على مسؤوليتي
عبد الكريم بنعتيق يتساءل عن السعودية وتركيا: تموقع استراتيجي أم استباق براغماتي؟
نشرت
منذ 3 سنواتفي
بواسطة
حسن لمزالي
هناك شبه اتفاق خليجي على اعتبار الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا شأنا أوروبيا محضا، هذا الاختيار فسره البعض على أنه نوع من التوازن الاستباقي يؤسس لنظرية عدم التورط، وذلك برفض تقديم أي دعم مباشر لأوكرانيا، مع عدم مساندة روسيا في هجومها على كييف، ثم الإلحاح على إيجاد تسوية سلمية لإيقاف النزاع الحربي، هذه القناعة تنطلق في اعتقادنا من إدراك قادة الخليج أن الخريطة الكونية بعد هذه الحرب ستعرف متغيرات جيو-استراتيجية تقتضي حسن القراءة من أجل تموقع استباقي.
في منطقة الخليج، مخطئ من يظن أن فتور العلاقات الأمريكية السعودية هو نهاية العقيدة التي أسسها الرئيس الأمريكي السابق كارتر سنة 1980، والتي تؤكد أن واشنطن إذا اضطرت لحماية مصالحها، ستلجأ إلى استعمال القوة العسكرية، أكيد أن هذا الاختيار الثابت في منظومة العلاقات الخارجية لواشنطن تعرض إلى نوع من الانكماش بعدما تنصل الرئيس أوباما من بعض التزاماته تجاه حلفاء واشنطن، استمر مع ترامب، هذا الأخير لم يحرك ساكنا عندما تعرضت المنشآت البترولية السعودية سنة 2019 لهجومات ارهابية، ضف إلى ذلك وجود علاقات عادية، بل باردة أحيانا بين الرئيس الأمريكي بايدن والأمير محمد بن سلمان، هذا الأخير عبر عن ذلك بصراحة في مقال منشور في “ذو أتلنتيك” (The Atlantic)، في مارس 2022، مقدما تنبيها مبطنا لواشنطن قائلا: “أين يوجد الثقل العالمي اليوم، في المملكة العربية السعودية، إذا أردتم تضييعه، فإن آخرين في الشرق مستعدون لاحتضانه بفرح وسرور”. زيارة الأمير بن سلمان في غشت 2022 إلى فرنسا، ترجمت هذه القناعة، تبعتها رسالة مشفرة أخرى للولايات المتحدة الأمريكية في 5 أكتوبر 2022، عندما قررت الرياض، كباقي أغلبية أعضاء منظمة “أوبيب” (OPEP)، خفض إنتاج البترول بـ 2 مليون برميل يوميا، وهو بالمناسبة أكبر تخفيض لم يحدث على الأقل منذ سنتين، رغم تحفظ جزء كبير من الدول الحليفة للسعودية، تم ذلك بالرغم من زيارة بايدن إلى جدة في يوليوز 2022، هذا القرار قرأته بعض الأوساط في واشنطن على أنه ضربة قاسية من طرف حليف استراتيجي لأمريكا، ونوع من الخيارات التي تخدم مصالح روسيا.
هذه الخلافات حسب الجنرال الأمريكي ماكنزي، القائد السابق للقوات الأمريكية بالمنطقة، ليست وليدة اليوم، فالمنافسة الأمريكية الروسية الصينية لا تقتصر على المحيط الهادي، بل حاضرة بقوة في الشرق الأوسط كذلك، متوقفا عند تطور العلاقات السعودية الروسية بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، خصوصا إبان حكم أوباما، الذي دعم بشكل غير مباشر الربيع العربي، فتح حوارا مع طهران أدى إلى توقيع اتفاقية حول مشروع تطوير السلاح النووي الإيراني سنة 2015، مما خلق نوعا من الشك والارتباك ضمن حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ضمنهم المملكة العربية السعودية. في المقابل، لاحظ الجميع متانة التحالف المباشر والميداني المطلق بين بوتين والرئيس السوري بشار الأسد.
و معلوم أن هذه الأسباب دفعت الرياض في غشت 2021 إلى توقيع اتفاق تعاون عسكري مع موسكو، هو مكمل للاتفاق العسكري السابق الذي وقع في فبراير من السنة نفسها، مباشرة بعد سقوط كبول في يد طالبان والانسحاب المفاجئ لأمريكا من أفغانستـان. لم يقتصر الأمر على هذا الحد، بل هناك تعاون على المستـوى الاقتصادي من خلال الشراكة الموجودة بين الصـندوق السيادي السعودي (PIF) “le public Investment fund” والصندوق الروسي السيادي (RDIF) “Russian Direct Investment Fund”، التي توجت بتوقيع اتفاقية سنة 2015، الهدف منها استثمار 10 مليارات دولار في روسيا، مما فتح المجال لشركات أخرى، من بينها شركات الأمير الوليد بن طلال التي استثمرت في غشت 2022 مبلغ 500 مليون دولار في مؤسسات بترولية روسية مثل “غاز بروم” (Gazpron) و”ليكوال” (lukoil). موسكو، حسب المتتبعين، ليست البوصلة الوحيدة للأمير محمد بن سلمان لمواجهة التعقيدات الكونية الحالية، بل هناك الصين التي أصبحت في السنوات الأخيرة أول مستثمر في منطقة الخليج، فمنذ سنة 2020، السعودية هي المزود الرئيسي لبكين بالبترول، بل إن الرياض وبذكاء تستفيد من التمويلات الصينية لبعض المشاريع على مستوى البنية التحتية المندرجة في برنامج طريق الحرير، مشاريع مست ميادين عديدة، مثل الطاقة والموانئ والفضاء والصحة، هذا التواجد قد يعرف تطورا مهما في حالة الوصول إلى توقيع اتفاق للتبادل التجاري الحر بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي.
وجدير بالذكر هنا أن السعودية كانت قد اقتنت صواريخ باليستية صينية، كما فتحت المجال “لبكين” للمساهمة في بناء مصنع لإنتاج الدورن في مدينة الملك عبد العزيز العلمية والتكنولوجية. كل هذا جاء مصحوبا بإجراء تمارين عسكرية بحرية مشتركة بين الطرفين. التزود بالصواريخ البالستية الصينية قد يكون، حسب البعض، مجرد مرحلة لاقتناء نوع آخر من الأسلحة لها دور ردعي. أكيد أن تعويض بعض أنواع الصواريخ مثل “D F-3A” بأخرى تتميز بالسرعة والفعالية له ما يبرره، لكن اختيارات المملكة العربية السعودية هي الاستمرار في تطوير ترساناتها البالستية، هذا ما عبرت عنه الجريدة الأمريكية “واشنطن بوست” سنة 2019، التي أشارت إلى رغبة الرياض بامتلاك قاعدة صناعية تخص هذا النوع من الأسلحة. سنتان بعد نشر هذا الخبر، وبالضبط في دجنبر 2021، أكدت الاستخبارات الأمريكية وجود هذه الرغبة لدى صناع القرار في السعودية، وأن ترجمتها على أرض الواقع ستتم بتعاون مع الصين. التوفر على ترسانة من الأسلحة الباليستة قد يكون مقبولا لدى الأمريكيين إذا ما أخذنا بعين الاعتبار هاجس الرياض خلق نوع من التوازن مع إسرائيل وإيران، لكن واشنطن تتخوف من انتقال السعودية إلى مرحلة أخرى في حالة عجز الغرب عن حسم الملف النووي الإيراني، وذلك بالانفتاح على باكستان، التي تملك بالإضافة إلى السلاح النووي، تقدما علميا في هذا المجال.
القيادة السعودية تنظر بعين الرضى لتشبث الصين في سياستها الخارجية بمبدأ عدم التدخل في الشؤون السياسية للبلدان التي تتعامل معها اقتصاديا وتجاريا، بخلاف الدول الغربية، الأمر لن يقف عند هذا الحد، بل هناك بعض الأخيار الرائجة تلمح إلى رغبة السعودية في الالتحاق بمجموعة “بريكس” (BRICS)، التي تضم كلا من روسيا والهند والصين وإفريقيا الجنوبية، والتي تتحكم مجتمعة في ربع الناتج الداخلي الخام عالميا، و16% من التجارة الدولية.
يجب الاعتراف هنا بأن الحرب الأوكرانية الروسية لم تخدم كثيرا الاختيارات الجديدة للأمير بن سلمان، خاصة على مستوى التعاطي مع الملف الإيراني، إذا استحضرنا استفادة طهران من المواجهة العسكرية الروسية الأوكرانية، مما سمح لها بإيجاد موقع قوي قصد التأثير في الأحداث الجيو-إقليمية، التي بدأت بتقارب براغماتي مع الصين، من خلال التوقيع على اتفاقية شراكة بين البلدين في مارس 2021، ضف إلى هذا أهمية إيران بالنسبة لروسيا، لا سيما بعد تزويدها موسكو بالــدرونات من نوع “شهيد2″، مع التهديد ببيعها صواريخ بالستية، هذا دون إغفال تواجدها في اليمن عن طريق الحوثيين، وفي لبنان بواسطة حزب الله، ودعمها للنظام السوري، مع تمكنها من خيوط اللعبة السياسية في العراق. بعض التخوفات بدأت تطفو على السطح تتمثل في أنه في حالة غياب الجدية في التعامل مع السلاح النووي الإيراني، السعودية، ومعها جزء كبير من دول الخليج، ستكون مجبرة على البحث عن غطاء نووي، مما سيحول الخليج إلى بؤرة للتوتر.
وبالرغم من أن المملكة العربية السعودية كانت قد دشنت حوارا غير مباشر مع إيران عن طريق بغداد في أبريل سنة 2021، مع قبولها التحاق ثلاثة ديبلوماسيين إيرانيين بجدة لمزاولة مهامهم داخل مقر منظمة التعاون الإسلامي في يناير 2022، إلا أن هذه اللقاءات توقفت في نونبر الماضي بمبادرة من الرياض، بسبب غياب ضمانات واضحة حول المسألة اليمنية. هذه التحولات بالرغم من أهميتها، لا يمكن أن تحجب عن صناع القرار في السعودية أن الولايات المتحدة الأمريكية لها اهتمام استراتيجي بمنطقة الخليج، بدليل أن جل المراكز الكبرى التي لها تأثير في القرارات الاستراتيجية الرئيسية لواشنطـن، مثل مؤسسة (Cnas) “center for a new American Security”، التي تناولت في 10 نونبر 2022 موضوعا يتعلق بالتفكير في هندسة جديدة لخريطة العلاقات بالمنطقة، مقترحة الشروع في تنسيق دفاعي يضم دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى مصر والعراق والأردن، مقرونة بعملية تعاون أمني واسع بين كل الفاعلين الأساسين في منطقة الشرق الأوسط، لكن، وحسب مجموعة من الملاحظين، السعودية حاسمة في أمر الانخراط في أي مبادرة أو تقارب أو تعاون، دون إيجاد حل للقضية الفلسطينية. وصول اليمين الإسرائيلي المحافظ إلى الحكم أضعف هذه المقاربة، مما دفع بجزء من أهل الاختصاص في العلاقات الدولية إلى طرح سؤال مركزي حول تحركات ومبادرات المملكة العربية السعودية، هل تدخل ضمن تموقع استراتيجي دائم أم استباق براغماتي؟.
فيما يخص تركيا، الجميع يقر بأن الفاعل التركي بتبني منذ مدة سياسة مغايرة لمساره التاريخي، متأرجحة بين الارتباط بحلفائه التقليديين في المعسكر الغربي، وبين انفتاحه على موسكو، انطلاقا من علاقات تحكمها مصالح طاقية، لكنها تطورت في السنوات الأخيرة لتشمل مجالات حساسة وصلت إلى درجة اقتناء تركيا صواريخ روسية “S.400″، مما خلق نوعا من التحفظ الأمريكي على هذا التوجه الجديد، بل تسبب في حرمان أنقرة من صفقة الطائرة الأمريكية “ف 35″، خاصة وأن وصول الرئيس بايدن إلى الحكم عقد من مهمة القيادة التركية الحالية. هذه الأخيرة وجدت نفسها أمام ساكن جديد للبيت الأبيض له قراءة واضحة للوضعية الدولية، عبر عن ذلك مند البداية، خلال قمة حلف الناتو ببروكسيل في أواسط شهر يونيو 2021، عندما حدد المعالم الكبرى لخريطة العلاقات الكونية، معتبرا الصين وروسيا تحديا جديدات للغرب.
وبالعودة إلى مسار الأحداث بالمنطقة، تركيا كانت سباقة في 24 فبراير 2022 إلى إدانة التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، معتبرة ذلك بمثابة خرق واضح للقانون الدولي، لكنها رفضت تطبيق العقوبات الغربية على موسكو. لفهم هذا الموقف، ضروري أولا استحضار العلاقة الخاصة التي كانت تجمع تركيا بأوكرانيا؛ فالاثنان كان لهما وعي بضرورة خلق نوع من التوازن الجيو-إقليمي مع الفاعل الرئيسي في المنطقة، ونقصد هنا موسكو. علاقة الطرفين قبل الحرب كانت شاملة، اقتصادية وعسكرية، بحيث وصلت سنة 2021 إلى 7.4 مليارات دولار، تقوت ابتداء من سنة 2015، مستفيدة من بعض الخلافات الروسية التركية، وصلت إلى القمة سنة 2018، بعد التوقيع على اتفاق مهم خلق حساسية استراتيجية لدى موسكو، ونقصد هنا بيع أنقرة طائرات الدرون “TB2” لأوكرانيا. علاقة الطرفين انتقلت بعد ذلك إلى تعاون صناعي عسكري مؤطر بأكثر من أربعين اتفاقية، أهمها التعاون بين الشركة التركية “بيكار مكينا”، والشركة الأوكرانية “ايكرس اكسبور”، الذي سمح لكييف بالحصول على درونات تركية. في المقابل، استفادت أنقرة من المحركات الأوكرانية التي تستعملها لتجهيز طائرات الدرون، وبعض الدبابات.
الملاحظ هو أن هذا الوضع تغير بعد اندلاع الحرب في القارة الأوروبية، بحيث أصبحت تركيا تميل إلى نوع من المواقف، ظاهرها الوساطة وباطنها التموقع والتأثير في التعقيدات الواقعة في المنطقة، مع التواجد ضمن مجموعة الدول التي رفضت التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، والبقاء على مسافة مع مواقف الدول الغربية الداعمة لكييف.
وبإطلالة سريعة ثانيا على العلاقات التركية الروسية، يمكننا استيعاب أكثر هذا الاختيار، فالمصالح المشتركة بين الطرفين بدأت قبل نهاية الحرب الباردة، قاعدتها الصلبة، كما ذكرنا سابقا، هي تزويد موسكو أنقرة بالغاز. التبادل التجاري بين البلدين تطور بحيث وصل سنة 2021 إلى 34.7 مليار دولار، عدد السياح الروس الوافدين على تركيا قفز إلى أكثر من 7 ملايين زائر سنويا، وهو بالمناسبة أعلى رقم إذا ما قورن بالدول الأخرى. موسكو تستفيد من الخلاف الأمريكي التركي، لا سيما على مستوى الملف السوري، بحيث ترى أنقرة في مساندة واشنطن للأكراد السوريين نوعا من التخلي عن الحليف التاريخي لها، بعكس روسيا التي أصبحت طرفا أساسيا في الإشكال السوري، تسعى دائما إلى خلق آليات التنسيق مع تركيا من خلال مبادرات عديدة مثل مسلسل أسطانا، بل إن الرأي العام الدولي تابع كيف أن بوتين كان من الزعماء الأوائل الذين اتصلوا بأردوغان إبان انقلاب سنة 2016.
من هذا المنطلق، أنقرة كانت سباقة للقيام بأدوار الوساطة قبل الهجوم الروسي بثلاثة أسابيع، أي في 3 فبراير 2022، عندما زار أردوغان أوكرانيا وصرح بإمكانية عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي، هذا الإلحاح استمر فيما بعد عندما حاول الأتراك تهيئة الظروف في المنتدى الديبلوماسي الذي انعقد في 10 مارس 2022 بأنطاليا، إلا أن وزير الخارجية الروسي وزميله الأوكراني رفضا حتى مصافحة بعضهما، مما اعتبر من طرف الأعلام الغربي فشلا ذريعا للديبلوماسية التركية. هذه الأخيرة لم تستلم؛ نظمت في 29 مارس من السنة نفسها اجتماعا بين الطرفين، عرف هو الآخر تعثرا بعدما نشرت الدول الغربية وثائق تثبت وجود بعض حالات جرائم حرب خلال التدخل العسكري الروسي.
محاولة ثالثة وبالضبط في 8 يونيو 2022، عندما حل وزير الخارجية الروسي لبروف بأنقرة، لكن هذه المرة تم الاقتصار على مفاوضات روسية تركية بموافقة أوكرانية؛ اتفق الطرفان على ممر بحري في البحر الأسود، من خلال مفاوضات أدت في 22 يوليوز 2022 إلى التوقيع في إسطنبول على ما أطلق عليه “مبادرة الحبوب للبحر الأسود”، كييف رفضت توقيع الاتفاق بشكل مباشرـ مما دفع بتركيا إلى اقتراح توقيع النص نفسه لكن بشكل متفرق تحت إشراف الرئيس أردوغان وبحضور الأمين العام للأمم المتحدة، هذه العملية سمحت بتصدير 12 مليون طن من الحبوب الأوكرانية، غادرت البلد على متن أكثر من 500 باخرة، نحو مجموعة من الدول التي تعودت التعامل مع سوق المنتوجات الزراعية الأوكرانية. جاءت بعد ذلك وساطة تركية أفضت إلى تبادل أكثر من 200 أسير حرب بين الطرفين. على جبهة أخرى مغايرة انطلقت عندما قررت كل من السويد وفنلندا الالتحاق بالحلف الأطلسي، تحركت أنقرة رافضة انخراط هذه الدول، بدعوى مساندتها للأكراد بشكل غير مباشر، عن طريق منح اللجوء السياسي لبعض العناصر القيادية المحسوبة على تنظيم “Pkk”، تنازل أردوغان عن هذه المعارضة، سيسمح له بإمكانية التوصل بطائرات “ف 16” الأمريكية، لتحديث الأسطول الجوي العسكري التركي. بهذا التموقع، تحول الفاعل التركي إلى طرف ضروري لأوكرانيا، وفي الوقت نفسه محاور إقليمي لروسيا، مع استمراره كقاعدة خلفية لا يمكن الاستغناء عنها في الهندسة العسكرية للحلف الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، هذا دون إغفال الحنكة التفاوضية مع الاتحاد الأوروبي في تدبير إشكالية تدفق المهاجرين على القارة العجوز.
* عبد الكريم بن عتيق
على مسؤوليتي
خدمات المحامين غير عمومية و ليست سلعة للاستهلاك
نشرت
منذ 19 ساعةفي
يناير 28, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
من حق حكومة الدولة ومهندسيها القانونيين والأمنيين، أن يدافعوا عن منتوجاتهم التشريعية ، ولكن ينبغي رفع إيقاع الجدال والسجال إلى مستوى مقبول ينتج المعنى والحقيقة السياسية ؛ فلا يعقل تحفيز، حتى لا نقول تسخير أو تحريض الأقلام الموالية لمناهضة الحق في التعبير السلمي ؛ لأن كل أمننة للصراع القانوني والحوار الحقوقي يعد عنفا معنويا ورمزيا خاضع للمسؤولية القانونية ، من شأنه تقويض كل التسويات المتراكمة ، منذ إطلاق يافطة المفهوم الجديد للسلطة.
لذلك و في أفق إرساء المفهوم الجديد للعدل ، والذي لا يعني سوى تكريس الإعتراف وترسيخ الإنصاف ؛ فإنه حان الوقت للتنبيه ؛ لأن الدولة مسؤولة عن موظفيها العموميين والفعليين ( بقوة الواقع والضرورة ) ؛ التنبيه بأنه على بعض الإعلاميين وثلة من الحقوقيين، ولا سيما من يشتغلون تحت يافطة حماية المستهلك، أن يُميّزوا تمييزًا دقيقًا بين الخدمات العمومية التي تلتزم الدولة بتوفيرها وضمان استمراريتها، وبين الخدمات الحرة التي يزاولها المحامون وباقي المهنيين القانونيين في إطار تعاقدي خاص.
فالدفاع والخدمات المهنية، فضلًا عن كونها لا تختزل في منطق السلعة الاستهلاكية، تخضع أساسًا لمنطق الالتزام التعاقدي الذي يؤطره القانون، وينظم حقوق وواجبات الأطراف، ويحدد آليات فضّ النزاعات الثنائية الناشئة عنها. وبناءً عليه، فإن المسؤولية المهنية للمحامي هي مسؤولية تعاقدية محضة، لا تقوم إلا في مواجهة موكله، وداخل حدود التفويض الممنوح له، ووفق الضوابط القانونية والمهنية المؤطرة للممارسة.
وعليه، فإن إقحام جمعيات حماية المستهلكين في النقاش المتعلق بتوقف المحامين عن العمل، بزعم الإضرار بالمتقاضين، يفتقر إلى السند القانوني والمنطقي، ما دام الأمر لا يتعلق بخدمة عمومية ملزمة للدولة، ولا بعلاقة استهلاكية جماعية. فالتمثيل القانوني لا يُفرض على أحد، ولا يُمارس إلا بناءً على تكليف فردي ومحدد في كل قضية على حدة، يصدر عن كل زبون بمحض إرادته. أما الادعاء بالدفاع عن مصلحة المتقاضين على نحو جماعي، فهذا منطق مقبول كحقيقة إعلامية ولا ترتقي حتى إلى مستوى الفضالة ( النيابة دون تكليف ومنها تشتق عبارة الفضولي وينظمها قانون الإلتزامات والعقود في باب أشباه الوكالة ) ؛ و الوكالة الصريحة لا تستقيم قانونًا إلا إذا توفرت الجمعية المعنية على صفة المنفعة العمومية، وثبت قيامها بتفويض صريح ومباشر من الأطراف المعنية، وهو ما يجعل من هذا الخطاب أقرب إلى التوظيف الرمزي والضغط الإعلامي منه إلى ممارسة حقوقية مسؤولة ؛ ولذلك وجب الحذر فليس كل ناشط حقوقي ضحية وليس كل ضحية مناضل حقوقي ! .
ناهيك عن أن توقف المحامين عن العمل لا يندرج في خانة الإضرار بالمتقاضين، بل يندرج، في عمقه الحقوقي والدستوري، ضمن حمايتهم وصون حقهم في الولوج العادل والمنصف إلى القضاء، وضمان حق الدفاع الحر والواعي والمسؤول. ذلك أن هذا التوقف لم يكن فعل تعطيل عبثي، وإنما ردًّا احتجاجيًا مشروعًا على تضخم الاشتراطات التعسفية التي جاء بها مشروع القانون المنظم للمهنة، كما حملتها أيضًا التعديلات المقترحة في المسطرتين الجنائية والمدنية، بما يهدد بتحويل العدالة من فضاء للإنصاف إلى مجال للتقييد والتعقيد والإقصاء الرمزي والمادي.
ومن ثم، فإن منطق الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يقوم على تصحيح الخطأ بخطأ أكبر منه، ولا على معالجة أعطاب المنظومة بتشديد القيود عليها، ولا على ترميم الثقة بتقويض أسسها. وقد صدق من قال: لا يُعقل إصلاح الخطأ بالخطأ، وبالأحرى إصلاح الحرية والاستقلالية بالإعدام! لأن إعدام حرية الدفاع واستقلالية المحاماة هو في جوهره إعدام لشروط العدالة ذاتها، ومسّ مباشر بضمانات المحاكمة العادلة، وتقويض خطير للأمن القضائي، بما يحمله ذلك من آثار ارتدادية على الثقة في الدولة ومؤسساتها.
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
من تنازع السلط إلى أزمة المبادرة التشريعية
نشرت
منذ يومينفي
يناير 27, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
لم يعد مبدأ فصل السلطات في السياق المغربي مجرد قاعدة دستورية لتنظيم الاختصاصات وتفادي تركيز السلطة، بل تحول تدريجيًا إلى مجال صراع رمزي وسردي عميق، تتقاطع فيه رهانات الاستقلال، والتوازن، والهيمنة، وإعادة إنتاج المشروعية. فالسؤال لم يعد: كيف نفصل بين السلط؟ بل: من يملك سلطة المبادرة؟ ومن يحتكر سردية الإصلاح؟ ومن يحدد أفق الدولة والمجتمع؟.
لقد أفضى تنزيل مبدأ فصل السلط، كما بلوره الدستور، إلى مفارقة بنيوية واضحة: فبينما نجح القضاء في الخروج من جبة الحكومة، فإنه لم يستقل استقلالًا كاملاً عن الرأس ” المجاز” للسلطة التنفيذية، مما جعل استقلاله استقلالًا جزئيًا، ومفتوحًا على توترات مستمرة، خاصة حين يتعلق الأمر بالسياسات العمومية ذات الحمولة الأمنية أو الجنائية. هذا الوضع أنتج حالة من التنافس الرمزي بين السلط، حيث تحولت عبارة “التعاون بين السلط” من آلية دستورية للتكامل الوظيفي إلى مدخل لتوسيع النفوذ ومحاولة الهيمنة الناعمة.
في هذا السياق، عرف الخطاب القضائي تضخمًا لافتًا، ليس فقط بوصفه خطابًا حقوقيًا أو تقنيًا، بل باعتباره خطابًا سرديًا يسعى إلى إنتاج شرعية رمزية واسعة، في مواجهة سرديات أمنية وسياسية مضادة. وهكذا دخلت الدولة في مرحلة تنازع سرديات حاد، تتقاطع فيه السردية القضائية مع السردية الأمنية داخل أفق دولة إدارية ما تزال تستبطن منطق الضبط والتحكم أكثر من منطق التحكيم والإنصاف.
وقد تجلى هذا التنازع بوضوح في النقاش الدائر حول رئاسة النيابة العامة، حيث برزت محاولات حثيثة لاسترجاعها من قبل الحكومة، باسم “الحق في توجيه السياسة الجنائية”، في ما يشبه العودة المقنّعة إلى منطق “وزارة الدعوى العمومية”. وهي عودة لا تهدد فقط فلسفة استقلال النيابة العامة، بل تعكس نزوعًا عامًا نحو إعادة تركيز القرار الزجري داخل السلطة التنفيذية، بما يحول السياسة الجنائية إلى أداة تدبير سياسي ظرفي بدل كونها سياسة عمومية مندمجة، تستند إلى مبادئ العدالة والحقوق والأمن القضائي.
في المقابل، شهدنا تضخمًا متزايدًا للسياسة الجنائية على حساب الأمن القضائي في القضايا المدنية والتجارية والإدارية، حيث باتت المقاربة الزجرية تحظى بالأولوية، مقابل تراجع الاستثمار في جودة الأحكام، وسرعة البت، وحماية الأمن التعاقدي والاستثماري. وهو ما أفضى إلى اختلال عميق في توازن العدالة، وإلى تآكل الثقة في القضاء كضامن للاستقرار القانوني والاجتماعي.
غير أن هذه التحولات لا يمكن فصلها عن السياق السياسي والمؤسساتي العام، خاصة ما يتعلق بهشاشة النظام البرلماني واضمحلال الديمقراطية التمثيلية. فقد أضحت المبادرة التشريعية، التي يفترض أن تشكل قلب العمل البرلماني وروحه السيادية، مجالًا لتنازع خفي بين الحكومة والبرلمان، انتهى عمليًا إلى احتكار شبه كامل من قبل السلطة التنفيذية. وهو احتكار غالبًا ما يُبرَّر بخطاب تقني مفاده ضعف كفاءة النخب، وهشاشة المشهد الحزبي، وعدم نضج التجربة البرلمانية.
غير أن هذا الخطاب، في عمقه، لا يعكس فقط تشخيصًا تقنيًا لأعطاب واقعية، بل ينطوي على نزعة وصائية خطيرة، تُقوِّض من الداخل فلسفة الديمقراطية التمثيلية، وتؤسس لتطبيع دائم مع تهميش البرلمان وتقليص المجال السياسي. فبدل أن يشكل ضعف الأحزاب والنخب مدخلًا للإصلاح والتأهيل، جرى تحويله إلى ذريعة لإعادة تمركز السلطة داخل الدولة الإدارية، وتوسيع نفوذ التقنوقراطية، وتعزيز منطق التدبير على حساب منطق المشاركة.
هكذا، لم تعد المبادرة التشريعية حقًا دستوريًا فعليًا للبرلمان، بل تحولت إلى امتياز إداري تمارسه الحكومة، مستندة إلى منطق النجاعة والسرعة والالتزامات الدولية، في مقابل برلمان يعاني ضعفًا بنيويًا في الخبرة، والدعم المؤسساتي، والشرعية الرمزية. وهو ما أدى إلى إفراغ التشريع من بعده السياسي التداولي، وتحويله إلى مجرد تقنية تنظيمية، منفصلة عن النقاش العمومي والمساءلة المجتمعية.
ضمن هذا المسار، تراجع منسوب الثقة في الآليات التمثيلية، وتنامى العزوف الانتخابي، وتآكلت الوساطة الحزبية، وصعدت تقنوقراطية القرار، بما جعل الديمقراطية تُختزل في طقوس انتخابية شكلية، فيما يُحتكر جوهر السلطة خارج المجال التمثيلي. وهنا تتجلى العلاقة السببية بين تنازع السلط، واختلال المبادرة التشريعية، واضمحلال الديمقراطية التمثيلية: فحين تُفرَّغ المؤسسات من أدوارها، تُفرَّغ السياسة من معناها، ويُفتح المجال واسعًا أمام الدولة الإدارية لتكريس هيمنتها الناعمة.
وتزداد هذه الدينامية تعقيدًا بفعل فوبيا متنامية من فكرة “دولة القضاة”، تُستعمل أحيانًا لتبرير شدّ الحبل نحو السلطة التنفيذية، وإعادة ضبط حدود الاستقلال القضائي بمنطق أمني واستقراري، بدل فتح نقاش عمومي مسؤول حول آليات التوازن والمساءلة. وهكذا تتقاطع فوبيا القضاء، وهشاشة البرلمان، وتقنوقراطية الحكومة، داخل بنية واحدة تُعيد إنتاج نموذج الدولة الضابطة، وإن بصيغ جديدة أكثر نعومة وتعقيدًا.
إن الإشكال الجوهري، في عمقه، لا يكمن في سؤال: هل القضاء مستقل؟ هل البرلمان ضعيف؟ هل الحكومة مهيمنة؟ بل في سؤال أكثر بنيوية: أي نموذج دولة نريد؟ دولة تقوم على التوازن والتشارك وإنتاج المعنى المشترك؟ أم دولة إدارية تقوم على الضبط والتقنية والوصاية؟.
من هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى أفق بديل، قوامه إعادة الاعتبار للمبادرة التشريعية كفعل سيادي لإنتاج المعنى السياسي، وتأهيل البرلمان بدل تحييده، وتوسيع فضاءات الديمقراطية التشاركية والتوقعية، بما يسمح باستباق الأزمات بدل الاكتفاء بتدبيرها، وبإعادة وصل السياسة بالأخلاق، والسلطة بالمسؤولية، والأمن بالعدالة.
فمن دون هذا التحول العميق، سيظل منطق الدولة الإدارية يعيد إنتاج نفسه بأشكال متجددة، وستظل الديمقراطية التمثيلية تدور في حلقة مفرغة، حيث تُختزل المشاركة في التصويت، ويُختزل التشريع في التقنية، وتُختزل الدولة في جهاز ضبط، بدل كونها فضاءً مشتركًا لإنتاج المعنى والكرامة والحرية.
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
انسحاب أمريكا من منظمة الصحة العالمية فضيحة أخلاقية
نشرت
منذ يومينفي
يناير 27, 2026بواسطة
حسن لمزالي
I. من نقاش تقني إلى معركة عدالة عالمية
لم يعد الجدل حول مستقبل منظمة الصحة العالمية شأناً تقنياً يهم الخبراء وحدهم، بل تحوّل إلى قضية عدالة عالمية وحقوق إنسان بامتياز. إن انسحاب الولايات المتحدة من المنظمة، بكل ما يحمله من تناقضات سياسية وخطاب انتقائي، لا يعكس فقط خلافاً مؤسساتياً، بل يكشف أزمة عميقة في نظام الحكامة الصحية العالمية، نظام فشل خلال جائحة كوفيد-19 في حماية الحق في الصحة بوصفه حقاً إنسانياً أساسياً وغير قابل للتصرف.
II. انسحاب الولايات المتحدة… نقد مشروع أم نفاق سياسي؟
رغم وجاهة بعض الانتقادات الموجهة لأداء منظمة الصحة العالمية، فإن الانسحاب الأمريكي لا يمكن عزله عن تاريخ طويل من الضغط السياسي والمالي الذي مارسته واشنطن نفسها على المنظمة.
فالولايات المتحدة كانت، لعقود، فاعلاً مركزياً في إضعاف استقلالية المنظمة عبر:
· تجميد أو توجيه التمويل،
· فرض أولويات سياسية،
· وربط الدعم المالي بمصالح استراتيجية واقتصادية.
إن تحميل منظمة الصحة العالمية وحدها مسؤولية الفشل يُخفي حقيقة أساسية؛ إن القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، شاركت بشكل مباشر في تفريغ المنظمة من سلطتها وقدرتها. وعليه، فالانسحاب لا يمثل دفاعاً عن منظومة الصحة العالمية، بل محاولة لإعادة هندسة النظام الصحي الدولي خارج الإطار الأممي، وبمنطق الصفقات لا بمنطق الحقوق.
III. منظمة بلا أنياب في عالم غير متكافئ
لقد أثبتت التجربة أن منظمة الصحة العالمية، رغم شرعيتها الأممية، تعمل داخل نظام دولي غير متكافئ تهيمن عليه:
· علاقات القوة،
· التمويل المشروط،
· ومصالح الصناعات الدوائية العالمية.
وبدل أن تكون الصحة العمومية مجالاً للتضامن الدولي، تحوّلت في كثير من الأحيان إلى ساحة تنافس جيوسياسي وربح اقتصادي، على حساب كرامة الإنسان، خصوصاً في بلدان الجنوب والمناطق المتأثرة بالنزاعات والحصار.
IV. جائحة كوفيد-19… فشل أخلاقي ومؤسساتي مُمنهج
كشفت جائحة كوفيد-19 هشاشة منظمة الصحة العالمية، لا بسبب غياب الكفاءات، بل نتيجة قيود سياسية ومالية ممنهجة، أبرزها:
· الاعتماد المفرط على التمويل الطوعي،
· غياب سلطات الإلزام والتحقيق،
· ضعف آليات المساءلة الدولية.
وقد أكدت ذلك تقارير دولية مستقلة، من بينها تقرير اللجنة المستقلة المعنية بالتأهب والاستجابة للأوبئة (2021)، الذي خلص إلى أن العالم “أخفق أخلاقياً ومؤسساتياً” في مواجهة الجائحة
V. أزمة نظام لا أزمة منظمة
v ما نعيشه اليوم هو أزمة نظام عالمي، لا أزمة منظمة واحدة.
v فالسيادة الوطنية تُستعمل ذريعة لعرقلة التضامن،
v والتمويل يُستخدم أداة للهيمنة،
v والمؤسسات الصحية الدولية تعيش حالة تشظٍّ خطير:
· منظمة تملك الشرعية ولا تملك المال ولا السلطة،
· ومؤسسات أخرى تملك المال والنفوذ دون أي شرعية ديمقراطية.
إن استمرار هذا الوضع يعني أن الجوائح المقبلة لن تكون أقل فتكاً، بل أكثر ظلماً، حيث يُترك الجنوب العالمي مرة أخرى في مؤخرة الأولويات.
VI. الصحة حق إنساني… لا سلعة ولا امتياز
تؤكد الأزمات الصحية المتلاحقة حقيقة لا يمكن تجاهلها. النظام الدولي الحالي للصحة العمومية غير مهيأ لحماية البشرية. فبدلاً من إدارة الصحة كمنفعة عامة عالمية، تُدار اليوم داخل منظومة اقتصادية تُخضع الحق في الحياة لمنطق السوق والربح.
ويُعد استمرار احتكار اللقاحات والتكنولوجيات الطبية، والدفاع عن براءات الاختراع في أوقات الطوارئ، انتهاكاً صريحاً للحق في الصحة. وقد حذّر عدد من المفكرين، من بينهم نعوم تشومسكي وفاندانا شيفا، من أن إخضاع الصحة لمنطق الرأسمالية المعولمة يُنتج شكلاً من العنف البنيوي ضد الشعوب الأكثر هشاشة
VII. الإطار القانوني الدولي… التزامات مُهملة لا غائبة
إن الحق في الصحة ليس شعاراً أخلاقياً، بل التزام قانوني دولي واضح، مؤسس على:
· العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادة 12)،
· التعليق العام رقم 14 (عناصر الحق في الصحة: التوافر، الوصول، المقبولية، الجودة)،
· الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 25)،
· اللوائح الصحية الدولية (2005)،
· ودستور منظمة الصحة العالمية.
غير أن المشكلة لا تكمن في غياب النصوص، بل في غياب الإرادة السياسية والآليات الملزمة لتنفيذها.
VIII. الملكية الفكرية… عندما تُقدَّم الأرباح على الأرواح
رغم ما يتيحه اتفاق “تريبس” وإعلان الدوحة من مرونات لحماية الصحة العامة، فإن الواقع أثبت أن المصالح التجارية تتغلب باستمرار على الحق في الحياة.
وقد شددت قرارات حديثة لمجلس حقوق الإنسان على ضرورة إتاحة اللقاحات والتكنولوجيات الطبية دون تمييز، خصوصاً في حالات الطوارئ.
IX. مطالب أمام الرأي العام الدولي
بناءً على ما سبق، نؤكد ما يلي:
1. أن الحق في الصحة التزام قانوني دولي، لا خياراً سياسياً.
2. أن إصلاح منظمة الصحة العالمية يستحيل دون ضمان استقلالها المالي والسياسي.
3. أن اللقاحات والعلاجات في حالات الطوارئ الصحية يجب أن تُعتبر ملكية عامة عالمية.
4. أن بلدان الجنوب والمجتمعات المتأثرة بالنزاعات والاحتلال والحصار يجب أن تكون في صلب السياسات الصحية الدولية.
5. أن المجتمع المدني الدولي مطالب بلعب دور رقابي فاعل في مساءلة المؤسسات الصحية العالمية
X. خاتمة: من منطق الإحسان إلى منطق الحقوق
إن مستقبل الأمن الصحي العالمي مرهون بالانتقال:
· من منطق الإحسان إلى منطق الحقوق،
· ومن منطق السوق إلى منطق الكرامة الإنسانية.
وأي نظام صحي دولي لا يؤسس على هذه القيم، سيظل عاجزاً عن حماية البشرية من الأزمات المقبل
خريطة طريق ترافعية
كفاعل حقوقيي ومدافع عن الحق في الصحة، فإنني اترافع بخوض معركة ترافع عالمية من أجل:
· إصلاح الحكامة في منظومة الصحة العالمية، ،
· ضمان استقلال منظمة الصحة العالمية،
· وتعزيز الوصول العادل للأدوية واللقاحات بوصفها ملكية عامة عالمية في حالات الطوارئ.
التوقيع
مولاي أحمد الدريدي
فاعل سياسي ومدافع عن حقوق الإنسان
محلل في سياسات الصحة وحقوق الإنسان (DHC)
أبطال أوروبا: ريال مدريد يخوض الملحق بخسارته أمام بنفيكا 2-4
أبطال أوروبا: برشلونة يقلب الطاولة على كوبنهاغن ويعبر إلى ثمن النهائي
عجز الميزانية يبلغ 61,6 مليار درهم عند متم 2025
الجيش الملكي سيدات ينهزم أمام أرسنال (6-0)
محمد شوكي يخلف أخنوش في قيادة حزب الأحرار
عاجل: حماس تقول إنها جاهزة “لتسليم الحكم” في غزة
وقفة: المحامون يطالبون بإسقاط “مشروع وهبي”
نشرة إنذارية: تساقطات مطرية قوية و رياح عاصفية
خدمات المحامين غير عمومية و ليست سلعة للاستهلاك
بعد أغنية “حجابك تاج”..الفنانة اللبنانية أمل حجازي تكشف سر خلعها الحجاب..فيديو
النهائي الفوضوي لأمم إفريقيا: الاتحاد السنغالي يمثل أمام كاف
السياحة المغربية في 2025.. استقبال 20 مليون سائح
الجواز المغربي يتقدم ثماني مراتب ويتصدر الدول المغاربية
توقعات أحوال الطقس لليوم الأربعاء
منظمة حقوقية تحصي 6000 آلاف قتيل في إيران
سفيان أمرابط يخضع لعملية جراحية على مستوى الكاحل
موقع “1XBet” للرهانات الرياضية في عين العاصفة
فرنسا تقر حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عامًا
24 قتيلا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال أسبوع
العاصفة القطبية في أمريكا توقع 30 قتيلا على الأقل
غزلان أزندور تكتب..عندما تتحول المدرجات الى مرآة
أبرز المعلومات عن زوجة ياسين بونو (صور)
من اللعب النظيف إلى العدالة المستقلة: كيف تكتمل الفرحة الوطنية؟
جيل Z في الشارع وولي العهد في الخلفية..
منها دول عربية.. أمريكا تجمد تأشيرات 75 دولة
مصطفى المنوزي يكتب: من أجل آلية لتقييم وتقويم السياسة القضائية
ما الذي نؤجله حين نختار الكراهية؟..عزلان أزندور
في باب التمييز بين المنطق البلاغي والإستدلال الحجاجي
مصطفى المنوزي يكتب: حين تتحول الرياضة إلى حرب بالوكالة
حين يتحول تشريع المحاماة إلى تفريط في السيادة القانونية
(CAN 2025): الرياضة أمام اختبار المسؤولية الإعلامية
حين تدافع المحاماة عن الدولة من داخلها
سعيد الكحل يكتب…اللهم كثّر حسادنا
انطلاق استعدادات المنتخب الوطني للقاء السنغال
لاعبو شبيبة القبائل يهدّدون بـ “مقاطعة” لقاء الجيش الملكي
عندما تتحول التحالفات إلى أدوات ابتزاز في عالم متحوّل
في الحاجة إلى ترشيد الخطاب المؤسستي لمقاومة الإنهيار القيمي
هدا هو موعد مباراة نهائي “الكان” بين المغرب والسنغال
عقوبات صارمة في انتظار السنغال بسبب نهائي أفريقيا
بونو يقود المغرب لمواصلة الحلم واللحاق بالسنغال الى المباراة النهائية
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)
تفاصيل تحكى لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن حلون (الحلقة الثانية)
و شهد شاهد من أهلها..حقائق تكشف لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن جلون
الاكثر مشاهدة
-
على مسؤوليتي منذ 7 أيامغزلان أزندور تكتب..عندما تتحول المدرجات الى مرآة
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامما الذي نؤجله حين نختار الكراهية؟..عزلان أزندور
-
على مسؤوليتي منذ 3 أيامحين تدافع المحاماة عن الدولة من داخلها
-
رياضة منذ 5 أياملاعبو شبيبة القبائل يهدّدون بـ “مقاطعة” لقاء الجيش الملكي
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامعندما تتحول التحالفات إلى أدوات ابتزاز في عالم متحوّل
-
على مسؤوليتي منذ 4 أيامفي الحاجة إلى ترشيد الخطاب المؤسستي لمقاومة الإنهيار القيمي
-
رياضة منذ 20 ساعةالنهائي الفوضوي لأمم إفريقيا: الاتحاد السنغالي يمثل أمام كاف
-
منوعات منذ يومينثنائية “المادة والروح” في آخر أعمال عبد الإله شاهيدي
