على مسؤوليتي
إلى أين يسير القصر بالمغرب؟..الأمير والمستشار ومؤرخ المملكة السابق 3/3
نشرت
منذ سنتينفي
بواسطة
مراد بورجى
حسنا فعلت الزميلة “صوت المغرب” يوم عيد الأضحى بنشر كبسولة من الحوار، الذي أجراه الزميل الصحافي يونس مسكين مع الكاتب والروائي “السياسي” حسن أوريد، ضمن برنامج “ضفاف الفنجان”، والذي بُثّ على قناة الموقع، الذي تديره الزميلة حنان باكور، في منصة “يوتوب”، يوم 17 ماي 2024، ليكون أول خروج إعلامي لأوريد يسلط فيه الأضواء على كتابه الجديد “إغراء الشعبوية في العالم العربي.. الاستعباد الطوعي الجديد”، الذي نشره المركز الثقافي العربي يوم تاسع ماي.
في هذه الكبسولة، يبسط الكاتب رؤيته للعملية السياسية في بداية حكم الملك محمد السادس للمغرب، والتي يرى أنها اغتيلت بطلقتين اثنتين: الأولى إنهاء حكومة التناوب، بإبعاد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عبد الرحمن اليوسفي رغم تبوُّء حزبه الصدارة في أول انتخابات تشريعية في العهد الجديد سنة 2002.. والثانية إنشاء حزب الأصالة والمعاصرة، الذي وصفه بـ”الخطيئة”، وحمّله مسؤولية “تكلّس الفعل السياسي”، الذي قال إنه تجلى في انتخابات 2007، مفسرا ذلك بحالة العزوف الشعبي عن المشاركة في هذا الاستحقاق السياسي.
أوريد، الذي تحدث عن “الملكية التنفيذية” وعن “الديمقراطية الحسنية” باعتبارهما مؤشرين إلى “الحكم المطلق”، عاد ليكيل المديح للعهد السابق، مشدّدا على وجود مد سياسي تطوّري في نهاية عهد حكم الملك الراحل الحسن الثاني، وأن هذا المدّ عرف دفْعًا وزخْمًا مع الملك محمد السادس في بداية ملكه (يعني عندما كان حسن أوريد ناطقا رسميا باسم القصر الملكي)، في ما نُعت بـ”الإشارات القوية”.
لكن هذا المدّ، يستدرك أوريد، عرف “انتكاسة بتعيين شخص خارج المشهد السياسي وزيرا أول (في إشارة إلى إدريس جطو)، وهو خيار أساء للعملية الديمقراطية”، محمّلًا المسؤولية لـ”المخزن”، وكذا لحزب الاتحاد الاشتراكي، الذي قَبِلَ بالخروج عن “المنهجية الديمقراطية” (إبعاد كاتبه الأول) وبقاء الحزب مشاركًا في الحكومة بداعي “استكمال الأوراش”، التي فتحتها حكومة التناوب، ويؤكد أوريد هذا “الحكم” بكثير من الاطمئنان، الذي عبّر عنه بالقول إنه، بحكم وجوده آنذاك في المربّع الملكي، يعرف “حقيقة ما جرى بداخل دواليب الحزب وما انتهى إليه”.
وبخصوص “البام”، قال أوريد، مبرّرا مواقفه المناهضة لحزب رفيقه القديم اللدود فؤاد عالي الهمة: “أنا لست ضد أن ينشَأ حزب، فهذا خيار ديمقراطي، فضلا عن أن المجتمع يتطور، فأن ينشأ إطار سياسي جديد يعبر عن قضايا جديدة، هذا شيء إيجابي”، قبل أن يستدرك القول إن الطريقة التي تمّ بها التأسيس، من ظهور حركة لكل الديمقراطيين إلى بروز حزب الأصالة والمعاصرة، أفرزت وضعا ترتّب عن “خطيئة سياق النشأة”، ليوجّه سهام نقده مباشرة إلى الهمة بالقول إنه “لا يمكن أن يكون (شخص ما) حكَما وفي نفس الوقت لاعبا”…تاركاً المعنى مفتوحًا على إشارات الفهم إلى أن هذا (الشخص ما) يمكن أن يكون “الملك” نفسه!!؟.
أعتقد أنني كنت أمينا في عرض أهم الأفكار، في هذا السياق، التي جاءت في كبسولة حوار “صوت المغرب” مع الكاتب والمؤرخ “هنا وهناك” (داخل وخارج القصر) أستاذي وصديقي حسن أوريد، مثلما أعتقد، أو أزعم أن هذه الأفكار المعبّر عنها خِلتها في هذا الشق، نوعا من الردّ منه، بعدما تحدثنا معاً حول عدة معطيات ومعلومات نشرتها في الموضوع، وخصوصاً أفكار وأسئلة مطروحة اليوم للنقاش، أوردتها أنا أيضا من “هنا وهناك” وضمّنتها بعدة مقالات تحدثت فيها عن الوضع السياسي العام في البلاد، وعن حال ومآل الأحزاب السياسية بالمغرب، خصوصاً مآل الحزب الذي أسسه صديق الملك فؤاد عالي الهمة، وانسحب بعد أن خذله بعض “يساريي القصر”، فـ”أُعيد” “المبعوث” من حيث أتى لترْك المجال أمام الحراك الشعبي، الذي قام شبابه بالمتعيِّن، فضلا عن طرح “معضلة” أو “سؤال” المرحلة: إلى أين يسير “القصر” بالمغرب، وكذا نقاش رهانات “الملكية البرلمانية”، التي سوّقها الملك محمد السادس للخارج عبر مستشاريه المنوني وعزيمان، اللذين أكدا أن المغرب يتجه نحوها وذلك قبل أربع سنوات من اليوم، وهي بالمناسبة “العتبة” التي تضمّنتها الوثيقة السياسية، التي طرحتها جماعة العدل والإحسان، للمشاركة في نقاش الإعداد لمغرب الغد، أو “دولة ولي العهد”، التي مازال الكثيرون يتحاشون الخوض فيها، خصوصاً أنها ستتسم بدورها بـ”مد سياسي تطوّري” لن يكون أبداً شبيها بـ”المد السياسي التطوّري” في نهاية عهد حكم الملك الراحل الحسن الثاني،الذي استشهد به السي أوريد، لأن الملك وقتها أُرغم عليه، ليضمن انخراط الرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك في المرور السلس للحكم، وقد دفع المغرب ثمن ذلك غالياً لفرنسا (وكذا لإسبانيا) عبر خوصصة عدة قطاعات عمومية فُوِّتت لباريس، لدرجة أن برلمانييها، يسارا ويمينا، ورغم ظرفية قيام زوجة أوفقير وأبنائها بفضح فظاعات سجون المغرب السرية أنذاك، قبِلوا (أي نواب الأمة الفرنسيين) أن يُلقي عليهم الملك الراحل الحسن الثاني خطاباً بعقر دار الجمعية العمومية الفرنسية.
أما المدّ، الذي قال عنه السي أوريد إنه عرف دفْعًا وزخْمًا مع الملك محمد السادس في بداية مُلكه، فلا يمكن فصله عن سؤال: هل حكم الملك محمد السادس هو استمرار لنظام حكم الملك الراحل الحسن الثاني، أم هو نهاية نظام وبداية نظام؟ إن تأطير جواب هذا السؤال هو، بدوره، لا يمكن فصله عن تلبية القصر لطلب لقاء رئيس المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف الراحل إدريس بنزكري، ومعه أعضاء المنتدى خديجة الرويسي وعبد الكريم المانوزي وصلاح الوديع، الذي كان قد لجأ إلى المرحوم محمد امجيد، كي يتوسط لهم في هذا اللقاء، الذي تم في السر ببيت فؤاد عالي الهمة في ماي 2002، ففاجأ الملك محمد السادس في 07 يناير 2004 المنتظم الدولي بتوقيعه على ظهير تعيين هيئة الإنصاف المصالحة، ووضع على رأسها أدريس بنزكري الذي قدمه الهمة للملك، والذي أكمل مهامه بتقديم تقرير هيئته النهائي إلى الملك في ديسمبر 2005، فكان أن ألقى الجالس على العرش في 06 يناير 2006 خطاباً بمناسبة انتهاء مهمة هيئة الإنصاف والمصالحة وتقديم الدراسة حول التنمية البشرية بالمغرب، من بين ما قال فيه: “إننا لا نريد أن نجعل من أنفسنا حكماً على التاريخ. الذي هو مزيج من الإيجابيات والسلبيات. فالمؤرخون هم وحدهم المؤهلون، لتقييم مساره، بكل تجرد وموضوعية، بعيدا عن الاعتبارات السياسية الظرفية.
نقاش من هذا النوع، ومن هذا الحجم، يفوق بكثير تصفية الحسابات الشخصية، ولا مجال فيه للعودة إلى الوراء أكثر من عشية عيد العرش لسنة 2019، الذي أُعلن فيه عن بداية إعداد المغرب لملكية برلمانية يسود فيها الملك ولا يحكم، بما أن الملك محمد السادس، بناء على هذه المرجعية، رفض الانضمام لمجلس التعاون الخليجي أيام “ربيع الدمار”، واختار أن يصطف إلى جانب ملوك أوروبا بدستور 2011، ومنذ وقتها والحرب قائمة على جيوب المقاومة من سياسيينا “المستخلدين” ليتركوا المجال لتهيئة الأجواء المناسبة لمرحلة سياسية أخرى يُنتظر أن ينخرط فيها المغرب مستقبلا برؤية جديدة، وبكفاءات جديدة، وبرجالات جدد ليست لهم أي مسؤولية في هذا الفساد الكبير الذي ينخر البلد بالطول والعرض تمهيدًا لحكم ولي العهد مولاي الحسن، الذي يعرف خدامَ العرش من المتواجدين اليوم داخل القصر، وليس خارجه.
وعندما يحضر ولي العهد، خلال ترؤس والده الملك محمد السادس المجالس الوزارية اليوم، فإنه يرى ويسمع ما يقوله وزراء شباب جاء بهم الحزب، الذي أسسه صديق الملك، ولن يكون لهم نفس الحظ لو أنهم كانوا انخرطوا في أحزاب “الگلاوية” أو “البصرية” التي تورّث المقاعد من الأجداد إلى الأحفاد، فكان أن “بعث” الملك برجل ثقته فؤاد عالي الهمة ليقدّم نموذجا مغايرا لعمل حزبي يمارس السياسة بشكل مغاير، مبني على التخليق والتجديد والتطوير والتأهيل والفعالية والمبادرة، وحين انتهائه من مهمته، أُعيد إلى القصر بمرتبة أعلى من تلك التي خرج بها منه، فعينه الملك مستشارا له.
مثقفنا ومُفكرنا السي حسن أوريد يُفترض فيه الّا يبقى حبيس بداية حكم الملك محمد السادس للمغرب والانتخابات التشريعية لسنة 2002، التي أُبعد فيها عبد الرحمن اليوسفي، احتراماً له ولتاريخه النضالي، واستحياء من الملك الشاب وقتها من التعامل معه تفاديا للاصطدام، وهو ما تفهّمه اليوسفي يوم علم الملك بدخوله المستشفى، فبادر إلى زيارته مصحوباً بمستشاره، فأدمعت عينا الراحل اليوسفي بعد أن قبّل الملك رأسه… ليست هذه مجرّد حكاية، وإنما هي مليئة بالمعنى وبرمزية الدلالة.
مثقفنا ومُفكرنا السي حسن أوريد يُفترض فيه، أيضا، ألّا يبقى حبيس تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، الذي انحرف بعد مغادرة الهمة له، ما دعا لإبعاد إلياس العماري، وعبد اللطيف وهبي، و”فرملة” الحزب اليوم، وإعادة طرح سؤال “الوجود”، الذي أَسّس من أجله فؤاد عالي الهمة حزب الأصالة والمعاصرة، وقال إنه اضطر لتأسيسه بعد رفض الأحزاب وقتها التعامل مع حركته لكل الديمقراطيين، التي جاءتها بمشروع شامل لتتدبّر به هذه الأحزاب كيف تتصدى للأعطاب، التي تعرضت لها، وكي تساهم في صدّ المد الإسلامي، الذي لا علاقة له بـ”إخوان” حزب العدالة والتنمية، الذي لم يكن، في واقع المرحلة، يشكّل قوّة ذات شأن، بقدر ما كان “أداة بيد الأجهزة”، استخدمته في السابق أجهزة وزير الداخلية الراحل إدريس البصري، كما استخدمته “دولة محمد السادس”، فيما المدّ الإسلاموي الفعلي كانت تجسّده، آنذاك، السلفية الجهادية، التي وقّعت على اعتداءات دموي سنوات: 2003، و2005، و2007، قبل أن يميل “ميزان القوى” إلى قوة إسلامية ناهضة، هي جماعة العدل والإحسان المحضورة…، مما يطرح عدة علامات استفهام حول مدى “إلْمامات” حسن أوريد، بما جرى، حتى نُعوّل عليه أن يفكر لنا في ما سيجري، واستغربتُ من إعادة السي أوريد الحديث عن خطاب العدالة والتنمية “المنسجم” وهو الذي ناقشني قضية “الإسلام هو الحل”، التي أدت بأوروبا وأمريكا للدفع بالإسلاميين إلى الحكم، فدمّروا هذه البلدان ليفوزوا بصفقات إعادة بنائها.
مثقفنا ومُفكرنا السي حسن أوريد يُفترض فيه أن يكون، كذلك، عارفا بمآلات الخطاب الشعبوي، الذي انتهى منه المغرب بنهاية ترؤس الإسلاميين للحكومة المغربية، وتم تصديره لأوروبا، فنجحت بريطانيا بخروجها من تكتل الابتزاز الأوروبي عبر البريكسيت، واسترجعت سيادتها بمفهومها التقليدي، فيما نجاح أصحاب الشعبوية، اليوم، في انتخابات البرلمان الأوروبي، سيعيد الكرّة في الدول، التي تعطونا بها الدروس، وعلى رأسها فرنسا التي “ينتقم” رئيسها إمانويل ماكرون من الملك محمد السادس بسبب فشل سياسته الاقتصادية في أفريقيا، ونجاح الشركات المغربية في المنطقة بعد أن أعلن الملك القطيعة النهائية مع “الكرسي الفارغ” بالاتحاد الإفريقي.
خارج آخر من القصر، وهو الأمير هشام العلوي، الذي غادر قصر العائلة سنوات قبل خروج السي حسن أوريد منه واليا على جهة مكناس تافيلالت، وأعلن القطيعة مع القصر، وقال وقتها “الأمير المناضل” بالحرف: “إنني لم تعد تربطني علاقة بالملكية”، وظل طيلة عشرين سنة وأكثر “يهاجم” حكم ابن عمه الملك محمد السادس، ويمرر خطاباته بنفس طريقة حسن أوريد، وفقط قد “أواه” الملك محمد السادس حيث ظل مقيما بالمغرب خلال مرحلة جائحة كورونا، فقال الأمير هشام العلوي، في إشارة إلى الملك، إنه “رغم علاقتي الصعبة بيني وبينه، لقد كان العم المنتبه لفائزة وهاجر (بِنتَيْ السي هشام)، بالطريقة نفسها التي كان بها مع كل فرد من أفراد الأسرة بأكملها”، وزاد الأمير اللامنبوذ قائلا إن ابنتيه “لم يفقدا أبدًا إحساسهما العميق بالهوية والتراث المغربي”، قبل أن يؤكد أن الملك محمد السادس “يستحق المزيد من التقدير والاعتراف”، قال ذلك يوم 23 نونبر 2020 في تدوينة على حسابه الخاص بـ”فايسبوك” وكذا “إكس” (تويتر سابقا)، وغيرهما من وسائط التواصل الاجتماعي، وضعها لمتابعيه وخصوصاً أصدقائه المنبوذين الحقيقيين اليوم…
نحن في حاجة إلى تعميق النقاش العمومي حول المغرب، الذي نريده جميعا، ويسعنا جميعا، مغرب أبناء وأحفاد جميع شرائح ومكونات المجتمع المغربي، نقاش لا يتوقف عند جهة ما دون أخرى، أو يستطيع أحد أن يحتكره لنفسه، بما في ذلك “القصر” وحواريوه، فيما الجالس على العرش اليوم الملك محمد السادس، بصفته على رأس العارفين بالله، وعلى رأس العارفين بخبايا الأمور، له أجندته في ذلك وهي مُحكمة، مع توزيع مدقق للأدوار، تؤطرها سلطة معلومة حصرية، تتجسد في خارطة طريق مبنية على 104 من الخطابات، قال ملك البلاد في أحدها: “الحمد لله، نتوفر على إرادة قوية وصادقة، وعلى رؤية واضحة وبعيدة المدى. إننا نعرف من نحن، وإلى أين نسير”، وزاد في خطاب آخر يقول: “أنا أزن كلامي، وأعرف ما أقول… لأنه نابع من تفكير عميق”.
* مراد بورجى
على مسؤوليتي
خدمات المحامين غير عمومية و ليست سلعة للاستهلاك
نشرت
منذ 24 ساعةفي
يناير 28, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
من حق حكومة الدولة ومهندسيها القانونيين والأمنيين، أن يدافعوا عن منتوجاتهم التشريعية ، ولكن ينبغي رفع إيقاع الجدال والسجال إلى مستوى مقبول ينتج المعنى والحقيقة السياسية ؛ فلا يعقل تحفيز، حتى لا نقول تسخير أو تحريض الأقلام الموالية لمناهضة الحق في التعبير السلمي ؛ لأن كل أمننة للصراع القانوني والحوار الحقوقي يعد عنفا معنويا ورمزيا خاضع للمسؤولية القانونية ، من شأنه تقويض كل التسويات المتراكمة ، منذ إطلاق يافطة المفهوم الجديد للسلطة.
لذلك و في أفق إرساء المفهوم الجديد للعدل ، والذي لا يعني سوى تكريس الإعتراف وترسيخ الإنصاف ؛ فإنه حان الوقت للتنبيه ؛ لأن الدولة مسؤولة عن موظفيها العموميين والفعليين ( بقوة الواقع والضرورة ) ؛ التنبيه بأنه على بعض الإعلاميين وثلة من الحقوقيين، ولا سيما من يشتغلون تحت يافطة حماية المستهلك، أن يُميّزوا تمييزًا دقيقًا بين الخدمات العمومية التي تلتزم الدولة بتوفيرها وضمان استمراريتها، وبين الخدمات الحرة التي يزاولها المحامون وباقي المهنيين القانونيين في إطار تعاقدي خاص.
فالدفاع والخدمات المهنية، فضلًا عن كونها لا تختزل في منطق السلعة الاستهلاكية، تخضع أساسًا لمنطق الالتزام التعاقدي الذي يؤطره القانون، وينظم حقوق وواجبات الأطراف، ويحدد آليات فضّ النزاعات الثنائية الناشئة عنها. وبناءً عليه، فإن المسؤولية المهنية للمحامي هي مسؤولية تعاقدية محضة، لا تقوم إلا في مواجهة موكله، وداخل حدود التفويض الممنوح له، ووفق الضوابط القانونية والمهنية المؤطرة للممارسة.
وعليه، فإن إقحام جمعيات حماية المستهلكين في النقاش المتعلق بتوقف المحامين عن العمل، بزعم الإضرار بالمتقاضين، يفتقر إلى السند القانوني والمنطقي، ما دام الأمر لا يتعلق بخدمة عمومية ملزمة للدولة، ولا بعلاقة استهلاكية جماعية. فالتمثيل القانوني لا يُفرض على أحد، ولا يُمارس إلا بناءً على تكليف فردي ومحدد في كل قضية على حدة، يصدر عن كل زبون بمحض إرادته. أما الادعاء بالدفاع عن مصلحة المتقاضين على نحو جماعي، فهذا منطق مقبول كحقيقة إعلامية ولا ترتقي حتى إلى مستوى الفضالة ( النيابة دون تكليف ومنها تشتق عبارة الفضولي وينظمها قانون الإلتزامات والعقود في باب أشباه الوكالة ) ؛ و الوكالة الصريحة لا تستقيم قانونًا إلا إذا توفرت الجمعية المعنية على صفة المنفعة العمومية، وثبت قيامها بتفويض صريح ومباشر من الأطراف المعنية، وهو ما يجعل من هذا الخطاب أقرب إلى التوظيف الرمزي والضغط الإعلامي منه إلى ممارسة حقوقية مسؤولة ؛ ولذلك وجب الحذر فليس كل ناشط حقوقي ضحية وليس كل ضحية مناضل حقوقي ! .
ناهيك عن أن توقف المحامين عن العمل لا يندرج في خانة الإضرار بالمتقاضين، بل يندرج، في عمقه الحقوقي والدستوري، ضمن حمايتهم وصون حقهم في الولوج العادل والمنصف إلى القضاء، وضمان حق الدفاع الحر والواعي والمسؤول. ذلك أن هذا التوقف لم يكن فعل تعطيل عبثي، وإنما ردًّا احتجاجيًا مشروعًا على تضخم الاشتراطات التعسفية التي جاء بها مشروع القانون المنظم للمهنة، كما حملتها أيضًا التعديلات المقترحة في المسطرتين الجنائية والمدنية، بما يهدد بتحويل العدالة من فضاء للإنصاف إلى مجال للتقييد والتعقيد والإقصاء الرمزي والمادي.
ومن ثم، فإن منطق الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يقوم على تصحيح الخطأ بخطأ أكبر منه، ولا على معالجة أعطاب المنظومة بتشديد القيود عليها، ولا على ترميم الثقة بتقويض أسسها. وقد صدق من قال: لا يُعقل إصلاح الخطأ بالخطأ، وبالأحرى إصلاح الحرية والاستقلالية بالإعدام! لأن إعدام حرية الدفاع واستقلالية المحاماة هو في جوهره إعدام لشروط العدالة ذاتها، ومسّ مباشر بضمانات المحاكمة العادلة، وتقويض خطير للأمن القضائي، بما يحمله ذلك من آثار ارتدادية على الثقة في الدولة ومؤسساتها.
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
من تنازع السلط إلى أزمة المبادرة التشريعية
نشرت
منذ يومينفي
يناير 27, 2026بواسطة
مصطفى المنوزي
لم يعد مبدأ فصل السلطات في السياق المغربي مجرد قاعدة دستورية لتنظيم الاختصاصات وتفادي تركيز السلطة، بل تحول تدريجيًا إلى مجال صراع رمزي وسردي عميق، تتقاطع فيه رهانات الاستقلال، والتوازن، والهيمنة، وإعادة إنتاج المشروعية. فالسؤال لم يعد: كيف نفصل بين السلط؟ بل: من يملك سلطة المبادرة؟ ومن يحتكر سردية الإصلاح؟ ومن يحدد أفق الدولة والمجتمع؟.
لقد أفضى تنزيل مبدأ فصل السلط، كما بلوره الدستور، إلى مفارقة بنيوية واضحة: فبينما نجح القضاء في الخروج من جبة الحكومة، فإنه لم يستقل استقلالًا كاملاً عن الرأس ” المجاز” للسلطة التنفيذية، مما جعل استقلاله استقلالًا جزئيًا، ومفتوحًا على توترات مستمرة، خاصة حين يتعلق الأمر بالسياسات العمومية ذات الحمولة الأمنية أو الجنائية. هذا الوضع أنتج حالة من التنافس الرمزي بين السلط، حيث تحولت عبارة “التعاون بين السلط” من آلية دستورية للتكامل الوظيفي إلى مدخل لتوسيع النفوذ ومحاولة الهيمنة الناعمة.
في هذا السياق، عرف الخطاب القضائي تضخمًا لافتًا، ليس فقط بوصفه خطابًا حقوقيًا أو تقنيًا، بل باعتباره خطابًا سرديًا يسعى إلى إنتاج شرعية رمزية واسعة، في مواجهة سرديات أمنية وسياسية مضادة. وهكذا دخلت الدولة في مرحلة تنازع سرديات حاد، تتقاطع فيه السردية القضائية مع السردية الأمنية داخل أفق دولة إدارية ما تزال تستبطن منطق الضبط والتحكم أكثر من منطق التحكيم والإنصاف.
وقد تجلى هذا التنازع بوضوح في النقاش الدائر حول رئاسة النيابة العامة، حيث برزت محاولات حثيثة لاسترجاعها من قبل الحكومة، باسم “الحق في توجيه السياسة الجنائية”، في ما يشبه العودة المقنّعة إلى منطق “وزارة الدعوى العمومية”. وهي عودة لا تهدد فقط فلسفة استقلال النيابة العامة، بل تعكس نزوعًا عامًا نحو إعادة تركيز القرار الزجري داخل السلطة التنفيذية، بما يحول السياسة الجنائية إلى أداة تدبير سياسي ظرفي بدل كونها سياسة عمومية مندمجة، تستند إلى مبادئ العدالة والحقوق والأمن القضائي.
في المقابل، شهدنا تضخمًا متزايدًا للسياسة الجنائية على حساب الأمن القضائي في القضايا المدنية والتجارية والإدارية، حيث باتت المقاربة الزجرية تحظى بالأولوية، مقابل تراجع الاستثمار في جودة الأحكام، وسرعة البت، وحماية الأمن التعاقدي والاستثماري. وهو ما أفضى إلى اختلال عميق في توازن العدالة، وإلى تآكل الثقة في القضاء كضامن للاستقرار القانوني والاجتماعي.
غير أن هذه التحولات لا يمكن فصلها عن السياق السياسي والمؤسساتي العام، خاصة ما يتعلق بهشاشة النظام البرلماني واضمحلال الديمقراطية التمثيلية. فقد أضحت المبادرة التشريعية، التي يفترض أن تشكل قلب العمل البرلماني وروحه السيادية، مجالًا لتنازع خفي بين الحكومة والبرلمان، انتهى عمليًا إلى احتكار شبه كامل من قبل السلطة التنفيذية. وهو احتكار غالبًا ما يُبرَّر بخطاب تقني مفاده ضعف كفاءة النخب، وهشاشة المشهد الحزبي، وعدم نضج التجربة البرلمانية.
غير أن هذا الخطاب، في عمقه، لا يعكس فقط تشخيصًا تقنيًا لأعطاب واقعية، بل ينطوي على نزعة وصائية خطيرة، تُقوِّض من الداخل فلسفة الديمقراطية التمثيلية، وتؤسس لتطبيع دائم مع تهميش البرلمان وتقليص المجال السياسي. فبدل أن يشكل ضعف الأحزاب والنخب مدخلًا للإصلاح والتأهيل، جرى تحويله إلى ذريعة لإعادة تمركز السلطة داخل الدولة الإدارية، وتوسيع نفوذ التقنوقراطية، وتعزيز منطق التدبير على حساب منطق المشاركة.
هكذا، لم تعد المبادرة التشريعية حقًا دستوريًا فعليًا للبرلمان، بل تحولت إلى امتياز إداري تمارسه الحكومة، مستندة إلى منطق النجاعة والسرعة والالتزامات الدولية، في مقابل برلمان يعاني ضعفًا بنيويًا في الخبرة، والدعم المؤسساتي، والشرعية الرمزية. وهو ما أدى إلى إفراغ التشريع من بعده السياسي التداولي، وتحويله إلى مجرد تقنية تنظيمية، منفصلة عن النقاش العمومي والمساءلة المجتمعية.
ضمن هذا المسار، تراجع منسوب الثقة في الآليات التمثيلية، وتنامى العزوف الانتخابي، وتآكلت الوساطة الحزبية، وصعدت تقنوقراطية القرار، بما جعل الديمقراطية تُختزل في طقوس انتخابية شكلية، فيما يُحتكر جوهر السلطة خارج المجال التمثيلي. وهنا تتجلى العلاقة السببية بين تنازع السلط، واختلال المبادرة التشريعية، واضمحلال الديمقراطية التمثيلية: فحين تُفرَّغ المؤسسات من أدوارها، تُفرَّغ السياسة من معناها، ويُفتح المجال واسعًا أمام الدولة الإدارية لتكريس هيمنتها الناعمة.
وتزداد هذه الدينامية تعقيدًا بفعل فوبيا متنامية من فكرة “دولة القضاة”، تُستعمل أحيانًا لتبرير شدّ الحبل نحو السلطة التنفيذية، وإعادة ضبط حدود الاستقلال القضائي بمنطق أمني واستقراري، بدل فتح نقاش عمومي مسؤول حول آليات التوازن والمساءلة. وهكذا تتقاطع فوبيا القضاء، وهشاشة البرلمان، وتقنوقراطية الحكومة، داخل بنية واحدة تُعيد إنتاج نموذج الدولة الضابطة، وإن بصيغ جديدة أكثر نعومة وتعقيدًا.
إن الإشكال الجوهري، في عمقه، لا يكمن في سؤال: هل القضاء مستقل؟ هل البرلمان ضعيف؟ هل الحكومة مهيمنة؟ بل في سؤال أكثر بنيوية: أي نموذج دولة نريد؟ دولة تقوم على التوازن والتشارك وإنتاج المعنى المشترك؟ أم دولة إدارية تقوم على الضبط والتقنية والوصاية؟.
من هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى أفق بديل، قوامه إعادة الاعتبار للمبادرة التشريعية كفعل سيادي لإنتاج المعنى السياسي، وتأهيل البرلمان بدل تحييده، وتوسيع فضاءات الديمقراطية التشاركية والتوقعية، بما يسمح باستباق الأزمات بدل الاكتفاء بتدبيرها، وبإعادة وصل السياسة بالأخلاق، والسلطة بالمسؤولية، والأمن بالعدالة.
فمن دون هذا التحول العميق، سيظل منطق الدولة الإدارية يعيد إنتاج نفسه بأشكال متجددة، وستظل الديمقراطية التمثيلية تدور في حلقة مفرغة، حيث تُختزل المشاركة في التصويت، ويُختزل التشريع في التقنية، وتُختزل الدولة في جهاز ضبط، بدل كونها فضاءً مشتركًا لإنتاج المعنى والكرامة والحرية.
* مصطفى المنوزي
على مسؤوليتي
انسحاب أمريكا من منظمة الصحة العالمية فضيحة أخلاقية
نشرت
منذ يومينفي
يناير 27, 2026بواسطة
حسن لمزالي
I. من نقاش تقني إلى معركة عدالة عالمية
لم يعد الجدل حول مستقبل منظمة الصحة العالمية شأناً تقنياً يهم الخبراء وحدهم، بل تحوّل إلى قضية عدالة عالمية وحقوق إنسان بامتياز. إن انسحاب الولايات المتحدة من المنظمة، بكل ما يحمله من تناقضات سياسية وخطاب انتقائي، لا يعكس فقط خلافاً مؤسساتياً، بل يكشف أزمة عميقة في نظام الحكامة الصحية العالمية، نظام فشل خلال جائحة كوفيد-19 في حماية الحق في الصحة بوصفه حقاً إنسانياً أساسياً وغير قابل للتصرف.
II. انسحاب الولايات المتحدة… نقد مشروع أم نفاق سياسي؟
رغم وجاهة بعض الانتقادات الموجهة لأداء منظمة الصحة العالمية، فإن الانسحاب الأمريكي لا يمكن عزله عن تاريخ طويل من الضغط السياسي والمالي الذي مارسته واشنطن نفسها على المنظمة.
فالولايات المتحدة كانت، لعقود، فاعلاً مركزياً في إضعاف استقلالية المنظمة عبر:
· تجميد أو توجيه التمويل،
· فرض أولويات سياسية،
· وربط الدعم المالي بمصالح استراتيجية واقتصادية.
إن تحميل منظمة الصحة العالمية وحدها مسؤولية الفشل يُخفي حقيقة أساسية؛ إن القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، شاركت بشكل مباشر في تفريغ المنظمة من سلطتها وقدرتها. وعليه، فالانسحاب لا يمثل دفاعاً عن منظومة الصحة العالمية، بل محاولة لإعادة هندسة النظام الصحي الدولي خارج الإطار الأممي، وبمنطق الصفقات لا بمنطق الحقوق.
III. منظمة بلا أنياب في عالم غير متكافئ
لقد أثبتت التجربة أن منظمة الصحة العالمية، رغم شرعيتها الأممية، تعمل داخل نظام دولي غير متكافئ تهيمن عليه:
· علاقات القوة،
· التمويل المشروط،
· ومصالح الصناعات الدوائية العالمية.
وبدل أن تكون الصحة العمومية مجالاً للتضامن الدولي، تحوّلت في كثير من الأحيان إلى ساحة تنافس جيوسياسي وربح اقتصادي، على حساب كرامة الإنسان، خصوصاً في بلدان الجنوب والمناطق المتأثرة بالنزاعات والحصار.
IV. جائحة كوفيد-19… فشل أخلاقي ومؤسساتي مُمنهج
كشفت جائحة كوفيد-19 هشاشة منظمة الصحة العالمية، لا بسبب غياب الكفاءات، بل نتيجة قيود سياسية ومالية ممنهجة، أبرزها:
· الاعتماد المفرط على التمويل الطوعي،
· غياب سلطات الإلزام والتحقيق،
· ضعف آليات المساءلة الدولية.
وقد أكدت ذلك تقارير دولية مستقلة، من بينها تقرير اللجنة المستقلة المعنية بالتأهب والاستجابة للأوبئة (2021)، الذي خلص إلى أن العالم “أخفق أخلاقياً ومؤسساتياً” في مواجهة الجائحة
V. أزمة نظام لا أزمة منظمة
v ما نعيشه اليوم هو أزمة نظام عالمي، لا أزمة منظمة واحدة.
v فالسيادة الوطنية تُستعمل ذريعة لعرقلة التضامن،
v والتمويل يُستخدم أداة للهيمنة،
v والمؤسسات الصحية الدولية تعيش حالة تشظٍّ خطير:
· منظمة تملك الشرعية ولا تملك المال ولا السلطة،
· ومؤسسات أخرى تملك المال والنفوذ دون أي شرعية ديمقراطية.
إن استمرار هذا الوضع يعني أن الجوائح المقبلة لن تكون أقل فتكاً، بل أكثر ظلماً، حيث يُترك الجنوب العالمي مرة أخرى في مؤخرة الأولويات.
VI. الصحة حق إنساني… لا سلعة ولا امتياز
تؤكد الأزمات الصحية المتلاحقة حقيقة لا يمكن تجاهلها. النظام الدولي الحالي للصحة العمومية غير مهيأ لحماية البشرية. فبدلاً من إدارة الصحة كمنفعة عامة عالمية، تُدار اليوم داخل منظومة اقتصادية تُخضع الحق في الحياة لمنطق السوق والربح.
ويُعد استمرار احتكار اللقاحات والتكنولوجيات الطبية، والدفاع عن براءات الاختراع في أوقات الطوارئ، انتهاكاً صريحاً للحق في الصحة. وقد حذّر عدد من المفكرين، من بينهم نعوم تشومسكي وفاندانا شيفا، من أن إخضاع الصحة لمنطق الرأسمالية المعولمة يُنتج شكلاً من العنف البنيوي ضد الشعوب الأكثر هشاشة
VII. الإطار القانوني الدولي… التزامات مُهملة لا غائبة
إن الحق في الصحة ليس شعاراً أخلاقياً، بل التزام قانوني دولي واضح، مؤسس على:
· العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادة 12)،
· التعليق العام رقم 14 (عناصر الحق في الصحة: التوافر، الوصول، المقبولية، الجودة)،
· الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 25)،
· اللوائح الصحية الدولية (2005)،
· ودستور منظمة الصحة العالمية.
غير أن المشكلة لا تكمن في غياب النصوص، بل في غياب الإرادة السياسية والآليات الملزمة لتنفيذها.
VIII. الملكية الفكرية… عندما تُقدَّم الأرباح على الأرواح
رغم ما يتيحه اتفاق “تريبس” وإعلان الدوحة من مرونات لحماية الصحة العامة، فإن الواقع أثبت أن المصالح التجارية تتغلب باستمرار على الحق في الحياة.
وقد شددت قرارات حديثة لمجلس حقوق الإنسان على ضرورة إتاحة اللقاحات والتكنولوجيات الطبية دون تمييز، خصوصاً في حالات الطوارئ.
IX. مطالب أمام الرأي العام الدولي
بناءً على ما سبق، نؤكد ما يلي:
1. أن الحق في الصحة التزام قانوني دولي، لا خياراً سياسياً.
2. أن إصلاح منظمة الصحة العالمية يستحيل دون ضمان استقلالها المالي والسياسي.
3. أن اللقاحات والعلاجات في حالات الطوارئ الصحية يجب أن تُعتبر ملكية عامة عالمية.
4. أن بلدان الجنوب والمجتمعات المتأثرة بالنزاعات والاحتلال والحصار يجب أن تكون في صلب السياسات الصحية الدولية.
5. أن المجتمع المدني الدولي مطالب بلعب دور رقابي فاعل في مساءلة المؤسسات الصحية العالمية
X. خاتمة: من منطق الإحسان إلى منطق الحقوق
إن مستقبل الأمن الصحي العالمي مرهون بالانتقال:
· من منطق الإحسان إلى منطق الحقوق،
· ومن منطق السوق إلى منطق الكرامة الإنسانية.
وأي نظام صحي دولي لا يؤسس على هذه القيم، سيظل عاجزاً عن حماية البشرية من الأزمات المقبل
خريطة طريق ترافعية
كفاعل حقوقيي ومدافع عن الحق في الصحة، فإنني اترافع بخوض معركة ترافع عالمية من أجل:
· إصلاح الحكامة في منظومة الصحة العالمية، ،
· ضمان استقلال منظمة الصحة العالمية،
· وتعزيز الوصول العادل للأدوية واللقاحات بوصفها ملكية عامة عالمية في حالات الطوارئ.
التوقيع
مولاي أحمد الدريدي
فاعل سياسي ومدافع عن حقوق الإنسان
محلل في سياسات الصحة وحقوق الإنسان (DHC)
مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا تتجاوز نظيرتها العاملة بالبنزين
إضراب وطني في التعليم و اعتصام أمام مقر الوزارة
توقعات أحوال الطقس لليوم الخميس
نهائي الكان: عقوبات بالجملة على السنغال والمغرب
حالة استنفار قصوى بالقصر الكبير بعد ارتفاع منسوب وادي اللوكوس
أبطال أوروبا: ريال مدريد يخوض الملحق بخسارته أمام بنفيكا 2-4
أبطال أوروبا: برشلونة يقلب الطاولة على كوبنهاغن ويعبر إلى ثمن النهائي
عجز الميزانية يبلغ 61,6 مليار درهم عند متم 2025
الجيش الملكي سيدات ينهزم أمام أرسنال (6-0)
محمد شوكي يخلف أخنوش في قيادة حزب الأحرار
عاجل: حماس تقول إنها جاهزة “لتسليم الحكم” في غزة
وقفة: المحامون يطالبون بإسقاط “مشروع وهبي”
نشرة إنذارية: تساقطات مطرية قوية و رياح عاصفية
خدمات المحامين غير عمومية و ليست سلعة للاستهلاك
بعد أغنية “حجابك تاج”..الفنانة اللبنانية أمل حجازي تكشف سر خلعها الحجاب..فيديو
النهائي الفوضوي لأمم إفريقيا: الاتحاد السنغالي يمثل أمام كاف
السياحة المغربية في 2025.. استقبال 20 مليون سائح
الجواز المغربي يتقدم ثماني مراتب ويتصدر الدول المغاربية
توقعات أحوال الطقس لليوم الأربعاء
منظمة حقوقية تحصي 6000 آلاف قتيل في إيران
غزلان أزندور تكتب..عندما تتحول المدرجات الى مرآة
أبرز المعلومات عن زوجة ياسين بونو (صور)
من اللعب النظيف إلى العدالة المستقلة: كيف تكتمل الفرحة الوطنية؟
جيل Z في الشارع وولي العهد في الخلفية..
منها دول عربية.. أمريكا تجمد تأشيرات 75 دولة
مصطفى المنوزي يكتب: من أجل آلية لتقييم وتقويم السياسة القضائية
ما الذي نؤجله حين نختار الكراهية؟..عزلان أزندور
في باب التمييز بين المنطق البلاغي والإستدلال الحجاجي
مصطفى المنوزي يكتب: حين تتحول الرياضة إلى حرب بالوكالة
حين يتحول تشريع المحاماة إلى تفريط في السيادة القانونية
(CAN 2025): الرياضة أمام اختبار المسؤولية الإعلامية
حين تدافع المحاماة عن الدولة من داخلها
سعيد الكحل يكتب…اللهم كثّر حسادنا
انطلاق استعدادات المنتخب الوطني للقاء السنغال
لاعبو شبيبة القبائل يهدّدون بـ “مقاطعة” لقاء الجيش الملكي
عندما تتحول التحالفات إلى أدوات ابتزاز في عالم متحوّل
في الحاجة إلى ترشيد الخطاب المؤسستي لمقاومة الإنهيار القيمي
هدا هو موعد مباراة نهائي “الكان” بين المغرب والسنغال
عقوبات صارمة في انتظار السنغال بسبب نهائي أفريقيا
بونو يقود المغرب لمواصلة الحلم واللحاق بالسنغال الى المباراة النهائية
اشتوكة آيت باها: تدخلات ميدانية مكثفة للتخفيف من آثار التساقطات المطرية الغزيرة
مدينة الصويرة تحتفي بأحد أبنائها البررة..محمد عبيد
🔴 مباشر | الخطاب الملكي السامي
الدار البيضاء.. انطلاق المرحلة الرابعة من سباق التناوب الرمزي المسيرة الخضراء
الخبير جمال العلمي يكشف أسرار ” صومعة المكانة” La Tour de l’Horloge
“الدوري الأول للراحلة حليمة مرجان”..الرياضة في خدمة العمل الخيري
الرباط تكرّم الراحل يونس رودياس أحد رموز كرة السلة بنادي الفتح الرياضي
الوداد الرياضي يحتفل بذكراه الـ88.. ليلة وفاء وتكريم لأساطير الأحمر
المغرب يدخل عصر العلاج الثوري لسرطان البروستاتا بتقنية HIFU
في حفل تأبيني مؤثر.. سبور بلازا يكرم روح الراحل كمال لشتاف
نادي “النور اولاد صالح” ينظم الدوري السنوي للكرة الحديدية
تفاصيل مؤامرة الجنرال أوفقير على رفاقه في الجيش وعلى الحسن الثاني
محمد لومة يحكي عن أخطر جرائم أوفقير في حق الوطن والشعب
للمرة الثانية الرباط تحتضن التجمع التدريبي الافريقي BAL في كرة السلة
هكذا اقتطعت الجزائر أجزاء من التراب المغربي و التونسي بدعم من فرنسا ( فيديو)
بالفيديو..تفاصيل محاولة اغتيال الحسن الثاني سنة 1972
1981: مقترح “الاستفتاء” حول الصحراء..عندما قال عبد الرحيم بوعبيد “لا” للحسن الثاني
محمد لومة يكشف مراحل الصراع بين الحسن الثاني و عبد الرحيم بوعبيد (الجزء الأول)
تفاصيل تحكى لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن حلون (الحلقة الثانية)
و شهد شاهد من أهلها..حقائق تكشف لأول مرة عن اغتيال الشهيد عمر بن جلون
الاكثر مشاهدة
-
على مسؤوليتي منذ 7 أيامغزلان أزندور تكتب..عندما تتحول المدرجات الى مرآة
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامما الذي نؤجله حين نختار الكراهية؟..عزلان أزندور
-
على مسؤوليتي منذ 3 أيامحين تدافع المحاماة عن الدولة من داخلها
-
رياضة منذ 5 أياملاعبو شبيبة القبائل يهدّدون بـ “مقاطعة” لقاء الجيش الملكي
-
على مسؤوليتي منذ 6 أيامعندما تتحول التحالفات إلى أدوات ابتزاز في عالم متحوّل
-
على مسؤوليتي منذ 4 أيامفي الحاجة إلى ترشيد الخطاب المؤسستي لمقاومة الإنهيار القيمي
-
رياضة منذ يوم واحدالنهائي الفوضوي لأمم إفريقيا: الاتحاد السنغالي يمثل أمام كاف
-
منوعات منذ يومينثنائية “المادة والروح” في آخر أعمال عبد الإله شاهيدي
