Connect with us

على مسؤوليتي

ذ.مصطفى المنوزي يكتب عن حدود التماس بين القضاء والتشريع

نشرت

في

* (في نقد منهجية إستشارة القضاة وترافعا لأجل تنصيب مجلس الدولة )

بصرف النظر عن القاعدة المأثورة بأنه لا يعقل أن يشرع المرء لنفسه ؛ فإنه بنفس القدر لا يمكن تصور مسافة الحياد ونحن نحدد قواعد لعبة نحن متنافسين فيها ؛ ولذلك سيظل إسهام القضاة في العملية التشريعية محلَّ سجالٍ عميق، لا لكونه يمسّ جوهر اختصاصهم القضائي فحسب، بل لأنه يتجاوز نطاق الفصل في النزاعات إلى فضاء صناعة القاعدة القانونية ذاتها. فالأمر لا يتعلق هنا بممارسة وظيفة قضائية في معناها الضيق، وإنما بالانخراط – ولو تحت مسمى الاستشارة – في تشكيل السياسة التشريعية التي ستؤطر لاحقًا عمل القضاء نفسه.

صحيح أن القاضي، بحكم تكوينه وخبرته العملية، يمتلك معرفة دقيقة باختلالات النصوص ومآلات تطبيقها، وأن تقديم الرأي الفني يمكن أن يسهم في تحسين جودة التشريع. غير أن الإشكال لا يكمن في مبدأ المشورة، بل في طبيعة المجال الذي تُقدَّم فيه: مجال تتقاطع فيه الاعتبارات التقنية بالخيارات السياسية، وتتداخل فيه السياسة القضائية بصناعة القرار الأمني والتشريعي والسياسي. ففي هذا الحيز المركب، يصعب رسم حدود فاصلة بين “الاستشارة القانونية” بوصفها إبداءً لرأي مهني محايد، وبين المساهمة الفعلية في توجيه السياسة التشريعية وفق تمثلات مؤسسية وأخلاقيات مهنية مخصوصة.

ذلك أن القاضي لا يتحرك في فراغ معياري؛ فهو محكوم بثقافة قضائية معينة، وبتمثلات حول النظام العام، والاستقرار، والأمن القانوني، وأحيانًا الأمن بمعناه المؤسساتي الواسع. وعندما تُسقط هذه التمثلات على لحظة التشريع، فإنها قد تُنتج نصوصًا تعكس منطق الضبط أكثر مما تعكس منطق التوازن بين السلط، أو تُغَلِّب اعتبارات الفعالية الإجرائية على ضمانات الحقوق والحريات.

لذا جاز التعبير عن التحفظ ، مادام الأمر لا يتجاوز كونه احترازًا مؤسساتيًا من احتمال تراجع منسوب التجرد والحياد حين ينتقل القاضي من موقع التحكيم والرقابة إلى موقع الإسهام في صناعة القاعدة القانونية ذاتها. فالتحفّظ هنا ليس تشكيكًا في الأشخاص، بل تنبيهًا إلى هشاشة التوازن الوظيفي كلما تداخلت مواقع الصياغة والمراقبة، بما قد يمس بصورة القضاء وشرعية تدخله لاحقًا.

و هنا يكفي القيام بقراءة افتحاصية للنصوص الصادرة في بعض المحطات المفصلية ليتبيّن أن “البصمة” ليست محايدة كما يُفترض، بل مؤطرة بتمثلات وأفكار مسبقة تتصل بوظيفة الضبط وبفهم معيّن لأولويات الدولة. ولا يُقرأ هذا المعطى بوصفه انحرافًا شخصيًا، بل باعتباره نتيجة طبيعية لانخراط فاعل مؤسساتي في لحظة صناعة القاعدة القانونية، وهو محكوم بمرجعيته المهنية وبأفقه المؤسسي.

غير أن الإشكال يطرح حين تتحول هذه المرجعية – بحكم وزنها الرمزي ومكانتها الدستورية – إلى مرجعية شبه حصرية في توجيه السياسة التشريعية.

من هنا يتغذى الجدل: هل نحن أمام مساهمة تقنية لتحسين النصوص، أم أمام انتقال ناعم للقاضي من موقع تطبيق القانون إلى موقع التأثير في صياغته؟ وهل يظل القاضي، في هذه الحالة، بمنأى عن أي التباس قد يمسّ صورة حياده حين يُعرض عليه النص ذاته للفصل في دستوريته أو في مشروعية تطبيقه؟.

إن السؤال في جوهره لا يتعلق بتخوين النوايا، بل بضبط الحدود الفاصلة بين السلط، وبحماية الرأسمال الرمزي للقضاء من أي تداخل قد يضعف استقلاله الموضوعي. وكلما اتسعت منطقة التماس بين الوظيفة القضائية والوظيفة التشريعية، ازدادت الحاجة إلى إعادة هندسة وظيفة الاستشارة القانونية داخل الدولة الدستورية.

السياق لا يبرر رفع السقف إلى منطق المخاصمة، بل يقتضي التعبير عن تحفّظ منهجي هادئ تجاه إشراك القضاة في العملية التشريعية. فالإشكال ليس في مكانة القضاء ولا في كفاءة رجاله ونسائه، بل في طبيعة الدور داخل هندسة الفصل بين السلط.

تمكين القضاة من المساهمة المباشرة في المخطط التشريعي الحكومي قد يخلّ بالتوازن الوظيفي، ويعرّض استقلالهم ذاته لشبهة التداخل بين من يصوغ القاعدة ومن يراقب مشروعيتها. لذلك فإن التحفّظ هنا هو دفاع عن صفاء الوظيفة القضائية وصون لدمقرطة القرار، لا تجريح في المؤسسة ولا مخاصمة لها.

في هذا السياق، يبرز التفكير في تنصيب مجلس للدولة كخيار مؤسسي جدير بالنقاش العمومي. فمجلس الدولة، في التجارب المقارنة، يضطلع بوظيفة استشارية أصيلة إلى جانب اختصاصه القضائي الإداري، ويُعد المستشار القانوني للدولة ومؤسساتها في مشاريع القوانين والنصوص التنظيمية. وبمقتضى تأطير دستوري واضح، يقدم رأيًا معللًا يشكل مادة خام تقنية ومنهجية تغترف منها عناصر الاستشارة، ويعتمدها المشرع – ضمن سلطته التقديرية – في سن التشريع.

إن إسناد وظيفة الاستشارة التشريعية إلى مؤسسة قائمة بذاتها، محددة الاختصاص، من شأنه أن يحقق جملة من المكاسب:
تحصين استقلال القضاء العادي والدستوري من أي التباس ناتج عن مشاركته في صياغة نصوص سيُطلب منه لاحقًا تطبيقها أو مراقبة دستوريتها؛
تجويد العملية التشريعية عبر رأي مؤسسي مُعلل ومنشور، يرسخ الشفافية ويعزز جودة التشريع؛
وترشيد العلاقة بين السياسة القضائية والسياسة التشريعية، عبر نقل الاستشارة إلى فضاء مؤسسي مهيكل بدل بقائها في منطقة رمادية تتداخل فيها الأدوار.

بهذا المعنى، لا يكون مجلس الدولة منافسًا للسلطة التشريعية ولا وصيًا عليها، بل فاعلًا استشاريًا يوفر أرضية تقنية مؤطرة، تُمكِّن البرلمان والحكومة من سن تشريع أكثر اتساقًا وانسجامًا مع المنظومة القانونية، دون المساس بمبدأ فصل السلط.

إن النقاش إذن ينبغي أن يرتقي من سؤال جواز المشورة إلى سؤال تنظيمها: كيف نؤطر وظيفة الاستشارة القانونية بما يحفظ حياد القضاء، ويجود التشريع، ويمنع إعادة إنتاج تمثلات أحادية داخل النص القانوني؟ هنا تحديدًا يتقاطع سؤال الاستقلال مع سؤال الحكامة، ويتحول التفكير في مجلس الدولة من مطلب تقني إلى خيار استراتيجي في بناء توازن مؤسساتي أكثر وضوحًا ونضجًا داخل الدولة الدستورية.

ومن جهة ثانية ، وبالموازاة فإن هذه اللحظة ” الديموقراطية ” تستحق إثارة مفارقة بيداغوجية لا من باب الطعن في النوايا، بل من زاوية مساءلة اتساق الخطاب ؛ فبعض الشخصيات السياسية تعلن مبادرة وساطة في ملف التشريع المنظم لمهنة المحاماة، مقدِّمة نفسها كجسر بين الحكومة وهيئات الدفاع، ومؤطرة تدخلها باعتباره مساهمة في التهدئة وضبط النقاش التشريعي. وهي مبادرة يمكن التنويه بها من حيث المبدأ إذا احترمت شروط الحياد ووضوح الموقع ؛ غير أن المفارقة تظهر حين يقترن هذا الدور بخطابٍ موازٍ يُصرّ على نفي أي دور للقضاة الملحقين بوزارة العدل في صناعة النص، وكأن التشريع يولد فجأة داخل البرلمان أو يُختزل في لحظة التصويت.
صحيح أن الاختصاص الدستوري بالتشريع محدد وواضح، لكن النصوص لا تُصاغ في فراغ. فهي تمر عبر مسارات إعداد وصياغة واستشارة، تتداخل فيها الخبرة التقنية والرؤية السياسية داخل الجهاز التنفيذي.

والملحقون القضائيون، بحكم موقعهم، يساهمون موضوعيًا في هذه المرحلة التحضيرية، سواء عبر الصياغة أو التأطير المفاهيمي. وهنا تتجلى المفارقة:
كيف نعترف بتعقيد صناعة التشريع حين نؤدي دور الوسيط، ثم نبسّطها إلى حد الإنكار حين يتعلق الأمر بتحديد مواقع التأثير؟.

الإشكال ليس قانونيًا بقدر ما هو بيداغوجي ومنهجي. فالاتساق في الخطاب شرط للشرعية، والوضوح في تحديد الأدوار شرط للثقة. أما إنكار التأثير الواقعي بدعوى حماية مبدأ فصل السلط، فقد يحول الوساطة نفسها إلى سردية سياسية بدل أن تكون أداةً لضبط التوازن بين استقلال المحاماة، وحياد القضاء، ومسؤولية الحكومة في اقتراح التشريع.

* مصطفى المنوزي

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

سعيد الكحل: حين تخسر الأحزاب رِهان المبادَرة والمصداقية

نشرت

في

بواسطة

لا جدال في أن عرض السيد وزير الداخلية أمام جلالة الملك، يوم 9 أبريل 2026، لم يكن روتينيا ولا حدثا عابرا؛ بل إيذانا بدخول المغرب عهدا سياسيا جديدا عنوانه الرئيسي: القطع مع مغرب يسير بسرعتين. لطالما نبّه جلالته إلى “ضعف الإدارة العمومية” وغياب الحكامة وجودة الخدمات الاجتماعية؛ مما انعكس سلبا على ظروف العيش وثقة المواطنين في الحكومة والأحزاب.

فبحسب التقرير الذي أصدره المركز المغربي للمواطنة بعنوان “الأحزاب السياسية المغربية وأزمة المصداقية” سنة 2025، فإن 91,5 % من المستجوبين يعتبرون أن أداء الأحزاب ضعيفا، وكذلك البرلمان بنسبة 89.5 % والحكومة بـ 87,3 %، والمعارضة السياسية بـ 80,6 %. وهذا الذي جعل ملك البلاد غير راض عن أداء الأحزاب والمنتخَبين: “إذا أصبح ملك المغرب، غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟ (خطاب العرش 2017).

إما أن تقوموا بمهامكم كاملة، وإما أن تنسحبوا”.

لم تستوعب الأحزاب السياسية، سواء في الأغلبية أو المعارضة، الرسائل الملكية بضرورة تغيير أسلوب عملها وتأهيل ذاتها بما يسمح لها بالانخراط الفعال في المشاريع التنموية، محليا ووطنيا. بل عوض أخذ المبادرة عبر اقتراح برامج تنموية تهم الساكنة المحلية، أو فتح استشارات موسعة مع المواطنين لمعرفة حاجياتهم تطبيقا للديمقراطية التشاركية التي ينص عليها الدستور، انشغلت بمعارك التزكيات والصراع حول المواقع الانتخابية في تجاهل تام للتنبيه الملكي ” “كفى… إما أن تقوموا بمهامكم كاملة، وإما أن تنسحبوا. فالمغرب له نساؤه ورجاله الصادقون”.

طبعا ظل هدف الأحزاب وهاجسها هو الظفر بالمغانم السياسية من مكاسب ومناصب ومواقع على حساب مصداقيتها وانتظارات المواطنين منها. وضع سياسي وحزبي بات مرفوضا من عاهل البلاد ومن عموم المواطنين، خصوصا وأن تشريح الخطب الملكية للأوضاع السياسية والاجتماعية بقدر ما يفي ويغني عن أي استغلال سياسوي أو انتخابوي لها، فهو يحدد عناصر الخلل في “ضعف العمل المشترك، وغياب البعد الوطني والإستراتيجي، والتنافر بدل التناسق والالتقائية، والتبخيس والتماطل، بدل المبادرة والعمل الملموس” (خطاب العرش 2017). إنها الأعطاب الرئيسية التي جعلت المغرب يسير بسرعتين، وأخرت ترتيبه في مؤشر التنمية.

كُلفة الأحزاب وكُلفة الفساد.

من المفروض أن تضطلع الأحزاب بمسؤولياتها التأطيرية للمواطنات والمواطنين وبأدوارها التنموية والإدارية بما يحفظ كرامتهم لقاء الدعم والتعويضات اللذين تتلقاهما من الدولة (1 مليار درهم للبرلمانيين سنويا) (1.3 مليار لأعضاء الحكومة في السنة) (600 مليون درهم لأعضاء مكاتب التسيير في المجالس الترابية سنويا). لكن الواقع يثبت خلاف ذلك، إذ فضلا عن الغيابات الكثيرة عن حضور جلسات البرلمان (سجلت جلسة التصويت على قانون المالية 2026 غياب 290 نائباً (أكثر من 73%)، تورط أعداد مهمة من المنتخبين في الفساد ونهب المال العام (20 % من المنتخبين المسؤولين بالجماعات الترابية فاسدون حسب وزير الداخلية، و12% من البرلمانيين إما في السجن أو متابعين في حالة سراح في قضايا فساد أو مخدرات أو تزوير في وثائق رسمية أو خروقات في التعمير).

معلوم أن الكلفة الحقيقية لا تنتهي عند المبالغ المالية التي يتلقاها المنتخبُون من خزينة الدولة، بل تشمل كذلك تكلفة الفساد التي يتحملون مسؤوليتها بسبب الرشوة وعرقلة الاستثمارات وتأخير المشاريع التنموية أو تعطيلها والتي قدرتها الهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الرشوة ب 50 مليار درهم سنويا، أي ما يعادل 5% من الناتج الداخلي الخام. الأمر الذي يتسبب في اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، إضعاف جاذبية الاستثمارات، وإهدار فرص التنمية. وضعية انعكست على ترتيب المغرب في مؤشر إدراك الفساد حيث احتل المرتبة 91 عالميا.

استرجاع المبادرة.

بعد أن تخلت الأحزاب عن الأدوار المبادِرة والمبتكِرة وركنت إلى الاقتيات على المشاريع والبرامج الملكية حتى إن جلالته انتقدها بشدة “فعندما تكون النتائج إيجابية، تتسابق الأحزاب والطبقة السياسية والمسؤولون، إلى الواجهة، للاستفادة سياسيا وإعلاميا، من المكاسب المحققة. أما عندما لا تسير الأمور كما ينبغي، يتم الاختباء وراء القصر الملكي”؛ صار مطلوبا أن يقود القصر قطار التنمية بإزالة العوائق الإدارية والعراقيل الحزبية التي حددها جلالته في خطاب العرش 2017 كالتالي: “إن برامج التنمية البشرية والترابية، التي لها تأثير مباشر على تحسين ظروف عيش المواطنين، لا تشرفنا، وتبقى دون طموحنا. وذلك راجع بالأساس، في الكثير من الميادين، إلى ضعف العمل المشترك، وغياب البعد الوطني والإستراتيجي، والتنافر بدل التناسق والالتقائية، والتبخيس والتماطل، بدل المبادرة والعمل الملموس”.

أمام تخلي الأحزاب عن مسؤولياتها الوطنية والدستورية وانشغالها بتحصيل المكاسب والمناصب ولو بترشيح الفاسدين وتجار المخدرات والمتابعين أو المحكومين قضائيا بتهم التزوير ونهب المال العام، جاء قرار جلالة الملك بأخذ المبادرة لإطلاق دينامية التنمية تكون فيها وزارة الداخلية هي المشرف المباشر على هندستها وتنفيذها. لأن ما ينقص المغرب ليس الأموال وإنما المراقبة عبر تفعيل الدستور بربط المسؤولية بالمحاسبة.

لأجل هذا أعطى ملك البلاد، في نونبر 2025، توجيهاته إلى العمال والولاة لعقد لقاءات تشاورية موسعة مع سكان مناطقهم وممثلي المجتمع المدني والجمعيات المحلية “بهدف الوقوف الميداني على الاحتياجات الحقيقية للسكان، وتحديد الأولويات التنموية لكل منطقة بما يتلاءم مع خصوصياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”. وبالفعل، قدم السيد وزير الداخلية حصيلة تلك المشاورات متمثلة في الخطوط العريضة لحكامة الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة بغلاف مالي (210 مليار درهم) وزمني (8 سنوات)، محددا آليات الحكامة والتنفيذ وتقييم البرامج بعيدا عن تدخل الأحزاب أو مشاركتها وهي التي أثبتت فشلها في التدبير وعقمها في ابتكار الحلول، بل تواطأت مع الفاسدين والفراقشية والشناقة بأن تركت لهم الحبل على الغارب لنهب جيوب المواطنين إلى جانب الدعم المالي لهم ( 13 مليار درهم لدعم استيراد الأغنام والأبقار دون أن ينخفض ثمن اللحوم). وضعٌ كما قال جلالته “لا يمكن أن يستمر لأن الأمر يتعلق بمصالح الوطن والمواطنين”.

من هنا جاء قرار إشراف وزارة الداخلية على المشاريع التنموية تنفيذا للالتزام الملكي: “إذا تخلف المسؤولون عن القيام بواجبهم، وتركوا قضايا الوطن والمواطنين عرضة للضياع، فإن مهامي الدستورية تلزمني بضمان أمن البلاد واستقرارها، وصيانة مصالح الناس وحقوقهم وحرياتهم”. وطالما الإشكال في الأحزاب والإدارة وتعطيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، فسيتم إحداث شركات مساهمة تتولى التنفيذ والمراقبة والتدبير الفعال بمنهجية القطاع الخاص؛ الأمر الذي يغلق المنافذ أمام الأحزاب والعناصر الانتهازية، بينما يمكّن المواطنين والفاعلين المؤسساتيين من تتبع مراحل تنفيذ المشاريع عبر منصة رقمية مخصصة لهذا الغرض ضمانا للشفافية. أما المراقبة والمحاسبة فستتولاهما المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية.

لا جدوى، إذن، من أن تنشغل الأحزاب بصياغة برامجها الانتخابية وتقديم وعودها العرقوبية بعد أن عجزت عن بلورة جيل جديد من البرامج التنموية “يرتكز على تثمين الخصوصيات المحلية، وتكريس الجهوية المتقدمة، ومبدأ التكامل والتضامن بين المجالات الترابية” تنفيذا للتوجيه الملكي في خطاب العرش 2017. فالبرنامج موجود والتمويل متوفر وأدوات التنفيذ والمراقبة معلومة.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

من “وثيقة المدينة” إلى هندسة الإسلام المغربي.. 1/2-خطبة جمعة تتحول إلى بيان دولة!!؟

نشرت

في

بواسطة

* مراد بورجى
في مشهد قد يبدو، للوهلة الأولى، مجرد تتابع عادي للأحداث، عيّن الملك محمد السادس، بصفته أميرا للمؤمنين، يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، اليزيد الراضي أميناً عاما جديدا للمجلس العلمي الأعلى. لكن وضع التعيين في سياقه الأوسع، يكشف في اعتقادي، أن الأمر يتجاوز مجرد إجراء إداري أو تداول على المسؤوليات، إلى بناء حلقة مهمة ضمن مسار هادئ ومتدرّج يجري من خلاله إعادة تشكيل الحقل الديني بالمغرب.

تأطير التعيين الجديد على رأس هذه المؤسسة الدستورية المؤطرة للشأن الديني في هذا الاتجاه، جعلني أعيد التفكير في مضامين خُطبة الجمعة الأخيرة (10 أبريل 2026)، التي أصغيت لها بأحد مساجد الدارالبيضاء، وتأكد لي أن تلك الخطبة هي، في الواقع، تعبير “وعظي” عن بيان سياسي للدولة المغربية، وليست فقط استعادة تقليدية للسيرة النبوية من خلال الإحالة على وثيقة إسلامية معروفة تاريخيا باسم “صحيفة المدينة”.

ومن الضروري التنبيه، هنا، إلى أن هذا الربط، الذي قمت به، بين التعيين الملكي ومضامين الخطبة، لا أعتبره قراءة نهائية أو “حقيقة” مكتملة، إنه اجتهاد تحليلي أريدبه فتح نقاش عمومي هادئ ومسؤول ومثمر ومنتج حول تحولات الحقل الديني في المغرب. فهو منظور يحتمل الصواب كما يحتمل الخطأ، تماشيا مع مقولة الإمام الشافعي: “رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأيُ غيري خطأ يحتمل الصواب”… ومن ثمة، فإن الغاية هي الإسهام ودعوة إلى المساهمة في إثراء النقاش العمومي، وفتح المجال أمام قراءات متعددة قد تُغني هذا التصور أو تُعيد صياغته في أفق فهم أعمق لما يجري بناؤه، بهدوء، في عمق مغرب اليوم.

يرد البعض أن هذه مجرد خطبة جمعة، ولا تحتمل كل هذا التأويل… قد يكون هذا صحيحا لو كان مؤطرا ضمن اجتهاد فردي لخطيب في أحد المنابر، والحال أن الأمر يتعلق بنص مكتوب، أي نص مُفكر فيه ومضبوط، تُعدّه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ويُعمم على مختلف مساجد المملكة. وهو ما يجعل من المنبر، في هذه الحالة، ليس فقط فضاء للوعظ، وإنما قناة مؤسساتية لإنتاج خطاب ديني موحد، وأداة دينية ضمن هندسة سياسية أشمل للدولة.

ولهذا أقول إن خطبة الجمعة الأخيرة جاءت بمثابة بيان سياسي يحدد كيف تريد الدولة أن يُفهم الدين داخل المجتمع، وكيف يُعاد تأطيره في زمن دولي مضطرب تتنازع فيه الهويات وتتصادم فيه المرجعيات… لقد مثلت الخطبة تعبيرا عن مسار مغربي لتثبيت رؤية دينية-دستورية، يتم تقديمها للمصلين باعتبارها جزءا من هوية الدولة المغربية الحديثة، كما تتجلى في مفهوم “إمارة المؤمنين اليوم”.

الخطيب لم يبدأ من التسامح كشعار أخلاقي، لقد انطلق من فكرة أكثر عمقا: “الدين للحياة، والحياة لا تستقيم بدون نظام، ولا نظام بدون قوانين”. هذه العبارة، كما وردت في الخطبة، هي عبارة دينية طبعا، لكنها، في الوقت نفسه، سياسية بامتياز، لأنها تؤسس لفكرة مركزية: الدين مثلما هو علاقة روحية بين الفرد أو العبد وخالقه، هو أيضا إطار لتنظيم المجتمع، على قاعدة أن يُضبط بالقانون.

ومن هنا جاءت إحالة الخطيب على وثيقة تعتبر من أبرز “وثائق العهد” في الإسلام، وعددها ثلاث: الأولى “صحيفة المدينة” (1 هجرية) كتبها النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار واليهود لتأسيس دولة قائمة على المواطنة المشتركة والتعاون الدفاعي… والثانية “صلح الحديبية” (6 هجرية) كتبها النبي ﷺ لتنظيم العلاقة مع قريش لتحييدهم خلال عملية بناء أسس أول دولة إسلامية… والثالثة “العهدة العمرية” (بين 15 و16 هجرية) كتبها عمر بن الخطاب لأهل القدس لضمان سلامة كنائسهم وممتلكاتهم وحريتهم الدينية.

وبالعودة إلى “صحيفة المدينة”، التي تعتبر “أول دستور في الإسلام”، كما جاء على لسان الخطيب، فهي نص تاريخي يقدم نموذجا مبكرا لدولة متعددة المكونات، تجمع بين المهاجرين والأنصار واليهود داخل كيان واحد، قائم على المساواة في الحقوق والواجبات “بغض النظر عن العرق أو الدين”.

لكن المثير للاهتمام في الخطبة أن الإمام تجاوز تقديم الوثيقة كحدث من الماضي، إلى عرضها علينا كمرجعية في الحاضر لتأطير فهم معين للدولة والدين، قائم على التعدد… وهذا ما أحالني على بداية فهم خطة “تسديد التبليغ”، التي أشرف الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى بالمغرب، سعيد شبار، على إطلاقها في 5 يونيو 2024، والتي أعطت أهمية قصوى للاجتهاد ولمقاصد الدين، في إطار مشروع إصلاحي يرمي إلى تقليص الهوة بين الدين والتدين، من خلال تركيز الخطاب الديني على الأخلاق والعمل الصالح (الحياة الطيبة). يأتي هذا شهورا قليلة بعد أن عرضت جماعة العدل والإحسان وثيقتها السياسية على الدولة والمجتمع المغربي ومعهما الغرب نفسه.

خطبة الجمعة المذكورة ذهبت أبعد من ذلك، حين أعادت قراءة الهجرة النبوية كحدث ديني تأسيسي وأيضا كتحول سياسي، ما يؤشر إلى أن الدين، حين يتم تأطيره داخل الدولة، يتحول من مجرد عقيدة إلى نظام. وهذا، في رأيي، هو ما يشتغل عليه النموذج المغربي.

هذا المعنى يجد امتداده في الخطاب الرسمي، حيث أكد الملك محمد السادس، في أكثر من مناسبة، أن “أمير المؤمنين” هو ضامن حرية ممارسة الشعائر الدينية لجميع الشرائع والملل: (المؤمنين، اليهود، النصارى، الصابئين)، وأن المغرب فضاء تتجاور فيه مساجد المسلمين وكنائس المسيحيين وبِيَع اليهود في انسجام تاريخي. فحين يؤكد الملك محمد السادس، مثلا، أنه “أمير المؤمنين، على اختلاف دياناتهم”، فهو لا يكتفي بالإعلان عن دين التسامح، بل يعيد تعريف المجال الديني نفسه كإطار جامع لكل الرسل والأنبياء داخل الدولة… وهو تصور يجد جذوره الرمزية في وثيقة “صحيفة المدينة” القديمة، التي يُعاد إنتاجها اليوم داخل بنية مؤسساتية حديثة.

في هذا السياق العام، يمكن، مثلا، استحضار تصريح وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، الذي فجّر به نقاشا مشتعلا، في معرض حديثه عن تدبير الشأن الديني في علاقته بالمجال العام الأوروبي، حين قال عبارته الشهيرة إن “المغاربة علمانيون”… ورغم الجدل، الذي أثارته العبارة، فإن دلالتها لا تشير إلى قطيعة مع الدين، بقدر ما تحيل إلى تمييز وظيفي بين المجال الروحي والمجال السياسي، بما يسمح بتدبير ديني مرن، غير صدامي، في الداخل كما في الخارج. فالأمر لا يتعلق بعلمانية “صدامية”، وإنما بعلمانية “تدبيرية” إن صح التعبير.

غير أن ما تكشفه خطبة الجمعة الماضية، هو أن الحديث عن “وحدة الأمة” في المدينة، وعن اندماج المهاجرين والأنصار، وعن التعايش مع اليهود، يتم تقديمه باعتباره لحظة مثالية، يتم إسقاطها على واقع معاصر تُدار فيه التعددية عبر مؤسسة دينية رسمية، وخطاب موحد، وتأطير دقيق لكل ما يمكن أن يخرج عن النسق. وبذلك، يأتي استناد الخطبة إلى وثيقة “صحيفة المدينة”، على أساس أنها وثيقة مواطنة لإعادة إدماج روحها وقيمها ومبادئها في سياق راهن تتقاطع فيه السياسة بالدين، والهويات بالانقسامات الدولية، والتدين بالتدبير المؤسساتي. تلك الوثيقة التأسيسية في التجربة النبوية، تنصّ على أن “المؤمنين أمة واحدة من دون الناس” مع ضمان حقوق الغير من الشرائع كجزء من الكيان السياسي المدني الناشئ… واليوم، يتم استدعاء الوثيقة وتقديمها في سياق إقليمي ودولي يتسم بتصاعد التوترات الدينية والهوياتية، بدءا من عودة الشعبويات في الغرب، إلى توظيف الدين في الصراعات الجيوسياسية، وصولا إلى تفكك نماذج العيش المشترك في عدة مناطق من العالم.

في هذا السياق الإقليمي والدولي، تأتي خطبة الجمعة الأخيرة لتعلن أن المغرب اختار طريقا ثالثا: لا يترك الدين للصراع، وإنما يُدخله في منظومة الدولة… وهكذا، من “صحيفة المدينة” إلى “إمارة المؤمنين”، ومن الهجرة كتحول تاريخي، إلى الدولة كإطار جامع، يتضح أن ما تريد خطبة الجمعة بناءه أبعد من وعي ديني، وأقرب إلى تقديم تصور متكامل لما يجب أن يكون عليه الدين داخل الدولة، وكيف يجب أن يبقى داخلها مع التصدي لما هو خارجها.

في الأخير، أعتقد أن خطبة الجمعة الأخيرة تندرج ضمن ورش أوسع لإعادة بناء الحقل الديني في المغرب، في أفق يتجاوز الحاضر نحو ما يمكن تسميته بمغرب الغد، حيث التحضيرات جارية لبناء “دولة ولي العهد”، ليكون فيها الدين عنصر انسجام لا عنصر توتر، وأداة بناء لا أداة تفكيك، حيث لا ينفصل الدين عن إرادة ترسيخ تصور حديث للدولة، تصور يريد إنتاج مواطن منسجم مع هذا الأفق، ومؤمن بأن التدين لا يتعارض مع النظام، وإنما يتكامل معه.

خطبة الجمعة الأخيرة، إذن، بيان سياسي صريح يهدف، بمختلف المحاور التي تعرض لها الخطيب، إلى إعادة ضبط النقاش العمومي حين يتقاطع بالدين، خاصة في القضايا الدولية الحساسة، حيث يصبح من الضروري التمييز بين المواقف السياسية المشروعة وبين الانزلاق نحو توظيف ديني يغذي منطق القطيعة والعداء للآخر.

وهنا بالذات تستعيد الخطبة، من خلال “صحيفة المدينة”، روح التعايش، التي أسست لها التجربة النبوية، مع اليهود وبالتبعية مع باقي الشرائع والملل… كما تعيد الخطبة تعريف العلاقة بين الدين والدولة والمجتمع، بصيغة تراهن على توازن صعب: انفتاح بلا انفلات، وتعدد بلا صراع، ودين يظل حاضرا في قلب الدولة، دون أن يُترك خارجها أو يُستعمل ضدها… وبتعبير ختامي، نكون أمام إسلام مغربي يقدم نفسه للمصلين وللمسلمين ولكل العالم على أساس هذه المعادلة: دين بلا إقصاء، ودولة بلا قطيعة، وإمارة مؤمنين تتسع لكل المؤمنين.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

التكليف العرفي وتعقيد العلاقة بين المحامي وموكله والولوج القضائي

نشرت

في

في سياق تعزيز الأمن القضائي وضبط العلاقة بين المتقاضي والمحامي، يبدو أن اشتراط التكليف المكتوب يشكل خطوة متقدمة نحو تقليص منازعات إثبات التوكيل، وتحديد حدود النيابة القانونية بشكل أوضح، بما يحدّ من اللبس ويعزز الشفافية. غير أن هذا التوجه، على وجاهته، لا يخلو من مفارقة بنيوية حين يُسقط على واقع اجتماعي موسوم بتفاوتات عميقة، وفي مقدمتها انتشار الأمية وضعف الوعي القانوني.

فإذا كانت الكتابة أداة لضبط الإرادة وتحصينها، فإنها قد تتحول، في غياب شروط التيسير والتفهيم، إلى قيد شكلي يُخفي اختلالًا في توازن العلاقة بين المتقاضي ومحاميه. ذلك أن المتقاضي الأمي لا يواجه فقط صعوبة في إثبات التوكيل، بل في استيعاب مضمونه وحدوده، مما يطرح إشكالًا يتجاوز الشكل إلى جوهر سلامة الرضا. وهنا تتبدى خطورة الانزلاق من منطق الحماية إلى منطق الوصاية، ومن تأمين الحقوق إلى إعادة إنتاج الهشاشة تحت غطاء قانوني.

وفي هذا الإطار، قد يُطرح توجه يقضي بإخضاع وكالات الأميين لتحرير موثق لدى العدول أو الموثقين، كآلية للتحقق من الإرادة وضمان صدورها عن علم، وتفاديا لإشكاليات التكليف العرفي المصادق على توقيعاته لدى السلطات الترابية ؛ غير أن هذا الحل، إذا لم يُؤطر بضمانات صارمة للتبسيط وتقليل الكلفة، ينذر بتحول نوعي في طبيعة الولوج إلى العدالة: من حق ميسر إلى مسار انتقائي تزداد فيه الكلفة المادية والرمزية. وهو ما قد يدفع، بشكل غير مباشر، إلى تعميق العزوف عن اللجوء إلى المحامي، خاصة لدى الفئات التي يفترض أن تكون الأولى بالحماية.

إن الخطر هنا لا يكمن في مبدأ الكتابة أو التوثيق في حد ذاتهما، بل في تحولهما إلى أدوات “أمننة مهنية” تُغلّب هاجس الضبط على مقتضيات الإنصاف. فبدل أن يُنتج التنظيم مزيدًا من الثقة، قد يؤدي إلى عكس ذلك، حين يشعر المتقاضي بأن مسالك العدالة أصبحت أكثر تعقيدًا، وأن العلاقة مع الدفاع لم تعد قائمة على الثقة المفهومة، بل على صيغ شكلية قد لا يملك مفاتيحها.

من هذا المنظور، يلوح في الأفق خطر نشوء ما يمكن تسميته بـ “العزوف الصامت عن العدالة”: انسحاب تدريجي لا تعبر عنه الإحصاءات الرسمية بقدر ما تكشفه الممارسات اليومية، حيث يُفضّل الأفراد تفادي المساطر بدل خوضها في شروط غير متكافئة. وهنا تتحول العدالة، دون إعلان، إلى خدمة متفاوتة الولوج، مفتوحة نظريًا للجميع، لكنها عمليًا أقرب إلى من يمتلك القدرة على الفهم والتحمل.

غير أن الصورة تزداد تعقيدًا حين نضع هذا المسار في تقاطع مع خطاب آخر لا يقل دلالة، يتمثل في تشجيع النخب والميسورين على اللجوء إلى التحكيم بدل استهلاك الزمن القضائي داخل المحاكم. هنا لا نكون فقط أمام إصلاح تقني لشروط الولوج، بل أمام إعادة توزيع غير معلنة للمتقاضين: فئة قادرة تُدفع نحو عدالة بديلة سريعة ومرنة، وفئة أقل قدرة تُترك لمرفق عمومي تتزايد تعقيداته وإكراهاته.

إنها ملامح ازدواجية قضائية صامتة: عدالة للزمن الاقتصادي الفعال، وعدالة للزمن الاجتماعي المؤجل. فالتحكيم، رغم مشروعيته ونجاعته في سياقات معينة، يفقد حياده الوظيفي حين يتحول من خيار تكميلي إلى مسار انتقائي، يُستبطن فيه حكم ضمني على محدودية نجاعة القضاء العمومي. عندها، يصبح الخطاب الإصلاحي مزدوج الرسالة: تحسين شكلي للمرفق، مقابل تشجيع ضمني على مغادرته لمن يملك الوسائل.

وهكذا تلتقي المفارقتان: فئات هشة مهددة بالعزوف بسبب التعقيد والكلفة، وفئات ميسورة مدعوة إلى الانسحاب نحو بدائل أكثر نجاعة. والنتيجة المحتملة ليست فقط تفاوتًا في الولوج، بل تفريغًا تدريجيًا لمرفق العدالة من توازنه الاجتماعي، وتحويله إلى فضاء غير متكافئ من حيث نوعية القضايا والأطراف.

لذلك، فإن الرهان الحقيقي لا يتمثل في تكريس الشكل، بل في حوكمة العلاقة الدفاعية بما يحقق التوازن بين الأمن القضائي والعدالة الاجتماعية، بالتوازي مع إعادة الاعتبار لجاذبية القضاء العمومي ونجاعته. وهو ما يقتضي، إلى جانب الكتابة، إرساء واجب مهني فعلي في الشرح والتفهيم، وتبسيط نماذج التكليف، واعتماد آليات مرنة لتوثيق الإرادة، مع توسيع نطاق المساعدة القضائية لتشمل كلفة الولوج وليس فقط أتعاب الدفاع.

بغير ذلك، نكون أمام مفارقة مقلقة: إصلاح يُراد به تحصين العدالة، لكنه قد ينتهي—في غياب اليقظة النقدية—إلى تقليص الإقبال عليها، بل وإعادة فرز مستعمليها. وهنا يفرض السؤال نفسه بإلحاح:
هل نحن بصدد بناء عدالة أكثر أمانًا… أم عدالة متعددة السرعات؟.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة
دولي منذ ساعتين

ترامب يقول إن استعادة اليورانيوم الإيراني “ستكون عملية طويلة وصعبة”

واجهة منذ ساعتين

توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء

واجهة منذ 12 ساعة

34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447هـ

واجهة منذ 13 ساعة

الأمير مولاي رشيد يترأس افتتاح الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس

دولي منذ 13 ساعة

ترامب: لن يرفع الحصار عن موانئ إيران إلا في حال التوصل إلى “اتفاق”

دولي منذ 15 ساعة

فانس يتوجه إلى باكستان للمشاركة في المحادثات مع إيران

رياضة منذ 15 ساعة

عبد الصمد الزلزولي المرشح الأقرب لخلافة راشفورد في برشلونة

واجهة منذ 17 ساعة

مطار محمد الخامس: إحباط محاولة تهريب أكثر من 7 كيلوغرامات من الكوكايين

دولي منذ 18 ساعة

الحكم بالسجن خمس سنوات بحق وزير جزائري سابق

على مسؤوليتي منذ 19 ساعة

سعيد الكحل: حين تخسر الأحزاب رِهان المبادَرة والمصداقية

دولي منذ 20 ساعة

توقيف شابين للاشتباه بمحاولتهما إضرام النار بكنيس يهودي في لندن

واجهة منذ 21 ساعة

الصويرة: شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي تواصل لقاءاتها التشاورية والتكوينية

اقتصاد منذ 21 ساعة

تحسن مؤشر ثقة الأسر خلال الفصل الأول من 2026

رياضة منذ 22 ساعة

البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”

دولي منذ 22 ساعة

موجة تسونامي بارتفاع 80 سنتيمترا في اليابان بعد زلزال قوي

واجهة منذ يوم واحد

الإمارات تؤجل تسليم 30 مقاتلة من طراز ميراج 2000-9 إلى المغرب

واجهة منذ يوم واحد

توقعات أحوال الطقس لليوم الاثنين

رياضة منذ يوم واحد

اتحاد الجزائر ينتزع التعادل من أولمبيك أسفي 1-1 ويعبر إلى النهائي

رياضة منذ 4 أيام

كأس الكاف: الزمالك المصري يتأهل إلى المباراة النهائية

دولي منذ 4 أيام

ترامب لفرانس برس: “لا نقاط عالقة” في الاتفاق مع ايران

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

الخوصصة الناعمة والجهوية المتقدمة: بين وهم النجاعة ومأزق المساءلة الديمقراطية

على مسؤوليتي منذ 6 أيام

عرض وزير الداخلية أمام الملك.. برنامج “القصر” لـ (2026-2034)!!؟

رياضة منذ 22 ساعة

البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”

اقتصاد منذ أسبوع واحد

رسميا.. الزيادات في أسعار السجائر تدخل حيز التنفيذ بالمغرب

رياضة منذ 6 أيام

ذاكرة أبطال الكرة الحديدية، خط أحمر

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

سعيد الكحل: بيان شورى “العدل و الاحسان”.. تحريض، تنكّر وتهافت

على مسؤوليتي منذ 4 أيام

من “وثيقة المدينة” إلى هندسة الإسلام المغربي.. 1/2-خطبة جمعة تتحول إلى بيان دولة!!؟

واجهة منذ أسبوعين

“يوم المغرب 2026” مناسبة للاحتفال بمرور 250 سنة على العلاقات المغربية الأمريكية

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

سعيد الكحل: عصرنة الدولة في مواجهة تقليدانية المجتمع

دولي منذ أسبوع واحد

واشنطن ستبدأ الاثنين حصار الموانئ الإيرانية

على مسؤوليتي منذ 5 أيام

التكليف العرفي وتعقيد العلاقة بين المحامي وموكله والولوج القضائي

سياسة منذ أسبوعين

زيارة مرتقبة لعبد الفتاح السيسي إلى المغرب قيد التشاور

اقتصاد منذ أسبوع واحد

استئناف ضخ الغاز إلى المغرب لأول مرة في أبريل

مجتمع منذ أسبوعين

أجراء شركات “درابور” و “ ورمال” يصعّدون احتجاجاتهم في الدار البيضاء

دولي منذ أسبوعين

ترامب يعلن تمديد المهلة الممنوحة لإيران حتى “الثلاثاء 8 مساء”

واجهة منذ أسبوع واحد

النقابة الوطنية للصحافة المغربية تحتضن اجتماع اتحاد الصحفيين الأفارقة وقيادة الاتحاد الدولي للصحفيين

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

م.أحمد الدريدي يكتب: عندما يختطف الإسلام السياسي القضايا العادلة

تكنولوجيا منذ 7 أيام

توضيح OFPPT حول الاختراق السيبيراني لقاعدة بيانات المكتب

تكنولوجيا منذ أسبوعين

اتفاقية شراكة بين مجموعة بريد المغرب ووكالة التنمية الرقمية

واجهة منذ أسبوعين

تنديد بإقصاء المتقاعدين من التمثيلية داخل المجلس الوطني للصحافة

رياضة منذ 22 ساعة

البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”

واجهة منذ شهرين

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ شهرين

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ شهرين

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ 3 أشهر

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 5 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 6 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 6 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 8 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 10 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 11 شهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 11 شهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 12 شهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ 12 شهر

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ سنة واحدة

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ سنة واحدة

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ سنة واحدة

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ سنة واحدة

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الاكثر مشاهدة