Connect with us

على مسؤوليتي

في الحاجة إلى تحول أمني يرد الاعتبار للسياسة والحرية

نشرت

في

بالرغم من حصول تنازلات ومراجعات سياسية ومذهبية لدى الهيئات الحزبية على مستوى العلاقة مع مطالب التغيير أو إصلاح النظام السياسي، خلال مسلسل الصراع حول السلطة ومن أجلها ؛ فقد ظل النظام السياسي في شخص ممثله الدستوري مالكا لكل شيء بالقرار وحدول الأعمال الوطني ، وفي نفس الوقت غير مسؤول عن تداعيات قرار هذا الشيء .

فكانت النتيجة الغائية هي إبعاد النخب السياسية عن ممارسة الحكم ، وما ينتج عن ذلك من إخراج المواطنين من السياسة . وهو ما يعقد بالتالي عملية التحول السياسي ،حتى لا نقول يجهض مسلسل الانتقال الديمقراطي، فتهيمن إرادويا وقصديا ثقافة التيئيس والعزوف عن المشاركة السياسية ، من تعبير واقتراع .

وإذا كانت السياسة ، في نظر الأغلبية الساحقة ، هي المشاركة في ممارسة النقد السياسي ومساءلة السياسة العمومية من خلال تدبير الشأن العمومي والمساهمة في تسطير الخريطة السياسية ؛ فإن ” الإيمان ” بأن الدين والسيادة الوطنية والأمن شؤون تتجاوز حدود السياسة العمومية ، باعتبارها شؤونا تنتمي إلى مجال السياسة العامة ، وهو مجال حكر ومحفوظ ، حسب الدستور ، لمجلس الوزراء برئاسة الملك ، مما يصعب مهام الحكومة بما يعنيه من تهديد لمكتسبات الديمقراطية التمثيلية المؤسسة – افتراضا – على الاقتراع والاستفتاء كتعبير عن إرادة الأمة .

الشيء الذي يرجح حظوظ النظام الرئاسي على حساب النظام البرلماني المنشود ، هذا النظام الذي يفترض فيه أنه يؤشر على إرهاصات بناء ملكية برلمانية كتسوية توفيقية تقتضيها شروط استمرار نفس النظام الوراثي و لتعارضه مع الديمقراطية كغاية . ولأن الأمن هو السياسة كرديف ، وباعتبار ان القرار السياسي ، والمالي / الإقتصادي ، صناعة وقرار أمنيين ؛ فإن السياسة تحولت ، من حيث هي تدبير للشأن العمومي وحل للأزمات في العلاقة مع الاقتصاد السياسي والخصاص الاجتماعي ، تحولت إلى مجال محفوظ يلغي صلاحية تشاركية التفكير في تقرير المصير ، يلغي بالأحرى سؤال التمكين من الحق في التداول على السلطة ، ولو في صيغة تناوب توافقي مبني على تسوية مؤطرة بحدود وصلاحيات تنفيذية ، قاصرة عن إنعاش وحلحلة مطلب البناء الديموقراطي .

فليس غريبا أن يركز النموذج التنموي على التنمية الاقتصادية العارية من البعد الاجتماعي كلبنة لبلوغ السقف الضروري لأي إصلاح سياسي ومؤسستي . فلم يعد الأمر مقتصرا على جعل الأمن مجالا محفوظا للملكية التنفيذية ، وإنما تم تأميم وتحفيظ السياسة أيضا ، وهي سردية أمنية مهيكلة لاستراتيجية إخراج الحرية والدمقراطية من السياسة ، إضافة إلى إخراج السياسي من السياسة ، وفي ذلك إجهاض لأي تحول في العقيدة الأمنية للنظام ، فهل يكفي إقرار المسؤولية الشخصية (غير المصلحية او المرفقية ) للأمنيين المرؤوسين أو الموظفين العموميين المكلفين بإنفاذ القانون وتدبير القوة العمومية ، أو إحالة صلاحية تدبير الحكامة الأمنية للمجلس الأعلى للأمن ( الذي لم ينصب بعد منذ المصادقة على دستور يوليوز 2011 ) وفق ما نص عليه الفصل 54 من الدستور ، وهل هذا يقنع بكفاية ذلك لإقرار ، فعلي و حقيقي ، لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ؟ خاصة في العلاقة مع ضمان وحماية الأمن القومي ، القيمي والهوياتي والسيادي ، والذي يستدعي توفيقا وتوافقا ديمقراطيين بين حقوق الإنسان وحقوق الأوطان ، بتقوية الجبهة الوطنية وتجميد التناقضات الداخلية التناحرية ، في ظل تصاعد طموح ورهان الدولة ( في العهد الجديد ) على امتلاك مقومات لعب دور إقليمي اساسي ، بناء على مقاربة جديدة ومغايرة لمقاربة عهد سنوات الرصاص ، تستند على تنافسية دولية وندية تقومان على أساس مقومات الاقتدار والاكتفاء الذاتي ، وتفك الارتباط مع عقدة الالحاقية والذيلية والتبعية لكافة خوارج الاقتصاد الرأسمالي والمذهب الوهابي ، بخلفية مالية أو غاية أمنية أو تعاقد ديني حتى ، تختلط فيها أوراق ضغط ” المساعدات والخبرات والمخابرات الأمنية والعسكرية والمالية ” .

من هنا وجب التأكيد على أن الحق في الأمن ضد الخوف ، والحق في الأمن ضد الحاجة ، لا يمكن تصورهما خارج مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ، وهذا لن يتأتى إلا داخل دولة المجتمع بديلا عن مجتمع الدولة ، و عن الدولة القوية و الاجتماعية الآمنة بديلا عن الدولة المخيفة الأمنية .
فكيف ننقذ وطننا من سلبيات العقيدة الأمنية التقليدانية ، والتي تروم تكريس أولوية حماية النظام فقط عوضا عن حماية الدولة والوطن والمواطنين اقترانا ، من زمن الفوضى واللادولة أو شبح ما بعد الدولة ؟.

وكيف ندعم طموح الندية والقدرة التنافسية لدى الدولة ، وتحرير النظام من عقدة السخرة الأمنية كدركي للمنطقة وجبرية الوساطة المركنتيلية الإذعانية ككمبرادور وجمركي اقتصاد الحدود ، والذي يعتبر رهانا حقيقيا لمهندسي مشروع الشرق الأوسط الكبير ، المهدد لوطننا وامتدادنا الجغرافي والتاريخي ولاستثنائنا الثقافي ، بفزاعة التقسيم والتجزئة والإلحاقية ، فقد يُحوَّل الوطن رهينة للإملاءات أو منصة استراتيجية داعمة للمخططات التصفوية سالفه ؟ ليتولد عن ذلك سؤال الكلفة المادية والحقوقية / الإنسانية والسياسية ، والتي من شأنها استغلال هشاشة البنيات الدولتية من أجل إسقاط الهياكل المؤسستية ، والمعتبرة ، تمثلا ، انها ذات تاريخ عريق في صيغة أمة تعايشت فيها جميع الأنماط الانتاجية والسياسية مع هيمنة التقليدانية جوهريا ، وسيطرة الحداثة الاقتصادية مظهريا .

  • مصطفى المنوزي
    رئيس المركز المغربي للدمقراطية والأمن

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

مستنتجات نقدية للطعن المقدم من قبل فدرالية السنغال إلى محكمة التحكيم الرياضي (TAS/CAS)

نشرت

في

بناء على الطعن المقدم من طرف فدرالية السنغال لكرة القدم ، وحيث إن التوصيف الذي قدمه الطرف الطاعن للوقائع يبقى توصيفًا مجتزأ، ذلك أن الثابت من معطيات الملف أن لاعبي المنتخب السنغالي غادروا أرضية الميدان في لحظة حاسمة من المباراة خلال الدقيقة 90+ وأثناء تنفيذ ضربة جزاء، وهو سلوك لا يمكن اعتباره مجرد احتجاج عابر، بل يشكل تعطيلًا فعليًا لسير المباراة في مرحلة مفصلية من شأنها التأثير المباشر على نتيجتها، خاصة وأنه تم التحريض على الإنسحاب من قبل المدرب وغيره من الطاقم ، وتمت الإستجابة له بمغادرة ارضية الملعب ؛ ناهيك عن ورقة الفوضى التي باشرها كمناورات إكراهية وتدليسية اثرت على إرادة الحكم ولاعبي وطاقم المنتخب ” الخصم ” / المنافس ! مما يقتضي معه تقييم الواقعة في ضوء أثرها على انتظام المنافسة لا في ضوء العودة اللاحقة إلى اللعب.

وحيث إن المادة 84 من لائحة كأس إفريقيا للأمم تعاقب الفريق الذي يرفض مواصلة اللعب أو ينسحب، وبهذا فإن تفسير هذا المقتضى لا يمكن حصره في حالة التوقف النهائي فقط، بل يمتد ليشمل كل سلوك يؤدي إلى تعطيل المباراة أو رفض الامتثال الفوري لقرارات الحكم، بما في ذلك المغادرة المؤقتة لأرضية الميدان في لحظة حاسمة، والتي تشكل في حد ذاتها رفضًا فعليًا لمواصلة اللعب يمس جوهر التنافس الرياضي، حتى وإن أعقبها رجوع لاحق لا يمحو الفعل المنشئ للمخالفة.

وحيث إن الدفع بكون الحكم صادق على النتيجة لا يحول دون مساءلة السلوك تأديبيًا، ذلك أن سلطة الحكم تنحصر في تسيير المباراة ميدانيًا، في حين تختص الهيئات التأديبية بتقييم الأفعال المخالفة وترتيب آثارها القانونية بعد انتهاء المباراة، مما يجعل العلاقة بين السلطتين علاقة تكامل لا تعارض، ويجيز إعادة التكييف التأديبي للأفعال ولو بعد المصادقة على النتيجة.

وحيث إن مبدأ استقرار النتائج لا يمكن أن يتمسك به بمعزل عن شرط جوهري يتمثل في نزاهة المنافسة، إذ لا تكون النتيجة جديرة بالحماية القانونية إلا إذا تحققت في إطار احترام قواعد اللعب، وكل إخلال جوهري بسير المباراة يبرر تدخل السلطة التأديبية لتصحيح الوضع، بما مؤداه أنه لا يمكن تكريس نتيجة نشأت في سياق سلوك معطل للمباراة.

وحيث إن ما أثاره الطرف الطاعن من مخالفات منسوبة للجانب المغربي، من قبيل بعض التجاوزات التنظيمية أو الجماهيرية، لا يمكن أن يشكل مبررًا قانونيًا لمغادرة أرضية الميدان، خاصة وأن هذه الأفعال عوقبت فعلاً من طرف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ولا توجد علاقة سببية مباشرة بينها وبين قرار لاعبي المنتخب السنغالي، مما يجعل هذا الدفع غير منتج.

وحيث إن المخالفة المرتكبة تمس مبدأ استمرارية اللعب واحترام قرارات الحكم، وهما من الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام التنافسي لكرة القدم، فإن عقوبة الخسارة الاعتبارية تظل متناسبة مع خطورة الفعل، بل ضرورية لضمان عدم تكرار مثل هذه السلوكيات التي من شأن التساهل معها أن يفتح الباب أمام ممارسات تهدد انتظام المنافسات.

وحيث إن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تتمسك بمبدأ قانوني عام مفاده استحالة إضفاء الشرعية على فعل مخالف للقانون، بما يعني أن السلوك غير المشروع لا يمكن أن يرتب آثارًا قانونية مشروعة، وأن مغادرة أرضية الميدان، باعتبارها سلوكًا مخالفًا لقواعد اللعبة، لا يمكن أن تنتج نتيجة رياضية محمية قانونًا، حتى وإن تم استئناف اللعب لاحقًا أو تمت المصادقة الشكلية على النتيجة من طرف الحكم، ذلك أن القاعدة العامة تقضي بأن ما بني على باطل فهو باطل، ولا تتصور إمكانية شرعنته بإجازته بالتسوية أو السكوت .

وحيث إنه لا يمكن التوافق او الإتفاق على مخالفة النظام العام الرياضي ، وبالتالي فالنتيجة المتولدة في سياق غير مشروع لا يمكن تحصينها بمبدأ استقرار النتائج، بل يظل تدخل الهيئة التأديبية تصحيحًا لوضع مخالف وليس مساسًا بنتيجة سليمة.

وحيث إن المسطرة التأديبية داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم احترمت درجات التقاضي، وأن قرار لجنة الاستئناف يندرج ضمن صلاحياتها الكاملة، فإن مجرد اختلاف القرار بين درجتين لا يشكل خرقًا لمبدأ المحاكمة العادلة، بل يعكس طبيعة نظام الطعن، ولا يثبت أي إخلال بحق الدفاع.

وحيث إنه تبعًا لكل ما سبق، فإن الطلبات المقدمة من الطرف الطاعن تبقى غير قائمة على أساس قانوني سليم، ويتعين ردها واعتبار القرار المطعون فيه صائبا ومطابق للقانون ، وذلك لما له من سند قانوني وواقعي يحمي نزاهة المنافسة ويصون قواعدها الأساسية.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

مصطفى المنوزي: من خسارة الزمن الوجداني إلى اختبار الثقة الإفريقية

نشرت

في

* (فازت النخبة الرياضية بالإعتذار، فمتى يسترد الجمهور الإعتبار )

وأخيرًا، “فاز” المغرب… لكن ليس في الملعب، بل في دهاليز الدفوعات القانونية. انتصارٌ تحقّق بسلامة الحجة، لا بحرارة اللحظة؛ بصرامة النص، لا بكثافة الحدث. غير أن هذا الفوز، وإن استوفى شروط المشروعية، جاء خارج الأجل الإنساني، أي خارج الزمن الذي تُصاغ فيه المعاني، وتُبنى فيه السرديات، وتترسخ فيه الانطباعات. وهنا يتأسس السؤال المقلق:
هل يمكن استدراك ما ضاع سياسيًا ووجدانياً؟.

وهو في عمقه استفهام إنكاري، يكشف حدود الاستدراك ذاته، لأن ما يُفقد في الزمن لا يُستعاد كاملًا بالقرارات المتأخرة.

ففي المستوى الأول، نحن أمام مفارقة العدالة المتأخرة. القانون قادر على تصحيح المسار، لكنه لا يضمن ترميم الأثر. فبين صحة الحكم وجدواه فجوة زمنية تُفرغ الانتصار من بعض معناه. وعندما يتأخر الإنصاف، يتحول من فعلٍ مؤثر في الحدث إلى تعليق عليه. وهنا يصبح الانتصار القانوني صحيحًا، لكنه ناقص الأثر، لأنه يصل بعد أن تكون الوقائع قد استقرت في الوعي الجماعي ؛ غير أن هذه الخسارة لا تبقى داخل المجال الداخلي أو الرمزي فقط، بل تمتد إلى الحقل الدبلوماسي، حيث تتحول الواقعة إلى اختبار للسرديات العابرة للحدود. فالحدث، في علاقته بالسنغال وبامتداداتها الإفريقية، لا يُقرأ كملف قانوني مغلق، بل كإشارة ضمن شبكة من التمثلات والحساسيات.

فدولة السنغال، بما تمثله من ثقل رمزي ومؤسساتي داخل إفريقيا، ليست مجرد طرف في واقعة، بل فاعل ضمن دوائر تضامن وتأويل. ومن ثم، فإن الأثر لا يُقاس بنتيجة النزاع، بل بكيفية إدراجه داخل الوعي السياسي والإعلامي هناك. فإذا قُدِّم الحدث كسوء تفاهم عابر، ظلّت كلفته محدودة؛ أما إذا تأطر ضمن سردية “اختلال التوازن” أو “غلبة قانونية بلا حسٍّ إفريقي”، فإننا نكون أمام بداية تصلّب سردي قد يؤثر في تموقعات لاحقة.
هنا يتسع معنى الخسارة ، لأن ما ضاع ليس فقط إحساسًا وجدانيًا داخليًا، بل أيضًا جزء من الزمن الدبلوماسي المشترك الذي تُبنى فيه الثقة. فالدول، مثل الأفراد، لا تتفاعل فقط مع النتائج، بل مع الإحساس بالاعتراف والإنصاف في لحظة الحدث.

في هذا السياق، يبرز البعد الأمني في معناه المركب ، فالأمن ليس فقط حماية المصالح، بل حماية المعنى من الانزلاق. لأنه حين تتصلب السرديات، تتحول إلى محددات للسلوك السياسي. ومن ثم، يمكن قراءة ما جرى ضمن ثنائية التهديد / الفرصة:
هو تهديد إذا تُرك المجال لتأويلات تُضعِف الثقة، وتُغذي إحساسًا ببرودة قانونية منفصلة عن الحس الإفريقي المشترك.
وهو فرصة إذا تم استثماره لإعادة بناء السردية، عبر دبلوماسية تواصلية تُعيد ربط القانون بروح التعاون، وتُحوِّل الحكم إلى لحظة اعتراف متبادل لا إلى مجرد حسم تقني.

أما على مستوى الحلفاء الأفارقة، فالتحدي أدقّ. فهذه الدول، وإن كانت براغماتية في سلوكها، إلا أنها شديدة الحساسية تجاه رمزية السيادة والكرامة. لذلك، فإن أي انطباع بوجود “انتصار قانوني بارد” قد لا يُواجَه بمعارضة صريحة، لكنه قد يترجم إلى حذر صامت يؤثر في مواقف مستقبلية، خاصة داخل الفضاءات القارية.
من هنا، يصبح الرهان الحقيقي هو الانتقال من دبلوماسية النتيجة إلى دبلوماسية الأثر. أي من الاكتفاء بكسب النزاع، إلى الاشتغال على ما بعده: على كيفية روايته، وتأطيره، واستثماره في تعزيز الثقة لا استنزافها.

إن التفكير النقدي التوقعي يفرض إعادة صياغة السؤال:
ليس فقط هل انتصرنا؟ بل: متى انتصرنا، وكيف فُهم هذا الانتصار، وبأي كلفة سردية؟
وهل استطعنا تحويله إلى رصيد مشترك، أم تركناه يتحول إلى نقطة توتر كامنة؟.

في المحصلة، قد ينتصر القانون… لكن متأخرًا. وقد يُعلن الحق… لكن بعد أن يكون قد خسر جزءًا من معناه. لذلك، فإن التحدي ليس في استدراك ما ضاع فقط، بل في منع ضياع جديد: ضياع الثقة، وضياع الزمن الإفريقي المشترك.

وهنا يتقاطع الأمني بالدبلوماسي في أفق واحد:
الأمن كقدرة على تأمين السرديات قبل أن تتصلب،
والدبلوماسية كفنّ لإعادة توزيع المعنى، بحيث يصبح الانتصار القانوني بدايةً لعلاقة أقوى، لا اختبارًا لصبرها.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

سعيد الكحل: النظام الجزائري في رقصة الديك المذبوح

نشرت

في

بواسطة

* عزلة النظام الجزائري.

يتداول المدونون الجزائريون على صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي مستملحة يسخرون فيها من وضعية العزلة التي تخنق نظامهم؛ إذ تقول المستملحة إن الرئيس “عبد المجيد تبون” تلقى اتصالا من البيت الأبيض، وحين رفع السماعة سأل: شكون معايا…؟ فأجابه المتصل: “مَا مْعَاكْ حَدْ، الكُل ضَدّكْ”. إنها الحقيقة التي انتهى إليها النظام الجزائري الذي نجح في خلق الأعداء وتأزيم العلاقات الدبلوماسية مع دول الجوار (المغرب، دول الساحل) لتمتد إلى إسبانيا وفرنسا بسبب اعترافهما بمغربية الصحراء ودعمهما لمبادرة الحكم الذاتي.

عاش الجزائريون ردحا من الزمن أوهام “القوة العظمى” ولم يستفيقوا منها إلا بتوالي الهزائم الدبلوماسية بعدما نجحت الدبلوماسية المغربية في إعادة بناء العلاقات مع الدول الإفريقية خاصة تلك التي ظلت الجزائر تعتبر قادتها زبناء تحت الطلب، على أساس قاعدة رابح/رابح. ذلك أن المغرب يعتمد أسلوب تعليم صيد السمك بدل إعطاء السمك الذي ظل ينهجه النظام الجزائري بما تراكم لديه من عائدات النفط. فقد قدّر الرئيس تبون ما صرفته الجزائر على البوليساريو “بمال قارون”، إذ تجاوزت، حسب أدنى التقديرات، 500 مليار دولار. واستطاع المغرب أن يقلب موازين العلاقات لصالح قضيته الوطنية بحيث تواترت قرارات سحب الاعتراف بالجمهورية الوهمية صنيعة النظام الجزائري. وقد كانت النكسة الكبرى للكابرانات يوم استرجع المغرب عضويته بالاتحاد الإفريقي التي أهلته لتولي المسؤوليات في أجهزة الاتحاد؛ ومن ثم تشديد الخناق على المناورات الجزائرية الخبيثة.

إن الإستراتيجية التي تعتمدها الدبلوماسية المغربية تقوم على الفعل والمبادرة بعيدا عن ردود الأفعال التي تطبع القرارات الجزائرية حتى انتهت بها إلى العزلة القارية والدولية معا. وآخر الهزائم التي مُني بها النظام الجزائري، فشله في ضمان العضوية للبوليساريو بمجلس السلم والأمن الإفريقيين يوم 9 فبراير 2026، بينما فاز بها المغرب ب34 صوتا. ثم الطرد المخزي للكيان الوهمي من القمة الإيطالية ـ الإفريقية في أديس أبابا بإثيوبيا في 13 فبراير 2026، والتي شددت فيها رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على أن المشاركة تقتصر على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وقد تكررت هزائم النظام الجزائري الذي جعل من البوليساريو قضيته الوحيدة، في قمم أخرى منها: القمة السعودية – الإفريقية، ومنتدى التعاون الصيني – الأفريقي (FOCAC)ومؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في أفريقيا (TICAD-9) والقمة العربية – الأفريقية، وقمة الأعمال الأمريكية – الأفريقية والقمة الروسية – الأفريقية، وكوريا الجنوبية – إفريقيا.

النجاة لا الصمود.

كل مؤامرات النظام الجزائري فشلت، سواء في عزل المغرب عن عمقه الإفريقي باستغلال عصابة البوليساريو في إغلاق معبر الـﯕرﯕرات ومنع مرور البضائع والأشخاص في الاتجاهين قبل أن تنجح القوات المسلحة الملكية في تطهريها من فلول المرتزقة، أو عن محيطه العربي الإسلامي باستغلال التوقيع على اتفاقية أبراهام التي كانت فتحا مبينا للمغرب ونصرا مؤزرا له في تسريع الطي النهائي لملف وحدتنا الترابية. إذ لطالما رفض النظام الجزائري الجلوس إلى طاولة المفاوضات تحت إشراف الأمم المتحدة باعتباره طرفا في الصراع المفتعل؛ وظل يتعامل مع القرارات الأممية باستخفاف واستهتار، لدرجة أن وزير خارجية النظام الجزائري الأسبق، عبد القادر مساهل، صرح للإعلام الدولي، بعد خروجه من لقاء للمائدة المستديرة سنة 2018 بجنيف، “أن اللقاء كان فرصة للدردشة والضحك”.

وتشاء الأقدار وجهود الدبلوماسية المغربية أن يصدر القرار الأممي 2797 الذي يعتبر مبادرة الحكم الذاتي الإطار الذي تجري تحت سقفه المفاوضات مع إلزامية مشاركة الجزائر؛ حينها لم تعد المفاوضات “دردشة”، بل صارت قرارا أمريكيا/أمميا ملزما يضع حكام الجزائر تحت مقصلة العقوبات الدولية، خصوصا وأن 12 من أعضاء الكونغريس الأمريكي ومجلس الشيوخ تقدموا بمشاريع قرارات لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية، فضلا عن التقرير الذي صدر عن مجموعة العمل المالي FATF، التي تترأسها الولايات المتحدة الأمريكية و مقرها باريس، تتهم فيه الجزائر علانية و دون تحفظات بتمويل الإرهاب والجماعات المسلحة. الأمر الذي جعل حكام الجزائر يشعرون وكأنهم في قارب على وشك الغرق ولا أمل في النجاة إلا بالقفز منه؛ فما كان منهم إلا أن صَدموا وفد البوليساريو الذي جاء للتنسيق والتشاور معهم قبل توجهه إلى المفاوضات مع المغرب، بأنه ” في مثل هذه الظروف لا يجب البحث عن أساليب للصمود بل عن طرق للنجاة الجماعية، والخروج من الاختبار بأقل الأضرار.. والجزائر لم يعد في استطاعتها تقديم أكثر مما قدمته”.

كل رهانات النظام الجزائري لتطويق المغرب وعزله انتهت إلى الإفلاس، فبات هو معزولا ومنخورا داخليا بفعل الأزمات الاجتماعية الناتجة عن ندرة المواد الغذائية التي حشرت المواطنين في طوابير طويلة، فضلا عن الأزمة المالية التي حذر صندوق النقد الدولي من انعكاساتها الخطيرة على الوضع الداخلي للجزائر.

لا ديدي لا حب الملوك.

بعد نصف قرن من التآمر على المغرب وتبذير ثروات الشعب الجزائري على الأوهام، وجد حكام الجزائر أنفسهم يطاردون السراب؛ إذ قريبا سيطرد الاتحاد الإفريقي جمهورية الوهم كإجراء حتمي للانسجام مع القرار الأممي 2797، وسيعود الصحراويون المحتجزون في مخيمات تندوف إلى وطنهم المغرب والذين يشكلون 20 بالمائة فقط من مجموع سكان المخيمات، لتجد الجزائر نفسها أمام مشكل تصريف فلول المرتزقة الذين جمعتهم من دول الجوار وتاجرت بهم مدة نصف قرن. والأخطر في الأمر الاحتقان الداخلي بسبب الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وانهيار العملة (1 دولار أمريكي= 132.60 دينار جزائري) وارتفاع المديونية (قد تتجاوز 80% من الناتج الداخلي بحلول 2030 حسب صندوق النقد الدولي).

فلا وَهْم استقلال الصحراء تحقق ولا الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الجزائر تحسنت، ولا الناتج الداخلي الخام تطور (عجز حاد للموازنة بلغ 13.9% من الناتج الداخلي في 2025، العجز قفز من 45 مليار دولار عام 2024 إلى 62 مليار دولار في 2025، ليصل إلى 74 مليار دولار في 2026)؛ أما احتياطي العملة الصعبة فلم يعد يتجاوز 40 مليار دولار. ورغم كل هذا الخسران، واصل نظام الكبرانات أسلوب الإغراء والإرشاء، في رقصة الديك الأخيرة له، وذلك بالتعاقد مع الشركات الأمريكية للتنقيب واستغلال المعادن والبترول والغاز بمنحها نسبة 80% مقابل نسبة 20% لخزينة الجزائر.

أما الاقتصاد المغربي الذي حاولت الجزائر تدميره على مدى نصف قرن، فقد عرف نموا رغم تكاليف الحرب المفروضة على المغرب وسنوات الجفاف، والمشاريع التنموية، بحيث تضاعف الناتج الداخلي الخام أزيد من خمس مرات بين سنة 2000 و 2025، إذ انتقل من 33.35 مليار دولار سنة 2000، إلى 179.61 مليار دولار عام 2025. وبلغ احتياطي العملة مستوى قياسيا (442.9 مليار درهم (48.6 مليار دولار) مع نهاية دجنبر 2025 مقابل 180 مليار درهم سنة 2010.

أكمل القراءة
دولي منذ 9 ساعات

اعتصام في دمشق احتجاجا على قرار تقييد بيع المشروبات الكحولية

رياضة منذ 10 ساعات

المغربي طالبي يقود سندرلاند إلى الفوز على نيوكاسل

رياضة منذ 11 ساعة

نهضة بركان يفوز على مضيفه الهلال السوداني (1-0 )

رياضة منذ 15 ساعة

جامعة لقجع تعلن الانفصال بالتراضي عن طارق السكتيوي

تكنولوجيا منذ 16 ساعة

ميزة جديدة من”واتساب” تتيح ترجمة فورية للرسائل

على مسؤوليتي منذ 18 ساعة

مستنتجات نقدية للطعن المقدم من قبل فدرالية السنغال إلى محكمة التحكيم الرياضي (TAS/CAS)

رياضة منذ 19 ساعة

رسميا..تعيين طارق السكتيوي مدربًا جديدًا لمنتخب عمان

رياضة منذ 21 ساعة

مباراتين وديتين للمنتخب المغربي لأقل من 23 سنة أمام منتخب كوت ديفوار

واجهة منذ 22 ساعة

توقعات أحوال الطقس اليوم الأحد

رياضة منذ 23 ساعة

مينديز يقود سان جيرمان للصدارة بفوزه 4-صفر على نيس

رياضة منذ يوم واحد

الترجي التونسي يجدد فوزه على الاهلي المصري 3-2

دولي منذ يوم واحد

ضربة صاروخية إيرانية على ديمونا في إسرائيل

تكنولوجيا منذ يوم واحد

وفد اقتصادي مغربي يستعد لزيارة إسرائيل لتعزيز التعاون التكنولوجي

رياضة منذ يوم واحد

الجيش الملكي يفوز بالقاهرة على بيراميدز المصري (2-1)

رياضة منذ يومين

موعد مباراة بيراميدز والجيش الملكى المغربى اليوم السبت فى دورى أبطال أفريقيا

رياضة منذ يومين

لنس يستعيد الصدارة من سان جرمان بفوزه على أنجيه (5-1)

واجهة منذ يومين

توقعات أحوال الطقس اليوم السبت

رياضة منذ 3 أيام

سفيان أمرابط يعود إلى التشكيلة الأساسية لبيتيس أمام باناثينايكوس

رياضة منذ 3 أيام

ياسين بونو يقود الهلال للفوز على الأهلي وبلوغ نهائي كأس السعودية

رياضة منذ 3 أيام

الفيفا يلزم البطولات النسائية بوجود مدربات

الجديد TV منذ 6 أيام

أحمد الصبار يفتح “الكناش” المنسي للصحافة الرياضية المغربية

مجتمع منذ أسبوع واحد

إجراء استثنائي يهم المتقاعدين بمناسبة عيد الفطر

رياضة منذ 7 أيام

التسيب و الفوضى يهددان سلامة ممارسي رياضة الكرة الحديدية

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

مسرح الساحة: في الحاجة الى نظرية مسرحية جديدة

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية في بعض أنماط النقد داخل الفضاء المعرفي

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

بين فزاعة التخوين وأمننة التعبير: حين تتوتر العلاقة بين الوطني والديمقراطي

واجهة منذ أسبوع واحد

المغرب يستعد للعودة إلى التوقيت الصيفي يوم 22 مارس

دولي منذ أسبوع واحد

مقتل 3 من الجنود الجزائريين خلال عملية أمنية عسكرية

مجتمع منذ أسبوعين

رسمياً: زكاة الفطر في المغرب هذا العام 23 درهماً للفرد

على مسؤوليتي منذ 7 أيام

سعيد الكحل: النظام الجزائري في رقصة الديك المذبوح

منوعات منذ أسبوع واحد

وفاة الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس عن 96 عاما

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

الدولة بين استمرارية الشرعية وتحدي التحول التكنولوجي

اقتصاد منذ أسبوعين

عثمان بن جلون و عزيز أخنوش في صدارة أثرياء المغرب

مجتمع منذ أسبوعين

وزارة العدل تدعو المبحوث عنهم في المغرب إلى تسليم أنفسهم

مجتمع منذ أسبوع واحد

“عدول المملكة” ينزلون إلى الشارع رفضاً لمشروع القانون 16.22

دولي منذ أسبوعين

بعد الصاروخ الثاني.. أردوغان يحذر إيران من “الاستفزاز”

اقتصاد منذ أسبوعين

أسعار النفط تتخطى عتبة الـ 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ 2022

رياضة منذ أسبوعين

إيران تعلن انسحابها من كأس العالم 2026

مجتمع منذ أسبوعين

ظاهرة التبذير الغذائي.. 40 مليون خبزة تُلقى يومياً في القمامات

دولي منذ أسبوعين

الحرس الثوري الإيراني يرد.. “نحن من يقرر نهاية الحرب”

واجهة منذ 3 أسابيع

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ شهر واحد

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ شهرين

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ 3 أشهر

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 4 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 5 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 5 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 7 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 9 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 10 أشهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 11 شهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 11 شهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ 11 شهر

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ 11 شهر

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ 12 شهر

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ 12 شهر

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ 12 شهر

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ سنة واحدة

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الجديد TV منذ سنة واحدة

1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني

الاكثر مشاهدة