بمبادرة من قادة سياسين وخبراء سياسات، تم يوم أمس الجمعة ، الاعلان عن تأسيس “المجلس الأطلسي المغربي الأمريكي” لتعزيز الشراكة الاقتصادية والتشريعية والاحتفال بيوم المغرب بولاية ميشيغان.
و تأتي هذه الخطوة، لتعكس عمق الروابط الثقافية والاقتصادية المتنامية، بين المملكة المغربية و الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تتجه الأنظار صوب ولاية ميشيغان ومدينة ديترويت، التي تشهذ دينامية متواصلة، بالتنسيق مع السلطات المحلية لترسيم يوم رسمي تحت اسم “يوم المغرب” (Morocco Day).

وتهدف هذه المبادرة المحلية الطموحة إلى خلق بيئة شاملة وحاضنة تجعل المواطنين والمقيمين من أصل مغربي، إلى جانب أصحاب الأعمال، شركاء أساسيين في النسيج الاقتصادي والاجتماعي للولاية، ونقل أجواء “السحر المغربي” والنجاحات التي شهدتها احتفالات مماثلة في ولايات أخرى إلى قلب الغرب الأوسط الأمريكي.
وتأتي هذه التحركات الشعبية والتشريعية مستندة إلى الدور الريادي والحكمة الراسخة لجلالة الملك محمد السادس؛ ففي بيئة دولية تتسم بالتحولات الجيوسياسية المتسارعة، يقدم النموذج المغربي تحت قيادة جلالته ركيزة أساسية لضمان الأمن، الاستقرار، واستدامة الاستثمارات الدولية. ويرى الخبراء السياسيون أن الإدارة الحكيمة للملك محمد السادس لا تساهم فقط في تحصين المملكة ضد الأزمات الراهنة، بل تدفع بشكل مباشر عجلة الابتكار، والتنمية الاقتصادية، وتحقيق خطوات ملموسة نحو الأمام، مما يجعل التجربة المغربية نموذجاً ملهماً يستحق الدراسة والدعم الدولي.

جدير بالذكر أن هذا الزخم الاستثنائي والدبلوماسي غير المسبوق يأتي ثمرةً للجهود الدؤوبة والمستمرة التي تبذلها الشبكة المغربية الأمريكية (Moroccan American Network)، بقيادة رئيسها الأستاذ محمد الحجام، باعتباره المهندس الأول لمبادرة “يوم المغرب” وصانع هذا الإنجاز الدبلوماسي والثقافي الكبير.
وتوجت جهود الشبكة هذا العام بالاحتفال بمرور عشر سنوات (الذكرى العاشرة) على إطلاق هذه المبادرة في الولايات المتحدة؛ حيث يقام هذا الاحتفال والملتقى السنوي بتنظيم من الشبكة تحت إشراف ورؤية محمد الحجام، وبشراكة استراتيجية مع مؤسسة “أيفي أكشن” (Avactions)، مما يعكس عمق العمل المؤسسي المشترك لتجذير هذه الروابط وبناء جسور مستدامة للتواصل الاقتصادي والثقافي.
إطلاق مبادرة تاريخية كبرى
تتويجاً لهذه الديناميكية، أعلن تحالف يضم شخصيات سياسية بارزة، وخبراء في السياسات العامة، ومستشارين تشريعيين، عن إطلاق مبادرة كبرى لتأسيس “المجلس الأطلسي المغربي الأمريكي”.
يسعى هذا المجلس، الذي يقوده عضو مجلس شيوخ ولاية ميشيغان السابق بيرت جونسون، واللوبي الفيدرالي المستقر في ديترويت إدوارد ديفيس الثاني، إلى جانب خبير السياسات التنفيذي كريستوفر تيري بالتعاون مع مؤسسة “بلو لودر ستراتيجيز” (Blue Loader Strategies)، إلى بناء إطار عمل قوي يربط بين الاقتصاد الأمريكي الإفريقي الواعد والقطاعات العامة والخاصة في شمال إفريقيا.
أرضية تاريخية تمتد لـ 250 عاماً
يأتي هذا الإعلان بالتزامن مع محطة تاريخية فارقة: الاحتفاء بمرور 250 عاماً على العلاقات الأمريكية المغربية. وقد أجمع القادة المشاركون على المكانة الاستثنائية التي يحظى بها المغرب في تاريخ الولايات المتحدة:
• الحليف الأقدم: يُعد المغرب من أوائل الدول التي اعترفت رسمياً باستقلال الولايات المتحدة ودعمت سيادتها قبل قرنين ونصف من الزمن.
• علاقة عابرة للزمن: وفي هذا السياق، صرّح إدوارد ديفيس الثاني قائلاً:
“أعتقد أن هذه العلاقة التاريخية الراسخة، والفرص الاستثمارية المرتبطة بها، هي قضايا تجاوزت حدود الزمن وتشكل أساساً متيناً يمكننا الاستمرار في البناء عليه وتطويره”.
تكامل السياسات والتعاقدات الحكومية
بالنسبة لقطاع الأعمال الأمريكي، يمثل المجلس الجديد بوابة استراتيجية لأسواق دولية واعدة. وفي هذا الإطار، استعرض كريستوفر تيري، مؤسس ورئيس منظمة “يو إس غوف بوليسي” (U.S. Gov Policy) الناشطة في منطقة واشنطن العاصمة وفيرجينيا، خطة منظمته لتمهيد الطريق نحو هذا التكامل المؤسسي من خلال:
1. تسهيل العقود الدولية: التركيز على المحتوى الحكومي، والامتثال للتشريعات، وتقديم الاعتمادات الهيكلية للشركات التي تتطلع إلى التوسع دولياً.
2. مبادرة شمال إفريقيا: حيث أوضح تيري: “تركز مبادرتي على تفعيل وتطوير سبل ممارسة الأعمال في شمال إفريقيا مع المغرب، لاسيما في مجالات التعاقدات الحكومية الدولية. ولأجل ذلك، أعمل حالياً مع العديد من الوفود، والسياسيين، والمسؤولين الحكوميين… وأتطلع بشغف إلى النتائج الكبيرة التي سيمخض عنها تعاوننا مع المغرب”.
فعاليات ملموسة: يوم الوحدة في ديترويت
ستترجم الهيكلية الكبرى للمجلس إلى مبادرات محلية ملموسة داخل الحواضر الاقتصادية الكبرى؛ ففي 31 أكتوبر، ستحتضن مدينة ديترويت فعالية ضخمة بمناسبة “يوم الوحدة” (Unity Day).
وقد صُمم هذا الحدث ليحاكي النجاح الكبير الذي تحققه احتفالات “يوم المغرب” التي تُقام في مدينة ألكسندرية بولاية فيرجينيا، بدعم من قادة محليين مثل عضو مجلس المدينة عبد النبي. وعبر السيناتور السابق بيرت جونسون عن حماسه قائلاً: “أنا متحمس للغاية لجلب جزء من ذلك ‘السحر المغربي’ ومشاركته هنا في موطننا، وتعميق علاقاتنا الثنائية بشكل أكبر وجعلها هدفاً ملموساً”.
آفاق اقتصادية واعدة بترليونات الدولارات
تستند الرؤية الاقتصادية للمجلس إلى أرقام ومؤشرات ضخمة تفتح آفاقاً غير محدودة للتبادل التجاري والابتكار:
المؤشر الاقتصادي القيمة التقديرية سنوياً
القوة الشرائية للاقتصاد الأمريكي الإفريقي المحلي 1.8 تريليون دولار
الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المغربية يقارب 170 مليار دولار
ومع انضمام القيادات المحلية للمساهمة في تجسير المسافات الجغرافية داخل الولايات المتحدة، وتحرك مقترحات السياسات والجهود التشريعية نحو مجلس الشيوخ الأمريكي، ومكتب حاكم الولاية، والوكالات الفيدرالية، تبدو هذه المبادرة مهيأة تماماً لإعادة تعريف التجارة عبر الأطلسي.
وخلص التحالف القيادي إلى القول: “المستقبل يبدو مشرقاً وواعداً للغاية… نرفع أسمى عبارات التقدير والتهنئة للمقام العالي بالله جلالة الملك، ونتطلع بتفاؤل كبير إلى الإنجازات العظيمة القادمة”.