أصدر قسم قضاء الأسرة التابع للمحكمة الابتدائية بالرباط، في سابقة هي الأولى من نوعها بالمغرب، حكما في نازلة تتعلق بدعوى تقدّم بها زوج في مواجهة زوجته أمام القضاء لمطالبتها بمعاشرته جنسيا.
تعود فصول القضية الى تاريخ 18-7-2019 حينما تقدم زوج بدعوى قضائية أمام قسم قضاء الأسرة بالرباط العاصمة، يعرض من خلالها أن المدعى عليها زوجته، وأنها لم تمكنه من الدخول بها، أي من معاشرتها جنسيا، رغم مرور وقت كبير على إبرام عقد الزواج، ملتمسا من المحكمة الحكم عليها بتمكينه من الدخول بها مع النفاذ المعجل وتحميلها الصائر.
وأجابت المدعى عليها بكونها لا تمانع في المعاشرة الزوجية شرط أن يلتزم زوجها بالمعاشرة بالمعروف وتبادل الاحترام والمودة تحت سقف بيت واحد.
وفي حين تعتبر المعاشرة الزوجية، وفق المادة 51 من مدونة (قانون) الأسرة، “واجبا وحقا لكلا الزوجين”، أكدت المحكمة أن “الهدف من المعاشرة الجنسية داخل مؤسسة الزواج لا يتمثل فقط في تلبية رغبات غريزية، بل قرنها المشرع بآداب المعاشرة التي يجب التقيّد بها من الزوجيْن عند صفاء الجو بينهما”.
وأوضح الحكم الذي تم الكشف عنه اليوم الأربعاء 04/05/2022، أنه “لا يتصور احترام هذه الآداب متى وجد ما يكدر صفو الحميمية، ويقوض انجذاب الشريك لشريكه”، مؤكدا “عدم جواز تنفيذ المعاشرة الجنسية من طرف الزوجة جبرا بعد الحكم بها قضاء”.
واستندت المحكمة إلى أن “المساكنة الشرعية” التي نصت عليها مدونة الأسرة “تدرك بالصفا لا بالجفا”، لافتة إلى أن “الشرع لم يجعل الباءة مجرد غريزة، أو قضاء عابر للوطر، بل قرنها بآداب المعاشرة التي يجب التقيد بها من طرف الزوجين”.
واعتبرت المحكمة أن تنفيذ المعاشرة الزوجية من طرف الزوجة جبرا بعد الحكم به عليها “يجافي مقاصد الشرع من الجماع المتمثلة في بعث السرور عند الزوجين توطيدا للعلاقة بينهما بما يكفل تكثير النسل، والعفة عن الحرام”.
واعتمادا على هذه العلل قررت محكمة الأسرة بالرباط رفض طلب المدعي.
و يعتبر هذا الحكم القضائي، من بين التطبيقات القضائية النادرة لدعاوى البناء، وهي الدعاوى التي يطلب فيها الأزواج من القضاء تمكينهم من الدخول بزوجاتهم، إذ أن غالبية القضايا المعروضة على المحاكم تتعلق بالرجوع الى بيت الزوجية.
من شأن هذا الحكم، دعم الاتجاه القضائي القائل بإمكانية تجريم الاغتصاب الزوجي، رغم عدم وضوح النص القانوني، وتجدر الإشارة في هذا الصدد أن غرفة الجنايات الاستئنافية بطنجة، سبق وأن قضت بتجريم الاغتصاب الزوجي، في حكم فريد. كما تخوض عدد من الجمعيات النسائية بالمغرب حملات مناصرة، من أجل تعديل مدزنة الاسرة، لإنهاء آخر مظاهر التمييز بين الجنسين في النصوص القانونية بالمغرب.