سياسة

فضيحة بالملايين تهزّ وكالة المياه والغابات… 43 مليون شتلة ضاعت وملايير صُرفت دون نتائج

نشرت

في

كشفت معطيات حديثة صادرة عن المجلس الأعلى للحسابات عن اختلالات مالية وتدبيرية خطيرة داخل الوكالة الوطنية للمياه والغابات، همّت برامج التشجير وتأهيل النظم الغابوية، وأفضت إلى خسائر وُصفت بالثقيلة في المال العام.

وبحسب التقرير، ضاعت ما يقارب 43,74 مليون شتلة غابوية خلال الفترة الممتدة بين 2014 و2023، بكلفة إجمالية بلغت حوالي 92,44 مليون درهم، في وقت تراجع فيه معدل إنجاز عمليات التشجير من 92 في المائة سنة 2014 إلى 41 في المائة سنة 2024، رغم ارتفاع الميزانية المخصصة لتأهيل النظم الغابوية من 80 إلى 122 مليار سنتيم، ما يطرح تساؤلات جوهرية بشأن فعالية صرف هذه الاعتمادات.

وسجّل التقرير أن صفقات اقتناء الشتائل التي ترتبت عنها خسائر مهمة، استحوذ عليها مقاول يشغل عضوية المجلس الإداري للوكالة، في وضع يثير شبهة تضارب المصالح ويعكس ضعف آليات المراقبة الداخلية.

كما رصد تضاعف عدد الشتائل غير المستعملة سنوياً، لترتفع قيمة الموارد المهدورة من نحو 6 ملايين درهم إلى أكثر من 16 مليون درهم سنوياً، بالتوازي مع زيادة تكلفة الشتلة الواحدة بنسبة 51 في المائة، في مؤشر اعتبره التقرير دالاً على اختلالات في التخطيط والتتبع والتقييم.

وعلى المستوى الاستراتيجي، أشار التقرير إلى غياب رؤية شاملة ومندمجة تغطي مختلف مراحل التشجير والتخليف، إلى جانب ضعف التنسيق بين قطاع المياه والغابات وقطاعات الفلاحة والداخلية، خصوصاً في ما يتعلق بتدبير الرعي الغابوي، حيث لم يتم تفعيل الاستراتيجية المرتبطة بالقانون رقم 113.13 الصادر سنة 2016.

وخلص التقرير إلى أن الإشكال لا يكمن في غياب النصوص القانونية أو الإطار المؤسساتي، بل في ضعف الحكامة وغياب قيادة استراتيجية قادرة على تنزيل الإصلاحات المعلنة، وهو ما انعكس سلباً على وضعية الغابات الوطنية، التي تواجه استنزافاً متزايداً للموارد وتراجعاً في النتائج.

هذه الخلاصات تضع الوكالة الوطنية للمياه والغابات أمام مساءلة فعلية بشأن تدبير ثروة طبيعية استراتيجية يفترض أن تكون رافعة للتنمية المستدامة، لا عنواناً لتبديد المال العام وتراكم الاختلالات.

انقر للتعليق

الاكثر مشاهدة

Exit mobile version