Connect with us

على مسؤوليتي

هل نحن أمام إصلاح للعدالة الإدارية أم التفاف ناعم على استحقاق دستوري مؤجل؟

نشرت

في

يثير توجه إحداث مؤسسة النيابة العامة بالمحاكم الإدارية، بدل المفوض الملكي، ضمن المخطط التشريعي لوزارة العدل، كما أيده المجلس الأعلى للسلطة القضائية، أكثر من سؤال حول مآلات ورش العدالة الإدارية بالمغرب، وحدود الانسجام بين الإصلاحات المعلنة والاستحقاقات الدستورية المؤجلة، وعلى رأسها تنصيب مجلس الدولة بعد دسترته.

من حيث الظاهر، يبدو هذا الإجراء خطوة تقنية تهدف إلى تجويد الأداء القضائي وتعزيز الأمن القانوني والقضائي، غير أن القراءة المتأنية تكشف أننا قد نكون أمام تحول مؤسساتي محفوف بمخاطر دستورية صامتة، لعل أخطرها ضرب مبدأ ازدواجية القضاء، والخشية من تطويق استقلال القضاء الإداري وإبقائه ضمن دائرة الضبط المركزي لمحكمة النقض.

فمبدأ ازدواجية القضاء لا يقوم فقط على الفصل الوظيفي بين القضاء العادي والقضاء الإداري، بل يفترض استقلالًا بنيويًا في المرجعية والاجتهاد والتنظيم، يتيح للقضاء الإداري تطوير منطقه الخاص في حماية الحقوق والحريات في مواجهة الإدارة. أما إلحاق النيابة العامة الإدارية برئاسة النيابة العامة لدى محكمة النقض، فيعيد ربط القضاء الإداري، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالمركز القضائي الأعلى للقضاء العادي، وهو ما يفرغ الازدواجية من مضمونها العميق.

ويزداد هذا التخوف مشروعية إذا ما استُحضرت التعديلات الأخيرة على قانون المسطرة الجنائية، التي جعلت من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض محركًا للدعوى العمومية، وضابطًا ساميًا للشرطة القضائية، ورئيسًا هرميا على الوكلاء العامين للملك. هذا التمركز غير المسبوق للسلطات داخل مؤسسة رئاسة النيابة العامة يثير أسئلة جوهرية حول موقعها الفعلي بين السلط، ومدى قربها الوظيفي من منطق السلطة التنفيذية، حتى وإن تم تحصينها شكليًا بخطاب الاستقلال.

غير أن الإشكال لا يقتصر على البعد الدستوري والمؤسساتي، بل يمتد إلى جوهر الممارسة القضائية اليومية. فميزة المفوض الملكي في القضاء الإداري لا تكمن فقط في موقعه الوظيفي، بل أساسًا في طبيعة إنتاجه القانوني، حيث يحرر مذكرات مستنتجات كتابية حقيقية، مؤسسة على التحليل والاجتهاد والمقارنة، بما يجعل منها لبنة أساسية في بناء الاجتهاد القضائي الإداري، ورافعة لتعليل الأحكام وقرارات المحاكم.

في المقابل، تُظهر التجربة العملية أن جزءًا واسعًا من ممثلي النيابات العامة، في القضاء العادي، يكتفي في عدد كبير من الملفات بمطالب نمطية جاهزة، من قبيل: “نلتمس تطبيق القانون”، عبر مطبوعات محصصة، مكرورة، تفتقر في الغالب إلى الإقناع والتعليل، ولا تضيف قيمة قانونية نوعية للنقاش القضائي.

ولا يتعلق الأمر هنا بتقليل من شأن النيابة العامة أو التشكيك في أدوارها الحيوية، بل بتشخيص فارق بنيوي في ثقافة المرافعة القضائية: ثقافة قائمة على الإنتاج التحليلي والاجتهادي، مقابل ثقافة إجرائية تميل إلى التنميط والاختزال.

والأدهى من ذلك أن الجميع – قضاة، محامين، ونيابات عامة – يستفيدون فعليًا من مجهودات المفوضين الملكيين واجتهاداتهم القانونية، سواء عبر استلهام تحليلاتهم، أو عبر الاستناد إلى مذكراتهم في بناء التعليل القضائي، مما يجعل الاستغناء عن هذه الوظيفة، أو استبدالها بوظيفة نمطية، مخاطرة حقيقية بجودة العدالة الإدارية.

ومن ثم، فإن السؤال لا يتعلق فقط بمدى دستورية الإجراء، بل أيضًا بمدى نجاعته المهنية والمعرفية: هل سنربح عدالة إدارية أكثر جودة، أم سنفقد إحدى أهم آليات إنتاج المعنى القانوني داخل هذا القضاء المتخصص؟.

إن جوهر العدالة الإدارية لا يكمن في سرعة البت أو كثرة المؤسسات، بل في عمق التعليل، وجودة الاجتهاد، واستقلال التأويل. وأي إصلاح لا يحافظ على هذه المقومات، أو يغامر بتفكيكها، سيكون أقرب إلى إعادة ترتيب شكلي للبنية القضائية منه إلى إصلاح حقيقي.

* مصطفى المنوزي

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

هل نحن أمام إصلاح للعدالة الإدارية أم التفاف ناعم على استحقاق دستوري مؤجل؟

نشرت

في

يثير توجه إحداث مؤسسة النيابة العامة بالمحاكم الإدارية، بدل المفوض الملكي، ضمن المخطط التشريعي لوزارة العدل، كما أيده المجلس الأعلى للسلطة القضائية، أكثر من سؤال حول مآلات ورش العدالة الإدارية بالمغرب، وحدود الانسجام بين الإصلاحات المعلنة والاستحقاقات الدستورية المؤجلة، وعلى رأسها تنصيب مجلس الدولة بعد دسترته.

من حيث الظاهر، يبدو هذا الإجراء خطوة تقنية تهدف إلى تجويد الأداء القضائي وتعزيز الأمن القانوني والقضائي، غير أن القراءة المتأنية تكشف أننا قد نكون أمام تحول مؤسساتي محفوف بمخاطر دستورية صامتة، لعل أخطرها ضرب مبدأ ازدواجية القضاء، والخشية من تطويق استقلال القضاء الإداري وإبقائه ضمن دائرة الضبط المركزي لمحكمة النقض.

فمبدأ ازدواجية القضاء لا يقوم فقط على الفصل الوظيفي بين القضاء العادي والقضاء الإداري، بل يفترض استقلالًا بنيويًا في المرجعية والاجتهاد والتنظيم، يتيح للقضاء الإداري تطوير منطقه الخاص في حماية الحقوق والحريات في مواجهة الإدارة. أما إلحاق النيابة العامة الإدارية برئاسة النيابة العامة لدى محكمة النقض، فيعيد ربط القضاء الإداري، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالمركز القضائي الأعلى للقضاء العادي، وهو ما يفرغ الازدواجية من مضمونها العميق.

ويزداد هذا التخوف مشروعية إذا ما استُحضرت التعديلات الأخيرة على قانون المسطرة الجنائية، التي جعلت من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض محركًا للدعوى العمومية، وضابطًا ساميًا للشرطة القضائية، ورئيسًا هرميا على الوكلاء العامين للملك. هذا التمركز غير المسبوق للسلطات داخل مؤسسة رئاسة النيابة العامة يثير أسئلة جوهرية حول موقعها الفعلي بين السلط، ومدى قربها الوظيفي من منطق السلطة التنفيذية، حتى وإن تم تحصينها شكليًا بخطاب الاستقلال.

غير أن الإشكال لا يقتصر على البعد الدستوري والمؤسساتي، بل يمتد إلى جوهر الممارسة القضائية اليومية. فميزة المفوض الملكي في القضاء الإداري لا تكمن فقط في موقعه الوظيفي، بل أساسًا في طبيعة إنتاجه القانوني، حيث يحرر مذكرات مستنتجات كتابية حقيقية، مؤسسة على التحليل والاجتهاد والمقارنة، بما يجعل منها لبنة أساسية في بناء الاجتهاد القضائي الإداري، ورافعة لتعليل الأحكام وقرارات المحاكم.

في المقابل، تُظهر التجربة العملية أن جزءًا واسعًا من ممثلي النيابات العامة، في القضاء العادي، يكتفي في عدد كبير من الملفات بمطالب نمطية جاهزة، من قبيل: “نلتمس تطبيق القانون”، عبر مطبوعات محصصة، مكرورة، تفتقر في الغالب إلى الإقناع والتعليل، ولا تضيف قيمة قانونية نوعية للنقاش القضائي.
ولا يتعلق الأمر هنا بتقليل من شأن النيابة العامة أو التشكيك في أدوارها الحيوية، بل بتشخيص فارق بنيوي في ثقافة المرافعة القضائية: ثقافة قائمة على الإنتاج التحليلي والاجتهادي، مقابل ثقافة إجرائية تميل إلى التنميط والاختزال.

والأدهى من ذلك أن الجميع – قضاة، محامين، ونيابات عامة – يستفيدون فعليًا من مجهودات المفوضين الملكيين واجتهاداتهم القانونية، سواء عبر استلهام تحليلاتهم، أو عبر الاستناد إلى مذكراتهم في بناء التعليل القضائي، مما يجعل الاستغناء عن هذه الوظيفة، أو استبدالها بوظيفة نمطية، مخاطرة حقيقية بجودة العدالة الإدارية.

ومن ثم، فإن السؤال لا يتعلق فقط بمدى دستورية الإجراء، بل أيضًا بمدى نجاعته المهنية والمعرفية: هل سنربح عدالة إدارية أكثر جودة، أم سنفقد إحدى أهم آليات إنتاج المعنى القانوني داخل هذا القضاء المتخصص؟.

إن جوهر العدالة الإدارية لا يكمن في سرعة البت أو كثرة المؤسسات، بل في عمق التعليل، وجودة الاجتهاد، واستقلال التأويل. وأي إصلاح لا يحافظ على هذه المقومات، أو يغامر بتفكيكها، سيكون أقرب إلى إعادة ترتيب شكلي للبنية القضائية منه إلى إصلاح حقيقي.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

سعيد الكحل يكتب: ملحمة دولة وأمة

نشرت

في

بواسطة

* “تتجسد القيادة في تحويل ما هو محنة الى مكاسب” (صن تزو).

تشاء الأقدار الإلهية أن تمتحن المغرب، دولة وشعبا، بإحدى أخطر الفيضانات من حيث علو المياه أو المساحات الشاسعة المغمورة (أربعة أقاليم)، أو عشرات الآلاف من المواطنين (تم إجلاء أزيد من 143 ألف) الذين تم إجلاؤهم إلى المناطق الآمنة. محنة واجهتها الدولة باقتدار وحنكة، بأن جندت خيرة أبنائها وبناتها من داخل مؤسسات القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية.

جميعهم ومعهم مواطنون متطوعون بما يملكون من وسائل لنقل المتضررين أو إنقاذ المحاصرين، جسدوا روح الأمة المتضامنة وقوة الدولة وجاهزيتها لمواجهة الكوارث الطبيعية، وحنكة القيادة السياسية وحكمتها في ملحمة أبهرت العالم الذي اكتشف كما اكتشف المغاربة توفر جهاز الدرك الملكي مثلا، على عدة وحدات، لكل منها تخصصه (وحدات الإنقاذ الجوي، فرق الغوص، وحدات مواجهة الكوارث والزلازل. فرق التدخل في الفيضانات، وحدات حماية الحدود، الدرك الحربي، إدارة الأقمار الصناعية، تأمين المطارات والموانئ، فرق نصب الخيام الطارئة بسرعة، وحدات توفير الوجبات الساخنة في المناطق النائية والوعرة).

كما ابهرتهم المعدات والتجهيزات والآليات الحديثة التي يتوفر عليها المغرب لمواجهة الكوارث الطبيعية بأنها لا تختلف عن تلك التي تتوفر عليها الدول الكبرى، والتي بفضلها سطّر المغرب ملحمته وأنقذ مواطنيه ومواشيهم في غنى عن طلب المساعدة الدولية. وتكفي هنا الإشادة الدولية بجهود مؤسسات الدولة في مواجهة خطر الفيضانات.

لقد شاهد العالم انطلاق أولى فصول الملحمة العظيمة تتجسد في قرار التدخل الاستباقي لإجلاء ساكنة القصر الكبير (أزيد من 110 ألف) قبل وصول عاصفة ليوراندو بيومين إلى المغرب تجنبا للخسائر في الأرواح، ثم إعداد مخيمات استقبال أزيد من 154 ألف شخص بكل ما تتطلبه من تجهيزات وأغطية ومرافق صحية ومخابز متنقلة ومطابخ، ليأتي فصل إعداد الوجبات الغذائية وتقديمها للمتضررين من الفيضانات في أجواء عائلية.

إن الإعداد لعملية التعبئة الميدانية المكثفة، عبر نشر وحدات للقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية، مع تسخير كافة الإمكانيات اللوجستيكية والموارد البشرية اللازمة، ليس أمرا هينا؛ بل يقتضي مراكمة خبرات واسعة وتجارب غنية ومِرَاس طويل في مواجهة الكوارث الطبيعية والظروف الصعبة. وتلكم هي المكاسب الكبيرة التي راكمتها أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية، داخل المغرب (زلازل، فيضانات) أو خارجه (المهمات الإنسانية وحفظ السلام)، أو في التداريب المشتركة مع الدول الصديقة: (ماروك مانتليت (2025)وهي تداريب سنوية متواصلة منذ 2013 مع الولايات المتحدة، تشمل الإنقاذ، مكافحة الحرائق، والتعامل مع التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية، وتشارك فيها القوات المسلحة الملكية المغربية، واللجنة الوطنية للاستجابة النووية والإشعاعية والبيولوجية والكيميائية (NRBC)، والحماية المدنية، ووزارة الداخلية، والمديرية العامة للأمن الوطني (DGSN). ، تداريب الإغاثة البحرية 2021، تمرين “درع المغرب” 2024، التدريب المغربي-الفرنسي (أكتوبر-نونبر 2024)،وغيرها من التداريب مع دول أخرى كإسبانيا وإنجلترا. الأمر الذي عزز ريادة المغرب الإقليمية في الاستجابة للطوارئ.

صفر جنازة.

إن النموذج الذي يقدمه المغرب في التدبير المحكم للفيضانات، والتدخل الاستباقي لتفادي خسائرها البشرية، مكتفيا بسواعد أبنائه وخبراتهم في إدارة عمليات الإجلاء ونصب الخيام والإيواء والتغذية وإنقاذ المواطنين والمواشي والحيوانات الأليفة، ليزيد المغاربة افتخارا بوطنهم واطمئنانا في دولتهم ووثوقا في المؤسسة الملكية، مما يقوي اللحمة الوطنية في مواجهة التيارات العدمية التي تخصصت في استهداف المؤسسات الأمنية والعسكرية والتشكيك في ولائها الوطني؛ وفي نفس الوقت، يثب المغرب أنه دولة المؤسسات يحكمها القانون ويميزها الانضباط. وقد تجسد هذا في الجواب الذي جاء على لسان كل المسؤولين العسكريين والأمنيين وهم يسابقون الزمن لإجلاء الساكنة المهددة بالفيضانات وتوفير حاجياتها الضرورية: “سيدنا قال لينا ما بغيت نشوف حتى جنازة خارجة من مناطق الفيضانات.

الروح المغربية هي الأولوية، والبنيات التحتية تجي من بعد.” فحرص جلالة الملك على أرواح المواطنين لا يعادله إلا حرص الوالد على أرواح أولاده. إذ كل شيء يمكن تداركه بإعادة بنائه أو زرعه، على حد غناء ناس الغيوان: “لْحيوط إذا رابو كلها يبني دار”. أما أرواح المواطنين، فإن فُقدت، لا قدر الله، فلا عودة لها.

لقد أثبت المغاربة قدرتهم الهائلة على خوض التحديات بجدارة (بناء الجسور والملاعب في وقت وجيز)، وجاهزيتهم العالية لمواجهة الكوارث الطبيعية (التضامن الواسع مع ضحايا زلزال الحوز وفيضان القصر الكبير). تلكم همّة المغاربة التي نوه بها الراحل علال الفاسي:

كل صعب على الشباب يهون

هكذا همة الرجال تكون

إنها ملحمة مغربية تظهر معدن الإنسان المغربي “يظهر معدن الإنسان في الطريقة التي يصمد بها تحت وطأة المحن”. بلوتارخ.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

معركة المحامين من أجل الأمن التشريعي

نشرت

في

ليس موقف المناوئين للمحاماة سوى رسالة معزولة لقلة قليلة، بينما المناوئون للمحامين، في الواقع العملي، لا يُقاسون بعددهم ولا بضجيجهم، بل بطبيعة العلاقة التي تربطهم بكل محامٍ على حدة، ووفق كل تعاقد أو نزاع أو مرافعة. أما ما يطفو اليوم على السطح من دعوات إلى الدفع باستقالة القيادات المهنية المحلية، فلا يعدو أن يكون مزايدة غير محسوبة، وغير مقبولة من قبل القواعد الناخبة نفسها، لأنها تنطلق من تشخيص خاطئ وتستهدف الحلقة الأضعف بدل مساءلة النص ومقاصده. فالمحاماة ليست موقعًا تنظيميًا عابرًا، بل حق وطني مكتسب للمسار الديمقراطي والحقوقي، ولسنا في وارد المزايدة بمصير الوطن الحقوقي والقانوني، ولا بالمقام الدستوري للعدالة.

إن المعركة التي يخوضها المحامون اليوم هي معركة دفاعية بامتياز، موجهة ضد مشروع قانون في حد ذاته، لا ضد الدولة ولا ضد مؤسساتها، دفاعًا عن رسالة المحاماة وعن الحقوق المكتسبة، وضمن أفق أوسع هو الدفاع عن العدالة وضمانات حق الدفاع والحق في محاكمة عادلة. فبدون محامين ومحاميات، لا يصنع القضاة سوى حقيقة قضائية، أما العدالة فهي منتوج جماعي لجميع المتدخلين في منظومة العدالة، بتكامل أدوارهم وتوازن وظائفهم، لا بتغليب منطق الهيمنة أو الضبط.

ومن هنا لم يكن اعتباطيًا أن يُصاغ شعار الإصلاح القضائي في المغرب بصيغة «الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة»، لا إصلاح القضاء وحده بمعزل عن باقي المكونات. كما لم يكن عبثًا أن تتشكل الهيئة الوطنية المكلفة بهذا الورش من فعاليات وأكاديميين، كان أغلبهم من الحقوقيين والمحامين، بحضور وازن للنقباء والقيدومين، تيمّنًا بالكفاءة والتجربة والغيرة الوطنية. لقد كان ذلك اختيارًا واعيًا من الدولة لتأطير حوار معرفي وقانوني واسع، إدراكًا منها بأن إصلاح العدالة لا يُنتج في المكاتب المغلقة، ولا بمنطق فوقي، بل عبر إشراك من يصنعون العدالة يوميًا في المحاكم.

وليس خافيًا أن الدولة المغربية، في مسارها المؤسساتي، كانت ولا تزال تغترف من جدول المحامين أطرًا عليا وصفوة كفاءاتها، ليس فقط على مستوى وزارة العدل، بل في أغلب الوزارات والمناصب السيادية الإدارية والأمنية الحساسة. وحتى في الحقل السياسي والحزبي، ظلت القواعد، تاريخيًا، تنتخب أو تختار المحامين في سياق الأولوية والضرورة، لا فقط لما يملكونه من تكوين قانوني وسياسي، بل لمسارهم الشخصي المرتبط عضويا بقضايا المجتمع وهمومه وصراعاته.

صحيح أن تحولات عميقة طرأت، وأن اليوم ليس هو الأمس، لكن هذه التحولات لا تُعالج بالتضييق ولا بالإجهاز على الحقوق المكتسبة، بل بمزيد من التأهيل، واستمرارية التكوين، وتقوية القدرات والإمكانيات، وتحديث آليات الممارسة في إطار الاستقلال والحرية. فإصلاح المهنة لا يكون عبر تقييد حرية المبادرة والتعاقد، ولا عبر تحويل التنظيم إلى أداة وصاية، بل عبر الاستثمار في الإنسان المهني، وفي أخلاقيات الممارسة، وفي شروط الاستقلال الفعلي.

وفي هذا السياق، لا يبتغي المحامون من معركتهم المشروعة سوى مطلب جامع هو الأمن التشريعي. والأمن التشريعي لا يعني الجمود، بل يعني وضوح القاعدة القانونية، واستقرارها، وحماية الحقوق المكتسبة، واحترام مبدأ الثقة المشروعة، والتناسب بين القيود والغايات، ثم الانسجام مع الدستور ومع المعايير الدولية، وفي مقدمتها ضمانات استقلال المحاماة وحق الدفاع. فالقانون الذي يُفاجئ المخاطَبين به، أو يُفرغ المهنة من جوهر رسالتها، يهدم الثقة بدل أن يبنيها.

وعليه، فإن قوة المحاماة لا تكمن في امتيازات مفترضة، بل في استقلالية الرسالة وحرية المحامين، بعيدًا عن أي تعسف في استعمال سلطة التشريع أو التنظيم، وبعيدًا عن منطق المواطنة الامتيازية أو الانتقائية. فمعركة المحامين اليوم ليست معركة أشخاص أو مواقع، بل معركة دفاعية عن الأمن التشريعي باعتباره شرطًا للأمن القضائي، وعن الأمن القضائي باعتباره ضمانة للعدالة، وعن العدالة باعتبارها أساس الشرعية الدستورية للدولة. وبدون محاماة مستقلة، لا معنى للحديث عن محاكمة عادلة، ولا عن دولة قانون، بل فقط عن تدبير إداري للنزاعات تحت هاجس الضبط، لا تحت أفق الحق.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة
رياضة منذ ساعتين

فاكا: سعيد بتجربتي الأولى في أفريقيا مع فريق كبير مثل الوداد

رياضة منذ 3 ساعات

البيضاء: تكريم احد أعمدة رياضة كرة السلة الوطنية الحاج أحمد بوهلال

رياضة منذ 3 ساعات

سقوط الرجاء في مكناس يشعل غضب الجماهير ضد اللاعبين

مجتمع منذ 3 ساعات

مطالب بإعلان القصر الكبير منطقة منكوبة وفتح اكتتاب وطني لتعويض المتضررين

سياسة منذ 4 ساعات

استغلال سيارات الجماعات الترابية في مؤتمر حزبي يثير جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي

على مسؤوليتي منذ 4 ساعات

هل نحن أمام إصلاح للعدالة الإدارية أم التفاف ناعم على استحقاق دستوري مؤجل؟

اقتصاد منذ 5 ساعات

أسعار النفط تهبط بأكثر من 1% مع تراجع المخاوف الجيوسياسية

منوعات منذ 5 ساعات

النسخة الثانية لملتقى النحت والخزف بالدار البيضاء

منوعات منذ 6 ساعات

كوريا الجنوبية: مسؤول محلي يطالب ب “استيراد” نساء لزيادة الإنجاب

مجتمع منذ 7 ساعات

تعليق الدراسة بإقليم تاونات لثلاثة أيام بسبب سوء الأحوال الجوية

واجهة منذ 8 ساعات

طقس الإثنين.. درجات حرارة تحت الصفر وأمطار رعدية

رياضة منذ 20 ساعة

النادي المكناسي يفوز على ضيفه الرجاء الرياضي (1-0)

رياضة منذ 22 ساعة

ضربة جزاء تمنح نهضة الزمامرة ثلاث نقاط أمام اتحاد طنجة

مجتمع منذ 23 ساعة

إقليم تطوان.. مصرع أربعة أشخاص إثر سيول جارفة

رياضة منذ 24 ساعة

الوداد يعود بفوز قاتل من نيروبي ويعزز صدارته في كأس الكونفدرالية

واجهة منذ يوم واحد

استئناف حركة الملاحة البحرية بين ميناءي الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط

على مسؤوليتي منذ يوم واحد

هل نحن أمام إصلاح للعدالة الإدارية أم التفاف ناعم على استحقاق دستوري مؤجل؟

واجهة منذ يوم واحد

توقعات أحوال الطقس اليوم الأحد

منوعات منذ يوم واحد

جاك لانغ يتنحى عن رئاسة معهد العالم العربي

رياضة منذ يوم واحد

الجيش الملكي المغربي يفوز على يونغ أفريكانز التنزاني 1-0

مجتمع منذ 5 أيام

“رابطة متخصصي الصحة النفسية” تضع خدماتها رهن إشارة ساكنة القصر الكبير

مجتمع منذ أسبوع واحد

سد الوحدة يقترب من الامتلاء الكامل بعد واردات مائية قياسية

رياضة منذ أسبوع واحد

الكاف يراجع قوانينه التأديبية عقب أحداث نهائي كأس إفريقيا 2025

منوعات منذ أسبوع واحد

وفاة الفنان والمخرج عبد الرحمن الخياط زوج الراحلة نعيمة لمشرقي

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

حين تدافع المحاماة عن الدولة من داخلها

مجتمع منذ أسبوع واحد

عاجل.. الحبس النافذ في حق العمدة السابق بلقايد والبرلماني بنسليمان

رياضة منذ أسبوعين

النهائي الفوضوي لأمم إفريقيا: الاتحاد السنغالي يمثل أمام كاف

مجتمع منذ 5 أيام

منع البرلماني عبد الرحيم بن الضو من مغادرة التراب الوطني

سياسة منذ أسبوعين

محمد شوكي يخلف أخنوش في قيادة حزب الأحرار

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

من قضاء في خدمة المواطن إلى عدالة تصنع المواطن

مجتمع منذ أسبوع واحد

هيئات المحامين تواصل التصعيد وتتمسك برفض مشروع المسطرة المدنية

منوعات منذ أسبوع واحد

KER BRANDS توحّد علاماتها التجارية تحت اسم “Ker Factor”

رياضة منذ أسبوع واحد

حسنية أكادير تُعلن عن أربع تعاقدات جديدة لتعزيز صفوفها

منوعات منذ أسبوع واحد

القنب/الكيف الطبي وصحة النساء في المغرب

مجتمع منذ 4 أيام

وفاة الطباخ المغربي كمال اللعبي المعروف بـ “الشاف كيمو”

رياضة منذ أسبوع واحد

فوز أخضر بثلاثية يعقبه اعتراض تقني من الزمامرة

مجتمع منذ أسبوع واحد

المحامون يعلنون عن “إضراب مفتوح” ووقفة وطنية أمام البرلمان

على مسؤوليتي منذ 7 أيام

رؤية ملك… سعيد الكحل

رياضة منذ أسبوع واحد

أمم إفريقيا: السنغال تقرر عدم استئناف العقوبات المفروضة عليها

اقتصاد منذ 4 أيام

إعفاء بنسودة من منصب الخازن العام للمملكة

منوعات منذ 3 أيام

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ 4 أيام

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ شهر واحد

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ شهرين

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 3 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 4 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 6 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 8 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 8 أشهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 9 أشهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 9 أشهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ 10 أشهر

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ 10 أشهر

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ 10 أشهر

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ 11 شهر

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ 11 شهر

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ 11 شهر

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الجديد TV منذ سنة واحدة

1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)

الاكثر مشاهدة