على مسؤوليتي

قراءة في نتائج تقرير وكالة التصنيف الأمريكية “موديز”

نشرت

في

كل من يفقه في مهمة مجموعة العمل المالي الدولي وصرامتها في تنفيد المعايير الدولية، لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، التي من خلالها ترتب الدول سواء في اللائحة الرمادية او اللائحة السودا،ء سيقتنع انه ليس من باب الصدفة او المجاملة ان تعلن، هذه الأخيرة، عن خروج المغرب من اللائحة الرمادية.

قرار، نتج عن التأكد من نجاعة التدابير الاستباقية واحترام المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب التي حققها المغرب خلال الزيارة الميدانية، التي قام بها خبراء مجموعة العمل المالي GAFI للمغرب في يناير 2023، ( مابين 16 و 18 يناير 2023).

قرار نتج عنه :
1 ) تغيير في علاقة المغرب ودول الاتحاد الأوروبي جعل، المفوض الأوروبي المكلف بسياسة الجوار والتوسع (اوليفيري فاليري) الذي زار المغرب يوم الخميس 02 مارس 2023. يصرح عبر حسابه في “تويتر”، قائلا:”أن الهدف من اللقاء هو التعبير عن استعداد الاتحاد الأوروبي للمشاركة في تمويل المشاريع وتقديم المساهمة المباشرة للصندوق الاستثماري المغربي الجديد، بهدف تعبئة القطاعين العام والخاص، للاستثمار في الاقتصاد الحقيقي وتعزيز التحول الرقمي والطاقي، والمساهمة في مجال نقل التكنولوجيا.”

2) تقرير وكالة التصنيف الأمريكية، موديز في تعليقها حول قرار مجموعة العمل المالي GAFI، استنتج أن هذا “الإعلان يعد إيجابيا للبنوك والمؤسسات المالية المغربية على نطاق أوسع، إذ سيقلل من مخاطر السمعة المترتبة عن المستويات المتزايدة للمراقبة من طرف مجموعة العمل المالي الدولية، كما سيعزز الثقة في النظام المالي المغربي”.

بالفعل، القطاع البنكي والمالي المغربي، ساهم بشكل كبير ومباشر في تفعيل واحترام المعايير الدولية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب بالزام  الوكالات البنكية بتطبيق إجراءات اليقظة Devoir de vigilance في جميع العمليات البنكية. بالإضافة إلى الدور الذي لعبته خلية معالجة المعلومات المالية في هذا المجال.

حسب خبراء الاقتصاد السياسي، فإن وضعية القطاع البنكي والمالي له انعكاسات على الاستثمار والاستقرار الامني والاقتصادي والاجتماعي للبلاد. مما يجعل البنوك المغربية تحظى بثقة البنوك الدولية والرساميل الاجنبية.

بالموازاة مع الجانب المالي، جاء في تقرير الوكالة الأمريكية على ان المغرب يعيش وضعا سياسيا مستقرا : أمنيا واقتصاديا واجتماعيا، عكس بعض الدول المجاورة التي تعيش في ظل اضطرابات أمنية وسياسية .

ما آثار انتباه الفاعلين السياسيين والاقتصاديين، على الصعيد الدولي والوطني، هو انه مباشرة بعد الاعلان عن خروج المغرب من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولي بدأت رياح التغيير تلوح في الافق في العلاقات بين المغرب ودول الاتحاد الأوروبي خصوصا بعد الازمة التي خلقها البرلمان الأوروبي مع المغرب.

وخير مثال على هذا التحول، هو أن زيارة المفوض الأوروبي المكلف بسياسة الجوار والتوسع ” أوليفر فاريلي” تم خلالها توقيع 5 اتفاقيات تعاون بقيمة 500 مليون أور ( 5,5 مليار درهم) لدعم أوراش الإصلاح الكبرى بالمملكة، وتهم برامج التعاون الخمسة، التي وقعها المفوض الأوروبي مع الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، دعم الحماية الاجتماعية، والتحول الأخضر، وإصلاح الإدارة العمومية، وتدبير الهجرة، والإدماج المالي.

كل هذه التحولات الايجابية، التي يحققها المغرب، تجسد ماجاء في الخطاب الملكي السامي على أن مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس وأن المغرب بلد مستقر أمنيا واقتصاديا واجتماعيا يحترم المواثيق الدولية ويلعب دورا رئيسيا في تعميم الاستقرار الامني بمنطقة شمال افريقيا ودول القارة الأفريقية.

  • ادريس العاشري

انقر للتعليق

الاكثر مشاهدة

Exit mobile version