على مسؤوليتي
سعيد الكحل: حين يصيب العمى السياسي حماس والبوليساريو
نشرت
منذ 7 أشهرفي
بواسطة
سعيد لكحل
لطالما حاولت عصابة البوليساريو الربط، تعسفا، بين أوضاع الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي وبين أوضاع الصحراويين المحتجزين في تندون.
وكذلك نحا قياديو بعض الفصائل الفلسطينية (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وتفرعاتها) نفس المنحى خدمة لأجندة أعداء الوحدة الترابية للمغرب. وإذا كان لا بد من الربط بين الحالتين، فإن الأولى الربط بين الحركات المسلحة لدى الطرفين في المآل وانعدام القراءة الإستراتيجية للواقع الداخلي والدولي معا.
حين أدركت حركة فتح بقيادة الراحل ياسر عرفات أن خيار المقاومة المسلحة وحده لم يحرر أرضا ولا انتزع حقا، قررت، عبر موافقة مجلها الوطني، سنة 1993، إضافة خيار المفاوضات للوصول إلى السلام إلى خيار الكفاح المسلح. وقد هيّأ ياسر عرفات حركة فتح لهذا الخيار بخطابه أمام أعضاء هيئة الأمم المتحدة، في الثّالث عشرة من نوفمبر1974، حين قال:” جئتكم يا سيادة الرئيس وبندقيّة الثّائر في يدي، وفي يدي الأخرى غصن الزّيتون، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي”.
نفس القناعة انتهى إليها مؤتمر القمة العربي غير العادي في القاهرة في يونيو 1996، حين قرر أن السلام العادل والشامل خيار استراتيجي للدول العربية يتحقق في ظل الشرعية الدولية.
واقعية حركة فتح تجسدت في انتزاع اعتراف إسرائيلي بالحركة كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وبحقه في إقامة دولته وفق ما نصت عليه اتفاقية أوسلو. إلا أن هذه الواقعية لم تتوفر لباقي الفصائل الفلسطينية، خاصة حركتي حماس والجهاد اللتين ناهضتا اتفاق السلام وعملتا على إفشاله خدمة لأجندات ما سمي “محور الممانعة”.
لقد أضاعت حماس والجهاد على الفلسطينيين ما تضمنته اتفاقية أوسلو من بنود وفرص تسمح بقيام دولة فلسطينية على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية (20 %) بعد خمس سنوات من بداية سريان الاتفاقية تنتهي إلى تسوية دائمة بناء على قراري الأمم المتحدة 242و338. كما نصت الاتفاقية على أن المفاوضات ستشمل القدس واللاجئين والمستوطنات، والترتيبات الأمنية والحدود.
انتهى خيار حمل السلاح.
لم تدرك حركة حماس المتغيرات الإقليمية والدولية التي أحدثها سقوط جدار برلين، وكذا مبادرة السلام مقابل الأرض التي قدمتها الدول العربية في 1996 و 2002، ولازالت متمسكة بها بعد أن أيقنت أن الحروب ضد إسرائيل أفقد الدول العربية المجاورة لها مزيدا من الأراضي؛ بحيث وجدوا أنفسهم أمام ملفات الجولان وسيناء ومزارع شبعة ومنطقة الغُمر الأردنية. إن الحقيقة التي فرضت نفسها على القادة العرب هي أن ما تحقق بالسلام مع إسرائيل لم تحققه الحروب ضدها. فقد استرجعت مصر ولبنان والأردن أراضيها باتفاقيات السلام وليس بالحروب وحمل السلاح.
إن إصرار حماس على حمل السلاح لم يحقق للفلسطينيين أي مكسب سياسي ولم ينتزع لهم أي حق مادي ولا حرر لهم شبرا من الأراضي. بل جر عليهم القتل والدمار والتهجير ففقدوا ما لم يفقدوه طيلة حروبهم ضد إسرائيل. فحين تغيب الواقعية والحكمة عن قيادة المقاومة تحصل الكوارث والمآسي. وها هي حماس، وبعد عشرات الآلاف من القتلى والمفقودين والمعطوبين والدمار الشامل لقطاع غزة، تفاوض فقط من أجل وقف الحرب وإدخال المساعدات الإنسانية.
إن ما يجمع حركة حماس بعصابة البوليساريو هو افتقارهما إلى الواقعية الإستراتيجية التي تسمح لهما باقتناص الممكن وحسن استثماره قبل فوات الأوان. فكلاهما لم يستخلصا الدروس من تخلي فصائل مسلحة عبر العالم عن سلاحها بعدما أدركت ألا جدوى من حمله كما هو الحال بالنسبة لحركة فتح الفلسطينية، وحزب العمال الكردستاني (PKK) في تركيا، والقوات المسلحة الثورية الكولومبية (FARC).
لا شك أن الارتهان إلى قوى خارجية في اتخاذ القرار يقود حتما إلى الخسران أو الاستسلام. وهذا حال عصابة البوليساريو التي تحولت إلى أداة لخدمة أعداء المغرب. إذ لم تستوعب التحولات الجيوسياسية ولا الانتصارات الدبلوماسية التي يحققها المغرب عبر تزايد التأييد الدولي لموقفه ولمبادرة الحكم الذاتي. فكما أضاعت حماس فرصة اتفاقية أوسلو، أضاعت جبهة البوليساريو فرصة الحكم الذاتي. إنه العمى السياسي الذي يصيب قيادة أي حركة لا تملك قرارها.
وهذا ما تعاني منه عصابة البوليساريو التي أرادها صانعها “بومدين” أن تكون حجرة في حذاء المغرب فصارت دبابيس في أحذية حكام الجزائر. لم تدرك العصابة أن المنافذ التي كانت تستغلها في تهريب السلاح لمحاربة المغرب أغلقت بعد التحولات السياسية والعسكرية التي تعرفها دول الساحل، وكذا قرار السلطات الموريتانية منع تسلل عناصر البوليساريو إلى أراضيها لمهاجم المغرب. وما يزيد من عزلة الجزائر وانحصار مشروعها الانفصالي ضد المغرب، التفاف دول الساحل وموريتانيا حول المبادرة الملكية بمنحهم منفذا على المحيط الأطلسي.
إن النجاح الدبلوماسي للمغرب وكذا تفوقه العسكري وتحكمه في مراقبة حدوده الشرقية والجنوبية ضد تسلل عناصر البوليساريو، عوامل تعجّل بطي ملف الصحراء وإضاعة آخر فرصة يمكن لعصابة البوليساريو استغلالها لفائدة محتجزي تندوف حتى يعودوا لحضن الوطن وينخرطوا في دينامية البناء والتنمية.
* سعيد الكحل
ألقى الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، كلمة خلال الجلسة الختامية للملتقى الوطني للمرأة القروية الذي انعقد، يوم 8 يناير 2026، تحت شعار: المرأة القروية من التمكين إلى التأثير”.
الكلمة كانت في جوهرها بهتانا فظيعا وكذبا صراحا وتحريضا فجّاً ضد خصومه. وقد اعتاد البيجيدي على استغلال قضية المرأة سياسويا بغاية كسب أصوات الناخبين؛ إذا فعلها بمناسبة صدور مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية سنة 2000، ويفعلها اليوم بمناسبة تعديل مدونة الأسرة وتقديم توصيات اليوم الدراسي الذي نظمه مجلس النواب بشراكة مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوكالة الإسبانية للتعاون من أجل التنمية حول موضوع: “تثمين العمل المنزلي للنساء بالمغرب: من الاعتراف إلى التمكين”، يوم 26 نونبر 2025.
اتبع الكذاب حتى للباب الدار.
اختار بنكيران أسلوب الكذب والبهتان للتحريض ضد أعضاء الحكومة، وخصوصا رئيسها ووزير العدل الذي يتحمل مسؤولية الإشراف على لجنة تعديل مدونة الأسرة؛ وقد أثارت تصريحاته حفيظة البيجيدي. ورغم أن بنكيران يحفظ جيدا الحديث النبوي الشريف “يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب”، وكذا الحديث المتعلق بصفات المنافق؛ إلا أنه انساق مع نوازعه السياسوية ضدا على الوازع الديني الذي يأمر بالصدق في الأقوال (وإذا قلتم فاعدلوا). ومن الأضاليل التي حاول بنكيران أن يُضِل بها النساء القرويات في منطقة طنجة والنواحي، قوله إن الحكومة ومن يشرّع لها في موضوع تثمين العمل المنزلي، يريدون تدمير الأسرة وتخريب المجتمع: “ردّوا البالْ راه هاذ الشي لي جايْبِينْ لكم الله لي عالم به، راه هاذو غادي يْخَلّيوْكُم على الضَّصْ وغادي يْخَليوكم بلا رجال ويخلِيوْ بناتكم بلا زواج.. رَاهُم غَادْيِين في اتجاه يْوجْدُو قوانين باش الراجل يبْدَ يْخَلّص المرأة في هذا الشي (الأعمال المنزلية) راه هذا الشي لي وَاقعْ في أوروبا (الرجال ما بْقَاوْش بَاغْيِين يتزوجو أو يتصاحبو مع العيالات).. ولكن حْنَا في الدّين دْيَالنا والعقيدة دْيَالْنا المرأة تَتخْدَمْ في الأصل في الدّار والراجل تيْخدم في الأصل في الزنقة وكيتْعَاوْنو على الوليدات وتَيْعَاونْها هو إلى احْتَاجْتو في الدار وتَقْدَر تْعَاوْنُو هي إلى احتاج في الزنقة، ومتعاونين ومتحابين. دابا لا، خاص الصراع، خاص الدْبَاز، ملّي غادي يكون الدباز غادي يكونو هما (يقصد أعضاء الحكومة ومن سيضعون التشريعات المتعلقة بتثمين العمل المنزلي) ناشْطِين مع رْيُوسهم”.
إن ما أخفاه بنكيران عن النساء القرويات هو أن القرآن الكريم يأمر بالعدل والإنصاف ويحرّم أكل أموال الناس بالباطل. وحرمان المرأة، في حالة الطلاق أو الترمّل من جزء من الممتلكات التي ساهمت في تكوينها، هو أكل لمالها بالباطل. لهذا اجتهد عمر بن الخطاب في قضية حبيبة بنت زريق وقضى لها، بعد وفاة زوجها، بنصف التركة لقاء مشاركتها في تنميتها، إضافة إلى الربع التي ترثه فرضا كأرملة. كما اجتهد فقهاء المغرب، وعلى رأسهم ابن عرضون وفقهاء منطقة سوس، بحق “الكد والسعاية” إنصافا للنساء ولمجهودهن في تنمية الممتلكات الزوجية.
فهذا هو العدل والإنصاف الذي يشرّع لتثمين العمل المنزلي للمرأة. وقد درج الفقهاء على تمكين الزوجة من حق “الكد والسعاية” في حالة الطلاق أو وفاة الزوج. وما تطالب به الحركة النسائية وكذا توصيات اليوم الدراسي الذي نظمة البرلمان لا يخرج عن اجتهاد عمر بن الخطاب وفقهاء المغرب. لكن بنكيران الذي يُضمر العداء للحكومة ولرئيسها، تعمّد البهتان لتضليل النساء القرويات بغرض تنفيرهن من الأحزاب المشكلة للحكومة، واستقطابهن، في المقابل، للتصويت على مرشحي حزبه في الانتخابات التشريعية المقبلة.
وإمعانا في التضليل، قدم بنكيران مغالطات تخص الزواج في أوربا بأن “الرجال ما بْقَاوْش باغْيِين يتْزوْجُو أو يتْصَاحْبو مع العيالات” بسبب تثمين العمل المنزلي. آراء بنكيران هذه تفندها أرقام مكتب “يورو ستات” (Euro stat) للإحصائيات التابع للمفوضية الأوروبية التي أظهرت، في عام 2022، “الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي لديها أكبر عدد من الزيجات مقارنة بالسكان كانت المجر (6.9 زيجات لكل 1000 شخص)، ولاتفيا (5.6) وليتوانيا (5.5). وفي المقابل، كانت أدنى معدلات الزواج حوالي حالتي زواج لكل 1000 نسمة، والتي تم الإبلاغ عنها في إيطاليا (1.6) والبرتغال (1.8) وإسبانيا وأيرلندا (كلاهما 1.9)”.
لا يزال بنكيران يراهن على استغلال قضية تعديل مدونة الأسرة في التجييش والتهييج ضد الحكومة، ومن ثم تقديم حزبه كجهة وحيدة تذود عن الدين وأحكام الشرع. وهذه إساءة إلى المؤسسات الدينية الرسمية، وعلى رأسها المجلس العلمي الأعلى، ومن بعده إمارة المؤمنين. لهذا لم يتورع عن الكذب باتهام واضعي المناهج الدراسية، ومن خلفهم الحكومة والأحزاب المشكّلة لها، بمحاربة القرآن والسعي لإفساد علاقة المغاربة المسلمين بالله: “باغيين يْفَسْدُوا العلاقة دْيَالْنا حتى مع الله لي خالقنا. حتى ذاك الشّي لي دَارُو الله حُكْم حتى هو بْغَاوْ يْبدْلُوه، حتى القرآن تَيْحَارْبوه. الدْرَاري كنّا تنْدخْلوهم يْحفظو القرآن من الصْغر، دبا قالك ما يحفظو القرآن حتى يْفُوتُو الإعدادي. هذا الشي راه كاين في التعليم ديالكم”.
وتكفي إطلالة بسيطة على البرامج التعليمية المقررة في كل المستويات الابتدائية ليكشف المرؤ كذب بنكيران وبهتانه ورميه خصومه بالباطل. فالتوزيع السنوي لمادة التربية الإسلامية للسنة الأولى ابتدائي يتضمن تدريس وتحفيظ السور القرآنية التالية: الفاتحة، التين، قريش، الإخلاص، الفيل، الكافرون، الفلق، الناس، القدر، الضحى). أما مستوى السنة السادسة ابتدائي فيتضمن السور التالية: الحاقة، نوح، المدثر، الملك، المرسلات، القلم، الجن). هذه مجرد أمثلة لإثبات بهتان بنكيران واستحلاله الكذب على خصومه. ولم يتوجس بنكيران خيفة من الله ولا خجلا من القرويات وعموم النساء اللائي سيخبرهن أبناؤهن أو أحفادهن أنهم يدرسون القرآن الكريم في المدرسة ويحفظون السور المقررة في المنهاج الدراسي لمستوياتهم التعليمية. أكيد أن المرء إذا فقد حياءه ولم يستحي من الله ومن الناس فإنه يقول ويفعل ما يشاء كما أوضح ذلك الحديث الشريف (إذا لم تستحي فاصنع ما شئت).
على مسؤوليتي
محمد الطالبي: المعارضة ليست نقيضا للوطنية
نشرت
منذ 4 أيامفي
يناير 9, 2026بواسطة
ريتا المصمودي
في ذكرى رحيل رجل قال:” ربي،السجن أاحب الي …على أن لا أقول رأيي..” والبقية تعرفونها، ماذا عساي أقول في رجلٍ بحجم الوطن؟، بحجم القيم التي لا تسقط بالتقادم، وبحجم المعنى الذي تبقى له الكلمة حين تكون صادقة.
لسنا أمام ذكرى عابرة، ولا أمام استدعاء اسمٍ من الذاكرة، بل أمام تجربة وطنية كاملة، جعلت من السياسة التزامًا، ومن الوطنية مسؤولية، ومن الأخلاق أساس الفعل العام.
عبد الرحيم بوعبيد، كان يؤمن، دون مواربة، بأن الديمقراطية ليست إجراءً تقنيًا، ولا ترتيبًا مؤقتًا، بل خيارًا مجتمعيًا لا يقبل التجزيء.
وكان يردد بوضوح: «الديمقراطية لا تتجزأ»، عبارة تختصر رؤية متكاملة للدولة، وللمؤسسات، ولحقوق المواطنين.
وفي فهمه العميق لمعنى السياسة، كان يرفض اختزالها في السلطة أو الموقع، ويعتبرها قبل كل شيء ممارسة أخلاقية.
من هنا قوله الدال: «العمل السياسي بدون أخلاق يفقد معناه»، وهو قول لم يكن شعارًا، بل قاعدة سلوك ومسار حياة.
لم يكن الوطن عند بوعبيد، مجرد إطار قانوني أو جغرافي، بل رابطة أخلاقية بين المواطن والدولة.
كان يؤكد أن: «خدمة الوطن تقتضي الصدق، حتى عندما يكون الصدق مكلفًا»، وأن الالتزام الحقيقي هو ذاك الذي لا يتغير بتغير المواقع.
وفي علاقته بالسلطة والمعارضة، كان يعتبر أن الاختلاف ليس خطرًا، بل شرطًا من شروط التوازن.
ومن أقواله الدالة في هذا السياق: «المعارضة ليست نقيض الوطنية، بل إحدى تعبيراتها»، وهي فكرة جعلت من المعارضة فضاءً للمسؤولية لا للمزايدة.
كما كان حريصًا على التأكيد، بأن الدولة القوية، هي التي تحترم مواطنيها، وتصون حقوقهم، وتبني شرعيتها على الثقة.
وفي هذا المعنى قال: «لا استقرار بدون عدالة، ولا عدالة بدون احترام القانون».
في ذكرى رحيل عبد الرحيم بوعبيد، نستحضر رجلًا اختار الوضوح، وسار في السياسة بخطى ثابتة، دون ضجيج، ودون تنازل عن المبادئ.
كان حضوره هادئًا، لكن أثره ممتد، وكان خطابه موزونًا، لكن معناه عميق.
إحياء هذه الذكرى، ليس فعل حنين، بل فعل وفاء.
وفاء لرجلٍ آمن بأن السياسة يمكن أن تكون شريفة، وأن الوطنية التزام طويل النفس، وأن القيم، حين تُحمل بصدق، تظل حاضرة حتى بعد الرحيل.
على مسؤوليتي
بين المبدأ والتحول: عودة سؤال الدمقرطة وصناعة القرار السيادي في السياق المغربي
نشرت
منذ 5 أيامفي
يناير 8, 2026بواسطة
سلطانة المستغفر
* في ظلال ذكرى تقديم عرائض الإستقلال المتعددة في 11 يناير
صحيح أن سقوط جدار برلين شكّل لحظة مفصلية دفعت العديد من التيارات المذهبية، والمدارس الفكرية، والتنظيمات السياسية إلى القيام بمراجعات عميقة في مواقفها ومقارباتها؛ غير أن هذه المراجعات، متى مست الجانب المبدئي في أدوات التحليل، فإنها تفقد معناها النقدي، وتتحول إلى مجرد تكيّف براغماتي مع موازين القوة. لذلك، يظل النقد الجدي موجّهًا أساسًا إلى أعطاب الممارسة الناتجة عن اختلالات في المبدأ، متى كان هذا الأخير محلّ مساس أو تفريغ.
في السياق المغربي، وبالنظر إلى الانتقال من نمط حكم فردي مطلق إلى نمط أقل استبدادًا، واعتبارًا لطبيعة النظام الملكي الوراثي، جرى التفكير في الملكية البرلمانية كتوليفة ممكنة لأفق الصراع السياسي، حلٍّ يستدعي تضحيات متبادلة، وتنازلات محسوبة، وزمنًا سوسيو-سياسيًا طويل الأمد ؛ مؤطر بتسويات ومصالحات مكتملة الغايات ؛ بل إن جزءًا من المعارضة اختار الانخراط في إصلاح النظام من داخل دواليب السلطة، انطلاقًا من تقدير مفاده أن لكل موقع كلفته، ولكل تموقع ثمَنه.
ورغم التحولات الحثيثة، وبعض القطائع الصغرى التي مست مفاهيم السلطة والعدالة والأمن في ما سُمّي بـ«العهد الجديد»، فإن كل الفاعلين—بمن فيهم الدولة باعتبارها «حزبًا كبيرًا»—احتفظوا، أو لم يتحرروا كليًا، من تمثلاتهم الماضوية، ومن تحالفاتهم التقليدية المرتبطة بنيويًا بمصالح اقتصادية ومالية وأمنية وطبقية. وهي تحالفات تؤطرها مرجعيات والتزامات تعاقدية متبادلة، يستمد منها كل طرف مقومات شرعية كينونته السياسية.
في هذا الإطار، لم يحصل تغيير جوهري على مستوى عقيدة الحكم؛ إذ حافظت الدولة على علاقاتها الاستراتيجية والحيوية بالغرب الرأسمالي، مع تسجيل تحول طفيف تمثل في الإعلان عن نوع من الندية وتقليص التبعية. وهي معطيات معروفة، تُوّجت بالإعلان الرسمي عن علاقات كانت سرية، ومأسسة تطبيعها، تحت مبررات مرتبطة بالقضية الوطنية، مع انفتاح محسوب على علاقات موازية ضمانًا لنوع من التوازن. وبالموازاة، شكّلت التوافقات الوطنية حول قضية الوحدة الترابية لحظة إيجابية جامعة، تُوّجت بإقرار أممي لاعتماد مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وهو مقترح جاء، في جوهره، استدراكًا لمسار تدويل القضية خلال سنوات الجمر، لكن هذه المرة تحت إشراف أممي، وبمشاركة وطنية واسعة.
اليوم، وبعد هذا المجهود الوطني المتكامل في الأدوار والغايات، تلوح في الأفق عودة مطلب الدمقرطة إلى جدول الأعمال الوطني. غير أن بناء اللحظة الديمقراطية يقتضي إصلاحًا عميقًا، في مقدّمته ترسيخ المقاربة التشاركية في صناعة القرار الأمني والسيادي. وهي صناعة فوّضها الدستور لرئيس الدولة، وأطر حكامتها الفصل 54، الذي نصّ على إحداث المجلس الأعلى للأمن، وهو مجلس كان من المفترض تنصيبه منذ أزيد من عقد من الزمن.
إن صعوبة المساءلة القانونية في هذا المجال لا تُلغي حق المشاركة، ولا تمنع النقد السياسي للممارسات وإبداء الرأي العام. فالدولة ملزمة بتعاقداتها الداخلية والدولية، في حين أن المواطنين ملزمون فقط بالدستور وبالقوانين الصادرة في سقفه. ومن ثمّ، يظل من حق الجميع إبداء الرأي—القانوني، والحقوقي، بل وحتى المذهبي—حول تصرفات الدول، صديقة كانت أم معادية، شريطة احترام الثوابت الوطنية وعدم السقوط في منطق الخيانة.
أما تقديس الموقف الرسمي من الحلفاء، فذلك سلوك لا يقبله العقل ولا يستقيم مع منطق السياسة؛ إذ إن كل الدول مهددة في أمنها ووجودها كلما فكرت في تقدم شعوبها ورفاهية مجتمعاتها، لأن منطق القوة في النظام الدولي لا يسمح بسهولة بالندية أو بالتخلص من الذيلية والإلحاقية؛ وفي هذا الصدد اتبنى ما قاله المهدي الصبار من أن “” حين تُمنَح قوة كبرى لنفسها حقّ التصرّف خارج كل قيدٍ قانوني، فتقرّر من يُعاقَب ومن يُستثنى دون تفويض قضائي معترف به أو مسار إجرائي واضح، يصبح الخطر بنيويًا لا ظرفيًا، ويمسّ أسس النظام الدولي برمّته “” . ولعل إحدى سمات «العهد الجديد» هي الطموح إلى تأسيس شرعية بديلة، تُغني عن الأدوار التقليدية التي وُسم بها العهد السابق، من لعب دور دركي المنطقة أو جمركي الحدود بين الشمال والجنوب.
من هذا المنطلق، يظل القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان المرجع ودفتر التحملات، ومصدرًا مشروعًا للسلام والأمن والتعايش السلمي. وتبقى الحكمة السياسية سارية: الشعوب هي الضامن لاستمرارية الدول والأنظمة. فلا يعقل مصادرة الحق في التعبير عن الوطنية، لأن الأمر لا يخص اليسار أو اليمين، بل يهم سلالة المقاومة وجيش التحرير، التي يقع على عاتقها الدفاع عن دولة وطنية آمنة، قوية، مستقلة في قرارها السيادي، ومنفتحة على كل تعاون يخدم المصالح العليا للوطن، بعيدًا عن أي وصاية أو إلحاقية. أما الرهان على مواقف التكسبيين أو العدميين كقياس لصحة ومتانة القاعدة الإجتماعية فهو رهان خاسر ، لا ينتج لا الوطنية ولا الصمود والإستماتة في الدفاع عن الدولة والنظام والوطن .
وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على أن قوة الدول لا تُستمد من تحالفاتها الظرفية ولا من ارتهانها لموازين القوة الخارجية، بل من قوة شعوبها وقواها الحية ؛ ومن استقلال قرارها السياسي والأمني والمالي والسيادي. فالشعب الواعي والمشارك هو صمام الأمان الحقيقي للدولة، وهو الحامي لشرعيتها واستمراريتها، وهو العامل المرجّح لموقعها التفاوضي والتواصلي مع الغير. وكلما كانت السيادة مُؤسَّسة على المشاركة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، تحوّل القرار السيادي من عبء أمني إلى رافعة استراتيجية، ومن منطق حماية النظام إلى أفق حماية الدولة والمجتمع معًا.
* مصطفى المنوزي
تواصل المنحى التنازلي للتضخم للفصل الثالث على التوالي
ارتفاع حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية إلى 646 شخصًا
السفارة الأمريكية بالرباط تفتح أبواب التأشيرات أمام المغاربة في أفق مونديال 2026
الركراكي يعقد ندوة صحفية اليوم الثلاثاء قبل مواجهة نيجيريا
كأس فرنسا: خروج مفاجئ لسان جرمان على يد باريس أف سي
توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء
المغرب يطمح إلى جعل الذكاء الاصطناعي رافعة للسيادة الرقمية والتنمية المندمجة
ريال مدريد يعلن رحيل ألونسو بالتراضي بعد سبعة اشهر
سعيد الكحل يكتب عن “بهتان بنكيران”
نشرة إنذارية من مستوى يقظة “برتقالي”
هذا ما سيتدارسه مجلس للحكومة الخميس المقبل
حصيلة أشغال اللجان الإدارية بمناسبة المراجعة السنوية للوائح الانتخابية الخاصة بالغرف المهنية
حصيلة أشغال اللجان الإدارية بمناسبة المراجعة السنوية للوائح الانتخابية العامة برسم سنة 2026
فتح تحقيق بشأن أحداث مباراتي المغرب-الكاميرون والجزائر-نيجيريا
الأمطار تُنعش مخزونات السدود المغربية
التجمع الوطني للأحرار يفتح باب الترشيحات لخلافة أخنوش
ملياردير نيجيري يغري لاعبي بلاده بمليون دولار لتخطي المغرب
المنتخب الوطني يواصل استعداداته للقاء نيجيريا
ابراهيم دياز، نجم كأس إفريقيا للأمم 2025 “دون منازع”
توقعات أحوال الطقس لليوم الاثنين
مراد بورجى يكتب: “مشروع الملك..لدولة ولي العهد..”
ترامب: تم إلقاء القبض على مادورو ونقله إلى خارج فنزويلا
رفع أسعار الوقود في الجزائر لأول مرة منذ 6 سنوات
سعيد الكحل يكتب: الكان CAN وحب الوطن
معرض فني تشكيلي جماعي، بمناسبة رأس السنة الأمازيغية ( إيض يناير 2976 )
من الدرس الفنزويلي إلى التحصين السيادي: الديمقراطية كشرط للاستقرار المغربي
مخرج و أبطال فيلم “بامو” يجتمعون في سيدي البرنوصي
بين المبدأ والتحول: عودة سؤال الدمقرطة وصناعة القرار
عاجل: ترامب ينشر صورة لمادورو مكبل اليدين ومعصوب العينين
الصويرة تستضيف مهرجان “جاز تحت شجرة الأرغان”
تفاصيل أول صفقة نفط أمريكية مع فنزويلا بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي
تقنيات التعري الافتراضي بالذكاء الاصطناعي تنذر بأزمة اجتماعية خطيرة
هذه تشكيلة المنتخب الوطني امام زامبيا
العنف ضد النساء: تعدد البرامج وضُعف النتائج
وفاة لاعب الوداد الرياضي سابقا الراحل أحمد مجاهد
عبد السلام العزيز يستقبل الهيئات النقابية والمهنية في قطاع الصحافة
“كتائب القسام” تنشر للمرة الأولى صورا رسمية لـ”أبو عبيدة”
جريمة ترامب في فنزويلا..اختطاف دولة تحت غطاء “الأمن”
الحبس النافذ في حق البرلماني الاستقلالي نور الدين مضيان
اتفاق عسكري استراتيجي بين المغرب وإسرائيل يشمل التخطيط والتكنولوجيا
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)
تفاصيل تحكى لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن حلون (الحلقة الثانية)
و شهد شاهد من أهلها..حقائق تكشف لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن جلون
الاكثر مشاهدة
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامبين المبدأ والتحول: عودة سؤال الدمقرطة وصناعة القرار
-
اقتصاد منذ 6 أيامتفاصيل أول صفقة نفط أمريكية مع فنزويلا بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي
-
سياسة منذ 6 أيامعبد السلام العزيز يستقبل الهيئات النقابية والمهنية في قطاع الصحافة
-
سياسة منذ 4 أياماتفاق عسكري استراتيجي بين المغرب وإسرائيل يشمل التخطيط والتكنولوجيا
-
واجهة منذ 3 أيامالملك يعاني من ألم في أسفل الظهر مع تشنج عضلي دون علامات مقلقة
-
منوعات منذ 5 أيامفيروز تفقد نجلها الثاني هلي الرحباني بعد أقل من ستة أشهر على وفاة زياد الرحباني
-
مجتمع منذ 7 أيام“التنسيق النقابي بقطاع الصحة” يعلن عن وقفات بكل الأقاليم وإضراب وطني
-
منوعات منذ 4 أيامفيلم THE WOUND لسلوى الگوني في القاعات السينمائية
