يشهد سد الوحدة، أكبر سد في المغرب، ارتفاعًا غير مسبوق في منسوب مياهه، بعدما سجل واردات مائية مهمة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، ما جعله يقترب بشكل واضح من الامتلاء الكامل، في تطور يعكس التحسن اللافت الذي تعرفه الوضعية المائية بالمملكة.
ووفق المعطيات الرسمية الصادرة عن منصة «الما ديالنا» التابعة لوزارة التجهيز والماء، فقد تجاوزت نسبة ملء سد الوحدة 86 في المائة، مستفيدًا من واردات مائية فاقت 200 مليون متر مكعب في ظرف زمني وجيز، نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة التي همّت عدداً من مناطق الشمال.
ويُعد سد الوحدة منشأة استراتيجية في المنظومة المائية الوطنية، نظرًا لدوره المحوري في تأمين مياه الشرب، ودعم السقي الفلاحي، إضافة إلى المساهمة في إنتاج الطاقة الكهرومائية، ما يجعل هذا الارتفاع مؤشراً إيجابياً بعد سنوات من الضغط المائي والجفاف.
ولا يقتصر هذا التحسن على سد الوحدة فقط، إذ أظهرت المعطيات نفسها ارتفاعًا ملحوظًا في منسوب عدد من السدود الكبرى الأخرى. فقد بلغت نسبة ملء سد إدريس الأول أزيد من 62 في المائة، فيما سجل سد أحمد الحنصالي حوالي 65 في المائة، وهو ما يعكس تحسن الموارد المائية بالأحواض الوسطى.
كما ارتفع منسوب سد دار خروفة إلى أكثر من 54 في المائة، في حين بلغ سد بين الويدان حوالي 41 في المائة، في مؤشر على انتعاش تدريجي لمخزون السدود بعد فترة طويلة من التراجع.
ويرجّح متابعون للشأن المائي أن يواصل منسوب سد الوحدة وباقي السدود الارتفاع خلال الأيام المقبلة، في حال استمرت التساقطات بنفس الوتيرة، ما قد يعزز المخزون الاستراتيجي للمياه ويخفف من حدة الإجهاد المائي الذي عرفته البلاد خلال السنوات الأخيرة.