في قرار قضائي لافت، حسمت محكمة النقض الجدل القائم حول مشروعية اعتماد الرادارات المخفية والصور الملتقطة عبر تطبيق “واتساب” كوسائل إثبات في قضايا تجاوز السرعة.
واعتبرت أعلى هيئة قضائية في المملكة أن المحاضر المنجزة من طرف الضابطة القضائية، والمدعومة بصور توثق المخالفة، تظل صحيحة ومنتجة لآثارها القانونية ما لم يثبت العكس، مؤكدة أن وسائل الإثبات الحديثة، بما فيها الصور الرقمية المتبادلة عبر التطبيقات، يمكن الأخذ بها متى استوفت الشروط الشكلية والموضوعية المنصوص عليها قانونا.
القرار يأتي في سياق تنامي الجدل بشأن مدى قانونية الرادارات غير المعلنة، حيث كان عدد من السائقين يطعنون في المخالفات المسجلة بواسطة أجهزة مراقبة غير ظاهرة للعموم، معتبرين أن ذلك يمس بمبدأ الشفافية. غير أن المحكمة شددت على أن الغاية الأساسية من المراقبة الطرقية تظل حماية السلامة المرورية، وأن عدم إظهار جهاز الرصد لا يبطل المخالفة متى تم احترام المساطر المعمول بها.
كما أكدت أن الصور الملتقطة للمركبات المخالفة، متى كانت واضحة وتحدد هوية السيارة وزمن ومكان المخالفة، تشكل وسيلة إثبات قائمة بذاتها، حتى وإن تم تبليغها أو تداولها عبر تطبيقات تراسل فوري، شريطة أن تكون مرفقة بمحضر قانوني يثبت مصدرها وسلامتها التقنية.
ويُرتقب أن يشكل هذا القرار مرجعا قضائيا في القضايا المماثلة، ويضع حدا لسلسلة من الطعون التي كانت تستند إلى الطابع “المخفي” للرادارات أو إلى طبيعة الوسيلة الرقمية المعتمدة في توثيق المخالفة.