على مسؤوليتي
دولة ولي العهد و”حزب” العدل والإحسان 1/2
نشرت
منذ سنة واحدةفي
بواسطة
مراد بورجى
1/2- المجلس التأسيسي والملكية البرلمانية وإمارة المؤمنين والبيعة
* مراد بورجى
أثار مقالي عن “دولة ولي العهد وشباب جماعة العدل والإحسان ورهانات البناء والتحرير” الكثير من الجدل من العدليين ومن خارجهم.
جوهر المقال يطرح أفقا ممكنا لعلاقة مفترضة بين جماعة العدل والإحسان وبين النظام السياسي المغربي، من زاوية الانخراط الإيجابي في المشهد السياسي المغربي، أي المشاركة في مسارات بناء مغرب الغد، وهو ما أدخلته ضمن سلسلة من مقالاتي عن “دولة ولي العهد”، وارتأيت تخصيص حلقة ثانية وبعدها ستكون هناك حلقة ثالثة لمواصلة النقاش حول العدل والإحسان والنظام السياسي، من خلال قضايا الملكية والديمقراطية وإمارة المؤمنين والبيعة، على ضوء الخرجات الإعلامية لمصطفى الرميد، الوزير السابق والقيادي المستقيل من حزب العدالة والتنمية، الذي كانت له، مؤخرا، كلمة مثيرة انتشرت كالنار في هشيم الساحتين السياسية والإعلامية، عندما قال، بثبات ووثوقية، إن “المخزن العميق نعمة”!!.
لم أكن مبالغا عندما اعتبرت، في حينه، أن هذه الكلمة هي “رسالة” بعثها الرميد إلى من “يهمهم الأمر”، وهم “جماعة العدل والإحسان”، باعتباره مؤهّلا لـ”يتكلّف” بهذه المهمة، إذ هو وسيط مقبول ومناسب لأي حوار مفترض مرتقب، فهو يحوز “ثقة الدولة”، و”ثقة الجماعة”… وجدير بالذّكْر، هنا، من جهة، التذكير بالعلاقة الوثيقة بين الرميد والجماعة، التي سأعود إليها في فقرات لاحقة، ومن جهة ثانية، الإشارة إلى أن المُخاطب الموثوق لدى “المخزن” في مبادرة العفو الملكي على الصحافيين والمدوّنين والنشطاء المدنيين والعدليين كان هو الرميد، وزير العدل الأسبق وليس وزير العدل الحالي الذي أبعده المخزن عن ذلك.
عندما أكدت، في مقالي السابق، أن “رؤية” جماعة العدل والإحسان للوضع السياسي الراهن تُميّز بين العمل الدعوي والعمل السياسي، فقد كان القصد، أن “نظرة” الجماعة، من هذه الزاوية، لم تعد تحمل أي حدّ أو “فيتو” إزاء شكل النظام السياسي، رغم استمرار بعض “الزوايا الرمادية”، التي “تكلّف” الرميد بتشريحها ووضعها في سياقاتها لتذويب حواجزها، من خلال خرجاته الإعلامية، التي باتت تتعدّد وتتوالى في الفترة الأخيرة، منها مثلا أنه في بداية شهر يونيو الفارط، كانت له خرجة في فاس، خلال مشاركته في ندوة نظمتها هيئة المحامين بفاس والجمعية المغربية لحماية المال العام، حول “ربط المسؤولية بالمحاسبة وتجريم الإثراء غير المشروع”، وفي نهاية الشهر نفسه، كانت له خرجة أخرى قوية، من خلال الحوار المطوّل الذي أجراه معه موقع “صوت المغرب”، ضمن برنامج “ضفاف الفنجان”، وفي الخرجتين، كما هي عادته، أثار الرميد وراءه الكثير من الجدل.
لشخصية الرميد مواصفات كاريزمية، في عرض مواقفه، والدفاع عن طروحاته، وحشد المناصرين. بيد أن هذه الكاريزمية تحد من انطلاقتها “الحماسة الزائدة” في ممارسته للسياسة، “حماسة” يصفها هو بـ”الالتزام” و”المبدئية”، بينما ينعتها خصومه ومنافسوه بـ”المشاكسة” و”المشاغبة” و”الاندفاعية”، التي كانت تخلق له متاعب شتى مع شركاء حزبه السياسيين، من أحزاب وحكومة، بل كان يخوض، أحيانا، صراعات قوية حتى مع زملائه في قيادة العدالة والتنمية، وطالما فاجأهم بخرجات إعلامية قوية، يطلق فيها تصريحات “نارية”، وأحيانا كان يضطر إلى الدخول في عملية “اعتزال سياسي” معلنة، يقاطع خلالها اجتماعات الأمانة العامة للحزب، قبل أن يرسو به المآل اليوم على وضع مسافة “نهائية” بينه وبين العمل السياسي العملي والميداني، متحررا من الالتزام الحزبي، وزاده ذلك تحررا في التعبير عن أفكاره السياسية، التي لا يلتزم فيها دائما بلغة التحليل “الباردة”، بل قد تتخلّلها عواطف جيّاشة، كما فعل في الحوار مع “صوت المغرب”، حين أدلى باعتراف حابل بكتلة مشاعر إنسانية فيّاضة عندما قال: “أحب جلالة الملك”.
في خرجاته الإعلامية، قدّم الرميد بعض الإضاءات عن تأسيس الحركة الإسلامية في المغرب، من الشبيبة الإسلامية إلى رابطة المستقبل الإسلامي وحركة الإصلاح والتجديد ثم حركة التوحيد والإصلاح فحزب العدالة والتنمية، كما قدّم بعض التحليلات والمواقف تتعلّق بجماعة العدل والإحسان، وببعض القضايا الخلافية، وفي صدارتها طبيعة النظام السياسي، وضمنه الحديث عن مطلب الملكية البرلمانية.
الرميد، الذي ناقش معي غير ما مرّة بعض مقالاتي السياسيّة حول النظام السياسي المغربي، حرص على أن يستعرض رؤيته لأفق الملكية البرلمانية، بطرحٍ تقاطعَ، بشكل كبير، مع عدد من الأفكار، التي عبّرتُ عنها حول الموضوع، خصوصا ما يتعلّق بجدارة الأحزاب المغربية، التي يفترض أن تنكبّ على مراجعة الذات والتوجّهات وآليات ووسائل وسبل الاشتغال، من أجل أن تلبّي انتظارات عموم الشعب المغربي، وأن تفهم أن المغرب في حاجة إلى أحزاب قوية تكون في مستوى متطلبات اللحظة المجتمعية، وقادرة على تدبير المرحلة وتحصين الممارسة السياسية، ومؤهّلة للارتقاء إلى مرحلة أعلى من الممارسة الديمقراطية، لتكون حاضنة لأفق الملكية البرلمانية.
في هذا السياق، أعتقد أنه من المفيد أن نفرد، هنا، وقفة عند هذا الموضوع (الملكية البرلمانية)، وبالتبعية قضايا (وضع الدستور) و(المجلس التأسيسي) و(البيعة) و(إمارة المؤمنين)، كما وردت في خرجات الرميد الإعلامية، لما لها من أهمية في تحوّلات السياسة المغربية، وانسجاما مع جوهر مقالاتي حول “إلى أين يسير القصر بالمغرب؟”، ذلك أن حديث الرميد عن هذه القضايا وفي ارتباط بجماعة العدل والإحسان، في نظري، له أكثر من دلالة ومن إشارة ومن رسالة، ولا أعتقد أنه يحتمل قراءة بسيطة أو عرَضية كحديث عابر… ولذلك وجب الوقوف عند هذه القضايا.
الرميد وعبد السلام ياسين والمجلس التأسيسي للدستور:
لنعد إلى البدايات، فخلال التجاذبات والتقاطبات الأولى، التي رافقت تشكّل الحركة الإسلامية، سيتحدث الرميد، في حوار “ضفاف الفنجان”، عن علاقة قريبة ومتميزة مع الشيخ الراحل عبد السلام ياسين، إلى درجة أن “المرشد الراحل”، خلال سنة 1982، استقدم الرميد من الدارالبيضاء للاجتماع معه في مراكش، ليعرض عليه الانضمام إلى مجموعته لتأسيس حركة إسلامية، أسماها “أسرة الجماعة”، هي التي ستتحوّل، في مرحلة تالية، إلى “جماعة العدل والإحسان”.
الرميد مضى مباشرة إلى خلافه الجوهري مع توجّهات جماعة العدل والإحسان، فهو لم يتحدث لا عن المرجعيات ولا العمل الدعوي ولا الحركي، إذ أن حجر زاوية الخلاف، بالنسبة للرميد، هو شكل النظام السياسي، أي الملكية وإمارة المؤمنين، ويعتقد الرميد أن العدليين لا يرون، نصب أعينهم، إلا “الخلافة”، لكن مع التشديد من طرف الرميد على أنهم ما داموا لم يخرجوا عن الإجماع الوطني “علانية”، ولا يُؤْذون بلادهم، وهم ضد العنف، فليس هناك أي إشكال في وجود هذا التفكير المخالف، والذي يؤكد الرميد أنه هو نفسه يخالفه جوهريا، مقدما نموذجا لذلك بـ”العتبة”، التي وضعتها الجماعة، والمتمثّلة في مطلب “المجلس التأسيسي”، لوضع دستور جديد للبلاد… يقول الرميد إنها مسألة غير واقعية تجعل “وثيقتهم” مجرّد “منبر للتواصل” لا أكثر، فمطلب المجلس التأسيسي، بحسب الرميد، لا يمكن أن يفتح بابا مع المؤسسات، مشدّدا على أن المجالس التأسيسية لا يمكن إلا أن تكون في سياقات صعبة مثل الثورات أو حروب أهلية أو انفلاتات كبرى.
الرميد سيذهب أبعد من ذلك، ويفترض جدلا أنه في حالة اعتماد خيار المجلس التأسيسي، باعتبار أنه أرقى شكل ديمقراطي، فإن الديمقراطية تفرض تشكّله بالانتخاب، وليس بالتوافق أو التعيين، ليشير إلى أن من سيفوز في هذه الانتخابات، بناء على معطيات الواقع الراهن، هم الأعيان وأصحاب الأموال، وعموما “دهاقنة” الانتخابات، داعيا بذلك إلى اعتماد الواقعية والمساهمة في البناء والإصلاح والتغيير من داخل المؤسسات الدستورية، باعتبار ذلك، كما يرى الرميد، الخيار الأسلم في هذه المرحلة السياسية الدقيقة.
ولعلّ ذلك ما دعا الرميد إلى أن يُصدر ما يشبه “حكم القيمة” على الوثيقة السياسية لجماعة العدل والإحسان، وعلى إمكانية أن تفتح أفقا لانخراط الجماعة في العمل السياسي، حينما اعتبر أنها “غير كافية”! والحال أن المسألة، بالنسبة للجماعة، لا تتعلّق بتقدير لحجم التنازلات وهل ستكون كافية أو غير كافية، بقدر ما تمثّل الوثيقة مرحلة أو محطة من التطوّر الجمعي لتفكير الجماعة في مغرب الغد، ومحاولة استكشاف واستفتاح لأبواب تتيح مشاركة جميع المغاربة في تقرير حال مغرب اليوم ومآل مغرب الغد، كما سبق التنويه بذلك في مقالي عن دولة ولي العهد وشباب جماعة العدل والإحسان، وفي ما طرحته الوثيقة السياسية من مواقف تكاد تتطابق مع التوجّهات والتوجيهات الملكية، من قبيل الانتقادات اللاذعة، التي يوجّهها الجالس على العرش إلى الأحزاب المغربية.
الملكية البرلمانية وتطور النظام السياسي المغربي:
الانتقادات الموجهة إلى الأحزاب، في نظري، هي التي دفعت الرميد إلى القول، في حواره مع “صوت المغرب”، إن النظام السياسي المغربي القائم هو ما يستحقّه المغاربة اليوم، قبل أن يمضي مباشرة إلى عوائق قضية “الملكية البرلمانية”، على أساس أن “المعضلة” تتمثّل في ما يمكن أن أسميه “البنية التحتية الأساسية” للملكية البرلمانية، وهي الأحزاب السياسية، التي قال الرميد، كما قلنا ذلك مرارا، إنها غير مؤهّلة، وتساءل بإنكار: هل نؤسس الملكية البرلمانية على فراغ؟ هذا الأفق، أي الملكية البرلمانية، في حاجة إلى أحزاب حقيقية ونقابات حقيقية وصحافة حقيقية ومجتمع مدني حقيقي، يقول الرميد قبل أن يتابع مستدركا: “مازلنا نتلمّس طريقنا في بناء المؤسسات، التي يجب أن يتأسس عليها أي تطور نوعي للنظام السياسي”، وضمن هذه المؤسسات، طبعا، الأحزاب المغربية.
هذا الوضع “المخنوق”، الذي توجد عليه الأحزاب، يطرح، كذلك، مسؤولية “السلطة” على هذا المآل، فالأحزاب المغربية تخضع للسلطة، وتحديدا لوزارة الداخلية… والنموذج الأبرز، هنا، هو التأريخ الذي قدّمه الرميد، كما حكاه في خرجاته الإعلامية، لظهور وتشكّل الخلايا الأولى لإسلاميي المغرب، والذي يستعرض فيه ظروف الاتصالات، التي كان قادة الحركة الإسلامية يجرونها مع وزارة الداخلية، ومنها حديث الرميد عن “أول تواصل” له مع إدريس البصري، خلال النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي، وكيف راسل وزير الداخلية القوي، آنذاك، مستأذنا إجراء “لقاء” مع مسؤول من السفارة الفرنسية، أعقبها إنجاز “تقرير” حول اللقاء رفعه الرميد للبصري، قبل أن يستدعيه هذا الأخير لـ”يناقش” معه آفاق حركتهم الإسلامية، كما تطرّق الرميد إلى عملية “التوحيد” بين “رابطة العمل الإسلامي”، التي كان الرميد والريسوني من أبرز قادتها، وبين “حركة الإصلاح والتجديد”، التي كان يتزعّمها عبد الإله بنكيران، في إطار حركي جديد باسم حركة التوحيد والإصلاح… وفي هذا التأريخ، ستغيب العديد من التفاصيل والمعطيات، حول خلفية ظهور الوليد الجديد، حزب العدالة والتنمية، الذي تأسس من قِبَل “إسلاميي المخزن” بتوجيه ومباركة من طرف السلطة.
رسائل الرميد إلى إخوان محمد عبّادي:
الحكاية، التي رواها الرميد عن البصري وطرحه لموضوع “الإسلاميين” مع الملك الراحل الحسن الثاني، مهمة جدا ليس فقط من الزاوية التأريخية، ولكن أساسا لرسالتها السياسية. فقد سأل الحسن الثاني وزيره القوي: “كم سيحصلون من مقاعد إذا دخلوا الانتخابات؟”، أجاب البصري: “بين ثمانية وعشرة مقاعد”، فأذن له الحسن الثاني… كان الرميد يشير إلى مشاركة سياسية “مراقَبَة”، دون استعمال صريح للكلمة، ليبيّن، وفي هذا البيان “رسالة تحت الماء” يوجّهها لجماعة العدل والإحسان، أن الحزب الذي بدأ محتشما، ثم دخل البرلمان هامشيا، سرعان ما سيتبوّأ المشهد السياسي، ويتولّى رئاسة الحكومة، خلال ولايتين متتاليتين، من خلال تفاعله الإيجابي مع تحوّلات وتطوّرات المرحلة السياسية.
نفس “الرسالة” سنجدها في حديث الرميد عن “الملكية البرلمانية”، وكيف كان من أشد مؤيديها في بداية التسعينيات، ليقول إنه بعدما خبر الكثير من المعطيات والتطوّرات، أصبح له موقف مغاير، واقعي وعقلاني، يأخذ بالاعتبار المصلحة العليا للمغرب والمغاربة… وتحوّل ما كان يصفه، هو وبنكيران وإخوانه الإسلاميون، بـ”الدولة العميقة”، أو “العفاريت والتماسيح”، إلى “نعمة”، جاد بها الله على البلاد، وفي هذا إعادة قراءة لتاريخ تأسيس “البيجيدي”، الذي لم يكن مفروشا بالورود، إذ اكتنفته العديد من محطّات التوتّر مع السلطة، أو حتى مع القصر، كما جرى تصريفها، مثلا، في محطتي إقالة (استقالة) الرميد من رئاسة الفريق البرلماني، وكذا إقالة (استقالة) أحمد الريسوني من رئاسة حركة التوحيد والإصلاح، الجناح الدعوي لـ”البيجيدي”، عندما “أفتى” بعدم “شرعية” الملك محمد السادس لخلافة الملك الراحل الحسن الثاني في “إمارة المؤمنين”، ما دعا الأمانة العامة للحزب، بضغط من القصر، إلى التحرّك على عجل وإرغام الريسوني على الاستقالة من رئاسة الحركة، وفق ما ذكرتُ في مقال سابق، كنت تعرضتُ فيه لهذه الواقعة، التي كنت شاهدا على بعض فصولها ومحطاتها.
سماح نظام الحسن الثاني بدخول هؤلاء الإسلاميين إلى السياسة، كان مقابل “الخضوع” لأجندة القصر، ليكونوا عونا له في مواجهة القوى اليسارية، التي كانت فئة منها تسعى إلى الإطاحة بالنظام الملكي… وأن هذه الأجندة هي التي كانت وراء غضبة القصر على الرميد نفسه.
الملكية البرلمانية وغضبة القصر على الرميد ومناصرة العدل والإحسان:
حاول الرميد، في خرجاته الإعلامية، تفادي الوقوف عند غضبة القصر عليه، إذ اكتفى بالقول: “الدولة كانت لديها قراءة معينة لأداء الرميد، وكانت ترى أنه ليس ذلك المسؤول، الذي يصلح لأن يكون في الواجهة بالنسبة لحزب إسلامي”.
لكن ما لم يقله الرميد، هنا، أن غضبَ القصر عليه ودفعَه إلى الاستقالة من رئاسة الفريق البرلماني للبيجيدي سنة 2003، كانت بسبب تصريحاته المؤيدة، أحيانا، لموكّليه المتهمين في الاعتداءات الإرهابية ليوم 16 ماي، في ما عُرف بتيار السلفية الجهادية، إلى حد أنه اتهم الدولة بالوقوف وراء التفجيرات الإرهابية، إضافة إلى تصريحاته ومطالباته المتعددة بـ”الملكية البرلمانية”.
في هذه المحطة الدقيقة، التي تداعى فيها البيجيدي إلى التبرير والدفاع لامتصاص “غضب المخزن”، سيجد الرميد مناصرة قوية من جماعة العدل والإحسان، وسينبري الموقع الرسمي للجماعة للدفاع عنه، معتبرا أن “جريمة مصطفى الرميد، المغضوب عليه لدى السلطات العليا، هي تجرُّؤه عندما قال في إمارة المؤمنين برأي يخالف المسلمات المخزنية”. ويورد الموقع ما قاله الرميد حرفيا، مقتطعا من ورقة منشورة بعنوان “تدقيق المقالة في ما ينبغي أن يكون بين الإسلام والملكية والديمقراطية من علاقة”، قال فيها الرميد بالحرف إن “صفة إمارة المؤمنين لا تمنح صاحبها سلطات مطلقة، ولا تجعل منه معصوما غير قابل للمساءلة في منظور الإسلام إذا تحمّل مسؤولية من مسؤوليات التشريع أو التنفيذ أو غيرها… ولذلك، فإن إمارة المؤمنين والبيعة، تبعا لها، لا ينبغي أن تفهم على أنها تتيح سلطات تتجاوز أحكام الدستور والقانون”، ليتساءل الموقع: “أين هو العيب في كلام الأستاذ الرميد، الذي يُعدّ في طليعة الإسلاميين المدافعين عن إمارة المؤمنين؟”.
والمثير، هنا، أن تحفّظ القصر لم يطوه النسيان ولا “بركات” 20 فبراير على العدالة والتنمية، فقد أُثير التحفّظ من جديد حول الرميد عندما اقترحه بنكيران لتولّي حقيبة العدل في حكومة البيجيدي الأولى، إذ ظل اقتراحه للاستوزار معلّقا ولم يقع إلغاء التحفظ إلا بعد أزيد من أسبوع عندما اتصل فؤاد عالي الهمة بعبد الإله بنكيران ليخبره أن الملك حقّق في القضية، وتأكد له أن الموضوع المُثار حول الرميد غير صحيح.
كانت هذه القضية طبيعية لأن كلاما كثيرا كان يُثار حول الرميد، وكانت تصريحاته تثير الكثير من الجدل، ومن ذلك، مثلا، أنه كان “الإسلامي”، دون باقي إخوانه وقومه، الذي يرفع باستمرار المطلب، الذي كان يرفعه اليسار الماركسي، حول “الملكية البرلمانية”، منذ المشاركة في المشهد السياسي المغربي نهاية تسعينيات القرن الماضي، وبالخصوص في ظرفية “ربيع” 2011 وتظاهرات حركة 20 فبراير، وفي نفس الوقت كان الرميد من أكثر المتحمّسين لخطاب الملك محمد السادس ليوم 9 مارس، الذي رأى فيه “قاعدة لتأسيس ملكية برلمانية”، وأنه أسّسَ لـ”عهد ملكي جديد”.
اللافت أن الرميد كان غير بعيد عن المناخ العام، الذي سوّقه الملك، الذي يخطط لأن “يسود ولا يحكم”، عبر مستشاريْه عبد اللطيف المنوني وعمر عزيمان، ففي الوقت نفسه (الأسبوع الأخير من يوليوز 2019)، وعشية الاحتفال بالذكرى العشرين لعيد العرش (30 يوليوز)، سيقول المستشاران الملكيان: “نحن على طريق ملكية برلمانية”، وسيقول الرميد، وهو آنذاك وزير دولة مكلف بحقوق الإنسان: “لسنا دولة مستبدة والمغرب يسير نحو الملكية البرلمانية”.
وإذن، فإن ما لم يقله الرميد، وكان من شأنه أن يكشف كل أسباب “غضبة” القصر عليه، هو ما دار في اجتماع بالرباط، في يوليوز 2003، وفي ظل مضاعفات التفجيرات الإرهابية في الدارالبيضاء (16 ماي)، بمنزل وزير الداخلية حينئذاك مصطفى الساهل، وكان مرفوقا بالوزير المنتدب لدى وزير الداخلية آنذاك فؤاد عالي الهمة، الذي قرّع كلا من الريسوني والرميد، اللذين استُدعيا للاجتماع، على مواقفهما وتصريحاتهما: الريسوني بتشكيكه في شرعية الملك محمد السادس في إمارة المؤمنين، والرميد بـ”دزينة” مواقف، أولاها بعض تصريحاته المتماهية مع دفاعه عن معتقلي السلفية الجهادية، وثانيها بعض تصريحاته “المزعجة”، آنذاك، عن “الملكية البرلمانية”، تفيد نوعا من “التشكيك في المؤسسات”، وثالثها، وأساسا، تأييده للريسوني في اجتماع لقيادة حزب العدالة والتنمية خُصّص للتعامل مع مضاعفات تصريحات رئيس حركة التوحيد والإصلاح، الذي سيتولّى، بعد ذلك، رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ويغادر المغرب ويستقر في قطر، وتختفي معه تصريحاته المشكّكة في شرعية إمارة المؤمنين، التي ارتبطت بكل ملوك المغرب عن طريق “البيعة”.
البيعة وأمير المؤمنين وأمير المسلمين:
ارتبطت “البيعة”، باستمرار، بنظام الحكم الملكي “العربي” في المغرب، الذي ابتدأ مع دولة الأدارسة (788-974م)، وبُنيت الأصول الدينية والشرعية للبيعة على المذهب المالكي، الذي استقدمه معه مؤسس الدولة إدريس الأول، الذي يعود نسبه إلى الأسرة العلوية (إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب)، وشكّلت البيعة عقدا دينيا وسياسيا بين “الرعية” وبين “الحاكم”، وهو النهج، الذي مضت عليه مجمل “الدول” أو “الأسر”، التي تداولت على حكم المغرب (باستثناء الدولة المرابطية، لافتقادها إلى الانتساب إلى “آل البيت النبوي الشريف”، إذ رفض مؤسسها يوسف بن تاشفين حمل لقب “أمير المؤمنين” بداعي أنه أمازيغي صحراوي، وأن هذا اللقب لا يحمله إلا من هو متحدّر من السلالة النبوية، ليختار لنفسه لقب “أمير المسلمين”)، وصولا إلى الدولة العلوية الحالية.
حتى أن التهامي الكلاوي، عندما أراد الخروج عن السلطان (الملك) محمد بن يوسف، وكان ذلك يوم 23 دجنبر 1950، وكان السلطان، كما جرت العادة، يستقبل الوفود في فاس من كل أنحاء وجهات المغرب، بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي، حيث تقدّم له الوفود البيعة، وكان على رأسهم الباشا التهامي باعتباره الرجل الثاني في البلاد بعد السلطان، وكان أيضا صهر الصدر الأعظم محمد المقري، ومستقويا بتأييد مسؤولي سلطات “الحماية”، وعندما لاحظ أن السلطان يقرّب إليه وفد حزب الاستقلال وهو ألدّ أعدائه، لم يتمالك نفسه أن “نهر” السلطان، وقال له: “لستم إلا ظل سلطان، لم تعودوا سلطان المغرب، أنتم سلطان حزب الاستقلال”، فكانت غضبة قوية من السلطان محمد الخامس، حيث طرده على الفور من القصر.
فعاد الكلاوي أدراجه، وصرف وفود قبائله حتى لا تقدّم تجديد البيعة، ثم وصلت الأمور إلى حد تجييش 270 توقيعا لباشوات وقواد على عريضة 19 ماي 1953، يتحلّلون فيها من البيعة، ويعلنون “إخلاصهم” للحماية الفرنسية، ومطالبتهم بـ”إبعاد” السلطان محمد الخامس.
كانت “البيعة” عمليا هي دستور البلاد، مع فارق أنها تعتبر “فوق دستورية”، ولذلك، لم يضمّنها واضعو مشروع دستور 1908 ضمن مقتضياته المؤطّرة لنظام الحكم في المغرب، وكان سيكون الحال كذلك أيضا في أول دستور سيعرفه المغرب سنة 1962، إذ أن مسودة الدستور، في البداية، التي وضعها خبراء فرنسيون، باستناد إلى تجربة وضع دستور الجمهورية الخامسة في فرنسا سنة 1958، جاءت خالية من أي إشارة للبيعة ولإمارة المؤمنين، إلى أن تدخّل الدكتور عبد الكريم الخطيب لينبه الملك الحسن الثاني إلى ضرورة النص على البيعة وإمارة المؤمنين في دستور المملكة، حسب الروايات الشائعة.
على مسؤوليتي
الدولة بين استمرارية الشرعية وتحدي التحول التكنولوجي
نشرت
منذ يومينفي
مارس 13, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
من حق أي حزب سياسي، كما من حق أي نظام سياسي، أن يتباهى بأصوله التأسيسية وأن يستند إلى ذاكرته السياسية في بناء شرعيته الرمزية. غير أن هذا الحق لا يعفيه من واجب التكيّف مع السياقات المتحولة التي يعيشها المجتمع والدولة. فالتاريخ يمنح الشرعية الأولى، لكنه لا يضمن شرعية الاستمرار.
ولهذا يظل سؤال شرعية الاستمرارية هو السؤال الحاسم في حياة الكائنات السياسية. فكل نظام أو تنظيم سياسي مطالب بأن يؤطر عملية تلاؤمه مع محيطه الثقافي ومجتمعه السياسي عبر تعاقدات صريحة أو ضمنية، وبوساطة تعبيرات سياسية وتوافقات مجتمعية حول جدوى بقاء الدولة وخلود الوطن. فالدولة لا تُصان فقط بالاستناد إلى الماضي، بل بقدرتها على تجديد تعاقدها مع المجتمع وإعادة بناء الثقة معه.
وفي السياق المغربي، لا يمكن الحديث عن استمرارية الشرعية دون استحضار التحول الذي دشّنته التسوية السياسية التي تُوّجت بتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة. فقد شكلت هذه اللحظة محطة مفصلية في إعادة تعريف علاقة الدولة بالمجتمع، وفي إعادة بناء الثقة على أساس الاعتراف بالماضي والعمل على عدم تكراره.
وقد تجسد هذا التحول في حزمة من الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية والسياسية والتشريعية، كان أبرزها على المستوى السياسي إرساء ضمانات عدم تكرار مآسي الماضي وتمثلات الاستبداد والفساد، والعمل على ترسيخ مبادئ الحكامة الأمنية، وتعزيز آليات عدم الإفلات من العقاب في إطار محاكمة عادلة وأمن قضائي يضمن الحقوق والحريات.
غير أن استدامة هذا المسار تظل رهينة بتحقق شرط جوهري يمكن تسميته بـ الانتقال الأمني على مستوى عقيدة الحكم. فالديمقراطية لا تقوم فقط على إصلاح القوانين والمؤسسات، بل تحتاج أيضًا إلى تحول عميق في الثقافة الأمنية وفي تمثل السلطة لوظيفتها داخل الدولة، بحيث يصبح الأمن في خدمة المجتمع لا مجرد أداة لضبطه.
وفي هذا الأفق، يبرز تحدٍ جديد فرضته التحولات العالمية المتسارعة، ويتعلق بمكانة التكنولوجيا في إعادة تشكيل أدوات الحكم وإدارة المجال الأمني. فبعد الاعتراف الرسمي بفشل النموذج التنموي الذي حكم خيارات الدولة لعدة عقود، برز الرهان على التطور التكنولوجي باعتباره أحد مفاتيح التحول الممكن. غير أن هذا الرهان لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إصلاح عميق للمنظومة التربوية والتعليمية القادرة على إنتاج المعرفة لا مجرد استهلاكها.
لكن الإشكال يظل قائمًا عندما يميل العقل الأمني، بحكم طبيعته الاحترازية، إلى تفضيل استيراد التكنولوجيا واستعمالها أساسًا ضمن مقاربة أمنية، بدل الاستثمار في إنتاج المعرفة التي تجعل منها رافعة للتنمية والتحرر المجتمعي. فالتكنولوجيا في ذاتها ليست مشروعًا تنمويًا، بل أداة تتحدد قيمتها بحسب الرؤية السياسية التي تؤطر استخدامها.
ومن هنا تبرز أهمية الحذر من أن يتحول التحول التكنولوجي إلى مجرد تحديث لأدوات الضبط والمراقبة، بدل أن يكون رافعة لتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. فالتكنولوجيا التي لا تسندها منظومة تربوية نقدية وثقافة حقوقية راسخة قد تعيد إنتاج اختلالات الماضي نفسها، ولكن بأدوات أكثر تطورًا وتعقيدًا.
وفي عالم يتجه نحو مزيد من الترابط الأمني وتبادل المعلومات بين الدول، يصبح التعاون الأمني الإقليمي والدولي معطى لا يمكن تجاهله. غير أن هذا التعاون، مهما بلغت ضرورته في مواجهة التحديات العابرة للحدود، لا يمكن أن يتحول إلى مبرر لإضعاف الضمانات الحقوقية أو لتجاوز الحدود التي يرسمها الدستور والقانون.
فالقوة الحقيقية للدولة الحديثة لا تقاس فقط بقدرتها على الاندماج في شبكات الأمن الدولي، بل بقدرتها على تأطير هذا الاندماج ضمن شرعية حقوقية واضحة تجعل حماية الحقوق والحريات جزءًا من عقيدتها الأمنية، لا عائقًا أمامها.
وعند هذه النقطة يتضح أن سؤال التنمية وسؤال الأمن وسؤال الشرعية ليست قضايا منفصلة، بل أبعاد متداخلة في بناء الدولة الحديثة. فكما أن المستقبل لا يُبنى بتكنولوجيا مستوردة فقط، كذلك لا تُصان الدولة بشرعية الماضي وحدها. إن الضامن الحقيقي لاستمرارية الدولة في ظل خلود الوطن هو ترسيخ الشرعية الحقوقية باعتبارها القاعدة التي تضبط علاقة الدولة بالمجتمع، وتؤطر في الآن ذاته انخراطها في التعاون الأمني الإقليمي والدولي دون التفريط في جوهر الحقوق والحريات.
فالدول قد تبقى، والأنظمة قد تتغير، لكن الوطن لا يخلد إلا عندما تصبح الحقوق أساس الشرعية، والعدالة شرط الاستمرارية، والدولة في خدمة المجتمع.
* مصطفى المنوزي
رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن
على مسؤوليتي
رمضانيات 2 : الإسلام نصا يقوم على الاختيار لا على الإكراه
نشرت
منذ يومينفي
مارس 12, 2026بواسطة
فريق الجديد24
طبعا لست “عالما ” ولا مؤهلا لإصدار فتاوى، سواء للمسلمين أو لغيرهم من رواد المعتقدات. لكن ربما كإنسان مكنه بعض التجوال المعرفي من لقاءات عرضية ثمينة، وبعد زيارات خاطفة في تاريخ الحضارات والأديان ، انتهيت – وهذا يحتمل الخطأ أيضا- إلى خلاصة أولية تعتبر أن هناك بالنسبة للمسلمين ما يشفع لدينهم بشكل خاص، وهذا يعني مشروعية ما في الحياة العامة لا في خلط الميادين والفضاءات.
لا يمكنني أن أنازع في وجوده المؤسسي والرمزي و”الطقوسي” والثقافي ضمن عصرنا الحالي ،وهذا لا يلغي الحاجة القصوى لتشذيب الكثير من الشوائب العالقة بالدين الإسلامي والتكلس المفرط للأصول لدي الكثير من المسلمين أيضا مما أعاق كثيرا فهمهم لأمور عصورهم حتى يومنا هذا, أعتقد ان للإسلام قرابة شديدة مع الحداثة ويتضمن نفحات زكية من الانفتاح والتحرر على الرغم من كونه تعرض للتسميم الشديد منذ البداية وعلى مر العصور لفائدة هيمنة سلط الاستبداد على المجتمعات التي وجد فيها .
على امتداد القرون عملت فلول المتسلطين بإصرار شديد على خصيه من الشحنة الطموحة التي ظل يحبل بها كي تجعل منه عقيدة تبرير للاستبداد والطغيان. لكنها لم تنجح في ذلك بل أدت فقط إلى جعل هوامشه وانفجاراته أكثر توهجا من أنويته المؤسساتية المكبلة ، احتفظ الإسلام بطبيعته المشاكسة الحية التي تكرم الإنسان سواء في النص القرآني أو في مختلف أنواع التراث العقائدي الإسلامي اجتماعيا وفكريا ، هاته اللازمة الثورية للدين الإسلامي في منحاها تجعله أقرب لأحلام وآمال الإنسانية اليوم وأكثر قرابة من الحداثة وإرهاصاتها.
يبدأ هذا التقارب في توافر نصوص قرآنية صريحة في شموليتها إزاء موضوع حرية الاعتقاد ذاته ،”لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ…”سورة البقرة الآية 255.على الرغم من كون هذه الصيغة تبدو في شبه غربة ضمن تاريخ لم يتوقف فيه سيل الدماء لفرض عقيدة أو رأي ما بالعنف والإكراه، ثم نجد أيضا في سياق مغاير صيغة ملتبسة تحتمل أغراض متنوعة ولكنها تحتمل أيضا، على الأقل من زاوية اللغة ، اختيارا ما “وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” سورة الكهف (الآية 29).
حقا وفي الواقع أنتج الماضي لكل معتقد ولأهله في حاضرنا حكيا يقوم بتحوير الزوايا ونسج قصص أكثر اقترابا من نسقنا المعاصر، ربما سمح هذا بالحفاظ على بعد روحي للبشرية ، لكنه حمل معه أيضا كهنته ومؤسساته بكافة أبعادهم الاجتماعية والثقافية والسياسية ،بل حتى الاقتصادية. ونحن بذلك نعيش بلا انقطاع المفارقات الصارخة والتناقضات المتواترة ،وبصبح فيها موضوع الاعتقاد الحر جزءا من موضوع اشمل يصنع تصوراتنا عن الوجود والحياة والذات وعلائقها المختلفة، تزداد بذلك حاجتنا لحضور الإدراك والفهم العقلي والحسي لقضايا الخلق والخليقة و الإنسان، وقد يلاحظ البعض في هذا تنوع واختلاف العالم ، إذ أن أكثر من نصف البشرية لم يلتق قط تاريخا ولا حاضرا بالتوحيد في موضوع الحياة والكون.
ويمكن التذكير بان مرور الجزء الآخر من الوثنية والتمثلات الأخرى للألوهية إلى التوحيد كان مرحلة عصيبة ودموية أحيانا، حاول الموحدون فيها أحيانا الاستئصال التام لمعارضيهم في كل بقاع العالم وأنشأوا لذلك منذ ذاك الحين “الحروب المقدسة ” اللامتناهية، والتي لا تزال مستمرة لدينا جميعا بألبسة معلنة أو تحت أقنعة أخرى.
كانت حرية العقيدة والمعتقد تاريخيا أوسع نسبيا في المجتمعات والمعتقدات التي لا تتبني التوحيد، وفي بعض الديانات الوثنية كان امر العلاقة بين الفرد ومعتقده مسالة سبيل شخصي قد يتبناه الشخص كما يمكن أن يبتعد عنه دون أن يتعرض لأي عقاب. لكن المجال الرمزي الذي لم يفلت من قبضة السياسة أدخل منذ ذلك العهد ربطا متواليا بين شخص الحاكم والآلهة التي يجسدها ،يعبدها أو يمثلها. وأصبحت الأمم تتنافس وتتصارع فيما بينها تحت لواء آلهتها المختلفة، وصار تبني إله لا يتبناه الحاكم معارضة وعصيانا وكفرا !.
وضمن هذا المسار التاريخي، ارتبطت قضايا مختلف الآلهة وثنية أو توحيدية بفئة اجتماعية مميزة ، ألا وهي في البداية السحرة والعرافون قبل أن يلحق بهم ،بعد حين، المنجمون و الكهنة ورجال الدين والكتاب والصحفيون و”المؤثرون”.
على مسؤوليتي
مسرح الساحة: في الحاجة الى نظرية مسرحية جديدة
نشرت
منذ 4 أيامفي
مارس 10, 2026بواسطة
فريق الجديد24
بيان مسرحي يخص نظرية مسرحية جديدة بعنوان : مسرح الساحة الحاجة الى نظرية مسرحية جديدة، المسرح بين الخشبة والساحة
أصبحنا كنقاد وممارسين مسرحيين نومن بأن المسرح ليس مرآة تُعلَّق على جدار الواقع، بل مطرقة تُوجَّه إليه.
المسرح في الأصل فعلٌ قبل أن يكون نصًّا، وحدثٌ حيّ قبل أن يكون أثرًا مكتوبًا. إنّ الكلمة، مهما بلغت فصاحتها، تظلّ عاجزة ما لم تتجسّد في جسدٍ يتحرّك، وصوتٍ يخترق، وفضاءٍ يُعاد تشكيله لحظة العرض.
إنّ الممثل ليس ناقلًً لدور مكتوب سلفًا، بل كائنٌ مُعرّض، يضع جسده وذاكرته وتجربته في قلب الفعل المسرحي. جسده هو النص الأول، وصوته هو اللغة التي تسبق اللغات لا يبدأ المسرح من النص، ولا من الخشبة، ولا من المؤسسة، بل من حاجة الإنسان إلى تحويل الواقع إلى معنى.
فالمسرح، في جوهره، ليس فنًا منفصلًً عن الحياة، بل هو شكل من أشكال الوعي بالوجود.قبل أن يولد المسرح بوصفه مؤسسة، كان الإنسان يقف في الساحة، يحكي، يرقص، يسخر، يبكي،يرثلوينشد ويعيد تمثيل العالم أمام الجماعة.
وهكذا يمكن القول:المسرح هو اللحظة التي يتحول فيها الوجود إلى عرض، والجماعة إلى جمهور، والحدث إلى معنى.لكن التاريخ الحديث للمسرح اختزل هذه اللحظة الوجودية في نموذج معماري مغلق هو الخشبة.
إذا كان المسرح الحديث قد ابتعد عن الساحة ليؤسس الخشبة، فإن مسرح الساحة يمثل عودة نقدية إلى الأصل، لا بوصفها رجوعًا إلى الماضي، بل بوصفها إعادة اكتشاف لما تم إقصاؤه. إن مسرح الساحة لا ينفي الخشبة، لكنه يكشف نسبيتها التاريخية. فهو يقول ضمنًا: المسرح ليس ما يحدث داخل القاعة، بل ما يحدث حين تتجمع الجماعة حول حدث رمزي.
إن الساحة ليست فضاء للحظة الراهنة فقط، بل هي أيضًا فضاء للذاكرة. فيها تتراكم الحكايات، وتنتقل الأساطير، وتتجسد القيم .وهكذا تصبح الساحة:أرشيفًا حيًا للوعي الجماعي.ومن هنا فإن مسرح الساحة ليس مجرد عرض، بل هو إعادة إنتاج مستمرة للذاكرة الثقافية.الساحة ليست فضاء للحظة الراهنة فقط، بل هي أيضًا فضاء للذاكرة.
إذا كانت الخشبة قد جعلت المسرح ممكنًا بوصفه فنًا، فإن الساحة تجعل المسرح ممكنًا بوصفه وجودًا. إن المسرح لا يولد في الخشبة، بل في الساحة؛ والخشبة ليست أصل المسرح، بل لحظة من لحظاته التاريخية.
من هنا ندعو إلى مسرحٍ يُعيد التفكير في الفضاء: فضاء لا يُحدَّد بجدران، ولا تُقيّده علبة إيطالية، بل ينفتح على الشارع، وأسايس في الجبال والقرى الأمازيغية وساحة الجوامع، والعرصات العمومية، والمصانع، والفنادق والفنيدقات التقليدية ورحبات الأسواق التقليدية وكل مكان يمكن أن يتحوّل إلى باحة للدلالة وساحة أبواب المدن الحضرية ، والأسواق القروية الأسبوعية وساحة وباحة الزوايا وحلقات سواري المساجد ومنابر الخطب الدينية والنقابات والأحزاب السياسية وساحات وباحات الأضرحة وساحة القصور الملكية وساحة المشاور ،وباحات الرياضات والدور وقاعات الحمامات داخل الحومات التقليدية والشوارع العمومية والملعًب الرياضية وداخل المقاهي والأندية وأزقة الحومات وزوايا دور الحومات وأمام أبواب دور الجيران وساحات السويقات وجميع أمكنة الاحتفالات والنزهات الشعبية وساحة الجامعات والمدارس والمعاهد الثانوية وداخل الاستوديوهات السمعية البصرية…
فحيثما اجتمع جسدٌ ينطق وجمهورٌ يُصغي، هناك يبدأ المسرح.
فالمسرح الحقيقي لا يسعى إلى الإيهام بالواقع، بل إلى فضحه.لا يسعى إلى المتعة السهلة، بل إلى الصدمة المُنتِجة للوعي.إنه مسرحٌ يُربك، يُزعج، ويطرح الأسئلة بدل أن يقدّم الأجوبة.
إنّ المسرح، كما نراه، ليس مؤسسة ثقافية تُدار، بل تجربة وجودية تُعاش.وكل عرض مسرحي حقيقي هو محاولة جديدة للإجابة عن سؤال واحد:
كيف يمكن للجسد، في حضوره الهش، أن يقول ما تعجز اللغة عن قوله؟
نظرية مسرح الساحة والنظريات الغربية والعربية السابقة
إن مسرح الساحة ليس بديلًً عن المسرح المؤسسي، بل هو مساءلة جذرية لأسسه .إنه مسرح يولد في الفضاء العمومي، ويتغذى من الذاكرة الشعبية، ويقوم على الجماعية والتفاعل والشفوية .وفيه لا تكون الخشبة مركز المسرح، ولا النص جوهره، بل يصبح المسرح فعلًً اجتماعيًا حيًا، تتحول فيه الساحة إلى خشبة، والجمهور إلى فاعل، والحياة إلى عرض دائم.
لماذا نحتاج إلى نظرية مسرح الساحة؟
نحتاج إلى نظرية مسرح الساحة لعدة أسباب فكرية وفنية وثقافية، خاصة في سياق المسرح العربي، أهمها :
1/ كسر هيمنة المسرح الغربي الجاهز
إن مسرح الساحة الذي ننظر له يتميز بالخروج من القوالب الإيطالية الكلسًيكية-: خشبة/ستارة/جمهور صامت- التي فُرضت كنموذج عالمي .النظرية هنا ضرورة نقدية لاستعادة أشكال أداء أقرب لثقافتنا الجماعية والشفهية.
2 / إعادة المسرح إلى جذوره الاجتماعية
المسرح وُلد في الساحات، الأسواق، الطقوس، والاحتفالات الشعبية .نظرية مسرح الساحة تُذكّر بأن المسرح ليس مبنى بل فعل اجتماعي حي، مرتبط بالناس لا بالمؤسسات.
3️/ تغيير علاقة المتفرج بالفعل المسرحي
في مسرح الساحة، المتفرج ليس مستهلكًا سلبيًا، بل طرفًا في الحدث .النظرية تبرّر هذا التحوّل وتؤطره جماليًا وفكريًا، بدل أن يبقى مجرد ارتجال عشوائي.
4️ / مقاومة النخبوية والتجارية
المسرح المغلق غالبًا نخبوّي أو تجاري .مسرح الساحة نظريًا وعمليًا يفتح المجال لمسرح شعبي، نقدي، مباشر، يصل إلى فئات لا تدخل القاعات.
5️/ توفير إطار منهجي للتجريب
من دون نظرية، يبقى العمل في الساحات مجرد“ عرض في الهواء الطلق ”.النظرية تمنح أدوات:
– تنظيم الفضاء
– توظيف الجسد والصوت – إدارة التفاعل
– بناء الدلالة خارج النص المكتوب
6/ خصوصية التجربة العربية والأمازيغية
في العالم العربي والمجتمع الأمازيغي ، الساحة ليست فراغًا محايدًا، بل فضاء سياسي، اجتماعي،
وطقوسي ،من هنا .نحتاج إلى نظرية مسرحية تفسّر هذا الفضاء بدل استنساخ مفاهيم غربية بشكل حرفيً.
7/ إلغاء مصطلح ما قبل المسرح وضع خطئا
شاع بين النقاد مصطلح خاطئ استخدم لوصف العمل المسرحي الإنساني بالدونية مقابل مسرح المؤسسة وأهم ما يدل على استخدامه الخاطئ لازال يطلق على كثير من الأشكال المسرحية التي لازالت تحيا في ممارستنا اليومية للفن وزوهذا ما سنؤكده ضمن نظريتا الجدية المنطلقة أساسا من الساحة العالمية ساحة جامع الفنا بمراكش .
وهذا ما يجعلنا نقرر خلصًة مفادها : أننا نحتاج إلى نظرية مسرح الساحة لأنه ليس مجرد مكان عرض، بل رؤية للمسرح بوصفه ممارسة اجتماعية مقاومة، جماعية، ومفتوحة.
نظرية مسرح الساحة والمسرح الغربي
تهدف هذه النظرية إلى بناء مقارنة تاريخية بين مسرح الساحة بوصفه تصورًا مسرحيًا معاصرًا، وبين تطوّر المسرح الغربي منذ القرن السابع عشر إلى القرن العشرين .ولا تقوم هذه المقارنة على رصد الفوارق الجمالية فحسب، بل على تحليل التحوّلات السيسيولوجيا والسياسية التي حكمت تشكّل المسرح الغربي داخل المؤسسة، مقابل سعي مسرح الساحة إلى استعادة الفضاء العمومي بوصفه مجالًا للفعل المسرحي.
رغم الثورة التي شهدها المسرح الغربي في القرن العشرين على الشكل الكلسًيكي ورغم تنوّع مدارسه، ظلّ خاضعًا لمنطق القاعة المغلقة، في حين يمثّل مسرح الساحة قطيعة إبستمولوجيا مع هذا المسار التاريخي.وهذا ما سنلحًظ ونحن نستعرض أهم الأسس التي بني عليها المنظرون الغربيون نظريتهم الحديثة في مجال الدراما والتي نشير الى أهمها فيما يلي:
نظرية مسرح الساحة وأهم الاتجاهات الغربية
– مسرح الساحة ومفاهيم باختين
ميخائيل باختين، الفيلسوف والناقد الروسي، اهتم بديناميات الحوار والتعددية الصوتية في النصوص الأدبية . ومن أبرز مفاهيمه التي يمكن ربطها بمسرح الساحة هي:
(Dialogism):الحوارية
التعددية الصوتية(Polyphony):
(Carnivalesqueالأداء كرنفالية
– مسرح الساحة وبريشت و ارتو
قدّم بريشت تصورًا نقديًا جديدًا للمسرح، سعى إلى تسييس العرض وكسر الإيهام، غير أنه ظلّ محصورًا داخل القاعة المسرحية
دعا أرتو صاحب نظرية مسرح القسوة إلى مسرح طقوسي يهزّ المتفرج جسديًا ونفسيًا، لكنه لم ينجح في نقل تجربته إلى الفضاء العمومي.
على الرغم من التناقض الظاهر بين المسرح الملحمي ومسرح القسوة، فإن كليهما يلتقيان في رفض المسرح البرجوازي التقليدي، وفي السعي إلى إعادة تعريف وظيفة المسرح وعلقًته بالمتفرج.
إذا كان بريخت يخاطب وعي المتفرج التاريخي، فإن أرتو يخاطب جسده ولاوعيه .الأول يفكك الواقع ليُفهم، والثاني يصدمه ليُحسّ. وبين العقلنًية النقدية والطقسية الجسدية، تتأسس إمكانات مسرح جديد يتجاوز النص، ويعيد التفكير في الفضاء، والجمهور، ووظيفة العرض.
ومن هنا يمكن التفكير في أشكال مسرحية هجينة – ومنها مسرح الساحة – تستثمر الوعي النقدي البريختي والطاقة الجسدية الأرتوية معًا، في أفق مسرح متجذر في اللحظة الاجتماعية ومرتبط بالفعل الجماعي
– مسرح الساحة ودوفينيو
مسرح الساحة هو التحقق العملي لما ظلّ دوفينيو ينظّر له سوسيولوجيًا دون أن يؤسّسه جماليًا.
لا يُعدّ جان دوفينيو منظّرًا مسرحيًا بالمعنى التقني، لكنه قدّم إطارًا سوسيولوجيًا يُفكّك وظيفة المسرح داخل البنية الاجتماعية .ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار مسرح الساحة امتدادًا عمليًا لتصوراته، حيث ينتقل المسرح من مستوى التحليل الاجتماعي إلى مستوى الفعل الجمالي داخل الفضاء العمومي.
نظرية مسرح الساحة وأهم الاتجاهات العربية
– سعد الله ونّوس والمسرح بوصفه مساءلة سياسية
إن أهم ما نلحًظ ضمن نظرية المسرح التي نظر اليها سعد الله في المسرح السوري هوتقاطعه مع نظرية دوفينيوفي طرحه للمسرح ككشف للوعي الزائف ، واعتباره بأن الجمهور ليس متفرجًا بريئًا، كما يرى بأن العرض لحظة استثنائية لقول الممنوع كما هو الشأن في مسرحية الفيل يا ملك الزمن وبهذا نجد أن سعد الله ونّوس يحقّق عمليًا فكرة دوفينيو عن:المسرح كتعليق مؤقت للنظام الاجتماعي. لكن سعد الله ونوس ونّوس بقي غالبًا داخل القاعة في حين سنجد بأن مسرح الساحة ينقل هذا الصراع إلى الشارع نفسه.
فإذا كان ونّوس قد حوّل المتفرج إلى مواطن، فنحن في نظريتنا نعيد المواطن إلى فضائه الطبيعي:
الساحة.
– الاحتفالية مع عبد الكريم برشيد بالمغرب
إن أهم ما يلتقطه المتتبع لنظرية الاحتفالية بالمغرب هو نقاط الالتقاء مع نظرية دوفينو السوسيولوجية والتي يمكن تجليها فيما يلي :
– استعادة الطقس والاحتفال الشعبي
– المسرح كفعل جماعي لا كمنتَج فني مغلق – رفض المسرح البورجوازي المستورد.
إن برشيد، مثل دوفينيو، يرى أن:المسرح يولد من الجماعة ولها، لا من النص وحده.
لكن الفرق الجوهري: أن دوفينيو حلّل الظاهرة في حين نجد بأن برشيد حوّلها إلى بيان مسرحي.
من هنا يمكننا أن نعتبر أن نظرية مسرح الساحة يمكن اعتباره مرحلة ثانية بعد الاحتفالية، حيث ينتقل الاحتفال من الرمز إلى الفضاء العمومي الحقيقي. حيث يمكن القول بأن عبد الكريم برشيد قد أنجز، في سياق مغربي، ما نظّر له جان دوفينيو بوصفه ضرورة اجتماعية للمسرح، غير أن الاحتفالية ظلّت، في كثير من تجلياتها، حبيسة التمثيل الرمزي للفضاء الشعبي .ومن هنا يأتي مسرح الساحة بوصفه انتقالًا من الاحتفال المؤدلج إلى الفعل المسرحي داخل المجال العمومي، محققًا بذلك الامتداد العملي الأقصى لتصور دوفينيو.
الطيب الصديقي والمسرح الشعبي المغربي
إن أهم ما أحدثه الطيب الصديقي في هذا المجال هو توظيف الحلقة في استخدام الممثل الحكواتي واستعمال الفضاء الدائري على الخشبة. وهذا ما ربطه بدوره بنظرية دوفينيو الذي يرى بأن هذه الأشكال تعبر عن ما يسميه ب الذاكرة الجماعية الحية .
ومن المعلوم أن الصديقي الصديقي لم يكن منظّرًا سوسيولوجيًا، لكنه أعاد للمسرح وظيفته الاحتفالية وكسر الحدود بين الممثل والجمهور.
من هنا نرى بأن مسرح الساحة هنا ليس قطيعة مع الصديقي، بل تجذير راديكالي لتجربته.
وأهم ما يمكن استنتاجه من التجربة المغربية الى حدود الساعة سواء منها التنظيرية عند برشيد او العملية عند الصديقي أن ما قرأه جان دوفينيو في المجتمعات الأوروبية بوصفه أزمة اجتماعية مولِّدة للمسرح، عاشه المسرح العربي بصفة عامة والمغربي بصفة خاصة بوصفه واقعًا دائمًا .لذلك جاءت التجارب العربية والمغربية – من الاحتفالية إلى ونّوس والصديقي – تطبيقات جزئية لما نظّر له دوفينيو، بينما يقترح مسرح الساحة تأطير هذه التجارب ضمن نظرية واحدة واعية بالفضاء العمومي. وهذا ما يعطينا مشروعية صياغة نص للبيان التالي :
.نص البيان التنظيري لمسرح الساحة بالمغرب رقم 1
• نحن، منظري وممارسي مسرح الساحة، نعلن ما يلي:
• 1.المسرح ليس خشبة ولا نصًا
– المسرح لا يبدأ بالقاعة المغلقة، ولا بالنص المكتوب.
– المسرح يولد حيث تتقاطع الجماعة والحكاية والجسد والصوت. – المسرح فعل اجتماعي وجودي قبل أن يكون فنًا.
– الخشبة هي مجرد شكل تاريخي، والنص وثيقة لحظة، وليس أصل المسرح.
• 2. الساحة أصل المسرح
– الساحة ليست هامشًا، بل هي أصل المسرح
– الساحة فضاء مفتوح حيث تتشكل الفرجة بشكل طبيعي.
– الساحة مكان تتفاعل فيه الجماعة مع الحدث، والجسد مع الصوت، والفعل مع المعنى. – نص حي، تكتبه الجماعة كل يوم، ويقرأه الحليًقي بلحظة الأداء.
– في الساحة، يتحقق المسرح بوصفه ممارسة حية، لا مجرد عرض.
• 3.الجمهور شريك، لا متلقيًا
في مسرح الساحة:
– الجمهور ليس سلطة سلبية، بل فاعل مشارك.
– معنى العرض يولد من التفاعل بين الممثل والجمهور والفضاء. – الجماعة هي المؤلف الحقيقي للنص المسرحي.
– المسرح هو فعل جماعي قبل أن يكون إنتاجًا فرديًا.
• 4.النص أدائي مفتوح
– النص في مسرح الساحة ليس مكتوبًا سلفًا، بل يولد في اللحظة.
– هو نص متحوّل، مرن، قابل للتعديل بحسب حضور الجماعة وسياق الفضاء. – اللغة شفوية، والحكاية ديناميكية، والأداء إبداعي مستمر.
– النص ليس وثيقة، بل حدث. – والحدث هو النص.
• 5.الجسد والصوت في قلب المسرح
– الجسد ليس مجرد أداة، بل حامل للمعنى.
– الصوت ليس مجرد لغة، بل إيقاع حياة الجماعة.
– المسرح يولد من الجسد والصوت، لا من الورق والحبر.
– كل حركة، كل نظرة، كل صوت، هو كتابة للحظة، وقراءة للواقع.
• 6.الزمن اللحظي والزمن الدائري – الزمن في مسرح الساحة ليس خطيًا.
– هو دائري، متداخل، يجمع الماضي بالحاضر والأسطورة بالواقع. – الحكاية يمكن أن تتكرر، أن تتشعب، أن تُعاد صياغتها.
– الحاضر هو ذاكرة، والذاكرة هي حاضر مستمر.
• 7.الساحة نص فلسفي مفتوح
– الساحة ليست إطارًا فارغًا، بل نصًا حيًّا – الساحة مكان للذاكرة الجماعية.
– الساحة فضاء للمقاومة الرمزية.
– الساحة موقع للحوارية والكرنفال المستمر.
– الساحة تكتب الجماعة فيها ذاتها، وتقرأها الجماعة لحظة العرض، كل يوم.
• 8.علاقة المسرح بالحياة
– مسرح الساحة يرفض الفصل بين الحياة والفن – الواقع اليومي يصبح مادة للعرض،
– العرض يصبح تجربة وجودية للواقع.
– المسرح ليس رفاهية، بل ممارسة اجتماعية ثقافية، وفعل نقدي رمزي.
• 9.مسرح الساحة ضد المركزية الغربية
– نحن نرفض جعل الخشبة والقاعات المغلقة معيارًا وحيدًا للمسرح. – نحن نرفض النظر إلى المسرح الشعبي بوصفه هامشًا.
– نحن يرفض أن يطلق على ما يقدم في الساحة على انه اشكال ماقبل المسرح بل بها بدأ المسرح وهي المسرح ذاته
– مسرح الساحة يثبت أن الهامش يمكن أن يكون مركزًا، وأن التجربة الشعبية مصدر معرفة وفكر.
Manifestoرسالة10. •
• مسرح الساحة ليس مجرد تقنية أو نمط عرض، بل مشروع نظري يهدف إلى : – إعادة التفكير في المسرح من جذوره.
– تحرير الفعل المسرحي من النموذج الغربي المغلق.
– إبراز الجماعة والفضاء والذاكرة بوصفها عناصر أساسية للمعنى المسرحي.
– المسرح لا يبدأ في الخشبة، ولا ينتهي بالنص، بل يبدأ في الساحة، حيث يتحول الوجود إلى عرض، والجماعة إلى نص حي، والفعل المسرحي إلى ممارسة وجودية مشتركة.
✍️ إمضاء :عبد الله المعاوي مؤلف ومخرج وناقد مسرحي ، أستاذ باحث في الثقافة الشعبية
ملحًظة : هذا البيان سيوقع في عدده الثاني من طرف أسماء في مجال الفكر والنقد والممارسة الفنية .بعد عرضه عليهم.
وسأردف البيانين الأول والثاني بكتاب تحت التهيؤ يحمل عنون : مسرح الساحة وهو تحليل مفصل
لنظريتنا المسرحية الجديدة في عالم الدراما وتجلياتها الأدبية والفكرية والفلسفية انطلقًا من ساحة جامع الفنا كفضاء مركزي . ثم التعرض لمجموعة من الأعمال المسرحية التي اشتغلت على مختلف الأشكال التراثية المنتمية لمختلف الساحات المغربية سواء منها المنتمية الى الفضاء الداخلي كالدور والرياضات والقصور او الساحات الخارجية كساحات الجوامع وأسوار وأبواب المدينة والملعًب الرياضية أو ساحات أسايس بالقرى والجبال المغربية . ومن هذا المنطلق أوجه نداء محبة الى كافة الكتاب المسرحيين الذين اشتغلوا على هذه التيمة وألفو اعمالا مسرحية في هذا السياق راجيا منهم تفضلهم بموافاتي بأعمالهم في هذا الصدد أو موافاتي بعناوين مسرحياتهم مع تاريخ تقديم العرض مصحوبا بملخص لها قصد إدراجها في هذا الكتاب قبل طبعه عبر رابط الفايسبوك elmouaaouy .Abdellah
فلكيا هذا موعد أوّل أيام عيد الفطر المبارك
لاعب وسط ليل أيوب بوعدي يختار تمثيل المغرب
أحمد الصبار يفتح “الكناش” المنسي للصحافة الرياضية المغربية
عز الدين أوناحي يعيد جيرونا إلى استعادة نغمة الانتصارات
وفاة الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس عن 96 عاما
إجراء استثنائي يهم المتقاعدين بمناسبة عيد الفطر
المغرب يستعد للعودة إلى التوقيت الصيفي يوم 22 مارس
“عدول المملكة” ينزلون إلى الشارع رفضاً لمشروع القانون 16.22
توقعات أحوال الطقس لليوم السبت
الجيش الملكي المغربي يتعادل مع ضيفه بيراميدز المصري 1-1
أولمبيك مرسيليا يفوز على ضيفه أوكسير (1-0)
مقتل 3 من الجنود الجزائريين خلال عملية أمنية عسكرية
تراجع الدرهم مقابل الأورو بنسبة 0,5 في المائة
المغرب يضع خطة لإعادة مواطنيه المرتبطين بتنظيم “الدولة الإسلامية” من العراق
“لارام” تواصل تعليق رحلاتها إلى الإمارات وقطر حتى نهاية مارس
الدولة بين استمرارية الشرعية وتحدي التحول التكنولوجي
عطلة إستثنائية للإدارات العمومية بمناسبة عيد الفطر
اجتماع حاسم بين فيفا وإيران لتحديد مصير المشاركة في مونديال 2026
الدولي المغربي زكريا الواحدي يقود جينك للفوز على فرايبورغ (1-0)
تراجع أسعار النفط بعد ترخيص أمريكي بشراء النفط الروسي
أسعار المحروقات تعود للارتفاع في المغرب مع بداية مارس 2026
أحمد الصبار يفتح “الكناش” المنسي للصحافة الرياضية المغربية
إجراء استثنائي يهم المتقاعدين بمناسبة عيد الفطر
مسرح الساحة: في الحاجة الى نظرية مسرحية جديدة
تباين أسعار الخضر والفواكه بسوق الجملة بالدار البيضاء
سقطة الدراجي التي أثارت غضب الجماهير العربية
سعيد الكحل: حب الأوطان من الإيمان يا بنكيران
حرية الاعتقاد بين رهانات الاستقرار وجرأة التأويل الدستوري
النضال في زمن اللايقين: متى تكون التضحية بناءً ومتى تكون استنزافاً؟
رمضانيات (1) : لكي نحرر الإيمان من ملهاة الشياطين
أسطورة برشلونة إنييستا ينضم إلى مشروع الكرة المغربية
من يحرس القضاء الإداري؟ صراع المنطق الوظيفي بين المفوض الملكي والنيابة العامة
حرب إيران.. ”لارام” تكشف مصير الرحلات الجوية إلى دبي والدوحة المتوقفة
كرة السلة المغربية من منطق الإعانة إلى منطق الاستثمار
ترامب: خامنئى مات والفرصة الأكبر الآن للشعب الإيراني
نتانياهو: مؤشرات عديدة إلى أن خامنئي “لم يعد على قيد الحياة”
بنسعيد: 50% من المعطيات المضللة بعد زلزال الحوز استهدفت الإغاثة والتجهيز
حرب إيران..أسعار المحروقات على أعتاب 17 درهما للتر
كتاب الضبط يحتجون ضد ” صمت” عبد اللطيف وهبي
قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية في بعض أنماط النقد داخل الفضاء المعرفي
إحداث خلية أزمة وتخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة الجالية المغربية المتواجدة بالخليج
“رهانات الحق في الحصول على المعلومات ” موضوع ندوة بالدارالبيضاء
ندوة جواد الزيات كاملة.. تفاصيل مهمة عن مستقبل الرجاء
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
الاكثر مشاهدة
-
الجديد TV منذ 11 ساعةأحمد الصبار يفتح “الكناش” المنسي للصحافة الرياضية المغربية
-
مجتمع منذ 14 ساعةإجراء استثنائي يهم المتقاعدين بمناسبة عيد الفطر
-
على مسؤوليتي منذ 4 أياممسرح الساحة: في الحاجة الى نظرية مسرحية جديدة
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامقراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية في بعض أنماط النقد داخل الفضاء المعرفي
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامبين فزاعة التخوين وأمننة التعبير: حين تتوتر العلاقة بين الوطني والديمقراطي
-
دولي منذ 5 أيامبعد الصاروخ الثاني.. أردوغان يحذر إيران من “الاستفزاز”
-
اقتصاد منذ 6 أيامأسعار النفط تتخطى عتبة الـ 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ 2022
-
مجتمع منذ 5 أياموزارة العدل تدعو المبحوث عنهم في المغرب إلى تسليم أنفسهم
