Connect with us

على مسؤوليتي

إلى أين يسير القصر بالمغرب؟..لماذا إبعاد اليوسفي، وخروج الهمة، ووقف المد الإسلامي؟

نشرت

في

* مراد بورجى: 3/1

طرح السؤال “إلى أين يسير القصر بالمغرب؟”، أصبح مُلحاً جداً، فجدل المستقبل في المغرب غير مفتعل، ويطرح نفسه اليوم بقوة، وأحيانا بضجيج، ولم يكن صدفةً، قبل عقد ونصف، ذلك العنوان “الغيواني” المثير، الذي جرّ المتاعب على صاحب أسبوعية “نيشان”، زميلنا أحمد بنشمسي: “فين غادي بينا أخويا”؟.

طرح هذا السؤال يستدعي منا، بدايةً، الدخول في شكلٍ من إعادة قراءة للتاريخ لنقف على تفاصيل تأريخيّة لمحطات سياسية كانت ضمن “الأجندة الملكية”، التي دبّرها القصر والتابعون له “بإحسان”، قبل وبعد اعتلاء الملك محمد السادس العرش، لكي نفهم حال مغرب الأمس واليوم والغد، ولنصل إلى هدف أساسي هو إمساكه الجيِّد بميكانيزمات تسليم العهدة بسلاسة لولي العهد الأمير مولاي الحسن “الثالث”، في ظل استمرار حكم السلالة العلوية الشريفة…

وهذا ما سبق لي أن تطرّقت له، باقتضاب شديد، في ثلاث مقالات تكلمت فيها عن مؤسسة ولاية العهد، لأَخلُص إلى القول إن هناك برنامجا محكمًا يرعاه “الداخل والخارج”، يتماشى وفق التحولات والتغيرات الإقليمية والدولية، متجسدًا في “أجندة ملكية”، تدبيرُها بعيد كل البعد عمّا يُقال لنا إنها العشوائية.. والتاريخ يشهد على أن القصر هو الذي دبّر الملفات الكبرى المعروفة، ونجح في تدبيره لها، اعتماداً على المعنيين أنفسهم بكل ملفٍ مِلف، كملف التناوب التوافقي، الذي فرّق السبل بين الاشتراكيين، وملف سنوات الرصاص، الذي “تآمر” فيه الرفاق على الرفاق، وملف الإخوان الذين كان يجمعهم الدين ففرقت بينهم السياسة، وملف الحركات الاحتجاجية التي وثّقت الثقة في العرش واتجه “الوسطاء” بأصحابها إلى الهوامش… وفي كل هذه الملفات، وغيرها، خرج القصر منتصراً، وأضحى كل من يهمّه الأمر يجد جواباً دقيقًا لكل التساؤلات عند القصر، يُصرّفه الملك في خطاباته، التي رفع فيها السقف عاليا، فلا يعرف المرء اليوم كيف يفرّق بين ما يُطالب به الشارع، وبين ما يقوله الملك في “تقريعه” للساسة والإدارة، على حد سواء.

حسب بعض العارفين بخبايا الأمور، القصر كان دائما ينجح بفضل احتكاره لـ”سلطة المعلومة”، ولم يكن يوماً يفصِح عن نواياه “الحقيقية”، تحسُّبا لبعض “جيوب المقاومة” عكس ما كان يقوله عرّاب الاتحاديين… وهكذا لم يفهم الكثيرون كيف ركب الملك الراحل الحسن الثاني على نضالات حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو الذي نكّل بقياداته وقواعده مدة 36 سنة، واستطاع، بدون تقديم أية تنازلات، إقناعهم بـ”تأثيث” مشهد سياسي مغربي جديد لتمرير الحكم لولي عهده آنذاك الأمير سيدي محمد الجالس على العرش اليوم، ليُعيّن الكاتب الأول للحزب الراحل عبد الرحمان اليوسفي وزيرا أول في 4 فبراير 1998 لقيادة حكومة التناوب التوافقي؟ ولا كيف ولماذا قرّر الملك محمد السادس “انتزاع” حقيبة الوزارة الأولى (رئاسة الحكومة) من حزب الاتحاد الاشتراكي وإسنادها إلى وزير للسيادة، مع استمرار الحزب وقيادييه في حكومة “يرأسها القصر”؟ ولا كيف يخرج القصر ببلاغ ليقول فيه الملك محمد السادس إنه رخّص لصديقه فؤاد عالي الهمة كي يخرج من المربع الذهبي ليمارس السياسة من خارج القصر؟ ولا كيف ولماذا أعلن الهمة، بعد خروجه هذا، أنه “مُكلّف” بمهمة أساسية هي وقف المد الإسلامي في البلاد؟ ومن هم الإسلاميون، الذين شايعوه، عقب ذلك، ومن هم الخوارج، ومن هم الذين كفروا به وبمن بعثه؟ ولماذا خلق الهمة من حزب الأصالة والمعاصرة “نموذجاً” كي تتبعه الأحزاب.. ثم ما لبث أن انقلب عليه المنقلبون، وتبعهم حواريوه؟ وسؤال مِسك الختام هو كيف شرعن أهل الذكر من الإسلاميين لفئة قليلة “بنهب الثروة” بمرسوم “عفى الله عمّن سرق”، فيما خرج الملك، بعد حين، لطرح السؤال على الفئة الكثيرة من الشعب: “أين هي الثروة”!!؟.

لنبدأ بقضية استمرار حكم “السلالة العلوية” للمغرب، وما يفرضه ذلك من التزاماتٍ، على الملك محمد السادس أن يوفي بها خلال مرحلة حكمه من أجل الإعداد لـ”مغرب يليق بولي عهده”، كلام كان يردده “مبعوث الملك” فؤاد عالي الهمة، عندما خرج إلى العمل السياسي، من خارج أسوار القصر، على مسامع النخبة التي لجأ إليها لتشارك في تحصين أمن المغرب واستقراره بتجنب الأضرار التي قد تلحق بالبلاد من جرّاء الحرب على “الخطر الأخضر”، التي كانت قد أعلنتها أمريكا والغرب على شعار “الإسلام هو الحل”، الذي كانت ترفعه الجماعات الإسلامية داخل عدة دول عربية للوصول إلى الحكم…

تمكُّن الغرب بزعامة أمريكا من القضاء على “الخطر الأحمر” بانهيار المعسكر الشرقي في 26 ديسمبر 1991، وبتفكيك دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ما ترتب عن ذلك من بداية عودة “المجاهدين الإسلاميين”، أو من كان يُطلق عليهم لقب “العرب الأفغان”، إلى بلدانهم، بعد انتهاء الحرب في الشيشان، وابتداء المد الإسلامي، وهو ما جعل الملك الراحل الحسن الثاني يعجّل في الإعداد لمرحلة حكم ولي عهده بتعديل الدستور والجلوس على الطاولة مع معارضيه سنة 1992، وإعلان العفو العام عن المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين سنة 1994، وكلامه عن “السكتة القلبية” وتعديل ثانٍ للدستور سنة 1996، وتعيينه للكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الراحل عبد الرحمان اليوسفي وزيرا أول في 4 فبراير 1998 لقيادة حكومة “التناوب التوافقي”.

مع بداية “حكم” الاشتراكيين، أخذت ملامح الموجة الإسلامية تظهر في الساحة المغربية عقب ظهور مجموعة من “الخلايا الحركية” العائدة من أفغانستان، وقد تأكد ذلك باعتقال أول خلية نائمة بالدارالبيضاء بداية سنة 1999، مُشكّلة من أربعة سعوديين ومغاربة كانوا يعتزمون ضرب المصالح البريطانية بجبل طارق انطلاقا من شمال المغرب، إضافة إلى اعتقال مجموعة من الخلايا الداخلية أمثال: “الصراط المستقيم” و”التكفير والهجرة” و”أنصار المهدي”، وأخطرها خلية “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، التي كان يتزعمها المدعوان يوسف فكري ومحمد دمير، والتي تمكّنت من قتل عدد من المغاربة بعدة مدن، فيما تمكّنت أجهزة الأمن من إحباط عدة عمليات هجومية كانت تستهدف مسؤولين ومنشآت مغربية حساسة، نتجت عنها عدة اعتقالات لإسلاميين عُرفوا بمبايعتهم لِابْن لادن زعيم “القاعدة”، وبعده تنظيم الدولة الإسلامية، وآخرين اعتُبِروا شيوخا لهم أطلق عليهم الإعلام الوطني والدولي اسم “شيوخ السلفية الجهادية”، بعد انطلاق محاكماتهم، وتَتَبّع الرأي العام هذه المحاكمات، بكثير من الذهول، خصوصاً بعد صدمة المغرب ومعه العالم من اعتداءات 16 ماي 2003 بالدارالبيضاء، التي أعقبت صدمة تفجيرات 11 شتنبر 2001 على الولايات المتحدة الأمريكية، بضرب “الإسلاميين” لمبنى البنتاغون وبرجي التجارة العالمي.

على ضوء هذه المستجدات، الدولية والمحلية، عمل الملك محمد السادس، بعد اعتلائه العرش، على “الحدّ” من مشاركة “الإسلاميين” في أول انتخابات تشريعية في عهده، والتي اُجريت في 27 شتنبر 2002، إذ جرى الاعتقاد بوجود تنسيق لحزب العدالة والتنمية مع جماعة العدل والإحسان، وحتى مع إسلاميي السلفية الجهادية الجُدد، ورغم ذلك حصل الحزب على المرتبة الثالثة، فكان ذلك عاملًا أساسيًّا، ضمن عوامل أخرى تعرّضتُ إليها في مقالات سابقة، في “إبعاد” حزب الاتحاد الاشتراكي من رئاسة الحكومة، واسترجاع القصر للوزارة الأولى في شخص وزير داخلية سابق (إدريس جطو)، الذي كان فؤاد عالي الهمة قد سبقه إلى الداخلية بتعيينه من قبل الملك محمد السادس وزيراً منتدباً بحكومة عبد الرحمان اليوسفي في 9 نوفمبر 1999، وكان الملك قد جلس على العرش في 23 يوليوز من نفس السنة.

إذا كان الهمة قد حضر قرابة ثلاث سنوات في المجالس الحكومية بصفته وزيرا منتدبا في حكومة “الكتلة”، التي كان يقودها حزب الاتحاد الاشتراكي، ويترأسها كاتبه الأول السي عبد الرحمان اليوسفي، فلابد أن تكون له “بصمة” في قرار الملك بإبعاد اليوسفي من رئاسة الحكومة، وإقناع باقي قيادات الحزب بالاستمرار في حكومة وزير “السيادة” إدريس جطو للعمل سوياً على وقف المد الإسلامي من الداخل، الذي سبق أن حذّر الراحل الحسن الثاني من محاولة غزوه للمغرب، ويمكن أن يكون لإبعاد عبد الرحمان اليوسفي صلة بما سبق أن راج من اتهام للاشتراكيين المنفيين وقتها بتنسيقهم مع العسكر في انقلابي 1971 و1972، حسب الرسالة التي كشف عنها الراحل الفقيه البصري بعد عودته إلى المغرب، ونشرت تفاصيلها أسبوعية الصحيفة، وهو ما كان مبعث خوف من تحالف من الداخل بين معارضي الأمس من اليساريين وبين الإسلاميين العائدين والخارجين للتو من السجون.

بداية مناوشات حزب العدالة والتنمية الإسلامي للقصر جاءت بعدما اصطدم هذا الأخير بحركة التوحيد والإصلاح، الجناح الدعوي لـ”البيجيدي”، والتي قالت بعدم “شرعية” الملك الحالي محمد السادس لخلافة الملك الراحل الحسن الثاني في “إمارة المؤمنين”، من خلال ما صرّح به رئيس هذه الحركة آنذاك أحمد الريسوني ليومية “أوجوردوي لوماروك”، فُهم من ترجمته للغة الفرنسية أن “الملك شاب غير متزوج ولا يتوفر على الأهلية العلمية لإصدار الفتوى ولا تتوفر فيه أيضا مقومات أمير المؤمنين”، مما دفع بالأمانة العامة لحزبه لإرغامه على الاستقالة من رئاسة حركته، بضغط من القصر، الذي كان قد بعث بصديق الملك فؤاد عالي الهمة (أول ظهور له) مصحوباً بوزير الأوقاف والشؤون الاسلامية أحمد التوفيق للاجتماع بها (الأمانة العامة) بمنزل الراحل الدكتور عبد الكريم الخطيب مؤسس الحزب وصاحب تضمين عقد البيعة الشرعية في أول دستور للمغرب المستقل سنة 1962.

الدكتور الخطيب، الذي كان قد آوى إسلاميي الشبيبة الإسلامية وأدمج قيادييها في الأمانة العامة لحزبه “الحركة الشعبية الدستورية”، الذي غيّر اسمه إلى “حزب العدالة والتنمية”، بعد مؤتمره الاندماجي، الذي انعقد في سنة 1998، اضطر، بعد الانتخابات البرلمانية لسنة 2002، إلى تأسيس جمعية داخل الحزب شبيهة بحركة “التوحيد والإصلاح”، التي كانت قد هيمنت على الحزب، أطلق عليها “اليقظة والفضيلة”، تشكلت من رفاقه القدامى المنتسبين لحزبه وترأسها يده اليمنى محمد خليدي، ليلعب دورا في خلق توازن بين الرفاق القدامى وبين الإخوان المسلمين المعتدلين “الوافدين الجدد” على السياسة في المغرب كقوة واجهت اليسار خلال ثلاثين سنة، وتريد استغلال الضغط الدولي لدفع الإسلاميين إلى الحكم، ونقض العهد، الذي قطعته على نفسها، إذ إن سماح نظام الحسن الثاني بدخولها السياسة، كان مقابل “الخضوع” لأجندة القصر، الذي كان هاجسه القوى اليسارية وامتداداتها الخارجية، التي كانت فئة منها تسعى إلى قلب نظامه…

التحول الكبير في مجريات الأحداث، كان بعد ضرب القاعدة للمغرب في 16 ماي 2003، وتوالي الهجمات العنيفة على “البيجيدي” (الإسلام السياسي الشرعي)، ومطالبة العديد من الأحزاب، وعلى رأسها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بحل حزب العدالة والتنمية، ليستغل القصر ذلك ويفتح نقاشا مع الصحافيين في لقاءات غير رسمية (Off) كان ينظمها فؤاد عالي الهمة بمقر وزارة الداخلية، وأيضا لقاءات مع “بعض” قادة الحزب الإسلامي، لإطلاعهم على ما “يُحاك” ضد عدة دول عربية وإسلامية من طرف الغرب لتدميرها من خلال دفع إسلامييها، الذين كانوا يرفعون شعار “الإسلام هو الحل”، إلى الحكم، ثم الانقلاب عليهم بعد تنحيته للأنظمة القائمة، والسطو بعد ذلك على أموالها، وأموال المحيطين بها والمودعة في بنوكه، ثم يُنصِّب التابعين الجدد له، كي يتعاقد معهم لإعمارها، في ضرب عصفورين بحجر واحد.

على ضوء ذلك، دفع القصر بحزب العدالة والتنمية، في شخص رئيسه آنذاك سعد الدين العثماني سنة 2005، إلى تسويق إيديولوجيته المعتدلة عند كل من فرنسا وبريطانيا وأمريكا، التي كانت تخوض الحرب المباشرة على الحركات والأحزاب الإسلامية، بعدما رخّصت هذه الدول لحزب العدالة والتنمية الإسلامي التركي، الذي قبِل بخوض العمل السياسي في دولة علمانية، بجلوس رئيسه رجب طيب إردوغان على كرسي الوزارة الأولى بالبلاد في مارس 2003.

وبعد عودة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلى المغرب، تم دفعه هذه المرّة إلى العمل على التسويق الداخلي لاعتدال الحزب وقبوله بـ”شروط القصر” بعقده لعدة لقاءات وجلسات وجولات، مدعوما بعدة فاعلين اقتصاديين ومن الباطرونا وعلى رأسهم رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب وقتها محمد حوراني، استعدادا لانتخابات 2007، جرى فيها التسويق لحزب العدالة والتنمية، الذي كان بالأمس القريب على شفا حفرة من حلِّه، فإذا بأمينه العام يصرّح علانية، في أحد استجواباته بأسبوعية “تيل كيل”، في عددها الصادر في 29 أكتوبر 2005، أنه يريد أن يكون وزيراً أولَ في حكومة أمير المؤمنين الملك محمد السادس…

ولتسليط الضوء على خلفيات هذا المشهد، تجدر الإشارة إلى أنه إذا كان عسكر الجارة الجزائر ومن ورائهم الغرب قد “ضحّوا” بالملايين حتى يمنعوا حكم الاسلاميين لدولتهم، بانقلاب عسكري على الجبهة الإسلامية للإنقاذ بعد الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية لسنة 1991 خوفاً من فوزها بأغلبية الثلثين من المقاعد المطلوبة لتغيير الدستور، وتشكيل دولة إسلامية، وهو الشيء نفسه الذي حصل مع حماس إثر فوزها بأغلبية 74 مقعدا مقابل 45 مقعدا لحركة فتح في الانتخابات الفلسطينية لسنة 2006، فإن الراحل الحسن الثاني قد أفلت قياداتٍ بالحركة الاسلامية من السجن ليخلق بها حزبًا يؤمن بالعمل “الشرعي” القابل بـ”العلمانية” الغير مُعلنة داخل الدولة، فقد كان لابد للملك محمد السادس أن يمشي على خطى والده ليكون بالمغرب حزب “إسلامي” لا يشبه إسلامه إسلام الإخوان بمصر ولا بالسلفيين بتونس، ولا بالجهاديين بليبيا وقبلها مع دواعش العراق وسوريا، حزب يكون جاهزا لصدّ مكر الغرب، ومتنفساً لمن يريد حكم “الإخوان” بالمغرب، خصوصاً أن الدولة ذهبت بعيدا بعد أن كانت سمحت لمعتقلين إسلاميين أن يحوّلوا حركتهم إلى حزب سمِّي بحزب البديل الحضاري سنة 2002، قبل أن ترخّص لهم رسميا سنة 2005 ليصبح الحزب الإسلامي الثاني بالمغرب.

وهكذا سيتشكّل المشهد العام في البلاد: دخول المغرب في دوامة الحرب على الإرهاب، وإبعاد حزب الاتحاد الاشتراكي من قيادة الحكومة رغم حصوله على أكبر عدد من المقاعد في انتخابات 2002، فراغ الأحزاب من المناضلين الجديرين بالثقة، وعدم اكتراث الغالبية العظمى من المواطنين بالسياسة، وبروز تقارير متواترة تقول إن المغرب لن يستطيع الحفاظ على إيقاع الانتخابات البرلمانية لسنة 2002، التي سجّلتْ نسبة مشاركة مهمة وصلت إلى 51.6% من الناخبين المغاربة، لعِب فيها تولّي ملك جديد للحكم، دوراً كبيراً… أمام هذا المشهد، كان لابد أن يتدخل القصر، فسارع إلى حزب اليسار الاشتراكي الموحد ليلتقي بالاتحاديين الغاضبين، الذين اندمجوا فيه، علّهم يجنحوا بنظرهم إلى تنظيم جديد يعاكس عبد الرحيم الحجوجي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الذي أسس أحد أحزاب “العهد الجديد”، حزب القوات المواطنة سنة 2001، يتضمن الباطرونا، تنظيم يكون حزبا للعمال أطلق عليه بعد ذلك الحزب العمالي المغربي ترأسه وزير اشتراكي غاضب آخر اسمه عبد الكريم بنعتيق، فالتقى الهمة بمحمد الساسي ومحمد حفيظ رئيسي الشبيبة الاتحادية السابقين، وخاض معهما القصر نقاشا مستفيضا حول الوضع السياسي الحالك للمغرب وقتها، وتأسس الحزب العمالي في مؤتمر حضره 8000 مؤتمر سنة 2005، فلم يستطيع تحريك المشهد السياسي الراكض، ولم يجد صداه عند المغاربة، حسب التقارير، كما فشلت بعده جمعية دابا 2007، التي وعد صاحبها نور الدين عيوش بتعبئة الشباب للولوج إلى الأحزاب من أجل تقويتها، إلاّ أنه “أولج” ملياري سنتيم في جيبه دون نتيجة تُذكر، فلم يكن للقصر خيار أمام تداخل وتدافع كل هذه الأمور والأحداث، سوى الخروج لاستباق الأخطار التي قد تحدق بالمغرب، وبملكه، فكان هذا وراء خروج فؤاد عالي الهمة إلى العمل السياسي من خارج القصر، وترشّح بدون انتماء حزبي للانتخابات التشريعية لسنة 2007، وفاز في دائرته بنجرير بمقاعدها الثلاث، وهنا خرج بتصريحه التاريخي من قناة 2M، الذي قال فيه إنه جاء لـ”وقف المد الإسلامي”!! بعدما حاربه من الداخل.

وخرج بعده الملك مباشرة بأول خطاب لعتاب الأحزاب السياسية المغربية، التي فشلت في القيام بدورها في هذه الانتخابات، كما توقع القصر تماما، ولم تتجاوز نسبة المشاركة 37%، حيث طالب الملك، في خطاب افتتاح البرلمان في يوم الجمعة 12 أكتوبر 2007، بـ: “إعادة الاعتبار لنضالية العمل السياسي”، معتبرا أن ذلك لن يتأتى “إلا بالقطيعة مع البؤس، سياسة وواقعا”، و”العمل التنموي الميداني”، ثم استرسل قائلًا “كما أن النيابة عن الأمة ليست امتيازا، أو ريع مركز، أو حصانة لمصالح شخصية، بل هي أمانة جسيمة والتزام بالصالح العام”، ثم صوّب الملك مدفعيته نحو “الإسلاميين”، حزبا وحركة، طالبا منهم الابتعاد عن “الإغراءات الوهمية والوعود التضليلية، المحرفة لقيم الدين والمواطنة”…

منذ بداية عمل الهمة من داخل البرلمان، استطاع، بدون حزب، جمعَ فريق برلماني من الشتات الحزبي، أطلق عليه اسم فريق الأصالة والمعاصرة، وأسس بعد ذلك حركة لكل الديمقراطيين من مختلف المشارب السياسية، وبسط برنامجه لدعم هذه الأحزاب الخاوية على عروشها، إلاّ أن أشخاصاً نافذين فيها رفضوا مشاركة الملك في بناء “مغرب يليق بولي عهده”، فاضطر الهمة والذين شايعوه لتأسيس حزب الأصالة والمعاصرة.

ومن هنا بدأت قصة ساسة اليوم الذين لم يعد الملك يثق فيهم..يتبع في 2/3.

انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

ذ. أرحموش يرد على “سكنفل” بخصوص مشروعية احتفالية”بيلماون” بسوس

نشرت

في

بواسطة

أطل علينا السيد لحسن سكنفل بصفته رئيس المجلس العلمي للصخيرات تمارة، بتصريح لموقع العمق المغربي يوم 19/6/2024, حرم فيه احتفالية ساكنة سوس الكبير بالموروث الثقافي ” بيلماون/ بودماون” ، واعتبره بصفته المذكورة انه (مخالف لدين الله عقيدة وشريعة واخلاق).

لست هنا لأقنعه بأصالة الموروث وعمقه المغربي والأفريقي، لكن اريد ان اسأل هل رخصت له الدولة للتحدث باسمها لتحريم ما احله الله، ؟.

وهل هناك تكليف رسمي من الجهة التي يمثلها للتحريض على الفتنة وزعزعة عقيدة أهل سوس ؟ ، هل يعبر عن موقف وزارة الأوقاف التي يشتغل تحت وصايتها، وبأمر منها اضطر إلى الإدلاء بالتصريح المذكور ؟.

هل تم تغيير اختصاصات الوزارة المعنية والمجالس العلمية التابعة لها ، لتخول لنفسها الالتحاق، بجوقة تبخيس المظاهر الجمالية والفتية للعراقة الامازيغية، لغاية تطهير مجال أمازيغي من مظاهر ثرائه الثقافي ؟.

هل أصبح الإفتاء في القضايا العامة إختصاصا مشتركا بين المجلس العلمي الأعلى ورؤساء المجالس العلمية للأقاليم ؟.

اعتقد انه على الحكومة او من يعنيه الامر وقف هذا الغباء السياسي .

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

خِدلان نبيلة الرميلي لأخنوش وهي وزيرة للصحة.. هل تتسبب له في “صفعة” ثانية وهي عمدة؟

نشرت

في

بواسطة

* مراد بورجى

لابد أن الاتهامات “الخطيرة” الموجهة حاليا ل “الكوبل الحاكم” العمدة نبيلة الرميلي رئيسة المجلس الجماعي للدار البيضاء، وزوجها توفيق كميل، رئيس مقاطعة سباتة، ستُذكّر المغاربة بتلك “الصفعة” القوية التي تلقّاها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بعد يوم واحد من تنصيب حكومته، بإعفاء الملك محمد السادس لوزيرة الصحة من مهامها الحكومية، وإعادة حقيبة الصحة إلى “البروفيسور” خالد أيت الطالب.

هذا التصحيح، الذي جاء من الملك، بعد أسبوع واحد من تعيين الحكومة، أيًّا كانت “التخْريجات”، التي استُعملت وقتها لتبرير إقالة الرميلي، فإن ذلك اعتُبر بمثابة استهتار بالمسؤولية ومَضْيعة لوقت الملك.

ولهذا لابدّ أن يكون عزيز أخنوش أحس بـ”الاحراج ” وقتها، من جرّاء ذلك “التعديل الحكومي” الأسرع من نوعه في التاريخ، والذي أجراه الملك محمد السادس، فأدخل “القصر” بذلك الإعفاء السي أخنوش ووزيرته في الصحة آنذاك موسوعة غينيس للأرقام القياسية.

كان لابد أن أعود لأذكّر بكل ما حصل لعزيز أخنوش من “تحت رأس” نبيلة الرميلي، التي انخدع فيها، وفي “كفاءتها” وفي مقياس نجاحها في الجمع بين الحقيبة الوزارية، وعمودية المدينة، كما هو الشأن بالنسبة لوزراء معها في الحكومة، قبل أن يتدخل القصر ببلاغه ليُخرجها من الوزارة في الرباط، ويردها “خائبة” إلى الدارالبيضاء بتعليمات صارمة من الملك تحدث فيها عن “المتابعة المستمرة لقضايا سكانها، وللأوراش المفتوحة بهذه المدينة الكبرى”.

هاته الأوامر التي وجهها الملك محمد السادس، عبر بلاغه للعمدة نبيلة الرميلي منذ أكثر من سنتين ونصف تقريباً، وضعها الملك نفسه في المحك بتعيينه للوالي محمد امهيدية، الذي بعد شهور قليلة كشف إخفاقها وعجزها عن تحيين هذه المدينة العملاقة لاحتضان ديربي “الرجاء الوداد” بالأحرى احتضان كأس العالم!!؟.

المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب لجأت، من خلال عبد الصمد حيكر، “العمدة الفعلي السابق”، إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت داعيا إياه لتحريك مسطرة عزل توفيق كميل زوج رئيسة المجلس الجماعي للدارالبيضاء نبيلة الرميلي، بناءً على “دزينة” الاتهامات الخطيرة، التي جاءت في مضمون السؤال الكتابي للبرلماني الإسلامي، الذي هو أيضا مستشار بمجلس جماعة الدارالبيضاء، إذ أكد فيه حيكر بالحرف “لقد غدت عدد من مصالح الجماعة (التعمير/ الجبايات/ الشؤون القانونية وتنفيذ الأحكام القضائية…) تخضع لتدخل مباشر ومتواصل لزوج السيدة رئيسة الجماعة، وهو ليس من نوابها، بل إن كثيرا من الموظفين التابعين للجماعة صاروا يذهبون عنده إلى بيته لمعالجة الكثير من الملفات!!”.

توفيق كميل هذا يعتبر هو “رأس الحربة” الذي كان قد “أوقع” برئيس الحكومة عزيز أخنوش في شراك “حبائله” بخداعه له، حينما جاء بزوجته نبيلة ليقدمها له، وتكلم له عن “كفاءاتها العالية”، التي “أسقطتها” من وزارة الصحة أمس، بعد “إبعادها” من طرف ملك البلاد، وقد “يقتلعها” اليوم، عزيز أخنوش من على كرسي عمودية الدارالبيضاء، بعد فضائح التعمير الأخيرة، التي كشفت عن التماطل والتواطؤ من أجل “الابتزاز”، خلال ندوة صحفية نظمها المهندسون المعماريون، وكذا بعد السؤال البرلماني الكتابي الموجّه إلى وزير الداخلية، الذي عدّد فيه حيكر “التجاوزات” و”الاختلالات”، في ممارسة مسؤولية تدبير الشأن العام المحلي، من قبل زوج العمدة الرميلي، وبالتبعية الرئيسة نفسها، بعد أن ختم سؤاله لوزير الداخلية، بالقول: “ما هي التدابير التي تعتزمون اتخاذها لتطبيق القانون؛ لاسيما منه المادتان 66 و64من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات؟”…

فالمادة 64 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، التي تعتبر إحدى الآليات الترابية تفعيلا للمبدأ الدستوري “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، أعطت لعمال الأقاليم أو من ينوب عنهم آلية اللجوء إلى القضاء الإداري، للمطالبة بعزل رؤساء وأعضاء المجالس الجماعية المرتكبين لأفعال مخالفة للقانون.

وتنطلق المسطرة بإعلام أعضاء وعضوات المجلس الجماعي المتهمين بارتكاب خروقات تضر بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعة، ومساءلتهم كتابيا، وبعد التوصل بالإيضاحات الكتابية من المخالفين، يمكن لعامل الإقليم أو من ينوب عنه، وفق المادة 64، أن يلجأ إلى القضاء الإداري لطلب عزل المعنيين بالأمر من مجلس الجماعة أو عزل الرئيس أو نوابه من عضوية المكتب أو المجلس، على أساس، من جهة، أن تبتّ المحكمة في الطلب داخل أجل لا يتعدى شهرا من تاريخ توصلها بالإحالة، تحت طائلة توقيف المُطَالَب بعزلهم من ممارسة مهامهم إلى حين البتّ في طلب العزل، ومن جهة ثانية، أن إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية لا تحول دون المتابعات القضائية، عند الاقتضاء، أي إتاحة إمكانية اللجوء إلى محكمة جرائم الأموال…

هذا يعني أن رفع المادة 64 في الدارالبيضاء ليست “لعبا”، لأنها يمكن أن تنتهي إلى مجرد العزل، كما يمكن أن تنتهي إلى زنزانة باردة في سجن عكاشة.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

البيضاء: تفويض التعمير بعد قرابة الثلات سنوات من “الشبهات”

نشرت

في

بواسطة

* مراد بورجى

هل “الكوبل”، كما يحلو للبيضاويين أن يسموا رئيسة المجلس الجماعي للدارالبيضاء نبيلة الرميلي، وزوجها ونائبها الثالث “المُزاح” توفيق كميل، الرئيس الحالي لمقاطعة سباتة خطّطا لـ”تهريب” التداول في موضوع انتقاء الشخص “المرغوب فيه” لشغل منصب مدير مديرية التعمير والممتلكات والشؤون القانونية، بعد قرار الوالي محمد امهيدية عدم التأشير على قرار تعيين العمدة لرئيسة مصلحة التعمير بسبب اتهامها بـ”عرقلة المشاريع والابتزاز”، إلاّ أن العمدة دخلت في عملية “لَيْ الدراع” بعدما تتشبت بقرارها وبقوة إلى أن تدخّل وزير الداخلية شخصيا لتزكية قرار الوالي امهيدية، و”تحرير” المنصب.

سؤال “الكوبل” والتعمير و”العلاقة” المفترضة طرح نفسه منذ البدايات الأولى لتسيير نبيلة الرميلي لهذه الجماعة، ثم عاد ليطرح نفسه بقوة مساء يوم الخميس المنصرم، الذي كان منتظراً فيه أن يتم الإعلان عن نتيجة المباراة، التي أجريت لاختيار الاسم الذي سيشغل المنصب الشاغر، فإذا بالعمدة نبيلة الرميلي، أو بالأحرى “الكوبل” عادا إلى بيتهما، وتكتّما على هذا الموضوع لغاية كتابة هذه السطور صباح اليوم!؟ ؟

انتفاضة المنعشين العقاريين بالدارالبيضاء في وجه الاختلالات والتجاوزات والشبهات، هي التي كانت وراء وقوف الوالي محمد امهيدية، وكاتبه العام، في وجه “الكوبل” المعلوم، فضلا عن التقارير، التي قد تكون الإدارة الترابية لجهة الدارالبيضاء سطات، قد أعدتها وبعثت بها إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، الذي كان صارماً بدوره في جوابه على “المكالمة الهاتفية”، التي أجرتها معه العمدة نبيلة الرميلي، التي كانت تحاول “العبث” مع الوالي امهيدية، في محاولة “شبه يائسة” للتاكّد مما إذا كان الوزير يدعّم قرار الوالي بـ”إبعاد” المسؤولة عن مصلحة التعمير “المحمية” من طرف “الكوبل”، أم أن الوالي قد قرر ذلك لوحده؟!

تدخل الوالي امهيدية لإبعاد من كانت رئيسة مفترضة لمصلحة التعمير من منصبها، و”الدفع” في اتجاه تفويضه للغير جاء بناءً على شكاوى وتقارير تحدثت عن “عرقلة المشاريع من أجل الابتزاز”، كما ورد في رسالة الكاتب العام الموجهة للعمدة، وهي شكاوى ليست حبيسة مكتب “رئيسة” مصلحة التعمير، التي تبقى مجرد موظفة، بل تتعداها لتشمل “الكوبل”، أي العمدة وزوجها، بسبب تمسكهما “المثير” بالتسيير المباشر للتعمير وخصوصاً الأشغال بالدارالبيضاء، ورفض تفويضهما، كما هو معتاد ومفترض، لعضو من الأعضاء.

ليس هذا فحسب، بل حتى التفويضات التي “منحاها” لأعضاء مكتب مجلس جماعة الدارالبيضاء فإمّا تكون تفويضات ناقصة، أو “صورية”، وقد لا تشمل في غالب الأحيان المهام. وهذا وضع لا يستقيم، وأول سؤال يطرحه هو: “لماذا”؟ الجواب، بكل بساطة، لأن العمدة عمدت عمداً إلى تجزيء التفويض، وجعل من التفويض الواحد تفويضين أو أكثر، لتسود التفرقة بين الأعضاء وتختلط المسؤوليات مما يخلق الارتباكات والاحتكاكات والاصطدامات، فيما المديرية التي تدبر المهام المفوضة تظل تابعة للعمدة بصفة مباشرة، ولزوجها بصفة غير مباشرة، وليست تابعة للمفوض لهم!.

الجديد اليوم، فيما يُقال عن زوج العمدة توفيق كميل، أنه كان يُتهم بالتخطيط المسبق لما تتخذه العمدة من قرارات، قبل أن يتضح للكثيرين، اليوم، أن زوجته السيدة العمدة “بخبيزتها”، ولا تقلّ “دهاءً” عن زوجها المحاسب، الذي خبر خبايا التسيير بمجلس جماعة الدارالبيضاء، منذ أن جاء به إلى السياسة المنسق السابق لحزب البام سفيان القرطاوي، وترشح لانتخابات 2009 وفاز بمقعد بمجلس المستشارين وبعضوية مجلس جهة الدارالبيضاء سطات، فأصبح يعرف جيدًا الأساليب التي كانت تستعملها “العصابة”، التي نهبت مالية جماعة الدارالبيضاء أيام العمدة محمد ساجد، الذي خصص له الملك، هو ومكتبه ومعهم محمد بوسعيد، الذي كان وقتها يشغل منصب الوالي على جهة الدارالبيضاء سطات، خطابًا ناريًا حول سوء تدبيرهم للعاصمة الاقتصادية.

لم يكن يدرك أحد، ولا حتى توفيق كميل زوج العمدة نفسه أن زوجته نبيلة الرميلي الطبيبة العامة، التي أصبحت، بقدرة قادر، وهو بالمناسبة ليس “سيدنا قدر” سوى عزيز أخنوش الذي “ابتلى” البيضاويين بها، (أصبحت) تفهم، وفي وقت وجيز، في كل شيء، واستطاعت أو كادت أن “تُروِّض” الجميع إلى أن حلّ الوافد الجديد القديم الوالي محمد امهيدية، الذي دفع بها مباشرة إلى الحائط، فتكسّر وتضعضع بذلك ميزان قوتها أمام الإدارة.

هذا المشهد، الذي بات مجلس الدارالبيضاء يتحرّك تحت أنظاره، هو عامل مهم، من ضمن عوامل أخرى، ساهمت في خلق حالة خصوصية في البنية العامة للعاصمة الاقتصادية، فمن جهة، لم يعد الكثير من القائمين على الشأن المحلي بالدارالبيضاء، من إدارة ومنتخبين، يطيقون وجود “الكوبل” على رأس قائمة تسيير مجلس جماعة الدارالبيضاء، ومن جهة أخرى، هناك السواد الأعظم من البيضاويين، الذين أصبحوا يتطلّعون ويتمنون إبعاد هذه العمدة، و”اقتلاعها” من على كرسي عمودية الدارالبيضاء، باستثمار ما تُسوِّغه مقتضيات القانون الجماعي بحلول نصف الولاية، خصوصا أن انتظاراتهم باتت تتعالى بعدما شهدوه من تطورات وتحولات في ظل مبادرات وإجراءات ومواكبات الوالي الجديد وعماله على المقاطعات وأقاليم الجهة وما فعله بمدينتهم خلال أشهر معدودات…

فما يقال في شخص العمدة نبيلة الرميلي، وما يقال في حق زوجها، وكذا الموظفة المسؤولة بمصلحة التعمير، ليس إلا جزءا يسيرا مما قيل، علانية في ندوة صحافية من طرف المهندسين المعماريين، الذين فكُّوا لغز “عرقلة المشاريع” التي يتكلفون بها، ووصفوها بـ”الاختلالات” و”التجاوزات” و”الخروقات”، وتجاوزوا مجرد الوقوف عند “التعسفات السائدة”، من قبل رئيسة قسم التعمير، ليمضوا، باتهاماتهم وبشكاواهم التي رفعوها إلى الوالي، رأسا إلى العمدة الرميلي، وبتواطؤ زوجها كميل دون ذكر إسمه، ولعل أقوى الاتهامات ما ذهب إليه كريم السباعي، رئيس المجلس الجهوي للجهة الوسطى للهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين، حين تكلم عن سيطرة “لوبي قوي”، حسب ما قال، على مجال التعمير في الدارالبيضاء، فبلع “الكوبل” لسانيهما، علما أن الذي قيل يعرف الوالي امهيدية قدرا وافرا من تفاصيله، وفي صدارتها “كثرة الشكايات المقدمة ضدها من بعض المنعشين العقاريين والمستثمرين في مجال العقار، الراغبين في الحصول على رخص البناء، تفيد بابتزازها لهم ومماطلتها في إنجاز تصاميم البناء والوثائق الإدارية في الوقت المناسب” حسب منشور ولائي وَضعَ قطاع التعمير بالدارالبيضاء في قفص الاتهام…

هذا “الحال المائل”، هو الذي جعل العمدة وزوجها اليوم يحاولان التخلص من “جمرة” التعمير، التي اكْتوَيا بها، حيث الله والجنود المجندة في “الاستخبارات” أعلم إلى أين ستؤول أمورهما بسبب ما قيل فيهما ويُقال…

والظاهر أنه رغم ضغط الوالي، بعد ندوة المهندسين المعماريين التي فضحت بقلب “دار” العمدة “كل” شيء، ورغم أن ما خفي في “التقارير” قد يكون أعظم، فإن “الكوبل” المسكين “ماساخيش” بالتعمير، الذي ظل يعض عليه بالأسنان والنواجد، ولا يريد إفلات هذا القطاع من يديه ويذهب لغيرهما، فكان أن أعلنت العمدة، في حوار صحفي مع الزملاء في موقع “بلانكا بريس”، أنها قررت منح التفويض لنائبها العاشر محمد شفيق بنكيران، وبررت قرارها بالتفويض له بالذات كونه “مهندساً معمارياً”، ونسيت أو تناست هذه العمدة أنها قرابة نصف ولاية عموديتها للدارالبيضاء هي التي كانت تدبره وهي “طبيبة عامة”، و”أزاحها” الملك محمد السادس من تسيير وزارة الصحة، وفي محاولة يائسة لدر الرماد في عيون مهندسي الندوة المذكورة، قالت إنه لأول مرة يُفوّض التعمير إلى مهندس.

شفيق بنكيران بدوره لجأ إلى نفس الموقع ليرد على العمدة، في العلانية، بعد أن بعثت له بتفويض “مبتور”، حيث كل ما “سَخِي” به “الكوبل” هو فقط تفويض التوقيع لشفيق، فيما باقي المهام تتابعها العمدة “ومن ورائها زوجها، مباشرة مع المنعشين العقاريين، لهذا شكك كثيرون في “طبخة” ما قالوا إنها تُطبخ على نار هادئة في (طنجرة) “الكوبل”، بعدما عمدت العمدة، إلى “تهريب” قرار الاختيار والتكتّم عليه طوال هذه الأيام ولحد الآن…

لقد كان المنطقي والطبيعي، بعد انتهاء المباراة مساء أول أمس، أن تجمع العمدة اللجنة للتداول في هذا الشأن طبقاً للمادة 11 من قرار وزير الداخلية، الذي يؤطّر عملية الانتقاء، وليس الاختفاء والتكتم عن الإفصاح عن شخص المدير الجديد من بين الأشخاص الستة، الذين حضروا المباراة، الذين من بينهم مهندس يعيش خارج المغرب، وشخص يُتهم بولائه لبنكيران كونه كان يشتغل تحت إمرته بمقاطعة عين الشق، فيما مرشّح سابع غاب أصلا عن المباراة…

فالوجه الأول من “الطبخة” يقول العارفون بخبايا الأمور، وعلى رأسهم بنكيران نفسه، هي إمّا أن تُلقي العمدة الرميلي ب”الشبهات” على نائبها بنكيران وتختار في ظل اللجنة رئيس المصالح السابق بالمقاطعة، التي يترأسها حاليا، أو تعتبر كل من شاركوا في المباراة لا تتوفر فيهم الشروط لتولي هذا المنصب، وتكون قد اكتسبت “الحق” لوحدها في اختيار الشخص الذي يلائمها، وهنا الوجه الثاني من “الطبخة”، وهي أن تختار بعيداً عن اللجنة شخصا خارج الإطار يكون فقط سبق أن قدم أوراق ترشيحه، وفي هذه الحالة، يوجد من يدّعي أن هناك شخصا مقرّبا من زوجها توفيق كميل تسعى لتوليته هذا المنصب، وهناك من يضيف أن له علاقة بمنعش عقاري قد تتوفر فيه شروط “الولاء”، وعن طريقه يسعى “الكوبل” لتطويق عنق شفيق بنكيران، ويمتد هذا التطويق إلى تفويضي الممتلكات والشؤون القانونية التي هي من تدبير هذه المديرية!!؟

ولعل لهذا السبب بالذات، وفق ما ذكرت “بلانكا بريس”، يشترط شفيق بنكيران، لقبول الإشراف على هذا القطاع الشائك الذي تشوبه عدة شوائب، اشترط عدة شروط في مقدمتها “ضرورة إجراء تغيير جذري على مستوى الإدارة، مع وقف كافة التدخلات الخارجية، التي تربك سيره العادي”…

حديث شفيق بنكيران له شجون وشؤون، يُستشف منه أن هذا الوضع يقتدي أولاً الدّفع بأن يُفتح تحقيق في موضوع اتهامات الوالي امهيدية وكاتبه العام، التي أدت إلى إبعاد رئيسة مصلحة التعمير من منصبها، مادام شفيق بنكيران يلمّح إلى أن لائحة المرشحين لهذا المنصب هي “ملغومة”، ويُطالب العمدة بالتأجيل، وهي تبدو ماضية في “مخططها”، وهذا يحيلنا إلى معرفة مدى جدية التعامل مع الاتهامات الخطيرة التي وجهها المهندسون المعماريون مباشرة للعمدة، مع التلميح لهما كـ”كوبل”، وإلى أن نفهم لماذا يرى المفوض له شفيق بنكيران أن ما جرى طيلة هذه المدة لا علاقة له بالمصلحة العامة لنا عودة…

أكمل القراءة
مجتمع منذ 6 ساعات

بالصورة ..حريق بجماعة الخلوة ضواحي أصيلة يستنفر عناصر الوقاية المدنية

رياضة منذ 7 ساعات

مورينيو يرغب بيوسف النصيري في فنربخشة التركي

تكنولوجيا منذ 8 ساعات

“مستقبل كرة القدم في ظل التكنولجيا” في قلب فعاليات “إينوي دايز”

رياضة منذ 9 ساعات

المولودية الوجدية تُتوج بكأس العرش للريكبي للمرة الـ18

تكنولوجيا منذ 10 ساعات

“يوتيوب” تطلق خاصية تتيح للمستخدمين إزالة المحتوى المزيف بالذكاء الاصطناعي

مجتمع منذ 11 ساعة

التنسيق النقابي للصحة يعلن إضرابا ل 12 يومًا

دولي منذ 12 ساعة

عريضة لدبلوماسيين فرنسيين تحذر من فوز اليمين المتطرف

دولي منذ 14 ساعة

وفاة 53 شخصا على الأقل بعد تناول مشروب كحولي مغشوش في الهند

دولي منذ 16 ساعة

حزب الله اللبناني يستهدف موقعين اسرائيليين

اقتصاد منذ 18 ساعة

الدرهم يسجل شبه استقرار مقابل الأورو

رياضة منذ يوم واحد

أوروبا 2024: بلجيكا تحيي آمالها بفوز صريح على رومانيا

رياضة منذ يوم واحد

أوروبا 2024: تغريم الاتحاد الكرواتي للمرة الثانية بسبب جماهيره

رياضة منذ يوم واحد

موتسيبي: “كان المغرب 2025” سيكون أفضل نسخة في التاريخ

رياضة منذ يوم واحد

أوروبا 2024: البرتغال تبلغ ثمن النهائي بالصدارة بعد فوز مريح على تركيا 3-0

منوعات منذ يوم واحد

“مروكية حارة” تتصدر الأفلام المغربية في “نتفليكس”

منوعات منذ يوم واحد

حسين الجسمي للجمهور: ليلة فخمة بحضوركم المبهر .. من ليالي دبي الراقية

دولي منذ يوم واحد

تونس: وفيات الحجاج تتسبب في إقالة وزير الشؤون الدينية

رياضة منذ يوم واحد

رسميا..عموتة يودع منتخب الأردن و سلامي يعوضه

دولي منذ يومين

الكحول الفاسدة تقتل 54 شخصا في الهند

مجتمع منذ يومين

كلميم: حجز 460 كيلوغراما من الحشيش

الجديد TV منذ أسبوع واحد

و شهد شاهد من أهلها..حقائق تكشف لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن جلون

واجهة منذ أسبوعين

اتفاقية شراكة في البيضاء لتكوين أطباء وصيادلة في القنب الهندي الطبي

مجتمع منذ أسبوعين

أمن تزنيت يوقف شقيقين بسبب أقراص الإجهاض

تكنولوجيا منذ أسبوعين

شاهد..اختيار مغربية ضمن مسابقة ملكة جمال الذكاء الاصطناعي

منوعات منذ أسبوعين

موازين 2024.. تقنية الـ”هولوغرام” تعيد أم كلثوم للغناء على مسرح محمد الخامس

منوعات منذ أسبوعين

إلهام قروي تتزعم عصابة مافيوزية في “طاكسي بيض 2”

سياسة منذ أسبوعين

أخنوش: الحكومة نجحت في وضع اللبنات الأساسية لتحقيق العدالة الجبائية

سياسة منذ أسبوعين

الداكي: خلايا التكفل بالنساء والأطفال استقبلت أكثر من 35 ألف طفل خلال 2023

تكنولوجيا منذ أسبوعين

إيلون ماسك يهدد بحظر أجهزة آبل في شركاته بعد الاتفاق مع OpenAI

اقتصاد منذ أسبوعين

مطار محمد الخامس الدولي يتعزز بمنطقة عبور جديدة

سياسة منذ أسبوعين

عبد الوافي لفتيت يتباحث بالرباط مع نظيره الإيطالي

سياسة منذ أسبوعين

هذا ما قاله بايتاس بخصوص حادثة انتحا.ر تلميذة آسفي

مجتمع منذ أسبوعين

أمن تارودانت يطيح بعصابة اجرامية قامت بالسطو على أموال من محطة للوقود

منوعات منذ أسبوعين

الفنانة جنات مهيد تطرح أغنيتها الجديدة ”وحدة وحدة”

اقتصاد منذ أسبوعين

السياحة .. أكثر من 5,9 مليون سائح عند نهاية شهر ماي 2024

مجتمع منذ أسبوعين

القضاء يوزع أحكاما بالسجن في حق “شبكة الاتجار في الرضع” بفاس

اقتصاد منذ أسبوعين

“إل جي إلكترونيكس” المغرب ومؤسسة الأطلس الكبير يزرعان 5000 شجرة زيتون في الحوز

سياسة منذ أسبوعين

استئنافية الدار البيضاء تؤجل النظر في ملف “إسكوبار الصحراء”

تكنولوجيا منذ أسبوعين

تقرير إسباني: المغرب يستعد للتحول من مشتري إلى منتج للأسلحة

مجتمع منذ أسبوعين

أمن أكادير يحجز 6800 عبوة من “السيليسيون”

الجديد TV منذ شهر واحد

حورية أجدور..صوت مجدد صاعد في سماء الأغنية الأمازيغية “فيديو “

تْهَلاوْ في الصحيحة منذ 3 أشهر

تهلاو فالصحيحة :الدكتور عماد ..هذه هي الفوائد الصحية للجبن” فيديو”

الجديد TV منذ 3 أشهر

“ذاكرة ليست للنسيان” 4/4 بسبب نزعته الانتقامية، ادريس البصري يحتفظ ب 12 تلميذا داخل معتقل ” درب مولاي الشريف” لمدة ثلاث سنوات دون محاكمة.

تْهَلاوْ في الصحيحة منذ 3 أشهر

تعرفو على فوائد الخل الطبيعي على صحة الجسم والبشرة مع الدكتور عماد ميزاب

الجديد TV منذ 3 أشهر

ذاكرة ليست للنسيان.. تفاصيل محاولة اغتيال ادريس البصري ( الحلقة الثالثة)

واجهة منذ 3 أشهر

الملحن سعيد الامام يكشف لأول مرة تفاصيل عن الراحل عبدو الشريف

الجديد TV منذ 3 أشهر

ذاكرة ليست للنسيان: تفاصيل محاولة اغتيال ادريس البصري ( 1/4)

واجهة منذ 3 أشهر

ذاكرة ليست للنسيان: تفاصل تروى لأول مرة عن محاولة اغتيال ادريس البصري

تْهَلاوْ في الصحيحة منذ 4 أشهر

مخاطر استخدام الطب البديل لعلاج الحساسية والربو

بعد غياب الرئيس، ماذا تبقى من مؤسسة الوداد؟ حسن ناظر يكشف المستور
واجهة منذ 4 أشهر

بعد غياب الرئيس، ماذا تبقى من مؤسسة الوداد؟ حسن ناظر يكشف المستور(فيديو)

بعد غياب الرئيس، ماذا تبقى من مؤسسة الوداد؟ حسن ناظر يكشف المستور
الجديد TV منذ 4 أشهر

بعد غياب الرئيس، ماذا تبقى من مؤسسة الوداد؟ حسن ناظر يكشف المستور

الجديد TV منذ 8 أشهر

آلاف المتظاهرين يخرجون في مسيرة حاشدة بالدار البيضاء تضامنا مع غزة وهذه مطالبهم

الجديد TV منذ 8 أشهر

هكذا أوصل البيضاويون صوتهم وتضامنهم مع الفلسطينيين إلى العالم

تْهَلاوْ في الصحيحة منذ 8 أشهر

الدكتور عيشان عبدالعزيز : هذا مايقع للجهاز التنفسي لحظة تعرضه لعواصف رملية

الجديد TV منذ 8 أشهر

بالفيديو :سعيد الناصيري يطرح فيلمه الجديد “نايضة” بالقاعات السينمائية

الجديد TV منذ 9 أشهر

التبوريشة.. اغنية رجاوي فلسطيني تزلزل مدرجات مركب محمد الخامس ( فيديو)

رياضة منذ 10 أشهر

فيديو: ندوة صحفية لفريق سبورتينغ الدار البيضاء لكرة القدم النسوية

الجديد TV منذ سنة واحدة

البروفسور ربيع يحمل بشرى لمرضى البروستات.. عملية بدون جراحة في أقل من عشرة دقائق

اقتصاد منذ سنة واحدة

“أكديطالايف”.. مصحة خاصة توجه خدماتها للمسنين بالدارالبيضاء

الجديد TV منذ سنة واحدة

شاهد..الملياردير آيت منا “يفتي” بمنظور جديد للعمل النقابي

الاكثر مشاهدة