على مسؤوليتي
من يحرس القضاء الإداري؟ صراع المنطق الوظيفي بين المفوض الملكي والنيابة العامة
نشرت
منذ 13 ساعةفي
بواسطة
مصطفى المنوزي
* ( تاملات إستفهامية إنكارية مفتوحة إلى أنصار القضاء الإداري )
يُنظر إلى القضاء الإداري تقليديًا باعتباره أحد أهم صمامات أمان الشرعية داخل الدولة القانونية، لأنه المجال الذي تُفحص فيه مشروعية أعمال الإدارة في علاقتها بالأفراد، بما يضمن التوازن بين سلطة الدولة وحقوق المتقاضين. وفي هذا الإطار نشأت داخل القضاء الإداري مؤسسة المفوض الملكي باعتبارها آلية مؤسساتية خاصة تُسهم في ترشيد الاجتهاد القضائي، من خلال تقديم رأي قانوني مستقل يساعد المحكمة على استجلاء الحل الأنسب في ضوء مبادئ الشرعية.
غير أن النقاش الدائر حول إمكانية إقحام النيابة العامة في مجال القضاء الإداري لتعويض المفوض الملكي يثير تساؤلات تتجاوز البعد التنظيمي إلى الخلفية الوظيفية لهذا التحول. فصحيح أن النيابة العامة ليست غريبة تمامًا عن المجال غير الزجري، إذ إن حضورها في القضاء المدني مؤطر بمقتضيات المادة 9 من قانون المسطرة المدنية، التي تخول لها التدخل في بعض القضايا التي تمس النظام العام أو مصالح الدولة. غير أن هذا الدور ظل تقليديًا مرتبطًا بما يمكن تسميته بمنطق “شرطة البطلان”، أي السهر على احترام القواعد الشكلية والآمرة التي قد يترتب على خرقها بطلان الإجراءات أو المساس بالمصلحة العامة.
ومن هذه الزاوية، فإن نقل هذا الدور إلى مجال القضاء الإداري قد يُفهم على أنه محاولة لإعادة توجيه وظيفة التدخل المؤسسي داخل الخصومة الإدارية من منطق الرأي القانوني المحايد الذي يجسده المفوض الملكي، إلى منطق المراقبة الإجرائية والدفاع غير المباشر عن مصالح الدولة الذي تمارسه النيابة العامة في القضاء المدني.
ويزداد هذا الاحتمال وضوحًا إذا استُحضر السياق العملي الذي يشهد تصاعدًا ملحوظًا في دعاوى المسؤولية الإدارية ضد أشخاص القانون العام، خاصة في مجالات مثل نزع الملكية، والاعتداء المادي، والتعسف في استعمال السلطة، والأخطاء القضائية. فقد أصبحت هذه القضايا تشكل مجالًا متناميًا للأحكام القضائية القاضية بالتعويض، وهو ما يترتب عنه انعكاسات مالية ومؤسساتية مهمة بالنسبة للإدارة.
في هذا السياق، قد يُفهم إسناد دور للنيابة العامة داخل القضاء الإداري باعتباره آلية إضافية لممارسة نوع من الرقابة القانونية على هذه الدعاوى وعلى الأحكام الصادرة فيها، سواء من خلال إثارة وسائل البطلان أو من خلال الطعن في الأحكام التي تمس مصالح الدولة ومؤسساتها.
غير أن هذا التحول يطرح في المقابل إشكالًا مبدئيًا يتعلق بطبيعة القضاء الإداري نفسه. فإذا كان المفوض الملكي يمثل تقليديًا أداة لإغناء النقاش القضائي حول مبدأ الشرعية وتطوير الاجتهاد، فإن إحلال النيابة العامة محله قد يؤدي إلى تغيير التوازن داخل الخصومة الإدارية، من فضاء يهدف أساسًا إلى مراقبة عمل الإدارة إلى فضاء قد يتعزز فيه حضور منطق الدفاع المؤسسي عن الإدارة.
ومن ثم فإن النقاش الحقيقي لا يتعلق فقط بإعادة توزيع الأدوار داخل المحكمة الإدارية، بل يمتد إلى السؤال الأعمق المتعلق بمستقبل فلسفة القضاء الإداري:
هل سيظل فضاءً متميزًا لتطوير اجتهاد قضائي مستقل في مراقبة السلطة الإدارية، أم سيتجه تدريجيًا إلى الاقتراب من منطق القضاء العادي حيث تتعزز آليات حماية مصالح الدولة داخل الخصومة؟.
بهذا المعنى، فإن مسألة إحلال النيابة العامة محل المفوض الملكي تبدو أقل ارتباطًا بإصلاح تقني بسيط، وأكثر اتصالًا بتحولات أعمق في موقع دعاوى المسؤولية الإدارية داخل توازن العلاقة بين الدولة والمتقاضي.
وفي خاتمة هذا النقاش، يجدر التنبيه إلى أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بمدى تمتيع المواطن بحق الولوج إلى القضاء، وإنما بقدرتها على توفير شروط المحاكمة العادلة بكل ضماناتها. فحق التقاضي، في حد ذاته، قد يفقد جزءًا كبيرًا من معناه إذا لم يُصاحب بمنظومة إجرائية ومؤسساتية تضمن توازن الخصومة واستقلالية الفاعلين داخلها.
لذلك فإن أي إصلاح يهم بنية القضاء الإداري أو أدوار الفاعلين داخله ينبغي أن يُقاس أساسًا بمدى مساهمته في تعزيز الأمن القانوني والأمن القضائي، لا في إعادة ترجيح كفة أحد أطراف الخصومة، أيا كان موقعه. فالقضاء الإداري لم ينشأ فقط لتسوية النزاعات، بل ليشكل فضاءً مؤسساتيًا لضبط علاقة السلطة بالحق، والإدارة بالمواطن.
ومن ثم فإن الحفاظ على هذا التوازن الدقيق يظل شرطًا جوهريًا لضمان الثقة في العدالة، لأن الدولة القوية ليست تلك التي تنتصر في القضايا، بل تلك التي تضمن أن تُدار الخصومة القضائية وفق قواعد العدالة والإنصاف، في إطار يحفظ للمواطن كرامته القانونية ويصون للدولة هيبتها المؤسسية .
* مصطفى المنوزي
رئيس أكاديمية الحكامة التشريعية والأمن القضائي
على مسؤوليتي
النضال في زمن اللايقين: متى تكون التضحية بناءً ومتى تكون استنزافاً؟
نشرت
منذ 3 أيامفي
مارس 4, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
(من وحي ذكرى ثالث مارس 1973 البطولية بلا مجد لشهدائها)
ليست المشكلة في استعداد المناضلين الأوفياء والشرفاء لدفع الثمن، فالتاريخ يعلمنا أن القضايا المصيرية لا يحملها البخلاء ولا يحسمها المترددون. كثيرون مستعدون لتحمل الكلفة، مادياً ومعنوياً، بل يرون في ذلك شرطاً للوفاء لفكرة أو لقيمة أو لذاكرة جماعية. لكن الفرق الجوهري يكمن بين من يدفع الثمن بوعي استراتيجي، ومن يُستدرج إلى أداء كلفة غير مستحقة. فالحكمة السياسية ليست في حجم التضحية، بل في تقدير جدواها؛ إذ قد يتحول الغبن إلى أكبر فخ يسقط فيه المغامرون حين يخلطون بين الشجاعة والاندفاع، وبين الجرأة وسوء التقدير.
جيلٌ ورث ديوناً تاريخية ثقيلة، ومشروعاً متهالكاً، وذاكرة ضحايا بحجم الوطن، لا يملك ترف الرومانسية النضالية. لقد تسلمنا إرثاً مثقلاً بالانتظارات المؤجلة، وبوعود لم تكتمل، وبمصالحات لم تُستثمر بما يكفي لبناء ضمانات مؤسساتية ضد التكرار. وفي المقابل، وجدنا نظاماً أقسم أن يتكيف بدل أن يتحول؛ يراكم آليات التكيّف الذكي مع الضغوط، ويفتح نوافذ موسمية للانفراج، لكنه يحافظ على جوهره الصلب، مستنداً إلى هيبة مؤجَّلة تستمد جزءاً كبيراً من قوتها من الهيمنة الرمزية ومن إدارة مناخ اللايقين.
في مثل هذا السياق، تصبح المجازفة غير المحسوبة خدمة مجانية لمنطق إعادة إنتاج التوازنات القديمة. فكل طاقة احتجاجية لا تجد أفقاً تنظيمياً ومعرفياً، قد تُستهلك في معارك جانبية أو تُستدرج إلى استقطاب يُعيد توزيع الأدوار دون أن يمس البنية. لذلك فإن التحدي ليس في مضاعفة حجم التضحية، بل في إعادة تعريف معنى الفعل نفسه: كيف ننتقل من ردّ الفعل إلى الفعل المؤسس؟ كيف نحول كلفة الذاكرة إلى رأسمال أخلاقي مؤطر بقواعد الحكامة، لا إلى وقود لانفجارات عاطفية قصيرة النفس؟.
إن أخطر ما يمكن أن يقع فيه جيل مثقل بالإحباط هو أن يعتقد أن استحقاقه التاريخي يبرر أي مواجهة وأي ثمن. فالإحساس بالغبن، مهما كان مشروعاً، لا يعفي من واجب الحساب. بل إن الغبن حين يُستثمر بلا رؤية، قد يتحول إلى أداة لإعادة إنتاج نفس الشروط التي أنتجته. هنا تبرز الحاجة إلى عقلنة النضال: إلى تمييز بين الكلفة الضرورية والكلفة الزائدة، بين المعركة الرمزية التي تعيد الاعتبار، والمعركة التي تمنح الخصم فرصة لترتيب أوراقه.
إن الانفتاح الموسمي، مهما بدا محدوداً أو انتقائياً، يكشف أن المجال ليس مغلقاً بالكامل، لكنه أيضاً ليس مفتوحاً على تحول بنيوي تلقائي. وبين الانغلاق التام والتحول الشامل، تتشكل منطقة رمادية يتطلب التعامل معها قدراً عالياً من التفكير النقدي التوقعي: استباق التحولات بدل الانجرار إليها، وصناعة البدائل بدل الاكتفاء بفضح الأعطاب، وبناء تحالفات على أساس برامج لا على أساس مشاعر مشتركة فقط.
جيل الديون التاريخية مدعو إلى تحرير نفسه من وهم البطولة الفردية ومن فخ الاستنزاف المتكرر. ليس المطلوب أن نتراجع عن الاستعداد لدفع الثمن، بل أن نُحسن اختيار لحظته ومقداره وأدواته. فالعدالة لا تُختزل في التضحية، بل في قدرتها على إعادة هندسة قواعد اللعبة. والتحول الحقيقي لا يتحقق بكسر الموج، بل بإعادة توجيه التيار.
إن البطولة ليست في حجم التضحية، بل في اختيار المعارك بحكمة. التمييز بين الكلفة الضرورية والمهدورة يحمي من فخ الغبن، ويحوّل الاستعداد للتضحية إلى فعل مؤسس يعيد تشكيل قواعد اللعبة ويمنح الأمل في تحول حقيقي.
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
في ترشيد الاشتباك: بين التناقض الرئيسي وإغراء التناقضات الثانوية
نشرت
منذ 4 أيامفي
مارس 3, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
كثر الحديث هذه السنوات الأخيرة عن صراع التحالف الحاكم برئاسة الدولة / الطبقة مع أحزابها الإدارية والدينية وموظفيها وعملائها وكل الأحزمة القريبة والمقربة ، وهيمنة نفوذهم جميعا على ركح المشهد السياسي والمالي والأمني ، فظلت ثنائية الحياد أو الإنحياز أكبر إشكالية تطوق إرادات بقية ” الفاعلين ” الخارجين عن هذه الدوائر ، وهو أمر يدعو إلى كثير من الحيطة والتعقل ، ويتطلب تدبير الأمر من منطلق ترتيب التناقضات وتحديد الاولويات .
فحين يشتد الصراع داخل الحقل السياسي أو الفكري أو الاجتماعي، تميل بعض الفاعليات إلى الانخراط في الخلافات الداخلية للخصوم، أو إلى استثمار حزازاتهم البينية، ظنًا أن ذلك يضعفهم أو يُفكك جبهتهم. غير أن هذا السلوك، وإن بدا مغريًا تكتيكيًا، قد يتحول استراتيجيًا إلى خطأ في تقدير طبيعة التناقضات وترتيبها.
إن أول مقتضى من مقتضيات التفكير النقدي التوقعي هو التمييز بين التناقض الرئيسي والتناقضات الثانوية. فالتناقض الرئيسي هو ما يؤطر بنية الصراع ويحدد اتجاهه العام، أما التناقضات الثانوية فهي توترات داخلية قد تكون حادة، لكنها لا تُلغي قدرة الخصم على إعادة ترتيب صفوفه متى شعر بتهديد خارجي جامع.
التدخل في هذه التناقضات الثانوية – خاصة حين يتخذ طابعًا شخصيًا أو أسريًا أو أخلاقيًا – لا يؤدي بالضرورة إلى تفكيك الخصم، بل قد يخلق أثرًا عكسيًا: إذ يُحوّل التباينات الداخلية إلى عنصر تماسك دفاعي، ويعيد تعريف الصراع بوصفه تهديدًا مشتركًا يستدعي الاصطفاف. وهكذا يُعاد إنتاج الكتلة التي كان يُظن أنها متصدعة.
من منظور استراتيجي، لا ينبغي للفاعل الواعي أن يُسهم، دون قصد، في تحويل تعددية خصومه إلى صلابة جبهية. فالتفكير النقدي التوقعي لا يكتفي بقراءة الواقع كما هو، بل يستشرف مآلات الفعل وردّ الفعل، ويزن كلفة كل تدخل في ضوء أثره بعيد المدى.
أما تكتيكيًا، فإن الاشتباك الرشيد يقتضي التركيز على البنية الفكرية والسياسية التي تُنتج التناقض الرئيسي، بدل الانشغال بالهامش أو استثمار الشروخ الظرفية. فليست كل ثغرة مدخلًا، وليست كل أزمة داخلية فرصة. أحيانًا يكون الامتناع عن التدخل أبلغ من التدخل نفسه.
وأخلاقيًا، فإن الانحدار إلى مستوى الحزازات أو الخصومات الشخصية يُضعف مشروعية الخطاب، ويحوّل الصراع من مواجهة أفكار ومشاريع إلى تبادل اتهامات وتصفية حسابات. وهو ما يُربك التمييز بين النقد والمناكفة، وبين التفكيك والفضول السياسي.
إن قوة الفاعل لا تقاس بقدرته على اقتناص الهفوات، بل بقدرته على ضبط أولوياته. مواجهة التناقض الأساسي تقتضي وضوحًا في الهدف، واتساقًا في الوسيلة، ووعيًا بأن الصراع، في نهاية المطاف، ليس مجرد لحظة انفعال، بل عملية تاريخية تتشكل عبر تراكم المواقف والمواقع.
فالفضول لا يصنع الحلقات الضعيفة، لكن القراءة المتبصرة لبنية التناقض هي التي تحدد أين ينبغي الاشتباك، وأين يكون الصمت فعلًا استراتيجيًا لا انسحابًا.
وأخيرا وليس بآخر ، تجدر الإشارة إلى أن هناك حالة تشذ عن السياق ، وهي انه لا يمكن ان نسمح بالسكوت عن الحروب الأهلية التي تجري في صفوف المسؤولين عن إنفاذ القانون والمرتبطين أمنيا بحماية الحدود والذود عن الوحدة الترابية ، من أجهزة وجنود ، فالتدخل واجب لأن الدفاع الوطني يتم بإسمنا ووكالة عنا ، وهو إستثناء يؤكد القاعدة ، وبنفس القدر ندعو إلى تنصيب المجلس الأعلى للأمن ، والذي إن لم يوفق في تحقيق الحكامة الأمنية الكاملة ، فعلى الأقل سيكبح كل محاولات إستنزاف طاقاتنا الوطنية وذكائنا الإجتماعي في جدول أعمال إذعاني مفروض موضوعيا .
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
سعيد الكحل: حب الأوطان من الإيمان يا بنكيران
نشرت
منذ 4 أيامفي
مارس 2, 2026بواسطة
سعيد لكحل
اعتاد عبد الإله بنكيران معاكسة المصالح العليا للوطن، عبر مهاجمة السياسة الخارجية للمغرب التي هي مجال محفوظ لجلالة الملك بعد أن كان مجالا للمزايدات السياسوية بين الأحزاب. فبنكيران يريد أن يجعل السياسة الخارجية للمغرب في خدمة ولاءاته الإيديولوجية العابرة للحدود وترجمة لمواقف تنظيمات الإسلام السياسي.
لهذا لم يتعظ بنكيران ولا يأبه حتى بما يصدر من بلاغات عن الديوان الملكي في موضوع التجاوزات الخطيرة لبعض الأحزاب، ضمنها حزب العدالة والتنمية حين أصدرت أمانته العامة، في مارس 2023، بيانا قالت فيه إنها “تستهجن المواقف الأخيرة لوزير الخارجية المغربي الذي يبدو فيها وكأنه يدافع عن الكيان الصهيوني في بعض اللقاءات الأفريقية والأوروبية، في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الإجرامي على الفلسطينيين”.
حينها صدر بلاغ الديوان الملكي منبها الحزب وأمينه العام بنكيران إلى “التجاوزات غير المسؤولة والمغالطات الخطيرة” الواردة في البيان، وأن “العلاقات الدولية للمملكة لا يمكن أن تكون موضوع ابتزاز من أي كان ولأي اعتبار، لاسيما في هذه الظرفية الدولية المعقدة. ومن هنا، فإن استغلال السياسة الخارجية للمملكة في أجندة حزبية داخلية يشكل سابقة خطيرة ومرفوضة”.
ورغم تشديد البلاغ على “إن السياسة الخارجية للمملكة هي من اختصاص جلالة الملك، نصره الله، بحكم الدستور، ويدبره بناء على الثوابت الوطنية والمصالح العليا للبلاد، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية”، يصر بنكيران على خرق هذا الثابت الدستوري بمهاجمة وزير الخارجية السيد ناصر بوريطة، ومن خلاله تدبير جلالته للسياسة الخارجية للمملكة بما يخدم المصالح العليا للوطن.
مصلحة الحزب أم مصلحة الوطن؟
يثبت بنكيران وحزبه كما هو حال تنظيمات الإسلام السياسي، كامل الاستعداد للتضحية بمصلحة الوطن من أجل مصلحة التنظيم وارتباطاته الإيديولوجية وولاءاته الخارجية. وما يحدث في العراق واليمن ولبنان من تخريب للدولة وتفكيك لمكوناتها وتدمير لمقدراتها، هو نتيجة حتمية لتغول تنظيمات الإسلام السياسي وخدمتها لأجندات خارجية تفرضها الولاءات الإيديولوجية العابرة للحدود. ولا يختلف المسعى التخريبي لبنكيران وحزبه عن نظرائه في تلك الدول.
من هنا لا يسرُّ بنكيران وتياره الإيديولوجي ما تحققه الدبلوماسية المغربية من نجاحات وما تنتزعه من مكاسب وقرارات أممية حاسمة لفائدة الوحدة الترابية للمغرب. لهذا لا يراعي الظروف الدقيقة التي تمر بها قضيتنا الوطنية الأولى، والتي تتطلب تقوية الجبهة الداخلية وتغليب المصلحة العليا للوطن. فأن يهاجم بنكيران كلمة السيد بوريطة أمام مجلس السلام نيابة عن جلالة الملك، فهو لا يهاجم شخصا، بل دولة ومؤسساتها على رأسها المؤسسة الملكية وإمارة المؤمنين. إذ في الوقت الذي يعزز المغرب مكانته الدولية بما يضطلع به من أدوار أممية بهدف إحلال السلام ووقف الحرب على غزة، يخرج بنكيران عن الإجماع الوطني الداعم لقرارات جلالة الملك بالعضوية في مجلس السلام وتنفيذ ما تقتضيه من التزامات “القضاء على التطرف ومحاربة خطاب الكراهية وتعزيز التسامح والتعايش في غزة”.
مظاهر التطرف عند حركة حماس.
إن التجربة الغنية التي راكمها المغرب في مواجهة التطرف والإرهاب، تؤهله لينقلها إلى غزة قصد تحرير أهلها مما أشاعته الحركة من عقائد متطرفة وما فرضته من قوانين وتشريعات متشددة حولت القطاع إلى إمارة “غزستان” أشبه بنظام طالبان. فالأمر لا يتعلق بتغيير مشاعر الغزيين نحو الإسرائيليين كما جاء في اتهام بنكيران للسيد بوريطة، بل يخص أهل غزة أنفسهم وتحريرهم مما فرضته عليهم حماس من مناهج تعليمية وتشريعات موغلة في التطرف والكراهية. فالحركة تعرّف نفسها، في المادة الثانية من ميثاقها بأنها “جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين. وحركة الإخوان المسلمين تنظيم عالمي، وهي كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث”. إذ تسعى الحركة، حسب مؤسسها الشيخ أحمد ياسين “لتحقيق المشروع الإسلامي، والذي يبدأ بتحرير الإنسان، ثم تحرير الأرض، ثم إقامة نظام الله وتطبيق منهجه وشريعته، وهذا المشروع وحدة واحدة لا يتجزأ”. ومن ثم يحدد الميثاق أهداف حماس المركزية كالتالي (أمّا الأهداف: فهي منازلة الباطل وقهره ودحره، ليسود الحق، وتعود الأوطان، وينطلق من فوق مساجدها الأذان معلنًا قيام دولة الإسلام، ليعود الناس والأشياء كل إلى مكانه الصحيح).
الأمر الذي جعل الحركة تناهض وترفض كل مبادرات السلام، كما هو واضح في المادة الثالثة عشرة من ميثاقها: (تتعارض المبادرات، وما يسمى بالحلول السلمية والمؤتمرات الدولية لحل القضية الفلسطينية مع عقيدة حركة المقاومة الإسلامية). من هنا جاءت معارضتها لاتفاقية أوسلو، وانقلابها على السلطة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية. وتبرز المادة السابعة والعشرون من ميثاق حماس مدى تطرف الحركة تجاه منظمة التحرير الفلسطينية “تبنت المنظمة فكرة الدولة العلمانية.. والفكرة العلمانية مناقضة للفكرة الدينية مناقضة تامة، وعلى الأفكار تُبنى المواقف والتصرفات، وتتخذ القرارات . .لا يمكننا أن نستبدل إسلامية فلسطين الحالية والمستقبلية لنتبنى الفكرة العلمانية، فإسلامية فلسطين جزء من ديننا ومن فرّط في دينه فقد خسر [….] ويوم تتبنى منظمة التحرير الفلسطينية الإسلام كمنهج حياة، فنحن جنودها، ووقود نارها التي تحرق الأعداء”.
ومنذ سيطرة حماس على القطاع سنة 2007، نهجت سياسة أسلمة المجتمع والأفراد والتشريعات والمناهج الدراسية عبر فرض الحجاب والملابس الفضفاضة لدرجة أن مجلس القضاء الأعلى في القطاع ألزم المحاميات بالحضور إلى المحاكم وهن مرتديات الحجاب. كما أطلقت حكومة حماس سنة 2009 حملة تحت عنوان “نعم للفضيلة”، وأخرى سنة 2013 تحت عنوان “أخلاقي.. سر حياتي”، وفي أبريل من نفس العام أعلن وزير الشباب والثقافة في غزة عن انطلاق مشروع “سلوكيات إيجابية” لمحاربة كل القيم التي لا تخدم مشروع الأسلمة. ومن قرارات الحركة لفرض نموذجها على أهل غزة، أنها فرضت الفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية والجامعية، ومنعت الاختلاط في المؤسسات والإدارات والحفلات. وإمعانا في التشدد الديني، شكلت وزارة الشؤون الدينية لجنة تكلفت بتنبيه الرجال في الشواطئ بعدم مس بعضهم بعضا علنا وتغطية أجسادهم. كما حظرت الحركة الاحتفال برأس السنة الميلادية في الفنادق والمطاعم والأماكن العامة بحجة أنه ينافي التعاليم الإسلامية. وامتدت إجراءات الأسلمة لتشمل الحياة الثقافية حيث عمدت حماس إلى منع تداول بعض الكتب أو سحبها من المكتبات؛ إذ شمل المنع كتب تراثية ودينية (فصوص الحكم، الفتوحات المكية، كليلة ودمنة)، وكتب فكرية/فلسفية (شرح أعمال ابن رشد والفارابي) وسياسية وأدبية (التي تنتقد الحركات الإسلامية، بعض الروايات العالمية المترجمة، بعض أعمال نجيب محفوظ). وقد تسبب قرار الأسلمة في انتشار ثقافة الكراهية ضد المواطنين المسيحيين حيث ازدادت الضغوط والاعتداءات عليهم، مما دفع جزءا كبيرا منهم إلى مغادرة القطاع (انتقل عدد المسيحيين من 3000 شخص سنة 2007، إلى 1400 سنة 2011).
لا يمكن، إذن، بناء السلام وتحقيق الأمن وعقائد التشدد وثقافة الكراهية تنخر مجتمع غزة وتمزق النسيج المجتمعي الفلسطيني بما تخلق من تنافر بين مكوناته. والمهمة التي تكلف بها المغرب تهدف إلى “القضاء على التطرف ومحاربة خطاب الكراهية وتعزيز التسامح والتعايش في غزة” بغاية إعادة المجتمع الفلسطيني إلى طبيعته الثقافية المنفتحة وقيم التعايش التي ميزته عبر التاريخ.
أحمد الصبار يفتح “الكناش” المنسي للصحافة الرياضية المغربية
موناكو يذل سان جرمان في بارك دو برانس
الفيفا يوقف يوسف بلايلي لمدة عام بتهمة التزوير
أكادير تحتضن حفل افتتاح أكاديمية “فاشن مادلز” لعروض الأزياء والموضة
تسجيل هزة أرضية بسيدي قاسم
بنتايك في التشكيل الأساسي للزمالك أمام الاتحاد السكندري
ترامب: “الاستسلام غير المشروط” لإيران وحده ينهي الحرب
مع تصاعد الحرب على إيران..أسعار النفط تتجاوز 90 دولارا
رونالدو يسافر إلى إسبانيا للعلاج بعد إصابة عضلية
المكسيك ستنشر قرابة 100 ألف عنصر أمن في المونديال
من يحرس القضاء الإداري؟ صراع المنطق الوظيفي بين المفوض الملكي والنيابة العامة
االدولي المغربي عيسى حبري يوقع لنادي ستاد رين إلى غاية 2028
إندونيسيا تعلن حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن دون سن 16 عاما
من يكون جواو ساكرامنتو… مساعد وهبي مدرب أسود الأطلس؟
توقعات أحوال الطقس لليوم الجمعة
رسميا: محمد وهبي يعوض الركراكي على رأس المنتخب المغربي
هذا ما قاله أشرف حكيمي بخصوص رحيل وليد الركراكي
كلمات مؤثرة من نجوم الرياضة في وداع الركراكي
غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد إنذارات إخلاء اسرائيلية
الركراكي يودع المنتخب الوطني بأهم إنجازاته و برسالة شكر
الترهيب التشريعي: حين يتحول القانون إلى أداة للقمع السائل
أسعار المحروقات تعود للارتفاع في المغرب مع بداية مارس 2026
تفكيك القمع الناعم في المجال العمومي
بسبب إضراب العدول لا عقود زواج في المغرب لمدة أسبوع
ترقية استثنائية لفائدة موظفي المديرية العامة للأمن الوطني الأربعة الذين قضوا جراء الحادث المروري
“ترمضينة”..تطيح بشخصين بتهمة تبادل العنف بالأسلحة البيضاء بفاس
TUI fly البلجيكية تعيد الربط الجوي المباشر بين الدار البيضاء وبرشلونة
الصين تدعو مواطنيها لمغادرة إيران “بأسرع وقت ممكن”
بعد جدل “لا إله إلا الله”.. قرار مشترك يحدد رسميًا مواصفات سيارات نقل الموتى
مندوبية التخطيط: تراجع أسعار المواد الغذائية بالمغرب
عطل مفاجئ يضرب يوتيوب.. اختفاء مئات الآلاف من الفيديوهات
حرية الاعتقاد بين رهانات الاستقرار وجرأة التأويل الدستوري
إنفانتينو “مطمئن جدا” بشأن كأس العالم في المكسيك
المديرية العامة للأمن الوطني تنعي أربعة من عناصرها إثر حادث سير مأساوي
روسيا تقترب من إنتاج “قطع غيار” لجسم الإنسان
رقم قياسي لمجازر البيضاء في 2025 بأزيد من 30 ألف طن من اللحوم الحمراء
ترامب: خامنئى مات والفرصة الأكبر الآن للشعب الإيراني
كرة السلة المغربية من منطق الإعانة إلى منطق الاستثمار
سعيد الكحل: حب الأوطان من الإيمان يا بنكيران
لارام و FM6SS تتعاونان لتنظيم الطب الجوي في المغرب
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
الاكثر مشاهدة
-
اقتصاد منذ 5 أيامأسعار المحروقات تعود للارتفاع في المغرب مع بداية مارس 2026
-
على مسؤوليتي منذ 7 أيامحرية الاعتقاد بين رهانات الاستقرار وجرأة التأويل الدستوري
-
دولي منذ 6 أيامترامب: خامنئى مات والفرصة الأكبر الآن للشعب الإيراني
-
رياضة منذ 5 أيامكرة السلة المغربية من منطق الإعانة إلى منطق الاستثمار
-
على مسؤوليتي منذ 4 أيامسعيد الكحل: حب الأوطان من الإيمان يا بنكيران
-
دولي منذ 6 أيامنتانياهو: مؤشرات عديدة إلى أن خامنئي “لم يعد على قيد الحياة”
-
دولي منذ 7 أيامكتاب الضبط يحتجون ضد ” صمت” عبد اللطيف وهبي
-
سياسة منذ 6 أيامبن كيران يدين استهداف دول خليجية من طرف إيران
