في سابقة هي الأولى من نوعها، سمحت المملكة العربية السعودية للسيدات بأداء مناسك فريضة الحج هذا العام دون الحاجة لوجود محرم، وبحسب الدكتور عبدالفتاح مشاط، نائب وزير الحج والعمرة السعودي، فقد تقرر عدم اشتراط وجود محرم للنساء في حج هذا العام، حيث يمكن للمرأة أداء فريضة الحج دون محرم، وضمن عصبة من النساء، وهو الأمر الذي كان مطبقا بالفعل على النساء اللاتي وصلن لسن الـ45.
وبحسب الشروط التي نشرتها الوزارة، فإن الحد الأدنى للتسجيل لأداء الحج لهذا العام سيكون هو 12 عاما مع أولوية التسجيل لمن لم يسبق لهم الحج، بالإضافة إلى وجود “هوية وطنية” للمواطنين أو “هوية مقيم” للمقيمين بالمملكة سارية الصلاحية إلى نهاية شهر ذي الحجة 1444هـجري.
والمحرم، بحسب التوصيف الشرعي في الإسلام هو كل من تحرم عليه المرأة تحريماً دائماً، بقرابة أو رضاعة أو مصاهرة، وهو شرط في وجوب الحج على المرأة، إضافة إلى الزوج الذي يُغني عن المحرم.
يشار أن استبعاد المحرم من صفة الأولوية في شروط الحج بالنسبة المرأة، أمر ليس بالجديد، حيث عمدت ذات الوزارة في موسم الحج 2021 لإتاحة أداء فريضة الحج للنساء من دون محرم.
ووجد القرار ترحيباً واسعاً من النشطاء السعوديين “المُعتدلين”، فيما ذكّر البعض الآخر بأن حج المرأة جائز لو كانت مع عُصبة نساء، وذهب رأيٌ ثالت للتشدّد، والقول بأن حج المرأة بمالها بدون مُحرم باطل، وتسقط عنها فريضة الحج، فمن لم تجد مُحرماً، كمن لم تجد مالاً، وبذلك يسقط شرط الاستطاعة أي في قول الحج لمن استطاع إليه سبيلا.
ولم تستند السلطات السعوديّة بقرارها هذا إلى فتوى كما كانت العادة على مدار سنوات طويلة مع إقرار قرار أو قانون أو عادة مُجتمعيّة لإقناع مُواطنيها، فالقيادة السعوديّة تغيّر فكرها، وتذهب إلى إقرار قوانين أكثر مدنيّة وعصريّة تتناسب مع الرؤية 2030، وتحديدًا فيما يتعلّق بالمرأة وحُقوقها، كما أن الشعب وتأثير الإعلام والتواصل الاجتماعي عليه لهما دورهما في تقبّل التغيير بشكل أسرع، وأساساً كان الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي صاحب الرؤية واضحاً حين أكّد بأنه لن يُضيّع 30 عاماً أخرى من حياته في مُحاربة التيارات المُتشدّدة، وكان له ما أراد.