Connect with us

على مسؤوليتي

نهاية التغول على الدولة وانقراض احزاب اغلبية ومعارضة من الخارطة

نشرت

في

* محمد الطالبي
فشلت رهانات أحزاب المال والسلطة، كما فشلت الأحزاب التي خرجت من رحم الإدارة، على اختلاف تسمياتها وخطاباتها، في بناء مشهد سياسي يُقنع المغاربة بجدوى المسار الديمقراطي، بل عطّلت الانتقال السياسي وأفرغته من محتواه، وحوّلت السياسة إلى مجرد تقنية لتدبير النفوذ وتوزيع الغنائم.

فقد ارتبط وجود هذه الكيانات بأشخاص قضوا وطرهم من السلطة، ونالوا نصيبهم الأوفر من الصفقات، وراكموا الثروات، قبل أن يغادر بعض عرّابيها المشهد السياسي وقد تصدّروا لوائح تضخّم الثروات خلال السنوات الأخيرة، وفق تصنيفات مجلات دولية متخصصة، دون أن يقابل ذلك أي أثر اقتصادي أو اجتماعي يُشهد له داخل البلاد.

نحن اليوم أمام منطق نهاية حقبة سياسية كاملة، لم يعد ممكناً ترميمها أو إعادة تدويرها، لأن شروط وجودها نفسها صارت منعدمة، ولأن كلفتها المالية والسياسية تجاوزت ما يمكن أن تتحمّله الدولة والمجتمع. لقد تحوّلت هذه التجربة إلى آلية لاستنزاف المال العام، وإلى نموذج مشوَّه لا ينسجم مع طموح بلد يوجد عند مفترق طرق تاريخي، في مقدّمته تنزيل مشروع الحكم الذاتي في الصحراء، بما يفرضه ذلك من مصداقية عالية، وشفافية صارمة، وتوازن دقيق في تدبير أحد أهم ملفات الوحدة الوطنية والترابية.

وفي هذا السياق، يصبح من الخطأ اختزال الرهان في أفق سنة 2030 في حدّ ذاتها، لأن المرحلة الممتدة من الآن إلى موعد كأس العالم المشتركة قد حُسم فيها مسار التدبير والتنظيم، ولم تعد موضوع تشكيك أو مزايدة سياسية. لقد خاض المغرب اختبارًا ميدانيًا حاسمًا من خلال تنظيم كأس إفريقيا، واجتاز بنجاح امتحان الجاهزية من حيث البنية الرياضية، واللوجستيك، والإقامة، والنقل، والأمن، واحترام دفاتر التحملات الصارمة لكل من “الكاف” و“الفيفا”.

ولم يكن هذا النجاح تقنيًا فقط، بل كان سياسيًا ومؤسساتيًا أيضًا، إذ أبانت الدولة عن قدرة واضحة على تدبير الاختلاف، وفضّ الإشكالات التنظيمية والنقاشية بمنطق المؤسسات لا بردود الفعل. وهي تجربة راكمت ما يكفي من الثقة الدولية، وجعلت تنظيم كأس العالم مسارًا مضمونًا لا مغامرة. لذلك، فإن جوهر الرهان الحقيقي لا يكمن في تنظيم الحدث، بل في ما بعده: أي في القدرة على تحويل هذا الاستحقاق العالمي إلى لحظة فاصلة لإعادة ترتيب الداخل، سياسيًا وانتخابيًا ومؤسساتيًا، وبناء مغرب ما بعد 2030، لا مغرب تدبير الغنائم على هامش الأحداث الكبرى.

وفي قلب هذا التحوّل المرتقب، تبرز الانتخابات التشريعية المقبلة باعتبارها أكثر من مجرد استحقاق دوري، بل لحظة فرز تاريخي قد تُفضي إلى إعادة رسم الخريطة السياسية برمّتها. فصناديق الاقتراع مرشّحة لأن تُعلن، بهدوء ولكن بحسم، اندثار عدد من المكوّنات الحزبية، ليس فقط داخل الأغلبية الحكومية، بل كذلك داخل صفوف المعارضة، بعدما استُهلك رصيدها السياسي، وتآكلت شرعيتها التمثيلية، وانكشفت محدودية أدوارها خارج منطق القرب من السلطة أو التموضع الانتهازي داخلها.

فأحزاب من الأغلبية تحوّلت، مع الزمن، إلى أدوات تدبير تقني بلا نفس سياسي، تفتقر إلى الرؤية والقدرة على التأطير، بينما فقدت أحزاب من المعارضة وظيفتها الرقابية والتاريخية، وانتهت إلى معارضة شكلية، تقتات على ردود الأفعال، وعاجزة عن إنتاج خطاب بديل أو مشروع مجتمعي جامع. والنتيجة أن المشهد الحزبي، بأغلبيته ومعارضته، بات يضم مكوّنات استنفدت كل مبررات استمرارها، ولم يعد لها ما تضيفه سوى إعادة إنتاج نفس الأعطاب.

وفي المقابل، يُرتقب أن يفتح هذا الانكماش المجال أمام بروز فاعلين جدد: مستقلين، وكفاءات شابة، وأطر مهنية وأكاديمية، قد تفرض حضورها داخل المؤسسة التشريعية بمنطق الكفاءة لا الولاء، وبشرعية الأداء لا شرعية القرب. وهو تحوّل، إن تكرّس، لن يغيّر فقط تركيبة البرلمان، بل سيُعيد صياغة العلاقة بين السياسة والمجتمع، ويفرض دينامية جديدة على العمل الحزبي، أساسها التنافس حول البرامج والمسؤولية، لا حول المواقع والامتيازات.

أما على مستوى المؤشرات العملية الدالة على هذا التحوّل، فيبقى منع المتورطين قضائيًا من ولوج المؤسسات المنتخبة أحد أقوى العناوين التي تؤشر على القطيعة مع مرحلة سوداء في تاريخ الممارسة السياسية. فقد أكّد القضاء، بأحكام نهائية، وجود تجّار ممنوعات داخل البرلمان، وناهبي مال عام صدرت في حقهم قرارات إدانة، بعضهم تحكّم، لسنوات، في تشكيل الخريطة الانتخابية، وفي ترشيح رؤساء جماعات ومنتخبين، بل وفي توجيه المسارات السياسية داخل جهات بكاملها.

ويمكن القول، دون تهويل، إن محطات انتخابية سابقة تسرّبت إليها أيادٍ ملوّثة بكل ما يناقض الشفافية والوطنية، إلى حدّ جعل فئات واسعة من المواطنين، الغيورين على هذا البلد، يضعون أيديهم على قلوبهم خوفًا من تغوّل شبكات لم يعرف المغرب لها مثيلًا من حيث السطوة والجرأة على الدولة والمؤسسات.

هذه الشبكات لم تكتفِ بتشويه العملية الانتخابية، بل فرملت، ولا تزال، مسار البناء الديمقراطي الذي جاء به دستور 2011، ذلك الدستور المتقدم في شكله ومضمونه، والذي ظلّ معطّلًا في جوهره بفعل تداخل المال بالسلطة، واستباحة النفوذ، وتغوّل المصالح الضيقة. ولعلّ الصرخة القوية التي عبّرت عنها زينب العدوي شكّلت لحظة تشخيص مؤسساتي نادر، حين أكّدت أن هذه اللوبيات نفسها عطّلت تنفيذ مشاريع ملكية كبرى منذ سنة 2008، وأن عشرات المشاريع المهيكلة، التي رُصدت لها اعتمادات ضخمة، لم ترَ النور بسبب سوء التدبير والعبث وتضارب المصالح.

من هنا، فإن تشديد شروط الترشح، ومنع المشتبه فيهم والمدانين قضائيًا من العودة إلى الواجهة، وتجفيف منابع المال الفاسد داخل الحقل الانتخابي، لا يُعدّ إجراءً تقنيًا أو إقصائيًا، بل شرطًا تأسيسيًا لاستعادة الثقة في السياسة، وإعادة الاعتبار للمؤسسات المنتخبة، وتهيئة الأرضية لمرحلة جديدة، عنوانها: دولة قوية بمؤسساتها، ونخب نظيفة بشرعيتها، ومغرب يتقدّم بثبات نحو أفق ما بعد 2030.

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

حين يختلط الاختصاص بالتحكيم: ملاحظات نقدية حول موقف وزير العدل

نشرت

في

إذا صحّ ما نُسب إلى وزير العدل، فإننا لا نكون أمام خلاف عابر حول التنسيق الحكومي، بل أمام مؤشر مقلق على ارتباك في تمثّل أدوار المؤسسات داخل السلطة التنفيذية، وعلى خلط غير بريء بين منطق الاختصاص القطاعي ومنطق التحكيم السياسي الذي يضطلع به رئيس الحكومة دستوريا.

فما جرى، وفق المعطيات المتداولة، يتجاوز احتجاج وزير على عدم إشراكه في لقاء سياسي، ليكشف عن أزمة أعمق تتعلق بفهم العمل الحكومي الجماعي وحدوده، وبالسؤال الجوهري: متى يصبح تدخل رئيس الحكومة ضرورة سياسية ومؤسساتية، ومتى يتحول الدفاع عن “الاختصاص” إلى تعطيل لمسار التهدئة والتوافق؟.

من حيث المبدأ، لا خلاف في أن وزير العدل هو المسؤول المباشر عن مشروع القانون موضوع النقاش، وأن التشاور داخل الحكومة قيمة أساسية من قيم العمل التنفيذي. غير أن هذا المبدأ لا يمكن عزله عن سياقه السياسي والمؤسساتي. فحين يبلغ الاحتقان التشريعي درجة تهدد السلم المهني، وتعطل السير العادي لمرفق العدالة، يصبح تدخل رئيس الحكومة ليس فقط مشروعًا، بل مطلوبًا، باعتباره الضامن لوحدة وتماسك العمل الحكومي، لا مجرد منسق تقني بين القطاعات.

اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة بجمعية هيئات المحامين لا يمكن قراءته كـ“تجاوز” لوزير العدل، بل كفعل تحكيم سياسي في لحظة انسداد. التحكيم هنا لا يلغي الاختصاص، بل يضعه داخل أفق أوسع: أفق احتواء الأزمة، وإعادة فتح قنوات الحوار، وتخفيف منسوب التوتر. الاعتراض على هذا الدور يوحي بتصور ضيق للوظيفة الحكومية، أقرب إلى منطق الملكية القطاعية للملفات منه إلى منطق المسؤولية الجماعية.

الأكثر إشكالية هو استدعاء مبدأ “التضامن الحكومي” في مرحلة متأخرة من الأزمة، وكأنه درع دفاعي عن موقع سياسي، لا آلية اشتغال استباقية. فأين كان هذا التضامن أثناء إعداد مشروع قانون أثار رفضًا واسعًا داخل المهنة؟ وأين كان خلال تجاهل مقتضيات دراسة الأثر، والتشاور الموسع، والإنصات المؤسسي؟ إن التضامن الحكومي لا يُستحضر فقط عند الشعور بالإقصاء، بل يُبنى منذ اللحظة الأولى لصناعة القرار.

أما التلويح بالاستقالة، فهو في هذا السياق يفقد كثيرًا من قيمته الرمزية والأخلاقية. فالاستقالة موقف مبدئي حين تُبنى على رفض مضمون أو قناعة سياسية واضحة، لا حين تُستخدم كورقة ضغط احتجاجًا على مسار لم يكن صاحبه مهندسه. الأخطر من ذلك، هو الإعلان المسبق عن رفض مخرجات لجنة شكلها رئيس الحكومة، بما يعني نسف الحوار قبل اكتماله، والتشكيك في وظيفة التحكيم داخل الجهاز التنفيذي.

في العمق، نحن أمام صراع سرديات داخل الأغلبية نفسها: سردية تعتبر الملف تشريعيًا تقنيًا خالصًا، وسردية ترى فيه أزمة سياسية ومؤسساتية تستوجب تدخلًا تحكيميًا أعلى. وبين السرديتين، يضيع جوهر النقاش: كيف نُنتج قانونًا منظمًا لمهنة دستورية، في مناخ من الثقة، والاحترام المتبادل، والتوافق المسؤول؟.

خلاصة القول، إن الإشكال لا يكمن في لقاء رئيس الحكومة بالمحامين، بل في مقاومة هذا اللقاء باسم أعراف تُستدعى انتقائيًا. ففي الديمقراطيات، حين تتعارض شرعية التهدئة مع شرعية التوقيع، يُفترض أن تنتصر الأولى، لأن وظيفة السلطة التنفيذية ليست إدارة الصراع، بل تفكيكه بعقل سياسي ومسؤول.

والسؤال الذي يبقى معلقًا: هل نريد وزير عدل يُدبّر النصوص فقط، أم رجل دولة يُسهم في تدبير الأزمات التي تولدها هذه النصوص؟ .

نتمنى أن يصدق تخميني ، وهو أن الأمر لم يبلغ بعد حد المطالبة بالتحكيم الملكي ، لأن التحكيم الملكي يتم لرأب الصدع فيما بين المؤسسات ، والحال أن مبادرة السيد رئيس الحكومة لم تتم إرتجالا ، فلابد من ترخيص قبلي ، خاصة وأن الرئيس لن يجازف في أمر شبه سيادي لعلاقته بسلطة قضائية مسؤولة عن إنتاج العدالة خارج منطق الهاجس الإنتخابي ؛ وفي جميع الحالات فانتقاء مدراء من خارج مبادرة وزارة العدل ضمانة و دليل على أن المقاربة عدلت أو إن صح التقدير صححت مسطريا ، وإذا حصل الإتفاق ورفض الوزير فهناك حلول أهمها تفعيل سلطة الحلول ، فسلطة الحلول هي إجراء قانوني استثنائي يسمح لسلطة عليا (كالوزير أو الوالي) بالتدخل المباشر للقيام بتصرفات أو توقيع إجراءات إدارية، كان يجب أن يقوم بها مرؤوس (مثل رئيس جماعة) ولكنه امتنع أو عجز عن ذلك، مما يهدد سير المرافق العامة. نعم، يمكن تصورها قانونيًا في حالة رفض وزير توقيع إجراء حكومي، حيث يمكن لسلطة أعلى (رئيس الحكومة مثلاً) الحلول محله لضمان المصلحة العامة، أو كما مألوف لدينا تجربة في العمل الجماعي لجوء السلطة الوصية للحلول محل رئيس الجماعة بعد توجيه تنبيه.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

مشروع أرضية سياسية-حقوقية حول مسار إصلاح التشريع المنظم لمهنة المحاماة

نشرت

في

تنويه هام : ( مقترح الأرضية مجرد مساهمة / توصية لا إملاء أو وصاية .)

* إعداد الأستاذ مصطفى المنوزي
محام ورئيس أكاديمية الحكامة التشريعية والأمن القضائي

1. التقديم
إن مهنة المحاماة، باعتبارها مكوّنًا أساسيًا في منظومة العدالة، لا تُختزل في تنظيم مهني تقني، بل تضطلع بوظيفة حقوقية ودستورية محورية في ضمان حق الدفاع، وصيانة المحاكمة العادلة، وحماية التوازن بين السلطة والمتقاضي.

ومن ثمّ، فإن أي مسار لإصلاح تشريع المهنة لا يمكن أن يُدار بمنطق الاستعجال أو المقاربة الإدارية الضيقة، بل يقتضي رؤية سياسية-حقوقية مسؤولة، تستحضر حساسية الموقع ووظيفة المهنة داخل دولة القانون.

2. في المنهج: أولوية الشرعية الإجرائية
تؤكد هذه الأرضية أن الشرعية التشريعية لا تُبنى فقط على الاختصاص الدستوري، بل كذلك على الشرعية الإجرائية، وفي مقدمتها:
* احترام مقتضيات المادة 6 من القانون التنظيمي للحكومة، وخاصة:
* إعداد دراسة أثر قبلية وشاملة؛
* اعتماد التشاور الحقيقي لا الشكلي؛
* التدرج في الإصلاح بدل القطيعة المفاجئة.

وتعتبر أن أي التفاف على هذه المنهجية يُفقد الإصلاح مشروعيته السياسية والحقوقية، حتى وإن استوفى شكله القانوني.

3. في الثوابت: استقلال المهنة وسقف الحقوق المكتسبة
تنطلق الأرضية من أن إصلاح المهنة لا يعني إعادة التفاوض حول وجودها أو وظيفتها، بل تطوير شروط ممارستها، في إطار ثوابت غير قابلة للمساومة، من بينها:
* استقلال مهنة المحاماة كشرط لاستقلال القضاء؛
* التنظيم الذاتي للهيئات المهنية؛
* ضمانات ممارسة الدفاع وحصانته؛
* الحقوق المكتسبة للمحامين، باعتبارها سقفًا للإصلاح لا موضوعًا للمراجعة التنازلية.

وترفض أي مقاربة تُحوّل الإصلاح إلى أداة لإعادة هندسة ميزان السلطة داخل المهنة أو إخضاعها لمنطق الوصاية.

4. في القيمة المضافة: إصلاح دون مساس بالجوهر
تُميز الأرضية بين:
الإصلاح المشروع الذي يهدف إلى:
* تحسين جودة الأداء المهني،
* تطوير التكوين والتأطير،
* تعزيز أخلاقيات المهنة،
* تحديث آليات الحكامة الداخلية؛
وبين:
* التدخل الماسّ بالجوهر الذي يُضعف الاستقلال، أو يُقنّن التبعية، أو يُفرغ التنظيم الذاتي من محتواه.
وتؤكد أن أي قيمة مضافة تشريعية يجب أن تُقاس بأثرها الإيجابي على:
* حق المتقاضي في دفاع مستقل وفعّال ، مع ضمان حصانة المحامي كحق دستوري و مكتسب .
* تفعيل ضمان الحق في الدفع بعدم دستورية المقتضيات الموازية ذات الصلة بالحق في التقاضي والولوج والحق في الدفاع ( التنظيم القضائي والمسطرتين الجنائية والمدنية …)

5. في المسار التشاركي: من الشكل إلى المضمون
تؤمن هذه الأرضية بالمقاربة التشاركية، لكنها ترفض اختزالها في إجراءات رمزية أو توافقات تقنية معزولة.
فالمشاركة الحقيقية تقتضي:
* إشراكًا مبكرًا للفاعلين المهنيين؛
* وضوحًا في الأهداف والمنهج؛
* توثيقًا لما يتم الاتفاق حوله؛
* وضمانات لاحترام مخرجات الحوار.
وإلا تحوّل “التشارك” إلى مجرد أداة لتدبير الاختلاف، بدل أن يكون آلية لإنتاج تشريع متوازن ومشروع.

6. الخلاصة
إن إصلاح تشريع مهنة المحاماة هو اختبار سياسي-حقوقي لمدى التزام الدولة:
* باستقلال العدالة،
* وبثقافة الحقوق،
* وبمنطق الشراكة لا الوصاية.
وعليه، فإن هذه الأرضية تدعو إلى مسار إصلاحي:
* عادل في غاياته،
* متوازن في آلياته،
* ومشروع في منهجيته،
بما يحفظ كرامة المهنة، ويصون حق الدفاع، ويعزز الثقة في العدالة كموطن للإنسان وضامن للأمنين القانوني والقضائي .

ولكم ولكن سديد النظر بعد تفاعلكم / ن المنتج .

* المحمدية بتاريخ 12فبراير 2026

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

عود على بدء : التشريع التشاركي للمهنة وشرط تفعيل آلية دراسة الأثر

نشرت

في

صحيح أن البلاغ لا يؤكد صراحة واقعة سحب مشروع النص، كمطلب تصدر مطالب المحامين ، غير أن الإعلان عن تشكيل لجنة مختلطة يشكّل، عمليًا، مدخلًا مؤسساتيًا لإعادة النظر في مشروع قانون المهنة وفق صياغة تشاركية حقيقية، لا تختزل الإصلاح في تعديل تقني للمواد، بل تعيد ترتيب النقاش انطلاقًا من المنهجية والشكل قبل ولوج المحتوى.
فالإشكال الجوهري لا يكمن في تفاصيل النص وحدها، بل في الكيفية التي أُنتج بها، وفي مدى احترامه لمتطلبات الشرعية التشريعية. ذلك أن أي نقاش حول المضمون يبقى سابقًا لأوانه ما لم تُحسم، أولًا، شروط الإعداد، وأدوات الاشتغال، والمرجعيات المؤطرة للإصلاح.

وفي هذا السياق، يبرز تفعيل المادة السادسة من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة كشرط منهجي لا محيد عنه. فبموجب هذه المادة، تلتزم الحكومة بإعداد دراسة أثر قبل تقديم أي مشروع قانون أو مرسوم تنظيمي، ولا يمكن إدراج النصوص في جدول أعمال المجلس الحكومي دون إرفاقها بهذه الدراسة.
ودراسة الأثر، وفقًا لمنطوق المادة، لا تُختزل في الكلفة المالية أو الميزانياتية، بل تشمل تقييم الآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، والتحقق من انسجام النص مع المنظومة القانونية القائمة، بما يضمن جودة التشريع ويحول دون إنتاج آثار سلبية غير متوقعة.

وتكتسي هذه المقتضيات أهمية خاصة حين يتعلق الأمر بمشروع قانون ينظم مهنة ذات وظيفة دستورية وحقوقية، تقوم على ثوابت مبدئية وقيمية لا تقبل المعالجة التقنية الضيقة، وفي مقدمتها: الاستقلالية، والحرية، والحصانة، والكرامة المهنية. فالقاعدة القانونية، في جوهرها، قاعدة اجتماعية قبل أن تكون أداة تنظيم أو ضبط، وهو ما يُلزم المشرّع ببسط أسباب النزول التشريعي وتبرير اختياراته، خصوصًا عندما تمس هذه الاختيارات جوهر العلاقة بين المحامي والعدالة والدولة.

ومن هذا المنطلق، فإن القيمة المضافة لأي إصلاح تشريعي لا يمكن أن تكون في المساس بالثوابت أو تقليص الحقوق المكتسبة، بل في تطوير شروط الممارسة، وتحسين الحكامة المهنية، وتحقيق التوازن بين التنظيم الذاتي والمسؤولية، دون السقوط في منطق الوصاية أو الضبط الإداري المقنّع. فالإصلاح الحقيقي هو الذي يطوّر الوظيفة دون تقويض الضمانة، ويُحصّن الاستقلالية بدل إعادة تعريفها على نحو مُقيِّد.

وانسجامًا مع هذا الأفق، تبرز مسؤولية جمعية هيئات المحامين بالمغرب في الانتقال من موقع ردّ الفعل إلى موقع الفعل التفاوضي المنظم، وذلك عبر إعداد خريطة طريق تفاوضية واضحة تُبنى على المداخل التالية:
أولوية المنهجية والشكل (دراسة الأثر، التشاور، التدرج) قبل الخوض في المضامين؛
تحديد الثوابت غير القابلة للتفاوض والحقوق المكتسبة كسقف للإصلاح لا كنقطة انطلاق؛
بلورة مجالات القيمة المضافة الممكنة دون المسّ بجوهر المهنة؛
توحيد الخطاب التمثيلي داخل اللجنة المختلطة على أساس رؤية مرجعية واضحة.

فمن دون خريطة طريق تفاوضية تستند إلى هذه المرتكزات، قد يتحول المسار التشاركي إلى مجرد إجراء شكلي لتدبير الاختلاف، بدل أن يكون آلية حقيقية لإنتاج تشريع عادل، متوازن، ومشروع.

وبذلك، لا يصبح الحوار غاية في ذاته، بل وسيلة لإرساء تشريع يحترم المهنة، ويصون دورها داخل منظومة العدالة، ويؤكد أن الإصلاح لا يُبنى على كسر الثقة، بل على عقلنة الاختلاف وصناعة التوافق ، ناهيك عن شرط توثيق الأشغال بكافة الوسائل المنتجة للحقيقة والمصداقية ، بصرف النظر عن كونهما مفترضتان ، خاصة وأن مبادرة رئيس الحكومة ، وهو ثاني شخصية بعد الملك ، لا يمكن إتخاذها إلا بإشارة ” تحفيزية ” من أعلى !

مصطفى المنوزي

أكمل القراءة
منوعات منذ ساعة واحدة

“رامز ليڤل الوحش” الإعلان عن اسم برنامج رامز جلال لرمضان 2026

مجتمع منذ ساعة واحدة

السلطات المحلية بالعرائش تحدد الأحياء المشمولة بخطة عودة الساكنة التي تم إجلاؤها

على مسؤوليتي منذ 3 ساعات

نهاية التغول على الدولة وانقراض احزاب اغلبية ومعارضة من الخارطة

مجتمع منذ 3 ساعات

وزارة الداخلية تعلن الشروع في إستعادة الخدمات الأساسية لعودة تدريجية وآمنة للساكنة المتضررة من الفيضانات

رياضة منذ 4 ساعات

انطلاق عملية بيع تذاكر مباراة المنتخب المغربي أمام منتخب الإكوادور بمدريد

واجهة منذ 5 ساعات

أكادير تحتضن ورشة استراتيجية لتعزيز أدوار شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي

واجهة منذ 6 ساعات

رسميًا.. 4 دول تعلن موعد شهر رمضان 2026

على مسؤوليتي منذ 7 ساعات

حين يختلط الاختصاص بالتحكيم: ملاحظات نقدية حول موقف وزير العدل

واجهة منذ 8 ساعات

تساقطات ثلجية بهذه المناطق اليوم السبت

رياضة منذ 17 ساعة

التعادل يحسم مواجهة الرجاء و ضيفه يعقوب المنصور

واجهة منذ 20 ساعة

إسبانيا تسجّل أول عملية زرع وجه من متبرعة حية

منوعات منذ 21 ساعة

سيوف في الشارع.. سقوط أربعة أشخاص بعد فيديو خطير بالعيون

سياسة منذ 22 ساعة

الملك يقود ثورة صناعية جديدة… مصنع عالمي ضخم لأنظمة هبوط الطائرات يرى النور بالنواصر

سياسة منذ 22 ساعة

الطالبي العلمي يبحث بالرباط سبل تعزيز التعاون البرلماني مع رئيس المجلس الدستوري التشادي

اقتصاد منذ 23 ساعة

المخزون المائي بسدود المغرب يرتفع إلى 69.5%

مجتمع منذ 24 ساعة

عودة الروح إلى القصر الكبير.. حملات تنظيف واسعة تمهّد لرجوع الساكنة

مجتمع منذ يوم واحد

جماعة الدار البيضاء تصادق بالإجماع على دفتر التحملات الجديد للنظافة

رياضة منذ يوم واحد

لقجع.. كأس العالم 2030 فرصة ذهبية للشركات المغربية والمقاولات الوطنية

اقتصاد منذ يوم واحد

“بنك أفريقيا” يؤجل سداد القروض لفائدة زبائنه بالقصر الكبير

مجتمع منذ يوم واحد

مساعدات تصل إلى 140 ألف درهم لإعادة بناء المنازل المنهارة جراء الفيضانات

مجتمع منذ أسبوع واحد

“رابطة متخصصي الصحة النفسية” تضع خدماتها رهن إشارة ساكنة القصر الكبير

رياضة منذ 5 أيام

البيضاء: تكريم احد أعمدة رياضة كرة السلة الوطنية الحاج أحمد بوهلال

رياضة منذ أسبوعين

الكاف يراجع قوانينه التأديبية عقب أحداث نهائي كأس إفريقيا 2025

منوعات منذ أسبوعين

وفاة الفنان والمخرج عبد الرحمن الخياط زوج الراحلة نعيمة لمشرقي

مجتمع منذ أسبوع واحد

منع البرلماني عبد الرحيم بن الضو من مغادرة التراب الوطني

على مسؤوليتي منذ يومين

مشروع أرضية سياسية-حقوقية حول مسار إصلاح التشريع المنظم لمهنة المحاماة

رياضة منذ 4 أيام

هل غادر زياش الوداد بسبب أزمة؟ الحقيقة الكاملة

منوعات منذ أسبوعين

KER BRANDS توحّد علاماتها التجارية تحت اسم “Ker Factor”

على مسؤوليتي منذ 6 أيام

هل نحن أمام إصلاح للعدالة الإدارية أم التفاف ناعم على استحقاق دستوري مؤجل؟

مجتمع منذ أسبوعين

هيئات المحامين تواصل التصعيد وتتمسك برفض مشروع المسطرة المدنية

مجتمع منذ أسبوع واحد

وفاة الطباخ المغربي كمال اللعبي المعروف بـ “الشاف كيمو”

منوعات منذ أسبوعين

القنب/الكيف الطبي وصحة النساء في المغرب

رياضة منذ أسبوعين

حسنية أكادير تُعلن عن أربع تعاقدات جديدة لتعزيز صفوفها

رياضة منذ أسبوعين

فوز أخضر بثلاثية يعقبه اعتراض تقني من الزمامرة

اقتصاد منذ أسبوع واحد

إعفاء بنسودة من منصب الخازن العام للمملكة

رياضة منذ أسبوع واحد

الميركاتو الشتوي 2026.. هذه أبرز انتقالات المحترفين المغاربة

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

رؤية ملك… سعيد الكحل

مجتمع منذ أسبوعين

المحامون يعلنون عن “إضراب مفتوح” ووقفة وطنية أمام البرلمان

على مسؤوليتي منذ 3 أيام

حين يُختبر منطق الثقة: التنظيم الذاتي للمحاماة والحكم الذاتي كمرآتين للدولة

رياضة منذ أسبوعين

أمم إفريقيا: السنغال تقرر عدم استئناف العقوبات المفروضة عليها

منوعات منذ أسبوع واحد

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ أسبوع واحد

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ شهر واحد

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ شهرين

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 4 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 4 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 6 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 8 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 9 أشهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 9 أشهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 9 أشهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ 10 أشهر

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ 10 أشهر

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ 10 أشهر

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ 11 شهر

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ 11 شهر

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ 11 شهر

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الجديد TV منذ سنة واحدة

1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)

الاكثر مشاهدة