Connect with us

على مسؤوليتي

مراد بورجى يكتب: إلى أين يسير القصر بالمغرب 2/3

نشرت

في

_ مؤتمر حزب “الجرار إلى السجن”.. وأكاديمية محمد السادس لتعليم السياسة.. وما يريده الملك لولي عهده.

* مراد بورجى 2/3

جرّتني “المصطلحات”، التي استعملها الملك محمد السادس في برقية التهنئة، التي وجهها، يوم الاثنين الماضي، إلى “الثلاثي” فاطمة الزهراء المنصوري والمهدي بنسعيد وصلاح الدين أبو الغالي، الذين سيقودون حزب “الأصالة للمعاصرة”، إلى محاولة فهم الدور، الذي سيلعبه هؤلاء اللاعبون الثلاثة، خريجو مدرسة الحزب، في “التصفيات النهائية” للمفسدين داخل حزبهم، دور سيحدّد ما يجب أن تقوم به الأمانات العامة لباقي الأحزاب في “المباراة النهائية”، التي تجري الآن بين المفسدين من الطبقة السياسية، وبين القضاء المغربي المدعوم بكشف أو نزع “القصر” للغطاء عن “أولئك”، الذين كانوا بالأمس يتخفّون وراءه، فأصبحوا “عرايا” أمام الأمن، الذي بات “بصره اليوم حديد”.

طبقة سياسية لم ينفع معها 103 خُطب وجهها الملك محمد السادس إلى الشعب، لمدة ناهزت ربع قرن من حكمه، فضلا عن عشرات الرسائل الملكية وبلاغات الديوان الملكي، كما لم ينفع معها لا التقريع ولا التوبيخ ولا الطرد ولا “الغضبات الملكية”، بعدما بيّنت الحصيلة أن كل هذه الخُطب والرسائل والبلاغات لم تُسعف الملك في أن يغيّر من هذه “الطينة الخالدة” من المفسدين، ولا أن “يغيّروا ما بأنفسهم”، حتى أعلن، ذاتَ خطابٍ، عن فقدانه، هو والشعب، الثقة في هذه النخبة الحزبية الفاسدة، التي ورثَ جلّها عن والده الملك الراحل الحسن الثاني، وأوغلت في “التنمّر” و”التمرّد” على توجيهاته وتعليماته!! وظل الجالس على العرش لا يكفّ عن توجيه اللوم إليها وكبْح جماحها حتى لا تمتد أذرعها إلى حُكم ولي عهده، الحسن الثالث الموعود.

لهذا السبب بالذات، ذكر العارفون بخبايا الأمور أن “شعرة معاوية”، التي قال عبد اللطيف وهبي (المنتهية صلاحيته) أنه قطعها، قد التأمت من جديد، وهو ما كان وراء تغييب صفة “الأمين العام”، التي أعتاد الملك محمد السادس أن يُخاطب بها من يتولّون زمام أمور الأحزاب، في أعقاب مؤتمراتها الوطنية، إلاّ أنه مع حزب “البام” الأمر اختلف، بعد أن خاطب الملك، في برقية تهنئته، فاطمة الزهراء المنصوري، بمنسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، كصفة جديدة على الساحة السياسية المغربية، واسترسل الملك يقول إن “حزبهم” اليوم اختار قيادة جماعية كصيغة “تهدف إلى إرساء حكامة تنظيمية، وإلى أداء الأدوار المخولة دستوريا للأحزاب السياسية بشكل متجدد، وإلى ترسيخ مكانته ضمن الأحزاب الجادة المنخرطة في المشروع الديمقراطي والتنموي الوطني”.

هذا الخطاب المتفرد، وهذه التوجيهات الملكية المحددة، والتي جاءت متسلسلة، تحمل الكثير من الدلالات حول مشروع الملك وما يريده لمغرب ولي العهد، فقد انطلق تسلسلها بإرساء حكامة تنظيمية داخل الحزب في البداية، ثم المرور إلى ترسيخ “مكان ضمن الأحزاب الجادة”، ليصل الحزب إلى “مستوى” الانخراط في المشروع الديمقراطي والتنموي الوطني.

كان هذا الكلام سيظل مبهماً لولا أن زكّته منسّقة الأمانة العامة فاطمة الزهراء المنصوري نفسها، في كلمتها خلال الندوة الصحفية ليوم السبت، الذي سبق “البرقية المعلومة”، وأطْلعتْ من خلاله الحاضر ليُبلغ الغائب أن القيادة الجديدة “جيل المعاصرة”، خرّيجي حزب صديق الملك، سيعملون على “تخليق العمل السياسي من خلال اعتماد وتنزيل توجيهات جلالة الملك محمد السادس نصره الله”، وزاد أحمد أخشيشن “جيل الأصالة”، عندما تكلّم، في نفس الندوة، عن إحياء مشروع قال إنه كان مؤجّلا، ويتمثل في مؤسسة “أكاديمية التكوين”، التي ستعمل على “تكوين وتجويد العمل السياسي، من خلال الاعتماد والاستعانة بالخبراء في المجال”.

ماذا يريد “أصحاب البام” بهذا مثلا!!؟

الجواب جاء سريعا عبر الدفع بالخرجة الإعلامية، عبر القناة الثانية “دوزيم”، لمنسقة الأمانة العامة الثلاثية، للزيادة في الوضوح والتوضيح “باش اللي ما فاهمش يفهم”، من خلال ما قالته فاطمة الزهراء المنصوري للزميل رضوان الرمضاني، وعبره للساسة وعموم المواطنين.

قالت “المنسقة” بالحرف:

– خَصّْ المؤسسات الحزبية تتجدد.
– حان الوقت لتصحيح الأمور.. وتجديد المقاربة.
– نّْصحو نفوسنا (نقد ذاتي).. الانتقادات صحية وإيجابية..
– نْعاودو النظر فمشروعنا بمنهجية جديدة..

واعترفت “المنسقة” أمام المغاربة بفشل “الغاية المثلى”، التي تأسس من أجلها حزب “صاحبو”، وهي أن يكون نموذجاً للحزب الوطني الملتزم، فلم تتردّد في القول: “نعاودو النظر في مشروعنا”…وختمت تقول بصوت عال: “أنا لست أمينة عامة للحزب، نحن الثلاثة نسيّر الحزب، ولا فرق بيننا”.

الرسالة هنا هي تذكير لـ”جيوب المقاومة” بالخرجة الإعلامية لمؤسس الحزب فؤاد عالي الهمة، عندما خرج على الناس عبر نفس القناة، يشرح الغاية من خلق حزب سياسي “مكرهاً” وقتها، بعد أن رفضت “قيادات بعينها” داخل الأحزاب التعامل مع الرسالة، التي جاء بها من خلال حركته لكل الديمقراطيين، التي ما لبثت أن تفرّقت بها السبل “برّق ما تقجع”…

لقد كان لزاما تذكيرُ “جيوبِ مقاومةِ مشروع الملك” بما قاله مبعوثه فؤاد عالي الهمة، قبل أزيد من عقد ونصف من الزمن، وبالضبط يوم الاثنين 10 دجنبر 2007، عبر برنامج للزميل عبد الصمد بنشريف، عندما أعلن لعموم المغاربة أن “المغرب دخل الآن في حلقة مفتوحة على محاربة الأمية، ومحاربة الفقر… هذا هو مشروع الملك محمد السادس، وهذا هو مشروع مغرب اليوم، وأظن أن الرجوع إلى الأصل أصل، واليوم أقول لجميع الطاقات في جميع المناطق المغربية وخارج المغرب، إنه حان الوقت لخدمة وطننا”.

واليوم، بعد أزيد من 16 سنة على هذا القول، وإذا كان القليل قد اغتنى الغنى الفاحش من أموال الشعب، بعد أن أفسد السياسة كما هو الوضع الحالي في جل الأحزاب السياسية المغربية، فإن للبيت قضاءً يحميه، وبعده ترتيب البيت، ليظهر الأفق المتّسع لفسح الفرصة أمام جيل الشباب، الذي سيجعل من حزب “تَرِكة” الهمة نموذجا يُحتذى، بعد إقرار قانون الحزب مبدأ المسؤولية الثلاثية في التسيير، في ظل التكوين الأولي والمستمر، في اقتباسٍ لما جادت به أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، حتى جاز للاعبين الثلاثة في ملعب حزب “الجرار للسجن” أن يُسمُّوا الأكاديمية الموعودة بـ”أكاديمية محمد السادس لتعليم السياسة”.

ويبقى السؤال، الذي يطرح نفسه، بقوة، في هذا المقام، أكبر من مجرّد التوجّه إلى “البام”، وإنما إلى عموم الحقل الحزبي المغربي، وهو: هل ستبقى الأحزاب معلّقةً بيد نفس الأشخاص، ومنحسرةً ومحصورةً في حدود “ترديد الكلام”، فتُعيد، بذلك، إنتاج نفس الأسباب والدواعي، التي أدت إلى الأزمة، وتُواصلُ المسار نحو الانهيار والانحدار؟ أم ستدرك جيدا مرامي توجيهات الملك وما يريده للمشهد السياسي الحزبي من تأهيل وبِناء وقوة للمستقبل، لمغرب جيل ولي العهد؟ بمعنى آخر: هل سيدرك الحقل الحزبي المغربي جيدا مرامي الملك في رسالة تهنئة البام، ويقرأ ما يجب أن يقرأه فيها من إشارات قوية؟ خصوصا أن الجالس على العرش اضطر إلى استعمال لغة مباشرة لمرات عديدة في التعبير عن رؤيته للتأهيل الحزبي، الذي طالما “دعا” إليه، وها هو يعيد الدعوة إليه من جديد، من خلال مؤتمر البام الخامس، ليؤكّد “ما ندعو إليه من ضرورة توطيد الثقة ومصداقية الهيئات السياسية، وذلك عبر تكريس الثقافة والممارسة السياسية النبيلة، القائمة على الجدية في التفاعل مع التطلعات المشروعة للمواطنين، والتفاني في جعل خدمة الصالح العام الهدف الأسمى لكل فعل سياسي حزبي”. دعوة مباشرة تعيد التذكير، ضمنيا، بـ”الإدانة الملكية” للنخبة الحزبية الفاسدة، التي قال فيها الملك إن كل ما يهمهم هو قضاء مصالحهم الخاصة بشتى الأساليب!!!

بتعبير آخر، يكون الملك، برسائله “تعليماته” الواضحة هذه، قد حدّد ما يريده لمغرب ولي العهد، فهو يدعو وينظّر لمغرب جديد، مغرب الغد، الذي لم يعد يحتمل استمرار نفس الوجوه، ونفس الأسماء، التي زرعت البؤس في نفوس المغاربة طيلة ربع قرن!!

مغرب الغد، الذي يتجه نحو ملكية برلمانية يسود فيه الملك ولا يحكم، كما جاء على لسان مستشاريه عبد اللطيف المنوني وعمر عزيمان، يوما واحدا قبل خطاب العرش لسنة 2019، الذي أمر فيه الملك محمد السادس بتجديد النخب وضخ دماء جديدة!!.

مغرب الغد، الذي يوجد به 50% من الشباب تقل أعمارهم عن 30 سنة، هم من يريد ولي عهده أن يكونوا بجانبه، لهذا يجب أن تُستبدل بهم هذه النخبة السياسية “الخالدة” و”الفاشلة” بشهادة الملك نفسه، حتى أنني كتبت عن هؤلاء “المستخلدين”، الذين يعضّون بالنواجد على الكراسي والمواقع، وتصوّرت، بعدما لم تنفع معهم الخطب والرسائل والتوجيهات والأوامر الملكية، أنْ لم يتبقَّ سوى أن نرى يومًا الجالس على العرش يخوض “وقفات احتجاجية” أمام مقرّات هذه الأحزاب لمُطالبة قادتها “الدائمين” بالرحيل.

انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

عن مطلب التحديث و العلاقة مع دينامية إصلاح التشريع الأسري

نشرت

في

وأخيرا سلمت اللجنة المكلفة ( ملكيا ) بتدبير النقاش التشاوري وبصياغة توصيات من خلال إستنتاجها وتركيزها لما تلقته من مقترحات وطلبات من لدن من ترافعوا حضوريا أو ممن قدموا مذكرات ” عن بعد ” ! .

ويبدو أن رئيس الحكومة بعد إطلاع الملك بصفته أمير المؤمنين على ” خلاصة الأشغال ” سوف يحيل المنتوج – في صيغة مشروع قانون – على مجلس النواب للمناقشة ثم المصادقة وذلك داخل أجل معقول . لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل سيفتح نقاش عمومي ليوسع من الصبغة التشاركية على المبادرة التشريعية ، باعتبار أن سياق المبادرة الملكية غير معزولة عن محاولة التوفيق بين متطلبات العصر ، خاصة بعد مرور ربع قرن على ولوج المغرب زمن الألفية الثالثة تزامنا مع حلول عهد ( جديد بالنظر للعهد السابق ) تعهد مهندسوه والملك الخلف على تحقيق المشروع المجتمعي الحداثي والديمقراطي ، يرى اعتماد المفهوم الجديد للسلطة مدخلا للإنتقال السياسي وعبر بوابة التنمية البشرية والقطع مع ماضي سنوات الجمر في أفق الإنتقال ديموقراطيا ؟ .

وبالتالي يطرح سؤال تبعي متعلق بمدى تمسك النظام بالإلتزام بتحديث الدولة والمؤسسات الدستورية ؛ عبر استكمال تنفيذ توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة إقترانا مع التوصيات الوجيهة المنبثقة عن تقرير الخمسينية حول التنمية . وفي هذا الصدد وبغض النظر عن ” حوادث الطريق ” الطارئة خلال هذا الزمن السياسي بإمتياز ؛ فإن تعثر تفعيل المفهوم الجديد للسلطة لم يكن في نقصان الإرادة وتردد العقل الأمني في العلاقة مع تمثل حقيقة وضرورة الإنتقال الأمني فقط ، بل إن التحول على مستوى العقيدة الأمنية لم يكتمل بسبب تعثر إستثباب قواعد المفهوم الجديد للعدالة . ولذلك فإن النقاش العمومي ، ومن زاوية تحديث آلياته بغاية دمقرطة المبادرة التشريعية بتوسيع مجال القانون كاختصاص للبرلمان ، رغم خصوصية مدونة الأسرة بتماس القانون مع الشريعة في العلاقة مع متطلبات التغيير الإجتماعي ومخاطره ، إن النقاش العمومي لا ينبغي أن يسقط في فخ التموقع داخل السجال الإيديولوجي حول القدرات ( الذاتية / الداخلية ) للشريعة كما يقول الأستاذ نجيب بودربالة في كتابه ” القانون بين القبيلة والأمة والدولة / جدلية التشريع : العرف الشريعة والقانون ” الصفخة 205 .

لأن المجتمع السياسي وقوى المجتمع المدني يراهنون على الدولة باعتبارها المسؤولة عن تحديث نفسها قبل تحديث المجتمع ، ولذلك وجب استحضار المرأة ومعها الأسرة وذلك من خلال ما تمخض من توصيات وأدبيات عن مؤتمر بجين لسنة 1995 ، وتقييم وقعها وإنعكاسها على مقتضيات الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية ، والتي ناهضتها القوى السلفية والمحافظة ؛ والتي لا يمكن تبرئة الدولة من مسؤوليتها في فشل وإجهاض التحول ” التحديثي ” المتعهد به . فعندما نطالب بدولة قوية وآمنة ، بدل دولة مخيفة وأمنية ، فإن التحديث هو المدخل وإلا سيبقى التحول رهين تمثلات يؤطرها تنافس الشرعيات ( الدينية والأخلاقية أساسا ) ، والحال أن الأمر يتعلق باختبار لجرأة الدولة على أن تلائم التشريع مع التحولات العظمى الجارية على أساس أن القاعدة القانونية قاعدة إجتماعية ، وبأنه لا يعذر أحد بجهله للقانون ، وأنه لا إجتهاد مع وجود نص قانوني . وكمثال للإستئناس من أجل الإستشهاد دون الإستنتاج ، ولأن الواقع أثبت بأنه أعطيت لمن فاتتهم فرصة إبرام عقد الزواج كوثيقة وحيدة توجبها المادة 16 من مدونة الأسرة ، ففتح أجل خمس سنوات ثم ثم مدد إلى فبراير 2019 ؛ فإن عملية عدم توثيق العلاقة الزوجية ازدهرت بعد انصرام الآجال المحددة بمقتضى قانون ؛ رغم أن الفقرة الأخيرة من المادة 16 نصت (( يُعمل بسماع دعوى الزوجية في فترة انتقالية لا تتعدى خمس سنوات، ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ ))،والتي لا يمكن التوسع فيها لأنه يفهم من هذه الفقرة أنها تستهدف الزيجات غير الموثقة السابقة لتاريخ صدور القانون بالجريدة الرسمية .

ولأنه تم التساهل من قبل القضاء بإسم الإجتهاد فقد إزدهرت ظاهرة تزويج القاصرات وكذا قضايا سماع ثبوت الزوجية وذلك تحايلا على مساطر الإذن بالتعدد ، وأغلبها قضايا جاءت بعد إنصرام الأجل المحدد في فبراير 2019 . ولأن أغلب المحاكم صارت تمدد أجل سماع ثبوت الزوجية اعتمادا على قرار فريد صدر عن محكمة النقض ، وهو قرار وجب التعامل معه بنسبية شديدة ، فقد مدد الأجل خرقا لما يقتضيه القانون بالإحالة على المادة 400 م أسرة والتي تشترط غياب نص قانوني منظم للحالة ، والحال أن المحكمة بصدد النقاش من رحم المادة 16 وهي النص نفسه الذي يشرط سماع الزوجية داخل الأجل ، ناهيك عن عدم إثبات وجود قوة قاهرة حالت دون توثيق الزواج .وإنه يتضح جليا أن قرار محكمة النقض اليتيم مدد الأجل والحال انه ممنوع في التعاقد المدني وبالأحرى بالنسبة للقانون ، وذلك في المبدأ الدستوري المقر بفصل السلطات ، وبالتالي لا يمكن التشريع محل السلطة التشريعية أو المالك دستوريا للمبادرة التشريعية ، كما لا يمكن منح أو تمديد أجل خارج عن الأجل المحدد بمقتضى نص قانوني ؛ وبالتالي فحتى المادة 400 م الأسرة تم خرقها فهي تنص صراحة أي المادة 400 من مدونة الأسرة إلى ضرورة الرجوع إلى اجتهادات المذهب المالكي في حالة عدم وجود نص قانوني يؤطر قضية ما، والذي يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف .

و يتبين أن النص إشترط ” حالة عدم وجود نص قانوني يؤطر القضية ” ، فأليست المادة 16 مدونة الأسرة هي النص المؤطر للقضية ، فهي التي اعتبرت أن عقد الزواج هو الوثيقة المقبولة ويمكن قبول سماع دعوى الزوجية في حالة ثبوت سبب قاهر حال دون توثيق الزواج ( بواسطة شاهدين عدلين ) وداخل أجل محدد قانون انقضى بحلول يوم خامس فبراير 2019 ، ولم يتم تمديده قط منذئذ . ومعلوم ومن المسلمات أنه في إطار توازي الشكليات والوسائل لا يمكن إلغاء أو نسخ نص قانوني إلا بنص قانوني ؛ وليس بقرار قضائي هو نفسه لم يعلل الأساس الذي اعتمده لصرف النظر عن نص قانوني لا زال قائم الذات والأثر القانوني ! ناهيك عن كون الفصل 128 ق ل ع والذي جاء فيه بالحرف : “” لا يسوغ للقاضي أن يمنح أجلا أو ان ينظر إلى ميسرة ما لم يمنح هذا الحق بمقتضى الإتفاق او القانون .إذا كان الأجل محددا بمقتضى الإتفاق أو القانون لم يسغ للقاضي ان يمدده ما لم يسمح له القانون بذلك “”، ولذلك وجب التأكيد على مسألتين جديرتين بالإعتبار : اولا الإستنجاد بالمادة 400 من مدونة الأسرة لا يتم إلا في حالة وجود فراغ قانوني ( والحال أن النص متوفر بمقتضى المادة 16 ) وثانيا المادة 400 تنص على اعتماد الفقه المالكي ، وأن قرار محكمة النقض ، والذي تلقفته بعض المحاكم لمجرد أن السيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أشار إايه في تقريره السنوي بمناسبة إفتتاح السنة القضائية 2023 ، أي أن القرار خال من أي موجب للإنتقال من المادة 16 إلى 400 في ظل غياب أي مقتضى يحيل هكذا ! وإن المادة 400 مدونة الأسرة تشترط حالة ” عدم وجود نص يعالج القضية ” والحال أن النص موجود وهو المادة 16 م أ والذي حدد أجلا ، وهنا لا يمكن لأي محكمة أن تبت في نازلة خارج الأجل المحدد والذي انقضى ، والذي لا يمكن تمديده إلا بمقتضى نص قانوني يعدل ويتمم المادة 16 . ولذلك من حقنا وواجبنا أن نتساءل مع المحافظين والحداثيين وغيرهم :

أليس مطلب إلغاء مقتضى سماع دعوى ثبوت الزوجية مطلبا مشتركا يمكن الإجماع حوله بالنسبة لمن يناهضون التحايل على مساطر الإذن بالتعدد وكذا محاربة تزويج القاصرات ؟ أليست مساطر ثبوت البنوة و النسب (.توجد طي المدونة ) وسيلة لتحقيق المصلحة الفضلى للأطفال وضمانا لحقوقهم بالنسبة لمن يتذرعون بوجود حمل أو أبناء جراء العلاقة غير الموثقة ؟ .

* مصطفى المنوزي
رئيس أكاديمية الحكامة التشريعية والأمن القضائي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

الحسين اليماني يكتب..الحوار الاجتماعي والرهانات المتضاربة

نشرت

في

بواسطة

بناء على التصريحات النقابية، من بعد اللقاء الأول للحوار الاجتماعي ، يبدو بأن هناك المفرطون في التفاؤل والممجدون لسياسة الحكومة (نظرا لطبيعة العلاقة التي تجمع الحكومة مع هذه النقابات)، وهناك من يلح على التنفيذ الكامل للالتزامات السابقة والعمل بالتفاوض الجدي حول الإصلاحات الاجتماعية وحول ترميم القدرة الشرائية المهشمة بفعل التضخم والأسعار الملتهبة المحروقات وغيرها بدون حسيب ولا رقيب.

ومن حيث الرهانات، فالحكومة تعمل جاهدة من خلال اغلبيتها في البرلمان ومن خلال اختراقها للحركة النقابية، من أجل:
1_ تجميد الأجور والتدرع بالوضعية الاقتصادية الصعبة وبعدم قدرة المقاولة على تحمل مصاريف اضافية.
2_ إصلاح التقاعد على حساب الحقوق المكتسبة للأجراء ومحاولة مسح التاريخ الاسود للتدبير الأحادي لصناديق التقاعد والافراط في الوصاية عليها.
3_ تمرير القانون التنظيمي للإضراب بغاية تكبيل هذا الحق الدستوري والقضاء على ما تبقى من نفحات الحريات النقابية وتنفير ما تبقى من الأجراء من النقابات المناضلة والمكافحة.
4_ مراجعة مدونة الشغل في اتجاه الاقرار للمزيد من المرونة ورفع القيود عن التسريح الفردي والجماعي للعمال.

وفي مقابل هذه الرهانات الحكومية، تسعى الحركة النقابية المناضلة (المستقلة عن احزاب الحكومة وعن الباطرونا) ومعها عموم الموظفين في القطاع العام والعمال في القطاع الخاص، الى:
1/ الزيادة في الأجور والتعويض عن ضرر الغلاء وحذف الدعم وخوصصة المرفق العمومي.
2/ تحسين المعاشات واستدامتها مع اشراك العمال عبر ممثليهم في التسيير الفعلي وليس الشكلي لصناديق التقاعد وحمل المتملصين على أداء الاشتراكات في التقاعد ومنهم الدولة بصفتها مشغلا.
3/ حماية الحق في الانتساب النقابي وتجريم فعل ضرب الحريات النقابية وترهيب العمال من التنظيم والانخراط في النقابة، والحرص على التطبيق السليم للقوانين الشغلية (المصدر الاول في اسباب اللجوء للإضراب) وصياغة قانون الاضراب في إطار توافقي وعدم تقييد ممارسته باي شكل من الأشكال (الحد من الاضرابات يمر عبر احترام حقوق العمال وعبر التفاوض وحماية الحريات النقابية داخل المقاولات).
4/ استكمال تنفيذ كل البنود المعلقة في مدونة الشغل قبل التفكير في مراجعتها والتصدي لكل أشكال العمل المخالفة للقانون والاتجار في البشر وقوة عمله، واجبار المشغلين على احترام الحدود الدنيا للقانون في الأجور والتغطية الاجتماعية وشروط السلامة وحفظ الصحة.

إنها رهانات متناقضة، بين الحكومة والباطرونا من جهة وبين النقابات المناضلة، التي تسعى لحماية وتحسين مكاسب الطبقة العاملة ، في ظل ميزان قوى مختل، حيث تسيطر أحزاب المال على البرلمان وعلى الحكومة وعلى النقابات الحكومية ، في حين لم يبقى للطبقة العاملة سوى الرهان على صمودها ووحدتها وعلى إصرارها على مجابهة السياسة الحكومية المعادية لحق العمال في العيش الكريم.

ولعل اليوم الاول يظهر من صباحه، كما يقول المغاربة…فتزامنا مع انطلاق الحوار الاجتماعي ، تقرر الحكومة الزيادة في البوطاغاز مع حذف الدعم والتحضير لتحرير الأسعار ، وهو الإجراء الذي لن تقل تكلفته على زيادة مباشرة وغير مباشرة في النفقات الشهرية للأسر المغربية بقيمة 600 درهم في المتوسط ، فهل تعي الحكومة ما هي ماضية فيه من إجراءات مفقرة للفقراء ومغنية للاغنياء؟.

وهل تقبل الحكومة على الأقل ، الزيادة في الأجور ولو بالحد الادنى من الضرر المترتب عن تحرير أسعار المحروقات من طرف حكومة بنكيران والشروع اليوم في تحرير أسعار البوطا من طرف حكومة أخنوش، في انتظار أن ياتي الدور على الكهرباء والماء والدقيق والسكر.

* الحسين اليماني الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

هل سمعة الدولة ومصير الوطن مرتبطان بخلود الفعل الحزبي ؟

نشرت

في

جوابا على مطلب تجديد النخب ، بادرت مؤسسة من أهم آليات المحاسبة والحكامة ، وهي المجلس الأعلى للحسابات إلى نشر تقرير يبرز جانبا من ممارسة يعتبرها شاذة ، ليس عن سياق إحترام القانون ، ولكن في علاقة المزاولة الحزبية مع دفتر التحملات المصاغ عبر تاريخ التسويات المبرمة بأسقف متدرجة منذ ، على أقل تقدير ، منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي ، بين القصر ومن تبقى من القيادة التي أفرزها المؤتمر الوطني الرابع للإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية ، والمنعقد في ظل ظروف سياسية وتنظيمية خاصة ، تختلط فيها الأسباب والنتائج والمسؤوليات ، وتبرز فيها التداعيات في صيغة مفارقات ، من بينها توتر علاقة القيادة التنفيذية للحزب ( الكاتب الأول على الخصوص ) مع الدولة ( القصر خاصة ).

هذه العلاقة التي كانت أحد الأسباب المباشرة لما حصل في إجتماع الثامن من ماي 1983 ؛ ومانتج عنه من مشروع قطيعة توجت بعد عقد من الزمن ” الحزبي ” بالقطيعة التنظيمية ، فتحولت التناقضات الثانوية داخل الحزب إلى رئيسية ؛ استحال معها إصلاح ما يمكن إصلاحه ؛ وكانت محطة المؤتمر الوطني الخامس للحزب سنة 1989 غنية بالدلالات والمؤشرات .

ظل الحزب يحمل معه بوادر إنشقاقات أخرى ، نزلت خلفيات الصراع من المستوى الفكري الإستراتيجي إلى درجة صار المهيمنون ” سياسيا ” على التنظيم والأجهزة هم المتحكمون في مسار الحزب وخياراته ؛ وتم اختزال استراتبجية النضال الديموقراطي في مجرد تكتيكات انتخابية ، توجت بخيار المشاركة السياسية في حكومة إئتلافية ، سميت إعلاميا ” حكومة التناوب التوافقي ” بقيادة حزب قضى نصف قرن في المعارضتين ( المتوازيتين ) المؤسستية والجذرية.

هذه التجربة التي لم تصمد أمام قوى المحافظة ومقاومة التغيير ، وبنفس القدر ظلت بوادر التوتر تتناسل إلى أن انعقد مؤتمر الحسم السادس ، فانسحب تيار النقابة وشكل حزبه الخاص به ، كما إنشقت قيادة الشبيبة والنخبة المساندة لها ؛ فكانت مؤشرا على ضعف حلقة تيار اليوسفي ، تم إستغلاله للانقلاب بسهولة على ما سمي بالمنهجية الديموقراطية ، والذي هو في العمق إنقلاب على ميثاق تم نقضه ، يتعلق بتسوية سياسية غير معلنة بين العاهل الراحل والمجاهد ، تسوية لم يبرز من مقتضياتها سوى ضمان إنتقال سلسل للحكم من ملك إلى ملك ، وهو التناوب الوحيد الذي حصل من والد لولده . ليطرح السؤال حول رد فعل الحزب بعد رحيل الوزير الأول من الحزب والوطن ، دون تكريم أو محاسبة ! وبأي شروط واصلت الخلافة الحضور داخل حكومة جطو ؟
وهنا أسمح لنفسي باستنتاج يغني ( مؤقتا !!) عن البحث في أسئلة أعمق ؛ مرتبطة بالحالة التي وصل إليها المشهد الحزبي ؛ بل بلغته الدولة نفسها !
لذلك لا أخفي شعوري القوي بأن الدولة حاولت ولا زالت ، خلال العهد الجديد ، طي صفحة الماضي ، ولكن بالقطع فقط مع الحركة الإتحادية ، كتاريخ وكمشروع مجتمعي ؛ ولا تهمها كينونة حزب القوات الشعبية كتنظيم ونخبة سياسية ” وريثة ” ، وهنا وجب التمييز بين ورثة الحزب وبين ذوي الحقوق التاريخية والسياسية ؛ فرغم إيماننا بأن علاقة الحزب تاريخيا لم تخرج أبدا عن تاريخ توترات مصحوبة أحيانا بعنف وعنف مضاد ، وأحيانا يوازي خيار التسويات ؛ غير أن الحزب لم يبلغ أبدا مستوى قبول مساومته بالرشوة السياسية أو الريع ؛ رغم مبادرات العقل الأمني في هذا المجال ؛ وما محاولة وزارة الداخلية لتوريط الحزب في عملياتها التدليسية خلال بعض الإستحقاقات ( التشريعية على الخصوص ) ، من خلال تزوير النتائج لفائدة ” بعض الأطر ” المفيدة ل”” السلم الإجتماعي ” ، طبعا دون تناسي الإختراقات التي تمت على مستوى ” العمل الجماعي / الترابي ” ، والذي كان فرصة وتمكينا للإثراء والإرتقاء ؛ وهو في جميع الحالات لم يكن متافقما كما هو عليه الحال اليوم ؛ إنه ازدهار في سياق تدشين دولة الرخاء ، ولم يعد أي رهان ” مطلق ” في العلاقة مع مطلب التصحيح أو الإصلاح ؛ اللهم بعض الرجاء والتمني أن يتم إنقاذ حلم المغاربة من الإجهاض ، على الأقل في قطاعي العدل والأمن ، باعتبارهما قلاع ينبغي المزيد من التحصين من عدوى الفساد والإختراق .

صحيح هناك مبادرات من الدولة في هذا الإتجاه ، ولكن لا ينبغي إختزال الإصلاح في مجرد تهذيب أوتشذيب أغصان الفساد ، بل لا مناص من إستئصال مظاهر الإستبداد وجذور الإفساد ، وهذا لن يتأتى سوى بسن استراتيجيا عدم الإفلات من العقاب ، ولأن للقضاء حاسم في التخليق ؛ فإنه يطرح بإلحاح مطلب تأهيل السلطة القضائية بمزيد من إستقلالها عن السلطة التنفيذية وكافة السلطات الموازية ، من إعلامية ومالية وسياسية . أما عن فرضية بحث الدولة عن بدائل من نفس العينة ؛ فظني أن العقل الأمني لا يفكر تكتيكيا لحاضر العهد الجديد فقط ، ولكن بدرجة أقوى في مستقبل أي إنتقال لم تعد فيه أية قوة توازي حجم الإتحاد الإشتراكي يوم كانت له إمتدادات في العمل الجماهيري والمؤسساتي والعلاقات الدبلوماسية ؛ لذلك وجب التفكير الجماعي ليكون الكل مشاركا في أي تحول ولو بالرقابة أو المتابعة النقدية ؛ فالأمر تجاوز أسئلة مصير الأحزاب في العلاقة مع المطلب الديموقراطية ، إلى أسئلة حيوية مرتبكة بالكينونة العظمى للوطن وموقعها في الخريطة العالمية ، في ظل التحولات المترددة أو المستحيلة .

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

الاكثر مشاهدة