* “أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ﴿١٠٤ المائدة﴾”
في لحظة ما قد يحدث أن أفكر مليا ،ولربما في بعض الأوقات، أو في جلها، بموضوع العقائد، فلا أرتاح لنفسي؛ كوني شخص مهووس بحقائق الأمور وهذا يقربني من الشك أكثر من اليقين.
لا أرتاح كذلك البتة لمن يقولون «إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ” (سورة الزخرف الآية 22 ) وما كنت في هذا فقيها ولا مسلما بالضرورة، قد أكون كذلك وغير ذلك أيضا حسب الوقائع والملابسات. أعتبر أن الأمر شأني وحدي ، لا أجادل فيه أحدا غير أفكاري ، لا أكترث فيه لمن يحبني لغير شخصي ولا لذاك الذي يكرهني غيرة أو طمعا في هشيم هذا العالم ومغتنم أهله ، وفي آن واحد ، بكل صراحة ،أجد أن الشك يقربني من كافة الناس، بينما يزرع اليقين القطعي المراتب الفاصلة عنوة و الظالمة جوهرا عدا الضغائن القاتلة التي تبثها بينهم ، وهذا يبعدني عنهم تماما ، خلصت هكذا من خلال تدحرجي بين السنين ،إلى أن الإيمان الحقيقي يختلف عن اليقين بالتأكيد.
لم يعد يرهبني في هذا أبناء جلدتي أفرادا، جماعات أو دولا حتى ، حين يكشرون أنيابهم مدججين بالمذاهب والطوائف والأديان ومثقلين بقذائف مطلق القيم والثوابت العمياء ، أرى فيها توابيت محنطة تشدهم لظلمة ما تحت الثرى كخفافيش الظلام ، ولما يحاولون نصب أو/ ينصبون فعلا محاكم التفتيش ، تكون تلك دوما، غربا ،شرقا أو عمقا، علامة استبداد مقيت ما ، ينخرهم سرا أو علانية كديدان المقابر .
لا أنزعج إذن حين ينشئون شرط الآداب والعقائد باسم خالق يبعدهم علما، حلما(بالضم) وحلما(بالكسر). وسواء أدركوا أو أغفلوا ذلك، ولت أزمنة الإكراه العقائدي منذ وهلة، وأصبح روادها فقط بقايا أحقاد بيد الشياطين. .
حتى في قريتي الصغيرة لا أود أن يختلط الإيمان بقضايا الحكم والسياسة، فلا ولاية لي لدى أهلها لأي كان ،فقيها أو زاهدا أو وريثا باسم العقائد والأديان ، أدركت أن الحياة تصبح أفضل قيميا و خلقيا حين لا أحدد نفسي و وشائجي من خلال ذلك ، “وعدي صادق” دوما في هذا ، لن أصلح قط لأي قبيلة في غرض من هذا الصنف ، انا فقط مغربي يتمنى لجميع أهله ألوانا و أعراقا و مللا التعايش السمح الكريم بين بعضهم البعض ، على قدم المساواة ، بشرا ، نساء ورجالا، بالتشارك المسالم في بناء هذا البلد، نحو أفضل مما هو عليه اليوم, ليصبح ضمن أفضل أمم العصر مهما كانت عقائدها ، ويبتعد عن صفوف أكثرها ظلما وتخلفا !.