Connect with us

على مسؤوليتي

ذ. المنوزي يكتب: التشريع، المالية العامة، والأمن كمجالات للنضال الديمقراطي

نشرت

في

رغم تعاقب الأجيال داخل الحركة الحقوقية المغربية، ما يزال الفعل الحقوقي العام يتردد في اقتحام ثلاث مجالات مركزية في بناء السياسات العمومية، وهي: التشريع، المالية العامة، والشأن الأمني. وهي مجالات ليست تقنية فحسب، بل تترجم ميزان القوى، وتُجسد إرادة الدولة في توجيه اختياراتها الاستراتيجية. الغياب شبه الكلي للطيف الحقوقي والمدني عن مراقبة هذه الحقول، بل وتهميشها في النقاش العام، يكشف حدود الفعل الترافعي التقليدي ويُظهر الحاجة إلى أفق حقوقي جديد.

فـالتشريع، وخاصة في ظل هيمنة السلطة التنفيذية على إنتاج النصوص، لم يعد فقط شأناً قانونيًا، بل صار رهانًا ديمقراطيًا بامتياز. إن المبادرة التشريعية البرلمانية التي يُفترض أن تُمثل تعبيرًا عن الإرادة الشعبية، تظل ضعيفة إن لم تكن منعدمة، بفعل تحكّم الحكومة في أجندة العمل التشريعي. وفي هذا السياق، يغيب التقييم الميداني للمبادرة التشريعية، كما تغيب مراقبة معايير الجودة التشريعية، من شفافية الإعداد إلى حكامة التفعيل.

أما في مجال المالية العامة، فـقانون المالية السنوي هو الترجمة الملموسة لاختيارات الدولة الاجتماعية والاقتصادية. ومع ذلك، لا تحظى الميزانيات العمومية، ولا توجيه النفقات، ولا مراقبة العدالة الجبائية، بأي تتبع حقوقي منهجي. فكيف يمكن الدفاع عن الحق في الصحة والتعليم والكرامة، دون مساءلة قوانين المالية التي تحدد الموارد وتوزيعها؟ ومن المفارقات أن هذه النصوص المالية التي تُهيكل كل شيء، تمر كل سنة بلا تعبئة ولا نقاش مجتمعي جدي، وتُترك لحلقات تقنية داخل اللجان البرلمانية أو للخبراء المعزولين.

أما المجال الأمني، فهو الأكثر تحصينًا وسرية، رغم ما له من تأثير مباشر على الحريات والمجال العام. إن استمرار التعامل مع الأمن كـ”طابو تقني” أو حقل محفوظ للدولة، يُفرغ النقاش الحقوقي من محتواه، ويحصره في ردود الأفعال على الانتهاكات، دون مساءلة بنية السياسات الأمنية أو فلسفة تدبير المجال الأمني في ارتباطه بالتحولات الاجتماعية والرقمية.

أمام هذا الواقع، تُطرح الحاجة إلى تحويد الفعل الحقوقي، أي إعادة تركيزه على قضايا مركزية وجيلية، تُشكّل رافعة لتوسيع مجال الحقوق والحريات، وهي:

* الحق في إنتاج الأمن كمجال تشاركي وليس احتكاري،
* الحق في التشريع العام والمالي باعتبارهما أداتين سياديتين يجب أن تخضعا للمراقبة والمساءلة الشعبية،
* الحق في بلورة السياسات العمومية بوصفه امتدادًا للحق في المشاركة والمواطنة الفاعلة.

ومن باب السخرية السياسية، آن الأوان للكف عن تماهي الحزبي مع الحقوقي، فاختزال النضال الحقوقي في معارك “الدين والجنس والصراع الطبقي”، لم يعد كافيًا ولا قادرًا على مجاراة التحديات الجديدة. لقد ولى زمن الثالوث المحرم، وجاء وقت الثالوث المستجد: الأمن، المالية العامة، والتشريع، وهي مجالات تتطلب كفاءات حقوقية وقانونية ومؤسساتية متخصصة، كما تتطلب تمويلًا وتكوينًا وتأطيرًا بعيدًا عن منطق “الاستعراض الاحتجاجي” أو “البيان المناسباتي”.

من الرقابة البرلمانية إلى الرقابة القضائية: نحو جيل جديد من الانشغالات الحقوقية :
إذا كان من المشروع مساءلة البرلمان عن محدودية رقابته على السياسات العمومية، فإن من اللازم أيضًا توسيع النقاش الحقوقي ليشمل الرقابة القضائية كدعامة جوهرية لتحقيق التوازن المؤسساتي وضمان سيادة القانون. وهنا تبرز أهمية تأهيل السلطة القضائية وضمان استقلاليتها التامة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، ليس فقط في التعيين والتسيير، بل أيضًا في تأويل القوانين وتوجيه الاجتهاد القضائي نحو الإنصاف.

فـالحق في الأمن القضائي والمحاكمة العادلة يجب أن يتحول إلى مطلب حقوقي بنيوي، يُرصد له التفكير والنضال، خاصة في ظل تزايد القضايا المرتبطة بالحريات الفردية والجماعية، وفي ظل الحاجة الملحة إلى قضاء إداري مستقل وفاعل.

وفي هذا السياق، فإن إحداث مجلس الدولة كهيئة عليا للرقابة القضائية على شرعية القرارات الإدارية، وعلى توازن علاقة المواطن بالدولة، ينبغي أن يُطرح ضمن أجندة الحركة الحقوقية كأولوية مؤسساتية، وليس مجرد نقاش أكاديمي تقني.

فالتقدم في دولة الحق لا يُقاس فقط بعدد النصوص، بل بمدى قدرة القضاء على مرافقة التحول الديمقراطي، وتحصين الحريات، وضمان الأمن القانوني للمواطنين. وبهذا، يتأكد أن توسيع دائرة اشتغال الفعل الحقوقي ليشمل الرقابة القضائية، لا يقل أهمية عن مساءلة التشريع والمالية والأمن.

وختاما نقول بأنه لا مستقبل للفعل الحقوقي خارج زواجٍ خلاق بين الاحتجاج الميداني والمعرفة القانونية والسياسية الدقيقة. لقد آن الأوان لتأسيس جبهة تفكير وترافع جديدة، قاعدتها فهم عميق لبنية الدولة، وغايتها انتزاع موقع فاعل للمجتمع في تقرير مصيره من خلال السياسات والتشريعات والأمن العام. وحدها هذه الاستراتيجية كفيلة بتجديد النضال الحقوقي المغربي ورفعه إلى مستوى التحديات الراهنة.

*مصطفى المنوزي

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

حين تتباكى نساء الإسلامويين على حقوق المرأة التي ناهضنها

نشرت

في

بواسطة

أصدرت البيجيديات والعدلاويات بيانين، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، يتباكين فيهما عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها النساء في المغرب. ومن لا يعرف أدبيات الهيئات التي تنتمي إليها هؤلاء النسوة ومواقفهن المناهضة لحقوق النساء وكل ما يحقق كرامتهن، سيعتقد أنهن فعلا يردن خيرا لنساء المغرب ويسعين للنهوض بأوضاعهن.

تكفي إطلالة سريعة على البيانات الصادرة عن تلك التنظيمات في المحطات النضالية الحاسمة من أجل تعديل مدونة الأسرة وإلغاء كل أشكال التمييز والعنف ضد النساء، ليدرك المرء حجم التناقض بين الشعارات وبين المواقف المناهِضة لمطالب النساء. هكذا تباكت نسوة عدلاوة، بدون خجل، على “استفحال ظاهرة العنف المادي والرقمي ضد النساء”، متجاهلات أنهن ناهضن بشراسة إلى جانب البيجيديات، مشاريع إصلاح، سواء مدونة الأحوال الشخصية سنة 2000 عبر الحملات التحريضية ضد مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية، الذي هو مشروع حكومي، والتصدي له بتنظيم مسيرة اعتبرنها حينئذ “مليونية” وافتخرن بها، بغرض إقبار المشروع ومصادرة مطالب النساء في تحسن أوضاعهن ورفع الظلم الاجتماعي والاقتصادي الذي عانين منه قرونا عديدة؛ أو مشروع تعديل مدونة الأسرة الذي واجهْنه بكل خبث سياسوي بتواطؤ مع متشددي أعضاء المجلس العلمي الأعلى لفرملة إصلاح المدونة وإفشال كل محاولات تجويد نصوصها حتى تنسجم مع الدستور وتترجم التزامات المغرب الدولية في مجال تحقيق المناصفة والمساواة والقضاء على كل أشكال العنف والتمييز ضد المرأة.

يقتلون القتيل ويمشون في جنازته.

عموم مكونات الحركة النسائية المغربية تناضل من أجل النهوض بأوضاع المرأة والتمكين الاقتصادي لها ، باستثناء نسوة البيجيدي وعدلاوة اللائي ناهضن المطالب النسائية في شقها المادي، خصوصا المتعلقة بالمساواة في الإرث لمسايرة التغيرات التي يعرفها المجتمع والأسرة معا إنصافا للنساء وإقرارا بمشاركتهن المادية في إعالة الأسر أو في تنمية ممتلكاتها (1.9مليون أسرة تعيلها النساء). بل إن العدلاويات يناقضن أنفسهم فيما يتعلق باقتسام الممتلكات الزوجية أو بتثمين العمل المنزلي. ففي وثيقة مقترحات جماعتهن يبررن رفضهن بـ “القـرآن الكريـم يشـير بوضـوح تـام إلـى أن المسـؤولية الماليـة للأسـرة يتحملها الرجـل”؛ وفي الآن نفسه تعترف بوجود الإشكال التالي: “عدم الأخذ بعين الاعتبار التحولات الاجتماعية التي يشهدها المغرب، حيث إن عددا من النساء أصبحن يتقاسمن الأعباء المادية للأسرة، بل إن عددا معتبرا من العائلات المغربية أصبحت تعيلها نساء بشكل كلي”. رغم إقرار الجماعة ونسائها بهذه التحولات الاجتماعية، فإن موقفهن المناهض لمطلب إلغاء التعصيب الذي هو في واقعنا المجتمعي “أكل أموال الناس بالباطل” وظلم اجتماعي للنساء يتسبب في “العنف المادي” الذي تشجبه العدلاويات في بيانهن بمناسبة 8 مارس.

من هنا تكون مطالبتهن “بسياسات عمومية منصفة تضمن شروط العيش الكريم والتمكين الحقيقي للنساء”، فاقدة لكل مصداقية بعد أن ناهضن جهود الدولة ومطالب الحركة النسائية من أجل “التمكين للنساء”. فالجماعة ومعها نساؤها ترفض إلغاء قاعدة التعصيب بمبرر أن “الشريعة الإسلامية.. وزعت الميراث بالقسط بين الورثة، مراعية في ذلك: ما يتحمله الرجل من تبعات تلخصت في القوامة التي تعني حماية الزوجة وصيانتها وجلب المصالح إليها ودرء المفاسد عنها والنفقة عليها، في مقابل حافظيتها التي تعني حفظها لنفسها وبيتها وولده وماله”؛ بينما نجدها تدعو إلى الانفتاح على باقي المذاهب الفقهية “لا يعقل اليوم في ظل توفر الاجتهادات الفقهية والنصوص الشرعية والحقائق العلمية والمجامع الفقهية أن نحصر خياراتنا في أحكام أو فتاوى قد لا تتناسب ومتغيرات الواقع ومتطلباته، في الوقت الذي يمكننا الانفتاح من داخل نفس المرجعية الإسلامية على مذاهب فقهية مختلفة واجتهادات معتبرة تفي بالغرض وتستجيب لتطلعات العصر”.

فما الذي يمنع نساء عدلاوة من المطالبة بإلغاء التعصيب أخذا بقاعدة الردّ التي قال بها عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب وعثمان بن عفان وابن عبّاس وابن مسعود وجابر بن عبد الله وغيرهم؟ فهل يوجد عنف أخطر من إباحة تزويج القاصرات الذي دعت إليه الجماعة وقطاعها النسائي رغم المخاطر الصحية والنفسية والاجتماعية التي تترتب عنه؟ ما الذي يمنع من إلحاق الابن بأبيه البيولوجي تطبيقا للأمر الإلهي (أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) وأسوة برسوله الكريم وصحابته الذين اعتمدوا “القيافة” لإثبات الأبوة، ولو توفرت لهم سبل البصمة الوراثة لاستعانوا بها؟

أما البيجيديات فقد تجاهلن قيادة حزبهن للحكومة مدة عقدين من الزمن وكانت بيده مفاتيح التشريع وسلطة القرار لوضع قوانين تلغي التمييز والعنف ضد النساء، وتؤسس للمساواة والمناصفة؛ وجئن اليوم يتباكين على “أن عدداً من السياسات الحكومية المرتبطة بقضايا النساء ما يزال يغلب عليه الطابع الإعلاني والتواصلي أكثر مما يعكس إرادة إصلاحية حقيقية قادرة على معالجة جذور الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية” علما أن تنظيماتهن الحزبية والدعوية نددن بقرار الحكومة رفع تحفظات المغرب عن المادتين 16 و19 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) في عام 2011. ألم تكن الأمور بيد حزبكن؟ أليس هو من عطّل بنودا من الدستور وتحايل على أخرى ليخرج هيئات كسيحة (مشروع قانون رقم 79.14 المتعلق بــهيئــة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز)؟ .

إن البيجيديات والعدلاويات اللائي يتهمن الحكومة اليوم بالعجز عن “معالجة جذور الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية” في صفوف النساء، عليهن أن يدركن أنهن وهيئاتهن أحد العوامل الرئيسية المعطِّلة لإرادة الإصلاح؛ بدليل أن الهيئات النسائية الجادة تشدد في بياناتها، بمناسبة 8 مارس 2026، على “أن النهوض بوضعية النساء المغربيات يمر حتماً عبر:

ـ الإسراع بتنزيل مراجعة شاملة وعميقة لمدونة الأسرة، بما يضمن التلاؤم التام مع الدستور والالتزامات الدولية للمغرب، لإنهاء كافة أشكال الحيف والتمييز.

ـ تجويد المنظومة الجنائية لتعزيز الحماية القانونية والقضائية للنساء ضحايا العنف والتمييز، ووضع حد للممارسات التي تعيق ولوجهن للعدالة.

ـ التصدي للخطابات التي تستغل الهويات الثقافية لعرقلة المسار الديمقراطي والحقوقي للمملكة” (بيان فيدرالية رابطة حقوق النساء).

* سعيد الكحل

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

بين فزاعة التخوين وأمننة التعبير: حين تتوتر العلاقة بين الوطني والديمقراطي

نشرت

في

في الوقت الذي تتجه فيه الإرادات المعلنة نحو دمقرطة القرار العمومي عبر تفعيل آليات المقاربة التشاركية وتوسيع فضاءات المشاركة المواطِنة، يبرز في المقابل اتجاه مقلق يقوم على أمننة التعبير عن الموقف التضامني أو الرأي النقدي المُدين. وهي مفارقة لافتة تكشف توترًا متناميًا بين خطاب الانفتاح الديمقراطي من جهة، وبعض الممارسات أو التمثلات التي تميل إلى تضييق مساحات الاختلاف من جهة أخرى.

فالتعبير النقدي، حين يُدرج في خانة الاشتباه أو يُقارب بمنطق الضبط الأمني، يفقد وظيفته المدنية بوصفه مساهمة في النقاش العمومي، ويتحول من مورد لتجويد السياسات العمومية إلى موضوع للمراقبة والتحفظ. وفي هذه الحالة، لا يعود الفضاء العمومي مجالًا لتداول الأفكار بقدر ما يصبح مجالًا لتدبير الحساسيات والاصطفافات.

ومن هنا يبرز سؤال مقلق: هل نحن بصدد عودة سردية “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”؟ وهي سردية طالما استُدعيت تاريخيًا في لحظات التوتر الكبرى لتبرير تغليب منطق التعبئة الوطنية على مقتضيات التعددية الديمقراطية. ففي ظل هذه السردية، يُقدَّم الاختلاف باعتباره مصدر إرباك أو تهديد للوحدة، بينما يُنظر إلى الإجماع المفترض باعتباره الضامن الوحيد للاستقرار.

غير أن الخطر الكامن في هذه المقاربة لا يتمثل فقط في تضييق هامش التعبير، بل في إحياء مؤشرات من الماضي الذي لا يريد أن يمضي؛ ذلك الماضي الذي كانت فيه اللحظة الوطنية تطغى على اللحظة الديمقراطية، فتُؤجَّل مطالب الحرية والمساءلة بدعوى أولوية المعركة أو ظرفية المرحلة.

وما يزيد من تعقيد المشهد هو الانزلاق المتكرر نحو المبالغة في استعمال فزّاعة التخوين من هنا، والتكفير من هناك. فبدل أن يتحول النقاش العمومي إلى فضاء للتداول العقلاني، يصبح أحيانًا ساحة لتبادل الاتهامات ونزع الشرعية عن المخالفين. وحين تتحول اللغة السياسية إلى قاموس للاتهام، يختل ميزان الحوار وتضيق إمكانات التفكير الجماعي الرصين.

إن المجتمعات التي تتقدم ليست تلك التي تُلغي الاختلاف، بل تلك التي تُدبِّره داخل إطار عقلاني وقانوني. ولذلك يبدو اليوم أكثر من أي وقت مضى أن الحاجة ملحّة إلى التحكيم إلى العقل والقانون بوصفهما المرجعية المشتركة لتأطير النقاش العمومي. فالدولة الديمقراطية لا تقوم على الإجماع القسري، بل على الاعتراف بتعدد الآراء وضمان حرية التعبير في حدود القانون.

إن الرهان الحقيقي لا يكمن في الاختيار بين الوطني والديمقراطي، بل في بناء توازن خلاق بين اللحظة الوطنية واللحظة الديمقراطية. فالوطنية التي تخشى النقد تتحول بسرعة إلى خطاب تعبوي مغلق، بينما الديمقراطية التي تنفصل عن الحس الوطني تفقد قدرتها على بناء الثقة الجماعية.

ولهذا فإن تحصين الفضاء العمومي لا يمر عبر تضييق مساحات التعبير، بل عبر تعزيز الثقة في قوة المؤسسات والقانون وقدرتهما على تدبير الاختلاف. فالديمقراطية لا تُختبر فقط في لحظات الهدوء، بل تُقاس أساسًا بقدرتها على حماية حرية الرأي في لحظات التوتر والاصطفاف.

في النهاية، يبقى الرهان الأكبر هو الانتقال من منطق التخوين إلى منطق الحجاج، ومن منطق الأمننة إلى منطق التداول العقلاني. فالمجتمعات التي تنتصر للعقل والقانون هي وحدها القادرة على تحويل الاختلاف من مصدر للتوتر إلى طاقة لإنتاج المعنى وتجديد المشروع الديمقراطي. ولأن الخطأ لا يُصلحه خطأٌ آخر، فلا يستقيم التفكير في مواجهة الأمننة بالأدلجة؛ إذ إن في ذلك مخاطر السقوط في فخ المواجهة الحدّية بين سردية الوطن وسردية الأمة. وهي مواجهة قد تُغذّيها حالة الغموض التي تكتنف آفاق التحالفات هنا وهناك، في سياق دولي تتفاقم فيه مظاهر الاستقطاب، سواء اتخذت لبوسًا عولميًا أو أمميًا، حيث لا يكاد الفرق بينهما يظهر إلا في مستوى الخطاب، بينما تتشابه آثارهما في إعادة إنتاج الانقسام وإضعاف إمكان بناء أفق وطني ديمقراطي متوازن . فمتى سيتم تنصيب المجلس الأعلى للأمن بعد دمقرطة ضوابط إشتغاله .

في هذا السياق، يجد المترددون المعتدلون أنفسهم في مربع رمادي محرج، إذ لا يستطيعون الانحياز صراحة إلى مؤيدي الحرب على إيران، ولا يمكنهم بالكامل تبني موقف المدانين لها. من منظور التفكير النقدي والتضامن النقدي، يعكس هذا التردد صراعًا داخليًا بين الرغبة في الدفاع عن قيم التضامن والعدالة، وبين ضغط المصالح والسياسات الإقليمية والضغوط الرمزية للأحداث الكبرى، مثل ما جرى في السابع من أكتوبر 2023، إضافة إلى ملف التطبيع مع إسرائيل.

هؤلاء المعتدلون، الذين يسعون لتبني موقف نقدي مسؤول، يواجهون تحديًا مزدوجًا: المحافظة على حيادهم الأخلاقي، وفي الوقت نفسه المساهمة في النقاش العام بطريقة تراعي التضامن مع الضحايا والمساءلة الأخلاقية للفاعلين. ومن هذا المنظور، يصبح مربعهم الرمادي مساحة ضرورية لإنتاج موقف متوازن، قائم على المساءلة والتفكير النقدي التوقعي، بعيدًا عن الانزلاق نحو سرديات سريعة أو أحادية، ما يجعلهم عنصرًا أساسيًا في مواجهة منطق التخوين وأمننة التعبير.

ومع ذلك، يبقى الجانب الإنساني الأكثر هشاشة واضحًا: سائقو سيارات الإسعاف والإعلاميون هم أول الضحايا الفعليين للحروب، فهم يتعرضون للخطر مباشرة أثناء أداء واجبهم في إنقاذ الأرواح وتغطية الأحداث، ما يسلط الضوء على ضرورة تقييم الحروب والتوترات ليس من منظور سياسي أو استراتيجي فقط، بل من منظور إنساني وأخلاقي عاجل . في زمن تتضخم فيه الانفعالات وتضيق فيه مساحات النقاش العقلاني، يصبح من الضروري التمييز بين اتباع الناس في حججهم واتباعهم في أهوائهم. فالحجة، مهما اختلفنا معها، تظل قابلة للفحص والمساءلة والتفنيد، بينما الهوى غالبًا ما يتحول إلى خطاب تعبوي يختزل الواقع في ثنائيات حادة من قبيل التخوين أو التكفير أو الاصطفاف القسري.

وتكشف سيميائيات الأهواء أن كثيرًا من الخطابات المتداولة لا تُبنى على منطق البرهنة بقدر ما تُبنى على اقتصاد الانفعال، حيث تُستعمل الكلمات كإشارات تعبئة لا كوسائط للفهم. وفي مثل هذا السياق يصبح النقاش العمومي عرضة للانزلاق من مجال الحجاج إلى مجال الاصطفاف، ومن التفكير إلى ردود الفعل.

غير أن العالم، كما يعلمنا التاريخ السياسي، لا تحكمه المثالية القانونية وحدها، بل تحكمه أيضًا موازين القوى وتشابك المصالح. لذلك فإن البحث عن توازن عقلاني يظل أفقًا أكثر واقعية من السقوط في يقينيات صدامية. فالقانون نفسه، حين لا يجد سندًا في القوة أو في تقاطع المصالح، يتحول إلى قيمة معيارية أكثر منه أداة فاعلة في تنظيم الوقائع.

ومن هنا يمكن القول إن المعنى فضيلة بين القوة التي لا نملكها حاليًا والمصلحة التي لا تتوفر لنا، ما دمنا لسنا طرفًا حقيقيًا في معادلة الصراع. لذلك فإن الحكمة النقدية تقتضي أن نقرأ الحجج ونفكك الخطابات، لا أن ننجرّ إلى أهوائها. فالمسافة النقدية ليست حيادًا سلبيا، بل شرطًا لفهم ما يجري، وحماية للنقاش العمومي من أن يتحول إلى مجرد ساحة لتبادل الاتهامات بدل أن يكون فضاءً لإنتاج المعنى.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية في بعض أنماط النقد داخل الفضاء المعرفي

نشرت

في

* بين نقد المحتوى ومساءلة التمثيلية: ( في مساءلة إقتصاد الإنتباه في الفضاء الرقمي والخلط بين النقد والنقض )

من أدب الحوار النقدي أن نثمن العمل في زمن قلّ فيه التفكير، ثم ننتقل بعد ذلك إلى إثارة الملاحظات النقدية المتطلبة علميًا. فالنقد الرصين لا يبدأ بالحكم على المبادرات من ظاهر المشهد، بل ينطلق من قراءة مضمونها وسياقاتها ومقاصدها. أما الاكتفاء بإسقاط أحكام انطباعية انطلاقًا من الصورة الخارجية للنشاط، فهو أقرب إلى النقد السريع منه إلى النقد المعرفي المسؤول.

ومن بين الظواهر التي أصبحت تتكرر في بعض الفضاءات العمومية توجيه الانتقاد إلى الأنشطة الفكرية أو الأكاديمية التي لا يحضر فيها العنصر النسوي، أو لا يتم إحضاره ضمن المتدخلين. والحال أن مقاربة النوع الاجتماعي، باعتبارها مكسبًا حقوقيًا ومعياريًا مهمًا، ينبغي أن تحضر أساسًا في المجالات التي تُصنع فيها السلطة والقرار: السياسي، والأمني، والمالي، والقضائي، حيث تتعلق المسألة بعدالة التمثيلية وتقاسم المسؤولية داخل المجتمع.

أما في مجال العمل التطوعي والعطاء المعرفي، فإن الأمر يرتبط غالبًا بمعايير تقنية تتعلق بطبيعة الموضوع والتخصصات المطلوبة وتوفر الكفاءات القادرة على الإسهام في النقاش. لذلك تبقى العبرة في مثل هذه المبادرات بمحتوى العروض وبطريقة تصريف المواقف والتعبير عنها، مع الحرص على عدم الإضرار بأي فئة أو شريحة مجتمعية.

نقطة منهجية ضرورية
من الضروري التذكير بقاعدة منهجية في أدب النقد، مفادها أن الإنجاز الشخصي لا يخضع للمحاسبة النقدية العمومية إلا في حالتين أساسيتين:
إما عندما تكون الشخصية المعنية شخصية عمومية تمارس دورًا مؤثرًا في المجال العام، أو عندما توجد علاقة تعاقدية أو مؤسساتية تجعل الفعل محل التقييم جزءًا من مسؤولية عامة أو التزام مشترك.

أما المبادرات الفردية، خاصة تلك التي تندرج ضمن العمل التطوعي أو العطاء المعرفي الحر، فإن التعامل معها ينبغي أن يتم في إطار الحوار الفكري أو النقد التفاعلي، لا في إطار المحاسبة العمومية التي تفترض وجود سلطة أو مسؤولية عامة. فالخلط بين هذه المستويات قد يؤدي إلى نوع من التضخم النقدي الذي يحاكم الأفعال الفردية بمعايير موجهة أصلاً لمجالات السلطة والقرار.

قراءة سوسيولوجية للصراع حول الشرعية الرمزية
من الناحية السوسيولوجية، يمكن فهم هذه الظاهرة في ضوء ما يسميه بيير بورديو الصراع حول الشرعية الرمزية داخل الحقول الاجتماعية. فالفضاء الأكاديمي أو المدني ليس مجالًا محايدًا بالكامل، بل هو أيضًا مجال تتنافس داخله الفاعلون على الاعتراف والتموقع. وفي هذا السياق قد يتحول خطاب التمثيلية الجندرية أحيانًا إلى مورد رمزي يُستعمل لمساءلة شرعية نشاط ما أو للتشكيك في مكانة بعض الفاعلين داخل الحقل، حتى عندما لا يكون ذلك مرتبطًا مباشرة بطبيعة الموضوع المطروح للنقاش.

قراءة أنثروبولوجية للتحولات القيمية
ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة الظاهرة في سياق التحولات الثقافية التي عرفتها المجتمعات المعاصرة، حيث أصبحت المساواة الجندرية قيمة معيارية قوية في الثقافة السياسية والحقوقية العالمية. غير أن انتقال هذه القيمة من المستوى المعياري إلى مستوى الممارسة اليومية يولد أحيانًا توترات، خاصة عندما يُنتظر حضور التمثيلية الجندرية في كل الفضاءات دون تمييز بين طبيعة المجالات وسياقاتها.

كما أن الأنثروبولوجيا الرمزية، كما نجد عند كليفورد غيرتز، تذكرنا بأن الأفعال الاجتماعية تُقرأ ليس فقط بوظيفتها العملية بل أيضًا بدلالتها الرمزية. فالمنصة التي يغيب عنها الحضور النسوي قد تُقرأ رمزيًا باعتبارها علامة على اختلال في التمثيلية، حتى لو كان تنظيم النشاط في الواقع محكومًا باعتبارات التخصص أو توفر المتدخلين.

شرطان معرفيان: التنسيب واللايقينية
غير أن التعامل مع هذه الظواهر يقتضي استحضار شرطين معرفيين أساسيين:
أولًا: شرط التنسيب
أي وضع كل ظاهرة في سياقها، والتمييز بين طبيعة المجالات المختلفة. فالتعميم المعياري دون مراعاة السياقات قد يؤدي إلى اختزال النقاش وتحويله من نقد للمضمون إلى محاسبة للشكل.
ثانيًا: شرط اللايقينية المعرفية
أي الاعتراف بأن الظواهر الاجتماعية معقدة ومتغيرة، وأن الأحكام القطعية السريعة قد تعكس تمثلات مسبقة أكثر مما تعكس فهمًا موضوعيًا للوقائع.

من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمثل
ويبدو أن النقاش العمومي في كثير من الأحيان ما يزال أسير مرحلة التأسيس والتذكير بالمبادئ، في حين أن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال إلى مرحلة التمرين على تمثل المقاربات. فمقاربة النوع، مثلها مثل غيرها من المقاربات الحديثة، لا تختزل في شعارات أو مؤشرات شكلية، بل تقتضي إدماجًا واعيًا داخل السياسات العمومية ومجالات اتخاذ القرار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقلالية المجال المعرفي ومنطقه الخاص.

ويزداد تعقيد الظاهرة في ظل ما يمكن تسميته بـ اقتصاد الانتباه في الفضاء الرقمي، حيث يميل النقد السريع إلى التركيز على المؤشرات البصرية المباشرة، مثل صورة المنصة أو تركيبة المتدخلين، بدل قراءة المضامين وتحليل الأفكار المطروحة.

خاتمة
إن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد توازن منهجي بين قيمتين أساسيتين:
قيمة العدالة في التمثيلية والمشاركة من جهة، وقيمة الكفاءة المعرفية والتخصص العلمي من جهة أخرى. فالمجتمعات الديمقراطية لا تتقدم بإقصاء أي من هذين المبدأين، بل بالسعي إلى التوفيق بينهما وفق طبيعة المجالات والسياقات.

وفي النهاية، فإن المقاربة الأكثر اتزانًا تظل هي التي تجعل من النقد وسيلة لتطوير النقاش وتحسين جودة المبادرات المعرفية، لا مجرد أداة للمساءلة الانطباعية أو للمزايدة الرمزية، لأن الغاية من الفضاء المعرفي ليست فقط إعادة توزيع الحضور على المنصات، بل إنتاج المعنى وتوسيع دائرة التفكير الحر والمسؤول.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة
دولي منذ 13 دقيقة

أكثر من نصف الأميركيين يعارضون الحرب على إيران

رياضة منذ 30 دقيقة

في غياب الكرتي .. بيراميدز يشد الرحال إلى المغرب لمواجهة الجيش الملكي

مجتمع منذ 48 دقيقة

النيابة العامة بتاونات تنفي اختطاف قاصر بعد تداول خبر مضلل على مواقع التواصل

رياضة منذ 3 ساعات

مروان سنادي يستأنف التداريب مع أتليتيك بيلباو

رياضة منذ 4 ساعات

برشلونة يرفع القدرة الاستيعابية لكامب نو إلى 63 ألف متفر ج

دولي منذ 5 ساعات

الإمارات تدين استهداف قنصليتها العامة في كردستان العراق

رياضة منذ 6 ساعات

“الفيفا” تستعد لتفقد الملاعب المغربية تحضيراً لمونديال 2030

مجتمع منذ 7 ساعات

الاتحاد الوطني للشغل يستنكر ارتفاع الأسعار ويحمل الحكومة المسؤولية

منوعات منذ 8 ساعات

زهير زائر يحتفل بعيد ميلاد ابنته بكلمات مؤثرة

رياضة منذ 9 ساعات

نانت الفرنسي ينفصل عن مدربه المغربي أحمد القنطاري

اقتصاد منذ 10 ساعات

أسعار النفط تنخفض بنسبة 8.5% للمرة الأولى

الجديد TV منذ 11 ساعة

أحمد الصبار يفتح “الكناش” المنسي للصحافة الرياضية المغربية

رياضة منذ 12 ساعة

دوري الأبطال.. مواجهة نارية بين باريس سان جيرمان وتشيلسي والقنوات الناقلة

دولي منذ 13 ساعة

الحرس الثوري الإيراني يرد.. “نحن من يقرر نهاية الحرب”

واجهة منذ 13 ساعة

توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء

رياضة منذ 13 ساعة

أستراليا تمنح اللجوء لخمس لاعبات من المنتخب الإيراني

دولي منذ 24 ساعة

ترامب: الحرب في إيران “شارفت على الانتهاء”

رياضة منذ يوم واحد

كرة القدم ..طرد 23 لاعبا في مباراة ضمن الدوري البرازيلي

رياضة منذ يوم واحد

الإصابة تبعد ياميق عن أول تجمع تحت قيادة محمد وهبي

دولي منذ يوم واحد

بعد الصاروخ الثاني.. أردوغان يحذر إيران من “الاستفزاز”

اقتصاد منذ أسبوع واحد

أسعار المحروقات تعود للارتفاع في المغرب مع بداية مارس 2026

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

الترهيب التشريعي: حين يتحول القانون إلى أداة للقمع السائل

الجديد TV منذ 11 ساعة

أحمد الصبار يفتح “الكناش” المنسي للصحافة الرياضية المغربية

مجتمع منذ أسبوعين

بسبب إضراب العدول لا عقود زواج في المغرب لمدة أسبوع

مجتمع منذ أسبوعين

“ترمضينة”..تطيح بشخصين بتهمة تبادل العنف بالأسلحة البيضاء بفاس

دولي منذ أسبوعين

الصين تدعو مواطنيها لمغادرة إيران “بأسرع وقت ممكن”

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

سعيد الكحل: حب الأوطان من الإيمان يا بنكيران

واجهة منذ أسبوعين

TUI fly البلجيكية تعيد الربط الجوي المباشر بين الدار البيضاء وبرشلونة

منوعات منذ أسبوعين

بعد جدل “لا إله إلا الله”.. قرار مشترك يحدد رسميًا مواصفات سيارات نقل الموتى

تكنولوجيا منذ أسبوعين

عطل مفاجئ يضرب يوتيوب.. اختفاء مئات الآلاف من الفيديوهات

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

حرية الاعتقاد بين رهانات الاستقرار وجرأة التأويل الدستوري

رياضة منذ أسبوعين

إنفانتينو “مطمئن جدا” بشأن كأس العالم في المكسيك

اقتصاد منذ أسبوع واحد

حرب إيران.. ”لارام” تكشف مصير الرحلات الجوية إلى دبي والدوحة المتوقفة

على مسؤوليتي منذ 6 أيام

النضال في زمن اللايقين: متى تكون التضحية بناءً ومتى تكون استنزافاً؟

تكنولوجيا منذ أسبوعين

روسيا تقترب من إنتاج “قطع غيار” لجسم الإنسان

دولي منذ أسبوع واحد

ترامب: خامنئى مات والفرصة الأكبر الآن للشعب الإيراني

مجتمع منذ 5 أيام

تباين أسعار الخضر والفواكه بسوق الجملة بالدار البيضاء

اقتصاد منذ أسبوعين

دخول قانون تعويض ضحايا حوادث السير حيز التنفيذ

رياضة منذ أسبوع واحد

كرة السلة المغربية من منطق الإعانة إلى منطق الاستثمار

دولي منذ أسبوع واحد

نتانياهو: مؤشرات عديدة إلى أن خامنئي “لم يعد على قيد الحياة”

واجهة منذ أسبوع واحد

إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج

منوعات منذ شهر واحد

“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ شهر واحد

ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء

واجهة منذ شهرين

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ 3 أشهر

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ 4 أشهر

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 5 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 7 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 9 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 9 أشهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 10 أشهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 10 أشهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ 11 شهر

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ 11 شهر

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ 11 شهر

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ 12 شهر

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ 12 شهر

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ 12 شهر

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الجديد TV منذ سنة واحدة

1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني

الاكثر مشاهدة