شرفت أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بمدينة الداخلة، على اختتام فعاليات محطة جهة الداخلة – وادي الذهب من هاكاثون رمضان للذكاء الاصطناعي، وهي مبادرة وطنية أطلقتها الوزارة في إطار الدينامية الوطنية “الذكاء الاصطناعي صُنع بالمغرب”، الرامية إلى تعبئة الكفاءات المغربية في مجال الذكاء الاصطناعي من أجل تطوير حلول مبتكرة ذات أثر ملموس على المستوى الجهوي.
وأكد بلاغ الوزارة، أن هذه المحطة عرفت مشاركة واسعة لطلبة ومهنيين ورواد أعمال وحاملي أفكار ومشاريع، اشتغلوا على مدى ثلاثة أيام مكثفة بروح تنافسية عالية، حيث تمكنوا من تطوير نماذج أولية في ظرف وجيز عكست مستوى الالتزام وجودة الابتكار والقدرة على تحويل الأفكار إلى حلول عملية تستجيب لتحديات حقيقية مرتبطة بخصوصيات الجهة وإمكاناتها الواعدة.
وبموازاة ذلك، شهدت جهتا العيون الساقية الحمراء وكلميم وادي نون تنظيم فعاليات القافلة الرمضانية للذكاء الاصطناعي بشكل متزامن، في إطار المرحلة الأولى من هذا البرنامج الوطني، تجسيدا لمبدأ العدالة المجالية وتعزيزا للحضور الرقمي المتوازن عبر مختلف جهات المملكة.
ويأتي تنظيم هذه المحطات الثلاث ضمن برنامج جهوي يمتد على مدار شهر رمضان ليشمل 12 جهة بالمملكة.
وتتواصل المرحلة الثانية أيام 27 و28 فبراير و1 مارس 2026 بجهات مراكش آسفي، وسوس ماسة، ودرعة تافيلالت، ثم المرحلة الثالثة أيام 6 و7 و8 مارس 2026 بجهات الرباط سلا القنيطرة، والدار البيضاء سطات، وبني ملال خنيفرة، لتختتم المرحلة الرابعة أيام 11 و12 و13 مارس 2026 بجهات فاس مكناس، والشرق، وطنجة تطوان الحسيمة.
ويمثل هذا الانتشار الترابي الواسع التزام الوزارة بتمكين الشباب والمهنيين في مختلف مناطق البلاد من المساهمة في صناعة حلول تكنولوجية تتلاءم مع أولويات كل جهة.
وأكدت الوزيرة، في كلمتها بالمناسبة، أن ما تم تسجيله خلال هذا الهاكاثون يشكل مؤشرًا قويًا على أن الرأسمال البشري المغربي قادر على الإبداع والمنافسة والابتكار كلما أتيحت له الفرصة، مبرزة أن احتضان الداخلة لهذه المحطة يأتي في سياق تعبئة وطنية شاملة تروم تكريس العدالة المجالية في شقها الرقمي، وتمكين كل جهة من تثمين مؤهلاتها الخاصة.
كما أعلنت أن الوزارة ستعمل على مواكبة المشاريع الواعدة عبر آليات التأطير والاحتضان، وربطها بالشركاء العموميين والخواص، والإعداد لمراحل التجريب والتعميم، إلى جانب تمكين الحلول ذات الإمكانات العالية من الحضور في محافل تكنولوجية دولية، من قبيل معرض جيتكس إفريقيا المغرب، بما يعزز إشعاع الكفاءات المغربية ويكرس تموقع المملكة كفاعل صاعد في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
وشددت الوزيرة على أن رهان الذكاء الاصطناعي هو رهان تنموي وأخلاقي في آن واحد؛ ذكاء اصطناعي يخدم المواطن، ويحسن جودة الخدمات الصحية والتعليمية، ويعزز تدبير الموارد الحيوية، ويدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة في مسار تحولها الرقمي.
وفي هذا الإطار، تواصل الوزارة تنزيل مشاريع بنيوية بمختلف جهات المملكة، من ضمنها إطلاق مشروع مراكز البيانات الخضراء “إيكودار الداخلة”، وإحداث معهد الجزري للذكاء الاصطناعي والانتقال الطاقي بالداخلة، إلى جانب تقوية البنية التحتية الرقمية، وتوسيع التغطية بالصبيب العالي والعالي جدًا، وتأهيل الرأسمال البشري عبر إحداث شعب جامعية رقمية جديدة، وتوسيع برامج التكوين والإدماج الرقمي لفائدة الأطفال والشباب حتى يكون التحول شاملًا ومنصفًا.
وفي ختام هذه المحطة، أشرفت الوزيرة على توزيع الجوائز على الفرق الثلاثة الفائزة في مرحلة الداخلة من هاكاثون رمضان للذكاء الاصطناعي، تتويجًا لتميز مشاريعهم وجودة حلولهم المقترحة، وتحفيزًا لهم على مواصلة تطوير ابتكاراتهم.
وتهدف مبادرة هاكاثون رمضان للذكاء الاصطناعي إلى تصميم حلول ذكاء اصطناعي ذات تأثير جهوي ملموس، وتحويل الأفكار إلى نماذج أولية قابلة للاختبار والتطوير مع مرافقة متخصصة، إلى جانب تسجيل وتثمين الملكية الفكرية للمشاريع. وتركز التحديات المطروحة على مجالات ذات أولوية، من بينها الصحة الذكية، والطاقة والفضاء الحضري، والأمن والسلامة، والشمول المالي والخدمات الرقمية، والبيئة وجودة الحياة، والتنقل المستدام، والتعليم والنموذج التربوي، والماء والتطهير، والاقتصاد الأخضر، والرقمنة والتقنيات، إضافة إلى التحديات المحلية الخاصة بكل جهة.
واستهدفت المبادرة طلبة وممارسين ورياديين في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وطلبة التكوين المهني والتقني، إضافة إلى حاملي الأفكار والمشاريع الراغبين في تطويرها ضمن إطار مؤسساتي منظم، حيث تم توفير تأطير ومرافقة تقنية من خبراء في الذكاء الاصطناعي والمنتج والابتكار وريادة الأعمال، مع اعتماد معايير تقييم موضوعية لتحديد المشاريع الأكثر نضجًا وقابلية للتطوير وجدوى التأثير المجتمعي أو الاقتصادي، إلى جانب توثيق المشاريع وضمان ملكيتها الفكرية.