Connect with us

على مسؤوليتي

أزمة الوساطة السياسية بالمغرب.. حين تفرض احتجاجات “جيل Z” قواعد اللعبة الانتخابية

نشرت

في

* مراد بورجى

شهدت الساحة المغربية، منذ يوم السبت الماضي (27 شتنبر 2025)، موجة جديدة من الحراك الاجتماعي، بطلها “جيل زد 212″، الذي يمثّل الفئة العمرية، التي ولدت في أواخر التسعينيات وبداية الألفية الجديدة. هذا الجيل الذي ترعرع في فضاء رقمي مفتوح، يختلف عن الأجيال السابقة في أدواته وأساليبه ورهاناته، وهو ما يجعل احتجاجاته اليوم موضوعا سياسيا بامتياز، يفرض على الدولة والأحزاب والنخب مقاربة جديدة لفهمه والتفاعل معه، مع الاستفادة من بعض خلاصات تجربة حركة 20 فبراير ربيع 2011.

خلافاً لما شهدته حركة 20 فبراير سنة 2011، لا تقف وراء احتجاجات “جيل Z” تنظيمات سياسية أو نقابية كما عبّروا عن ذلك. بل إن مصدرها الأساس هو التفاعل الرقمي على منصات مثل “ديسكورد” و”تيك توك” و”إنستغرام”، حيث يتحول الغضب الاجتماعي إلى دعوات جماعية للنزول إلى الشارع. هذه الطبيعة اللامركزية، التي تبدو عفوية في الظاهر، هي في الواقع انعكاس لأزمة الوساطة السياسية في المغرب، التي طالما حذّرتُ منها في مقالاتي: لقدْ فَقَدَ الشباب الثقة في الأحزاب والنقابات والجمعيات التقليدية، واختاروا أن يصنعوا فضاءهم البديل بأنفسهم. خصوصا أن الأحزاب المغربية ذاتها، بمختلف تلاوينها، وضعت نفسها محلّ تشكيك هؤلاء الشباب وكرّست فقدان ثقتهم فيها، من خلال ما أصدرته من بيانات رتيبة، تتراوح بين تعبيرات التضامن ومحاولات الاستعمال والتوجيه، معبّرةً بذلك عن فشلها في فهم صيرورة وتوجهات هؤلاء الشباب، وفي إدراك أن شباب “20 فبراير”، الذي كان يتواصل بالفايسبوك، ليس هو شباب “جيل Z”، الذي يتواصل بأساليب رقمية حديثة، معنى ذلك أن الفاعلين الحزبيين لم يدركوا بعد أن لكل زمن جيله، ولعل أبلغ برهان على هذا الوضع هو هذا الإصرار “المرضي”، لدى هؤلاء الفاعلين، على “القبض” على الكرسي والعضّ عليه بالنواجذ على امتداد الزمن، ليس بالسنوات فحسب، بل بحساب العقود، إذ كيف يمكن تصور وجهٍ حزبي يُنتخب في برلمان 1993 مثلا، ويبقى يُنتخب في كل ولايات الاستحقاقات الانتخابية، وها هو اليوم “موجود” في برلمان 2021-2026!!! .

في المحصلة، يبدو وكأن الزمن السياسي توقّف عند هذه الوجوه الحزبية الرتيبة والمكرورة، محطّمين منطق التاريخ ومنطوقه، الذي يفيد أن لكل زمن نساؤه ورجاله وشبابه، وأنه آن الأوان ليستيقظوا على الحقيقة المرة: أن “جيل Z” غير معني بوجوههم وملامحهم، ولا بكل النظرات والنظريات والتحقيبات والتصورات التقليدية عن الحركة الوطنية، وعن اليمين واليسار، وعن القومجية والماركسية، وعن أبطال وضحايا وجلادي سنوات الرصاص…، كل هؤلاء الوجوه لا يعنون شيئا لهؤلاء الشباب المحتجين، الذين ظلوا يحرصون على التأكيد، بمناسبة وبغيرها، أنهم لا ينتمون لأي حزب، ولا يؤطّرهم أي تنظيم وليس لديهم أي قيادات معروفة، الأمر الذي يعقّد أكثر كل حوار منشود معهم لصعوبة اعتراف الآخرين بما يمكن أن يترتّب عنه من نتائج وبرامج وقرارات…

١وبالتالي، كل ما هو متوفر بين أيدينا لائحة مطلبية تتضمّن 30 مطلبا، أعلنوا عنها يوم الخميس في بلاغ تعليق الاحتجاجات، واللافت في المطالب أنها خلت تماماً من أي نزوع سياسي صدامي، فلا دعوات لإسقاط الحكومة ولا شروط لإعادة تشكيل المؤسسات، بل مطالب اجتماعية صرفة: تعليم جيد ومجاني، سد خصاص الأساتذة، رقمنة المناهج، نقل مدرسي محترم، تعزيز الصحة العمومية، تخفيض أسعار الدواء، توفير السكن اللائق، تحسين الأجور، محاربة الاحتكار، ودعم المقاولات الصغرى. هذه ليست شعارات فضفاضة، بل قضايا ملموسة تمس حياة المواطن اليومية في القرية والمدينة معاً. وهنا تكمن قوة اللائحة: إنها مطالب تتجاوز حدود الجيل لتصبح خطاباً وطنياً شاملاً.

غير أنه مع إطلالة صباح اليوم الجمعة 3 أكتوبر الجاري، ستخرج حركة “جيل زد 212″، على موقعها، الذي أحدثته بالفايسبوك، بلائحة مطالب جديدة مرفوقة بالتنبيه التالي: “المطالب المنشورة مسبقا لا تعتبر المطالب الرسمية النهائية، كما أنها لا تشمل الصيغة الرسمية المناسبة، نرجو عدم نشرها باعتبارها أساسية إلى حين نشرها بصيغة رسمية”، وهي مطالب توجّهت مباشرة إلى المؤسسة الملكية تطلب فيها اتخاذ قرارات بصيغة لا يخولها الدستور للملك أصلا، من قبيل “إقالة الحكومة الحالية” و”حل الأحزاب السياسية المتورطة في الفساد” وعقد “جلسة وطنية علنية يرأسها الملك لمساءلة الحكومة أمام الشعب”… وبالنظر للتأطير المرفق بهذه اللائحة، الذي يشدّد على عدم نشر هذه المطالب حتى يجري تدقيقها وتعميقها، سأتركها جانبا إلى حين اعتمادها رسميا من قبل الحركة…

عموما، وأخذا بالاعتبار حضور الخلفيّات السياسية والاقتصادية، فإن المحرك الأساسي لهذه الاحتجاجات هو الإحساس المتنامي بانسداد الأفق أمام أزمة خانقة تعكسها الأرقام الرسمية نفسها: معدل البطالة في المغرب بلغ نهاية سنة 2024 نحو 13.3% من مجموع القوى النشيطة، أي ما يعادل 1.63 مليون معطّل. النسبة ترتفع أكثر في المدن لتصل إلى 16.9%، بينما تقفز إلى مستوى صادم وسط الشباب (15-24 سنة) حيث بلغت حوالي 36.7%. وبين خريجي الجامعات، تصل البطالة إلى حوالي 20%، وهو ما يفسر الإحباط المتزايد لدى آلاف الشباب المتعلمين، المتخرّجين منهم أو من هم في طور التخرّج، والذين يجدون أنفسهم في حالة إقصاء من سوق الشغل.

هذه المؤشرات تتزامن مع ضغوط معيشية خانقة، أبرزها ارتفاع الأسعار وتكاليف السكن، فضلاً عن هشاشة الخدمات الأساسية، خصوصاً في الصحة والتعليم. فبالرغم من أن قانون المالية لسنة 2025 خصّص للتعليم نحو 85.6 مليار درهم (أي ما يمثل حوالي 23% من إجمالي النفقات الحكومية)، وللصحة حوالي 32.5 مليار درهم (ما يعادل 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي)، إلا أن أثر هذه الأرقام يبقى ضعيفاً على حياة المواطن اليومية بحكم التوجّهات السياسية المختلة، التي تنهجها حكومة أخنوش، ولعلّ أبرز دليل على ذلك أن الأسر المغربية ما زالت تتحمل حوالي 38% من كلفة العلاج عبر الدفع المباشر، وهي نسبة تفوق بكثير السقف، الذي توصي به منظمة الصحة العالمية وهو 25%.

هذه المعطيات، التي ظهر أن الجيل الجديد مُلمّ بها بشكل عميق، تُبرز أن المشكلة لا تكمن فقط في حجم الميزانيات المرصودة، بل في طبيعة الإنفاق وتوزيعه، والتي تجعل كل تلك الميزانيات عديمة الأثر، بفعل سوء التدبير والفساد، كما هو الحال مع ملفات المخطط الاستعجالي في التعليم التي لم تُطو بعد، إضافة إلى الفوارق المجالية الصارخة بين الحواضر الكبرى والمناطق المهمشة.

في المحصلة، نكون أمام أوضاع مشتعلة: بطالة متفشية في صفوف الخريجين، غلاء كلفة المعيشة، هشاشة الخدمات العمومية خاصة في الصحة والتعليم، فضلا عن شعور باللاعدالة المجالية بين مناطق المغرب المختلفة. هذه التراكمات تفسر لماذا وَجدت شعارات “GenZ212” صدى سريعا في أوساط شبابية واسعة، كما توضّح لنا لماذا فضّل هذا الجيل حصر لائحة مطالبه في هذه القضايا بالذات، التي يكتوون، هم وعائلاتهم، بنيرانها.

التركيز على هذه المطالب الاجتماعية والاقتصادية، لا يحجب أن الإشكال هنا سياسي بالأساس، فاحتجاجات “جيل Z” لا يُفترض أن تكون حركة مطلبية “عابرة” كما أُريد لحركة 20 فبراير أن تكون، والتي كانت بدورها تعبيرا عن أزمة ثقة عميقة بين الشباب ومؤسسات الوساطة السياسية، وهذا ما ظل الجالس على العرش ينبّه إليه ويحذّر منه في العديد من الخطب والرسائل الملكية، حتى وصل به الأمر إلى إرسال مبعوث ملكي خاص ممثلا في وزير الداخلية ليُفسر ويشرح لـ”قيادات” الأحزاب المغربية أبعاد وخلفيات وجوهر توجيهات الملك للوقوف على تغيير المنظومة الانتخابية التي تُبقي على نفس الوجوه المكرورة الفاسدة مما جعل الأحزاب تتراجع بشكل مهول في القيام بدورها الدستوري التأطيري، وظلت تولي كل اهتماماتها إلى “مالين الشكارة” الذين يلبّون لهثها ولهطتها إلى الأموال والمقاعد والمناصب، فيما تقوم، عن سابق رصد وترصد، بإهمال وتهميش الشباب، الذين يتعدّون ثلث سكان المغرب، أي أزيد من 12 مليون نسمة، نصفهم تقريبا ينتمي إلى شريحة جيل Z، الأمر الذي يكرّس وضعية العزوف الانتخابي، الذي تجاوز 65% في انتخابات 2021، بينما لم يشارك غالبية جيل Z في التصويت، ما يؤشر على فجوة عميقة مع السياسة التقليدية، التي لم تنتبه إلى تطورات وتحوّلات الفضاء الرقمي، فالمغرب يضم أكثر من 26 مليون مستخدم نشيط للإنترنت، وحوالي 18 مليون حساب على فايسبوك، و11 مليون على تيك توك، ما يجعل هذا الجيل قادرا على تحويل الغضب الافتراضي إلى ضغط واقعي.

إن ما يريده هذا الجيل ليس فقط مدارس مجهزة أو مستشفيات مؤهلة، بل أيضا اعترافا بوجوده كفاعل اجتماعي وسياسي له الحق في التأثير على القرار العمومي. وستكون الدولة أمام منعطف: إذا تجاهلت هذه الرسالة، فإن الأزمة مرشحة للتفاقم. أما إذا أحسنت قراءتها، فقد تتحول هذه الاحتجاجات من تهديد للاستقرار إلى فرصة لإعادة بناء جسور الثقة بين الشباب والدولة، عبر حوار شفاف وإصلاحات حقيقية تُعيد الأمل في المستقبل، وتدفع جميع الفاعلين المعنيين إلى بذل جهود مضاعفة لإبداع حلول مبتكرة تمكّن من بعث رسالة واضحة إلى هذا الجيل أن الدولة والمجتمع معا استمعا جيدا لصوته وبلورا مقترحات عملية لتوفير سبل إشراكه في صنع القرار السياسي، وبالخصوص في هذه الظرفية، التي تتهيّأ البلاد للانتخابات.

الهيئات السياسية قدّمت مقترحاتها، تنفيذا لأوامر رئيس الدولة، التي تكلّف وزير الداخلية بتبليغها إلى قادة التنظيمات الحزبية، رغم أن الحاضر الغائب في جوهر هذه العملية هما فاعلان أساسيان: الأول مُستجد، ويتمثل في شباب “جيل Z” الذي فضّل إبعاد نفسه ووجوه من الانخراط في لائحة مطالبه السياسية، والثاني تقليدي، ويتمثّل في “الوجود الطبيعي” للداخلية في كل استحقاق انتخابي، ورغم ذلك، فقد تكلّفت الوزارة باستقبال مقترحات الأحزاب، لكن لا أحد سأل وزارة عبد الوافي لفتيت عن مقترحاتها هيّ لترجمة توجيهات الملك بشأن الانتخابات، وبالخصوص آليات النزاهة والحد من كل المظاهر والممارسات الفاسدة، بتوسيع صلاحيات القضاء، وتقوية آليات الرقابة والفصل بين السلط، ومنح الشباب والمجتمع المدني أدوات مؤسساتية للمشاركة، والبحث عن مداخل للحيلولة دون تسلّل الفاسدين إلى المؤسسات الدستورية، ودون عودة نفس الوجود الخالدة بمجلسي البرلمان، من خلال إقرار تدابير أخلاقية يوقع عليها أمناء الأحزاب تمنع ترشّح هؤلاء للانتخابات المقبلة… فضلا عن الإشكالية المستجدة، وهي كيف يمكن إدماج “جيل Z” في القوانين الانتخابية المقبلة كرهان استراتيجي للمغرب.

آليات لإدماج “جيل Z” في مقترحات قوانين الانتخابات

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ومع ما انتهى إليه الحراك الاجتماعي الجديد، وما تخلفت عن فعله الأحزاب السياسية بعدما حققت حركة 20 فبراير ذلك الإنجاز الكبير المتمثل في مراجعة حقيقية لدستور المملكة، يبرز سؤال محوري في النقاش العمومي المغربي: كيف “مُنع” الحزب الإسلامي من تنزيل مضامين هذا الدستور، وكيف تعمدت أحزاب “التغول” الحكومي الحالي من سن قوانين تعلو على مقتضيات هذا الدستور المغربي الذي صوت عليه المغاربة.

مسار الإصلاحات السياسية الحالية، خصوصًا في ما يتعلق بالقوانين الانتخابية، مسارٌ من المفروض أن يجد الحلول القانونية لدمج “جيل Z”، ومعه بالأساس جيل حركة 20 فبراير الذي مازال يراوح مكانه لغاية اليوم.

هذان الجيلان باتا اليوم الفئة الأكثر تأثيرًا على مستقبل العملية الديمقراطية. غير أن نسب المشاركة السياسية للشباب ظلت متواضعة، حيث لم تتجاوز نسبة التصويت في صفوف الفئة العمرية ما بين 18 و24 سنة حاجز 20% في انتخابات 2021، فما بالك الجيل الذي قبله، ما يعكس فجوة واضحة بين المؤسسات السياسية والجيل الجديد. كما أن هذه المعطيات تطرح إشكالية أساسية: كيف يمكن للقوانين الانتخابية المقبلة أن تستوعب هؤلاء الشباب كفاعل سياسي حقيقي بدل أن يبقى في موقع العزوف أو الاحتجاج غير المؤطر، وتتعقّد المعضلة أكثر بوجود نسبة غالبة من القاصرين ضمن الشباب المحتجين، قدّرتها وزارة الداخلية بما يقارب 70%، فيما بعض المجموعات المحتجة بلغت فيها نسبة الأطفال 100%.

وأخذا بالاعتبار هذا المعطى، وكمحاولة لردم الفجوة بين الأحزاب وهؤلاء الشباب، يمكن أن أقترح الآليات التالية:

– مراجعة سن التصويت: فتح النقاش حول تخفيض سن الأهلية الانتخابية إلى 16 سنة، على غرار النمسا وألمانيا مثلا، وبما يسمح بتوسيع قاعدة الناخبين الشباب.

– كوطا شبابية: إدراج حصة إلزامية للشباب دون 30سنة داخل اللوائح الوطنية والجهوية، على أن تصل النسبة إلى 20%، ضمانًا لتمثيلية فعلية داخل البرلمان، وكذا المجالس المنتخبة، مع تخصيص مقاعد جهوية للشباب القروي لتجاوز مركزية المدن الكبرى.

– التصويت الرقمي: اعتماد آليات حديثة للتسجيل والتصويت الإلكتروني الآمن، انسجامًا مع الطابع الرقمي لـ”جيل Z”، الذي يعيش يوميًا في الفضاء الافتراضي.

– دعم مرشحي الشباب: تخصيص صندوق مالي مستقل لدعم المرشحين الشباب، أسوة بالدعم العمومي للأحزاب، لتشجيعهم على خوض غمار المنافسة الانتخابية.

– إلزامية إدماج قضايا الشباب في البرامج: النص قانونيًا على ضرورة تخصيص برامج انتخابية واضحة تتعلق بالتشغيل والتعليم والرقمنة والبيئة، مع آلية لمتابعة تنفيذها.

– إشراك المجتمع المدني الشبابي: تمكين منظمات الشباب والجمعيات الطلابية من المشاركة في صياغة النصوص الانتخابية عبر جلسات استماع برلمانية.

التغيير ممكن إذا توفّرت الإرادة السياسية

المقترحات أعلاه تهدف، بالأساس، من جهة: إلى تجاوز العديد من الظواهر السياسية المختلّة، من قبيل ضعف الثقة في الأحزاب، ومحدودية فرص ترشّحهم، وغياب خطاب سياسي يتجاوب مع قضاياهم… ومن جهة ثانية: إلى الاعتراف الإيجابي بالتحدي الديمغرافي والسياسي الراهن، إذ أن ارتفاع نسبة الشباب يجعلهم رهانًا استراتيجيًا لأي إصلاح سياسي. وفي هذا الصدد، وبرؤية مستقبلية، يمكن التشديد على توفير التربية المدنية والانتخابية لكل الأطفال والشباب المغاربة، وفي مقدمة السّبل لتحقيق ذلك، إقرار إدراج التربية الانتخابية في المقررات الدراسية، مع تنظيم محاكاة انتخابية في المؤسسات التعليمية لتدريب الشباب على الممارسة الديمقراطية، كما هو جاري به العمل في العديد من التجارب الدولية، التي يمكن ملاحظتها مثلا في النمسا وألمانيا وإستونيا، والتي أظهرت إمكانية إدماج الشباب عبر التصويت المبكر والآليات الرقمية، الأمر الذي يمكن بلورته من خلال صياغة مقاربة تشاركية جديدة تجعل من الشباب جزءًا من صناعة القرار وفاعلا سياسيا مباشرا داخل المؤسسات. والشرط الأساس لكل هذا سيبقى مرهونا بمدى توفّر إرادة سياسية حقيقية لمباشرة جيل جديد من الإصلاحات الديمقراطية.
يتبع..

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

الدولة بين استمرارية الشرعية وتحدي التحول التكنولوجي

نشرت

في

من حق أي حزب سياسي، كما من حق أي نظام سياسي، أن يتباهى بأصوله التأسيسية وأن يستند إلى ذاكرته السياسية في بناء شرعيته الرمزية. غير أن هذا الحق لا يعفيه من واجب التكيّف مع السياقات المتحولة التي يعيشها المجتمع والدولة. فالتاريخ يمنح الشرعية الأولى، لكنه لا يضمن شرعية الاستمرار.

ولهذا يظل سؤال شرعية الاستمرارية هو السؤال الحاسم في حياة الكائنات السياسية. فكل نظام أو تنظيم سياسي مطالب بأن يؤطر عملية تلاؤمه مع محيطه الثقافي ومجتمعه السياسي عبر تعاقدات صريحة أو ضمنية، وبوساطة تعبيرات سياسية وتوافقات مجتمعية حول جدوى بقاء الدولة وخلود الوطن. فالدولة لا تُصان فقط بالاستناد إلى الماضي، بل بقدرتها على تجديد تعاقدها مع المجتمع وإعادة بناء الثقة معه.

وفي السياق المغربي، لا يمكن الحديث عن استمرارية الشرعية دون استحضار التحول الذي دشّنته التسوية السياسية التي تُوّجت بتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة. فقد شكلت هذه اللحظة محطة مفصلية في إعادة تعريف علاقة الدولة بالمجتمع، وفي إعادة بناء الثقة على أساس الاعتراف بالماضي والعمل على عدم تكراره.

وقد تجسد هذا التحول في حزمة من الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية والسياسية والتشريعية، كان أبرزها على المستوى السياسي إرساء ضمانات عدم تكرار مآسي الماضي وتمثلات الاستبداد والفساد، والعمل على ترسيخ مبادئ الحكامة الأمنية، وتعزيز آليات عدم الإفلات من العقاب في إطار محاكمة عادلة وأمن قضائي يضمن الحقوق والحريات.

غير أن استدامة هذا المسار تظل رهينة بتحقق شرط جوهري يمكن تسميته بـ الانتقال الأمني على مستوى عقيدة الحكم. فالديمقراطية لا تقوم فقط على إصلاح القوانين والمؤسسات، بل تحتاج أيضًا إلى تحول عميق في الثقافة الأمنية وفي تمثل السلطة لوظيفتها داخل الدولة، بحيث يصبح الأمن في خدمة المجتمع لا مجرد أداة لضبطه.

وفي هذا الأفق، يبرز تحدٍ جديد فرضته التحولات العالمية المتسارعة، ويتعلق بمكانة التكنولوجيا في إعادة تشكيل أدوات الحكم وإدارة المجال الأمني. فبعد الاعتراف الرسمي بفشل النموذج التنموي الذي حكم خيارات الدولة لعدة عقود، برز الرهان على التطور التكنولوجي باعتباره أحد مفاتيح التحول الممكن. غير أن هذا الرهان لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إصلاح عميق للمنظومة التربوية والتعليمية القادرة على إنتاج المعرفة لا مجرد استهلاكها.

لكن الإشكال يظل قائمًا عندما يميل العقل الأمني، بحكم طبيعته الاحترازية، إلى تفضيل استيراد التكنولوجيا واستعمالها أساسًا ضمن مقاربة أمنية، بدل الاستثمار في إنتاج المعرفة التي تجعل منها رافعة للتنمية والتحرر المجتمعي. فالتكنولوجيا في ذاتها ليست مشروعًا تنمويًا، بل أداة تتحدد قيمتها بحسب الرؤية السياسية التي تؤطر استخدامها.

ومن هنا تبرز أهمية الحذر من أن يتحول التحول التكنولوجي إلى مجرد تحديث لأدوات الضبط والمراقبة، بدل أن يكون رافعة لتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. فالتكنولوجيا التي لا تسندها منظومة تربوية نقدية وثقافة حقوقية راسخة قد تعيد إنتاج اختلالات الماضي نفسها، ولكن بأدوات أكثر تطورًا وتعقيدًا.

وفي عالم يتجه نحو مزيد من الترابط الأمني وتبادل المعلومات بين الدول، يصبح التعاون الأمني الإقليمي والدولي معطى لا يمكن تجاهله. غير أن هذا التعاون، مهما بلغت ضرورته في مواجهة التحديات العابرة للحدود، لا يمكن أن يتحول إلى مبرر لإضعاف الضمانات الحقوقية أو لتجاوز الحدود التي يرسمها الدستور والقانون.

فالقوة الحقيقية للدولة الحديثة لا تقاس فقط بقدرتها على الاندماج في شبكات الأمن الدولي، بل بقدرتها على تأطير هذا الاندماج ضمن شرعية حقوقية واضحة تجعل حماية الحقوق والحريات جزءًا من عقيدتها الأمنية، لا عائقًا أمامها.

وعند هذه النقطة يتضح أن سؤال التنمية وسؤال الأمن وسؤال الشرعية ليست قضايا منفصلة، بل أبعاد متداخلة في بناء الدولة الحديثة. فكما أن المستقبل لا يُبنى بتكنولوجيا مستوردة فقط، كذلك لا تُصان الدولة بشرعية الماضي وحدها. إن الضامن الحقيقي لاستمرارية الدولة في ظل خلود الوطن هو ترسيخ الشرعية الحقوقية باعتبارها القاعدة التي تضبط علاقة الدولة بالمجتمع، وتؤطر في الآن ذاته انخراطها في التعاون الأمني الإقليمي والدولي دون التفريط في جوهر الحقوق والحريات.

فالدول قد تبقى، والأنظمة قد تتغير، لكن الوطن لا يخلد إلا عندما تصبح الحقوق أساس الشرعية، والعدالة شرط الاستمرارية، والدولة في خدمة المجتمع.

* مصطفى المنوزي
رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

رمضانيات 2 : الإسلام نصا يقوم على الاختيار لا على الإكراه

نشرت

في

طبعا لست “عالما ” ولا مؤهلا لإصدار فتاوى، سواء للمسلمين أو لغيرهم من رواد المعتقدات. لكن ربما كإنسان مكنه بعض التجوال المعرفي من لقاءات عرضية ثمينة، وبعد زيارات خاطفة في تاريخ الحضارات والأديان ، انتهيت – وهذا يحتمل الخطأ أيضا- إلى خلاصة أولية تعتبر أن هناك بالنسبة للمسلمين ما يشفع لدينهم بشكل خاص، وهذا يعني مشروعية ما في الحياة العامة لا في خلط الميادين والفضاءات.

لا يمكنني أن أنازع في وجوده المؤسسي والرمزي و”الطقوسي” والثقافي ضمن عصرنا الحالي ،وهذا لا يلغي الحاجة القصوى لتشذيب الكثير من الشوائب العالقة بالدين الإسلامي والتكلس المفرط للأصول لدي الكثير من المسلمين أيضا مما أعاق كثيرا فهمهم لأمور عصورهم حتى يومنا هذا, أعتقد ان للإسلام قرابة شديدة مع الحداثة ويتضمن نفحات زكية من الانفتاح والتحرر على الرغم من كونه تعرض للتسميم الشديد منذ البداية وعلى مر العصور لفائدة هيمنة سلط الاستبداد على المجتمعات التي وجد فيها .

على امتداد القرون عملت فلول المتسلطين بإصرار شديد على خصيه من الشحنة الطموحة التي ظل يحبل بها كي تجعل منه عقيدة تبرير للاستبداد والطغيان. لكنها لم تنجح في ذلك بل أدت فقط إلى جعل هوامشه وانفجاراته أكثر توهجا من أنويته المؤسساتية المكبلة ، احتفظ الإسلام بطبيعته المشاكسة الحية التي تكرم الإنسان سواء في النص القرآني أو في مختلف أنواع التراث العقائدي الإسلامي اجتماعيا وفكريا ، هاته اللازمة الثورية للدين الإسلامي في منحاها تجعله أقرب لأحلام وآمال الإنسانية اليوم وأكثر قرابة من الحداثة وإرهاصاتها.

يبدأ هذا التقارب في توافر نصوص قرآنية صريحة في شموليتها إزاء موضوع حرية الاعتقاد ذاته ،”لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ…”سورة البقرة الآية 255.على الرغم من كون هذه الصيغة تبدو في شبه غربة ضمن تاريخ لم يتوقف فيه سيل الدماء لفرض عقيدة أو رأي ما بالعنف والإكراه، ثم نجد أيضا في سياق مغاير صيغة ملتبسة تحتمل أغراض متنوعة ولكنها تحتمل أيضا، على الأقل من زاوية اللغة ، اختيارا ما “وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” سورة الكهف (الآية 29).

حقا وفي الواقع أنتج الماضي لكل معتقد ولأهله في حاضرنا حكيا يقوم بتحوير الزوايا ونسج قصص أكثر اقترابا من نسقنا المعاصر، ربما سمح هذا بالحفاظ على بعد روحي للبشرية ، لكنه حمل معه أيضا كهنته ومؤسساته بكافة أبعادهم الاجتماعية والثقافية والسياسية ،بل حتى الاقتصادية. ونحن بذلك نعيش بلا انقطاع المفارقات الصارخة والتناقضات المتواترة ،وبصبح فيها موضوع الاعتقاد الحر جزءا من موضوع اشمل يصنع تصوراتنا عن الوجود والحياة والذات وعلائقها المختلفة، تزداد بذلك حاجتنا لحضور الإدراك والفهم العقلي والحسي لقضايا الخلق والخليقة و الإنسان، وقد يلاحظ البعض في هذا تنوع واختلاف العالم ، إذ أن أكثر من نصف البشرية لم يلتق قط تاريخا ولا حاضرا بالتوحيد في موضوع الحياة والكون.

ويمكن التذكير بان مرور الجزء الآخر من الوثنية والتمثلات الأخرى للألوهية إلى التوحيد كان مرحلة عصيبة ودموية أحيانا، حاول الموحدون فيها أحيانا الاستئصال التام لمعارضيهم في كل بقاع العالم وأنشأوا لذلك منذ ذاك الحين “الحروب المقدسة ” اللامتناهية، والتي لا تزال مستمرة لدينا جميعا بألبسة معلنة أو تحت أقنعة أخرى.

كانت حرية العقيدة والمعتقد تاريخيا أوسع نسبيا في المجتمعات والمعتقدات التي لا تتبني التوحيد، وفي بعض الديانات الوثنية كان امر العلاقة بين الفرد ومعتقده مسالة سبيل شخصي قد يتبناه الشخص كما يمكن أن يبتعد عنه دون أن يتعرض لأي عقاب. لكن المجال الرمزي الذي لم يفلت من قبضة السياسة أدخل منذ ذلك العهد ربطا متواليا بين شخص الحاكم والآلهة التي يجسدها ،يعبدها أو يمثلها. وأصبحت الأمم تتنافس وتتصارع فيما بينها تحت لواء آلهتها المختلفة، وصار تبني إله لا يتبناه الحاكم معارضة وعصيانا وكفرا !.

وضمن هذا المسار التاريخي، ارتبطت قضايا مختلف الآلهة وثنية أو توحيدية بفئة اجتماعية مميزة ، ألا وهي في البداية السحرة والعرافون قبل أن يلحق بهم ،بعد حين، المنجمون و الكهنة ورجال الدين والكتاب والصحفيون و”المؤثرون”.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

مسرح الساحة: في الحاجة الى نظرية مسرحية جديدة

نشرت

في

بيان مسرحي يخص نظرية مسرحية جديدة بعنوان : مسرح الساحة الحاجة الى نظرية مسرحية جديدة، المسرح بين الخشبة والساحة

أصبحنا كنقاد وممارسين مسرحيين نومن بأن المسرح ليس مرآة تُعلَّق على جدار الواقع، بل مطرقة تُوجَّه إليه.

المسرح في الأصل فعلٌ قبل أن يكون نصًّا، وحدثٌ حيّ قبل أن يكون أثرًا مكتوبًا. إنّ الكلمة، مهما بلغت فصاحتها، تظلّ عاجزة ما لم تتجسّد في جسدٍ يتحرّك، وصوتٍ يخترق، وفضاءٍ يُعاد تشكيله لحظة العرض.

إنّ الممثل ليس ناقلًً لدور مكتوب سلفًا، بل كائنٌ مُعرّض، يضع جسده وذاكرته وتجربته في قلب الفعل المسرحي. جسده هو النص الأول، وصوته هو اللغة التي تسبق اللغات لا يبدأ المسرح من النص، ولا من الخشبة، ولا من المؤسسة، بل من حاجة الإنسان إلى تحويل الواقع إلى معنى.

فالمسرح، في جوهره، ليس فنًا منفصلًً عن الحياة، بل هو شكل من أشكال الوعي بالوجود.قبل أن يولد المسرح بوصفه مؤسسة، كان الإنسان يقف في الساحة، يحكي، يرقص، يسخر، يبكي،يرثلوينشد ويعيد تمثيل العالم أمام الجماعة.

وهكذا يمكن القول:المسرح هو اللحظة التي يتحول فيها الوجود إلى عرض، والجماعة إلى جمهور، والحدث إلى معنى.لكن التاريخ الحديث للمسرح اختزل هذه اللحظة الوجودية في نموذج معماري مغلق هو الخشبة.

إذا كان المسرح الحديث قد ابتعد عن الساحة ليؤسس الخشبة، فإن مسرح الساحة يمثل عودة نقدية إلى الأصل، لا بوصفها رجوعًا إلى الماضي، بل بوصفها إعادة اكتشاف لما تم إقصاؤه. إن مسرح الساحة لا ينفي الخشبة، لكنه يكشف نسبيتها التاريخية. فهو يقول ضمنًا: المسرح ليس ما يحدث داخل القاعة، بل ما يحدث حين تتجمع الجماعة حول حدث رمزي.

إن الساحة ليست فضاء للحظة الراهنة فقط، بل هي أيضًا فضاء للذاكرة. فيها تتراكم الحكايات، وتنتقل الأساطير، وتتجسد القيم .وهكذا تصبح الساحة:أرشيفًا حيًا للوعي الجماعي.ومن هنا فإن مسرح الساحة ليس مجرد عرض، بل هو إعادة إنتاج مستمرة للذاكرة الثقافية.الساحة ليست فضاء للحظة الراهنة فقط، بل هي أيضًا فضاء للذاكرة.

إذا كانت الخشبة قد جعلت المسرح ممكنًا بوصفه فنًا، فإن الساحة تجعل المسرح ممكنًا بوصفه وجودًا. إن المسرح لا يولد في الخشبة، بل في الساحة؛ والخشبة ليست أصل المسرح، بل لحظة من لحظاته التاريخية.

من هنا ندعو إلى مسرحٍ يُعيد التفكير في الفضاء: فضاء لا يُحدَّد بجدران، ولا تُقيّده علبة إيطالية، بل ينفتح على الشارع، وأسايس في الجبال والقرى الأمازيغية وساحة الجوامع، والعرصات العمومية، والمصانع، والفنادق والفنيدقات التقليدية ورحبات الأسواق التقليدية وكل مكان يمكن أن يتحوّل إلى باحة للدلالة وساحة أبواب المدن الحضرية ، والأسواق القروية الأسبوعية وساحة وباحة الزوايا وحلقات سواري المساجد ومنابر الخطب الدينية والنقابات والأحزاب السياسية وساحات وباحات الأضرحة وساحة القصور الملكية وساحة المشاور ،وباحات الرياضات والدور وقاعات الحمامات داخل الحومات التقليدية والشوارع العمومية والملعًب الرياضية وداخل المقاهي والأندية وأزقة الحومات وزوايا دور الحومات وأمام أبواب دور الجيران وساحات السويقات وجميع أمكنة الاحتفالات والنزهات الشعبية وساحة الجامعات والمدارس والمعاهد الثانوية وداخل الاستوديوهات السمعية البصرية…

فحيثما اجتمع جسدٌ ينطق وجمهورٌ يُصغي، هناك يبدأ المسرح.

فالمسرح الحقيقي لا يسعى إلى الإيهام بالواقع، بل إلى فضحه.لا يسعى إلى المتعة السهلة، بل إلى الصدمة المُنتِجة للوعي.إنه مسرحٌ يُربك، يُزعج، ويطرح الأسئلة بدل أن يقدّم الأجوبة.

إنّ المسرح، كما نراه، ليس مؤسسة ثقافية تُدار، بل تجربة وجودية تُعاش.وكل عرض مسرحي حقيقي هو محاولة جديدة للإجابة عن سؤال واحد:

كيف يمكن للجسد، في حضوره الهش، أن يقول ما تعجز اللغة عن قوله؟

نظرية مسرح الساحة والنظريات الغربية والعربية السابقة
إن مسرح الساحة ليس بديلًً عن المسرح المؤسسي، بل هو مساءلة جذرية لأسسه .إنه مسرح يولد في الفضاء العمومي، ويتغذى من الذاكرة الشعبية، ويقوم على الجماعية والتفاعل والشفوية .وفيه لا تكون الخشبة مركز المسرح، ولا النص جوهره، بل يصبح المسرح فعلًً اجتماعيًا حيًا، تتحول فيه الساحة إلى خشبة، والجمهور إلى فاعل، والحياة إلى عرض دائم.

لماذا نحتاج إلى نظرية مسرح الساحة؟
نحتاج إلى نظرية مسرح الساحة لعدة أسباب فكرية وفنية وثقافية، خاصة في سياق المسرح العربي، أهمها :

1/ كسر هيمنة المسرح الغربي الجاهز
إن مسرح الساحة الذي ننظر له يتميز بالخروج من القوالب الإيطالية الكلسًيكية-: خشبة/ستارة/جمهور صامت- التي فُرضت كنموذج عالمي .النظرية هنا ضرورة نقدية لاستعادة أشكال أداء أقرب لثقافتنا الجماعية والشفهية.

2 / إعادة المسرح إلى جذوره الاجتماعية
المسرح وُلد في الساحات، الأسواق، الطقوس، والاحتفالات الشعبية .نظرية مسرح الساحة تُذكّر بأن المسرح ليس مبنى بل فعل اجتماعي حي، مرتبط بالناس لا بالمؤسسات.

3️/ تغيير علاقة المتفرج بالفعل المسرحي
في مسرح الساحة، المتفرج ليس مستهلكًا سلبيًا، بل طرفًا في الحدث .النظرية تبرّر هذا التحوّل وتؤطره جماليًا وفكريًا، بدل أن يبقى مجرد ارتجال عشوائي.

4️ / مقاومة النخبوية والتجارية
المسرح المغلق غالبًا نخبوّي أو تجاري .مسرح الساحة نظريًا وعمليًا يفتح المجال لمسرح شعبي، نقدي، مباشر، يصل إلى فئات لا تدخل القاعات.

5️/ توفير إطار منهجي للتجريب
من دون نظرية، يبقى العمل في الساحات مجرد“ عرض في الهواء الطلق ”.النظرية تمنح أدوات:

– تنظيم الفضاء

– توظيف الجسد والصوت – إدارة التفاعل

– بناء الدلالة خارج النص المكتوب

6/ خصوصية التجربة العربية والأمازيغية
في العالم العربي والمجتمع الأمازيغي ، الساحة ليست فراغًا محايدًا، بل فضاء سياسي، اجتماعي،

وطقوسي ،من هنا .نحتاج إلى نظرية مسرحية تفسّر هذا الفضاء بدل استنساخ مفاهيم غربية بشكل حرفيً.

7/ إلغاء مصطلح ما قبل المسرح وضع خطئا
شاع بين النقاد مصطلح خاطئ استخدم لوصف العمل المسرحي الإنساني بالدونية مقابل مسرح المؤسسة وأهم ما يدل على استخدامه الخاطئ لازال يطلق على كثير من الأشكال المسرحية التي لازالت تحيا في ممارستنا اليومية للفن وزوهذا ما سنؤكده ضمن نظريتا الجدية المنطلقة أساسا من الساحة العالمية ساحة جامع الفنا بمراكش .

وهذا ما يجعلنا نقرر خلصًة مفادها : أننا نحتاج إلى نظرية مسرح الساحة لأنه ليس مجرد مكان عرض، بل رؤية للمسرح بوصفه ممارسة اجتماعية مقاومة، جماعية، ومفتوحة.

نظرية مسرح الساحة والمسرح الغربي
تهدف هذه النظرية إلى بناء مقارنة تاريخية بين مسرح الساحة بوصفه تصورًا مسرحيًا معاصرًا، وبين تطوّر المسرح الغربي منذ القرن السابع عشر إلى القرن العشرين .ولا تقوم هذه المقارنة على رصد الفوارق الجمالية فحسب، بل على تحليل التحوّلات السيسيولوجيا والسياسية التي حكمت تشكّل المسرح الغربي داخل المؤسسة، مقابل سعي مسرح الساحة إلى استعادة الفضاء العمومي بوصفه مجالًا للفعل المسرحي.

رغم الثورة التي شهدها المسرح الغربي في القرن العشرين على الشكل الكلسًيكي ورغم تنوّع مدارسه، ظلّ خاضعًا لمنطق القاعة المغلقة، في حين يمثّل مسرح الساحة قطيعة إبستمولوجيا مع هذا المسار التاريخي.وهذا ما سنلحًظ ونحن نستعرض أهم الأسس التي بني عليها المنظرون الغربيون نظريتهم الحديثة في مجال الدراما والتي نشير الى أهمها فيما يلي:

نظرية مسرح الساحة وأهم الاتجاهات الغربية
– مسرح الساحة ومفاهيم باختين

ميخائيل باختين، الفيلسوف والناقد الروسي، اهتم بديناميات الحوار والتعددية الصوتية في النصوص الأدبية . ومن أبرز مفاهيمه التي يمكن ربطها بمسرح الساحة هي:

(Dialogism):الحوارية

التعددية الصوتية(Polyphony):

(Carnivalesqueالأداء كرنفالية

– مسرح الساحة وبريشت و ارتو
قدّم بريشت تصورًا نقديًا جديدًا للمسرح، سعى إلى تسييس العرض وكسر الإيهام، غير أنه ظلّ محصورًا داخل القاعة المسرحية

دعا أرتو صاحب نظرية مسرح القسوة إلى مسرح طقوسي يهزّ المتفرج جسديًا ونفسيًا، لكنه لم ينجح في نقل تجربته إلى الفضاء العمومي.

على الرغم من التناقض الظاهر بين المسرح الملحمي ومسرح القسوة، فإن كليهما يلتقيان في رفض المسرح البرجوازي التقليدي، وفي السعي إلى إعادة تعريف وظيفة المسرح وعلقًته بالمتفرج.

إذا كان بريخت يخاطب وعي المتفرج التاريخي، فإن أرتو يخاطب جسده ولاوعيه .الأول يفكك الواقع ليُفهم، والثاني يصدمه ليُحسّ. وبين العقلنًية النقدية والطقسية الجسدية، تتأسس إمكانات مسرح جديد يتجاوز النص، ويعيد التفكير في الفضاء، والجمهور، ووظيفة العرض.

ومن هنا يمكن التفكير في أشكال مسرحية هجينة – ومنها مسرح الساحة – تستثمر الوعي النقدي البريختي والطاقة الجسدية الأرتوية معًا، في أفق مسرح متجذر في اللحظة الاجتماعية ومرتبط بالفعل الجماعي

– مسرح الساحة ودوفينيو
مسرح الساحة هو التحقق العملي لما ظلّ دوفينيو ينظّر له سوسيولوجيًا دون أن يؤسّسه جماليًا.

لا يُعدّ جان دوفينيو منظّرًا مسرحيًا بالمعنى التقني، لكنه قدّم إطارًا سوسيولوجيًا يُفكّك وظيفة المسرح داخل البنية الاجتماعية .ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار مسرح الساحة امتدادًا عمليًا لتصوراته، حيث ينتقل المسرح من مستوى التحليل الاجتماعي إلى مستوى الفعل الجمالي داخل الفضاء العمومي.

نظرية مسرح الساحة وأهم الاتجاهات العربية
– سعد الله ونّوس والمسرح بوصفه مساءلة سياسية

إن أهم ما نلحًظ ضمن نظرية المسرح التي نظر اليها سعد الله في المسرح السوري هوتقاطعه مع نظرية دوفينيوفي طرحه للمسرح ككشف للوعي الزائف ، واعتباره بأن الجمهور ليس متفرجًا بريئًا، كما يرى بأن العرض لحظة استثنائية لقول الممنوع كما هو الشأن في مسرحية الفيل يا ملك الزمن وبهذا نجد أن سعد الله ونّوس يحقّق عمليًا فكرة دوفينيو عن:المسرح كتعليق مؤقت للنظام الاجتماعي. لكن سعد الله ونوس ونّوس بقي غالبًا داخل القاعة في حين سنجد بأن مسرح الساحة ينقل هذا الصراع إلى الشارع نفسه.

فإذا كان ونّوس قد حوّل المتفرج إلى مواطن، فنحن في نظريتنا نعيد المواطن إلى فضائه الطبيعي:

الساحة.
– الاحتفالية مع عبد الكريم برشيد بالمغرب

إن أهم ما يلتقطه المتتبع لنظرية الاحتفالية بالمغرب هو نقاط الالتقاء مع نظرية دوفينو السوسيولوجية والتي يمكن تجليها فيما يلي :

– استعادة الطقس والاحتفال الشعبي

– المسرح كفعل جماعي لا كمنتَج فني مغلق – رفض المسرح البورجوازي المستورد.

إن برشيد، مثل دوفينيو، يرى أن:المسرح يولد من الجماعة ولها، لا من النص وحده.

لكن الفرق الجوهري: أن دوفينيو حلّل الظاهرة في حين نجد بأن برشيد حوّلها إلى بيان مسرحي.

من هنا يمكننا أن نعتبر أن نظرية مسرح الساحة يمكن اعتباره مرحلة ثانية بعد الاحتفالية، حيث ينتقل الاحتفال من الرمز إلى الفضاء العمومي الحقيقي. حيث يمكن القول بأن عبد الكريم برشيد قد أنجز، في سياق مغربي، ما نظّر له جان دوفينيو بوصفه ضرورة اجتماعية للمسرح، غير أن الاحتفالية ظلّت، في كثير من تجلياتها، حبيسة التمثيل الرمزي للفضاء الشعبي .ومن هنا يأتي مسرح الساحة بوصفه انتقالًا من الاحتفال المؤدلج إلى الفعل المسرحي داخل المجال العمومي، محققًا بذلك الامتداد العملي الأقصى لتصور دوفينيو.

الطيب الصديقي والمسرح الشعبي المغربي
إن أهم ما أحدثه الطيب الصديقي في هذا المجال هو توظيف الحلقة في استخدام الممثل الحكواتي واستعمال الفضاء الدائري على الخشبة. وهذا ما ربطه بدوره بنظرية دوفينيو الذي يرى بأن هذه الأشكال تعبر عن ما يسميه ب الذاكرة الجماعية الحية .

ومن المعلوم أن الصديقي الصديقي لم يكن منظّرًا سوسيولوجيًا، لكنه أعاد للمسرح وظيفته الاحتفالية وكسر الحدود بين الممثل والجمهور.

من هنا نرى بأن مسرح الساحة هنا ليس قطيعة مع الصديقي، بل تجذير راديكالي لتجربته.

وأهم ما يمكن استنتاجه من التجربة المغربية الى حدود الساعة سواء منها التنظيرية عند برشيد او العملية عند الصديقي أن ما قرأه جان دوفينيو في المجتمعات الأوروبية بوصفه أزمة اجتماعية مولِّدة للمسرح، عاشه المسرح العربي بصفة عامة والمغربي بصفة خاصة بوصفه واقعًا دائمًا .لذلك جاءت التجارب العربية والمغربية – من الاحتفالية إلى ونّوس والصديقي – تطبيقات جزئية لما نظّر له دوفينيو، بينما يقترح مسرح الساحة تأطير هذه التجارب ضمن نظرية واحدة واعية بالفضاء العمومي. وهذا ما يعطينا مشروعية صياغة نص للبيان التالي :

.نص البيان التنظيري لمسرح الساحة بالمغرب رقم 1
• نحن، منظري وممارسي مسرح الساحة، نعلن ما يلي:

• 1.المسرح ليس خشبة ولا نصًا
– المسرح لا يبدأ بالقاعة المغلقة، ولا بالنص المكتوب.

– المسرح يولد حيث تتقاطع الجماعة والحكاية والجسد والصوت. – المسرح فعل اجتماعي وجودي قبل أن يكون فنًا.

– الخشبة هي مجرد شكل تاريخي، والنص وثيقة لحظة، وليس أصل المسرح.

• 2. الساحة أصل المسرح
– الساحة ليست هامشًا، بل هي أصل المسرح

– الساحة فضاء مفتوح حيث تتشكل الفرجة بشكل طبيعي.

– الساحة مكان تتفاعل فيه الجماعة مع الحدث، والجسد مع الصوت، والفعل مع المعنى. – نص حي، تكتبه الجماعة كل يوم، ويقرأه الحليًقي بلحظة الأداء.

– في الساحة، يتحقق المسرح بوصفه ممارسة حية، لا مجرد عرض.

• 3.الجمهور شريك، لا متلقيًا
في مسرح الساحة:

– الجمهور ليس سلطة سلبية، بل فاعل مشارك.

– معنى العرض يولد من التفاعل بين الممثل والجمهور والفضاء. – الجماعة هي المؤلف الحقيقي للنص المسرحي.

– المسرح هو فعل جماعي قبل أن يكون إنتاجًا فرديًا.

• 4.النص أدائي مفتوح
– النص في مسرح الساحة ليس مكتوبًا سلفًا، بل يولد في اللحظة.

– هو نص متحوّل، مرن، قابل للتعديل بحسب حضور الجماعة وسياق الفضاء. – اللغة شفوية، والحكاية ديناميكية، والأداء إبداعي مستمر.

– النص ليس وثيقة، بل حدث. – والحدث هو النص.

• 5.الجسد والصوت في قلب المسرح
– الجسد ليس مجرد أداة، بل حامل للمعنى.

– الصوت ليس مجرد لغة، بل إيقاع حياة الجماعة.

– المسرح يولد من الجسد والصوت، لا من الورق والحبر.

– كل حركة، كل نظرة، كل صوت، هو كتابة للحظة، وقراءة للواقع.

• 6.الزمن اللحظي والزمن الدائري – الزمن في مسرح الساحة ليس خطيًا.

– هو دائري، متداخل، يجمع الماضي بالحاضر والأسطورة بالواقع. – الحكاية يمكن أن تتكرر، أن تتشعب، أن تُعاد صياغتها.

– الحاضر هو ذاكرة، والذاكرة هي حاضر مستمر.

• 7.الساحة نص فلسفي مفتوح
– الساحة ليست إطارًا فارغًا، بل نصًا حيًّا – الساحة مكان للذاكرة الجماعية.

– الساحة فضاء للمقاومة الرمزية.

– الساحة موقع للحوارية والكرنفال المستمر.

– الساحة تكتب الجماعة فيها ذاتها، وتقرأها الجماعة لحظة العرض، كل يوم.

• 8.علاقة المسرح بالحياة
– مسرح الساحة يرفض الفصل بين الحياة والفن – الواقع اليومي يصبح مادة للعرض،

– العرض يصبح تجربة وجودية للواقع.

– المسرح ليس رفاهية، بل ممارسة اجتماعية ثقافية، وفعل نقدي رمزي.

• 9.مسرح الساحة ضد المركزية الغربية
– نحن نرفض جعل الخشبة والقاعات المغلقة معيارًا وحيدًا للمسرح. – نحن نرفض النظر إلى المسرح الشعبي بوصفه هامشًا.

– نحن يرفض أن يطلق على ما يقدم في الساحة على انه اشكال ماقبل المسرح بل بها بدأ المسرح وهي المسرح ذاته

– مسرح الساحة يثبت أن الهامش يمكن أن يكون مركزًا، وأن التجربة الشعبية مصدر معرفة وفكر.

Manifestoرسالة10. •
• مسرح الساحة ليس مجرد تقنية أو نمط عرض، بل مشروع نظري يهدف إلى : – إعادة التفكير في المسرح من جذوره.

– تحرير الفعل المسرحي من النموذج الغربي المغلق.

– إبراز الجماعة والفضاء والذاكرة بوصفها عناصر أساسية للمعنى المسرحي.

– المسرح لا يبدأ في الخشبة، ولا ينتهي بالنص، بل يبدأ في الساحة، حيث يتحول الوجود إلى عرض، والجماعة إلى نص حي، والفعل المسرحي إلى ممارسة وجودية مشتركة.

✍️ إمضاء :عبد الله المعاوي مؤلف ومخرج وناقد مسرحي ، أستاذ باحث في الثقافة الشعبية
ملحًظة : هذا البيان سيوقع في عدده الثاني من طرف أسماء في مجال الفكر والنقد والممارسة الفنية .بعد عرضه عليهم.

وسأردف البيانين الأول والثاني بكتاب تحت التهيؤ يحمل عنون : مسرح الساحة وهو تحليل مفصل

لنظريتنا المسرحية الجديدة في عالم الدراما وتجلياتها الأدبية والفكرية والفلسفية انطلقًا من ساحة جامع الفنا كفضاء مركزي . ثم التعرض لمجموعة من الأعمال المسرحية التي اشتغلت على مختلف الأشكال التراثية المنتمية لمختلف الساحات المغربية سواء منها المنتمية الى الفضاء الداخلي كالدور والرياضات والقصور او الساحات الخارجية كساحات الجوامع وأسوار وأبواب المدينة والملعًب الرياضية أو ساحات أسايس بالقرى والجبال المغربية . ومن هذا المنطلق أوجه نداء محبة الى كافة الكتاب المسرحيين الذين اشتغلوا على هذه التيمة وألفو اعمالا مسرحية في هذا السياق راجيا منهم تفضلهم بموافاتي بأعمالهم في هذا الصدد أو موافاتي بعناوين مسرحياتهم مع تاريخ تقديم العرض مصحوبا بملخص لها قصد إدراجها في هذا الكتاب قبل طبعه عبر رابط الفايسبوك elmouaaouy .Abdellah

أكمل القراءة
واجهة منذ 8 ساعات

فلكيا هذا موعد أوّل أيام عيد الفطر المبارك

رياضة منذ 9 ساعات

لاعب وسط ليل أيوب بوعدي يختار تمثيل المغرب

الجديد TV منذ 11 ساعة

أحمد الصبار يفتح “الكناش” المنسي للصحافة الرياضية المغربية

رياضة منذ 12 ساعة

عز الدين أوناحي يعيد جيرونا إلى استعادة نغمة الانتصارات

منوعات منذ 13 ساعة

وفاة الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس عن 96 عاما

مجتمع منذ 14 ساعة

إجراء استثنائي يهم المتقاعدين بمناسبة عيد الفطر

واجهة منذ 16 ساعة

المغرب يستعد للعودة إلى التوقيت الصيفي يوم 22 مارس

مجتمع منذ 18 ساعة

“عدول المملكة” ينزلون إلى الشارع رفضاً لمشروع القانون 16.22

واجهة منذ 21 ساعة

توقعات أحوال الطقس لليوم السبت

رياضة منذ 22 ساعة

الجيش الملكي المغربي يتعادل مع ضيفه بيراميدز المصري 1-1

رياضة منذ يوم واحد

أولمبيك مرسيليا يفوز على ضيفه أوكسير (1-0)

دولي منذ يوم واحد

مقتل 3 من الجنود الجزائريين خلال عملية أمنية عسكرية

اقتصاد منذ يوم واحد

تراجع الدرهم مقابل الأورو بنسبة 0,5 في المائة

سياسة منذ يوم واحد

المغرب يضع خطة لإعادة مواطنيه المرتبطين بتنظيم “الدولة الإسلامية” من العراق

اقتصاد منذ يوم واحد

“لارام” تواصل تعليق رحلاتها إلى الإمارات وقطر حتى نهاية مارس

على مسؤوليتي منذ يومين

الدولة بين استمرارية الشرعية وتحدي التحول التكنولوجي

مجتمع منذ يومين

عطلة إستثنائية للإدارات العمومية بمناسبة عيد الفطر

رياضة منذ يومين

اجتماع حاسم بين فيفا وإيران لتحديد مصير المشاركة في مونديال 2026

رياضة منذ يومين

الدولي المغربي زكريا الواحدي يقود جينك للفوز على فرايبورغ (1-0)

اقتصاد منذ يومين

تراجع أسعار النفط بعد ترخيص أمريكي بشراء النفط الروسي

اقتصاد منذ أسبوعين

أسعار المحروقات تعود للارتفاع في المغرب مع بداية مارس 2026

الجديد TV منذ 11 ساعة

أحمد الصبار يفتح “الكناش” المنسي للصحافة الرياضية المغربية

مجتمع منذ 14 ساعة

إجراء استثنائي يهم المتقاعدين بمناسبة عيد الفطر

على مسؤوليتي منذ 4 أيام

مسرح الساحة: في الحاجة الى نظرية مسرحية جديدة

مجتمع منذ أسبوع واحد

تباين أسعار الخضر والفواكه بسوق الجملة بالدار البيضاء

رياضة منذ أسبوع واحد

سقطة الدراجي التي أثارت غضب الجماهير العربية

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

سعيد الكحل: حب الأوطان من الإيمان يا بنكيران

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

حرية الاعتقاد بين رهانات الاستقرار وجرأة التأويل الدستوري

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

النضال في زمن اللايقين: متى تكون التضحية بناءً ومتى تكون استنزافاً؟

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

رمضانيات (1) : لكي نحرر الإيمان من ملهاة الشياطين

رياضة منذ أسبوع واحد

أسطورة برشلونة إنييستا ينضم إلى مشروع الكرة المغربية

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

من يحرس القضاء الإداري؟ صراع المنطق الوظيفي بين المفوض الملكي والنيابة العامة

اقتصاد منذ أسبوعين

حرب إيران.. ”لارام” تكشف مصير الرحلات الجوية إلى دبي والدوحة المتوقفة

رياضة منذ أسبوعين

كرة السلة المغربية من منطق الإعانة إلى منطق الاستثمار

دولي منذ أسبوعين

ترامب: خامنئى مات والفرصة الأكبر الآن للشعب الإيراني

دولي منذ أسبوعين

نتانياهو: مؤشرات عديدة إلى أن خامنئي “لم يعد على قيد الحياة”

سياسة منذ أسبوع واحد

بنسعيد: 50% من المعطيات المضللة بعد زلزال الحوز استهدفت الإغاثة والتجهيز

اقتصاد منذ أسبوع واحد

حرب إيران..أسعار المحروقات على أعتاب 17 درهما للتر

دولي منذ أسبوعين

كتاب الضبط يحتجون ضد ” صمت” عبد اللطيف وهبي

على مسؤوليتي منذ 6 أيام

قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية في بعض أنماط النقد داخل الفضاء المعرفي

واجهة منذ أسبوعين

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ شهر واحد

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ شهر واحد

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ شهرين

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 3 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 4 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 5 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 7 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 9 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 10 أشهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 10 أشهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 10 أشهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ 11 شهر

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ 11 شهر

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ 11 شهر

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ 12 شهر

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ 12 شهر

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ سنة واحدة

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الجديد TV منذ سنة واحدة

1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني

الاكثر مشاهدة