من أبرز الرسائل والتعليمات السامية التي أكد عليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في خطاب جلالته إلى شعبه الوفي بمناسبة عيد العرش المجيد الذي يصادف الذكرى الرابعة والعشرين لتربعه على عرش أسلافه الميامين هي: الجدية والتفاني في العمل.
خصال جعلت المغرب يتمكن من إقامة دولة – أمة، تضرب جذورها في أعماق التاريخ. بفضل التلاحم الدائم، والتجاوب التلقائي، بين العرش والشعب.
الخطاب الملكي السامي، أعطى اشارات قوية على ان الجدية كمنهج متكامل تقتضي ربط ممارسة المسؤولية بالمحاسبة، وإشاعة قيم الحكامة والعمل والاستحقاق وتكافؤ الفرص .
بخصال الصدق والتفاؤل وبالتسامح والانفتاح يمكن تحقيق العديد من المنجزات، و من مواجهة الصعوبات والتحديات. للارتقاء إلى مرحلة جديدة، وفتح آفاق أوسع من الإصلاحات والمشاريع الكبرى، التي يستحقها المغاربة.
اذا كان المغرب قد برهن للعالم عن تفوقه الديبلوماسي ونجاحه في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فإن استمرار هذا التحقيق والإنجازات لا يمكنه ان يتم ويستمر كما جاء في الخطاب الملكي السامي الا : بتحمل كل الفاعلين الاقتصاديين، وقطاع الاستثمار والإنتاج والأعمال.والسياسيين مسؤوليتهم والتحلي بالجدية في الحياة السياسية والإدارية والقضائية: من خلال خدمة المواطن، واختيار الكفاءات المؤهلة، وتغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين، والترفع عن المزايدات والحسابات الضيقة.
لقطع الطريق على خلفيات خطابات العدميين واعداء التطور واعداء الوحدة الترابية للمغرب، لا بد و ان نستوعب ونتمعن في هذه الرسالة الملكية:
“ان ما ندعو إليه، ليس شعارا فارغا، أو مجرد قيمة صورية. وإنما هو مفهوم متكامل، يشمل مجموعة من المبادئ العملية والقيم الإنسانية،
فكلما كانت الجدية حافزنا، كلما نجحنا في تجاوز الصعوبات، ورفع التحديات.”.
في الوقت الذي تختلف فيه آراء المحللين الاقتصاديين والسياسيين، على تفسير الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمغرب ونوعية الأزمة التي نعيشها فإن الخطاب الملكي السامي حسم في هذه النقاشات واختلاف الرأي حيث أكد جلالته في خطابه السامي مايلي:
” لقد ساهمت تداعيات الأزمة التي يعرفها العالم، وتوالي سنوات الجفاف، على المستوى الوطني، في ارتفاع تكاليف المعيشة، وتباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي.
للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وضمان العيش الكريم والحماية الاجتماعية للمواطن المغربي وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس للحكومة إتخاذ التدابير اللازمة، قصد تخفيف آثارها السلبية على الفئات الاجتماعية والقطاعات الأكثر تضررا، وضمان تزويد الأسواق بالمنتوجات الضرورية.
لمواجهة وتحدي الازمة الدولية السياسية والاقتصادية خصوصا مع ظهور بعض بوادر التراجع التدريحي لضغوط التضخم، على المستوى العالمي. على الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين والمجتمع المدني ان يتحمل مسؤوليته كل حسب موقعه ومسؤوليته لاننا بالفعل كما جاء في في الخطاب الملكي السامي نحن في أمس الحاجة إلى الجدية وإشاعة الثقة، واستثمار الفرص الجديدة، لتعزيز صمود وانتعاش الاقتصاد الوطني.
* ادريس العاشري