تفتح الأزمة الحالية في منطقة الخليج، فرصة أمام المغرب لتعزيز ريادته عالميًا بوصفه أحد أكبر مصدري الأسمدة في العالم، بسبب التهديد الذي تشكله الحرب في إيران أحد أبرز مراكز الإنتاج والشحن عالميًا، بما يفاقم مخاطر ارتفاع تكاليف المحاصيل ويعزز الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء.
خصوصًا أن المغرب، يطلّ على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، وبعيد كل البعد عن مضيق هرمز وتداعيات الحرب.
وتمثّل الدوحة، مصدرًا لنحو 11% من صادرات اليوريا العالمية، ويمرّ عبر مضيق هرمز نحو ثُلث التجارة العالمية من المغذيات الزراعية.
وتأتي نحو 45% من صادرات اليوريا عالميًا من منشآت الخليج العربي، ما يضاعف حساسية السوق لأيّ تعطّل، ما يعزز مكانة المغرب لتعويض جزء من الفجوة، وتوسيع صادرات الأسمدة وتعزيز حضوره في سلاسل الإمداد العالمية.
يعدّ المغرب من أكبر منتجي الفوسفات عالميًا، إذ يمتلك نحو 70% من الاحتياطيات العالمية المؤكدة، ما يمنحه أفضلية إستراتيجية طويلة الأمد في تصدير الأسمدة الفوسفاتية، ويعزز قدرته على تلبية الطلب المتنامي في أوروبا وأميركا اللاتينية.
إلى دلك، كان المغرب قد رفع حصّته من صادرات الأسمدة إلى الاتحاد الأوروبي إلى 19% خلال 2025، متجاوزًا روسيا التي تراجعت حصتها إلى 12.8%، بحسب ما ذكرت فوربس ميدل إيست.
ومع شح سوق اليوريا قبل اندلاع الصراع، فإن ارتفاع الأسعار يفتح نافذة ربحية أمام المنتجين خارج الخليج، ويمنح المغرب فرصة لإعادة تسعير عقوده التصديرية بشروط أفضل.
ويدعم استقرار البنية التحتية الصناعية وتكامل سلاسل القيمة من الاستخراج إلى التصنيع والتصدير، قدرة المغرب على تلبية طلبات عاجلة من أسواق تبحث عن موردين موثوقين بعيدًا عن بؤر التوتر.