Connect with us

على مسؤوليتي

حين تتحول الهيبة إلى اشتباه: الشطط في استعمال السلطة بين هدم الحقوق وتشريع الانتقام

نشرت

في

لماذا تُضيّق الدولة أحيانًا على قطاعات لا تشوش عليها ولا تطالبها بشيء؟ ولماذا يتحول الصمت المدني إلى موضوع ريبة، والاستقلال المهني إلى احتمال تمرد مؤجل؟ السؤال لا يتعلق فقط بوقائع متفرقة، بل بنمط في إدارة المجال العام، حين تُستبدل الثقة بالاشتباه، والتعاقد بالردع الوقائي، والشرعية بالاستعراض.

في بعض السياقات، لا تُقرأ السلمية باعتبارها التزامًا بالقانون، بل تُقرأ باعتبارها استعدادًا كامناً للاعتراض. فيغدو منطق التدبير هو: لا ننتظر المطالبة حتى لا تتبلور، ولا نسمح بالمسافة المستقلة حتى لا تتحول إلى موقف. هكذا يتم التضييق لا بسبب فعلٍ قائم، بل بسبب إمكانية فعلٍ مستقبلي. وحين تهيمن هذه الذهنية، تصبح “الهيبة” مرادفًا لإبقاء الجميع تحت منسوب توتر محسوب، حتى لو لم يصدر عنهم ما يبرر ذلك.

غير أن هذا المناخ لا يبقى في مستوى الرسائل الرمزية، بل يترجم نفسه في ممارسات ملموسة: شطط في استعمال السلطة، قرارات إدارية غير معللة بما يكفي، اعتداءات مادية غير مشروعة على حق الملكية، هدم بيوت دون موجب قانوني واضح أو دون احترام المساطر والضمانات، تشريعات تصدر بلا مبررات اجتماعية أو اقتصادية أو حقوقية مقنعة، وأحيانًا توظيف أدوات الدولة لتصفية حسابات سياسية ضيقة. وعندما تتكرر هذه النماذج، لا يمكن التعامل معها كأخطاء فردية معزولة، بل كمؤشر على انزياح في تصور السلطة لوظيفتها.

حق الملكية، مثلًا، ليس امتيازًا شخصيًا معزولًا، بل ركيزة من ركائز الأمن القانوني والاستقرار الاجتماعي. تقييده أو نزعُه لا يكون مشروعًا إلا بوجود نص صريح، ومنفعة عامة حقيقية، وتعويض عادل، واحترام دقيق للمساطر. أما حين يُهدم بيت خارج هذه الشروط، فإن الخسارة لا تكون مادية فقط، بل رمزية أيضًا. فالمسكن امتداد لكرامة الإنسان وأمانه، والاعتداء عليه دون سند قانوني كافٍ يضرب في الصميم الثقة التي يفترض أن تحكم علاقة المواطن بالدولة. الاعتداء المادي غير المشروع، في الفقه الإداري، يُعد من أخطر صور الانحراف، لأنه يُخرج الإدارة من دائرة المشروعية إلى دائرة الغلبة.

والأمر نفسه ينطبق على التشريع حين يفقد روحه. فالقانون لا يكتسب شرعيته بمجرد صدوره، بل من عموميته وتجرده وتناسبه مع الغايات التي يدعي تحقيقها. التشريع الذي يصدر كرد فعل ظرفي، أو لإحكام السيطرة على قطاع بعينه، أو لمعاقبة معارضة مقنّعة، يتحول إلى أداة ضبط لا أداة تنظيم. وعوض أن ينتج استقرارًا، يراكم شعورًا بأن القواعد ليست عامة، بل موجهة، وأنها تُفصّل بحسب السياق والخصومة.

أخطر من ذلك كله هو حين تختلط أدوات الدولة بخصومات السياسة. فالدولة، في جوهرها، ليست طرفًا في الصراع السياسي، بل ضامنة لقواعده. وعندما تُستخدم المساطر الإدارية أو النصوص القانونية للضغط على فاعل مدني أو لتطويق خصم سياسي، فإن الحياد الرمزي للمؤسسات يتآكل، ويتحول التنافس الديمقراطي إلى صراع على الأمان. في هذه اللحظة، لا يخسر الخصم فقط، بل تخسر الدولة صورتها كحَكم.

ثمة خلط عميق بين الهيبة والخوف. الهيبة في الدولة الحديثة تُبنى على العدالة ووضوح القواعد واستقرار التوقعات. أما حين تُختزل في القدرة على الردع، فإنها تنتج حساسية مفرطة تجاه كل تعبير مستقل، ولو لم يكن معارضًا. الدولة القوية ليست التي تُضيّق على المسالمين لتثبت حضورها، بل التي تملك من الثقة ما يسمح لها بالتمييز بين المعتدي والناقد، بين الفوضى والاختلاف المشروع، بين حماية النظام العام وانتهاك الحقوق.
*
العلاج لا يكون بالتصعيد الخطابي، بل بإعادة ضبط العلاقة بين السلطة والمجتمع على أساس التناسب والضرورة، وتفعيل رقابة قضائية فعالة على الاعتداءات المادية، وإخضاع التشريعات لاختبارات الأثر الاجتماعي والحقوقي قبل اعتمادها، والفصل الصارم بين منطق الدولة ومنطق الخصومة السياسية. فالأمن الحقيقي لا يتحقق بتوسيع دائرة الاشتباه، بل بتوسيع دائرة الثقة، ولا تُصان الهيبة بالقهر، بل بالإنصاف.

حين تُستفز القطاعات الصامتة، ويُهدم البيت دون موجب قانوني، ويصدر التشريع بلا مبرر مقنع، وتُدار الخصومات السياسية بأدوات الدولة، فإن الخطر لا يكون على الأفراد وحدهم، بل على معنى الدولة ذاته. دولة القانون لا تُختبر في لحظات الطاعة، بل في قدرتها على احترام الحقوق في لحظات الاختلاف. والسلطة التي لا تُقيّد نفسها بالقانون، تُضعف تدريجيًا قدرتها على المطالبة بالطاعة باسمه.

* مصطفى المنوزي

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

سعيد الكحل: بيان شورى “العدل و الاحسان”.. تحريض، تنكّر وتهافت

نشرت

في

بواسطة

عقد مجلس شورى جماعة العدل والإحسان دورته العادية الرابعة والعشرين يومي 28-29 مارس 2026، تحت شعار “هَمُّ الأمة يحمله الأقوياء بالعلم والخبرة، الأمناء بخوف الله والوفاء بعهده”.

ولم يخرج المجلس عن الإطار الإيديولوجي الذي حدده مرشد الجماعة الشيخ ياسين والذي جعل عنصر الإمامة/المشيخة شرط قيادة “الأمة”، أي شرط تولي منصب “الحاكم”: (الربانيون هم أمناء الرسل المبلغون عن رب العالمين القادة الشرعيون للأمة) (ص152الإحسان2). فالقائد/ الحاكم ليس من تختاره الأمة ولا ذاك الذي قاوم الاستعمار أو حامل لمشروع مجتمعي حداثي وديمقراطي، وإنما هو “القائم” الذي يحمل المواصفات التالية: (قائم مؤمن بالله وباليوم الآخر، عالم بما فرضه الله عليه، عارف بتكليف الشريعة، منبعث للتنفيذ مخلص صادق، منتظم في جماعة المؤمنين) (ص346 العدل).

ورفعا لكل لبس، جدد بيان المجلس على وفائه لمشروع المرشد: “يجدد مجلس شورى جماعة العدل والإحسان العهد مع الله تعالى أن يظل وفيا لروح المشروع الذي أثله الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله”.

وهذه رسالة صريحة للذين يتحالفون مع الجماعة وينخرطون في خدمة أجندتها ومشروعها السياسي بأن أفق التحالف هو إقامة نظام حكم ديني موغل في الاستبداد والهمجية لا يختلف عن نظام الملالي في إيران. لهذا لا مصداقية لدعوات الجماعة “كافة القوى الوطنية الحية إلى توحيد الجهود، وتجاوز الخلافات، وبناء جبهة مجتمعية قوية وواسعة؛ لمواجهة الاستبداد والفساد والدفاع عن كرامة الإنسان”.

لقد دأبت الجماعة على معاداة النظام والتحريض ضده منذ أن رفض الملك الراحل الحسن الثاني مضامين “رسالة الإسلام أو الطوفان” ومنها: إلغاء الأحزاب والتعددية السياسية والفكرية، الخضوع لولاية الفقيه، إقامة دولة دينية. لهذا تأتي كل بياناتها تسفيها لجهود الدولة وتنكّرا لما يتحقق من مكاسب سياسية واقتصادية واجتماعية رغم هامش الحريات الذي تتمتع به في مزاولة أنشطتها الدعوية والسياسية وكذا تأطير الاحتجاجات والدعوة إليها كل أسبوع والتي تكثفت مع انفجار طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023. فبيان الجماعة يحمل تناقضات صارخة:

أولها: التناقض بين اتهام الدولة/النظام بـ”التغول السياسي” و “تصاعد المقاربة الأمنية السلطوية الظالمة” وبين الارتياح لتحركات الجماعة وأنشطتها. فالبيان ذكر “الاستبداد” ثلاث مرات وحرض (كافة القوى الوطنية الحية إلى توحيد الجهود، وتجاوز الخلافات، وبناء جبهة مجتمعية قوية وواسعة؛ لمواجهة الاستبداد والفساد)، لدرجة قد يعتقد القارئ أن الجماعة ممنوعة من مزاولة أي نشاط دعوي أو نقابي أو سياسي. لكن الواقع خلاف هذا، إذ تمارس الجماعة كافة أنشطتها بشكل علني بإقرار من مجلس شوراها في بيانه كالتالي: “سجل أعضاء المجلس بارتياح استمرار وتطور حضور الجماعة بفضل الله في ميادين التربية والدعوة، وتفاعلها المسؤول مع قضايا المجتمع والأمة، وحفاظها على توازنها الدعوي والسياسي، وتوسع مجالات تعاونها مع باقي قوى المجتمع، منوها بالأداء الجيد لكافة مؤسسات الجماعة، والحضور المشرف لأعضائها والمتعاطفين مع مشروعها”. فالجماعة ظلت تمارس حرية التأطير الإيديولوجي والتنظيمي وتدعو إلى تنظيم الوقفات والفاعليات المناهضة للتطبيع الذي هو قرار سيادي تدعمه غالبية الأحزاب السياسية وترحب به مختلف شرائح المجتمع دون أن يطالها الحظر أو الاعتقال. ولعل زيارة عابرة لموقع الجماعة كافية لتكوين فكرة عن مدى تسامح الدولة مع الجماعة وأنشطتها المناهضة للدولة نفسها. من هنا يمكن الجزم بأن غاية الجماعة من مهاجمة سياسات الدولة واختياراتها الكبرى هي ضرب الشرعية الدينية والتاريخية والشعبية للنظام الملكي.

لهذا نجدها تستهدف مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة الأمنية التي تقف بالمرصاد لخطط الجماعة والمشاريع الإجرامية للتنظيمات الإرهابية، ثم المؤسسة الدينة التي تحصّن الحقل الديني وتحميه من الدخلاء والعابثين. من هنا جاء هجوم مجلس الجماعة على إستراتيجية الدولة في المجال الديني “يندد المجلس بتحكم الدولة في الشأن الديني وتأميمها له بتوظيف فج للمساجد والعلماء في تبرير الفساد والاستبداد، وتقليص وظيفتهما في أداء واجب البيان والتوجيه، ويدعو إلى استعادة الموقع الطبيعي للعلماء والمساجد في تأطير الأمة ومواجهة كافة الانحرافات”. فالجماعة تريد الرجوع بالحقل الديني إلى عهد التسيّب والفوضى الذي قطع معه جلالة الملك بكل حزم في خطاب العرش 2003 (أقول بلسانك شعبي العزيز اننا لن نقبل أبدا اتخاذ الإسلام مطية للزعامة باسم الدين أو القيام بأعمال الارهاب وتمزيق الوحدة المذهبية للأمة والتكفير وسفك الدماء).

من هنا ليس غريبا أن تتجاهل الجماعة حقيقة تصدّر المغرب للدول العربية في مؤشر الديمقراطية الصادر عن وحدة المعلومات التابعة لمجموعة الإيكونوميست (EIU) حيث تم تصنيفه ضمن فئة “الأنظمة الهجينة”، بينما أدرجت باقي الدول العربية ضمن فئة “الأنظمة السلطوية”. أما النظام الإيراني الذي تتخذه الجماعة نموذجا لها في “قومتها” ومشروعها السياسي (ولاية الفقيه) الذي تريد تطبيقه في المغرب، فقد احتل المرتبة 154 في مؤشر الديمقراطية ولم تبق خلفه سوى أفغانستان وميانمار وكوريا الشمالية.

ثاني تناقضات بيان الجماعة: مهاجمة التطبيع لأنه في نظرها “أصبح مدخلا للاختراق السياسي والاقتصادي والأمني والثقافي، وخدمة مباشرة لمشاريع الهيمنة الصهيونية، ويدعو إلى مواصلة التعبئة الشعبية لمواجهته”، بينما تتواطأ وتتحالف مع دعاة التشيع وانخراطها في مشروع ضرب الوحدة المذهبية للمغاربة وتغيير ولاءاتهم الوطنية والتاريخية والاجتماعية لفائدة الولاء لملالي طهران وعمائم قُم. وقد تجسد هذا التواطؤ في الدعوة إلى مظاهرات مؤيدة للنظام الإيراني، وكذا عدم إدانة الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيرات على الدول العربية، مكتفية، في بيان مجلسها بعبارة: “وينبه إلى خطورة جر بلدان الخليج لهذه الحرب”. إنه تأييد صريح من الجماعة للعدوان الإيراني على الدول العربية الشقيقة التي ظلت ولازالت تدعم الوحدة المغربية وتعترف بسيادة المغرب على صحرائه المسترجعة، ومنها من لها قنصليات بالعيون والداخلة. فالجماعة، في مشروعها السياسي وإطارها الإيديولوجي وخلفيتها العقدية هي الوجه الثاني لنظام “ولاية الفقيه” كما أسس له الخميني.

تهافت البيان.

إن تعامل مجلس شورى الجماعة مع التدمير الشامل والقتل الجماعي لقطاع غزة وسكانه، بأنه “استبشار بليغ ما يفتح الله لعباده المجاهدين وجنده المخلصين، من بشائر النصر والتأييد بعد ملحمة طوفان الأقصى المجيد” لا يمكن إلا وصفه بالتهافت. “فبشائر” الهزيمة والخسران أدركها العقلاء لحظة الإعلان عن “طوفان الأقصى” الذي جرف الحجر والشجر والبشر وأعاد تشكيل خريطة الشرق الأوسط وفتح المجال أمام “التطبيع” بالعلالي بعد أن أدركت الشعوب العربية الخليجية أن إيران هي الخطر الحقيقي على أمنها واستقرارها، مما سيدفعها إلى تقوية علاقاتها مع أمريكا وإسرائيل. وما يعيشه لبنان اليوم هو إيذان بنهاية السيطرة الإيرانية عليه، ومن ثم نهاية المقاومة العميلة لنظام الملالي.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

الخوصصة الناعمة والجهوية المتقدمة: بين وهم النجاعة ومأزق المساءلة الديمقراطية

نشرت

في

أولاً، يندرج تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة ضمن ما يمكن تسميته بـ”الخوصصة الناعمة” أو “تسييغ المرفق العام”. فرغم احتفاظ الدولة بالملكية، فإن اعتماد منطق الشركة يُعيد توجيه الفعل العمومي من خدمة المصلحة العامة إلى الامتثال لمؤشرات الأداء والربحية والتوازنات المالية، بما قد يفضي إلى تراجع البعد الاجتماعي لصالح مقاربة تقنية-مالية.

ثانياً، يثير هذا التحول إشكالية المساءلة الديمقراطية، ذلك أن شركة المساهمة تشتغل وفق هياكل حكامة داخلية تقل فيها درجة الخضوع للرقابة السياسية المباشرة التي تمارسها المجالس المنتخبة. وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كان هذا الخيار يعزز الجهوية المتقدمة، أم يسهم في إفراغها من مضمونها التمثيلي لفائدة تكنوقراطية ترابية.

ثالثاً، قد يتحول تدقيق توزيع الاختصاصات بين ما هو “ذاتي” و”مشترك” إلى مدخل لإعادة إنتاج المركزية بصيغ غير مباشرة، خاصة وأن هذا التقسيم ظل، تاريخياً، آلية لإبقاء الدولة المركزية ممسكة بأدوات القرار عبر التحكم في مساطر التمويل والمصادقة، بما يجعل الجهة أقرب إلى فاعل منفذ منه إلى سلطة تقريرية.

رابعاً، لا يكفي تعزيز الموارد المالية من حيث الحجم لضمان الاستقلالية الفعلية للجهات، إذ إن معيار الاستقلال المالي يرتبط أساساً بطبيعة هذه الموارد: هل هي موارد ذاتية حقيقية أم مجرد تحويلات مشروطة؟ فغياب استقلال جبائي فعلي يُبقي الجهة في وضع تبعية مالية مقنّعة، مهما ارتفعت الاعتمادات المرصودة لها.

غير أن ما يضاعف من حدة هذه الإشكالات هو ما ينطوي عليه هذا التعديل من مفارقة أعمق تتعلق بصعوبة دمقرطة مسار التحديث نفسه. إذ يبدو أننا أمام محاولة للدفع بتحديث اقتصادي وتدبيري سريع قائم على النجاعة والمرونة، دون أن يواكبه تحديث سياسي ديمقراطي بنفس العمق من حيث توسيع المساءلة وتعزيز التمثيلية. وهو ما يطرح توتراً بنيوياً بين أدوات التنفيذ ذات الطابع التكنوقراطي، وبين مطلب إخضاع الفعل العمومي لرقابة ديمقراطية فعلية.

وفي هذا السياق، لا يتعلق الأمر بقطيعة صريحة مع البنية التقليدانية للنظام بقدر ما نحن أمام شكل من التعايش التوتري بين منطقين: منطق حداثي يستدعي أدوات السوق والتدبير بالعقود ومؤشرات الأداء، ومنطق تقليدي يستمر في ضبط توزيع السلطة والتحكم في القرار. وهو ما يفرز نمطاً من “الحداثة الانتقائية” أو تحديثاً دون دمقرطة كافية، حيث قد تُستثمر أدوات الحداثة نفسها لإعادة إنتاج التوازنات القائمة بشكل أكثر نجاعة وأقل قابلية للمساءلة.

تحذيراً، فإن هذا المسار قد يفضي إلى اختزال التحديث في بعده التقني، بما يحوّله إلى مشروع لتحسين الأداء دون مساءلة حقيقية حول من يحدد الاختيارات ومن يتحمل المسؤولية. وهنا يبرز السؤال الاستراتيجي: هل نحن بصدد تحديث الدولة في عمقها، أم فقط تحديث أدوات تدبيرها؟ ذلك أن تحديث الأدوات، مهما بلغت نجاعته، يظل محدود الأثر ما لم يقترن بإعادة توزيع فعلية للسلطة، وتوسيع فضاءات المشاركة، وترسيخ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وختاماً، إن هذا الإصلاح قد يندرج ضمن دينامية أوسع لإعادة تشكيل الدولة عبر آليات مستمدة من منطق السوق، وهو ما يفرض طرح سؤال حاسم: هل نحن أمام تكريس لجهوية ديمقراطية قائمة على التمثيلية والمساءلة، أم بصدد بناء جهوية وظيفية تُقاس بمدى النجاعة التدبيرية فقط؟ لذلك، لا يتعلق الأمر برفض الإصلاح في حد ذاته، بقدر ما يستوجب التنبيه إلى مخاطر اختزال الجهة في مجرد منصة تنفيذ، بما قد يُفرغ مشروع التنمية من رهانات العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي، ويؤدي إلى قيام جهوية بلا روح سياسية ودولة ترابية بلا عمق اجتماعي.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

م.أحمد الدريدي يكتب: عندما يختطف الإسلام السياسي القضايا العادلة

نشرت

في

لم يعد الأمر مجرد تخوف… بل واقع قائم، ما كنا نحذر منه منذ سنوات يتحقق اليوم أمام أعين الجميع: عودة قوية وممنهجة لتوظيف الدين في السياسة والانتخابات بالمغرب.

حزب العدالة والتنمية، مدعوماً بشبكات قريبة من جماعة العدل والإحسان وبعض التيارات السلفية، لم ينتظر موعد الانتخابات، بل بدأ فعلياً:
في تعبئة الشارع؛
في استغلال مشاعر المغاربة؛
في إعادة بناء قواعده الانتخابية، تحت غطاء “التضامن” و”القضايا الدولية”.

طنجة ليست استثناء… بل بداية، ما وقع في طنجة ليس حدثاً عابراً، بل إشارة إنذار واضحة:
وقفات غير مرخصة
تعبئة دينية وعاطفية
شعارات مرتبطة بقضايا خارجية
حضور مكثف لشبكات الإسلام السياسي.

كل ذلك يؤكد شيئاً واحداً:
نحن أمام حملة انتخابية سابقة لأوانها، متنكرة في شكل تضامن.

ركوب مفضوح على قضايا الشعوب.

نحن نعلنها بوضوح:
نرفض الإمبريالية الأمريكية
نرفض العدوان الصهيوني
ندعم حق الشعوب في فلسطين، وفي الشرق الأوسط، وفي كوبا وفنزويلا، لكننا نرفض أيضاً أن تتحول هذه القضايا إلى وقود انتخابي داخل المغرب.

ما يحدث اليوم هو:
استغلال لمعاناة الشعوب
توظيف للعاطفة الدينية
تحويل التضامن إلى أداة سياسية
تكتيك معروف: الدين + الشارع = أصوات انتخابية.

هذه ليست المرة الأولى. نفس التيارات:
ركبت موجات احتجاجية سابقة
قدمت نفسها كصوت الشعب
ثم تراجعت عن وعودها عند الوصول إلى المسؤولية.

واليوم تعود بنفس الأسلوب، لكن: بجرعة أكبر من الدين والعاطفة.
ازدواجية الخطاب: أخلاق للناس… واستثناءات للقيادات
يرفعون شعار الأخلاق والدين، لكن:
يبررون ممارسات قياداتهم
يعتمدون خطاباً انتقائياً
يوظفون الدين عند الحاجة ويتخلون عنه عند المصلحة.

نقولها بوضوح: الحريات الفردية حق، لكن توظيف الدين سياسياً بشكل انتقائي هو تضليل للرأي العام.
تحذير مباشر: الديمقراطية في خطر.

عندما يتحول التصويت إلى:
* “واجب ديني”
* أو “موقف أخلاقي”.
فإننا نخرج من الديمقراطية وندخل في: التوجيه العقائدي للناخبين. وهذا يعني:
ضرب تكافؤ الفرص
تهديد التعددية
خلق انقسام داخل المجتمع.

رسالة إلى وزارة الداخلية: تحركوا الآن. الصمت لم يعد خياراً. نطالب بـ:
وقف الحملات الانتخابية المقنعة
منع استغلال الدين بشكل فوري
تفكيك شبكات التعبئة غير القانونية
تطبيق القانون بدون تردد
خط أحمر: الدين ليس أداة انتخابية.

نجدد مطلبنا:
إلزام جميع الأحزاب بميثاق واضح يمنع توظيف الدين.
وفي حال المخالفة:
يجب ترتيب جزاءات حقيقية
وليس مجرد تحذيرات شكلية.

الخلاصة: معركة وعي ما يحدث اليوم ليس مجرد صراع سياسي، بل: معركة حول مستقبل المغرب.
إما:دولة ديمقراطية حديثة أو ساحة يتم فيها استغلال الدين للوصول إلى السلطة.

لا ديمقراطية مع استغلال المقدس
لا انتخابات نزيهة مع التضليل العاطفي
لا استقرار مع ازدواجية الخطاب

* الدكتور مولاي احمد الدريدي، ناشط حقوقي و محلل للسياسات الصحية و حقوق الإنسان

أكمل القراءة
تكنولوجيا منذ 49 دقيقة

توضيح OFPPT حول الاختراق السيبيراني لقاعدة بيانات المكتب

دولي منذ ساعة واحدة

إسبانيا: توجيه اتهامات بالفساد لزوجة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز

دولي منذ ساعتين

واشنطن تستضيف محادثات سلام صعبة بين لبنان وإسرائيل

رياضة منذ 3 ساعات

بدء محاكمة جديدة بشأن ملابسات وفاة دييغو مارادونا

رياضة منذ 3 ساعات

نهائي أمم إفريقيا: تثبيت عقوبة سجن 18 مشجعا سنغاليا بعد الاستئناف

واجهة منذ 4 ساعات

توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء

رياضة منذ 5 ساعات

المنتخب المغربي لكرة القدم النسوية يفوز على نظيره التانزاني (3-0)

مجتمع منذ 7 ساعات

إجهاض محاولة تهريب 7486 من ” القرقوبي” بميناء الناظور بني نصار

رياضة منذ 15 ساعة

تشكيلة المنتخب الوطني النسوي أمام تنزانيا

اقتصاد منذ 16 ساعة

خط أنابيب الغاز الإفريقي الأطلسي بين المغرب و نيجيريا يدخل مرحلة الحسم

دولي منذ 18 ساعة

البابا يقول إنه “لا يخشى” الإدارة الاميركية بعد انتقادات ترامب

على مسؤوليتي منذ 19 ساعة

سعيد الكحل: بيان شورى “العدل و الاحسان”.. تحريض، تنكّر وتهافت

رياضة منذ 20 ساعة

منصة TOD تعد الجمهور العربي بمتابعة متميزة لفعاليات كأس العالم FIFA 2026

دولي منذ 20 ساعة

البابا لاوون الرابع عشر في الجزائر بأول زيارة رسمية

دولي منذ 21 ساعة

انقضاء الموعد المحدد من أمريكا لبدء حصار الموانئ الإيرانية

واجهة منذ 22 ساعة

الرباط .. انطلاق أشغال اجتماع المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين الأفارقة

دولي منذ 24 ساعة

نتانياهو يعلن دعم الحصار البحري الأميركي على إيران

واجهة منذ يوم واحد

المغرب يعزز قدراته الحربية باقتناء مروحيات الأباتشي AH-64E

اقتصاد منذ يوم واحد

استئناف ضخ الغاز إلى المغرب لأول مرة في أبريل

دولي منذ يوم واحد

واشنطن ستبدأ الاثنين حصار الموانئ الإيرانية

رياضة منذ أسبوع واحد

جدل قانوني يلاحق تنظيم بطولة المغرب للكرة الحديدية

رياضة منذ أسبوعين

السجال يرافق تنظيم الجامعة الملكية المغربية للكرة الحديدية اقصاءيات جهوية

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

د.حفيظ وشاك يكتب..المغرب في مواجهة المشروع الخميني

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

القضاء الإداري بين عزوف الحقوقيين ورهان دولة القانون

سياسة منذ أسبوعين

أخنوش: “لا زيادات في أسعار الغاز والكهرباء” رغم التوترات في الشرق الأوسط

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

القضاء الإداري بين القلب النابض للدولة وخيوط إعادة التشكيل

دولي منذ أسبوعين

إنقاذ أحد طيار ي مقاتلة أميركية سقطت في إيران

على مسؤوليتي منذ 3 أيام

الخوصصة الناعمة والجهوية المتقدمة: بين وهم النجاعة ومأزق المساءلة الديمقراطية

واجهة منذ أسبوعين

“الهاكا” تعاقب راديو مارس بسبب عبارات مسيئة في حق اللاعب إبراهيم دياز

سياسة منذ أسبوعين

إجهاض 73.640 محاولة هجرة غير شرعية سنة 2025

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

سعيد الكحل يكتب.. اقطعوا أذرع الأخطبوط الإيراني قبل أن يخنق العالم

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

سعيد الكحل: عصرنة الدولة في مواجهة تقليدانية المجتمع

واجهة منذ 6 أيام

“يوم المغرب 2026” مناسبة للاحتفال بمرور 250 سنة على العلاقات المغربية الأمريكية

رياضة منذ أسبوعين

وليد الركراكي يمنح موافقته لقيادة المنتخب السعودي

دولي منذ أسبوع واحد

ترامب يعلن تمديد المهلة الممنوحة لإيران حتى “الثلاثاء 8 مساء”

منوعات منذ أسبوعين

إعلام القوة الناعمة المغربية..عودة حورية بوطيب بعد 15 سنة

سياسة منذ 7 أيام

زيارة مرتقبة لعبد الفتاح السيسي إلى المغرب قيد التشاور

مجتمع منذ 6 أيام

أجراء شركات “درابور” و “ ورمال” يصعّدون احتجاجاتهم في الدار البيضاء

تكنولوجيا منذ أسبوعين

السغروشني: “جيتكس إفريقيا المغرب” يكرس مكانته كأكبر ملتقى تكنولوجي في القارة

منوعات منذ أسبوعين

سيلين ديون تعلن عودتها لجمهورها بعد غياب دام سنوات

واجهة منذ شهر واحد

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ شهرين

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ شهرين

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ 3 أشهر

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 4 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 5 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 6 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 8 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 10 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 11 شهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 11 شهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 11 شهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ 12 شهر

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ 12 شهر

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ سنة واحدة

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ سنة واحدة

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ سنة واحدة

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الجديد TV منذ سنتين

1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني

الاكثر مشاهدة