على مسؤوليتي
بورجى يتساءل: هل تعود العلاقات بين المغرب وإسبانيا إلى نقطة الصفر؟
نشرت
منذ سنتينفي
بواسطة
مراد بورجى
* مراد بورجى
في أقل من أسبوع، عاد موضوع سبتة ومليلية المحتلتين إلى الواجهة في الساحة المغربية، سياسيا مع حزب الاستقلال، وحقوقيا مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ما دعا إلى التساؤل: هل يمكن أن تشكل إثارة هذه القضية عاملا في تفجير العلاقات بين المغرب وإسبانيا والعودة بها إلى نقطة الصفر؟ ، خصوصا بعد الأزمة الحادة، التي استمرت حوالي سنتين من الشد والجذب بين الشريكين الاستراتيجيين، إلى أن انتهت في مارس 2022، بـ”مصالحة كبيرة”، اعترفت فيها إسبانيا بسيادة المغرب على الصحراء واعتبار مقترح الحكم الذاتي الأساس الوحيد لتسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل.
وهكذا، سجّل المراقبون، يوم السبت 24 فبراير 2024، الخرجة الإعلامية للبرلماني الاستقلالي عن فاس وعضو اللجنة المركزية لحزب الاستقلال، عبد المجيد الفاسي الفهري، النجل الأصغر للوزير الأول الأسبق عباس الفاسي، في معرض جوابه عن سؤال للزميل رشيد حلاوي، طرحه عليه خلال استضافته في برنامج “داخل الحلبة”، الذي تبته قناة رأي الشباب المغاربة (L’ODJ)، حول إمكانية تغيير اسم الحزب بعد 70 سنة من الاستقلال، خلال مؤتمره الثامن عشر… كان ردّ النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية حاسما وهو أن حزب الاستقلال لن يغيّر من اسمه إلاّ بعد استقلال سبتة ومليلية السليبتين.
السؤال، هنا، الذي يطرح نفسه: هل هذا يعني أن حزب الاستقلال سيطرح هذا الموضوع الحساس للنقاش خلال مؤتمره الوطني، الذي تعذّر انعقاده في أمده القانوني، خوفاً من “نِزارْ يخفّفْ”، حتى اضطر إلى تحديد موعده نهاية أبريل المقبل تحت ضغط وتهديد وزارة الداخلية بإعمال المساطر القانونية ضد حزب الزعيم علال الفاسي.
من جهة أخرى، وبعد خمسة أيام من هذا الموقف الاستقلالي، وتحديدا يوم الخميس 29 فبراير 2024، سيقوم وفد من المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بوضع رسالة لدى ممثلية الأمم المتحدة بالرباط، موجهة إلى رئيسة لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار (اللجنة الرابعة)، التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، تطالب فيها الجمعية بإدراج موضوع الأراضي المغربية، التي ما زالت الدولة الإسبانية تحتلها، على جدول أعمال اللجنة، من أجل إنهاء الاستعمار الإسباني للثغور المغربية، المتمثلة في مدينتي سبتة ومليلية المطلتين على البحر الأبيض المتوسط، والجزر الجعفرية وجزيرة إيسلي (ليلى) والنكور وباديس بسواحل منطقة الريف بإقليم الحسيمة، وجزر الخالدات (الكناري) الواقعة في المحيط الأطلسي، وذلك في إطار دور اللجنة الرابعة في تثبيت حقوق الشعوب في تقرير مصيرها والسيادة على أراضيها.
ولا يُعرف هل من عجائب الصدف جاءت مبادرة الجمعية الحقوقية المغربية متزامنة مع إعلان الرئيس الجزائري عن موقف معادٍ لوحدة المغرب الترابية، أم جاءت ردًّا صريحًا على تصريح عبد المجيد تبّون، خلال لقائه مع نظيره الموزنبيقي فيليب خاسينتو نيوسي، حين اعتبر، حرفيا، قضية “الصحراء الغربية آخر مستعمرة في القارة الإفريقية”… وبعد أقل من ساعتين، ستأتي مبادرة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، حين تحرك رئيسها عزيز غالي، ونائبته خديجة عيناني، وعضو مكتبها المركزي الطيب مضماض، لوضع طلب رسالة المطالبة بإنهاء الاستعمار الإسباني للثغور المغربية المحتلة أمام ممثلية الأمم المتحدة بالرباط.
في الحالين معا، سواء جاء موقف جمعية غالي صدفة أم مستقصدا تجاه موقف الجزائر، التي تنفرد، في العالمين العربي والإسلامي، بكونها الدولة الوحيدة، التي تؤيد احتلال إسبانيا للأراضي المغربية، إضافة إلى موقف حزب الاستقلال، المعروف أنه لا يكفّ تاريخيا عن طرح قضية تحرير سبتة ومليلية وباقي المناطق المحتلة، فإن الظرفية الدقيقة، التي تمرّ منها المنطقة عموما، بتجاذباتها وانشطاراتها، هي التي فرضت طرح السؤال: هل يمكن أن تجرّ إثارة ملف الثغور المغربية المحتلة إلى أزمة جديدة بين الرباط ومدريد؟.
في اعتقادي، أن احتمال بروز أزمة جديدة بين المغرب وإسبانيا مسألة مستبعدة جدا لعدة عوامل موضوعية وازنة، أولها أن البلدين ذاقا معا مرارة القطيعة السابقة، التي ضربت مصالحهما المشتركة في مقتل، وثانيها أنهما ذاقا، بالمقابل، المكاسب الكبرى لعلاقات ثنائية سليمة ومتقدمة جعلت منهما شريكين استراتيجيين، يحقّقان أرباحا ضخمة لا تصمد أمامها أية خسائر حاصلة أو محتملة.
ثالثا وأساسا، فإن سلطات البلدين نأت بنفسها عن قضيةٍ تعتبرانِها محط “تجاذبات حزبية وحقوقية”، أكثر منها “مواقف دولتية”، رغم أن البلدين معا مازالا يتخندقان، رسميا، في مواقفهما التقليدية، مدريد تدافع عن أسبنة سبتة ومليلية، والرباط لا تكف عن المطالبة بإنهاء احتلالهما الإسباني…
وحتى عندما يتدخل البلدان رسميا وبشكل مباشر في الموضوع، فقد ظهر جليا أن سلطات الرباط ومدريد اتفقا، ضمنيا أو صراحة، على وضع هذه القضية في حجم متحكّم فيه إلى “أجل غير محدد”، خصوصا أن إسبانيا باتت متأكدة أن المغرب لن يسلّم أبدا في أراضيه المحتلة، إذ لم يعد خافيا أن رئيس الحكومة الاشتراكية بيدرو سانشيز، عند زيارته إلى الرباط خلال أبريل 2022، طلب من الملك محمد السادس عدم الحديث عن مغربية المدينتين، لكن ما أن اندلعت أحداث مليلية، يوم 24 يونيو 2023، والتي أفضت إلى العديد من الوفيات، خلال محاولة مهاجرين أفارقة التسلّل إلى المدينة المحتلة، وصدور تقرير حقوقي أممي، في شتنبر 2023، تحدّث عن هذه الأحداث على “الحدود المغربية الإسبانية”، حتى بادرت الديبلوماسية المغربية إلى مراسلة الأمم المتحدة لتنبّهها إلى أنه “من غير الدقيق الإشارة إلى (الخط الفاصل بين المغرب ومليلية) على أنه (الحدود الإسبانية المغربية).
المملكة المغربية ليس لها حدود برية مع إسبانيا، وما زالت مليلية منطقة تحت الاحتلال، ولهذا السبب لا يمكن الحديث عن الحدود، بل عن نقاط عبور بسيطة”… ومباشرة، سترد الديبلوماسية الإسبانية بمذكرة مضادة إلى الأمم المتحدة تؤكد فيها إسبانية المدينتين المغربيتين… لكن الجدل المثار، وبحدة، وقتئذ، لم يؤثّر إطلاقا على الصفحة الجديدة التي فتحتها الرباط ومدريد في علاقاتهما الثنائية، وأعتقد، شخصيا، أن السبب في ذلك يعود إلى سياسة “ضبط النفس” و”الاحتواء”، التي درج الجالس على عرش المغرب على اتباعها في هذا الموضوع بالذات، الذي لديه به احتكاك خاص، منذ كان مازال وليا للعهد، إذ مازال الرأي العام يذكر زيارة “سميت سيدي” لرئيس الحكومة الإسبانية في مدريد سنة 1997، وكان آنذاك خوصي ماريا أثنار، وحاول إقناعه بـ”حل تاريخي” للجيبين المحتلين، وكذلك الأمر عقب جلوسه على العرش العلوي، إذ عمل، كلما دعت الضرورة، إلى دعوة إسبانيا إلى الالتزام بـ”حوار نزيه وصريح ومنفتح على المستقبل يؤمّن حقوق المغرب السيادية ويراعي المصالح الإسبانية”…
كما أن عددا من المراقبين لاحظوا أن المغرب ينهج، في هذا الملف، سياسة مرنة متدرّجة، يستعمل فيها الجانب التجاري والاقتصادي، لجعل إسبانيا تضطر إلى المفاوضة على السيادة، عندما تظهر لها أن كُلفة وجودها تتعدّى الحدود المتحكّم فيها، مثلما فعل المغرب، في دجنبر 2019، عندما قرر غلق معبر باب سبتة المحتلة أمام ممتهنات وممتهني “التهريب المعيشي”، مما نتج عنه بروز أزمة اقتصادية وتجارية واجتماعية في المدينة… أو مثلما فعل، قبل ذلك، وعلى مراحل، وبخطوة عملاقة، ببناء المركب المينائي الضخم طنجة المتوسط، الذي أصبح، اليوم، وبعد سنوات معدودات، ملتقى لا محيد عنه للتبادلات التجارية العالمية…
هذا النهج السياسي والديبلوماسي المغربي “الذكي”، وصفه عميل سابق في الاستخبارات الإسبانية، في يوليوز 2023، بأنه “مهارة دبلوماسية مغربية لاستعادة سبتة ومليلية وجزر الكناري”، ونقل موقع “فوز بوبولي” الإسباني عن هذا العميل السابق، واسمه فرناندو سان أوغستين، قوله إن المغرب لن يكتفي باعتراف إسبانيا بسيادة المغرب على الأقاليم الصحراوية، وزاد مؤكدا أن المغرب يعمل على مشروع غير معلن لاستعادة سبتة ومليلية وجزر الكناري، وهو يقوم بذلك بديبلوماسية حكيمة ومثابِرة للغاية، ويتفاوض بشكل ماهر وغير مستعجل، ويبرز قدرة رهيبة على التحمل والصبر والانتظار.
على مسؤوليتي
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
نشرت
منذ 22 ساعةفي
أبريل 28, 2026بواسطة
أوسيموح لحسن
اعاد دستور 2011 التوازن الى الهوية الوطنية المغربية بالمصالحة مع الذات الأمازيغية التي كانت منذ قرون سحيقة والى اليوم صلب الهوية المغربية وركيزتها. ذاك ما تؤكده الأبحاث العلمية في مجال الاركيولوجيا بعيدا عن ايديولوجيا الاستيلاب والابتلاع المشرقي والغربي.
رغم نسيم الموجة الدستورية الجديدة, لا زال بين ظهرانينا من يعيش خارج التاريخ و الجغرافيا ويصر على التمسك بعقلية الاقصاء والتهميش، فقط لانه وجد نفسه متشبعا بفكر قومي أو داخل منظومة لغوية يعتقد أن راسمالها الرمزي له قيمة أكبر في السوق اللغوية. ولأن المغلوب يقلد دوما الغالب كما يقول ابن خلدون ، فإن فئة من النخبة ومن يقتدي بها، تبحث عن انتماء لغوي او ثقافي بديل، عن وعي او لاوعي، اعتقادا منها أن ذلك ربما ينتشلها من وهم دونية لغتها وثقافتها، وقد يمتد ذلك الى احتقار الذات ومحاربة كل من يدافع عن حقوقها وضرورة حمايتها.
هذا هو حال بعض من بني جلدتنا ولو كانت اصولهم من هذا الوطن أو عاشروا الأمازيغ الشعب الأصلي لتامازغا لأكثر من أربعين يوما او منذ اولى الهجرات قرونا خلت، لكنهم يكنون العداء للمكون الأمازيغي في هويتهم الوطنية، بل تحول العداء الى هوس مرضي وصل الى حد يمكن معه الحديث عن ظاهرة مقلقة هي “الامازيغوفوبيا” سواء في الواقع المعيش أو على وسائل التواصل الاجتماعي.
كمثال على ذلك ما تلقيته هذه الأيام من تعليقات قدحية كثيرة، بعد نشر صور حول وقفة احتجاجية بالرباط رفع فيها العلم الأمازيغي. هو أمر عادي جدا لأنه علامة مميزة للأمازيغ بشمال افريقيا كلها، وكرمز يوحد الشعب الأمازيغي بالمنطقة وايضا جزر كناري وبعض دول الساحل والصحراء وأيضا الديسبورا ، تماما كما يحمل مناصرو فرقة كرة القدم اعلامها الخاصة.
ما حملته التعليقات المعادية، من سب و قذف وحتى تهديد ومس بالكرامة وحقوق المواطنة، تنم وتكشف عن جهل مطبق، وتؤكد أنه يجب بذل مجهود اكبر في التوعية بقيم المواطنة وفي شرح معنى الوطن والوطنية وفلسفة الوطن واللحمة الوطنية ، وايضا معاني الديمقراطية والوحدة والتنوع، وقبل ذلك إعادة تلقين الدين الحقيقي والتركيز على فلسفة اختلاف الثقافات واللغات والاعراق والألوان وحتى المعتقدات ، الى جانب واجبات المواطن في احترام الاختلاف والايمان بالتعددية وأهمية العيش المشترك واحترام الحق في الحياة وحرية المعتقد والاهم إنسانية الإنسان.
كل ذلك لوقف الامازيغوفوبيا، التي قد تتحول الى سرطان ينخر الذات الوطنية ويهدد لحمة المغاربة ويمس بحق المواطنة للجميع.
* أوسي موح الحسن ⵓⵙⵙⵉⵎⵓⵃ ⵍⴰⵃⵙⵏ
قطار الدار البيضاء سطات 27/4/2026
ملحوظة: مقال رأي دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
نشرت
منذ يومينفي
أبريل 27, 2026بواسطة
سعيد لكحل
شنت مواقع تنظيمات الإسلام السياسي، بكل أطيافها حملة شعواء على خلفية مشهد أداء عناصر من طائفة الحريديم اليهودية صلاتهم عند باب دكالة بمراكش. والملاحظ، من خلال ما نشرته تلك المواقع، أن الهدف من الحملة لم يكن هو الحدث في حد ذاته، بقدر ما كان مطية لتوجيه السهام للنظام الملكي باعتباره المستهدف الرئيسي.
ذلك أن متزعمي الحملة والنافخين في الرماد بغاية إشعال الفتنة وتسويغ سردياتهم المعادية للنظام تحت شعارات دعم فلسطين وغزة ومناهضة التطبيع، هم أساسا من جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية وحلفائهم المتياسرين داخل الهيئات التي أسسوها تحت يافطة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع.
وفي هذا السياق، سارعت جماعة العدل والإحسان إلى استثمار الواقعة للتحريض ضد النظام، من خلال افتتاحية نشرتها هيئة تحرير موقعها الرسمي، يوم 23 أبريل 2026، تحت عنوان “حول الحدث الاستفزازي الخطير لليهود الصهاينة في باب دكالة بمراكش”؛ حيث لجأت إلى المصادرة على المطلوب باتهام السلطات بالعلم المسبق والتنسيق مع أفراد طائفة الحريديم لأداء شعائرهم في المكان والزمان نفسيهما ـ وهو ادعاء يفتقر إلى دليل حاسم ـ لتبني على ذلك سرديتها البئيسة بأن “محاكاة طقوس “حائط البراق” في باب دكالة ليست ممارسة دينية بريئة، بل هي محاولة لربط معلم تاريخي مغربي أصيل برواية يهودية صهيونية تهدف إلى تزوير التاريخ وتهويد الأماكن، تماما كما يحدث في القدس المحتلة”.
وليس غريبا أن تُغذي مزاعم الجماعة وهلوسات حلفائها الإشاعات التي روج لها نظام الكابرانات على نطاق واسع حول تواطؤ الدولة مع اليهود لتهجير مغاربة من أحيائهم أو مدنهم ليستوطنوها؛ إذ ارتبطت هذه الإشاعات بعمليات ترميم أحياء تاريخية لليهود (الملاح) أو بشراء عقارات، كما ترددت ذات الإشاعة بقوة عقب ترحيل سكان القصر الكبير إثر الفيضانات، وتروّج اليوم على خلفية قرار هدم بعض الأحياء القديمة بالدار البيضاء.
من ينفخ في الرماد يعمي عينيه.
ليعلم النافخون في الرماد أن المغاربة أكثر نضجا مما يعتقدون، وأكثر إدراكا لأهداف الجماعة ووعيا بخلفياتها الأيديولوجية وارتباطاتها الخارجية وخدمتها للأجندات المعادية للمغرب ولنظامه الملكي ووحدته الترابية. وتكفي نقرة واحدة على فيديوهات قيادات الجماعة ليتأكد المرء من مدى عداء الجماعة للنظام وسعيها الخبيث للانقلاب عليه لإقامة نسخة من نظام الملالي الذي تناصره في عدائه للمغرب وفي همجيته الدموية بحق الشعب الإيراني. اليوم جاءت الجماعة تتمسح بالوطنية والهوية المغربية وهي التي عملت طيلة عقود على تخريبها وتمزيق نسيجها والخروج عن ثوابتها. ذلك أن الجماعة لم يثبت عنها أنها ناصرت القضية الوطنية الأولى أو أدانت موقف إيران الداعم للبوليساريو بالمال والسلاح والتدريب، أو احتجت، كأضعف الإيمان، على تصريحات ممثل إيران المعادية لوحدتنا الترابية بالأمم المتحدة.
بكل وقاحة تتحدث الجماعة عن الوطنية كما لو أنها تشكل مكونا أساسيا من مكونات هويتها السياسية وعقيدتها الأيديولوجية التي توجه مشروعها السياسي وتبني عليها مواقفها. فمنذ متى زينت الجماعة مقراتها بالأعلام الوطنية؟ أو متى حمل عناصرها تلك الأعلام خلال الوقفات التضامنية أو المظاهرات الاحتجاجية التي دعوا إليها؟ بل متى دعت الجماعة وحلفاؤها إلى الاحتجاج ضد هجمات البوليساريو على ساكنة المدن في الأقاليم الصحراوية؟ أو شاركت المغاربة فرحتهم بقرار مجلس الأمن 2797؟
لا شك أن إستراتيجية الجماعة تروم استنساخ مخطط جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها في مصر المتمثل في ضرب قطاع السياحة بهدف تجفيف موارد الدولة، ومن ثم تأزيم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ودفعها إلى الانفجار. فالجماعة وحلفاؤها الساعون إلى إثارة الفتنة لم يكلفوا أنفسهم “التبيّن” المأمور به شرعا؛ إذ لو فعلوا لأدركوا أن طائفة الحريديم جماعة من اليهود الأرثوذكس المتشددين الذين يلتزمون بشكل صارم بالتعاليم الدينية اليهودية التقليدية (الهلاخاه)، لدرجة أنهم يؤدون الصلاة حيثما أدركهم وقتها؛ ومن ثم فصلاتهم عند باب دكالة أمر عادي بدون خلفيات أو أبعاد. وكان أجدر بالجماعة وحلفائها أن يستحضروا أن الحريديم أشد عداء للصهيونية ولقيام دولة إسرائيل، وأن المسلمين في الدول الغربية، بمن فيهم أتباع الجماعة، يقيمون صلواتهم في الشوارع والساحات العمومية فيقطعون الطرقات دون أدنى احتجاج من مواطني تلك الدول. بل من الدول الغربية من تخصص فسحة زمنية للمسلمين لتناول فطورهم في رمضان، وأخرى تشاطر المسلمين أجواء استقبال الشهر الكريم.
لا جدال في أن جماعة العدل والإحسان وحلفاءها بسلوكهم الرافض لمشهد صلاة الحريديم عند سور مراكش، وتحريضهم ضد اليهود يثبتون للشعب المغربي أنهم دعاة كراهية وعنصرية يناهضون القيم الديمقراطية التي يتشدقون بها. كما يؤكدون، من جديد لمن يحتاج التأكد، أنهم حمَلَة مشروع سياسي لأكثر الأنظمة استبدادا وهمجية. لقد أعمتهم أحقادهم وعنصريتهم عن التمييز بين اليهود كطائفة دينية وبين الصهيونية كحركة استعمارية. لهذا لم يخطئوا فقط في حق اليهود المغاربة، بل أساسا في حق الشعب المغربي بعد أن تنكّروا لهويته الثقافية المنفتحة ولعقيدته الدينية السمحة ولوطنيته بكل روافدها التي يقرها الدستور. كانت رسالة المراكشيين، وهم يمرون بكل أدب على الحريديم أثناء صلاتهم دون أن يزعجهم أحد أو يتطفل عليهم متطفل، بليغة تجسد قيم الانفتاح والتعايش؛ وفي نفس الوقت جوابا على المتنطعين الذين ينصبون أنفسهم ناطقين باسم الشعب.
لهذا وجب القول بأن على الجماعة أن تدرك أن الذي ” يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته” ليس اليهود الذين عاشوا قرونا طويلة في تعايش تام مع مكونات الشعب المغربي قبل مجيء الإسلام وإلى اليوم، بل المتاجرون بالدين وسماسرة القضية الفلسطينية. لقد خرّبوا دولا ومزقوا شعوبا باسم الدين وباسم فلسطين. ولن يسمح المغاربة لهؤلاء التجار والسماسرة بأن يفرضوا عليهم ثقافتهم العنصرية وعقائدهم التكفيرية.
من هنا وجب الرد على الجماعة بمثل ما ختمت به افتتاحيتها: “هذا الاستفزاز الإسلاموي في مراكش “تنظيف الحائط”، يجب أن يكون جرس إنذار للجميع، يدعو إلى رص الصفوف والتصدي بحزم لكل من يحاول العبث بأمن واستقرار المغرب وهويته”.
على مسؤوليتي
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
نشرت
منذ 5 أيامفي
أبريل 23, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
في سياق يتسم بحساسية متزايدة تجاه قضايا الهوية والتدين، يظل من واجب الفاعل الحقوقي أن يذكّر بثابتين لا يستقيم بدونهما أي نقاش عمومي رصين: أولهما أن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر حق أصيل، تكفله الوثيقة الدستورية وتدعمه الالتزامات الدولية للمملكة؛ وثانيهما أن هذا الحق لا يكتسب معناه الكامل إلا في ظل مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنات والمواطنين.
وفي هذا الإطار، تم تسجيل ممارسات طقوسية ذات طابع ديني في فضاء ذي حمولة تاريخية وأثرية، تخللتها تجمعات وقراءات وصلوات، بشكل علني، وفي مواقع معروفة بحساسيتها الرمزية. كما لوحظ أن هذه الممارسات تكررت في أكثر من مدينة خلال فترات متقاربة.
وفي مقابل ذلك، تستحضر الذاكرة الحقوقية واقعة سنة 1984، حين تم توقيف عدد من المنتمين إلى الطائفة البهائية بمدينة الدار البيضاء، على خلفية تقدمهم بطلب إداري يروم تخصيص فضاء للدفن خاص بطائفتهم، وهو ما قوبل حينها بتدخل زجري بدل المعالجة الحقوقية.
إن استحضار هذه الوقائع لا يروم المقارنة الاختزالية أو المفاضلة بين جماعات دينية، بل يندرج ضمن مساءلة مشروعة حول مدى تكافؤ شروط ممارسة الحرية الدينية، وكيفية تفعيلها في الفضاء العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بأماكن ذات رمزية تاريخية.
إن الإشكال، في جوهره، لا يتعلق بهوية الفاعلين، بل بمدى اتساق تدخلات السلطة العمومية مع مبدأي المساواة والحياد. فحين تُفهم بعض الممارسات كأنها تحظى بهامش أوسع من التسامح، مقابل تضييق سابق أو لاحق على ممارسات أخرى، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول وحدة المعايير المعتمدة.
من هذا المنطلق، يبرز مفهوم الأمن الروحي كمرجعية أساسية في النموذج المغربي، غير أن فعاليته تظل رهينة بمدى وضوح حدوده وضوابطه، حتى لا يتحول إلى مفهوم قابل للتأويل الانتقائي. فالأمن الروحي، في أفقه الدستوري، يفترض أن يكون إطارًا ضامنًا للتعددية، لا أداة لإعادة ترتيبها بشكل غير متكافئ.
وعليه، فإن الحاجة تبدو قائمة إلى توضيح مؤسساتي مسؤول، يبيّن للرأي العام الأسس القانونية التي تؤطر التعامل مع هذه الوقائع، ويؤكد على خضوع أي تدخل لمبدئي الضرورة والتناسب، بما يعزز الثقة في دولة القانون.
إن هذا التنبيه، إذ يحرص على تجنب منطق الوشاية أو الانزلاق نحو المقاربة الأمنية، فإنه يدعو إلى ترسيخ مقاربة حقوقية متوازنة، قوامها الإنصاف والوضوح، بما يضمن أن تظل المواطنة إطارًا جامعًا لا يقبل التمييز أو الامتياز، وأن يظل تدبير التعدد الديني مندرجًا ضمن أفق دستوري يحمي الجميع على قدم المساواة.
فهل هذه صدفة أم مصادفة حيث إننا عايشنا البهائيين المغاربة الذين نقصد بالسجن المدني بالدالبيضاء بالحي الجنائي ، ( الأوروبي ) خلال فترة اعتقالنا ، وإن لأغلبهم علاقة مصاهرة مع الإيرانيين ، وحيث زوجاتهم الإيرانيات كن معتقلات أيضا في نفس الفترة ، وسؤال الصدفة والمصافة يهم بنفس القدر ان الطائفة موضوع الوقائع سياح وافدين من الارض المحتلة ، ومكان مزاولة الطقوس ، حسب المعطى المتوفر ، حائط يحاذي مقبرة عبرية قديمة ( ميعارة ) ؟ .
* مصطفى المنوزي
لهذا السبب سيغيب البرازيلي ميليتاو عن كأس العالم
ميزات جديدة ذكية قد تفاجئك في سماعات AirPods
هشام البلاوي يستقبل المدعي العام لأذربيجان
رغم الاحتجاجات مجلس النواب يصادق على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول
عاجل:الإمارات تعلن انسحابها من “أوبك” و”أوبك+”
فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون يحطم الرقم القياسي لإيرادات شباك التذاكر
صدمة للمنتخب الجزائري قبل مونديال 2026
أمن الملاحة في مضيق هرمز موضوع قمة خليجية تشاورية
اهتمام مغربي ببرنامج الغواصات المتقدم لسيول
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
اختتام الدورة السابعة لمهرجان إبداعات سينما التلميذ بالحي المحمدي
الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع
هذا هو آخر أجل لأداء رسم السكن والخدمات الجماعية
توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء
الوزيرة أمل الفلاح السغروشني تتوج بجائزة البحر الأبيض المتوسط
ترامب يجمع فريقه للأمن القومي بشأن إيران
ريال مدريد يكشف طبيعة إصابة كيليان مبابي
حكومة جزر الكناري تتبنى موقف مدريد الداعم للمخطط المغربي للحكم الذاتي
طاقم تحكيم مغربي لقيادة مباراة ضمن منافسات الدوري الوطني التنزاني
ترامب يؤكد أن الولايات المتحدة لن تستخدم الأسلحة النووية ضد إيران
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
عرض وزير الداخلية أمام الملك.. برنامج “القصر” لـ (2026-2034)!!؟
من “وثيقة المدينة” إلى هندسة الإسلام المغربي.. 1/2-خطبة جمعة تتحول إلى بيان دولة!!؟
ذاكرة أبطال الكرة الحديدية، خط أحمر
صور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
التكليف العرفي وتعقيد العلاقة بين المحامي وموكله والولوج القضائي
الصويرة: شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي تواصل لقاءاتها التشاورية والتكوينية
في زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
مونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
سعيد الكحل: حين تخسر الأحزاب رِهان المبادَرة والمصداقية
مونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
الإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
أيقونة الروك العالمية “برايان آدامز” يحيي حفلا لأول مرة بالمغرب
إصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
توضيح OFPPT حول الاختراق السيبيراني لقاعدة بيانات المكتب
تنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
سعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
مصطفى رجوان يفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين
بدء محاكمة جديدة بشأن ملابسات وفاة دييغو مارادونا
الإمارات تؤجل تسليم 30 مقاتلة من طراز ميراج 2000-9 إلى المغرب
البيضاء تحتضن “لمة ودادية” في أجواء “عائلية”
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
الاكثر مشاهدة
-
رياضة منذ 5 أيامصور مارادونا جثة هامدة تهز محاكمة الفريق الطبي
-
على مسؤوليتي منذ 22 ساعةفي زمن الاكتشافات الاركيولوجية .. الامازيغوفوبيا تنخر اللحمة الوطنية المغربية
-
دولي منذ 5 أياممونديال 2026: منظمات حقوقية تحذر من السفر إلى أمريكا
-
رياضة منذ 5 أياممونديال 2026: الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامالإسلام السياسي: عندما تتحول القداسة إلى أداة هيمنة
-
دولي منذ 6 أيامإصابة مجتبى خامنئي “بالغة” لكنه بكامل وعيه
-
على مسؤوليتي منذ 5 أيامتنبيه دستوري حول تدبير الحريات الدينية وتكافؤ المواطنة
-
على مسؤوليتي منذ يومينسعيد الكحل: صلاة الحريديم.. احتجاج مفتعل بخلفيات سياسوية
