Connect with us

على مسؤوليتي

سعيد الكحل يكتب: ملحمة دولة وأمة

نشرت

في

* “تتجسد القيادة في تحويل ما هو محنة الى مكاسب” (صن تزو).

تشاء الأقدار الإلهية أن تمتحن المغرب، دولة وشعبا، بإحدى أخطر الفيضانات من حيث علو المياه أو المساحات الشاسعة المغمورة (أربعة أقاليم)، أو عشرات الآلاف من المواطنين (تم إجلاء أزيد من 143 ألف) الذين تم إجلاؤهم إلى المناطق الآمنة. محنة واجهتها الدولة باقتدار وحنكة، بأن جندت خيرة أبنائها وبناتها من داخل مؤسسات القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية.

جميعهم ومعهم مواطنون متطوعون بما يملكون من وسائل لنقل المتضررين أو إنقاذ المحاصرين، جسدوا روح الأمة المتضامنة وقوة الدولة وجاهزيتها لمواجهة الكوارث الطبيعية، وحنكة القيادة السياسية وحكمتها في ملحمة أبهرت العالم الذي اكتشف كما اكتشف المغاربة توفر جهاز الدرك الملكي مثلا، على عدة وحدات، لكل منها تخصصه (وحدات الإنقاذ الجوي، فرق الغوص، وحدات مواجهة الكوارث والزلازل. فرق التدخل في الفيضانات، وحدات حماية الحدود، الدرك الحربي، إدارة الأقمار الصناعية، تأمين المطارات والموانئ، فرق نصب الخيام الطارئة بسرعة، وحدات توفير الوجبات الساخنة في المناطق النائية والوعرة).

كما ابهرتهم المعدات والتجهيزات والآليات الحديثة التي يتوفر عليها المغرب لمواجهة الكوارث الطبيعية بأنها لا تختلف عن تلك التي تتوفر عليها الدول الكبرى، والتي بفضلها سطّر المغرب ملحمته وأنقذ مواطنيه ومواشيهم في غنى عن طلب المساعدة الدولية. وتكفي هنا الإشادة الدولية بجهود مؤسسات الدولة في مواجهة خطر الفيضانات.

لقد شاهد العالم انطلاق أولى فصول الملحمة العظيمة تتجسد في قرار التدخل الاستباقي لإجلاء ساكنة القصر الكبير (أزيد من 110 ألف) قبل وصول عاصفة ليوراندو بيومين إلى المغرب تجنبا للخسائر في الأرواح، ثم إعداد مخيمات استقبال أزيد من 154 ألف شخص بكل ما تتطلبه من تجهيزات وأغطية ومرافق صحية ومخابز متنقلة ومطابخ، ليأتي فصل إعداد الوجبات الغذائية وتقديمها للمتضررين من الفيضانات في أجواء عائلية.

إن الإعداد لعملية التعبئة الميدانية المكثفة، عبر نشر وحدات للقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية، مع تسخير كافة الإمكانيات اللوجستيكية والموارد البشرية اللازمة، ليس أمرا هينا؛ بل يقتضي مراكمة خبرات واسعة وتجارب غنية ومِرَاس طويل في مواجهة الكوارث الطبيعية والظروف الصعبة. وتلكم هي المكاسب الكبيرة التي راكمتها أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية، داخل المغرب (زلازل، فيضانات) أو خارجه (المهمات الإنسانية وحفظ السلام)، أو في التداريب المشتركة مع الدول الصديقة: (ماروك مانتليت (2025)وهي تداريب سنوية متواصلة منذ 2013 مع الولايات المتحدة، تشمل الإنقاذ، مكافحة الحرائق، والتعامل مع التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية، وتشارك فيها القوات المسلحة الملكية المغربية، واللجنة الوطنية للاستجابة النووية والإشعاعية والبيولوجية والكيميائية (NRBC)، والحماية المدنية، ووزارة الداخلية، والمديرية العامة للأمن الوطني (DGSN). ، تداريب الإغاثة البحرية 2021، تمرين “درع المغرب” 2024، التدريب المغربي-الفرنسي (أكتوبر-نونبر 2024)،وغيرها من التداريب مع دول أخرى كإسبانيا وإنجلترا. الأمر الذي عزز ريادة المغرب الإقليمية في الاستجابة للطوارئ.

صفر جنازة.

إن النموذج الذي يقدمه المغرب في التدبير المحكم للفيضانات، والتدخل الاستباقي لتفادي خسائرها البشرية، مكتفيا بسواعد أبنائه وخبراتهم في إدارة عمليات الإجلاء ونصب الخيام والإيواء والتغذية وإنقاذ المواطنين والمواشي والحيوانات الأليفة، ليزيد المغاربة افتخارا بوطنهم واطمئنانا في دولتهم ووثوقا في المؤسسة الملكية، مما يقوي اللحمة الوطنية في مواجهة التيارات العدمية التي تخصصت في استهداف المؤسسات الأمنية والعسكرية والتشكيك في ولائها الوطني؛ وفي نفس الوقت، يثب المغرب أنه دولة المؤسسات يحكمها القانون ويميزها الانضباط. وقد تجسد هذا في الجواب الذي جاء على لسان كل المسؤولين العسكريين والأمنيين وهم يسابقون الزمن لإجلاء الساكنة المهددة بالفيضانات وتوفير حاجياتها الضرورية: “سيدنا قال لينا ما بغيت نشوف حتى جنازة خارجة من مناطق الفيضانات.

الروح المغربية هي الأولوية، والبنيات التحتية تجي من بعد.” فحرص جلالة الملك على أرواح المواطنين لا يعادله إلا حرص الوالد على أرواح أولاده. إذ كل شيء يمكن تداركه بإعادة بنائه أو زرعه، على حد غناء ناس الغيوان: “لْحيوط إذا رابو كلها يبني دار”. أما أرواح المواطنين، فإن فُقدت، لا قدر الله، فلا عودة لها.

لقد أثبت المغاربة قدرتهم الهائلة على خوض التحديات بجدارة (بناء الجسور والملاعب في وقت وجيز)، وجاهزيتهم العالية لمواجهة الكوارث الطبيعية (التضامن الواسع مع ضحايا زلزال الحوز وفيضان القصر الكبير). تلكم همّة المغاربة التي نوه بها الراحل علال الفاسي:

كل صعب على الشباب يهون

هكذا همة الرجال تكون

إنها ملحمة مغربية تظهر معدن الإنسان المغربي “يظهر معدن الإنسان في الطريقة التي يصمد بها تحت وطأة المحن”. بلوتارخ.

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

القضاء الإداري بين عزوف الحقوقيين ورهان دولة القانون

نشرت

في

ليس من الغريب أن نسمع بعض الحقوقيين يعبّرون عن شكّهم في جدوى القضاء الإداري، بل أحيانًا عن نوع من اللامبالاة تجاهه.

هذا الموقف لا يأتي من فراغ، بل يتشكل عند تقاطع تجربة شخصية، وتمثل فكري، وخيار نضالي؛ فكثير من الحقوقيين دخلوا هذا الباب وخرجوا منه بشعور ثقيل: مساطر طويلة، أحكام قد تكون متقدمة نظريًا لكنها تصطدم بصعوبات التنفيذ، وإحساس عام بأن ميزان القوة ما يزال مختلًا لصالح الإدارة. هذه التجارب تترك أثرًا نفسيًا عميقًا،يجعل اللجوء إلى القضاء يبدو كأنه رهان غير مضمون أو حتى مضيعة للوقت. وفي المقابل، هناك تصور راسخ لدى البعض بأن القانون، في نهاية المطاف، هو أداة بيد السلطة، وأن القضاء – خصوصًا حين يتعلق الأمر بالإدارة – لا يستطيع أن يتحرر بالكامل من هذا الثقل.

هذا التصور، رغم ما فيه من نقد مشروع، قد ينزلق أحيانًا نحو نوع من القطيعة مع كل ما هو مؤسستي، وكأن النضال الحقيقي لا يمكن أن يمر عبر المحاكم. ثم هناك عامل ثالث، أكثر هدوءً ؛ لكنه مؤثر: اختيار بعض الفاعلين التركيز على الترافع الإعلامي أو الدولي، لأنه أسرع أثرًا وأكثر وضوحًا في نتائجه. أمام هذا الإغراء، يبدو القضاء الإداري بطيئًا، صامتًا، وأقل جاذبية ، لكن، رغم كل ذلك، يبقى السؤال قائمًا: هل يمكن فعلًا الدفاع عن الحقوق دون طرق باب القضاء، ولو كان هذا الباب ثقيلاً ؟.

ربما لا يكمن الحل في إقناع الجميع بأن القضاء الإداري مثالي، فهو ليس كذلك. لكن من المفيد النظر إليه كمسار طويل النفس، لا كحل سحري. أحيانًا، حكم واحد – حتى لو كان محدود الأثر – يمكن أن يفتح ثغرة، أو يراكم سابقة، أو يمنح لغة جديدة للترافع. هذه الأشياء الصغيرة هي التي تغيّر، مع الوقت، طبيعة اللعبة.

كما أن جزءًا من المشكلة لا يتعلق بالقضاء وحده، بل بكيفية التعامل معه. فالترافع أمام القضاء الإداري يتطلب نفسًا خاصًا: بناء دقيق للملف، معرفة بالاجتهادات، وقدرة على الربط بين القانون والواقع. حين يضعف هذا الجانب، تبدو النتائج أضعف مما يمكن أن تكون عليه ؛ ثم إن الدعوى القضائية لا ينبغي أن تعيش في عزلة. حين تتحول إلى قضية نقاش عمومي، أو إلى موضوع اهتمام إعلامي، يتغير وزنها. ليس لأن القضاء يتأثر مباشرة، بل لأن السياق كله يصبح أكثر وعيًا ورقابة.

و إن الأهم من ذلك كله، هو تجاوز ذلك التوتر الصامت بين “النضال” و”المؤسسات”. فالقضاء الإداري ليس نقيضًا للنضال، بل يمكن أن يكون أحد أشكاله. ليس بالضرورة الشكل الأكثر حسمًا، لكنه بالتأكيد أحد المسارات التي لا ينبغي التفريط فيها.

في النهاية، ربما لا يحتاج القضاء الإداري إلى دفاع بقدر ما يحتاج إلى إعادة اكتشاف: كفضاء غير مكتمل، نعم، لكنه قابل للاشتغال والتطوير. فضاء قد يخيب الأمل أحيانًا، لكنه يظل، في لحظات معينة، قادرًا على إحداث فرق—ولو كان صغيرًا في البداية.

واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يبدو أن هذا القضاء في حاجة إلى من يدعم مساره، لا بمنطق التبرير، بل بروح الإصلاح؛ إلى من يشتغل على تأهيل نواقصه، وتحصين مكتسباته، واستكمال دوره في بناء دولة القانون والمؤسسات. فالمسألة لم تعد مجرد تقييم لأدائه، بل صارت جزءًا من معركة أوسع تتعلق بمصداقية العدالة نفسها؛ من هنا يبرز دور المحامين، ليس فقط كمهنيين يدبرون نزاعات، بل كفاعلين في إنتاج المعنى القانوني.

فالمحامي، حين يترافع أمام القضاء الإداري، لا يدافع عن ملف معزول، بل يساهم—بوعي أو بدونه—في رسم حدود العلاقة بين السلطة والحق. كل مذكرة جيدة الصياغة، كل اجتهاد يتم استدعاؤه بذكاء، كل إصرار على التنفيذ، هو لبنة في بناء هذا الصرح الهش.

دور المحامين أيضًا أن يعيدوا الثقة في هذا المسار، لا عبر الخطاب، بل عبر الممارسة: بتطوير أدواتهم، بالانفتاح على التجارب المقارنة، وبالربط بين الترافع القضائي والترافع المجتمعي. وهم، في الآن نفسه، مطالبون بمساءلة القضاء الإداري نفسه، والدفع في اتجاه مزيد من الاستقلال والجرأة، دون السقوط في القطيعة أو التبخيس.

بهذا المعنى، لا يكون دعم القضاء الإداري مجرد موقف مهني، بل اختيارًا حقوقيًا واستراتيجيًا: لأن الدفاع عن الحقوق لا يكتمل إلا بالدفاع عن الآليات التي تحميها، وتطويرها من الداخل، مهما كانت صعوباتها.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

القضاء الإداري بين القلب النابض للدولة وخيوط إعادة التشكيل

نشرت

في

لم يعد الحديث عن القضاء الإداري في المغرب مجرد نقاش في أروقة القانون حول من يفعل ماذا أو كيف تُرفع الدعوى. أصبح اليوم حديثًا عن كيان حي، له ذاكرة واجتهادات، يواجه سؤالًا وجوديًا: ما هو مكانه الحقيقي في خريطة السلطة والحقوق؟ هذا القضاء، الذي ناضل ليصبح درعًا للحماية من تعسف الإدارة، هو اليوم أحد أعمدة دولتنا القانونية. لكن الرياح التي تهب عليه الآن ليست مجرد عواصف ضغط مباشرة، بل هي محاولة أعمق لإعادة تشكيل هويته ودوره، وسط تحالفات جديدة وأحلام مختلفة بـ”الفعالية” و”السرعة”.

لهذا، التفكير في إنقاذ ما بناه هذا القضاء لا يمكن أن يكون بدافع الخوف فقط. بل يجب أن يكون مشروعًا طموحًا، يعيد تعريف من يكون، ويحمي خصوصيته داخل جسد القضاء ككل.

أولًا: من حارس القوانين إلى الضمير الحي للإدارة

وُلد القضاء الإداري ليكون حارسًا أمينًا لاحترام القوانين. لكن الحياة اليوم تطلب منه أكثر من ذلك. إنه مدعو اليوم لأن يكون صوتًا يسائل جودة القرارات العمومية ووقعها على حياة الناس. لم يعد كافيًا أن يقول “هذا القرار قانوني شكليًا”، بل صار مطلوبًا منه أن ينظر في قلبه: هل هذا القرار متناسب؟ هل يراعي الحقوق؟ هل يؤذي الفئات الهشة؟ بل أن يشارك في حماية الذاكرة الجريحة للأمة في قضايا العدالة الانتقالية. إنه يتحول من حارس صارم إلى شريك في صنع القرار العادل.

ثانيًا: التنسيق الحذر.. حين يصبح التحالف فخًا

في خضم إصلاح القضاء، من الطبيعي أن تتحدث مؤسسات الدولة مع بعضها، كالمجلس الأعلى للسلطة القضائية ووزارة العدل. لكن الخطر ليس في الحوار، بل في أن يتحول هذا الحوار إلى “تحالف غير معلن”، حيث تصبح الأصوات متشابهة، وتضيع المسافة النقدية الضرورية. هنا يكمن المقلق: ليس في تدخل صريح يقيد القضاء، بل في علاقة هادئة ومريحة قد تذيب تدريجيًا جوهر الاستقلال، وتحول التوازن بين المؤسسات إلى مجرد تنسيق إداري جاف.

ثالثًا: حين تحل روح الاتهام محل صوت القانون.. من يخسر؟

النقاش حول إحلال النيابة العامة محل “المفوضية الملكية للدفاع عن الحق والقانون” داخل القضاء الإداري، ليس مجرد تغيير بطاقات. إنه سؤال عميق: هل نطور مؤسساتنا حقًا، أم أننا نزيح صوتًا حقوقيًا مستقلاً كان يمثل “ضمير القانون”، ليحل محله صوت النيابة الذي يمثل “سلطة الاتهام”؟ المفوضية كانت كالصديق الناصح داخل المحكمة، تبحث عن التوازن والعدل. أما النيابة، رغم استقلالها، فهي طرف في الخصومة، هدفها حماية النظام العام. استبدال الأول بالثاني يعني تغيير فلسفة العدالة من “وسيط حكيم” إلى “مباراة خصومة” تقودها سلطة الاتهام. الخسارة هنا ستكون لصوت القانون المستقل، وسيقل التنوع الحيوي داخل جدران المحكمة.

رابعًا: أن نختلف لنستقل.. سر قوة القضاء

الرهان الحقيقي ليس مجرد حماية استقلال القضاء كفكرة، بل الحفاظ على “اختلاف وظائفه”. استقلالية المؤسسات لا تعني فقط ألا يتدخل أحد فيها، بل أن يكون لكل واحدة دورها الواضح الذي لا يستطيع أحد غيره أن يقوم به. لذلك، على المجلس الأعلى أن يحتفظ بحقه في النقد حتى أثناء التنسيق. وعلى وزارة العدل ألا تستخدم التشريع لإعادة خلط الأوراق لصالح طرف. وعلى النيابة ألا تغامر خارج طبيعتها الاتهامية.

خامسًا: المستقبل الذي نخشاه.. اندماج ناعم يبتلع التعدد

إذا استمرت هذه الأمور دون توقف ونحن نتمادى فيها، فالخطر الأكبر ليس أن ينتصر طرف على آخر، بل أن نستيقظ يومًا على “اندماج هادئ” بين كل هذه الأدوار المختلفة، تحت شعار “الفعالية” و”النجاعة”. عندها سيفقد القضاء الإداري شروطه الأساسية للعيش، وأهمها: “التوتر الجميل” بين سلطة الدولة وحرية المواطن.
إن إنقاذ ما تبقى من روح القضاء الإداري لا يكون بالبكاء على الماضي، بل ببناء مستقبله:
· بتوسيع وظيفته ليكون شريكًا في حوكمة القرار لا مجرد مراقب.
· برفض التحالفات الناعمة التي تذيب الفروق بغاية المس بفصل السلطات وخرق مبدأ الإستقلالية الدستوري .
· وبمواجهة أي استبدال وظيفي يخل بتوازن العدالة.

لأن العدالة في جوهرها لا تقوم على صوت واحد يعلو على الآخرين، بل على انسجام الأصوات المختلفة تحت سقف القانون الواحد، لتحمي الحقوق وتصون المشروعية معًا.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

د.حفيظ وشاك يكتب..المغرب في مواجهة المشروع الخميني

نشرت

في

بواسطة

من حكمة الملك الحسن الثاني إلى حزم الملك محمد السادس:

تُعدّ العلاقات المغربية الإيرانية واحدة من أكثر العلاقات توتراً في العالم الإسلامي، ليس فقط بسبب اختلاف المصالح، بل نتيجة تعارض عميق في الرؤية العقائدية والسياسية. فمنذ أن قاد الخميني مشروعه الثوري، واضعاً أسس نظام يقوم على “تصدير الثورة”، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من الاستقطاب الحاد، حيث لم يعد الخلاف سياسياً فقط بل تحوّل إلى صراع أيديولوجي يهدد استقرار الدول ووحدتها.

في هذا السياق، برزت عبقرية وتبصر المغفور له الملك الحسن الثاني، الذي لم ينخدع بالشعارات الثورية البراقة، بل قرأ بعمق ما وراءها من نزعة توسعية تستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية. لقد كان الحسن الثاني، طيب الله ثراه، من القلائل الذين امتلكوا الجرأة الفكرية والسياسية لمواجهة هذا المشروع في بداياته، حين كان كثيرون يتعاملون معه بحذر أو صمت.

وفي موقف تاريخي جريء، عبّر الراحل الحسن الثاني عن رفضه الصريح لأيديولوجية الخميني، معتبراً أنها خروج عن روح الإسلام السمحة، بل وذهب إلى حد تكفيره سنة 1982 في خطاب رسمي، في خطوة تعكس وضوح الرؤية وقوة الموقف، وتؤكد أن المغرب، بقيادته، لم يكن يوماً ليقبل بتسييس الدين أو توظيفه في مشاريع الهيمنة والتوسع.

لقد كان هذا الموقف نابعاً من مسؤولية تاريخية، باعتبار المغرب دولة ضاربة في عمق التاريخ الإسلامي، قائمة على إمارة المؤمنين، التي تمثل نموذجاً فريداً من الاعتدال الديني والتوازن بين الأصالة والانفتاح. ومن هنا كان رفض الحسن الثاني للمشروع الخميني دفاعاً عن الإسلام الوسطي، وعن استقرار الأمة، في وجه تيارات الغلو والتطرف.

وعلى نفس النهج الحكيم سار الملك محمد السادس، الذي واصل بحنكته السياسية العالية، حماية المصالح العليا للمملكة. فقد اتخذ قراراً سيادياً حاسماً بقطع العلاقة مع إيران سنة 2018، بعد ثبوت تورطها، عبر أذرعها الإقليمية، في محاولات المساس بوحدة المغرب الترابية، وذلك بدعم جبهة البوليساريو عبر قنوات مرتبطة بـ”حزب الله”. وكان ذلك القرار رسالة واضحة بأن المغرب لن يتهاون في الدفاع عن سيادته، ولن يسمح بأي اختراق لأمنه القومي، مهما كان مصدره.

إن الإشادة بحكمة الملك محمد السادس نصره الله، لا تنفصل عن الامتداد الطبيعي لمدرسة الحسن الثاني في الحكم، تلك المدرسة التي تقوم على الاستباق، والوضوح، والثبات على المبادئ. فالمغرب، تحت قيادتهما، لم يكن يوماً تابعاً أو منساقاً وراء التيارات، بل ظل فاعلاً مستقلاً، يزن مواقفه بميزان دقيق يجمع بين الواقعية السياسية والالتزام الثابت بثوابته.

في خلاصة القول، فإن ما يميز الموقف المغربي عبر العقود هو وضوحه وصلابته، المرتكزين على رؤية بعيدة المدى، جسدها الراحل الحسن الثاني، ويواصلها اليوم الملك محمد السادس نصره الله بكل حكمة واقتدار. وبينما اختارت بعض الدول التردد أو المسايرة، اختار المغرب طريق الحزم والسيادة، مؤكداً أن الدول العريقة تُقاس مواقفها في اللحظات الفاصلة، لا بالشعارات العابرة.

أكمل القراءة
دولي منذ 3 ساعات

بسبب أزمة الطاقة..الحكومة السنغالية تحظر سفر الوزراء إلى الخارج

على مسؤوليتي منذ 5 ساعات

القضاء الإداري بين عزوف الحقوقيين ورهان دولة القانون

دولي منذ 6 ساعات

ترامب: أمام إيران 48 ساعة للتوصل الى اتفاق قبل أن تواجه “الجحيم”

رياضة منذ 7 ساعات

خسارة مذلة لليفربول أمام مانشستر سيتي 0-4 في ربع النهائي

مجتمع منذ 8 ساعات

آسفي: شجار دموي ينتهي بإصابة بليغة وبتر يد شاب

رياضة منذ 11 ساعة

جدل قانوني يلاحق تنظيم بطولة المغرب للكرة الحديدية

اقتصاد منذ 13 ساعة

بنك المغرب: استقرار الدرهم مقابل الأورو والدولار

واجهة منذ 14 ساعة

توقعات أحوال الطقس لليوم السبت

رياضة منذ 15 ساعة

الفتح الرياضي يفوز على الوداد الرياضي (1-0)

دولي منذ يوم واحد

إنقاذ أحد طيار ي مقاتلة أميركية سقطت في إيران

سياسة منذ يوم واحد

إجهاض 73.640 محاولة هجرة غير شرعية سنة 2025

منوعات منذ يوم واحد

أمين بودشار يبهر جمهور دوسلدورف في أولى حفلاته بألمانيا

دولي منذ يوم واحد

إيران تعلن إسقاط طائرة حربية أميركية

مجتمع منذ يوم واحد

جنايات مراكش تصدر أحكامها في ملف “شواهد الماستر” بجامعة ابن زهر

اقتصاد منذ يوم واحد

بنعلي تؤكد توفر المغرب على مخزون طاقي استراتيجي يكفي لتغطية الاحتياجات الوطنية

دولي منذ يومين

إيران تحذر مجلس الأمن من أي خطوة “استفزازية”

واجهة منذ يومين

توقعات أحوال الطقس لليوم الجمعة

على مسؤوليتي منذ يومين

القضاء الإداري بين القلب النابض للدولة وخيوط إعادة التشكيل

اقتصاد منذ يومين

المصادقة على 44 مشروعا بقيمة إجمالية تفوق 86 مليار درهم

رياضة منذ يومين

الجيش الملكي يفوز على أولمبيك الدشيرة (3-2)

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

الهمة بين تكهنات العودة واللهطة الحزبية للكراسي.. أي نُخب لدولة ولي العهد؟

رياضة منذ أسبوع واحد

هدم منشآت رياضية بالدار البيضاء يثير الجدل: أين معايير الشفافية وتكافؤ الفرص؟

رياضة منذ 4 أيام

السجال يرافق تنظيم الجامعة الملكية المغربية للكرة الحديدية اقصاءيات جهوية

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

ذ.مصطفى المنوزي يكتب..من الحق في الاحتجاج إلى ” واجب الصمت “

رياضة منذ 11 ساعة

جدل قانوني يلاحق تنظيم بطولة المغرب للكرة الحديدية

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

سعيد الكحل: حتى لا تصير مدن الشمال بيئة حاضنة للخلايا المتشيعة

منوعات منذ أسبوع واحد

توقيف المغني “غيمس” : خفايا ملف غسيل أموال دولي بين دبي و مراكش

اقتصاد منذ 5 أيام

انقطاع إمدادات الغاز إلى المغرب لمدة 5 أيام

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

الحقيقة القضائية في محكّ البلاغات بين تسرّع الإعلان واستدراك الإثبات

سياسة منذ 4 أيام

أخنوش: “لا زيادات في أسعار الغاز والكهرباء” رغم التوترات في الشرق الأوسط

رياضة منذ أسبوعين

رسميا..تعيين طارق السكتيوي مدربًا جديدًا لمنتخب عمان

رياضة منذ أسبوعين

بعد قرار “كاف”..هذا أول تحرك رسمي من السنغال لدى ” الطاس”

واجهة منذ أسبوع واحد

السجن لمغني الراب صهيب قبلي بسبب أغان وتدوينات

واجهة منذ 5 أيام

“الهاكا” تعاقب راديو مارس بسبب عبارات مسيئة في حق اللاعب إبراهيم دياز

على مسؤوليتي منذ يومين

د.حفيظ وشاك يكتب..المغرب في مواجهة المشروع الخميني

على مسؤوليتي منذ 5 أيام

سعيد الكحل يكتب.. اقطعوا أذرع الأخطبوط الإيراني قبل أن يخنق العالم

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

مستنتجات نقدية للطعن المقدم من قبل فدرالية السنغال إلى محكمة التحكيم الرياضي (TAS/CAS)

رياضة منذ 5 أيام

وليد الركراكي يمنح موافقته لقيادة المنتخب السعودي

دولي منذ أسبوع واحد

بتهمة الاغتصاب..القضاء الفرنسي يصدر حكما غيابيا بالسجن 18 عاما على المفكر الإسلامي طارق رمضان

واجهة منذ أسبوع واحد

القافلة المتنقلة للتكوين المهني: آلية مبتكرة ودامجة في خدمة الشباب

واجهة منذ شهر واحد

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ شهرين

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ شهرين

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ 3 أشهر

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 4 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 5 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 6 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 8 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 9 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 10 أشهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 11 شهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 11 شهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ 11 شهر

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ 12 شهر

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ 12 شهر

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ سنة واحدة

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ سنة واحدة

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الجديد TV منذ سنتين

1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني

الاكثر مشاهدة