على مسؤوليتي

في باب التمييز بين المنطق البلاغي والإستدلال الحجاجي

نشرت

في

* (محاولة لتأهيل الحوار البيني المعرفي القانوني داخل الجسم المهني )
على سبيل مزيد من التوضيح والاستجلاء، تجدر الإشارة إلى أن بعض الزملاء ما يزالون متمسكين بموقفهم “”التاريخي “” من قرار توقف زملائهم عن العمل، مستندين في ذلك إلى قرار صادر عن محكمة النقض بناءً على طلب السيد الوكيل العام بالتماس إعادة النظر ، قضى بإلغاء قرار سابق، وعلّل ذلك بكونه «غير مرتكز على أساس وينزل منزلة انعدام التعليل». وقد أثارني هذا التعليل من خلال العبارة ذاتها ، مما جعلني أتساءل عن إمكانية التماس إعادة النظر من طرف المتضرر من قرار محكمة النقض ، على اساس أن هذا الاستناد يقتضي، منهجيًا وقانونيًا، ضرورة الاطلاع على عريضة طلب النقض.

هذه الوسيلة التي بسطها قرار محكمة النقض بإعادة النظر كما يلي :
في الشكل:
حيث إن طلب إعادة النظر قدم مستوفيًا كافة شروطه الشكلية، لذلك فهو مقبول شكلًا.

وهنا لابد ان نفتح قوسا حيث إن طلب إعادة النظر قدم من طرف نفس المحامي العام الذي كان حاضرا فزياىيا وقانونيا خلال المرحلتين ( النقض وإعادة النظر كما هو مبين من القرارين معا ) بعد سنة من صدور قرار محكمة النقض موضوع طلب إعادة النظر ) ليطرح السؤال حول الأجل المفترض في النيابة لتقديم هذا الطعن الإستثنائي ، خاصة وأن الأمر لا يتعلق بإكتشاف سند جديد أو اكتشاف زور ما ! .

وهناك دفع جوهري يتعلق بصفة الوكيل العام ؛ والذي اعتقد أنه لما لم يطعن الوكيل العام في قرار محكمة الا ستئناف بالنقض فلا صفة له في الطعن عن طريق اعادة النظر ،كما لايحق لمن يطعن بالاستئناف فى القرار القاضي بتأييدالحكم الابتدائي،أن يطعن في هذاالقرار بالنقض.

وفي الموضوع:
في السبب الوحيد لإعادة النظر المتخذ من عدم تعليل القرار. ذلك أن محكمة النقض أقرت مجموعة من المبادئ والقواعد بخصوص التعليل، وأن كل حكم أو قرار ولو كان صادرًا عن محكمة النقض يجب أن يكون معللًا تعليلًا كافيًا وسليمًا، وأن القرار يكون مشوبًا بانعدام التعليل إذا كان التعليل ناقصًا أو مخالفًا للقانون أو للواقع،

وهنا وجب الوقوف على محتوى الوسيلة ، حيث ذهب الوكيل العام إلى التوسع في تفسير المقصود بعدم التعليل ، وسوف يلاحظ اعتبرت النيابة في هذا الملف حسب ما بسط أعلاه ، مستنجدا بالإحالة على العمل القضائي لمحكمة النقض والتي ، في نظره ، أقرت مجموعة من المبادئ والقواعد بخصوص التعليل، وأن كل حكم أو قرار ولو كان صادرًا عن محكمة النقض يجب أن يكون معللًا تعليلًا كافيًا وسليمًا، وأن القرار يكون مشوبًا بانعدام التعليل إذا كان التعليل ناقصًا أو مخالفًا للقانون أو للواقع.

ولذلك وجب الوقوف على طبيعة الوسيلة المعتمدة في نقض القرار السابق، والتحقق مما إذا كانت هذه الوسيلة تتطابق أو تنسجم مع الحالات المحددة قانونًا لالتماس إعادة النظر. ذلك أن توصيف «انعدام التعليل» قد ينسجم مع عبارة «غير مرتكز على أساس وينزل منزلة انعدام التعليل» عندما يُثار في إطار مسطرة النقض، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى نفس الأثر القانوني إذا استُخدم كوسيلة في مسطرة التماس إعادة النظر، حيث يختلف المقام وتختلف الشروط.

ففي مسطرة طلب النقض، يكفي إثارة وإثبات نقصان التعليل أو فساده أو سوء بنائه ليُعد ذلك بمثابة انعدام للتعليل، باعتبار أن التعليل المعيب أو القاصر يُساوى، من حيث الأثر، بعدم وجوده. أما في مسطرة التماس إعادة النظر، فإن المشرّع والقضاء يشترطان انعدام التعليل انعدامًا كليًا وحاسمًا، لا مجرد كونه غير مرتكز على أساس أو ضعيفًا أو قابلًا للنقاش.

وبعبارة أكثر دقة، يتحقق انعدام التعليل الموجب لقبول التماس إعادة النظر أمام محكمة النقض عندما تُغفل المحكمة، كليًا أو جزئيًا، الجواب عن دفوع أو وسائل طعن أُثيرت بصورة نظامية، ويُعد هذا الإغفال سببًا جوهريًا يبرر إعادة النظر قصد استدراكه وتعليل القرار من جديد.

ويتعين التمييز، في هذا السياق، بين انعدام التعليل من جهة، وسوء التعليل أو مناقشته من جهة أخرى؛ إذ يفترض الأخيران وجود تعليل قائم، ولو كان ضعيفًا أو محل خلاف في التأويل أو التقدير، وهو ما لا يفتح باب التماس إعادة النظر.

وعليه، فإن عبارة «قرار غير مرتكز على أساس وينزل منزلة انعدام التعليل» الواردة في إطار مسطرة النقض، لا تُطابق ولا تُعادل من حيث المضمون والأثر القانوني حالة « عدم التعليل» وفق ما تنص عليه المادة 563 ق م ج وهي الحالة المطلوبة صراحةً لقبول التماس إعادة النظر.

وفي هذا الإطار، فقد تولت محكمة النقض نفسها تعريف حالة انعدام التعليل وذلك في القرار عدد 3/2002 بتاريخ 2009/12/30 في الملف رقم 09/2107

القاعدة:
انعدام التعليل هو الحالة السلبية التي تتجلى في عدم الجواب على دفع أثير بعدم القبول أو عدم الجواب على وسائل الطعن أو بعضها ، أما مناقشة تعليل قرارات المجلس الأعلى والمجادلة فيها بطرح أراء مخالفة لما انتهى إليه في قضائه فلا يدخل ضمن حالة انعدام التعليل المبررة لإعادة النظر .

عدم ادعاء الطاعن أن القرار غير معلل بالمعنى السلبي، وتأسيس طلبه على مجادلة المجلس الأعلى في كيفية تأويله وتطبيقه للقانون،وإعادة مناقشة وسائل النقض مرة أخرى ، يتعين معه عدم قبول السبب الرامي إلى إعادة النظر.

وللحسم في موقف محكمة النقض التي تبنت ؛ مفهوم وتعريف ” الوكيل العام لعدم التعليل ، وجب التذكير أنه لا يمكن التساهل مع التعريف الحقيقي الواجب التفعيل بالنسبة لحالات إعادة النظر ، والتأكيد على الخصوص بأنه ليست النيابة العامة من تقدمت بطلب النقض في مواجهة قرار محكمة الإستئناف وبالتالي فإن عدم الجواب أو إغفال احد الطلب يخص طالب النقض وبذلك نكون أمام انعدام المصلحة في الطعن ولانعدام الضرر بالنسبة للنيابة العامة ، والتي تنعدم صفته كما سبق التوضيح أعلاه ؛ مما يجعل موقف محكمة النقض وهي تقضي بإعادة النظر وإعدامها التعليل الذي كان وتبثت في / ومن قرار محكمة النقض محل إعادة النظر .

فلنفتح نقاشا مزيدا وموسعا حول قانونية قرار إعادة النظر ومدى نسبيته في جميع الحالات ؟.
يتبع

* مصطفى المنوزي

انقر للتعليق

الاكثر مشاهدة

Exit mobile version