Connect with us

على مسؤوليتي

صلاح الدين أبو الغالي ينتفض ضد “تسلط” فاطمة الزهراء المنصوري

نشرت

في

* مراد بورجى
صراحة، البيانان، اللذان فاجأ بهما عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، صلاح الدين أبو الغالي، مناضلي حزبه، وقادة باقي الأحزاب، ومعهم الرأي العام المغربي، بفضحه لما يعيشه البام من فساد واستبداد، وكأن الزمن الحزبي المغربي توقّف عند “تحراميات السياسيين”، التي ندّد بها الملك محمد السادس غير ما مرة، حتى وصل الأمر إلى معاقبة وزراء ومسؤولين حزبيين وعموميين، دون أن تكلّف هذه الأحزاب نفسها عناء الاستفادة من الدرس الملكي، ومراجعة مواقفها وهياكلها وأساليب عملها، وتطويق الانتهازيين والوصوليين، الذين لا يرون في الحزب السياسي إلا مطية لخدمة مصالح ذاتية ضيّقة…

بيانا أبو الغالي كشفا عن فضائح مدوية بلا عد ولا حصر، لعلّ أكبرها وأقبحها هي الكذب على أعضاء المكتب السياسي، والكذب على الصحافة المغربية، والكذب على عموم الرأي العام، إذ أن المنسّقة فاطمة الزهراء المنصوري منعت عضوات وأعضاء المكتب السياسي من التحقّق من معطيات الملف، الذي عرضته عليهم لتطلب منهم عدم الخوض في التفاصيل والبصم بالإجماع (وفق الطريقة البصرية)، على قرار تجميد عضوية صلاح الدين، دون أن تصارحهم بأن المعني الأصلي والقانوني بالملف هو عبد الصمد شقيق صلاح الدين وليس عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة للبام، وبالتالي، لن يحتاج أي مراقب موضوعي إلى أي دليل إضافي على أن ما وقع هو بعبارة شديدة التركيز: استهداف صلاح الدين أبو الغالي من طرف المنصوري بملف تجاري لا وجود له أصلا لدى أي درجة من درجات التقاضي، وغير معني به قانونيا، لتحييده من القيادة الحزبية في هذه الظرفية بالذات، ليخلو الجو أمام الانفراد بالبام! .

هل هناك فضيحة أكبر من هذه المهزلة؟ فضيحة تتطلب، كما هو مفترض في كل ممارسة ديمقراطية نزيهة وسليمة، أحد خيارين: الخيار الأول أن تبادر المنسقة، التي ارتضت لنفسها الكذب على زميلها وعلى المكتب السياسي وعلى الإعلام والرأي العام، إلى تقديم استقالتها من الأمانة العامة، بل الأحرى الاستقالة من الحياة العامة للانغماس في تتبّع خلافات الملفات التجارية بعيداً عن الحزب، دون إخلال بحق الباميات والباميين في محاسبتها على الاختلالات، التي أدخلت فيها مختلف هياكل البام، لممارسة تسلّطها على أجهزة وقيادات وقواعد وأطر الحزب.. أو الخيار الثاني وهو بيد المكتب السياسي، هل يستطيع أعضاؤه، الذين ملأوا ندوتهم الصحفية بضجيج مدونة الأخلاقيات، بحضور رئيسة لجنة المدونة، وتورطوا في جريمة التشهير “بلا حيا بل حشمة”، أن يردوا على “التضليل”، الذي مارسته عليهم المنصوري، وأن يسهروا على تنزيل ميثاق الأخلاقيات، بإعداد العُدّة لمسطرة إقالة المنسقة، بالدعوة إلى دورة استثنائية للمجلس الوطني لتجريد المنصوري من مسؤوليتها في الأمانة العامة الثلاثية؟ أم أنهم يسلكون طريق “السلامة” ويبلعون شعاراتهم اللفظية ويكتفون بترديد المثل المغربي “واش يدير الميت في يد غسالو”؟!.

لقد بدا لي، بعد الاطلاع على الفضيحة/المهزلة، وكأن فاطمة الزهراء المنصوري تريد الانتقام لمنعها من تولّي الأمانة العامة المفردة، الانتقام من الباميين الأحرار، الذين يرفضون أي سلوك يريد مسخهم إلى “قطيع”، لأن وجودهم داخل البام، وفق ما أعرب لي العديد منهم، هو مواجهة ثقافة القطيع، وعلاقة الشيخ بالمريد، هو البصم على ممارسة سياسية مغايرة، قوامها الدمقرطة والحكامة والمسؤولية والمحاسبة، وفي نظرهم أن فاطمة الزهراء المنصوري، بشخصيتها ومواقفها وأسلوب تدبيرها، تشكل رمزا للقطيع وللريع وكل أمراض تلك السنوات البائدة، التي شرعت تعود مع “القايدة” المتنفذة في دواليب البام…

وبالعودة إلى “بيان” أبو الغالي، “من أجل الديمقراطية في البام”، سواء منه رقم 1 أو رقم 2، فما أن اطلعت على ما تضمّناه من معطيات ومواقف، حتى تذكّرت تلك المسيرة المريرة لنخبة من المناضلين، ومن المفكّرين بالخصوص، الذين واجهوا الأمرّين دفاعا عن الدمقرطة الشاملة، في الحزب وفي المجتمع وفي الدولة، وعلى رأس هؤلاء برهان غليون صاحب كتاب “بيان من أجل الديمقراطية”، الذي ترك بصمة خاصة استفاد منها الكثير من نشطاء النضال الديمقراطي… واليوم يأتي بيان أبو الغالي ليسلّط الأضواء حول الاختلالات البنيوية، التي تخترق الأحزاب المغربية، والتي تستعر فيها نيران الصراعات والتصدّعات كلّما كانت البلاد مقبلة على تشكيل حكومي، أو تعديل حكومي كذلك…

وهو نفس الحال، الذي يجري حاليا لدى “الصهر” في حزب الاستقلال، حيث يمكن أن نفهم لماذا يصمّم ويصرّ ويلحّ أمينه العام نزار بركة على تعطيل عملية استكمال هياكل الحزب بعد مؤتمره الوطني الأخير (أبريل 2024)، بتغييب هيئة “اللجنة التنفيذية” ليستأثر لوحده، في هذه الفترة بالذات، بمشاورات التعديل الحكومي المرتقب، لتأتي “الصهرة” في حزب الأصالة والمعاصرة، عضوة القيادة الجماعية للأمانة العامة للبام، فاطمة الزهراء المنصوري، لتكمل المسيرة، بعدما شرعت في تقريب المقرّبين والمريدين والوصوليين وإبعاد غير المِطْواعين لأهوائها ومزاجها حتى تتمكّن من إخضاع الحزب لإرادتها والانفراد وحدها بالمشاورات، حتى لا يزعجها أحد في تقديم لائحة (…)!

والمثير في هاذين القياديين، بركة والمنصوري، اللذين رفض الملك استقبالهما عقب انتهاء أشغال مؤتمريهما، أن كليهما يستقويان داخل حزبيهما بادّعاء علاقة غامضة وملتبسة بما يسميانه معا “الفوق” و”الجهات العليا”… وقد آن الأوان ليعلما، هما وغيرهما، أن “هاذ الغْميقْ مابقاشواكل”!!؟

لنترك، مؤقتا، نزار بركة ومعه “خبيزتو”، ولْنتوقفْ عند “حريرة” فاطمة الزهراء المنصوري، التي هي موضوعنا اليوم، والتي لم أتفاجأ، كما قلت، بسلوكها الأرعن، الذي تحدّث عنه بيانا صلاح الدين أبو الغالي… في اعتقادي أن جوهر المشكل يعود إلى تداعيات اندلاع حرب الاستوزار، التي استعرت لدى المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية، التي تدخّلت “أطراف” لمنعها من اقتعاد كرسي الأمانة العامة، الذي جلس عليه حسن بنعدي والشيخ بيد الله وبنشماس.. لربما اعتقادا من تلك الأطراف أن فرض صيغة “القيادة الجماعية” سيمكّن من تطويق النزعة الهيمنية المترسّخة في شخصية المنصوري، ودفعها لاستخلاص الدروس وتعلّم و”التمرّن” على الممارسة الديمقراطية والتدبير التشاركي للقيادة، لكن “اللي فيه شي حاجة فيه”، كما يُقال، إذ بمجرّد انتهاء مؤتمر البام (فبراير 2024)، حاولت المنصوري احتواء “الصفعة” التي تلقّتها بمنعها من “الأمانة العامة المفردة”، وشرعت رويدا رويدا في تقزيم تدريجي للآخرين والاستفراد بالتدبير وبالقرار داخل الحزب، حتى تحوّلت إلى “إلياسة صغيرة”، لتشكّل بذلك الوجه الثاني من عُملة إلياس العمري، الذي لقّبه قادة سياسيون بـ”الأفّاك”، والذي طرده الجالس على العرش شرّ طردة من الحياة السياسية، التي يتلصّص حاليا للعودة إليها متسلّلا…

نفس الغموض، الذي برع إلياس في إحاطته بشخصه، وبسلوكه، وبحركات تناورية صغيرة، وحديث هاتفي غامض مع جهة غامضة يعرف كيف يوحي لمن معه أن الأمر يتعلّق بـ”الفوق”! هو نفسه الغموض أو السلوك الذي باتت تعتمده فاطمة الزهراء، فغابت كل مبادئ تلك المنظومة السياسية والأخلاقية، التي أبدع في بلورتها القادة المؤسسون الأوائل، الذين كانوا يتُوقُون، ومعهم شعب البام، إلى تجاوز الاختلالات الحزبية السائدة وممارسة السياسة بأسلوب آخر مغاير للأمراض التي استشرت في الحقل الحزبي، وأصبح شغلها الشاغل هو الانتخابات، ليست من حيث هي معركة ديمقراطية، وهذه مسألة مشروعة، وإنما انتخابات للفوز بالمقاعد، وتزكية أي كان ولو كان الشيطان، المهم الفوز بالمقعد، ومقعد على مقعد حتى “يْحْملْ” البرلمان فيكون “الوضع” ومعه يأتي “الاستوزار”، ومن أجل هذا “الهدف السامي”، أي الوصول إلى المنصب (وزير مدير عمدة رئيس)، بتنا نجد كل ولاية، في الجماعات وفي البرلمان، تعود بنفس الوجوه المكرورة والفاسدة بقوة المال، وبالمحاباة والزبونية، وبالريع الحزبي والولاءات، حتى أضحى عشرات السياسيين قيد المساءلة، حاليا، من هيئات ملاحقة جرائم الأموال، بعضهم في السجن، وبعضهم ينتظر…

وبسبب هذا العامل بالذات، الذي تتواطأ في خلقه العديد من قيادات الأحزاب، ثار الجالس على العرش أكثر من مرة، وغضب أكثر من مرة، تنديدا بهذا الوضع، الذي يمرّغ الديمقراطية المغربية في التراب وفي الفساد، حتى أن تنديداته توالت في العديد من خطبه، إلى درجة أنه طرح، في خطاب ملكي، وعلى لسان المواطن المغربي، سؤالا استنكاريا: ما الجدوى من وجود المؤسسات، وإجراء الانتخابات، وتعيين الحكومة والوزراء، والولاة والعمال، والسفراء والقناصلة، إذا كانوا هم في واد، والشعب وهمومه في واد آخر؟!

بيانا صلاح الدين أبو الغالي عبارة عن صرخة ضد التحكّم وضد الاستبداد، ونداء من أجل الدمقرطة، وشكل من عودة الوعي إلى الذات الحزبية، من أجل أن تصبح الأحزاب ورشة حيّة وحيوية تُخرّج المناضلين والكفاءات وتحفّز على المشاركات والاجتهادات من أجل بلورة ممارسة حزبية بديلة، تقطع مع عهود الفساد والاستبداد، وتواجه السلوكات والعقليات البائدة، وتنخرط في عمليات ومسارات البناء في الحاضر وفي المستقبل، من أجل مغرب يحكمه البرلمان، مغرب جيل ولي العهد، مغرب ما عاد فيه مكان للشعبويين والانتهازيين والوصوليين والأفّاكين، من أمثال العديد من سياسيينا “الخالدين”، لعلّ فاطمة الزهراء المنصوري، بعد هذه الفضيحة، تستحيي من نفسها وتستقيل…!!!

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية

نشرت

في

اعاد دستور 2011 التوازن الى الهوية الوطنية المغربية بالمصالحة مع الذات الأمازيغية التي كانت منذ قرون سحيقة والى اليوم صلب الهوية المغربية وركيزتها. ذاك ما تؤكده الأبحاث العلمية في مجال الاركيولوجيا بعيدا عن ايديولوجيا الاستيلاب والابتلاع المشرقي والغربي.

رغم نسيم الموجة الدستورية الجديدة, لا زال بين ظهرانينا من يعيش خارج التاريخ و الجغرافيا ويصر على التمسك بعقلية الاقصاء والتهميش، فقط لانه وجد نفسه متشبعا بفكر قومي أو داخل منظومة لغوية يعتقد أن راسمالها الرمزي له قيمة أكبر في السوق اللغوية. ولأن المغلوب يقلد دوما الغالب كما يقول ابن خلدون ، فإن فئة من النخبة ومن يقتدي بها، تبحث عن انتماء لغوي او ثقافي بديل، عن وعي او لاوعي، اعتقادا منها أن ذلك ربما ينتشلها من وهم دونية لغتها وثقافتها، وقد يمتد ذلك الى احتقار الذات ومحاربة كل من يدافع عن حقوقها وضرورة حمايتها.

هذا هو حال بعض من بني جلدتنا ولو كانت اصولهم من هذا الوطن أو عاشروا الأمازيغ الشعب الأصلي لتامازغا لأكثر من أربعين يوما او منذ اولى الهجرات قرونا خلت، لكنهم يكنون العداء للمكون الأمازيغي في هويتهم الوطنية، بل تحول العداء الى هوس مرضي وصل الى حد يمكن معه الحديث عن ظاهرة مقلقة هي “الامازيغوفوبيا” سواء في الواقع المعيش أو على وسائل التواصل الاجتماعي.

كمثال على ذلك ما تلقيته هذه الأيام من تعليقات قدحية كثيرة، بعد نشر صور حول وقفة احتجاجية بالرباط رفع فيها العلم الأمازيغي. هو أمر عادي جدا لأنه علامة مميزة للأمازيغ بشمال افريقيا كلها، وكرمز يوحد الشعب الأمازيغي بالمنطقة وايضا جزر كناري وبعض دول الساحل والصحراء وأيضا الديسبورا ، تماما كما يحمل مناصرو فرقة كرة القدم اعلامها الخاصة.

ما حملته التعليقات المعادية، من سب و قذف وحتى تهديد ومس بالكرامة وحقوق المواطنة، تنم وتكشف عن جهل مطبق، وتؤكد أنه يجب بذل مجهود اكبر في التوعية بقيم المواطنة وفي شرح معنى الوطن والوطنية وفلسفة الوطن واللحمة الوطنية ، وايضا معاني الديمقراطية والوحدة والتنوع، وقبل ذلك إعادة تلقين الدين الحقيقي والتركيز على فلسفة اختلاف الثقافات واللغات والاعراق والألوان وحتى المعتقدات ، الى جانب واجبات المواطن في احترام الاختلاف والايمان بالتعددية وأهمية العيش المشترك واحترام الحق في الحياة وحرية المعتقد والاهم إنسانية الإنسان.

كل ذلك لوقف الامازيغوفوبيا، التي قد تتحول الى سرطان ينخر الذات الوطنية ويهدد لحمة المغاربة ويمس بحق المواطنة للجميع.

* أوسي موح الحسن ⵓⵙⵙⵉⵎⵓⵃ ⵍⴰⵃⵙⵏ
قطار الدار البيضاء سطات 27/4/2026

ملحوظة: مقال رأي دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية

نشرت

في

بواسطة

شنت مواقع تنظيمات الإسلام السياسي، بكل أطيافها حملة شعواء على خلفية مشهد أداء عناصر من طائفة الحريديم اليهودية صلاتهم عند باب دكالة بمراكش. والملاحظ، من خلال ما نشرته تلك المواقع، أن الهدف من الحملة لم يكن هو الحدث في حد ذاته، بقدر ما كان مطية لتوجيه السهام للنظام الملكي باعتباره المستهدف الرئيسي.

ذلك أن متزعمي الحملة والنافخين في الرماد بغاية إشعال الفتنة وتسويغ سردياتهم المعادية للنظام تحت شعارات دعم فلسطين وغزة ومناهضة التطبيع، هم أساسا من جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية وحلفائهم المتياسرين داخل الهيئات التي أسسوها تحت يافطة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع.

وفي هذا السياق، سارعت جماعة العدل والإحسان إلى استثمار الواقعة للتحريض ضد النظام، من خلال افتتاحية نشرتها هيئة تحرير موقعها الرسمي، يوم 23 أبريل 2026، تحت عنوان “حول الحدث الاستفزازي الخطير لليهود الصهاينة في باب دكالة بمراكش”؛ حيث لجأت إلى المصادرة على المطلوب باتهام السلطات بالعلم المسبق والتنسيق مع أفراد طائفة الحريديم لأداء شعائرهم في المكان والزمان نفسيهما ـ وهو ادعاء يفتقر إلى دليل حاسم ـ لتبني على ذلك سرديتها البئيسة بأن “محاكاة طقوس “حائط البراق” في باب دكالة ليست ممارسة دينية بريئة، بل هي محاولة لربط معلم تاريخي مغربي أصيل برواية يهودية صهيونية تهدف إلى تزوير التاريخ وتهويد الأماكن، تماما كما يحدث في القدس المحتلة”.

وليس غريبا أن تُغذي مزاعم الجماعة وهلوسات حلفائها الإشاعات التي روج لها نظام الكابرانات على نطاق واسع حول تواطؤ الدولة مع اليهود لتهجير مغاربة من أحيائهم أو مدنهم ليستوطنوها؛ إذ ارتبطت هذه الإشاعات بعمليات ترميم أحياء تاريخية لليهود (الملاح) أو بشراء عقارات، كما ترددت ذات الإشاعة بقوة عقب ترحيل سكان القصر الكبير إثر الفيضانات، وتروّج اليوم على خلفية قرار هدم بعض الأحياء القديمة بالدار البيضاء.

من ينفخ في الرماد يعمي عينيه.

ليعلم النافخون في الرماد أن المغاربة أكثر نضجا مما يعتقدون، وأكثر إدراكا لأهداف الجماعة ووعيا بخلفياتها الأيديولوجية وارتباطاتها الخارجية وخدمتها للأجندات المعادية للمغرب ولنظامه الملكي ووحدته الترابية. وتكفي نقرة واحدة على فيديوهات قيادات الجماعة ليتأكد المرء من مدى عداء الجماعة للنظام وسعيها الخبيث للانقلاب عليه لإقامة نسخة من نظام الملالي الذي تناصره في عدائه للمغرب وفي همجيته الدموية بحق الشعب الإيراني. اليوم جاءت الجماعة تتمسح بالوطنية والهوية المغربية وهي التي عملت طيلة عقود على تخريبها وتمزيق نسيجها والخروج عن ثوابتها. ذلك أن الجماعة لم يثبت عنها أنها ناصرت القضية الوطنية الأولى أو أدانت موقف إيران الداعم للبوليساريو بالمال والسلاح والتدريب، أو احتجت، كأضعف الإيمان، على تصريحات ممثل إيران المعادية لوحدتنا الترابية بالأمم المتحدة.

بكل وقاحة تتحدث الجماعة عن الوطنية كما لو أنها تشكل مكونا أساسيا من مكونات هويتها السياسية وعقيدتها الأيديولوجية التي توجه مشروعها السياسي وتبني عليها مواقفها. فمنذ متى زينت الجماعة مقراتها بالأعلام الوطنية؟ أو متى حمل عناصرها تلك الأعلام خلال الوقفات التضامنية أو المظاهرات الاحتجاجية التي دعوا إليها؟ بل متى دعت الجماعة وحلفاؤها إلى الاحتجاج ضد هجمات البوليساريو على ساكنة المدن في الأقاليم الصحراوية؟ أو شاركت المغاربة فرحتهم بقرار مجلس الأمن 2797؟

لا شك أن إستراتيجية الجماعة تروم استنساخ مخطط جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها في مصر المتمثل في ضرب قطاع السياحة بهدف تجفيف موارد الدولة، ومن ثم تأزيم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ودفعها إلى الانفجار. فالجماعة وحلفاؤها الساعون إلى إثارة الفتنة لم يكلفوا أنفسهم “التبيّن” المأمور به شرعا؛ إذ لو فعلوا لأدركوا أن طائفة الحريديم جماعة من اليهود الأرثوذكس المتشددين الذين يلتزمون بشكل صارم بالتعاليم الدينية اليهودية التقليدية (الهلاخاه)، لدرجة أنهم يؤدون الصلاة حيثما أدركهم وقتها؛ ومن ثم فصلاتهم عند باب دكالة أمر عادي بدون خلفيات أو أبعاد. وكان أجدر بالجماعة وحلفائها أن يستحضروا أن الحريديم أشد عداء للصهيونية ولقيام دولة إسرائيل، وأن المسلمين في الدول الغربية، بمن فيهم أتباع الجماعة، يقيمون صلواتهم في الشوارع والساحات العمومية فيقطعون الطرقات دون أدنى احتجاج من مواطني تلك الدول. بل من الدول الغربية من تخصص فسحة زمنية للمسلمين لتناول فطورهم في رمضان، وأخرى تشاطر المسلمين أجواء استقبال الشهر الكريم.

لا جدال في أن جماعة العدل والإحسان وحلفاءها بسلوكهم الرافض لمشهد صلاة الحريديم عند سور مراكش، وتحريضهم ضد اليهود يثبتون للشعب المغربي أنهم دعاة كراهية وعنصرية يناهضون القيم الديمقراطية التي يتشدقون بها. كما يؤكدون، من جديد لمن يحتاج التأكد، أنهم حمَلَة مشروع سياسي لأكثر الأنظمة استبدادا وهمجية. لقد أعمتهم أحقادهم وعنصريتهم عن التمييز بين اليهود كطائفة دينية وبين الصهيونية كحركة استعمارية. لهذا لم يخطئوا فقط في حق اليهود المغاربة، بل أساسا في حق الشعب المغربي بعد أن تنكّروا لهويته الثقافية المنفتحة ولعقيدته الدينية السمحة ولوطنيته بكل روافدها التي يقرها الدستور. كانت رسالة المراكشيين، وهم يمرون بكل أدب على الحريديم أثناء صلاتهم دون أن يزعجهم أحد أو يتطفل عليهم متطفل، بليغة تجسد قيم الانفتاح والتعايش؛ وفي نفس الوقت جوابا على المتنطعين الذين ينصبون أنفسهم ناطقين باسم الشعب.

لهذا وجب القول بأن على الجماعة أن تدرك أن الذي ” يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته” ليس اليهود الذين عاشوا قرونا طويلة في تعايش تام مع مكونات الشعب المغربي قبل مجيء الإسلام وإلى اليوم، بل المتاجرون بالدين وسماسرة القضية الفلسطينية. لقد خرّبوا دولا ومزقوا شعوبا باسم الدين وباسم فلسطين. ولن يسمح المغاربة لهؤلاء التجار والسماسرة بأن يفرضوا عليهم ثقافتهم العنصرية وعقائدهم التكفيرية.

من هنا وجب الرد على الجماعة بمثل ما ختمت به افتتاحيتها: “هذا الاستفزاز الإسلاموي في مراكش “تنظيف الحائط”، يجب أن يكون جرس إنذار للجميع، يدعو إلى رص الصفوف والتصدي بحزم لكل من يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته”.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة

نشرت

في

في سياق يتسم بحساسية متزايدة تجاه قضايا الهوية والتدين، يظل من واجب الفاعل الحقوقي أن يذكّر بثابتين لا يستقيم بدونهما أي نقاش عمومي رصين: أولهما أن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر حق أصيل، تكفله الوثيقة الدستورية وتدعمه الالتزامات الدولية للمملكة؛ وثانيهما أن هذا الحق لا يكتسب معناه الكامل إلا في ظل مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنات والمواطنين.

وفي هذا الإطار، تم تسجيل ممارسات طقوسية ذات طابع ديني في فضاء ذي حمولة تاريخية وأثرية، تخللتها تجمعات وقراءات وصلوات، بشكل علني، وفي مواقع معروفة بحساسيتها الرمزية. كما لوحظ أن هذه الممارسات تكررت في أكثر من مدينة خلال فترات متقاربة.

وفي مقابل ذلك، تستحضر الذاكرة الحقوقية واقعة سنة 1984، حين تم توقيف عدد من المنتمين إلى الطائفة البهائية بمدينة الدار البيضاء، على خلفية تقدمهم بطلب إداري يروم تخصيص فضاء للدفن خاص بطائفتهم، وهو ما قوبل حينها بتدخل زجري بدل المعالجة الحقوقية.

إن استحضار هذه الوقائع لا يروم المقارنة الاختزالية أو المفاضلة بين جماعات دينية، بل يندرج ضمن مساءلة مشروعة حول مدى تكافؤ شروط ممارسة الحرية الدينية، وكيفية تفعيلها في الفضاء العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بأماكن ذات رمزية تاريخية.

إن الإشكال، في جوهره، لا يتعلق بهوية الفاعلين، بل بمدى اتساق تدخلات السلطة العمومية مع مبدأي المساواة والحياد. فحين تُفهم بعض الممارسات كأنها تحظى بهامش أوسع من التسامح، مقابل تضييق سابق أو لاحق على ممارسات أخرى، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول وحدة المعايير المعتمدة.

من هذا المنطلق، يبرز مفهوم الأمن الروحي كمرجعية أساسية في النموذج المغربي، غير أن فعاليته تظل رهينة بمدى وضوح حدوده وضوابطه، حتى لا يتحول إلى مفهوم قابل للتأويل الانتقائي. فالأمن الروحي، في أفقه الدستوري، يفترض أن يكون إطارًا ضامنًا للتعددية، لا أداة لإعادة ترتيبها بشكل غير متكافئ.

وعليه، فإن الحاجة تبدو قائمة إلى توضيح مؤسساتي مسؤول، يبيّن للرأي العام الأسس القانونية التي تؤطر التعامل مع هذه الوقائع، ويؤكد على خضوع أي تدخل لمبدئي الضرورة والتناسب، بما يعزز الثقة في دولة القانون.

إن هذا التنبيه، إذ يحرص على تجنب منطق الوشاية أو الانزلاق نحو المقاربة الأمنية، فإنه يدعو إلى ترسيخ مقاربة حقوقية متوازنة، قوامها الإنصاف والوضوح، بما يضمن أن تظل المواطنة إطارًا جامعًا لا يقبل التمييز أو الامتياز، وأن يظل تدبير التعدد الديني مندرجًا ضمن أفق دستوري يحمي الجميع على قدم المساواة.

فهل هذه صدفة أم مصادفة حيث إننا عايشنا البهائيين المغاربة الذين نقصد بالسجن المدني بالدالبيضاء بالحي الجنائي ، ( الأوروبي ) خلال فترة اعتقالنا ، وإن لأغلبهم علاقة مصاهرة مع الإيرانيين ، وحيث زوجاتهم الإيرانيات كن معتقلات أيضا في نفس الفترة ، وسؤال الصدفة والمصافة يهم بنفس القدر ان الطائفة موضوع الوقائع سياح وافدين من الارض المحتلة ، ومكان مزاولة الطقوس ، حسب المعطى المتوفر ، حائط يحاذي مقبرة عبرية قديمة ( ميعارة ) ؟ .

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة
رياضة منذ 58 دقيقة

متابعة شقيقتي مارادونا ومحاميه بتهمة “الإدارة الاحتيالية”

اقتصاد منذ 3 ساعات

البنك الدولي: بإمكان المغرب إحداث 1.7 مليون منصب شغل

رياضة منذ 4 ساعات

كأس العالم 2026.. المجلس الدولي لكرة القدم يعتبر الفريق المتسبب في إلغاء أي مباراة خاسرا

مجتمع منذ 4 ساعات

30 قتيلا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال أسبوع

واجهة منذ 6 ساعات

طقس الاربعاء.. سحب غير مستقرة وزخات متفرقة

رياضة منذ 18 ساعة

لهذا السبب سيغيب البرازيلي ميليتاو عن كأس العالم

تكنولوجيا منذ 19 ساعة

ميزات جديدة ذكية قد تفاجئك في سماعات AirPods

واجهة منذ 20 ساعة

هشام البلاوي يستقبل المدعي العام لأذربيجان

سياسة منذ 21 ساعة

رغم الاحتجاجات مجلس النواب يصادق على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول

اقتصاد منذ 21 ساعة

عاجل:الإمارات تعلن انسحابها من “أوبك” و”أوبك+”

منوعات منذ 22 ساعة

فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون يحطم الرقم القياسي لإيرادات شباك التذاكر

رياضة منذ 23 ساعة

صدمة للمنتخب الجزائري قبل مونديال 2026

دولي منذ يوم واحد

أمن الملاحة في مضيق هرمز موضوع قمة خليجية تشاورية

مجتمع منذ يوم واحد

اهتمام مغربي ببرنامج الغواصات المتقدم لسيول

على مسؤوليتي منذ يوم واحد

في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية

منوعات منذ يوم واحد

اختتام الدورة السابعة لمهرجان إبداعات سينما التلميذ بالحي المحمدي

اقتصاد منذ يوم واحد

الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع

مجتمع منذ يوم واحد

هذا هو آخر أجل لأداء رسم السكن والخدمات الجماعية

واجهة منذ يوم واحد

توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء

تكنولوجيا منذ يومين

الوزيرة أمل الفلاح السغروشني تتوج بجائزة البحر الأبيض المتوسط

رياضة منذ أسبوع واحد

البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

عرض وزير الداخلية أمام الملك.. برنامج “القصر” لـ (2026-2034)!!؟

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

من “وثيقة المدينة” إلى هندسة الإسلام المغربي.. 1/2-خطبة جمعة تتحول إلى بيان دولة!!؟

رياضة منذ أسبوعين

ذاكرة أبطال الكرة الحديدية، خط أحمر

رياضة منذ 5 أيام

صور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

التكليف العرفي وتعقيد العلاقة بين المحامي وموكله والولوج القضائي

واجهة منذ أسبوع واحد

الصويرة: شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي تواصل لقاءاتها التشاورية والتكوينية

على مسؤوليتي منذ يوم واحد

في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية

دولي منذ 5 أيام

مونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

سعيد الكحل: حين تخسر الأحزاب رِهان المبادَرة والمصداقية

رياضة منذ 5 أيام

مونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا

على مسؤوليتي منذ 6 أيام

الإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة

منوعات منذ أسبوعين

أيقونة الروك العالمية “برايان آدامز” يحيي حفلا لأول مرة بالمغرب

دولي منذ 6 أيام

إصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه

تكنولوجيا منذ أسبوعين

توضيح OFPPT حول الاختراق السيبيراني لقاعدة بيانات المكتب

على مسؤوليتي منذ 6 أيام

تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة

على مسؤوليتي منذ يومين

سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية

منوعات منذ أسبوعين

مصطفى رجوان يفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين

واجهة منذ أسبوع واحد

الإمارات تؤجل تسليم 30 مقاتلة من طراز ميراج 2000-9 إلى المغرب

سياسة منذ أسبوعين

جمهورية ساو تومي وبرينسيب تدعم مغربية الصحراء

رياضة منذ أسبوع واحد

البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”

واجهة منذ شهرين

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ 3 أشهر

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ 3 أشهر

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ 4 أشهر

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 5 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 6 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 6 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 9 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 10 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 11 شهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 12 شهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 12 شهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ سنة واحدة

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ سنة واحدة

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ سنة واحدة

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ سنة واحدة

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ سنة واحدة

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الاكثر مشاهدة