على مسؤوليتي
الملك والبرلمان وجيل Z : الرسائل المبطنة لخطاب افتتاح البرلمان
نشرت
منذ 6 أشهرفي
بواسطة
مراد بورجى
* مراد بورجى
الخطاب الملكي في افتتاح آخر سنة تشريعية من الولاية الحالية للبرلمان (2021-2026) جاء تجسيدا لحدث دستوري دوري اعتيادي، كما قد يبدو ظاهريا، لكنه، في تقديري، يمثّل لحظة سياسية مكثفة ستُؤرَّخ كمنعطفٍ دقيقٍ أعاد ترتيب المفاهيم في المشهد المغربي، وأعاد تعريف العلاقة بين الدولة ومؤسساتها، بين الشرعية الدستورية والإرادة الشعبية، بين الإصلاح كخيارٍ استراتيجي مستمر، والاحتجاج كعرْضٍ لأزمةٍ أعمق في القيم والسياسات.
لقد بدَا الخطاب، في نبرته الموزونة واختياره الدقيق لكلماته، كأنه جردٌ سياسي وأخلاقي شامل، يتجاوز حدود المناسبة إلى مساءلةٍ صامتةٍ لفاعلين تكلّسوا في مواقعهم، ولم يعودوا في مستوى اللحظة ولا على قدْر انتظارات الوطن والمواطنين. إنّه خطاب يضع الإصلاح في مقابل العجز، والمساءلة في مقابل التبرير، والجدية في مواجهة عبثٍ سياسيٍّ بدأ يتآكل من داخله.
وحين تحدث الملك محمد السادس عن أداء البرلمان، كان صوته واضحًا في التفريق بين من مارس التمثيل النيابي كأمانة ومسؤولية، وبين من حوّل المؤسسة التشريعية إلى واجهة شكلية لمصالحه الضيقة أو إلى وسيلةٍ للاغتناء والوجاهة. ومن هنا، فإن الإشادة الملكية بالبرلمانيين، في بداية الخطاب، لم تكن مديحًا جماعيًا كما ظنّ البعض، بل كانت إشادة انتقائية موجَّهة لأولئك القلّة الذين أدّوا مهامهم بضمير ومسؤولية، فيما كانت، في الآن ذاته، تذكيرًا قاسيًا للمتقاعسين بأنهم تحت أعين المحاسبة. وقد كان لافتا، في هذا الصدد، أن الملك ختم خطابه بآية بليغة (الآية 7 من سورة الزلزلة) تُلخّص فلسفة الحكم الرشيد: “فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره”، وكأنها رسالة موجهة إلى كل مسؤول نسي أن السلطة تكليف لا تشريف، وأن الحساب قادم لا محالة، دنيويًا قبل أن يكون أخرويًا.
لا أبالغ في هذا التأويل، فلم تكن هذه أول مرة يوجّه فيها الجالس على العرش هذا النوع من النقد الصريح، فقد سبق له في خطاب افتتاح البرلمان سنة 2016 أن وبّخ فئة من المنتخبين، الذين قال إنهم “يستغلون التفويض الذي يمنحه لهم المواطن لتدبير الشأن العام في إعطاء الأسبقية لقضاء المصالح الشخصية والحزبية، بدل خدمة المصلحة العامة… فإذا كانوا لا يريدون القيام بعملهم ولا يهتمون بقضاء مصالح المواطنين… فلماذا يتوجهون إذن للعمل السياسي؟”. ثم عاد الملك، في خطاب العرش لسنة 2017، ليصوغ أقسى عبارة في تاريخ الخطابات الملكية الحديثة، حين قال: “وإذا أصبح ملك المغرب غير مقتنع بالطريقة، التي تُمارَس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟ لكل هؤلاء أقول: كفى، واتقوا الله في وطنكم… إما أن تقوموا بمهامكم كاملة، وإما أن تنسحبوا”!.
بهذا التراكم من الرسائل، يتضح أن الخطاب الملكي الأخير ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة مساءلةٍ ملكية مستمرة لطبقة سياسية لم تُدرك بعد أن عهد التساهل انتهى، وأن عهد الجدية بدأ، وأن الإصلاح اليوم ليس شعارًا يُرفع، بل محكًّا تُقاس به الضمائر والمسؤوليات.
لقد جاء الخطاب الملكي في لحظة وعي عام متزايد بتآكل الثقة في المؤسسات المنتخبة، بعد سلسلة من الفضائح التي طالت منتخبين وبرلمانيين ورؤساء جماعات، وكانت الحصيلة أن العشرات من البرلمانيين، وليس واحدا أو اثنين، يوجدون اليوم خلف القضبان بعدما أدانتهم محاكم جرائم الأموال، إضافة إلى برلمانيين ومنتخبين آخرين ملاحقين بتهم الفساد ومهددين بالاعتقال… إضافة إلى برلمانيين آخرين صوّتوا لصالح ممارسة الفساد وتضارب المصالح، وهي شبهات تلاحق الحكومة بأصوات سياسيين وحقوقيين ونشطاء مدنيين وحتى مواطنين عاديين منذ سنوات إلى أن إلتحق بهم جيل Z .
وفي إشارة ذات صلة، نستحضر مبادرة الملك، نهاية شهر مارس الماضي، وبعد سنوات من مراوحة هيئة محاربة الرشوة مكانها، بتعيين قاضي على رأس للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، فكانت أول مبادرة يقوم بها هي التوقيع على اتفاقية الاستراتيجية، مع قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بغاية مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، حتى لا يظل حبيس التقارير، وهذا يحمل إشارة قوية إلى أن زمن الإفلات من العقاب ولّى، وأن هناك إعادة ترتيب ملكي مقصود لجدول أولويات الدولة: تطهير الداخل قبل التطلع إلى الخارج، وتحصين الجبهة الوطنية من أخطر ما يهددها، وهو تغوّل المال الفاسد وتحلّل الضمير العام.
في خلفية هذه الإشارات كلها، بدا واضحًا أن الملك يتحدث بلغة الجدية التي دعا إليها مرارًا. الجدية في التسيير، في الخطاب، وفي التمثيل. وهي الجدية التي يُفترض أن تتعدى مستوى الشعاراتية لتتحوّل إلى مبدأ ناظم لكل مرحلة إصلاح جديدة، من السياسة إلى الاقتصاد إلى الاجتماع. فالدولة الجادة لا يمكن أن تُبنى على نخب مرتابة أو أحزاب غارقة في حساباتها الصغيرة وفي انتهازية قادتها الخالدين على الكراسي والذين لا يريدون ترك منفذ للكفاءات والأطر الشابة، بل على هؤلاء أن يدركون أن البرلمان ليس ناديًا انتخابيًا أو غطاءً يحصّن الفاسدين من الحساب والعقاب، بل مؤسسة سيادية تعكس نضج الأمة لا تخبّطها.
ومن بين الرسائل الأعمق في الخطاب، تلك التي يمكن التقاطها في لحظة الافتتاح نفسها. فاختيار تلاوة الآيتين 77 و78 من سورة الحج (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱرۡكَعُواْوَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ،وَجَاهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، هُوَ ٱجۡتَبَاكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖ، مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَ، هُوَ سَمَّاكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡوَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ، فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَاةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَوٰةَوَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَولاكم، فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ) قبل الخطاب هو، في اعتقادي، ترميز ديني ودستوري مزدوج: هو إشارة إلى أن من يفتتح البرلمان هو الملك بصفته أمير المؤمنين كما نص على ذلك الفصل 41 من الدستور، لكنه في الآن ذاته يخاطب نواب الأمة بصفته رئيس الدولة الضامن لحرية الشأن الديني ولقيم الصدق والمسؤولية. في تلك اللحظة، تتقاطع إمارة المؤمنين مع روح المواطنة، ويتحول الافتتاح البرلماني إلى طقس يجمع بين العبودية لله والمسؤولية تجاه الناس، بين الشرعية الروحية والشرعية السياسية. ومن هنا يمكن القول إن الخطاب لم يكن موجهًا إلى البرلمان فقط، بل إلى الأمة في شمولها، من هم داخل القبة ومن هم خارجها، إلى من يشاركون في صناعة القرار ومن يحتجون عليه، إلى الجميع وليس قصرا على فئة من الشباب.
ولذلك، ورغم أن الخطاب لم يتطرق مباشرة إلى احتجاجات “جيل Z212″، إلا أن غياب الإشارة لا أعتقد أنه إغفال، بل اختيار محسوب بدقة. فإدراج الحركات الاحتجاجية في خطابٍ ملكيٍّ موجّهٍ للبرلمان كان سيخلط بين منطق الشارع ومنطق المؤسسات، بين الاستجابة السياسية والانتظام الدستوري. الملك، وهو الضامن لاستمرار الدولة، يدرك أن معالجة الغضب الاجتماعي لا تكون بالانفعال ولا بالمزايدة، بل بإعادة الاعتبار إلى المداخل المؤسساتية للإصلاح، لأن الدولة حين تفقد توازنها الرمزي تصبح أسيرة الانفعالات، وحين تتنازل عن هيبتها الرمزية تفقد قدرتها على الإصلاح من الداخل. ولذلك، فإن صمت الملك عن ذكر “جيل Z”، لا يعني، في نظري، تجاهل مطالبه، بل إعادة توجيهها إلى القنوات الشرعية، التي يضمنها الدستور ويؤطّرها القانون، وهو ما يؤشّر إلى أن الغد المنظور سيشهد، بهذه الصيغة أو تلك، العديد من المحطات الإصلاحية.
إن المفارقة الكبرى اليوم أن هذا الجيل، الذي فقد ثقته في الأحزاب، يجد نفسه، من حيث لا يدري، أقرب إلى رؤية الملك نفسها، فالمواقف التي عبّر عنها شباب حركة “GenZ212” من الأحزاب، هي نفسها بل أحيانا أكثر منها حدّةً المواقف التي عبّر عنها وحذّر منها الجالس على العرش، في كثير من خطبه ورسائله وبلاغات قصره، إذ ظلّ يحمّل الأحزاب مسؤولية تراجع الثقة، بل ووبخها ضمناً على انشغالها بالاستحقاقات الانتخابية والمصالح الذاتية الضيقة بدل الانكباب على قضايا المواطنين، بل وصل الأمر إلى اتهام بعض مسؤوليها بالخيانة، وطالبهم بالرحيل، حتى أنني كتبت يوما مقالا تصوّرت فيه أنه بعدما لم تنفع، مع هؤلاء “المستخلدين” الحزبيين، الخطب والرسائل والتوجيهات والأوامر الملكية، لم يتبقَّ سوى أن نرى يومًا الجالس على العرش يخوض “وقفات احتجاجية” أمام مقرّات هذه الأحزاب لمُطالبة قادتها “الدائمين” بالرحيل.
فهناك أكثر من خطاب وأكثر من “غضبة” ملكية على هذه العينة من المسؤولين والسياسيين، الذين ما فتئ الملك يدعوهم إلى الاختفاء من الساحة، لأنه فقد الثقة فيهم ومعه الشعب… ولعلها نفس الرؤية قد تحكم القصر في مواجهة قيادات حزبية متهالكة تداعت، في الفترة الأخيرة، إلى سباق المسافات نحو ما أسمته فاطمة الزهراء المنصوري “حكومة المونديال”، بالترويج الواهم لفرصها في الفوز بانتخابات سنة 2026، سباق محموم دخل فيه أيضا وبكل رعونة، إضافة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، كل من حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال… ومن هذا المنطلق بالذات، كنت دعوتُ، في مقال سابق، إلى أن تكون الحكومة المقبلة، التي يسمونها “حكومة المونديال”، هي حكومة ائتلاف وطني… فحين تنشغل قيادات حزبية، من قبيل فاطمة الزهراء المنصوري وعزيز أخنوش ونزار بركة، بانخراط “مسعور” في سباق “حكومة المونديال”، فإنها تُفرّغ السياسة من مضمونها وتُعيد إنتاج العجز ذاته الذي يشتكي منه الشباب. الخطاب الملكي، بهذا المعنى، هو دعوة إلى استعادة السياسة من أيدي السياسيين، وإلى إعادة تأسيس المعنى الوطني في الفعل الحزبي بعدما تحولت المؤسسات إلى امتداد لمصالح خاصة أكثر منها تجسيدًا للإرادة العامة.
يتبع..
على مسؤوليتي
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
نشرت
منذ 22 ساعةفي
أبريل 28, 2026بواسطة
أوسيموح لحسن
اعاد دستور 2011 التوازن الى الهوية الوطنية المغربية بالمصالحة مع الذات الأمازيغية التي كانت منذ قرون سحيقة والى اليوم صلب الهوية المغربية وركيزتها. ذاك ما تؤكده الأبحاث العلمية في مجال الاركيولوجيا بعيدا عن ايديولوجيا الاستيلاب والابتلاع المشرقي والغربي.
رغم نسيم الموجة الدستورية الجديدة, لا زال بين ظهرانينا من يعيش خارج التاريخ و الجغرافيا ويصر على التمسك بعقلية الاقصاء والتهميش، فقط لانه وجد نفسه متشبعا بفكر قومي أو داخل منظومة لغوية يعتقد أن راسمالها الرمزي له قيمة أكبر في السوق اللغوية. ولأن المغلوب يقلد دوما الغالب كما يقول ابن خلدون ، فإن فئة من النخبة ومن يقتدي بها، تبحث عن انتماء لغوي او ثقافي بديل، عن وعي او لاوعي، اعتقادا منها أن ذلك ربما ينتشلها من وهم دونية لغتها وثقافتها، وقد يمتد ذلك الى احتقار الذات ومحاربة كل من يدافع عن حقوقها وضرورة حمايتها.
هذا هو حال بعض من بني جلدتنا ولو كانت اصولهم من هذا الوطن أو عاشروا الأمازيغ الشعب الأصلي لتامازغا لأكثر من أربعين يوما او منذ اولى الهجرات قرونا خلت، لكنهم يكنون العداء للمكون الأمازيغي في هويتهم الوطنية، بل تحول العداء الى هوس مرضي وصل الى حد يمكن معه الحديث عن ظاهرة مقلقة هي “الامازيغوفوبيا” سواء في الواقع المعيش أو على وسائل التواصل الاجتماعي.
كمثال على ذلك ما تلقيته هذه الأيام من تعليقات قدحية كثيرة، بعد نشر صور حول وقفة احتجاجية بالرباط رفع فيها العلم الأمازيغي. هو أمر عادي جدا لأنه علامة مميزة للأمازيغ بشمال افريقيا كلها، وكرمز يوحد الشعب الأمازيغي بالمنطقة وايضا جزر كناري وبعض دول الساحل والصحراء وأيضا الديسبورا ، تماما كما يحمل مناصرو فرقة كرة القدم اعلامها الخاصة.
ما حملته التعليقات المعادية، من سب و قذف وحتى تهديد ومس بالكرامة وحقوق المواطنة، تنم وتكشف عن جهل مطبق، وتؤكد أنه يجب بذل مجهود اكبر في التوعية بقيم المواطنة وفي شرح معنى الوطن والوطنية وفلسفة الوطن واللحمة الوطنية ، وايضا معاني الديمقراطية والوحدة والتنوع، وقبل ذلك إعادة تلقين الدين الحقيقي والتركيز على فلسفة اختلاف الثقافات واللغات والاعراق والألوان وحتى المعتقدات ، الى جانب واجبات المواطن في احترام الاختلاف والايمان بالتعددية وأهمية العيش المشترك واحترام الحق في الحياة وحرية المعتقد والاهم إنسانية الإنسان.
كل ذلك لوقف الامازيغوفوبيا، التي قد تتحول الى سرطان ينخر الذات الوطنية ويهدد لحمة المغاربة ويمس بحق المواطنة للجميع.
* أوسي موح الحسن ⵓⵙⵙⵉⵎⵓⵃ ⵍⴰⵃⵙⵏ
قطار الدار البيضاء سطات 27/4/2026
ملحوظة: مقال رأي دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
نشرت
منذ يومينفي
أبريل 27, 2026بواسطة
سعيد لكحل
شنت مواقع تنظيمات الإسلام السياسي، بكل أطيافها حملة شعواء على خلفية مشهد أداء عناصر من طائفة الحريديم اليهودية صلاتهم عند باب دكالة بمراكش. والملاحظ، من خلال ما نشرته تلك المواقع، أن الهدف من الحملة لم يكن هو الحدث في حد ذاته، بقدر ما كان مطية لتوجيه السهام للنظام الملكي باعتباره المستهدف الرئيسي.
ذلك أن متزعمي الحملة والنافخين في الرماد بغاية إشعال الفتنة وتسويغ سردياتهم المعادية للنظام تحت شعارات دعم فلسطين وغزة ومناهضة التطبيع، هم أساسا من جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية وحلفائهم المتياسرين داخل الهيئات التي أسسوها تحت يافطة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع.
وفي هذا السياق، سارعت جماعة العدل والإحسان إلى استثمار الواقعة للتحريض ضد النظام، من خلال افتتاحية نشرتها هيئة تحرير موقعها الرسمي، يوم 23 أبريل 2026، تحت عنوان “حول الحدث الاستفزازي الخطير لليهود الصهاينة في باب دكالة بمراكش”؛ حيث لجأت إلى المصادرة على المطلوب باتهام السلطات بالعلم المسبق والتنسيق مع أفراد طائفة الحريديم لأداء شعائرهم في المكان والزمان نفسيهما ـ وهو ادعاء يفتقر إلى دليل حاسم ـ لتبني على ذلك سرديتها البئيسة بأن “محاكاة طقوس “حائط البراق” في باب دكالة ليست ممارسة دينية بريئة، بل هي محاولة لربط معلم تاريخي مغربي أصيل برواية يهودية صهيونية تهدف إلى تزوير التاريخ وتهويد الأماكن، تماما كما يحدث في القدس المحتلة”.
وليس غريبا أن تُغذي مزاعم الجماعة وهلوسات حلفائها الإشاعات التي روج لها نظام الكابرانات على نطاق واسع حول تواطؤ الدولة مع اليهود لتهجير مغاربة من أحيائهم أو مدنهم ليستوطنوها؛ إذ ارتبطت هذه الإشاعات بعمليات ترميم أحياء تاريخية لليهود (الملاح) أو بشراء عقارات، كما ترددت ذات الإشاعة بقوة عقب ترحيل سكان القصر الكبير إثر الفيضانات، وتروّج اليوم على خلفية قرار هدم بعض الأحياء القديمة بالدار البيضاء.
من ينفخ في الرماد يعمي عينيه.
ليعلم النافخون في الرماد أن المغاربة أكثر نضجا مما يعتقدون، وأكثر إدراكا لأهداف الجماعة ووعيا بخلفياتها الأيديولوجية وارتباطاتها الخارجية وخدمتها للأجندات المعادية للمغرب ولنظامه الملكي ووحدته الترابية. وتكفي نقرة واحدة على فيديوهات قيادات الجماعة ليتأكد المرء من مدى عداء الجماعة للنظام وسعيها الخبيث للانقلاب عليه لإقامة نسخة من نظام الملالي الذي تناصره في عدائه للمغرب وفي همجيته الدموية بحق الشعب الإيراني. اليوم جاءت الجماعة تتمسح بالوطنية والهوية المغربية وهي التي عملت طيلة عقود على تخريبها وتمزيق نسيجها والخروج عن ثوابتها. ذلك أن الجماعة لم يثبت عنها أنها ناصرت القضية الوطنية الأولى أو أدانت موقف إيران الداعم للبوليساريو بالمال والسلاح والتدريب، أو احتجت، كأضعف الإيمان، على تصريحات ممثل إيران المعادية لوحدتنا الترابية بالأمم المتحدة.
بكل وقاحة تتحدث الجماعة عن الوطنية كما لو أنها تشكل مكونا أساسيا من مكونات هويتها السياسية وعقيدتها الأيديولوجية التي توجه مشروعها السياسي وتبني عليها مواقفها. فمنذ متى زينت الجماعة مقراتها بالأعلام الوطنية؟ أو متى حمل عناصرها تلك الأعلام خلال الوقفات التضامنية أو المظاهرات الاحتجاجية التي دعوا إليها؟ بل متى دعت الجماعة وحلفاؤها إلى الاحتجاج ضد هجمات البوليساريو على ساكنة المدن في الأقاليم الصحراوية؟ أو شاركت المغاربة فرحتهم بقرار مجلس الأمن 2797؟
لا شك أن إستراتيجية الجماعة تروم استنساخ مخطط جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها في مصر المتمثل في ضرب قطاع السياحة بهدف تجفيف موارد الدولة، ومن ثم تأزيم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ودفعها إلى الانفجار. فالجماعة وحلفاؤها الساعون إلى إثارة الفتنة لم يكلفوا أنفسهم “التبيّن” المأمور به شرعا؛ إذ لو فعلوا لأدركوا أن طائفة الحريديم جماعة من اليهود الأرثوذكس المتشددين الذين يلتزمون بشكل صارم بالتعاليم الدينية اليهودية التقليدية (الهلاخاه)، لدرجة أنهم يؤدون الصلاة حيثما أدركهم وقتها؛ ومن ثم فصلاتهم عند باب دكالة أمر عادي بدون خلفيات أو أبعاد. وكان أجدر بالجماعة وحلفائها أن يستحضروا أن الحريديم أشد عداء للصهيونية ولقيام دولة إسرائيل، وأن المسلمين في الدول الغربية، بمن فيهم أتباع الجماعة، يقيمون صلواتهم في الشوارع والساحات العمومية فيقطعون الطرقات دون أدنى احتجاج من مواطني تلك الدول. بل من الدول الغربية من تخصص فسحة زمنية للمسلمين لتناول فطورهم في رمضان، وأخرى تشاطر المسلمين أجواء استقبال الشهر الكريم.
لا جدال في أن جماعة العدل والإحسان وحلفاءها بسلوكهم الرافض لمشهد صلاة الحريديم عند سور مراكش، وتحريضهم ضد اليهود يثبتون للشعب المغربي أنهم دعاة كراهية وعنصرية يناهضون القيم الديمقراطية التي يتشدقون بها. كما يؤكدون، من جديد لمن يحتاج التأكد، أنهم حمَلَة مشروع سياسي لأكثر الأنظمة استبدادا وهمجية. لقد أعمتهم أحقادهم وعنصريتهم عن التمييز بين اليهود كطائفة دينية وبين الصهيونية كحركة استعمارية. لهذا لم يخطئوا فقط في حق اليهود المغاربة، بل أساسا في حق الشعب المغربي بعد أن تنكّروا لهويته الثقافية المنفتحة ولعقيدته الدينية السمحة ولوطنيته بكل روافدها التي يقرها الدستور. كانت رسالة المراكشيين، وهم يمرون بكل أدب على الحريديم أثناء صلاتهم دون أن يزعجهم أحد أو يتطفل عليهم متطفل، بليغة تجسد قيم الانفتاح والتعايش؛ وفي نفس الوقت جوابا على المتنطعين الذين ينصبون أنفسهم ناطقين باسم الشعب.
لهذا وجب القول بأن على الجماعة أن تدرك أن الذي ” يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته” ليس اليهود الذين عاشوا قرونا طويلة في تعايش تام مع مكونات الشعب المغربي قبل مجيء الإسلام وإلى اليوم، بل المتاجرون بالدين وسماسرة القضية الفلسطينية. لقد خرّبوا دولا ومزقوا شعوبا باسم الدين وباسم فلسطين. ولن يسمح المغاربة لهؤلاء التجار والسماسرة بأن يفرضوا عليهم ثقافتهم العنصرية وعقائدهم التكفيرية.
من هنا وجب الرد على الجماعة بمثل ما ختمت به افتتاحيتها: “هذا الاستفزاز الإسلاموي في مراكش “تنظيف الحائط”، يجب أن يكون جرس إنذار للجميع، يدعو إلى رص الصفوف والتصدي بحزم لكل من يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته”.
على مسؤوليتي
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
نشرت
منذ 5 أيامفي
أبريل 23, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
في سياق يتسم بحساسية متزايدة تجاه قضايا الهوية والتدين، يظل من واجب الفاعل الحقوقي أن يذكّر بثابتين لا يستقيم بدونهما أي نقاش عمومي رصين: أولهما أن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر حق أصيل، تكفله الوثيقة الدستورية وتدعمه الالتزامات الدولية للمملكة؛ وثانيهما أن هذا الحق لا يكتسب معناه الكامل إلا في ظل مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنات والمواطنين.
وفي هذا الإطار، تم تسجيل ممارسات طقوسية ذات طابع ديني في فضاء ذي حمولة تاريخية وأثرية، تخللتها تجمعات وقراءات وصلوات، بشكل علني، وفي مواقع معروفة بحساسيتها الرمزية. كما لوحظ أن هذه الممارسات تكررت في أكثر من مدينة خلال فترات متقاربة.
وفي مقابل ذلك، تستحضر الذاكرة الحقوقية واقعة سنة 1984، حين تم توقيف عدد من المنتمين إلى الطائفة البهائية بمدينة الدار البيضاء، على خلفية تقدمهم بطلب إداري يروم تخصيص فضاء للدفن خاص بطائفتهم، وهو ما قوبل حينها بتدخل زجري بدل المعالجة الحقوقية.
إن استحضار هذه الوقائع لا يروم المقارنة الاختزالية أو المفاضلة بين جماعات دينية، بل يندرج ضمن مساءلة مشروعة حول مدى تكافؤ شروط ممارسة الحرية الدينية، وكيفية تفعيلها في الفضاء العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بأماكن ذات رمزية تاريخية.
إن الإشكال، في جوهره، لا يتعلق بهوية الفاعلين، بل بمدى اتساق تدخلات السلطة العمومية مع مبدأي المساواة والحياد. فحين تُفهم بعض الممارسات كأنها تحظى بهامش أوسع من التسامح، مقابل تضييق سابق أو لاحق على ممارسات أخرى، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول وحدة المعايير المعتمدة.
من هذا المنطلق، يبرز مفهوم الأمن الروحي كمرجعية أساسية في النموذج المغربي، غير أن فعاليته تظل رهينة بمدى وضوح حدوده وضوابطه، حتى لا يتحول إلى مفهوم قابل للتأويل الانتقائي. فالأمن الروحي، في أفقه الدستوري، يفترض أن يكون إطارًا ضامنًا للتعددية، لا أداة لإعادة ترتيبها بشكل غير متكافئ.
وعليه، فإن الحاجة تبدو قائمة إلى توضيح مؤسساتي مسؤول، يبيّن للرأي العام الأسس القانونية التي تؤطر التعامل مع هذه الوقائع، ويؤكد على خضوع أي تدخل لمبدئي الضرورة والتناسب، بما يعزز الثقة في دولة القانون.
إن هذا التنبيه، إذ يحرص على تجنب منطق الوشاية أو الانزلاق نحو المقاربة الأمنية، فإنه يدعو إلى ترسيخ مقاربة حقوقية متوازنة، قوامها الإنصاف والوضوح، بما يضمن أن تظل المواطنة إطارًا جامعًا لا يقبل التمييز أو الامتياز، وأن يظل تدبير التعدد الديني مندرجًا ضمن أفق دستوري يحمي الجميع على قدم المساواة.
فهل هذه صدفة أم مصادفة حيث إننا عايشنا البهائيين المغاربة الذين نقصد بالسجن المدني بالدالبيضاء بالحي الجنائي ، ( الأوروبي ) خلال فترة اعتقالنا ، وإن لأغلبهم علاقة مصاهرة مع الإيرانيين ، وحيث زوجاتهم الإيرانيات كن معتقلات أيضا في نفس الفترة ، وسؤال الصدفة والمصافة يهم بنفس القدر ان الطائفة موضوع الوقائع سياح وافدين من الارض المحتلة ، ومكان مزاولة الطقوس ، حسب المعطى المتوفر ، حائط يحاذي مقبرة عبرية قديمة ( ميعارة ) ؟ .
* مصطفى المنوزي
لهذا السبب سيغيب البرازيلي ميليتاو عن كأس العالم
ميزات جديدة ذكية قد تفاجئك في سماعات AirPods
هشام البلاوي يستقبل المدعي العام لأذربيجان
رغم الاحتجاجات مجلس النواب يصادق على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول
عاجل:الإمارات تعلن انسحابها من “أوبك” و”أوبك+”
فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون يحطم الرقم القياسي لإيرادات شباك التذاكر
صدمة للمنتخب الجزائري قبل مونديال 2026
أمن الملاحة في مضيق هرمز موضوع قمة خليجية تشاورية
اهتمام مغربي ببرنامج الغواصات المتقدم لسيول
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
اختتام الدورة السابعة لمهرجان إبداعات سينما التلميذ بالحي المحمدي
الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع
هذا هو آخر أجل لأداء رسم السكن والخدمات الجماعية
توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء
الوزيرة أمل الفلاح السغروشني تتوج بجائزة البحر الأبيض المتوسط
ترامب يجمع فريقه للأمن القومي بشأن إيران
ريال مدريد يكشف طبيعة إصابة كيليان مبابي
حكومة جزر الكناري تتبنى موقف مدريد الداعم للمخطط المغربي للحكم الذاتي
طاقم تحكيم مغربي لقيادة مباراة ضمن منافسات الدوري الوطني التنزاني
ترامب يؤكد أن الولايات المتحدة لن تستخدم الأسلحة النووية ضد إيران
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
عرض وزير الداخلية أمام الملك.. برنامج “القصر” لـ (2026-2034)!!؟
من “وثيقة المدينة” إلى هندسة الإسلام المغربي.. 1/2-خطبة جمعة تتحول إلى بيان دولة!!؟
ذاكرة أبطال الكرة الحديدية، خط أحمر
صور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
التكليف العرفي وتعقيد العلاقة بين المحامي وموكله والولوج القضائي
الصويرة: شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي تواصل لقاءاتها التشاورية والتكوينية
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
مونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
سعيد الكحل: حين تخسر الأحزاب رِهان المبادَرة والمصداقية
مونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
الإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
أيقونة الروك العالمية “برايان آدامز” يحيي حفلا لأول مرة بالمغرب
إصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
توضيح OFPPT حول الاختراق السيبيراني لقاعدة بيانات المكتب
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
مصطفى رجوان يفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين
بدء محاكمة جديدة بشأن ملابسات وفاة دييغو مارادونا
الإمارات تؤجل تسليم 30 مقاتلة من طراز ميراج 2000-9 إلى المغرب
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
الاكثر مشاهدة
-
رياضة منذ 5 أيامصور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
-
على مسؤوليتي منذ 22 ساعةفي زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
-
دولي منذ 5 أياممونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
-
رياضة منذ 5 أياممونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامالإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
-
دولي منذ 6 أيامإصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
-
على مسؤوليتي منذ 5 أيامتنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
-
على مسؤوليتي منذ يومينسعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
