“إفريقيا قارة تواجه تحديات متزايدة ، تهدد الحقوق والحريات”…. هكذا افتتحت آمنة بوعياش، بصفتها رئيسة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI)، أشغال مؤتمر الشبكة الإفريقية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان(RINADH)، الذي انعقد بعاصمة الكاميرون ياوندي يومي 5 و6 فبراير الجاري، داعية إلى ضرورة الانكباب على تعزيز منظومة حماية حقوق الإنسان وجعل سيادة الحق والقانون ركيزة أساسية للاستقرار والتنمية بالقارة.
بحضور فاعلات/ين ومسؤولات/ين من منظومة الاتحاد الإفريقي والمنظومة الدولية وخبراء، ممثلات/ي هيئات ومنظمات حقوقية إفريقية ودولية، جددت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان التأكيد على اتسام السياق الإقليمي والدولي الراهن بتراجع العمل الحقوقي متعدد الأطراف، وتفاقم الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والبيئية…
في ترافعها القاري، شددت بوعياش على أولوية إعادة التفكير في سبل تعزيز الحماية الفعلية لحقوق الإنسان، وتقييم مدى احترام الدول لالتزاماتها، وتمكين الأفراد والمؤسسات من آليات الدفاع عن الحقوق والحريات بالقارة. المنظومة الإفريقية والدولية ليست في حالة تنافس، بل في علاقة تكامل، تقول رئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. ذلك أن الاتفاقيات الدولية إطار مرجعي، تضطلع الآليات الإقليمية بدور أساسي في تفسير قواعده وتكييفها مع الخصوصيات المحلية.
فضلا عن التحديات والأزمات التي تهدد المنظومة الدولية لحماية حقوق الإنسان، سلطت السيدة بوعياش الضوء على إكراهات تعيق فعلية الحقوق والحريات في إفريقيا، من بينها ضعف توظيف الآليات القانونية الإفريقية ومحدودية الإمكانات المؤسساتية، واستمرار الفجوة بين الالتزامات الدولية والتشريعات الوطنية، فضلاً عن ضعف الولوج إلى العدالة لفئات واسعة من الإفريقيات والأفارقة. كما أشارت إلى تأثير الأزمات الأمنية والمناخية والصحية على وضعية الحقوق والحريات، باعتبارها تحديات تضعف قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها الحقوقية.

كما أكدت، على أن في الإقرار بصعوبات التنفيذ وعي وطموح… هذا الإدراك، تضيف، هو خطوة أساسية نحو ردم الهوة بين النص القانوني والواقع العملي. من خلال ذلك، تقول المسؤولة المغربية، يمكن لإفريقيا أن تضمن ترسيخ دولة الحق والقانون، كلما كُشف ظلم أو انتهاك، وأن تعزز ثقة الإفريقيات والأفارقة في العدالة والمؤسسات.
وباعتبارها رئيسة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، أكدت السيدة بوعياش على الدور المحوري والفاعل للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في حماية الحقوق والحريات، سواء من خلال مواكبة السياسات العمومية وتقييم أثرها أو من خلال رصد الانتهاكات وتعزيز ثقافة الحقوق داخل المجتمعات. غير أنها نبهت إلى أن عدداً من هذه المؤسسات ما زالت تعاني، رغم ولايتها الموسعة، من محدودية الصلاحيات وهشاشة الاستقلالية وضعف الموارد المالية، ما يؤثر على نجاعتها وفعاليتها.
و ختمت أمينة بوعياش، بالدعوة إلى تعزيز الضمانات القانونية والمؤسساتية لاستقلال هذه المؤسسات وتمكينها من الاضطلاع الكامل بمهامها وفق مبادئ باريس الناظمة لعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان..