع المسطرة المدنية
-
منوعات منذ 5 أيامKER BRANDS توحّد علاماتها التجارية تحت اسم “Ker Factor”
-
رياضة منذ 7 أيامحسنية أكادير تُعلن عن أربع تعاقدات جديدة لتعزيز صفوفها
-
مجتمع منذ يومينمنع البرلماني عبد الرحيم بن الضو من مغادرة التراب الوطني
-
رياضة منذ 5 أيامفوز أخضر بثلاثية يعقبه اعتراض تقني من الزمامرة
-
منوعات منذ 4 أيامالقنب/الكيف الطبي وصحة النساء في المغرب
