Connect with us

على مسؤوليتي

العقل الاستراتيجي المغربي والنهوض بالأمازيغية

نشرت

في

عليك أن تقرأ الماضي قراءة جيدة ومن ثم أن تُحَكِّمَ عقلك في اختيار طريقك لأنه أساس المعرفة“.
ريني ديكارت
تسارع الحكومة المغربية الخطى لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وتدارك جزء مما ضاع من زمن ترسيمها خلال الولايتين الحكوميتين السابقتين؛ فمحاولات  تبيئة الترجمة من وإلى الأمازيغية داخل بعض مؤسسات الدولة، وشروع بعض الوزارات في إدراج الأمازيغية بمصالحها المركزية والخارجية، كلها مؤشرات على أن الحكومة ماضية في تنزيل التزاماتها ذات الصلة بترسيم الأمازيغية.

ويبدو من خلال متابعتنا للنقاش العمومي حول الإجراءات والتدابير الحكومية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، أن هذه الإجراءات والتدابير في حاجة إلى مواكبتها بعمل تواصلي تعبوي يشرح لعموم المواطنين والمواطنات الدلالات العميقة لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، ويحيطهم علما بالطابع الاستراتيجي لهذا الورش الكبير، خصوصا وأن هناك جيوب مقاومة لم تستوعب بعد أن ترسيم الأمازيغية هو في اصله وفصله  تتويج لِرُؤْيَة، متكاملة متبصرة، من طرف العقل الدستوري المغربي.

فقد تعالت مؤخرا، وللأسف الشديد، أصوات بعض جيوب مقاومة ترسيم الأمازيغية، للترويج لأفكارعدمية، تشكك في مضامين الدستور، أصوات نشاز يدعي أصحابها أن دستور 2011 كان دستورا توافقيا مهادنا حسب السياق التوتري الذي جاء فيه، وكل مضامينه قابلة لمعاودة النقاش والتأصيل وأولها لغة الدولة الرسمية وموضوع الأمازيغية. إضافة إلى هذه الجيوب، هناك  جيوب أخرى تحاول توظيف ضعف التواصل الرسمي بشأن الدلالات العميقة لترسيم الأمازيغية، لإيهام الرأي العام بأن ترسيم الأمازيغية لا يستهدف سوى المتحدثين بها دون غيرهم من المواطنين والمواطنات.

فالقاسم المشترك بين هؤلاء وأولئك هو تجاهل كل ما تحقق لفائدة الأمازيغية خلال العشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين؛  يتجاهلون مكتسبات تاريخية ما كانت لترى النور لَوْ لَمْ يحسن العقل الاستراتيجي المغربي تدبير أمور ثلاثة: إدارة الصراع اللغوي والثقافي والهوياتي ببلادنا، وإدارة الفرصة التي أنضجتها دينامية بيان الاعتراف بأمازيغية المغرب سنة 2000، واستشراف المستقبل  للتصدي لخطر الهويات القاتلة، التي تعصف الآن بالكثير من دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

من شأن العمل التواصلي الذي ندعو إليه، تنوير المواطنين بأن ترسيم الأمازيغية هو تتويج لرؤية متكاملة متبصرة أنضجها العقل الاستراتيجي المغربي على نار هادئة، رؤية اتضحت معالمها الأولى في خطاب جلالة الملك بمناسبة ذكرى عيد العرش لسنة 2001، حيث أكد جلالته  على أن الإحتفاء بعرش المغرب ”  ليعد وقفة سنوية للتأمل والتدبر، لا للتساؤل عمن نحن؟ وماذا نريد؟ فالمغرب دولة عريقة في حضارتها، متشبثة بهويتها ومقدساتها، دائمة الانفتاح على مستجدات عصرها، موحدة وراء عاهلها، رفيقة للتاريخ، تعرف من أين أتت، وإلى أين تسير” ؛ قبل أن يؤكد جلالته في ذات الخطاب على أنه “واعتبارا منا لضرورة إعطاء دفعة جديدة لثقافتنا الأمازيغية، التي تشكل ثروة وطنية، لتمكينها من وسائل المحافظة عليها والنهوض بها وتنميتها؛ فقد قررنا أن نحدث، بجانب جلالتنا الشريفة، وفي ظل رعايتنا السامية، معهدا للثقافة الأمازيغية”.

رؤية اكتملت معالمها بعد خطاب أجدير، يوم 17 أكتوبر سنة 2001 ، وأحيطت بكل ضمانات النجاح؛ فحضوركل من نخبة الحركة الأمازيغية وممثلي الأحزاب السياسية، جنبا إلى جنب، في مراسيم وضع الطابع الشريف على الظهير المحدث للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، كان مؤشرا قويا على أن ورش النهوض بالأمازيغية ورش استراتيجي يكتسي أهمية خاصة، كما أشار الملك إلى ذلك في خطاب أجدير حين قال: ” ولأن الأمازيغية مُكوّن أساسي للثقافة الوطنية، وتراث ثقافي زاخر، شاهد على حضورها في كلّ معالم التاريخ والحضارة المغربية؛ فإننا نولي النهوض بها عناية خاصة في إنجاز مشروعنا المجتمعي الديمقراطي الحداثي، القائم على تأكيد الاعتبار للشخصية الوطنية ورموزها اللغوية والثقافية والحضارية “.

إن من شأن التواصل مع المواطنين حول الطابع الاستراتيجي لورش النهوض بالأمازيغية، ضمان سبل ومقومات النجاح لهذا الورش، حتى لا تبقى المقتضيات القانونية والتنظيمية ذات الصلة بالشأن الأمازيغي حبيسة الأدراج أو تسقط ضحية الإكراهات البيروقراطية والإرتجالية والحسابات السياسية، كما حصل خلال الولايتين الحكوميتين السابقتين. فترسيم الأمازيغية تتويج لحس استراتيجي ملكي أعلن عن نفسه منذ الخطابين التاريخيين لسنة 2001، وتتويج أيضا لحكمة ملكية عبر عنها جلالته في نص خطابه السامي ليوم 9 مارس 2011.

لقد كرس العقل الاستراتيجي الطابع التعددي للهوية المغربية وفي صلبها الأمازيغية، وأكد العقل الدستوري على أن الأمازيغية رصيد مشترك للمغاربة بدون استثناء، وتعمل الحكومة على إحداث آلية لتمويل ورش تعزيز العدالة اللغوية والثقافية؛ لذلك على المجتمع المدني والأحزاب السياسية، أغلبية ومعارضة، إبداع كل ما من شأنه الإسهام في تعبئة العقل الجَمْعِي بُغْيَةَ تَمَلُّك المغاربة لكل عناصر هويتهم الجامعة، وثقافتهم المغربية، ولغتيهم الرسميتين : العربية والأمازيغية.

.عبد الله حتوس

إعلان
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على مسؤوليتي

سعيد الكحل يكتب عن “بهتان بنكيران”

نشرت

في

بواسطة

* سعيد الكحل
ألقى الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، كلمة خلال الجلسة الختامية للملتقى الوطني للمرأة القروية الذي انعقد، يوم 8 يناير 2026، تحت شعار: المرأة القروية من التمكين إلى التأثير”.

الكلمة كانت في جوهرها بهتانا فظيعا وكذبا صراحا وتحريضا فجّاً ضد خصومه. وقد اعتاد البيجيدي على استغلال قضية المرأة سياسويا بغاية كسب أصوات الناخبين؛ إذا فعلها بمناسبة صدور مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية سنة 2000، ويفعلها اليوم بمناسبة تعديل مدونة الأسرة وتقديم توصيات اليوم الدراسي الذي نظمه مجلس النواب بشراكة مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوكالة الإسبانية للتعاون من أجل التنمية حول موضوع: “تثمين العمل المنزلي للنساء بالمغرب: من الاعتراف إلى التمكين”، يوم 26 نونبر 2025.

اتبع الكذاب حتى للباب الدار.
اختار بنكيران أسلوب الكذب والبهتان للتحريض ضد أعضاء الحكومة، وخصوصا رئيسها ووزير العدل الذي يتحمل مسؤولية الإشراف على لجنة تعديل مدونة الأسرة؛ وقد أثارت تصريحاته حفيظة البيجيدي. ورغم أن بنكيران يحفظ جيدا الحديث النبوي الشريف “يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب”، وكذا الحديث المتعلق بصفات المنافق؛ إلا أنه انساق مع نوازعه السياسوية ضدا على الوازع الديني الذي يأمر بالصدق في الأقوال (وإذا قلتم فاعدلوا). ومن الأضاليل التي حاول بنكيران أن يُضِل بها النساء القرويات في منطقة طنجة والنواحي، قوله إن الحكومة ومن يشرّع لها في موضوع تثمين العمل المنزلي، يريدون تدمير الأسرة وتخريب المجتمع: “ردّوا البالْ راه هاذ الشي لي جايْبِينْ لكم الله لي عالم به، راه هاذو غادي يْخَلّيوْكُم على الضَّصْ وغادي يْخَليوكم بلا رجال ويخلِيوْ بناتكم بلا زواج.. رَاهُم غَادْيِين في اتجاه يْوجْدُو قوانين باش الراجل يبْدَ يْخَلّص المرأة في هذا الشي (الأعمال المنزلية) راه هذا الشي لي وَاقعْ في أوروبا (الرجال ما بْقَاوْش بَاغْيِين يتزوجو أو يتصاحبو مع العيالات).. ولكن حْنَا في الدّين دْيَالنا والعقيدة دْيَالْنا المرأة تَتخْدَمْ في الأصل في الدّار والراجل تيْخدم في الأصل في الزنقة وكيتْعَاوْنو على الوليدات وتَيْعَاونْها هو إلى احْتَاجْتو في الدار وتَقْدَر تْعَاوْنُو هي إلى احتاج في الزنقة، ومتعاونين ومتحابين. دابا لا، خاص الصراع، خاص الدْبَاز، ملّي غادي يكون الدباز غادي يكونو هما (يقصد أعضاء الحكومة ومن سيضعون التشريعات المتعلقة بتثمين العمل المنزلي) ناشْطِين مع رْيُوسهم”.

إن ما أخفاه بنكيران عن النساء القرويات هو أن القرآن الكريم يأمر بالعدل والإنصاف ويحرّم أكل أموال الناس بالباطل. وحرمان المرأة، في حالة الطلاق أو الترمّل من جزء من الممتلكات التي ساهمت في تكوينها، هو أكل لمالها بالباطل. لهذا اجتهد عمر بن الخطاب في قضية حبيبة بنت زريق وقضى لها، بعد وفاة زوجها، بنصف التركة لقاء مشاركتها في تنميتها، إضافة إلى الربع التي ترثه فرضا كأرملة. كما اجتهد فقهاء المغرب، وعلى رأسهم ابن عرضون وفقهاء منطقة سوس، بحق “الكد والسعاية” إنصافا للنساء ولمجهودهن في تنمية الممتلكات الزوجية.

فهذا هو العدل والإنصاف الذي يشرّع لتثمين العمل المنزلي للمرأة. وقد درج الفقهاء على تمكين الزوجة من حق “الكد والسعاية” في حالة الطلاق أو وفاة الزوج. وما تطالب به الحركة النسائية وكذا توصيات اليوم الدراسي الذي نظمة البرلمان لا يخرج عن اجتهاد عمر بن الخطاب وفقهاء المغرب. لكن بنكيران الذي يُضمر العداء للحكومة ولرئيسها، تعمّد البهتان لتضليل النساء القرويات بغرض تنفيرهن من الأحزاب المشكلة للحكومة، واستقطابهن، في المقابل، للتصويت على مرشحي حزبه في الانتخابات التشريعية المقبلة.

وإمعانا في التضليل، قدم بنكيران مغالطات تخص الزواج في أوربا بأن “الرجال ما بْقَاوْش باغْيِين يتْزوْجُو أو يتْصَاحْبو مع العيالات” بسبب تثمين العمل المنزلي. آراء بنكيران هذه تفندها أرقام مكتب “يورو ستات” (Euro stat) للإحصائيات التابع للمفوضية الأوروبية التي أظهرت، في عام 2022، “الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي لديها أكبر عدد من الزيجات مقارنة بالسكان كانت المجر (6.9 زيجات لكل 1000 شخص)، ولاتفيا (5.6) وليتوانيا (5.5). وفي المقابل، كانت أدنى معدلات الزواج حوالي حالتي زواج لكل 1000 نسمة، والتي تم الإبلاغ عنها في إيطاليا (1.6) والبرتغال (1.8) وإسبانيا وأيرلندا (كلاهما 1.9)”.

لا يزال بنكيران يراهن على استغلال قضية تعديل مدونة الأسرة في التجييش والتهييج ضد الحكومة، ومن ثم تقديم حزبه كجهة وحيدة تذود عن الدين وأحكام الشرع. وهذه إساءة إلى المؤسسات الدينية الرسمية، وعلى رأسها المجلس العلمي الأعلى، ومن بعده إمارة المؤمنين. لهذا لم يتورع عن الكذب باتهام واضعي المناهج الدراسية، ومن خلفهم الحكومة والأحزاب المشكّلة لها، بمحاربة القرآن والسعي لإفساد علاقة المغاربة المسلمين بالله: “باغيين يْفَسْدُوا العلاقة دْيَالْنا حتى مع الله لي خالقنا. حتى ذاك الشّي لي دَارُو الله حُكْم حتى هو بْغَاوْ يْبدْلُوه، حتى القرآن تَيْحَارْبوه. الدْرَاري كنّا تنْدخْلوهم يْحفظو القرآن من الصْغر، دبا قالك ما يحفظو القرآن حتى يْفُوتُو الإعدادي. هذا الشي راه كاين في التعليم ديالكم”.

وتكفي إطلالة بسيطة على البرامج التعليمية المقررة في كل المستويات الابتدائية ليكشف المرؤ كذب بنكيران وبهتانه ورميه خصومه بالباطل. فالتوزيع السنوي لمادة التربية الإسلامية للسنة الأولى ابتدائي يتضمن تدريس وتحفيظ السور القرآنية التالية: الفاتحة، التين، قريش، الإخلاص، الفيل، الكافرون، الفلق، الناس، القدر، الضحى). أما مستوى السنة السادسة ابتدائي فيتضمن السور التالية: الحاقة، نوح، المدثر، الملك، المرسلات، القلم، الجن). هذه مجرد أمثلة لإثبات بهتان بنكيران واستحلاله الكذب على خصومه. ولم يتوجس بنكيران خيفة من الله ولا خجلا من القرويات وعموم النساء اللائي سيخبرهن أبناؤهن أو أحفادهن أنهم يدرسون القرآن الكريم في المدرسة ويحفظون السور المقررة في المنهاج الدراسي لمستوياتهم التعليمية. أكيد أن المرء إذا فقد حياءه ولم يستحي من الله ومن الناس فإنه يقول ويفعل ما يشاء كما أوضح ذلك الحديث الشريف (إذا لم تستحي فاصنع ما شئت).

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

محمد الطالبي: المعارضة ليست نقيضا للوطنية

نشرت

في

في ذكرى رحيل رجل قال:” ربي،السجن أاحب الي …على أن لا أقول رأيي..” والبقية تعرفونها، ماذا عساي أقول في رجلٍ بحجم الوطن؟، بحجم القيم التي لا تسقط بالتقادم، وبحجم المعنى الذي تبقى له الكلمة حين تكون صادقة.

لسنا أمام ذكرى عابرة، ولا أمام استدعاء اسمٍ من الذاكرة، بل أمام تجربة وطنية كاملة، جعلت من السياسة التزامًا، ومن الوطنية مسؤولية، ومن الأخلاق أساس الفعل العام.

عبد الرحيم بوعبيد، كان يؤمن، دون مواربة، بأن الديمقراطية ليست إجراءً تقنيًا، ولا ترتيبًا مؤقتًا، بل خيارًا مجتمعيًا لا يقبل التجزيء.

وكان يردد بوضوح: «الديمقراطية لا تتجزأ»، عبارة تختصر رؤية متكاملة للدولة، وللمؤسسات، ولحقوق المواطنين.

وفي فهمه العميق لمعنى السياسة، كان يرفض اختزالها في السلطة أو الموقع، ويعتبرها قبل كل شيء ممارسة أخلاقية.

من هنا قوله الدال: «العمل السياسي بدون أخلاق يفقد معناه»، وهو قول لم يكن شعارًا، بل قاعدة سلوك ومسار حياة.

لم يكن الوطن عند بوعبيد، مجرد إطار قانوني أو جغرافي، بل رابطة أخلاقية بين المواطن والدولة.

كان يؤكد أن: «خدمة الوطن تقتضي الصدق، حتى عندما يكون الصدق مكلفًا»، وأن الالتزام الحقيقي هو ذاك الذي لا يتغير بتغير المواقع.

وفي علاقته بالسلطة والمعارضة، كان يعتبر أن الاختلاف ليس خطرًا، بل شرطًا من شروط التوازن.

ومن أقواله الدالة في هذا السياق: «المعارضة ليست نقيض الوطنية، بل إحدى تعبيراتها»، وهي فكرة جعلت من المعارضة فضاءً للمسؤولية لا للمزايدة.

كما كان حريصًا على التأكيد، بأن الدولة القوية، هي التي تحترم مواطنيها، وتصون حقوقهم، وتبني شرعيتها على الثقة.

وفي هذا المعنى قال: «لا استقرار بدون عدالة، ولا عدالة بدون احترام القانون».

في ذكرى رحيل عبد الرحيم بوعبيد، نستحضر رجلًا اختار الوضوح، وسار في السياسة بخطى ثابتة، دون ضجيج، ودون تنازل عن المبادئ.

كان حضوره هادئًا، لكن أثره ممتد، وكان خطابه موزونًا، لكن معناه عميق.

إحياء هذه الذكرى، ليس فعل حنين، بل فعل وفاء.

وفاء لرجلٍ آمن بأن السياسة يمكن أن تكون شريفة، وأن الوطنية التزام طويل النفس، وأن القيم، حين تُحمل بصدق، تظل حاضرة حتى بعد الرحيل.

أكمل القراءة

على مسؤوليتي

بين المبدأ والتحول: عودة سؤال الدمقرطة وصناعة القرار السيادي في السياق المغربي

نشرت

في

* في ظلال ذكرى تقديم عرائض الإستقلال المتعددة في 11 يناير
صحيح أن سقوط جدار برلين شكّل لحظة مفصلية دفعت العديد من التيارات المذهبية، والمدارس الفكرية، والتنظيمات السياسية إلى القيام بمراجعات عميقة في مواقفها ومقارباتها؛ غير أن هذه المراجعات، متى مست الجانب المبدئي في أدوات التحليل، فإنها تفقد معناها النقدي، وتتحول إلى مجرد تكيّف براغماتي مع موازين القوة. لذلك، يظل النقد الجدي موجّهًا أساسًا إلى أعطاب الممارسة الناتجة عن اختلالات في المبدأ، متى كان هذا الأخير محلّ مساس أو تفريغ.

في السياق المغربي، وبالنظر إلى الانتقال من نمط حكم فردي مطلق إلى نمط أقل استبدادًا، واعتبارًا لطبيعة النظام الملكي الوراثي، جرى التفكير في الملكية البرلمانية كتوليفة ممكنة لأفق الصراع السياسي، حلٍّ يستدعي تضحيات متبادلة، وتنازلات محسوبة، وزمنًا سوسيو-سياسيًا طويل الأمد ؛ مؤطر بتسويات ومصالحات مكتملة الغايات ؛ بل إن جزءًا من المعارضة اختار الانخراط في إصلاح النظام من داخل دواليب السلطة، انطلاقًا من تقدير مفاده أن لكل موقع كلفته، ولكل تموقع ثمَنه.

ورغم التحولات الحثيثة، وبعض القطائع الصغرى التي مست مفاهيم السلطة والعدالة والأمن في ما سُمّي بـ«العهد الجديد»، فإن كل الفاعلين—بمن فيهم الدولة باعتبارها «حزبًا كبيرًا»—احتفظوا، أو لم يتحرروا كليًا، من تمثلاتهم الماضوية، ومن تحالفاتهم التقليدية المرتبطة بنيويًا بمصالح اقتصادية ومالية وأمنية وطبقية. وهي تحالفات تؤطرها مرجعيات والتزامات تعاقدية متبادلة، يستمد منها كل طرف مقومات شرعية كينونته السياسية.

في هذا الإطار، لم يحصل تغيير جوهري على مستوى عقيدة الحكم؛ إذ حافظت الدولة على علاقاتها الاستراتيجية والحيوية بالغرب الرأسمالي، مع تسجيل تحول طفيف تمثل في الإعلان عن نوع من الندية وتقليص التبعية. وهي معطيات معروفة، تُوّجت بالإعلان الرسمي عن علاقات كانت سرية، ومأسسة تطبيعها، تحت مبررات مرتبطة بالقضية الوطنية، مع انفتاح محسوب على علاقات موازية ضمانًا لنوع من التوازن. وبالموازاة، شكّلت التوافقات الوطنية حول قضية الوحدة الترابية لحظة إيجابية جامعة، تُوّجت بإقرار أممي لاعتماد مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وهو مقترح جاء، في جوهره، استدراكًا لمسار تدويل القضية خلال سنوات الجمر، لكن هذه المرة تحت إشراف أممي، وبمشاركة وطنية واسعة.

اليوم، وبعد هذا المجهود الوطني المتكامل في الأدوار والغايات، تلوح في الأفق عودة مطلب الدمقرطة إلى جدول الأعمال الوطني. غير أن بناء اللحظة الديمقراطية يقتضي إصلاحًا عميقًا، في مقدّمته ترسيخ المقاربة التشاركية في صناعة القرار الأمني والسيادي. وهي صناعة فوّضها الدستور لرئيس الدولة، وأطر حكامتها الفصل 54، الذي نصّ على إحداث المجلس الأعلى للأمن، وهو مجلس كان من المفترض تنصيبه منذ أزيد من عقد من الزمن.

إن صعوبة المساءلة القانونية في هذا المجال لا تُلغي حق المشاركة، ولا تمنع النقد السياسي للممارسات وإبداء الرأي العام. فالدولة ملزمة بتعاقداتها الداخلية والدولية، في حين أن المواطنين ملزمون فقط بالدستور وبالقوانين الصادرة في سقفه. ومن ثمّ، يظل من حق الجميع إبداء الرأي—القانوني، والحقوقي، بل وحتى المذهبي—حول تصرفات الدول، صديقة كانت أم معادية، شريطة احترام الثوابت الوطنية وعدم السقوط في منطق الخيانة.

أما تقديس الموقف الرسمي من الحلفاء، فذلك سلوك لا يقبله العقل ولا يستقيم مع منطق السياسة؛ إذ إن كل الدول مهددة في أمنها ووجودها كلما فكرت في تقدم شعوبها ورفاهية مجتمعاتها، لأن منطق القوة في النظام الدولي لا يسمح بسهولة بالندية أو بالتخلص من الذيلية والإلحاقية؛ وفي هذا الصدد اتبنى ما قاله المهدي الصبار من أن “” حين تُمنَح قوة كبرى لنفسها حقّ التصرّف خارج كل قيدٍ قانوني، فتقرّر من يُعاقَب ومن يُستثنى دون تفويض قضائي معترف به أو مسار إجرائي واضح، يصبح الخطر بنيويًا لا ظرفيًا، ويمسّ أسس النظام الدولي برمّته “” . ولعل إحدى سمات «العهد الجديد» هي الطموح إلى تأسيس شرعية بديلة، تُغني عن الأدوار التقليدية التي وُسم بها العهد السابق، من لعب دور دركي المنطقة أو جمركي الحدود بين الشمال والجنوب.

من هذا المنطلق، يظل القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان المرجع ودفتر التحملات، ومصدرًا مشروعًا للسلام والأمن والتعايش السلمي. وتبقى الحكمة السياسية سارية: الشعوب هي الضامن لاستمرارية الدول والأنظمة. فلا يعقل مصادرة الحق في التعبير عن الوطنية، لأن الأمر لا يخص اليسار أو اليمين، بل يهم سلالة المقاومة وجيش التحرير، التي يقع على عاتقها الدفاع عن دولة وطنية آمنة، قوية، مستقلة في قرارها السيادي، ومنفتحة على كل تعاون يخدم المصالح العليا للوطن، بعيدًا عن أي وصاية أو إلحاقية. أما الرهان على مواقف التكسبيين أو العدميين كقياس لصحة ومتانة القاعدة الإجتماعية فهو رهان خاسر ، لا ينتج لا الوطنية ولا الصمود والإستماتة في الدفاع عن الدولة والنظام والوطن .

وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على أن قوة الدول لا تُستمد من تحالفاتها الظرفية ولا من ارتهانها لموازين القوة الخارجية، بل من قوة شعوبها وقواها الحية ؛ ومن استقلال قرارها السياسي والأمني والمالي والسيادي. فالشعب الواعي والمشارك هو صمام الأمان الحقيقي للدولة، وهو الحامي لشرعيتها واستمراريتها، وهو العامل المرجّح لموقعها التفاوضي والتواصلي مع الغير. وكلما كانت السيادة مُؤسَّسة على المشاركة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، تحوّل القرار السيادي من عبء أمني إلى رافعة استراتيجية، ومن منطق حماية النظام إلى أفق حماية الدولة والمجتمع معًا.

* مصطفى المنوزي

أكمل القراءة
اقتصاد منذ 47 دقيقة

تواصل المنحى التنازلي للتضخم للفصل الثالث على التوالي

دولي منذ ساعتين

ارتفاع حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية إلى 646 شخصًا

واجهة منذ 3 ساعات

السفارة الأمريكية بالرباط تفتح أبواب التأشيرات أمام المغاربة في أفق مونديال 2026

رياضة منذ 4 ساعات

الركراكي يعقد ندوة صحفية اليوم الثلاثاء قبل مواجهة نيجيريا

رياضة منذ 5 ساعات

كأس فرنسا: خروج مفاجئ لسان جرمان على يد باريس أف سي

واجهة منذ 6 ساعات

توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء

تكنولوجيا منذ 18 ساعة

المغرب يطمح إلى جعل الذكاء الاصطناعي رافعة للسيادة الرقمية والتنمية المندمجة

رياضة منذ 19 ساعة

ريال مدريد يعلن رحيل ألونسو بالتراضي بعد سبعة اشهر

على مسؤوليتي منذ 20 ساعة

سعيد الكحل يكتب عن “بهتان بنكيران”

واجهة منذ 21 ساعة

نشرة إنذارية من مستوى يقظة “برتقالي”

سياسة منذ 22 ساعة

هذا ما سيتدارسه مجلس للحكومة الخميس المقبل

سياسة منذ 23 ساعة

حصيلة أشغال اللجان الإدارية بمناسبة المراجعة السنوية للوائح الانتخابية الخاصة بالغرف المهنية

سياسة منذ 23 ساعة

حصيلة أشغال اللجان الإدارية بمناسبة المراجعة السنوية للوائح الانتخابية العامة برسم سنة 2026

رياضة منذ 24 ساعة

فتح تحقيق بشأن أحداث مباراتي المغرب-الكاميرون والجزائر-نيجيريا

واجهة منذ يوم واحد

الأمطار تُنعش مخزونات السدود المغربية

سياسة منذ يوم واحد

التجمع الوطني للأحرار يفتح باب الترشيحات لخلافة أخنوش

رياضة منذ يوم واحد

ملياردير نيجيري يغري لاعبي بلاده بمليون دولار لتخطي المغرب

رياضة منذ يوم واحد

المنتخب الوطني يواصل استعداداته للقاء نيجيريا

رياضة منذ يوم واحد

ابراهيم دياز، نجم كأس إفريقيا للأمم 2025 “دون منازع”

واجهة منذ يوم واحد

توقعات أحوال الطقس لليوم الاثنين

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

مراد بورجى يكتب: “مشروع الملك..لدولة ولي العهد..”

دولي منذ أسبوع واحد

ترامب: تم إلقاء القبض على مادورو ونقله إلى خارج فنزويلا

اقتصاد منذ أسبوعين

رفع أسعار الوقود في الجزائر لأول مرة منذ 6 سنوات

على مسؤوليتي منذ أسبوعين

سعيد الكحل يكتب: الكان CAN وحب الوطن

منوعات منذ أسبوعين

معرض فني تشكيلي جماعي، بمناسبة رأس السنة الأمازيغية ( إيض يناير 2976 )

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

من الدرس الفنزويلي إلى التحصين السيادي: الديمقراطية كشرط للاستقرار المغربي

منوعات منذ أسبوع واحد

مخرج و أبطال فيلم “بامو” يجتمعون في سيدي البرنوصي

على مسؤوليتي منذ 6 أيام

بين المبدأ والتحول: عودة سؤال الدمقرطة وصناعة القرار

دولي منذ أسبوع واحد

عاجل: ترامب ينشر صورة لمادورو مكبل اليدين ومعصوب العينين

منوعات منذ أسبوعين

الصويرة تستضيف مهرجان “جاز تحت شجرة الأرغان”

اقتصاد منذ 6 أيام

تفاصيل أول صفقة نفط أمريكية مع فنزويلا بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي

تكنولوجيا منذ أسبوع واحد

تقنيات التعري الافتراضي بالذكاء الاصطناعي تنذر بأزمة اجتماعية خطيرة

رياضة منذ أسبوعين

هذه تشكيلة المنتخب الوطني امام زامبيا

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

العنف ضد النساء: تعدد البرامج وضُعف النتائج

مجتمع منذ أسبوع واحد

وفاة لاعب الوداد الرياضي سابقا الراحل أحمد مجاهد

سياسة منذ 6 أيام

عبد السلام العزيز يستقبل الهيئات النقابية والمهنية في قطاع الصحافة

دولي منذ أسبوعين

“كتائب القسام” تنشر للمرة الأولى صورا رسمية لـ”أبو عبيدة”

على مسؤوليتي منذ أسبوع واحد

جريمة ترامب في فنزويلا..اختطاف دولة تحت غطاء “الأمن”

مجتمع منذ أسبوعين

الحبس النافذ في حق البرلماني الاستقلالي نور الدين مضيان

سياسة منذ 4 أيام

اتفاق عسكري استراتيجي بين المغرب وإسرائيل يشمل التخطيط والتكنولوجيا

واجهة منذ أسبوع واحد

اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة

رياضة منذ شهر واحد

مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد

سياسة منذ شهرين

🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي

رياضة منذ 3 أشهر

الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء

الجديد TV منذ 5 أشهر

الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge

رياضة منذ 7 أشهر

“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري

رياضة منذ 8 أشهر

الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي

الجديد TV منذ 8 أشهر

الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر

الجديد TV منذ 8 أشهر

المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU

رياضة منذ 9 أشهر

في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف

رياضة منذ 9 أشهر

نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية

الجديد TV منذ 9 أشهر

تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني

الجديد TV منذ 10 أشهر

محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب

رياضة منذ 10 أشهر

للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة

الجديد TV منذ 10 أشهر

هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)

الجديد TV منذ سنة واحدة

بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972

الجديد TV منذ سنة واحدة

1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني

الجديد TV منذ سنة واحدة

محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)

الجديد TV منذ سنتين

تفاصيل تحكى لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن حلون (الحلقة الثانية)

الجديد TV منذ سنتين

و شهد شاهد من أهلها..حقائق تكشف لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن جلون

إعلان

الاكثر مشاهدة