Connect with us

على مسؤوليتي

تعيين فوزي لقجع.. الملك يُبعد احفيظ العلمي، ويطوّق عزيز أخنوش

نشرت

في

عيّن الملك محمد السادس، أول أمس الجمعة، فوزي لقجع رئيسا للجنة المكلفة بترشيح المغرب لتنظيم مونديال 2030 لكرة القدم، في إطار الترشيح المشترك المغرب – إسبانيا – البرتغال.

وما كان لافتا في إسناد هذه اللجنة لفوزي لقجع وزير الميزانية ورئيس جامعة الكرة، هو أن هذا القرار الملكي خرج عن المألوف بإبعاده لفئة من الذين كانوا يتسللون لهذا المنصب، ويُكتشف بعد ذلك أنه لا علاقة لهم تُذكر بمجال كرة القدم، سوى هدر المال العام دون فائدة.

“انتزاع” الملك محمد السادس اليوم لرئاسة لجنة ترشيح المغرب لمونديال كرة القدم من شخص مثل احفيظ العلمي، الذي كان قد عُيّن على رأسها في يناير 2018، وإسنادها لرجل مثل فوزي لقجع، الذي يَعترف له، الخصوم قبل الأصدقاء، أنه كفاءة مغربية متميزة ساهمت في خدمة تطور وإقلاع رياضة “الجلْدة” المغربية، التي أضحى لها موقع معتبر في معادلات كرة القدم المحلية والإقليمية والجهوية والقارية والعالمية.

خارج جدارة الاختيار، يأتي التعيين الملكي الجديد كإشارة، من جهة، إلى فشل التجربة السابقة، التي كان على رأسها احفيظ العلمي، الذي تشير إليه أصابع الاتهام في قضية صفقة تفويت شركة “ساهام” للتأمين لمجموعة “سانلام” الجنوب إفريقية، التي لاحقتها شبهات احتيال مفترض على الدولة بقانون يعفي الوزير السابق من أداء 40 مليار سنتيم تقريبا لفائدة خزينة الدولة… وكإشارة قوية، من جهة ثانية، إلى التطويق الملكي لحكومة أخنوش، وفي نفس الوقت لثلّة من المسؤولين، الذين باتوا فقيدي الثقة بسبب ما ارتبطت بهم من اتهامات تمس ممارسات وخروقات، يصل بعضها إلى الذمة المالية، دون أن يرفّ لهم جفن، أو يبتعدوا عن المسرح ويختفوا وراء الستار، إلى أن تندلع غضبة ملكية ويقع الزلزال أو الانفجار.

لنأخذ معضلة الماء، كمثال، فكل السياسات السابقة، وبالخصوص منذ تولّي عزيز أخنوش وزارة الفلاحة سنة 2007، لم تَجدْ أي حلّ ناجع لها رغم عدد من الوعود والبرامج والمخططات الخضراء والزرقاء، التي أعلن عنها أخنوش، وهو وزير ثم وهو رئيس حكومة، وكل ما تحقّق للمغاربة، اليوم، بعد 16 سنة من التدبير الحكومي، هو رفع أكفّ الضراعة طلبا للمطر، الذي أصبح مرهونا بما يمكن أن تجود به السماء.

فشل التدبير الحكومي دعا الملك إلى أن يأخذ ملف الماء بيده، باعتبار طابعه الاستراتيجي، ويخصص له الاعتمادات المالية والبشرية اللازمة، وكان موضوع عدة توجيهات ملكية، منها، بالخصوص، ما ورد في خطاب افتتاح البرلمان في أكتوبر الماضي، وفي أربع جلسات عمل خاصة، انعقدت برئاسة الملك، آخرها كانت يوم 9 ماي الماضي.

فشل حكومة أخنوش تعدّدت مظاهره ووجوهه ومجالاته، ولعلّ أبرزها، على الإطلاق، القطاع المالي، الذي تضاعفت اختلالاته، وبات محط تقارير مؤسسات الحكامة المالية ومحاكم جرائم الأموال… وفيما تأخذ مساطر هذه القضايا مسارات متضاربة، بين البطء والتعثّر والفعالية، نجد الجالس على العرش يلاحق “الثقب”، التي يتسلّل منها ريح “المال”، بتدابير تحصينية وبتعيينات جديدة أو بديلة، تساهم في سدّ الأبواب أمام الأفواه الشرهة لكل ما يمكن نهبه من خزينة الدولة.

الملك محمد السادس، خاطب، في العديد من خُطَبه، المسؤولين بلغة المواطنين، وأعلن عن مفهوم ربط المسؤولية بالمحاسبة، وأكد ثقته في أن المغرب له حُماته، وأن لكل زمن جيله، بنسائه ورجاله.

ما ينتظره الشعب هو محاسبة كل الذين ظلوا، إلى اليوم، يتسيّدون على المغاربة، من فاسدين ومفسدين صغارا وكبارا، يخالفون أوامر الملك، في شتى مناحي الحياة العامة، بدءًا من التدبير الترابي، كما هو الحال، مثلا، بالنسبة لوالي جهة الدارالبيضاء سطات، سعيد احميدوش، ومدير وكالته الحضرية، العامل توفيق بنعلي، الذي يحلم بمديرية للوكالات الحضرية تكون مستقلة عن وزارة التعمير، وهما الماضيان في تحطيم عشرات المستثمرين، وصولا إلى المئات من قضايا الفساد المالي والإداري، التي تلاحق برلمانيين ورؤساء جماعات ومنتخبين، الذين “يستغلون التفويض، الذي يمنحه لهم المواطن، لتدبير الشأن العام، في إعطاء الأسبقية لقضاء المصالح الشخصية والحزبية، بدل خدمة المصلحة العامة”، يقول الملك في أحد خطبه.

وفيما يمضي تحرك مؤسسات الحكامة المالية بوتيرتها الخاصة، نجد الجالس على العرش يمضي، مباشرة، إلى “تحصين” مختلف صناديق الأموال المغربية، من خلال تعيينات محسوبة، من قبيل تعيين محمد بنشعبون، يوم 18 أكتوبر 2022، مديرا عاما لصندوق محمد السادس للاستثمار، الذي أحدثه الملك وأعلن عن رصد “550 مليار درهم من الاستثمارات، لخلق 500 ألف منصب شغل، في الفترة بين 2022 و2026″، وهو إعلان يشكل إشارة إدانة لوعود عزيز أخنوش الانتخابية بتوفير مليون منصب شغل وهمي…

وأعتقد أن أي قراءة لقرار تعيين بنشعبون، لابدّ أن تستحضر سيرة هذا المسؤول باعتباره أحد كوادر الدولة البارزين، عرف بشخصيته القوية وكفاءته واستقلاليته في تدبير وزارة الاقتصاد والمالية، التي حاول عزيز أخنوش، جاهدا، أن يتدخّل فيها لتكون في خدمته، مثلما كان يفعل محمد بوسعيد، الذي لم ينفعه رئيسه أخنوش في إنقاذه من عقاب الملك، الذي طرده من الحكومة ومن كل المسؤوليات العمومية.

وقبيل بنشعبون، عيّن الملك، يوم 13 يوليوز 2022، كلا من الوالي خاليد سفير مديرا عاما لصندوق الإيداع والتدبير، والوالي نور الدين بوطيب رئيسا لمجلس الإدارة الجماعية للقرض الفلاحي وقتها، وعبد اللطيف زغنون، مديرا عاما للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، وعلي صديقي مديرا عاما للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات.

تبدو هذه التعيينات، بقراءة سريعة، وكأنها اعتيادية، وتجري وفق مقتضيات الدستور والقوانين الجاري بها العمل، لكنها، في الجوهر، تعبّر عن بعض مظاهر فشل حكومة أخنوش، وعن توجه ملكي مصيري لـ”تطويق” صناديق أموال الدولة، حتى لا تستنزفها حكومة أخنوش، التي تطلق “مخططات دون اعتمادات”، وعن فقدان الثقة في العديد من الوجوه القديمة، التي لم تعد ملائمة للمسار، الذي يسير فيه المغرب… وهذا موضوع آخر سنخصصه لمقاربة الوضع العام ونطرح فيه سؤال الأفق المنظور: إلى أين يسير المغرب؟

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

في ترشيد الاشتباك: بين التناقض الرئيسي وإغراء التناقضات الثانوية

نشرت

في

كثر الحديث هذه السنوات الأخيرة عن صراع التحالف الحاكم برئاسة الدولة / الطبقة مع أحزابها الإدارية والدينية وموظفيها وعملائها وكل الأحزمة القريبة والمقربة ، وهيمنة نفوذهم جميعا على ركح المشهد السياسي والمالي والأمني ، فظلت ثنائية الحياد أو الإنحياز أكبر إشكالية تطوق إرادات بقية ” الفاعلين ” الخارجين عن هذه الدوائر ، وهو أمر يدعو إلى كثير من الحيطة والتعقل ، ويتطلب تدبير الأمر من منطلق ترتيب التناقضات وتحديد الاولويات .

فحين يشتد الصراع داخل الحقل السياسي أو الفكري أو الاجتماعي، تميل بعض الفاعليات إلى الانخراط في الخلافات الداخلية للخصوم، أو إلى استثمار حزازاتهم البينية، ظنًا أن ذلك يضعفهم أو يُفكك جبهتهم. غير أن هذا السلوك، وإن بدا مغريًا تكتيكيًا، قد يتحول استراتيجيًا إلى خطأ في تقدير طبيعة التناقضات وترتيبها.

إن أول مقتضى من مقتضيات التفكير النقدي التوقعي هو التمييز بين التناقض الرئيسي والتناقضات الثانوية. فالتناقض الرئيسي هو ما يؤطر بنية الصراع ويحدد اتجاهه العام، أما التناقضات الثانوية فهي توترات داخلية قد تكون حادة، لكنها لا تُلغي قدرة الخصم على إعادة ترتيب صفوفه متى شعر بتهديد خارجي جامع.

التدخل في هذه التناقضات الثانوية – خاصة حين يتخذ طابعًا شخصيًا أو أسريًا أو أخلاقيًا – لا يؤدي بالضرورة إلى تفكيك الخصم، بل قد يخلق أثرًا عكسيًا: إذ يُحوّل التباينات الداخلية إلى عنصر تماسك دفاعي، ويعيد تعريف الصراع بوصفه تهديدًا مشتركًا يستدعي الاصطفاف. وهكذا يُعاد إنتاج الكتلة التي كان يُظن أنها متصدعة.

من منظور استراتيجي، لا ينبغي للفاعل الواعي أن يُسهم، دون قصد، في تحويل تعددية خصومه إلى صلابة جبهية. فالتفكير النقدي التوقعي لا يكتفي بقراءة الواقع كما هو، بل يستشرف مآلات الفعل وردّ الفعل، ويزن كلفة كل تدخل في ضوء أثره بعيد المدى.

أما تكتيكيًا، فإن الاشتباك الرشيد يقتضي التركيز على البنية الفكرية والسياسية التي تُنتج التناقض الرئيسي، بدل الانشغال بالهامش أو استثمار الشروخ الظرفية. فليست كل ثغرة مدخلًا، وليست كل أزمة داخلية فرصة. أحيانًا يكون الامتناع عن التدخل أبلغ من التدخل نفسه.

وأخلاقيًا، فإن الانحدار إلى مستوى الحزازات أو الخصومات الشخصية يُضعف مشروعية الخطاب، ويحوّل الصراع من مواجهة أفكار ومشاريع إلى تبادل اتهامات وتصفية حسابات. وهو ما يُربك التمييز بين النقد والمناكفة، وبين التفكيك والفضول السياسي.

إن قوة الفاعل لا تقاس بقدرته على اقتناص الهفوات، بل بقدرته على ضبط أولوياته. مواجهة التناقض الأساسي تقتضي وضوحًا في الهدف، واتساقًا في الوسيلة، ووعيًا بأن الصراع، في نهاية المطاف، ليس مجرد لحظة انفعال، بل عملية تاريخية تتشكل عبر تراكم المواقف والمواقع.

فالفضول لا يصنع الحلقات الضعيفة، لكن القراءة المتبصرة لبنية التناقض هي التي تحدد أين ينبغي الاشتباك، وأين يكون الصمت فعلًا استراتيجيًا لا انسحابًا.

وأخيرا وليس بآخر ، تجدر الإشارة إلى أن هناك حالة تشذ عن السياق ، وهي انه لا يمكن ان نسمح بالسكوت عن الحروب الأهلية التي تجري في صفوف المسؤولين عن إنفاذ القانون والمرتبطين أمنيا بحماية الحدود والذود عن الوحدة الترابية ، من أجهزة وجنود ، فالتدخل واجب لأن الدفاع الوطني يتم بإسمنا ووكالة عنا ، وهو إستثناء يؤكد القاعدة ، وبنفس القدر ندعو إلى تنصيب المجلس الأعلى للأمن ، والذي إن لم يوفق في تحقيق الحكامة الأمنية الكاملة ، فعلى الأقل سيكبح كل محاولات إستنزاف طاقاتنا الوطنية وذكائنا الإجتماعي في جدول أعمال إذعاني مفروض موضوعيا .

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

سعيد الكحل: حب الأوطان من الإيمان يا بنكيران

نشرت

في

بواسطة

اعتاد عبد الإله بنكيران معاكسة المصالح العليا للوطن، عبر مهاجمة السياسة الخارجية للمغرب التي هي مجال محفوظ لجلالة الملك بعد أن كان مجالا للمزايدات السياسوية بين الأحزاب. فبنكيران يريد أن يجعل السياسة الخارجية للمغرب في خدمة ولاءاته الإيديولوجية العابرة للحدود وترجمة لمواقف تنظيمات الإسلام السياسي.

لهذا لم يتعظ بنكيران ولا يأبه حتى بما يصدر من بلاغات عن الديوان الملكي في موضوع التجاوزات الخطيرة لبعض الأحزاب، ضمنها حزب العدالة والتنمية حين أصدرت أمانته العامة، في مارس 2023، بيانا قالت فيه إنها “تستهجن المواقف الأخيرة لوزير الخارجية المغربي الذي يبدو فيها وكأنه يدافع عن الكيان الصهيوني في بعض اللقاءات الأفريقية والأوروبية، في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الإجرامي على الفلسطينيين”.

حينها صدر بلاغ الديوان الملكي منبها الحزب وأمينه العام بنكيران إلى “التجاوزات غير المسؤولة والمغالطات الخطيرة” الواردة في البيان، وأن “العلاقات الدولية للمملكة لا يمكن أن تكون موضوع ابتزاز من أي كان ولأي اعتبار، لاسيما في هذه الظرفية الدولية المعقدة. ومن هنا، فإن استغلال السياسة الخارجية للمملكة في أجندة حزبية داخلية يشكل سابقة خطيرة ومرفوضة”.

ورغم تشديد البلاغ على “إن السياسة الخارجية للمملكة هي من اختصاص جلالة الملك، نصره الله، بحكم الدستور، ويدبره بناء على الثوابت الوطنية والمصالح العليا للبلاد، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية”، يصر بنكيران على خرق هذا الثابت الدستوري بمهاجمة وزير الخارجية السيد ناصر بوريطة، ومن خلاله تدبير جلالته للسياسة الخارجية للمملكة بما يخدم المصالح العليا للوطن.

مصلحة الحزب أم مصلحة الوطن؟

يثبت بنكيران وحزبه كما هو حال تنظيمات الإسلام السياسي، كامل الاستعداد للتضحية بمصلحة الوطن من أجل مصلحة التنظيم وارتباطاته الإيديولوجية وولاءاته الخارجية. وما يحدث في العراق واليمن ولبنان من تخريب للدولة وتفكيك لمكوناتها وتدمير لمقدراتها، هو نتيجة حتمية لتغول تنظيمات الإسلام السياسي وخدمتها لأجندات خارجية تفرضها الولاءات الإيديولوجية العابرة للحدود. ولا يختلف المسعى التخريبي لبنكيران وحزبه عن نظرائه في تلك الدول.

من هنا لا يسرُّ بنكيران وتياره الإيديولوجي ما تحققه الدبلوماسية المغربية من نجاحات وما تنتزعه من مكاسب وقرارات أممية حاسمة لفائدة الوحدة الترابية للمغرب. لهذا لا يراعي الظروف الدقيقة التي تمر بها قضيتنا الوطنية الأولى، والتي تتطلب تقوية الجبهة الداخلية وتغليب المصلحة العليا للوطن. فأن يهاجم بنكيران كلمة السيد بوريطة أمام مجلس السلام نيابة عن جلالة الملك، فهو لا يهاجم شخصا، بل دولة ومؤسساتها على رأسها المؤسسة الملكية وإمارة المؤمنين. إذ في الوقت الذي يعزز المغرب مكانته الدولية بما يضطلع به من أدوار أممية بهدف إحلال السلام ووقف الحرب على غزة، يخرج بنكيران عن الإجماع الوطني الداعم لقرارات جلالة الملك بالعضوية في مجلس السلام وتنفيذ ما تقتضيه من التزامات “القضاء على التطرف ومحاربة خطاب الكراهية وتعزيز التسامح والتعايش في غزة”.

مظاهر التطرف عند حركة حماس.

إن التجربة الغنية التي راكمها المغرب في مواجهة التطرف والإرهاب، تؤهله لينقلها إلى غزة قصد تحرير أهلها مما أشاعته الحركة من عقائد متطرفة وما فرضته من قوانين وتشريعات متشددة حولت القطاع إلى إمارة “غزستان” أشبه بنظام طالبان. فالأمر لا يتعلق بتغيير مشاعر الغزيين نحو الإسرائيليين كما جاء في اتهام بنكيران للسيد بوريطة، بل يخص أهل غزة أنفسهم وتحريرهم مما فرضته عليهم حماس من مناهج تعليمية وتشريعات موغلة في التطرف والكراهية. فالحركة تعرّف نفسها، في المادة الثانية من ميثاقها بأنها “جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين. وحركة الإخوان المسلمين تنظيم عالمي، وهي كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث”. إذ تسعى الحركة، حسب مؤسسها الشيخ أحمد ياسين “لتحقيق المشروع الإسلامي، والذي يبدأ بتحرير الإنسان، ثم تحرير الأرض، ثم إقامة نظام الله وتطبيق منهجه وشريعته، وهذا المشروع وحدة واحدة لا يتجزأ”. ومن ثم يحدد الميثاق أهداف حماس المركزية كالتالي (أمّا الأهداف: فهي منازلة الباطل وقهره ودحره، ليسود الحق، وتعود الأوطان، وينطلق من فوق مساجدها الأذان معلنًا قيام دولة الإسلام، ليعود الناس والأشياء كل إلى مكانه الصحيح).

الأمر الذي جعل الحركة تناهض وترفض كل مبادرات السلام، كما هو واضح في المادة الثالثة عشرة من ميثاقها: (تتعارض المبادرات، وما يسمى بالحلول السلمية والمؤتمرات الدولية لحل القضية الفلسطينية مع عقيدة حركة المقاومة الإسلامية). من هنا جاءت معارضتها لاتفاقية أوسلو، وانقلابها على السلطة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية. وتبرز المادة السابعة والعشرون من ميثاق حماس مدى تطرف الحركة تجاه منظمة التحرير الفلسطينية “تبنت المنظمة فكرة الدولة العلمانية.. والفكرة العلمانية مناقضة للفكرة الدينية مناقضة تامة، وعلى الأفكار تُبنى المواقف والتصرفات، وتتخذ القرارات . .لا يمكننا أن نستبدل إسلامية فلسطين الحالية والمستقبلية لنتبنى الفكرة العلمانية، فإسلامية فلسطين جزء من ديننا ومن فرّط في دينه فقد خسر [….] ويوم تتبنى منظمة التحرير الفلسطينية الإسلام كمنهج حياة، فنحن جنودها، ووقود نارها التي تحرق الأعداء”.

ومنذ سيطرة حماس على القطاع سنة 2007، نهجت سياسة أسلمة المجتمع والأفراد والتشريعات والمناهج الدراسية عبر فرض الحجاب والملابس الفضفاضة لدرجة أن مجلس القضاء الأعلى في القطاع ألزم المحاميات بالحضور إلى المحاكم وهن مرتديات الحجاب. كما أطلقت حكومة حماس سنة 2009 حملة تحت عنوان “نعم للفضيلة”، وأخرى سنة 2013 تحت عنوان “أخلاقي.. سر حياتي”، وفي أبريل من نفس العام أعلن وزير الشباب والثقافة في غزة عن انطلاق مشروع “سلوكيات إيجابية” لمحاربة كل القيم التي لا تخدم مشروع الأسلمة. ومن قرارات الحركة لفرض نموذجها على أهل غزة، أنها فرضت الفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية والجامعية، ومنعت الاختلاط في المؤسسات والإدارات والحفلات. وإمعانا في التشدد الديني، شكلت وزارة الشؤون الدينية لجنة تكلفت بتنبيه الرجال في الشواطئ بعدم مس بعضهم بعضا علنا وتغطية أجسادهم. كما حظرت الحركة الاحتفال برأس السنة الميلادية في الفنادق والمطاعم والأماكن العامة بحجة أنه ينافي التعاليم الإسلامية. وامتدت إجراءات الأسلمة لتشمل الحياة الثقافية حيث عمدت حماس إلى منع تداول بعض الكتب أو سحبها من المكتبات؛ إذ شمل المنع كتب تراثية ودينية (فصوص الحكم، الفتوحات المكية، كليلة ودمنة)، وكتب فكرية/فلسفية (شرح أعمال ابن رشد والفارابي) وسياسية وأدبية (التي تنتقد الحركات الإسلامية، بعض الروايات العالمية المترجمة، بعض أعمال نجيب محفوظ). وقد تسبب قرار الأسلمة في انتشار ثقافة الكراهية ضد المواطنين المسيحيين حيث ازدادت الضغوط والاعتداءات عليهم، مما دفع جزءا كبيرا منهم إلى مغادرة القطاع (انتقل عدد المسيحيين من 3000 شخص سنة 2007، إلى 1400 سنة 2011).

لا يمكن، إذن، بناء السلام وتحقيق الأمن وعقائد التشدد وثقافة الكراهية تنخر مجتمع غزة وتمزق النسيج المجتمعي الفلسطيني بما تخلق من تنافر بين مكوناته. والمهمة التي تكلف بها المغرب تهدف إلى “القضاء على التطرف ومحاربة خطاب الكراهية وتعزيز التسامح والتعايش في غزة” بغاية إعادة المجتمع الفلسطيني إلى طبيعته الثقافية المنفتحة وقيم التعايش التي ميزته عبر التاريخ.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

حرية الاعتقاد بين رهانات الاستقرار وجرأة التأويل الدستوري

نشرت

في

يبدو أن النقاش المفتوح حول حرية العبادات والتدين والاعتقاد لم يستنفد بعد شروطه الفكرية والسياسية، بل ربما لم يدخل مرحلته التأسيسية الحقيقية. فالمفارقة أن دستور 2011، الذي وُلد في سياق توتر اجتماعي ورهانات إصلاحية كبرى، حمل في بنيته نصوصًا متقدمة في باب الحقوق والحريات، لكنه ظل في بعض امتداداته التشريعية، خاصة في المنظومة الجنائية المرتبطة بالشأن الديني، أسير توازنات لم تُحسم تأويليًا ولا سياسيًا.

ثمة شعور ضمني بأن الدولة مدينة للتيارات المحافظة، ليس فقط لأنها دعمت خيار الإصلاح في ظل الاستقرار، بل لأنها ساهمت في امتصاص جزء من الاحتقان إبان الحراك الفبرايري ومنحت المسار الدستوري غطاءً مجتمعيًا وشرعية موازية. غير أن تحويل هذا المعطى السياسي الظرفي إلى ما يشبه دينًا أخلاقيًا دائمًا يُنتج نوعًا من التحفظ التشريعي، أو لنقل حذرًا مضاعفًا كلما تعلق الأمر بحرية الاعتقاد أو مراجعة بعض المقتضيات الجنائية ذات الصلة بالدين. وهنا يتولد التوتر الصامت بين الشرعية التوافقية التي أنتجت الدستور، والشرعية الحقوقية التي يتضمنها نصه.

المشكل لا يكمن في الاعتراف بدور الفاعلين المحافظين في لحظة معينة، بل في تحويل ذلك الدور إلى عنصر كابح لأي تطوير فقهي أو تشريعي في المجال الديني. فالتوازنات السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى قيود بنيوية على التطور الدستوري. إن الامتنان السياسي، إذا لم يُضبط في حدوده الزمنية، قد يتحول إلى منطق إدارة مؤجلة للتوتر بدل معالجته تأصيليًا وعقلانيًا.

كما أن النقاش حول حرية الاعتقاد يُستحضر غالبًا عبر عدسة الاستقرار والهاجس الأمني، وكأن أي اجتهاد تأويلي في هذا الباب يحمل بالضرورة إمكانية الانفلات أو الاستقطاب. بهذا المعنى، تتقاطع السردية الأمنية مع السردية الدينية، ويصبح المشرع الجنائي حارسًا للتوازنات الرمزية أكثر منه فاعلًا في تطوير الحقوق. غير أن تجميد النقاش لا يلغي التوتر، بل يؤجله ويجعله يتخذ أشكالًا أقل قابلية للضبط، خاصة في سياق رقمي مفتوح تتنازع فيه المرجعيات والهويات.

إن الدستور نفسه يتيح إمكانات تأويلية واسعة لو تم الاشتغال عليها بجرأة فقهية وقضائية، تميز بين حماية النظام العام الديني، وضمان حرية الضمير الفردي باعتبارها حقًا لا يُختزل في مجرد ممارسة الشعائر. الفارق هنا دقيق لكنه حاسم: حماية المجال الديني كمكوّن من مكونات الهوية الجماعية لا ينبغي أن تعني تأميم الضمير الفردي أو إخضاعه لمنطق التجريم الرمزي.

من منظور التفكير النقدي التوقعي، السؤال الاستراتيجي ليس هل نفتح النقاش أم لا، بل كيف نُعيد هندسته خارج ثنائية الاستقطاب: محافظ/حداثي، مؤمن/غير مؤمن، استقرار/فوضى. فاستدامة الاستقرار لا تتحقق بتعليق الإشكالات، بل بعقلنتها وتحويلها إلى موضوع نقاش عمومي ناضج، تشارك فيه النخب الدينية والحقوقية والقضائية ضمن أفق مسؤول.

الدولة، في نهاية المطاف، ليست مدينة لأي تيار بقدر ما هي مدينة لمنطقها الدستوري ولرهانها على بناء دولة قانون قادرة على استيعاب التعدد دون خوف منه. والوفاء الحقيقي للحظة 2011 لا يكون بتجميد الأسئلة الحساسة، بل بامتلاك الشجاعة السياسية والفقهية لإدارتها بوعي تراكمي، يربط بين حماية الثوابت وضمان الحريات، ويمنع في الآن ذاته تحويل المجال الديني إلى منطقة معفاة من النقد أو التطوير التشريعي.

في نهاية المطاف، لا تُقاس حرية الاعتقاد بمدى استفادة فئة دون أخرى، بل بقدرتها على تحويل الإيمان من انتماء مفروض إلى اختيار واعٍ، وتحويل الاختلاف من تهديد إلى معطى طبيعي في مجتمع تعددي. فهي تحمي غير المؤمن من الإقصاء، لكنها تحمي المؤمن أيضًا من أن يُختزل إيمانه في مجرد امتثال اجتماعي أو قراءة رسمية مغلقة. بذلك لا تكون حرية الاعتقاد تنازلاً عن الثوابت، بل رهانًا على نضجها، ولا تكون تهديدًا للاستقرار، بل أفقًا لإعادة تأسيسه على قاعدة الثقة لا الخوف. والسؤال الذي يظل مفتوحًا: هل نملك الجرأة للانتقال من حماية الهوية بالإكراه الرمزي إلى تحصينها بحرية الاختيار؟ .

ولعله من بين ضمانات حسن الإستعداد وسلاسة الإنتقال حظر أي تصرف يزعم لصاحبه محاكمة الناس بشرع اليد أو ما بات يعرف لدى المشارقة بنظام الحسبة أو النهي عن المنكر خارج نطاق القانون ومؤسسة العدالة .

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة
مجتمع منذ 18 دقيقة

اتصالات المغرب تعفي زبناء القصر الكبير من فواتير فبراير تضامناً مع متضرري الفيضانات

دولي منذ ساعة واحدة

عاجل: دوي انفجارات قوية في دبي وأبوظبي والدوحة

دولي منذ ساعة واحدة

إسبانيا ترفض استخدام قواعدها العسكرية في الهجوم على إيران

مجتمع منذ ساعتين

ميناء طنجة المتوسط: إحباط عملية تهريب 490 كيلوغرام من مخدر الشيرا

سياسة منذ 3 ساعات

شوكي.. الأحرار عازمون على قيادة الحكومة المقبلة

رياضة منذ 3 ساعات

المحكمة الرياضية الدولية ترفض طعن بيراميدز وتعلن الأهلي بطلا للدوري المصري

مجتمع منذ 3 ساعات

تحديد كلفة حج المغاربة في 63.221 درهما

اقتصاد منذ 4 ساعات

حرب إيران ..أسعار المحروقات بالمغرب تحت الضغط

اقتصاد منذ 4 ساعات

هذه هي المنتجات الغذائية التي تعزز المبيعات في رمضان

رياضة منذ 4 ساعات

المغربي توفيق بنطيب يقود تروا الفرنسي لتعزيز صدارته

رياضة منذ 5 ساعات

طاقم المنتخب الوطني بأطر أجنبية في رهان تحطيم رقم الركراكي

رياضة منذ 6 ساعات

وكالات: الاستقرار على محمد وهبي مدربا للمنتخب المغربي

رياضة منذ 6 ساعات

داري: ” كالمار لديه تاريخ كبير و أتمنى تحقيق أشياء رائعة”

رياضة منذ 6 ساعات

كالمار السويدي يقدم رسميا أشرف داري

واجهة منذ 8 ساعات

الصيادلة يحتجون وطنيًا: إضرابات متتالية رفضًا لفتح رأسمال الصيدليات

على مسؤوليتي منذ 9 ساعات

في ترشيد الاشتباك: بين التناقض الرئيسي وإغراء التناقضات الثانوية

دولي منذ 10 ساعات

الهلال الأحمر الإيراني: 787 قتيلا منذ بدء الحرب

رياضة منذ 11 ساعة

ريال مدريد يعلن عن إصابة مبابي بالتواء في ركبته اليسرى

واجهة منذ 12 ساعة

توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء

مجتمع منذ 20 ساعة

البيضاء: توقيف سائق “تريبورتر” اقتحم الممر الخاص للباصواي

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

الترهيب التشريعي: حين يتحول القانون إلى أداة للقمع السائل

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

حتى لا يتحول المغرب إلى موْطن للمرحّلين من أوربا

رياضة منذ أسبوعين

أولمبيك الدشيرة يكشف تفاصيل بيع تذاكر مواجهة الوداد

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

تفكيك القمع الناعم في المجال العمومي

سياسة منذ أسبوعين

الحكومة تتراجع عن إحداث لجنة خاصة بتسيير قطاع الصحافة

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

الدريدي م.أحمد: الصحة حقً للشعوب لا سلعةً للأرباح

مجتمع منذ أسبوع واحد

ترقية استثنائية لفائدة موظفي المديرية العامة للأمن الوطني الأربعة الذين قضوا جراء الحادث المروري

مجتمع منذ أسبوعين

القصر الكبير.. انطلاق عملية واسعة لجرد خسائر المتضررين من الفيضانات

اقتصاد منذ أسبوعين

مندوبية التخطيط: تراجع أسعار المواد الغذائية بالمغرب

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

الاتحاد الإشتراكي..من “الحركة التاريخية” إل منطق “الوكالة الانتخابية”

مجتمع منذ أسبوع واحد

المديرية العامة للأمن الوطني تنعي أربعة من عناصرها إثر حادث سير مأساوي

رياضة منذ 6 أيام

إنفانتينو “مطمئن جدا” بشأن كأس العالم في المكسيك

واجهة منذ 5 أيام

TUI fly البلجيكية تعيد الربط الجوي المباشر بين الدار البيضاء وبرشلونة

تكنولوجيا منذ أسبوعين

المغرب ينفق نحو 20 مليار درهم سنوياً على البحث والابتكار

مجتمع منذ أسبوعين

رقم قياسي لمجازر البيضاء في 2025 بأزيد من 30 ألف طن من اللحوم الحمراء

مجتمع منذ أسبوع واحد

بسبب إضراب العدول لا عقود زواج في المغرب لمدة أسبوع

دولي منذ 4 أيام

الصين تدعو مواطنيها لمغادرة إيران “بأسرع وقت ممكن”

اقتصاد منذ أسبوعين

لارام و FM6SS تتعاونان لتنظيم الطب الجوي في المغرب

مجتمع منذ 5 أيام

“ترمضينة”..تطيح بشخصين بتهمة تبادل العنف بالأسلحة البيضاء بفاس

منوعات منذ 4 أيام

بعد جدل “لا إله إلا الله”.. قرار مشترك يحدد رسميًا مواصفات سيارات نقل الموتى

واجهة منذ يومين

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ 4 أسابيع

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ 4 أسابيع

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ شهرين

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 3 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 4 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 5 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 7 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 8 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 9 أشهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 10 أشهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 10 أشهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ 10 أشهر

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ 11 شهر

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ 11 شهر

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ 11 شهر

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ 11 شهر

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ 12 شهر

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الجديد TV منذ سنة واحدة

1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني

الاكثر مشاهدة